عسل
09-12-2002, 05:53
تسقط نظراتي عليه.. فيرتجف شيء ما في داخلي.. أسحب نفسي وأمضي خارج الكلية، أسرع إلى غرفتي لأفجر الدموع المكبوتة بداخلي.. أبكي مشاعري التي غافلتني فجأة فأصبحت أحبه هو لا سواه..
هو الشاب المستهتر الذي لا هم له سوى التنقل من علاقة إلى أخرى.. ومن فريسة إلى أخرى.. أعنف نفسي وألومها عشرات المرات
لماذا؟! لماذا؟!
لماذا لم أعد أرى سواه.. ولا أفكر إلا فيه.. وهو الذي كنت أسخر من كلمات البنات عنه.. وعن وسامته وثراء عائلته.. فكيف لي أن أقع في حفرة حبه؟!
كان يتردد علينا في كلية الطب.. ليرى أحد زملائه.. لم أصدق حين عرفت أنه طبيب حديث.. متخرج من إيرلندا.. فتصرفاته كلها كانت أقرب إلى تصرفات المراهقين.
أصادفه في إحدى المجمعات التجارية يطارد إحدى الفتيات.. أهز رأسي استنكارا وأتساءل: هل هذه أخلاقيات طبيب؟!
صرت أراه كل يوم بكليتنا، يأتي فتتسابق الفتيات لتوقعه في حبها.
في إحدى المرات همست لي صديقتي بنبرات تصطحب فرحة: «أتدرين؟! لقد جاء اليوم من أجلي أنا.. فأنا حبه الجديد!
لحظتها ضحكت بوجهها مرددة: «وهل هذه الأشكال تعرف الحب؟!»
كانت الهمسات تدور حوله كل يوم.. ولا حديث في الجامعة سوى عنه.. حتى شعرت بأنني بدأت أهتم به شيئا فشيئا.
أحسست لحظتها أنني أحبه.. ولا أعرف كيف تسلل إلي ذلك الشعور.. فأنا لم أعرف شابا في حياتي.. فقد كان كل هدفي أن أنهي دراستي فأصبح طبيبة ولا أعرف كيف انفلتت مشاعري رغما عني.. وأصبحت أحبه..
شعور غريب انتابني ولأول مرة تأتيني فرحة يخالطها حزن.. وسعادة يمتزج بخيوطها الألم.. فأنا أعلم أن حبي له لم يكن سوى وهم فهو لا يبادلني ذلك الشعور الجميل الذي أحمله له.. ولن يشعر بوجودي في يوم من الأيام.. فلماذا أشغل تفكيري به.. وهو غارق في علاقاته مع الفتيات اللاتي يتهافتن عليه.
حاولت نسيانه.. ففشلت ولكني قسوت على نفسي.. ودفنت كل مشاعري بداخلي ومضيت..
استمرت زياراته لكليتنا فأرى الفتيات من حولي يذبن عند رؤية فارس أحلامهم.. فاتحاشاه وأمضي.. حتى فوجئت ذات مرة بنظراته تطاردني في كل مكان محاولا جذب انتباهي..
وعلى الرغم من حبي له.. تجاهلته لأني أعلم أنني لن أكون سوى فريسة جديدة له..
مضت الأيام وأنا أحاول أن أهرب من حصاره.. من نظراته لي.. ومحاولاته الدائمة لجذب انتباهي.. وعلى الرغم من حبي له تجاهلته لأنني على علم بالمصير الذي تنتهي إليه كل علاقاته..
حتى كان يوما من أيام امتحانات الكلية، جئت باكرا كعادتي.. للمراجعة قبل دخولي للامتحان.. ففوجئت به ينتظرني عند باب الكلية.. جلست في أحد المقاعد المنتشرة في فناء الكلية.. فتحت كتابي لأذاكر وإذ بيد تغلقه فجأة، رفعت نظراتي دهشة لأتفاجأ به واقفا فوق رأسي.. يكلمني بنبرات متوسلة: «أرجوك.. أعطني فرصة لأكلمك»..
رددت بحدة : «ماذا تريد؟!»
قال لي إنه يحبني.. كما لم يحب من قبل.. فانتفضت واقفة، مرددة : «أنت آخر من يتكلم عن الحب!»
قال لي : أنت محقة في الشك بي.. ولكني أحبك.. ولا أعرف حقيقة كيف أحببتك.. ولكن ثقي بأن قصدي شريف.. ومستعد للحديث مع أهلك اللحظة هذه لأثبت لك مدى حبي..
تركته دون جواب.. ودخلت قاعة الامتحان وعشرات الأسئلة تدوي برأسي..
عدت إلى البيت وأنا أشعر بالأسى لمعاملتي الجافة له، صرت أفكر في كلماته.. هل هو صادق بمشاعره؟! هل يحبني بصدق؟!
