مشاهدة النسخة كاملة : أهم الشخصيات في التاريخ
الموضوع يتعلق بأهم شخصيات مرت في التاريخ بشكل مبسط و على تسلسل مختصر ، و لزاماً أن يكون أول هذه الشخصيات و أهمها على الإطلاق هو سيد البشرية و إمام البرية محمد بن عبد الله صلوات الله و سلامه عليه.
^^^^^^^^^^^^
الشخصية الأولى سيد الأنبياء و إمام المرسلين محمد بن عبد الله صلوات الله و سلامه عليه.
هو علم الأعلام، وخاتم الأنبياء والمرسلين، محمد بن عبدالله بن عبد المطلب بن هاشم، من قبيلة قريش، يرتفع نسبه إلى أبي الأنبياء إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام. ولد في مكة المكرمة عام الفيل الذي يوافق سنة 571م يتيماً، فقد توفي أبوه قبل ولادته، ونشأ في رعاية أمه آمنة بنت وهب حتى صار عمره ست سنوات حيث توفيت أمه، فكفله جده عبد المطلب، ومات بعد سنتين، فكفله عمه أبو طالب.
عمل في رعي الغنم ثم في التجارة. وسافر مع قافلة قريش إلى الشام، ولما بلغ الخامسة والعشرين من عمره تزوج خديجة بنت خويلد، وكانت تكبره بخمسة عشر عاماً.
كان ينفر من عبادة الأصنام، ويحب الخلوة، ويقضي بعض الأوقات في غار حراء، ولما بلغ الأربعين من عمره نزل عليه الوحي في شهر رمضان بأول آيات القرآن الكريم (اقرأ باسم ربك الذي خلق) وبدأ بالدعوة سراً، فآمنت به زوجته خديجة، وابن عمه علي بن أبي طالب، وصاحبه أبو بكر الصديق، ومولاه زيد بن حارثة، وعدد قليل من السابقين إلى الإسلام، وبعد ثلاث سنوات نزل عليه الوحي بقوله تعالى: (فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين)، فبدأ بالدعوة العلنية، فسخر منه معظم رجال قريش، ووقفوا في وجه الدعوة الإسلامية، وخاصة عمه أبو لهب، وأبو جهل، وآذوه، فصبر على أذاهم، وحماه عمه أبو طالب، فلما مات أبو طالب اشتد أذى المشركين له ولمن آمن معه، وشاء الله أن يدخل في الإسلام عمه حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب ـ وكان لهما بأس ومكانة ـ فخف أذى المشركين، وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض دعوته على القبائل، وقريش تتصدى له، فلم يتقبلها إلا أفراد قلائل، وكان منهم عدد قليل من أهل(يثرب).
وفي السنة الحادية عشرة من بعثته صلى الله عليه وسلم ، أي عام 621 م بايعه 12 رجلاً من أهل (يثرب)، من الأوس والخزرج، وفي السنة التالية بايعه 73 رجلاً وامرأتان من أهلها ـ كانوا قد أسلموا على يدي مصعب بن عمير الذي أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم للدعوة في (يثرب) ـ ودعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الهجرة إليهم، فوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين إلى الهجرة، ثم تبعهم مع صاحبه أبي بكر الصديق رضي الله عنه في السنة الثالثة عشرة من بعثته.
ولما وصل إلى (يثرب) بدأت مرحلة جديدة من حياته ودعوته صلى الله عليه وسلم : مرحلة بناء المجتمع المسلم وقيادته، لذلك كان أول شيء عمله في المدينة بناء المسجد ليكون مقراً للعبادة، وبناء المجتمع وقيادته، وفيه بدأت رحلة تربية أصحابه وإعداد العدة للجهاد، وقبل أن تنقضي السنة الأولى من الهجرة أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم السرايا لمعاقبة قريش، وإظهار عزة الإسلام والمسلمين، ثم توالت السرايا والغزوات، ونصر الله رسوله صلى الله عليه وسلم والمسلمين نصراً مؤزراً في السنة الثانية للهجرة في غزوة بدر، وتوالت بعد ذلك الغزوات والسرايا والبعوث للدعوة ومواجهة الذين يصدون عن سبيل الله أو يتآمرون على الإسلام والمسلمين، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يدي ذلك بوحي من الله وعونه، ونما المجتمع المسلم، وتوقفت مطامح قريش والمشركين في القضاء عليه بعد فشل حملتهم في غزوة الأحزاب سنة 5 للهجرة، وتخلصت المدينة من نفوذ اليهود وقبائلهم إثر غزوة بني قريظة، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم البعوث والرسل إلى أطراف الجزيرة العربية.
