المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خرافة ظهور العذراء والرد عليها, التفاصيل - الدوافع - الأساليب


Salamat
08-03-2005, 03:46
الأخوة الكرام
أرجو هنا من الأخوة القراء الوقوف سوياً عند حادث خطير وقع بمصر في عام 1968 عقب نكسة يونيو 67 .. ألا وهو أكذوبة ظهور طيف العذراء مريم في كنيسة الزيتون في القاهرة بتفاصيله وفضائحه.

وقبل أن أخوض في أمر خرافة ظهور العذراء في الكنائس سواء في مصر أو خارجها بتفصيلاته التي كنت قد أفردت فيه بحثاً كاملاً له يتعلق بدوافعه وطريقته وفضائحه وتاريخه , أود أولاً أن أفرد مقدمة تبين الفارق الكبير بين تبجيل القرآن الكريم وما ذكر من المعجزات الثلاثة للسيدة مريم العذراء , وبين تجاهل الكتاب المقدس للسيدة مريم وما حواه من ثلاثة إهانات لشخصها والتي تخفى على السواد الأعظم من قارئي هذا الكتاب.

الأخوة القراء

كنت قد قرأت رسائل بعض النصارى , والتي يطرقون فيها موضوع خرافة وأكذوبة ظهور السيدة مريم العذراء في كنيسة الزيتون وغيرها من الكنائس.

وكنت أتصور أن هذه الخرافة التي لا تنطلي إلا على السذج , لا تستحق عناء الرد عليها , وكنت أتصور أيضا أن جميع النصارى – باستثناء بعض السذج منهم - يعون جيدا حقيقة هذه الخرافة والأكذوبة والتي لا تعدو عن كونها مثل الأكاذيب والخرافات الموجودة في الريف المصري منذ القدم , والتي تتحدث عن بركات سيدي الشيخ فلان الفلاني أو معجزات أبونا المقدس علان العلاني.

ولكني صدمت للأسف عندما وجدت أن هذه الخرافة تحتل جانب كبير في عقل وفكر الطبقة المتعلمة والمثقفة من النصارى , ولذلك فلقد رأيت أنه قد حان الوقت لطرح ذلك الموضوع بكل جوانبه حتى نغلق الحديث في هذا الهراء والسخف نهائيا , ونناقش ما هو أهم وأنفع.

ولذلك فأرجو من جميع الأخوة القراء أن يسع صدرهم لما سأذكره من نقاط.

وقبل أن أتطرق إلي تاريخ وتفاصيل هذه الخرافة , أود أن أكشف الستار للأخوة القراء , وأعقد مقارنة عما ذكره القرآن الكريم من المعجزات والتكريم والتقديس للسيدة العذراء الطاهرة مريم .. وبين ما ذكره الإنجيل من إهانات وتجاهل وازدراء كما سأوضح بالتفصيل من الأناجيل , لكي أثبت في النهاية أننا كمسلمين أحق بالسيدة مريم البتول من النصارى .

المبحث الأول – معجزات السيدة مريم التي ذكرت في القرآن وعدم ورود أي معجزات لها في الأناجيل.
-------------------------------------------------------------------------
لقد ذكر القرآن الكريم ثلاثة معجزات للسيدة مريم .. وفي مقابل ذلك لم تذكر الأناجيل حتى ولو معجزة واحدة لها , وتتجلى المعجزات الثلاثة للسيدة مريم والتي وردت بالقرآن الكريم كما يلي:

المعجزة الأولى
---------------
أول معجزة للسيدة العذراء مريم .. كانت قبل البشارة بحملها بالمسيح عليه السلام عندما كانت تتعبد في المحراب حيث كان يأتيها الرزق والطعام من عند الله سبحانه وتعالى , ويتجلى ذلك في قول الله تعالى في سورة آل عمران :

إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ {35} فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ {36} فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ {37}
______________________________
المعجزة الثانية
---------------
وثاني معجزة للسيدة العذراء مريم .. هو بعد ولادتها لعيسى عليه السلام مباشرة , عندما كانت في حالة نفسية سيئة لتفكيرها فيما سوف تقوله لأهلها وعشيرتها عندما يرونها آتية إليهم وهي تحمله , عندئذ جاءتها معجزة من الله تعالي عندما كلمها عيسى عليه السلام وهو لا يزال طفلا وليدا وأخبرها ألا تحزن , ثم أخبرها أن الله تعالى شأنه قد شق من تحتها نهر صغير عذب ماؤه يسمى سريا لتشرب منه , وطلب منها أن تهز بيدها الضعيفة جذع النخلة القوي – والذي لا يقوى على هزه أكثر من عشرة رجال - فيتساقط بقدرة الله عليها تمرا رطبا شهيا لتأكل منه .. والكل يعلم أن التمر الرطب مليء بالسكريات اللازمة لحالة السيدة مريم ما بعد الولادة , ويتجلى ذلك في قول الله تعالى في سورة مريم :

فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا {23} فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا {24} وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا {25} فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا {26}
_____________________________
المعجزة الثالثة
---------------
وثالث معجزة للسيدة الطاهرة البتول .. عندما أتت قومها وهي تحمل ابنها عيسى عليه السلام بين ذراعيها , وبدأ قومها وعشيرتها في توبيخها واتهامها بارتكاب خطيئة الزنا , فأنطق الله بقدرته المسيح عليه السلام وهو في المهد مدافعا عن عفة أمه وشرفها.
إن هذه المعجزة بالذات وإن كانت في ظاهرها معجزة من معجزات المسيح عليه السلام ألا وهي التكلم وهو في المهد , إلا أنها في واقع الأمر معجزة من معجزات السيدة مريم والتي تحققت بقدرة الله تعالى لتبرئة السيدة مريم العفيفة من أي شبهه أو تهمه تسيء إلي شرفها الطاهر دون أدنى محاولة منها للدفاع عن نفسها , اللهم إلا بالإشارة إلي المسيح وهو طفل رضيع في المهد ليتحدثوا إليه كما أمرها الله تعالى على لسان المسيح عليه السلام , ويتجلى ذلك في قول الله تعالى في سورة مريم :

فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا {27} يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا {28} فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا {29} قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا {30} وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا {31} وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا {32} وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا {33}

أو ليس كل ما سبق ذكره من معجزات السيدة البتول في القرآن .. وعدم وجود ما يقابلها ولو حتى معجزة واحدة في كل الأناجيل والرسائل لدليل قوي على أن المسلمين أولى بالسيدة مريم من النصارى ؟؟؟.
-------------------------------------
يتبع : تكريم القرآن لسيدة مريم وإهانات الكتاب المقدس لها
-------------------------------------

Salamat
08-03-2005, 03:47
الأخوة القراء

استكمالا لما ذكرته عن موضوع السيدة مريم

المبحث الثاني – تعظيم وإجلال السيدة مريم في القرآن وعدم ذكر أي تميز لها في الأناجيل.
---------------------------------------------------------------------------------------
إن القرآن الكريم قد ذكر السيدة مريم البتول في مواضع كثيرة لشخصها الكريم , وليست لكونها مجرد أم للمسيح عليه السلام كما حصرتها ووضعتها الأناجيل في هذا القالب.

ليس ذلك فحسب , بل إن القرآن حدثنا عن السيدة مريم منذ ولادتها ونشأتها الكريمة ومراحل حياتها في تعبدها لله تعالى في المحراب ومعجزة رزقها وطعامها وشرابها الذي كان يأتيها من عند الله , ثم حملها بالمسيح عليه السلام وولادتها له وما تبعه من معجزة شق النهر وتساقط التمر , وأخيرا إتيانها قومها بعيسى وهي تحمله وما تبعه من معجزة تبرئة السيدة مريم بتكلم المسيح وهو في المهد .. بينما لم تطرق الأناجيل لحياة السيدة مريم أو نشأتها ولم تبالي بها كما اهتم بها القرآن الكريم .

فقد تحدث القرآن الكريم عن السيدة مريم وهي لازالت جنينا في بطن أمها في قول الله تعالى في سورة آل عمران :

إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ {35}

ولم يذكر الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد أي شيء عن السيدة مريم وهي في بطن أمها كما ذكر القرآن.

وذكر القرآن أيضا السيدة مريم بعد ولادتها مباشرة بكل القدسية والتعظيم في قول الله تعالى في سورة آل عمران :

فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ {36}

ولم يذكر الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد أي شيء عن السيدة مريم وهي في المهد طفلة كما ذكر القرآن.

