Salamat
01-08-2005, 05:03
هرمون الثرثرة عند النساء والسياسيين
تشكي دائما النساء من التميز الجنسي بينها وبين الرجل، ويكاد لا يوجد امرأة في العالم إلا وتصب نار سخطها على معشر الرجال وتتهمهم باضطهادها وإشعارها أنها أقل مرتبة منهم... وطبعا الذكور ليسوا أبرياء من تلك الاتهامات - دون تعميم – قد يكون لبيئتنا الاجتماعية دور بارز في توليد ذلك الشعور لدى كلا الجنسين، وقد يكون لتفاوت الوعي بين أبناء شعوبنا العربية أثر بذلك .ولكن ماذا لو أدركت المرأة أنها فعلا مميزة بدرجة كبيرة عن "سي السيد" .. هل ستستمر بالتذمر والشكوى. أنهن فعلا يمتلكن شيئا مشتركا بينهن، بل قل طاقة يفتقدها الرجال ما خلا بعض المخنثين منهم ورجال السياسة اللبنانية الذين يصدحون ليلا نهارا على القنوات التلفزيونية، منهالين علينا بشعاراتهم وخطباتهم وثرثاراتهم على مدار الساعة، حيث أخذت تلك القنوات تتنافس فيها بتقديم برامج الثرثرة تلك، وكل منها تتفنن بجذب أولئك الثرثارون إليهم وإطلاق العنان لأبواقهم، والسؤال كيف يتم جذبهم؟ ببساطة هناك طريقتين لجذب الذباب..
وعلى أي حال ومهما كان، هناك أمر لا يمكننا تجاهله ألا وهو أن الثرثرة هي طاقة خارقة تمتلكها المرأة تمكنها من الحديث لساعات طويلة والثرثرة في مواضيع عديدة مع الأهل والصديقات والمعارف والجيران.. ونجد أن الرجال لا يعطون أي أهمية لأفكار وكلام النساء وتأملاتهن ويعتقدون انه ليس لديهن ما يقلنه على الإطلاق لأنهن يثرثرن ولا يعرفن كيف يخترن الحديث المناسب.. علما أن الثرثرة بحد ذاتها ليست أمراً مخجلاً، فالجميع يحب الكلام والاختلاط مع البشر، خاصة لو كان من جنس آخر. هذا ما يجعل معظم النساء اكثر راحة نفسيا من الرجال نظراً لميلهن للحديث.. فهل هذا صحيح؟
طالعتنا مؤخر دراسة تشير إلى أن لدى المرأة هرموناً أطلق عليه اسم «أوكسيتوسين» ووصفه العلماء بأنه هرمون ضبط المزاج وهو الذي يدفع المرأة إلى التحدث مع الأهل والصديقات والجارات وغيرهن للتخلص من الضغوط دون الانسحاب للصمت أو الاندفاع إلى العدائية، كما يفعل الرجال، وبالتالي هذه الثرثرة تجعل المرأة أقل عرضة من الرجل للوقوع فريسة للإدمان أو الاضطرابات العصبية..