وفي السنة الثامنة للهجرة تم فتح مكة، والقضاء على الشرك في أكبر معقل للعبادة، وفي السنة التاسعة للهجرة أقبلت الوفود من أنحاء الجزيرة العربية معلنة إسلامها، وفي السنة العاشرة حج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونزلت عليه الآية الكريمة (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً) إيذاناً بكمال رسالته، وخطب في الناس خطبة مودع، أوصاهم فيها بما يصلح لهم دنياهم و آخرتهم، وبعد عودته أصابه المرض، فأمر أبا بكر أن يصلي بالناس، واستأذن زوجاته أن تمرضه عائشة رضي الله عنها، ولما وجد في نفسه شيئاً من النشاط خرج إلى المسجد، وخطب في الناس، وأخبرهم أن عبداً خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله، وأدرك أبو بكر أن الله أعلم رسوله بقرب وفاته، فبكى ؛ وفي الثاني عشر من ربيع الأول في السنة الحادية عشرة للهجرة لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى، ودفن حيث توفي في حجرة عائشة رضي الله عنها.
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متوسط القامة أبيض، بياضه مشرب بشيء من الحمرة، ووجهه مدور فيه وضاءة، وعيناه دعجاوان، وشعره أسود، توفي وليس في رأسه عشرون شعرة بيضاء، بين كتفيه خاتم النبوة. وكان إذا مشى أسرع، وإذا التفت التفت بجسمه كله، وكان يتميز بفصاحة اللسان، وبلاغة الكلام، صبوراً، حليماً، شجاعاً، يقول عنه علي رضي الله عنه (كنا إذا اشتد البأس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم ).
وكان شديد الحياء، جواداً ما سئل إلا أعطى. شديد التواضع، يخصف نعليه، ويخيط ثوبه، ويعين أهله في شؤون البيت، ويجالس الفقراء المساكين، لم يقل لخادمه أف قط، ولم يعاتبه على شيء فعله أو تركه ؛ تجمعت الفضائل والقيم العليا فيه فوصفه الله سبحانه وتعالى بقوله: (وإنك لعلى خلق عظيم)، تميز رسول الله صلى الله عليه وسلم بخصائص عدة ؛ منها أن الله أحل له الزواج بأكثر من أربع زوجات لأغراض كثيرة، فعقد على ثلاث عشرة امرأة أولهن السيدة خديجة بنت خويلد، وكانت تكبره بخمسة عشر عاماً، وآخرهن ميمونة بنت الحارث، تزوجها سنة سبع للهجرة، كلهن سيدات سبق لهن الزواج إلا عائشة بنت أبي بكر الصديق، وقد توفيت اثنتان منهن في حياته وهما: خديجة بنت خويلد، وزينب بنت خزيمة، والبقية توفين بعده، وعقد على اثنتين ولم يدخل بهما، وتسرى باثنتين؛ هما: (مارية القبطية) و (ريحانة القرظية). وله من البنات أربع، وهن: زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة، توفين جميعاً في حياته إلا فاطمة التي توفيت بعد وفاته بستة أشهر.
وله من الأولاد: قاسم، و عبدالله من السيدة خديجة، و إبراهيم من مارية القبطية، توفوا جميعاً وهم صغار.
^^^^^^^^^^^^
سؤال : من هو النبي محمد رسول الله صلَّى الله عليه و آله و صحبه و سلم؟
جواب : فيما يلي نذكر بعض المعلومات الخاطفة حول النبي محمد رسول الله ( صلَّى الله عليه و آله ) :
إسمه و نسبه : محمّد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرّة بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، قال رسول الله ( صلَّى الله عليه و آله ) إذا بلغ نسبي إلى عدنان فأمسكوا .
أشهر ألقابه : الأحمد ، الأمين ، المصطفى ، السراج المنير ، البشير النذير .
كنيته : أبو القاسم .
أبوه : عبد الله ، و قد مات و النبي حمل في بطن أمه ، و قيل : مات و له من العمر سنتان و أربعة أشهر .
أمّه : آمنة بنت وهب بن عبد مناف ، و قد ماتت و عمره ثمان سنوات .
ولادته : يوم الإثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول من عام الفيل ، و بعد (55 ) يوما من هلاك أصحاب الفيل ( عام 570 أو 571 ميلادي ) ، و في أيام سلطنة انو شيروان ملك الفرس .
محل ولادته : مكة المكرمة .
مدة عمره : 62 سنة و 11 شهرا و 11 يوما ( أي ما يقارب 63 عاماً ).
بعثته : بُعث نبيّاً في سنّ الأربعين ، أي في 27 شهر رجب عام ( 610 ) ميلادية .
مدة نبوته : 22 سنة و 7 اشهر و 3 أيام ، قضى 13 سنة منها في مكة المكرمة و 9 سنوات و أشهر في المدينة المنورة .
