يوسف فضل
06-02-2005, 04:26
الإسلام يشكل أوروبا جديدة
ترجمـــــة"
المقال المنشور في صحيفة شيكاغو تربيون تحت عنوان :
الإسلام يشكل أوروبا جديدة
بقلم : ايفان أوزنوس, المراسل الخارجي لصحيفة الـ تربيون
يستهل المقال بتعليق مختصر من هيئة تحرير الصحيفة يقول بأن : من يتسائل حول إمكانية انتهاء الصراع الدائر حول روحانية الإسلام في أمريكا ينبغي عليه أن ينظر إلى واقع الحال في أوروبا. فالتقاليد والمعتقدات الإسلامية الموروثة تتكاتف هناك لتدفع الأوروبيين إلى أن يعيدوا تقييم ممارساتهم وقوانينهم بل وكذلك مبادئهم الجديرة بالتقدير مثل مبدأ فصل الكنيسة عن الدولة. ولايبدو هذا الأمر جليـــاً واضحاً في أي مكان آخر مثلما يبدو في فرنسا التي تحتضن اليوم أكبر جالية إسلامية في طول القارة وعرضها.
ومن أجل تغطية الجزء الحادي عشر من هذه السلسلة الخاصة فقد تم إيفاد أحد مراسلي الـ تربيون إلى ضاحية باريس للوقوف عن كثب على حقيقة مستقبل هذه القضية التي تسعى أوروبا جاهدة للتعامل معها.
يصف المراسل مشاهداته في ضواحي باريس وكيف أنه شاهد الخنازير الصغيرة المذبوحة تتدلى في اتساق جميل في أحد الأسواق المفتوحة , وكيف يساوم أصحاب المحلات على أسعار الجبن والمحار في منظر لم يتغير كثيراً منذ أن تم مواراة آخر ملوك البوربون الثرى داخل الكنيسة القوطية القابعة على ناصية السوق. غير أنك لو دلفت قليلاً إلى خارج السوق في يوم من أيام الجمعة , وعلى مسافة لا تبعد أكثر من ربع ميل عن نهاية الشارع لوجدت هناك فرنسا أخرى من نوع مختلف : إنك ترى المئات من المسلمين مصطفين جنباً إلى جنب تتلاصق أكتافهم داخل خيمة غير مدفأة مصنوعة من الخوص وهم ينحنون في إجلال قدسي مهيب باتجاه مكة,وهو المكان الذي شهد مولد الإسلام وانطلاقته الأولى والتي لم يحظ بزيارتها ومشاهدتها إلا عدد قليل منهم .
الشيء العجيب هو أن الناس الذين يتعبدون في هذا المسجد المؤقت الذي يقع على أحدى جنبات باريس, هم رجال ونساء يرتدون أحدث الموضات والثياب التقليدية, وأغلبهم من العرب والأوروبيين والأفارقــة .
إنهم معتدلون, ومحافظون وأصوليون, وهم إما من الجيل الأول أو الثاني أو الثالث من المهاجرين . إنهم قانعون وغاضبون..إنهم يشكلون المستقبل الذي تسعى أوروبا جاهدة للتعامل معه.
الذي يحدث في أوروبا يمكن أن يشكل رؤية جزئية لما ينتظر الولايات المتحدة وسكانها من المسلمين الذين تتزايد أعدادهم بوتيرة عالية. فلأول مرة في التاريخ نرى المسلمين يشكلون أقليات كبيرة ومتنامية عبر العالم الغربي العلماني _ ولا نشاهد مثل هذا الأمر في أي مكان آخر بخلاف أوروبا الغربية حيث نلاحظ أن أعدادهم فيها قد زادت أكثر من الضعف خلال العقدين الماضيين. ونرى أن تأثير ذلك قد بدأ ينتشر وينتقل من أمستردام إلى باريس وإلى مدريد حيث نرى المسلمين يكافحون بالكلمات والأصوات وبالعنف أحياناً لإيجاد مكان لهم داخل المجتمعات المختارة. وعلى الرغم من حداثة السن, والفقر وكونهم عاطلين عن العمل بصورة لاتتناسب مع الواقع إلا أنهم يفتشون عن قدر أكبر من الاعتراف وعن نوع الإسلام الذي يناسب حياتهم . ومثلما يدور النقاش حالياً في مصر وباكستان وإيران حول شكل الإسلام اليوم فإن أوروبا تأخذ في البروز بوصفها أرضاً للمعركة التي ستحدث غداً.
من المؤكد أنه سوف لن يمر منتصف القرن الحالي إلا ويكون واحد من بين كل خمسة أوروبيين قد أصبح مسلماً , وهذا التغيير لا يرتبط من حيث الشبه مع أية موجات أخرى من المهاجرين , فهو يفرض تحدياً جوهرياً أكبر , إنــه يرسم معالم حضارة يهودية- مسيحية- إسلامية معاصرة ويجب على الغرب أن يقرر الكيفية التي يمكن بها تشكيل قوانين ومثل تلك الحضارة, وكيف سيعمل الإسلام على تشكيل وصياغة تلك القوانين والمثل .