فهل فعلاً الثرثرة وسيلة صحية تحمي المرأة من الاضطرابات؟ وهل الكلام الزائد أمر بالغ الصعوبة بالنسبة للرجل ولا يليق بمقامه؟
وهكذا تؤكد الدراسات على ان الثرثرة هي طبيعة المرأة منذ الأزل، قبل أن يشاركها بها رجال السياسة بعد انتشار موجات القنوات الفضائية. بل نجدهم أحيانا قد تفوقوا عليهن في هذه العادة. فكما أنها عندما تشعر بالفراغ وبنوع من الكآبة والقلق تبدأ فوراً بالتخطيط الى من تتحدث معه، فقد تتجه لمهاتفة صديقتها والاتفاق معها على الخروج الى مكان ما كالمطعم أو القهوة وما سوى ذلك من الأماكن المفتوحة، يتأهب رجل السياسة لإطلال علينا من وراء الشاشة، مبديا إستعداده على الشرح والتحليل والتفسير دون الحاجة لسؤاله عن ذلك، ويتمادى بثرثرته ليصل إلى مرحلة كيل الشتائم وشن الهجمات الكلامية على زميل ما، فاتحا بذلك الباب أمام لدخول حلبة الثرثرة. والفارق الوحيد بين ذلك الثرثار والمرأة هو انها تفتح ملف مختلف المواضيع سواء عن حياتها الزوجية الخاصة، وحينها تكشف عن أسرارها مع زوجها أو تتحدث معها عن أمور المطبخ والموضة. والماكياج أو تتفق معها لزيارة محل معين وصرف مبالغ طائلة على السلع ومختلف المعروضات، أما هو فيفتح ملفات داخلية وخارجية، محلية وأقليمية، إقتصادية وقضائية و... وقد ينهي لقائه بوعود جذابة، ولكنها تبقى تسبح عبر الأثير. فكما تذهب النقود هباء منثوراً على العطورات ومساحيق التجميل والاحذية والذهب والمجوهرات والألماس، تذهب ثرثرته أدراج الهواء وتتبخر معها أحلام المواطنين وآمالهم بغد أمن ومستقبل زاهر. فالثرثرة النسائية تقود أحياناً لمشاكل مالية أو الوقوع في الأزمات لأنها خالية من التفكير الصحيح المنطقي تقودنا ثرثرة ساستنا إلى النوم في العسل وتجر بلاد أكثر وأكثر نحو أعماق الأوهام وأحيانا الخراب.
صحيح أن الحياة مليئة بالمشكلات والعوائق ونحن بحاجة لتفريغ همومنا بالحديث الطويل الذي يجب أن يستمر لساعات وذلك للتخلص من مشاعر الاحباط التي تلازمنا جراء المشكلة التي نحن بصددها في حين ان الانسحاب للصمت والتفكير وسيلة لتدمير أنفسنا ووقوعنا في اضطرابات نفسية حادة لا يمكن التخلص منها إلا بزيارة طبيب نفسي. ولكن الصحيح أيضا أن معظم تلك المشاكل ومشاعر الإحباط هذه هي من صنيعة ساستنا. فلماذا لا تذهبون يا ساستنا إلى أطباءكم النفسيين بدلا من زياراتكم إلى أسيادكم الخارجين لترتاحوا وتريحونا؟أيها الساسيون.. كفى... كفاكم ثرثارة.. وبالله عليكم ارحلوا!!!
*************
تشكي دائما النساء من التميز الجنسي بينها وبين الرجل، ويكاد لا يوجد امرأة في العالم إلا وتصب نار سخطها على معشر الرجال وتتهمهم باضطهادها وإشعارها أنها أقل مرتبة منهم... وطبعا الذكور ليسوا أبرياء من تلك الاتهامات - دون تعميم – قد يكون لبيئتنا الاجتماعية دور بارز في توليد ذلك الشعور لدى كلا الجنسين، وقد يكون لتفاوت الوعي بين أبناء شعوبنا العربية أثر بذلك .ولكن ماذا لو أدركت المرأة أنها فعلا مميزة بدرجة كبيرة عن "سي السيد" .. هل ستستمر بالتذمر والشكوى. أنهن فعلا يمتلكن شيئا مشتركا بينهن، بل قل طاقة يفتقدها الرجال ما خلا بعض المخنثين منهم ورجال السياسة اللبنانية الذين يصدحون ليلا نهارا على القنوات التلفزيونية، منهالين علينا بشعاراتهم وخطباتهم وثرثاراتهم على مدار الساعة، حيث أخذت تلك القنوات تتنافس فيها بتقديم برامج الثرثرة تلك، وكل منها تتفنن بجذب أولئك الثرثارون إليهم وإطلاق العنان لأبواقهم، والسؤال كيف يتم جذبهم؟ ببساطة هناك طريقتين لجذب الذباب..