هجرته : خرج من مكة المكرمة مهاجراً إلى المدينة المنورة في الليلة الأولى من شهر ربيع الأول و دخل المدينة المنورة في 12 من الشهر نفسه .
نقش خاتمه : محمّد رسول الله .
زوجاته : خديجة بنت خويلد ، سُودة بنت زمعة ، عائشة بنت أبي بكر ، حفصة بنت عمر ، زينب بنت خزيمة ، أم سلمة بنت أبو أمية المخزومي ، جويرية بنت الحارث ، أم حبيبة بنت أبي سفيان ، صفية بنت حي بن أخطب ، ميمونة بنت الحارث ، زينب بنت جحش ، خولة بنت حكيم .
وفاته : يوم الاثنين 12 من شهر ربيع الأول سنة 11 بعد الهجرة صلوات الله و سلامه عليه.
^^^^^^^^^^^^
و صف أم معبد الخزاعية لبعض من صفات الرسول صلى الله عليه و سلم الخلقية و الخُلقية عندما شاهدته و أصحابه
قالت: ظاهر الوضاءة أبلج الوجه حسن الخلق لم تعبه ثجلة ولم تزر به صعلة وسيم قسيم في عينيه دعج وفي أشفاره وطف وفي صورته صحل وفي عنقه سطع . وفي لحيته كثاثة أحور أكحل أزج أقرن شديد سواد الشعر إذا صمت علاه الوقار وإذا تكلم علاه البهاء أجمل الناس وأبهاه من بعيد وأحسنه وأحلاه من قريب . حلو المنطق . لا نذر ولا هذر كأن منطقه خرزات نظم يتحدون ربعة لا تقتحمه عين من قصر ولا تشنؤه من طول . غصن بين غصنين فهو أنضر الثلاثة منظرا ، وأحسنهم قدرا . له رفقاء يحفون به . إذا قال استمعوا لقوله . واذا أمر تبادروا إلى أمره محفود محشود . لا عابس ولا مفند .
***
و لمن أراد الإستزادة عن حياته و سيرته صلوات الله و سلامه عليه .. فعليه بكتب السيرة و أهمها سيرة إبن هشام و كتب السيرة الصحيحة الأخرى .. و مهما قلنا و مهما كتبنا فلن نوفيه حقه صلوات الله و سلامه عليه.
و إلى الملتقى في الشخصية الثانية في هذه السلسلة بإذنه تعالى.
مع تحياتي.
العارف،
جزاك الله كل خير
وجميل ان نستذكر هذه الشخصيات
بسبب انها شخصيات مفيده ونادر لقاءها
في مثل هذا الزمن فمثلا لو اخذنا قدوتنا وسيدنا
محمد صلى الله عليه وسلم فهذه الشخصيه الجميله
والودوه والقويه والفعاله في جميع الأزمان والأوقات
والتي لن تتكرر ابدا الا بإذن الله جعلنا الله متقيديين بهذه القدوه
ومتمشيين بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ومتمسكين بها دائما وابدا
يعطيك العافيه اخي العارف على هذا الموضوع الجيد والهادف والذي لن نفيه
حقه ابدا ............
مع حبي وتقديري
غامض
سهر الليالي
01-02-2005, 10:29
موضوع رائع جداً
وسيثرينا بمعلومات عن شخصيات عظيمة تستحق أن نقف أمامها ونبجلها تعظيما لما قامت به
والرسول صلوات الله وسلامه عليه سيد الخلق أجمعين هو أعظمها وافضلها
اللهم ألحقنا برسولك الكريم في جنات الخلد ...........
خالص تحياتي و تقديري
جزاك الله كل خير
وجميل ان نستذكر هذه الشخصيات
بسبب انها شخصيات مفيده ونادر لقاءها
في مثل هذا الزمن فمثلا لو اخذنا قدوتنا وسيدنا
محمد صلى الله عليه وسلم فهذه الشخصيه الجميله
والودوه والقويه والفعاله في جميع الأزمان والأوقات
والتي لن تتكرر ابدا الا بإذن الله جعلنا الله متقيديين بهذه القدوه
ومتمشيين بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ومتمسكين بها دائما وابدا
يعطيك العافيه اخي العارف على هذا الموضوع الجيد والهادف والذي لن نفيه
حقه ابدا ............
مع حبي وتقديري
غامض
أثابك الله تعالى على المرور و الإضافة الماتعة.
تحياتي.
العارف،
موضوع رائع جداً
وسيثرينا بمعلومات عن شخصيات عظيمة تستحق أن نقف أمامها ونبجلها تعظيما لما قامت به
والرسول صلوات الله وسلامه عليه سيد الخلق أجمعين هو أعظمها وافضلها
اللهم ألحقنا برسولك الكريم في جنات الخلد ...........