لمتابعة المقال ( الطويل ) باللغتين العربية والانجليزية يرجى النقر على الرابط
http://www.geocities.com/half_word/htmls/article_74.html
طيب الخير لكم
ترجمة يوسف فضل
ترجمـــــة"
المقال المنشور في صحيفة شيكاغو تربيون تحت عنوان :
الإسلام يشكل أوروبا جديدة
بقلم : ايفان أوزنوس, المراسل الخارجي لصحيفة الـ تربيون
يستهل المقال بتعليق مختصر من هيئة تحرير الصحيفة يقول بأن : من يتسائل حول إمكانية انتهاء الصراع الدائر حول روحانية الإسلام في أمريكا ينبغي عليه أن ينظر إلى واقع الحال في أوروبا. فالتقاليد والمعتقدات الإسلامية الموروثة تتكاتف هناك لتدفع الأوروبيين إلى أن يعيدوا تقييم ممارساتهم وقوانينهم بل وكذلك مبادئهم الجديرة بالتقدير مثل مبدأ فصل الكنيسة عن الدولة. ولايبدو هذا الأمر جليـــاً واضحاً في أي مكان آخر مثلما يبدو في فرنسا التي تحتضن اليوم أكبر جالية إسلامية في طول القارة وعرضها.
ومن أجل تغطية الجزء الحادي عشر من هذه السلسلة الخاصة فقد تم إيفاد أحد مراسلي الـ تربيون إلى ضاحية باريس للوقوف عن كثب على حقيقة مستقبل هذه القضية التي تسعى أوروبا جاهدة للتعامل معها.
يصف المراسل مشاهداته في ضواحي باريس وكيف أنه شاهد الخنازير الصغيرة المذبوحة تتدلى في اتساق جميل في أحد الأسواق المفتوحة , وكيف يساوم أصحاب المحلات على أسعار الجبن والمحار في منظر لم يتغير كثيراً منذ أن تم مواراة آخر ملوك البوربون الثرى داخل الكنيسة القوطية القابعة على ناصية السوق. غير أنك لو دلفت قليلاً إلى خارج السوق في يوم من أيام الجمعة , وعلى مسافة لا تبعد أكثر من ربع ميل عن نهاية الشارع لوجدت هناك فرنسا أخرى من نوع مختلف : إنك ترى المئات من المسلمين مصطفين جنباً إلى جنب تتلاصق أكتافهم داخل خيمة غير مدفأة مصنوعة من الخوص وهم ينحنون في إجلال قدسي مهيب باتجاه مكة,وهو المكان الذي شهد مولد الإسلام وانطلاقته الأولى والتي لم يحظ بزيارتها ومشاهدتها إلا عدد قليل منهم .
الشيء العجيب هو أن الناس الذين يتعبدون في هذا المسجد المؤقت الذي يقع على أحدى جنبات باريس, هم رجال ونساء يرتدون أحدث الموضات والثياب التقليدية, وأغلبهم من العرب والأوروبيين والأفارقــة .
إنهم معتدلون, ومحافظون وأصوليون, وهم إما من الجيل الأول أو الثاني أو الثالث من المهاجرين . إنهم قانعون وغاضبون..إنهم يشكلون المستقبل الذي تسعى أوروبا جاهدة للتعامل معه.
الذي يحدث في أوروبا يمكن أن يشكل رؤية جزئية لما ينتظر الولايات المتحدة وسكانها من المسلمين الذين تتزايد أعدادهم بوتيرة عالية. فلأول مرة في التاريخ نرى المسلمين يشكلون أقليات كبيرة ومتنامية عبر العالم الغربي العلماني _ ولا نشاهد مثل هذا الأمر في أي مكان آخر بخلاف أوروبا الغربية حيث نلاحظ أن أعدادهم فيها قد زادت أكثر من الضعف خلال العقدين الماضيين. ونرى أن تأثير ذلك قد بدأ ينتشر وينتقل من أمستردام إلى باريس وإلى مدريد حيث نرى المسلمين يكافحون بالكلمات والأصوات وبالعنف أحياناً لإيجاد مكان لهم داخل المجتمعات المختارة. وعلى الرغم من حداثة السن, والفقر وكونهم عاطلين عن العمل بصورة لاتتناسب مع الواقع إلا أنهم يفتشون عن قدر أكبر من الاعتراف وعن نوع الإسلام الذي يناسب حياتهم . ومثلما يدور النقاش حالياً في مصر وباكستان وإيران حول شكل الإسلام اليوم فإن أوروبا تأخذ في البروز بوصفها أرضاً للمعركة التي ستحدث غداً.
من المؤكد أنه سوف لن يمر منتصف القرن الحالي إلا ويكون واحد من بين كل خمسة أوروبيين قد أصبح مسلماً , وهذا التغيير لا يرتبط من حيث الشبه مع أية موجات أخرى من المهاجرين , فهو يفرض تحدياً جوهرياً أكبر , إنــه يرسم معالم حضارة يهودية- مسيحية- إسلامية معاصرة ويجب على الغرب أن يقرر الكيفية التي يمكن بها تشكيل قوانين ومثل تلك الحضارة, وكيف سيعمل الإسلام على تشكيل وصياغة تلك القوانين والمثل .
لمتابعة المقال ( الطويل ) باللغتين العربية والانجليزية يرجى النقر على الرابط
http://www.geocities.com/half_word/htmls/article_74.html
طيب الخير لكم
ترجمة يوسف فضل