بعد أيام دخلت أمي تزف لي الخبر.. بأن هناك من تقدم لخطبتي.. وحين ذكرت أسمه لم أصدق أنه هو نفسه جاء لخطبتي.. وبثقة قالت أمي: «هذه المرة لن تستطيعي أن تتفوهي بكلمة واحدة فهو شاب يحمل شهادة ومن عائلة معروفة وثرية.. ولن تتحججي ككل مرة بدراستك
في اليوم التالي.. جاءني في الجامعة ليتحدث معي، جلسنا نتحادث.. وأنا ألمح نظرات الغيرة تطل من عيون الفتيات اللاتي تحاصرني.. تحادثنا عن كل شيء واشترطت عليه أن نتزوج فور الانتهاء من دراستي.. فقد كنت بالسنة الثانية ووافق.
مرت (5) سنوات كأنها حلم اكتشفت خلالها حبه العميق لي.. وصدقه معي.. وتخرجت من كلية الطب، كان سعيدا لنجاحي.. وتم زواجنا بعدما زففت إليه في حفل أسطوري كبير حياة أكبر الفنانين.. وكانت صديقاتي يحاولن إغاظتي برقصهن أمامه.. ولكني لم أهتز.. فقد كان طوال الحفل ينظر إلى بعيون ملآه بالحب..
سافرنا إلى شهر العسل.. وبينما كنا نتبضع في شوارع باريس فوجئت بدوار اسقطني أرضا افقت لأرى نفسي في المستشفى محاطة بالأنابيب والأجهزة ورأيت زوجي يبكي.. فسألته عن حالتي؟! فصمت وترك الغرفة..
وحين جاء الطبيب عرفت بأنني مصابة بورم سرطاني في الدماغ
استدعيت زوجي.. وطلبت منه أن يطلقني وينساني.. ليعيش حياته.
قاطعني غاضبا بأن لن تحل محلي أخرى.. لأن قلبه ملكي أنا وحدي.. وأنه قرر تغيير تخصصه والانتقال إلى مجال الأورام..
تفاجأت بموقعه وبحبه الكبير الذي يحمله لي.. وأدركت أن الحب ليس خيالا، بل هو واقع نعيشه
أكتب قصتي من فراش المرض بانتظار العملية التي ستحدد مصيري .. هل ستنجح العملية أم تفشل؟! هل سأموت أما سأحيا
أفكار كثيرة تراودني لتدور برأسي كالدوامة
:( :( :( :( :(
:( :( :(
:(
القصة موجودة في مجلة اليقظة
بقلم
آمنة الغنيم
هو الشاب المستهتر الذي لا هم له سوى التنقل من علاقة إلى أخرى.. ومن فريسة إلى أخرى.. أعنف نفسي وألومها عشرات المرات
لماذا؟! لماذا؟!
لماذا لم أعد أرى سواه.. ولا أفكر إلا فيه.. وهو الذي كنت أسخر من كلمات البنات عنه.. وعن وسامته وثراء عائلته.. فكيف لي أن أقع في حفرة حبه؟!
كان يتردد علينا في كلية الطب.. ليرى أحد زملائه.. لم أصدق حين عرفت أنه طبيب حديث.. متخرج من إيرلندا.. فتصرفاته كلها كانت أقرب إلى تصرفات المراهقين.
أصادفه في إحدى المجمعات التجارية يطارد إحدى الفتيات.. أهز رأسي استنكارا وأتساءل: هل هذه أخلاقيات طبيب؟!
صرت أراه كل يوم بكليتنا، يأتي فتتسابق الفتيات لتوقعه في حبها.
في إحدى المرات همست لي صديقتي بنبرات تصطحب فرحة: «أتدرين؟! لقد جاء اليوم من أجلي أنا.. فأنا حبه الجديد!
لحظتها ضحكت بوجهها مرددة: «وهل هذه الأشكال تعرف الحب؟!»
كانت الهمسات تدور حوله كل يوم.. ولا حديث في الجامعة سوى عنه.. حتى شعرت بأنني بدأت أهتم به شيئا فشيئا.
أحسست لحظتها أنني أحبه.. ولا أعرف كيف تسلل إلي ذلك الشعور.. فأنا لم أعرف شابا في حياتي.. فقد كان كل هدفي أن أنهي دراستي فأصبح طبيبة ولا أعرف كيف انفلتت مشاعري رغما عني.. وأصبحت أحبه..
شعور غريب انتابني ولأول مرة تأتيني فرحة يخالطها حزن.. وسعادة يمتزج بخيوطها الألم.. فأنا أعلم أن حبي له لم يكن سوى وهم فهو لا يبادلني ذلك الشعور الجميل الذي أحمله له.. ولن يشعر بوجودي في يوم من الأيام.. فلماذا أشغل تفكيري به.. وهو غارق في علاقاته مع الفتيات اللاتي يتهافتن عليه.