خالص تحياتي و تقديري
كل الشكر لك العزيزة سهر الليالي على المرور و التعقيب.
جزاك الله خير.
العارف،
قصة أم معبد مع الرسول الكريم صلوات الله و سلامه عليه :
مر الرسول صلى الله عليه و سلم و صحبه بخيمة أم معبد الخزاعية ، وكانت امرأة برزة جلدة تحتبي بفناء الخيمة ثم تطعم وتسقي من مر بها ، يسألاها : هل عندها شيء يشترونه ؟ فقالت والله لو عندنا شيء ما أعوزكم القرى . والشاء عازب - وكانت سنة شهباء - فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة فقال " ما هذه الشاة ؟ " قالت خلفها الجهد عن الغنم . فقال " هل بها من لبن ؟ " قالت هي أجهد من ذلك . قال " أتأذنين لي أن أحلبها ؟ " قالت نعم - بأبي أنت وأمي - إن رأيت بها حليبا فاحلبها .
فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ضرعها ، وسمى الله ودعا ، فتفاجت عليه ودرت . فدعا بإناء لها يربض الرهط فحلب فيه حتى علته الرغوة فسقاها فشربت حتى رويت وسقى أصحابه حتى رووا . ثم شرب هو . وحلب فيه ثانيا فملأ الإناء . ثم غادره عندها وارتحلوا .
فقل ما لبثت أن جاء زوجها يسوق أعنزا عجافا يتساوكن هزالا . فلما رأى اللبن قال من أين هذا ؟ والشاء عازب . ولا حلوبة في البيت .
قالت لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك ومن حديثه كيت وكيت قال والله إني لأراه صاحب قريش الذي تطلبه . صفيه لي يا أم معبد .
قالت ظاهر الوضاءة أبلج الوجه حسن الخلق لم تعبه ثجلة ولم تزر به صعلة وسيم قسيم في عينيه دعج وفي أشفاره وطف وفي صورته صحل وفي عنقه سطع . وفي لحيته كثاثة أحور أكحل أزج أقرن شديد سواد الشعر إذا صمت علاه الوقار وإذا تكلم علاه البهاء أجمل الناس وأبهاه من بعيد وأحسنه وأحلاه من قريب . حلو المنطق . لا نذر ولا هذر كأن منطقه خرزات نظم يتحدون ربعة لا تقتحمه عين من قصر ولا تشنؤه من طول . غصن بين غصنين فهو أنضر الثلاثة منظرا ، وأحسنهم قدرا . له رفقاء يحفون به . إذا قال استمعوا لقوله . واذا أمر تبادروا إلى أمره محفود محشود . لا عابس ولا مفند .
قال أبو معبد هذا - والله صاحب - قريش الذي تطلبه . ولقد هممت أن أصحبه ولأفعلن ، إن وجدت إلى ذلك سبيلا . وأصبح صوت عال بمكة يسمعونه ولا يرون القائل يقول
جزى الله رب الناس خير جزائه
رفيقين حلا خيمتي أم معبد
هما نزلا بالبر وارتحلا به
فأفلح من أمسى رفيق محمد
فيا لقصي ما زوى الله عنكمو
به من فخار . لا يحاذى وسؤدد
وقد غادرت وهنا لديها بحالب
يرد بها في مصدر ثم مورد
سلوا أختكم عن شاتها وإنائها
فإنكموا إن تسألوا الشاة تشهد
دعاها بشاة حائل فتحلبت
له بصريح ضرة الشاة مزيد
لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم
وقدس من يسري إليه ويغتدي
ترحل عن قوم . فزالت عقولهم
وحل على قوم بنور مجدد
هداهم به - بعد الضلالة - ربهم
وأرشدهم من يتبع الحق يرشد
وقد نزلت منه على أهل يثرب
ركاب هدى ، حلت عليهم بأسعد
نبي يرى ما لا يرى الناس حوله
ويتلو كتاب الله في كل مشهد
وإن قال في يوم مقالة غائب
فتصديقها في ضحوة اليوم أو غد
ليهن أبا بكر سعادة جده
بصحبته من يسعد الله يسعد
ويهن بني كعب مكان فتاتهم
ويقعدها للمؤمنين بمرصد
قالت أسماء بنت أبي بكر . مكثنا ثلاث ليال لا ندري : أين توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ إذ أقبل رجل من الجن من أسفل مكة يتغنى بأبيات غناء العرب ، والناس يتبعونه ويسمعون منه ولا يرونه حتى خرج من أعلى مكة فعرفنا أين توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قالت ولما خرج أبو بكر احتمل معه ماله . فدخل علينا جدي أبو قحافة - وقد ذهب بصره - فقال إني والله لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه . قلت : كلا والله قد ترك لنا خيرا . وأخذت حجارة فوضعتها في كوة البيت . وقلت : ضع يدك على المال . فوضعها ، وقال لا بأس . إن كان قد ترك لكم هذا فقد أحسن قالت والله ما ترك لنا شيئا وإنما أردت أن أسكت الشيخ .