وعلى أي حال ومهما كان، هناك أمر لا يمكننا تجاهله ألا وهو أن الثرثرة هي طاقة خارقة تمتلكها المرأة تمكنها من الحديث لساعات طويلة والثرثرة في مواضيع عديدة مع الأهل والصديقات والمعارف والجيران.. ونجد أن الرجال لا يعطون أي أهمية لأفكار وكلام النساء وتأملاتهن ويعتقدون انه ليس لديهن ما يقلنه على الإطلاق لأنهن يثرثرن ولا يعرفن كيف يخترن الحديث المناسب.. علما أن الثرثرة بحد ذاتها ليست أمراً مخجلاً، فالجميع يحب الكلام والاختلاط مع البشر، خاصة لو كان من جنس آخر. هذا ما يجعل معظم النساء اكثر راحة نفسيا من الرجال نظراً لميلهن للحديث.. فهل هذا صحيح؟
طالعتنا مؤخر دراسة تشير إلى أن لدى المرأة هرموناً أطلق عليه اسم «أوكسيتوسين» ووصفه العلماء بأنه هرمون ضبط المزاج وهو الذي يدفع المرأة إلى التحدث مع الأهل والصديقات والجارات وغيرهن للتخلص من الضغوط دون الانسحاب للصمت أو الاندفاع إلى العدائية، كما يفعل الرجال، وبالتالي هذه الثرثرة تجعل المرأة أقل عرضة من الرجل للوقوع فريسة للإدمان أو الاضطرابات العصبية..
فهل فعلاً الثرثرة وسيلة صحية تحمي المرأة من الاضطرابات؟ وهل الكلام الزائد أمر بالغ الصعوبة بالنسبة للرجل ولا يليق بمقامه؟
وهكذا تؤكد الدراسات على ان الثرثرة هي طبيعة المرأة منذ الأزل، قبل أن يشاركها بها رجال السياسة بعد انتشار موجات القنوات الفضائية. بل نجدهم أحيانا قد تفوقوا عليهن في هذه العادة. فكما أنها عندما تشعر بالفراغ وبنوع من الكآبة والقلق تبدأ فوراً بالتخطيط الى من تتحدث معه، فقد تتجه لمهاتفة صديقتها والاتفاق معها على الخروج الى مكان ما كالمطعم أو القهوة وما سوى ذلك من الأماكن المفتوحة، يتأهب رجل السياسة لإطلال علينا من وراء الشاشة، مبديا إستعداده على الشرح والتحليل والتفسير دون الحاجة لسؤاله عن ذلك، ويتمادى بثرثرته ليصل إلى مرحلة كيل الشتائم وشن الهجمات الكلامية على زميل ما، فاتحا بذلك الباب أمام لدخول حلبة الثرثرة. والفارق الوحيد بين ذلك الثرثار والمرأة هو انها تفتح ملف مختلف المواضيع سواء عن حياتها الزوجية الخاصة، وحينها تكشف عن أسرارها مع زوجها أو تتحدث معها عن أمور المطبخ والموضة. والماكياج أو تتفق معها لزيارة محل معين وصرف مبالغ طائلة على السلع ومختلف المعروضات، أما هو فيفتح ملفات داخلية وخارجية، محلية وأقليمية، إقتصادية وقضائية و... وقد ينهي لقائه بوعود جذابة، ولكنها تبقى تسبح عبر الأثير. فكما تذهب النقود هباء منثوراً على العطورات ومساحيق التجميل والاحذية والذهب والمجوهرات والألماس، تذهب ثرثرته أدراج الهواء وتتبخر معها أحلام المواطنين وآمالهم بغد أمن ومستقبل زاهر. فالثرثرة النسائية تقود أحياناً لمشاكل مالية أو الوقوع في الأزمات لأنها خالية من التفكير الصحيح المنطقي تقودنا ثرثرة ساستنا إلى النوم في العسل وتجر بلاد أكثر وأكثر نحو أعماق الأوهام وأحيانا الخراب.
صحيح أن الحياة مليئة بالمشكلات والعوائق ونحن بحاجة لتفريغ همومنا بالحديث الطويل الذي يجب أن يستمر لساعات وذلك للتخلص من مشاعر الاحباط التي تلازمنا جراء المشكلة التي نحن بصددها في حين ان الانسحاب للصمت والتفكير وسيلة لتدمير أنفسنا ووقوعنا في اضطرابات نفسية حادة لا يمكن التخلص منها إلا بزيارة طبيب نفسي. ولكن الصحيح أيضا أن معظم تلك المشاكل ومشاعر الإحباط هذه هي من صنيعة ساستنا. فلماذا لا تذهبون يا ساستنا إلى أطباءكم النفسيين بدلا من زياراتكم إلى أسيادكم الخارجين لترتاحوا وتريحونا؟أيها الساسيون.. كفى... كفاكم ثرثارة.. وبالله عليكم ارحلوا!!!
*************