حاولت نسيانه.. ففشلت ولكني قسوت على نفسي.. ودفنت كل مشاعري بداخلي ومضيت..
استمرت زياراته لكليتنا فأرى الفتيات من حولي يذبن عند رؤية فارس أحلامهم.. فاتحاشاه وأمضي.. حتى فوجئت ذات مرة بنظراته تطاردني في كل مكان محاولا جذب انتباهي..
وعلى الرغم من حبي له.. تجاهلته لأني أعلم أنني لن أكون سوى فريسة جديدة له..
مضت الأيام وأنا أحاول أن أهرب من حصاره.. من نظراته لي.. ومحاولاته الدائمة لجذب انتباهي.. وعلى الرغم من حبي له تجاهلته لأنني على علم بالمصير الذي تنتهي إليه كل علاقاته..
حتى كان يوما من أيام امتحانات الكلية، جئت باكرا كعادتي.. للمراجعة قبل دخولي للامتحان.. ففوجئت به ينتظرني عند باب الكلية.. جلست في أحد المقاعد المنتشرة في فناء الكلية.. فتحت كتابي لأذاكر وإذ بيد تغلقه فجأة، رفعت نظراتي دهشة لأتفاجأ به واقفا فوق رأسي.. يكلمني بنبرات متوسلة: «أرجوك.. أعطني فرصة لأكلمك»..
رددت بحدة : «ماذا تريد؟!»
قال لي إنه يحبني.. كما لم يحب من قبل.. فانتفضت واقفة، مرددة : «أنت آخر من يتكلم عن الحب!»
قال لي : أنت محقة في الشك بي.. ولكني أحبك.. ولا أعرف حقيقة كيف أحببتك.. ولكن ثقي بأن قصدي شريف.. ومستعد للحديث مع أهلك اللحظة هذه لأثبت لك مدى حبي..
تركته دون جواب.. ودخلت قاعة الامتحان وعشرات الأسئلة تدوي برأسي..
عدت إلى البيت وأنا أشعر بالأسى لمعاملتي الجافة له، صرت أفكر في كلماته.. هل هو صادق بمشاعره؟! هل يحبني بصدق؟!
بعد أيام دخلت أمي تزف لي الخبر.. بأن هناك من تقدم لخطبتي.. وحين ذكرت أسمه لم أصدق أنه هو نفسه جاء لخطبتي.. وبثقة قالت أمي: «هذه المرة لن تستطيعي أن تتفوهي بكلمة واحدة فهو شاب يحمل شهادة ومن عائلة معروفة وثرية.. ولن تتحججي ككل مرة بدراستك
في اليوم التالي.. جاءني في الجامعة ليتحدث معي، جلسنا نتحادث.. وأنا ألمح نظرات الغيرة تطل من عيون الفتيات اللاتي تحاصرني.. تحادثنا عن كل شيء واشترطت عليه أن نتزوج فور الانتهاء من دراستي.. فقد كنت بالسنة الثانية ووافق.
مرت (5) سنوات كأنها حلم اكتشفت خلالها حبه العميق لي.. وصدقه معي.. وتخرجت من كلية الطب، كان سعيدا لنجاحي.. وتم زواجنا بعدما زففت إليه في حفل أسطوري كبير حياة أكبر الفنانين.. وكانت صديقاتي يحاولن إغاظتي برقصهن أمامه.. ولكني لم أهتز.. فقد كان طوال الحفل ينظر إلى بعيون ملآه بالحب..
سافرنا إلى شهر العسل.. وبينما كنا نتبضع في شوارع باريس فوجئت بدوار اسقطني أرضا افقت لأرى نفسي في المستشفى محاطة بالأنابيب والأجهزة ورأيت زوجي يبكي.. فسألته عن حالتي؟! فصمت وترك الغرفة..
وحين جاء الطبيب عرفت بأنني مصابة بورم سرطاني في الدماغ
استدعيت زوجي.. وطلبت منه أن يطلقني وينساني.. ليعيش حياته.
قاطعني غاضبا بأن لن تحل محلي أخرى.. لأن قلبه ملكي أنا وحدي.. وأنه قرر تغيير تخصصه والانتقال إلى مجال الأورام..
تفاجأت بموقعه وبحبه الكبير الذي يحمله لي.. وأدركت أن الحب ليس خيالا، بل هو واقع نعيشه
أكتب قصتي من فراش المرض بانتظار العملية التي ستحدد مصيري .. هل ستنجح العملية أم تفشل؟! هل سأموت أما سأحيا
أفكار كثيرة تراودني لتدور برأسي كالدوامة
:( :( :( :( :(
:( :( :(
:(
القصة موجودة في مجلة اليقظة
بقلم
آمنة الغنيم