وذكر القرآن تقبل الله سبحانه وتعالى لمريم وهي طفلة , وتربيتها وإنباتها كأحسن ما يكون على يد النبي زكريا , وذلك في قول الله تعالى في سورة آل عمران:

فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ {37}

ولم تذكر الأناجيل الحالية أية معلومة عن نشأة السيدة مريم البتول

وذكر القرآن اصطفاء الله سبحانه وتعالى للسيدة مريم على نساء العالمين , والمقصود بنساء العالمين هي كل النساء منذ بداية الخليقة إلى نهايتها , وذلك في قول الله تعالى في سورة آل عمران :

وَإِذْ قَالَتِ
الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ {42} يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي
وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ {43}

ولم تفضل الأناجيل الحالية السيدة مريم حتى على أي امرأة عادية.

وذكر القرآن نسب السيدة مريم الطاهر من أبيها وأمها في قول الله تعالى في سورة مريم:

فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا {27} يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا {28}

والآية رقم (28) إذا كانت في ظاهرها عتاب وتوبيخ للسيدة مريم من قبل عشيرتها الذين كانوا يظنون أنها قد اقترفت الفاحشة , إلا أنها في واقع الأمر إشارة إلى نسبها الطاهر حيث أنها كانت أخت بالنسب إلى هارون الذي كان من أحبار اليهود الصالحين , كما أن أبيها هو الحبر الصالح عمران بن ماثان الذي كان سيدا في قومه , وأمها هي المرأة الصالحة حنة أخت إليصابات زوجة النبي زكريا .

ولم تذكر الأناجيل الحالية أية إشارة إلى نسب السيدة مريم , بل على العكس من ذلك .. فتجاهلته عمدا كما سأوضح بالتفصيل فيما بعد.

كما أنه جدير بالذكر أن بالقرآن سورتين .. أحدهما تسمى سورة آل عمران .. والأخرى تسمى سورة مريم

مع العلم أنه لم تحظ أية امرأة بهذا الشرف المهيب في أن يوضع اسمها واسم نسبها على رأس سورتين من القرآن الكريم.

أما في الأناجيل الحالية فنسمع عن إنجيل يوحنا , وإنجيل متى , وإنجيل مرقس , وإنجيل لوقا , ورسائل بولس ويعقوب وغيره .. ولا يوجد أي ذكر لاسم السيدة مريم على رأس أي إنجيل من الأناجيل أو رسالة من الرسائل.

ومما سبق كله يتضح أننا كمسلمين أولى بالسيدة العذراء من النصارى.
--------------------------------
يتبع : إهانات الكتاب المقدس الثلاثة للسيدة مريم
-------------------------------

Salamat
08-03-2005, 03:48
الأخوة القراء

استكمالا للحديث السابق عن السيدة مريم العذراء.

المبحث الثالث – الإهانات الثلاثة الموجهة للسيدة مريم الطاهرة في الأناجيل وما يقابلها من رد اعتبار لها في القرآن.
--------------------------------------------------------------------------
أولا _ الإهانة الأولى:
---------------------
ذكر في إنجيل متى ( 1: 1 ) أنساب السيد المسيح والتي تصل إلى أربعين اسما بدءا من يوسف النجار وانتهاء بإبراهيم عليه السلام ولم يذكر اسم السيدة مريم أبدا , ويمكن أن نستنتج مما سبق التالي:

- إن عدم ذكر اسم السيدة مريم والتي هي أم المسيح والتي ولدته بمعجزة بدون أب , وحذف اسمها تماما وأسماء أنسابها ووضع بدلا من هذه الأسماء اسم يوسف النجار وأسماء أنسابه والذي لم يكن يمت للمسيح بأي صلة دم ولا أبوة .. هو تجاهل وعدم احترام للسيدة مريم , وعدم اكتراث بنسبها الطاهر , وبلا شك فهذا يعد إهانة كبرى للسيدة مريم وأنسابها.

- إن ذكر المسيح عليه السلام منتسبا ليوسف النجار إنما هو تأكيد لحجة اليهود أن المسيح قد جاء عن طريق اتصال غير شرعي ما بين السيدة العفيفة مريم ويوسف النجار .. والذي جعل اليهود للأسف يحتجون في دعواهم الدنيئة تلك بما جاء في إنجيل متى بأول الإصحاح الأول , ولهذا فإن ذكر أنساب المسيح ليوسف النجار بالذات إنما هو إهانة لشرف السيدة البتول مريم.
_______________________
ثانيا _ الإهانة الثانية:
---------------------
وكأن لوقا لم يكفيه ما فعله متى من إهانة جارحة للسيدة مريم , فقام هو أيضا بتأكيد هذه الإهانة في إنجيله (3:23)

ولكن هذه المرة كانت الإهانة أعنف وأقوى .. فقد قام لوقا بذكر خمسة وخمسين اسما من أنساب المسيح - وليس أربعين اسما كما ذكر متى - بدءا من يوسف النجار وانتهاء بإبراهيم عليه السلام , ولم يشر فيهم إلى السيدة مريم أو أنسابها.
ويتضح أن هذا التجاهل المتعمد أيضا من لوقا للسيدة مريم وأنسابها في إنجيله هو ضربة أخرى موجهة لشخص السيدة العذراء من تجاهل وازدراء وتأكيد لدعوى اليهود الدنيئة عن ولادة المسيح.