إضافة رأيت أنه من المهم أن أوردها و في هذا الصدد.
مع التحية.
جزاك الله خير خير وبارك الله فيك اخي العزيز العارف
حقيقة فكرة الموضوع رائعه والاجمل أن نبتدأها بسيد الانبياء إمامنا محمد صلوات الله عليه وسلامه
نسأل الله ان يجعله بموازين حسناتك
لا حرمك الله الاجر اخي العارف
جزاك الله خير خير وبارك الله فيك اخي العزيز العارف
حقيقة فكرة الموضوع رائعه والاجمل أن نبتدأها بسيد الانبياء إمامنا محمد صلوات الله عليه وسلامه
نسأل الله ان يجعله بموازين حسناتك
لا حرمك الله الاجر اخي العارف
اللهم آمين يا رب العالمين .. و إياك أخي الحبيب.
تحياتي.
العارف،
الشخصية الثانية في هذه السلسلة هو خليفة رسول الله صلى الله عليه و سلم سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
***
" أبو بكر الصديق "
أحد العشرة المبشرين بالجنة
هو عبد الله بن أبي قحافة، من قبيلة قريش، ولد بعد الرسول -صلى الله عليه وسلم- بثلاث
سنيـن ، أمه أم الخير سلمى بنت صخر التيمية بنت عم أبيه ، كان يعمل بالتجارة ومـن
أغنياء مكـة المعروفين ، وكان أنسب قريشاً لقريش وأعلم قريـش بها وبما كان فيها من
خير وشـر وكان ذا خلق ومعروف يأتونه الرجال ويألفونـه اعتنـق الاسلام دون تردد فهو
أول من أسلم من الرجال الأحرار ثم أخذ يدعو لدين اللـه فاستجاب له عدد من قريش من
بينهم عثمـان بن عفـان ، والزبيـر بن العـوام ، وعبدالرحمـن بن عـوف ، والأرقـم
ابن أبي الأرقـم...
إسلامه
------
لقي أبو بكر -رضي الله عنه- رسول الله -صلى الله عليه و سلم- فقال ( أحقّ ما تقول قريش يا محمد من تركِكَ آلهتنا ، وتسفيهك عقولنا وتكفيرك آباءَنا ؟!)...فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( إني رسول الله يا أبا بكر ، ونبّيه بعثني لأبلغ رسالته ، وأدعوك الى الله بالحق ، فوالله إنه للحق أدعوك الى الله يا أبا بكر ، وحده لا شريك له ، ولا نعبد غيره ، و الموالاة على طاعته أهل طاعته )...وقرأ عليه القرآن فلم ينكر ، فأسلم وكفر بالأصنام وخلع الأنداد ، و أقرّ بحقّ الإسلام ورجع أبو بكر وهو مؤمن مُصَدّق...يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت له عنه كَبْوَة وتردد ونظر إلا أبا بكر ما عَتّم عنه حين ذكرته له وما تردد فيه )...