أما القرآن الكريم فقد جاء بالحق ورد اعتبار السيدة مريم البتول ورد على هذين الإهانتين بذكر المسيح عليه السلام منتسبا لأمه السيدة مريم فقط , ولم يقم القرآن بنسب المسيح إلى يوسف ولا إلي يعقوب ولا إلي هالي ولا إلي أي أحد من الذين وضعهم كتاب الأناجيل في نسب المسيح , وإنما إلي السيدة مريم .. السيدة مريم فقط , ويتجلى ذلك في قول الله تعالى:

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ {87} .. البقرة


تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَـكِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ {253} .. البقرة

وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا {157} .. النساء

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً {171} .. النساء

لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {17} .. المائدة

وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ
يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ {46} .. المائدة

لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ {72} .. المائدة

لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ {78} .. المائدة

ِإذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ {110} وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ {111} إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاء قَالَ اتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ {112} .. المائدة


اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ {31} .. التوبة

وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ {50} .. المؤمنون

ونلاحظ مما سبق أن المسيح عليه السلام كان يذكر كثيرا في القرآن باسم عيسى بن مريم .. أو المسيح عيسى بن مريم .. أو ابن مريم – فقط دون كلمة المسيح أو عيسى كما ورد بسورة المؤمنون .. وذلك إن دل على شيء فإنما يدل على تعظيم القرآن وإجلاله للسيدة البتول مريم.
______________
ثالثا _ الإهانة الثالثة (هام جداً)
-----------------------------
ورد بإنجيل يوحنا بأول الإصحاح الثاني بعنوان معجزة يسوع الأولى ما يلي:

" وفي اليوم الثالث كان عرس في قانا بمنطقة الجليل , وكانت هناك أم يسوع , ودعي إلى العرس أيضا يسوع وتلاميذه. فلما نفذت الخمر قالت أم يسوع له : لم يبق عندهم خمر , فأجابها : ما شأنك بي يا امرأة ؟ ساعتي لم تأت بعد , فقالت أمه للخدم : افعلوا كل ما يأمركم به ."

وإذا قرأنا بعناية ما جاء به يوحنا في أول الإصحاح الثاني بإنجيله يمكننا أن نقرأ بوضوح رد المسيح على أمه الطاهرة مريم بقوله " ما شأنك بي يا امرأة ؟ .. لم تأت ساعتي بعد ".

وقبل أن أعقب على هذه الجملة أود أن أوضح شيئا هاما جدا , وهو أن المرأة في عرف اليهود إذا نوديت بكلمة امرأة فتعتبر إهانة وسباب , كما هو الحال عندنا كمصريين إذا قيل لأي امرأة " يا ولية .. أو يا مرة " .
وإنما كانت تنادى المرأة كالتالي:

إما أن تنادى باسمها إذا كانت لم تتزوج بعد.
وإما أن تنادي نسبة لأبيها حيث يقال لها يا ابنة فلان.
وإما أن تنادى نسبة لابنها حيث يقال لها يا أم فلان.
وإما أن تنادى نسبة لأحد جدودها الصالحين حيث يقال لها يا أخت فلان.

أما إذا نوديت المرأة بكلمة " يا امرأة " فيعتبر هذا إهانة وسباب وتجريح , كما هو الحال لو نوديت المرأة عندنا بكلمة يا ولية أو يا مرة .. ونعود مرة أخرى لما ذكر في إنجيل يوحنا.

ولي عدة تساؤلات في قول المسيح لأمه كما ورد بإنجيل يوحنا:

" ما شأنك بي يا امرأة " .. ويقابلها بالعامية المصرية " مالكيش دعوة بيا يا ولية ".

هل هذا أسلوب محترم يخاطب به الرسول أو (ابن الرب) - كما يزعم النصارى - أمه الطاهرة التي ولدته بمعجزة ؟؟

وهل هذا أسلوب محترم يمكن أن تقبله أي أم نصرانية من ابنها ؟؟ .. أو أن تقبله من أي إنسان آخر ؟؟

وهل هذا أسلوب محترم يمكن أن يقبل أن يتحدث به أي نصراني صالح مع أمه ؟؟ .. أو حتى مع أي امرأة أخرى ؟؟

وهل يقبل أي نصراني , وهل تقبل أي نصرانية أن تخاطب السيدة مريم بهذا الأسلوب الفظ وهي لم تفعل أي شيء ؟؟

بالطبع إن هذا الكلام لا يمكن أن يقبله أحد .. كما أن هذا الكلام لا يمكن أن يكون قد صدر من فم المسيح الذي وصفه الله بالكلمة .. وإنما هذا الكلام تحريف وزيف وافتراء على المسيح وعلى السيدة مريم .

وإذا نظرنا وتدبرنا في كلام الله ألا وهو القرآن الكريم في سورة مريم .. سنجد أن الله تعالى قد رد اعتبار السيدة مريم وكرمها بل وأوصى المسيح عليه السلام ببرها .. ويتجلى ذلك في قوله تعالي في سورة مريم :

قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا {30} وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا {31} وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا {32} وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا {33}


ويمكننا أن نقرأ الآية الكريمة .. وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا {32} .. ونقارنها بجملة .. " ما شأنك بي يا امرأة ؟؟ لم تأتي ساعتي بعد " .. لنلحظ الفارق بين ما جاء من إهانة في الإنجيل للسيدة مريم وبين ما ورد في القرآن من تعظيم واحترام لشخصها العفيف .

ولهذا فإنني أؤكد وأؤكد بأن المسلمين هم أولى بالسيدة العذراء من الذين أهانوها في أناجيلهم وتجاهلوها ثم عادوا مرة أخرى ليلصقوا بها الأكاذيب والخرافات بدءا من قصة ظهورها في كنيسة الزيتون ونهاية بمعجزة شفائها للأمراض.
----------------------------------------
وللحديث بقية مع خرافة ظهور السيدة العذراء في كنيسة الزيتون بتفاصيله وملابساته وحقائقه والرد عليه .. ولكن أرجو قراءة ما ورد من الرسائل السابقة أولاً.
----------------------------------------

بن مالك
21-06-2005, 00:04
جزاك الله خيرا

البررنس
03-05-2007, 20:38
احب ارد على الاخ واقول له ان المسيحين اولى الناس بالعذراء مريم اوانهم اكتر ناس بيكرموها ودليلى على ذلك اننا بنصوم صيام للعدراء فى شهر 8 وكل المسيحين بيصوموا كمان احنا بنحتفل فى كل سنة بعيد ميلاد الذراء ونياحتها فهل يااخى عمركم احتفلتم بعيد للعذراء

Salamat
03-05-2007, 20:52
احب ارد على الاخ واقول له ان المسيحين اولى الناس بالعذراء مريم اوانهم اكتر ناس بيكرموها ودليلى على ذلك اننا بنصوم صيام للعدراء فى شهر 8 وكل المسيحين بيصوموا كمان احنا بنحتفل فى كل سنة بعيد ميلاد الذراء ونياحتها فهل يااخى عمركم احتفلتم بعيد للعذراء

اهلا بك معنا وفي مشاركتك الاول
واقول ان الاحتفالات عند المسلمين وانت تعلم ذالك جيدا فانت ولدت انت وجميع جدودك في ارض مصرية وعربية مسلمة يعني لست دخيل علينا .
والاحتفالات باعياد الميلاد لاي انسان او نبي غير موجودة اصلا في الاسلام بالمعني الذي تعرفة او تراة
وانما يكون بذكر افضالة وسيرتة واعمالة والدعاء لة وهكذا والسيدة مريم العزاء نحتفل بها خير احتفال واكثر من احتفالاتكم فقد كرمها اللة عز وجل في القران خير تكريم وذكرها فية ولها صورة باسمها ونحتفل بها كل ما قرأناها ونحترمها ونحبها ونجلها خير اجلال .
والصوم عندنا للة فقط كما تعلم وليس لاي رسول او نبي مهما كان شأنة او علوة عند اللة
فالصوم فقط للة
شكرا لك صديقي

Dr Mahmoud
04-05-2007, 11:20
والله إنك أبدعت بتناول هذا الموضوع وطرحه بهذه الطريقة العلمية الشيقة أخي سلامات, وواضح الجهد الكبير الذي بذلته, جزاك الله كل خير وبارك الله فيك وجعله في ميزان حسناتك, وإلى المزيد من هذا الإبداع الجميل.