جهاده بماله
-0-0-0-0-
أنفق أبوبكر معظم ماله في شراء من أسلم من العبيد ليحررهم من العبودية ويخلصهم من العذاب الذي كان يلحقه بهم ساداتهم من مشركي قريش ، فأعتق بلال بن رباح وستة آخرين من بينهم عامر بن فهيرة وأم عبيس
فنزل فيه قوله تعالى :"( وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى ")000
منزلته من الرسول
-0-0-0-0-0-0-
كان -رضي الله عنه- من أقرب الناس الى قلب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأعظمهم منزلة عنده حتى قال فيه ( ان من أمَنِّ الناس علي في صحبته وماله أبوبكر ، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخوة الاسلام ومودته ، لا يبقين في المسجد باب إلا سُدّ إلا باب أبي بكر )000
كما أخبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأن أبا بكر أرحم الأمة للأمة ، وأنه أول من يدخل معه الجنة فقد قال له الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي )000وأنه صاحبه على الحوض فقد قال له الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( أنت صاحبي على الحوض ، وصاحبي في الغار )000
مناقبه وكراماته
-0-0-0-0-0-0-0-
مناقب أبو بكر -رضي الله عنه- كثيرة ومتعددة فمن مناقبه السبق الى أنواع الخيرات والعبادات حتى قال عمر بن الخطاب ( ما سبقت أبا بكر الى خير إلاّ سبقني )000وكان أبو بكر الصديق يفهم إشارات الرسول -صلى الله عليه وسلم- التي تخفى على غيره كحديث ( أن عبداً خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده ، فاختار ما عنده ) ، ففهم أنه عليه الصلاة والسلام ينعي نفسه ، ومن ذلك أيضا فتواه في حضرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وإقراره على ذلك000
وهو أول خليفة في الإسلام ، وأول من جمع المصحـف الشريـف ، وأول من أقام للناس حجّهـم في حياة رسـول اللـه -صلى اللـه عليـه وسلم- وبعده000وكان في الجاهلية قد حرم على نفسه شرب الخمر ، وفي الإسلام امتنع عن قول الشعر000كما أنه -رضي الله عنه- لم يفته أي مشهد مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-000وقد قال له الرسول -صلى اللـه عليه وسلم- ( أنت عتيق الله من النار ) ، فسمّي عتيقاً000
خلافته
-0-0-0-0-0-
وفي أثناء مرض الرسول -صلى الله عليه وسلم- أمره أن يصلي بالمسلمين ، وبعد وفاة الرسول الكريم بويع أبوبكر بالخلافة في سقيفة بني ساعدة ، وكان زاهدا فيها ولم يسع اليها ، اذ دخل عليه ذات يوم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فوجده يبكي ، فساله عن ذلك فقال له ( يا عمر لا حاجة لي في امارتكم !!)000 فرد عليه عمر ( أين المفر ؟ والله لا نقيلك ولا نستقيلك) 0000
وفاته
-0-0-0-0-
ولد أبو بكر في مكة عام ( 51 قبل الهجرة ) ومات بالمدينة بعد الرسول -صلى الله عليه وسلم- بسنتين وثلاثة أشهر وبضع ليال سنة ( 13 هـ )000ولمّا كان اليوم الذي قُبض فيه أبو بكر رجّت المدينة بالبكاء ، ودهش الناس كيوم قُبض الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، وجاء علي بن أبي طالب باكيا مسرعا وهو يقول ( اليوم انقطعت خلافة النبوة)000حتى وقف على البيت الذي فيه أبو بكر مسجّىً فقال ( رحمك الله يا أبا بكر ، كنت أول القوم إسلاما ، وأكملهم إيمانا ، وأخوفهم لله ، وأشدهم يقينا ، وأعظمهم عناءً ، وأحوطهم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وأحدبهم على الإسلام ، وآمنهم على أصحابه ، وأحسنهم صُحْبة ، وأفضلهم مناقب ، وأكثرهم سوابق ، وأرفعهم درجة ، وأشبههم برسول الله -صلى الله عليه وسلم- به هدياً وخُلُقاً وسمتاً وفعلاً000
أبواب الجنـة
-0-0-0-0-0-0-
عن أبا هريرة قال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول ( من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب -يعني الجنة- يا عبد الله هذا خير ، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ، ومن كان من أهل الجهاد ، دعي من باب الجهاد ، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام وباب الريان )000فقال أبو بكر ( ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة )000وقال ( هل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله )000قال ( نعم ، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر )000
رضي الله تبارك و تعالى عنه و رحمه رحمةً واسعة.
بارك اللة فيك اخى عارف ولا يوجد عندى غيرها
بارك اللة فيك اخى عارف ولا يوجد عندى غيرها
تكفيني هذه الدعوة المباركة .. و فيك بارك أخي الكريم.
تحياتي لشخصك الفاضل.
العارف،
الشخصية الثالثة هو الصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
***
هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط القرشي العدوي ، وأمه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، لقب بالفاروق لأن الله فرق به بين الحق والباطل ، ويروى عن أيوب بن موسى أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه " . رواه الترمذي وغيره باسناد صحيح . وكنيته "أبو حفص" والحفص : الأسد ، كناه بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر .
ولد بمكة المكرمة ، وقد روي عنه أنه قال : ولدت قبل الفجار الأعظم الآخر بأربع سنين .
ويلتقي نسبه مع نسب النبي صلى الله عليه وسلم في كعب . وأسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة ست من النبوة بعد أن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم ، وبعد أربعين رجلاً واحدى عشرة امرأة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : "اللهم أعز الاسلام بأحب هذين الرجلين إليك ، بأبي جهل ، أو بعمر بن الخطاب" .
ويقال أنه لما هَمَّ بالهجرة تقلد سيفه ، وتنكب قوسه ، وانتضى في يده أسهماً ، ومضى قبل الكعبة ، والملأ من قريش بفنائها ، فطاف بالبيت سبعاً متمكناً ، ثم أتى المقام فصلى متمكناً ، ثم وقف على الحلق متمكناً ، ثم أتى المقام فصلى متمكناً ، ثم وقف على الحلق واحدة واحدة ، وقال لهم : شاهت ( قبحت ) الوجوه ، لا يُرْغمُ الله إلا هذه المعاطس ، من أراد أن تثكله أمه ، ويوتم ( أي ييتم ) ولده ، ويرمل زوجته ، فليلقني وراء هذا الوادي ، قال علي رضي الله عنه : فما تبعه أحد إلا قوم من المستضعفين علمهم وأرشدهم ، ومضى لوجهه.
شهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة بدر ، وأحد ، والخندق ، وبيعة الرضوان ، وخيبر ، والفتح ، وحنين ، وغيرها من المشاهد ، ولم يغب عن غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكان أشد الناس على الكفار ، وهو الذي أشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل أسرى المشركين ببدر ، وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ، وعن عقبة بن عامر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب ) .
وكان وافر الحظ من العلم والفقه ، فكان عبد الله بن مسعود يقول : "كان عمر أعلمنا بكتاب الله ، وأفقهنا في دين الله" . وكان يروي الشعر ويتمثل به ويحث على روايته ، وكان متواضعاً ، خشن الملبس ، شديداً في ذات الله ، وعن الحسن رحمه الله قال : خطب عمر الناس ، وهو خليفة وعليه إزار فيه اثنتا عشرة رقعة . وعن قتادة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أبطأ على الناس يوم الجمعة ، قال : ثم خرج فاعتذر إليهم في احتباسه وقال : إنما حبسني غَسل ثوبي هذا ، كان يُغسل ولم يكن لي ثوب غيره ".
بويع بالخلافة يوم وفاة أبي بكر بعهد منه ، وفي أيامه فتحت الشام والعراق والقدس ، والمدائن ومصر والجزيرة .وهو أول من وضع للعرب التاريخ الهجري ، وأمر ببناء البصرة والكوفة ، وهو أول من دون الدواوين في الاسلام ، وهو أول من وسع مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخرج اليهود من الحجاز وأجلاهم إلى الشام والكوفة .
طعنه غيلة أبو لؤلؤة فيروز الفارسي ( غلام المغيرة ابن شعبة ) بخنجر في خاصرته وهو في صلاة الصبح ، وعاش بعد الطعنة ثلاث ليال . وكانت ولايته عشر سنين وستة أشهر وأربع ليال . جعل الخلافة بعده شورى إلى ستة هم : علي ، عثمان ، طلحة ، الزبير ، سعد ، عبد الرحمن بن عوف.
رضي الله تبارك و تعالى عنه.
سلمت يمناك على ما سطرت لنا من موضوع قيم جدا
تقبل الله منا ومنك صالح الاعمال
نسال الله الا يحرمك جزيل الثواب
خالص تحياتي
عبد الله الترابي
03-02-2005, 19:34
[b]جزاك الله خيرا على ما سطرت ولو بايجاز عن عملاق الاسلام سيدنا عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وارضاه . وانا على يقين ثابت ان شاء الله من ان اعداء الاسلام قد ناصبوا عمر الفاروق العداء لمكانته الرفيعه ودوره الفاعل في اعلاء كلمة لااله الا الله محمد رسول الله في ارجاء المعموره .
جــــــــــــــــــــــــــزاك اللـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه الف خير :p
عين الشمس
04-02-2005, 20:01
الاخ العارف موضوع كتير كتير رائع بس عندي اقتراح صغير بعد ما تذكر او نحن نشارك بعدد من شخصيات الصابه والتابعين انا نعمل موضوع جديد للشخصيات العادية الاخرى يعني ما بيصير نضيفها مع الرسول واصحابه tt1
الإخوة و الأخوات الأعزاء أشكر لكم مروركم و إضافتكم للموضوع .. و جزاكم الله خير.
الأخ عين الشمس .. رأي جيد ، لكن الموضوع مخصص لشخصيات عظيمة بأفعالها و ما تركته من آثار بعدها انتفعت به البشرية و لا تزال إلى يومنا الحاضر .. و ما يميز الموضوع كونه مفتوح و عام و ليس مقصور على الشخصيات الإسلامية فقط. بل كافة الشخصيات التي تركت أثراً بعدها يعلمه القاصي و الداني.
أثمن لك هذه الملاحظة الجيدة.
تحياتي لكم.
العارف،
الشخصية الرابعة في هذا الموضوع هو سيدنا عثمان بن عفان ( ذي النورين) رضي الله عنه.
***
هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية، أبو عبد الله، ذو النورين، القرشي الأموي أمير المؤمنين، ثالث الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، من السابقين إلى الإسلام.
زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته رقية، وهاجرت معه إلى الحبشة الهجرتين، ثم عاد إلى مكة، وهاجر إلى المدينة.
ولم يشهد بدراً ؛ لأن زوجته كانت في مرض الوفاة فأمره الرسول صلى الله عليه وسلم بالإقامة عندها، وضرب له بسهم، فصار كمن شهد بدراً، ثم زوجه الرسول صلى الله عليه وسلم بعدها بابنته الثانية أم كلثوم، فلما توفيت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو أن لنا ثالثة لزوجناك)).
بويع بالخلافة بعد وفاة عمر بن الخطاب.
افتتحت في أيامه أرمينية والقوقاز وخراسان وكرمان وسجستان وإفريقية وقبرص.
وأتم جمع القرآن الكريم، فنسخ المصحف الذي جمعه أبو بكر الصديق وأحرق ما عداه، وهو أول من أمر بالأذان الأول، وقدم خطبة العيد على الصلاة، واتخذ الشرطة، واتخذ داراً للقضاء.
له مناقب عظيمة، فقد جهز نصف جيش العسرة بماله، فبذل ثلاثمائة بعير بأقتابها وأحلاسها، وتبرع بألف دينار، كما أنه اشترى بئر رومة وأوقفه للمسلمين، واستأذن مرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بئر أريس فأذن له وبشره بالجنة مع بلوى تصيبه، وقال فيه صلى الله عليه وسلم: ((لكل نبي رفيق، ورفيقي ـ يعني في الجنة ـ عثمان)). وهو ممن نزل فيهم قوله تعالى: ( ونزعنا ما في صدورهم من غل..) الآية.
ولما صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً وكان معه أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، رجف الجبل، فقال صلى الله عليه وسلم: ((اثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان)).
كان عثمان رضي الله عنه إمام المسلمين وخليفتهم في أمور دينهم، فكان يؤم صلواتهم، ويخطب بهم في الجمع والأعياد والمواسم، وهو أول من أحدث المقصورة عند المحراب لحماية الإمام، وذلك بعد اغتيال عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبله وهو يصلي الفجر بالمسلمين.
حدثت في الفترة الأخيرة من خلافته فتنة، فنقم الناس عليه لاختصاصه أقاربه من بني أمية ببعض الولايات، وأجج هذه الفتنة رجل يهودي يدعى (عبد الله بن سبأ) فجاءت الوفود من مصر والكوفة والبصرة، وحاصروا داره ومنعوا عنه الماء، والخروج إلى الصلاة حتى يتنازل عن الخلافة، فرفض، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: ((يا عثمان، إنه لعل الله يقمصك قميصاً، فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه لهم)). وبلغ أصحاب الفتنة أن جيشاً من الشام قادم لنجدته فاقتحموا عليه داره وهو يقرأ القرآن، فقتلوه رضي الله عنه، وكانت شهادته في شهر ذي الحجة سنة 35هـ، ودفن في البقيع، رضي الله عنه وأرضاه.
***
و إلى الملتقى بمشيئة الله تعالى مع الشخصية الخامسة في هذه السلسلة.
العارف،
يجزيك ربي الخير على هذا المجهود الجميل
الذي ليس من الغريب أن نجده من مشرفنا الغالي
تقبل خالص تحياتي
يجزيك ربي الخير على هذا المجهود الجميل
الذي ليس من الغريب أن نجده من مشرفنا الغالي
تقبل خالص تحياتي
الأخ الخلوق ما جد .. جزاك الله خير على المرور و الإضافة.
الأخ الفاضل سلامات : دوماً مرورك على الرحب و السعة .. جزاك الله خير ..
تحياتي.
العارف،
الأخ الخلوق ما جد .. جزاك الله خير على المرور و الإضافة.
الأخ الفاضل سلامات : دوماً مرورك على الرحب و السعة .. جزاك الله خير ..
تحياتي.
العارف،
كلك ذوووووووووووووووووق
الشخصية الخامسة في هذه السلسلة هو :
الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله تبارك و تعالى عنه
(21 ق. هـ ـ 40هـ)
***
هو: علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، أبو الحسن، وأبو تراب الهاشمي القرشي.
أمه: فاطمة بنت أسد بن هاشم.
ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزوج ابنته فاطمة الزهراء، وأبو الحسن والحسين رضي الله عن الجميع.
ولد في مكة المكرمة سنة (21) قبل الهجرة النبوية، وتربى في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولما بعث صلى الله عليه وسلم بالرسالة كان أول من آمن به من الغلمان، فأخذ عنه، ونهل من صفاته وأخلاقه.
***
وعندما هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، بات علي رضي الله عنه في فراشه، وأدى ودائع الناس وحقوقهم عنه، ثم لحق به إلى المدينة بعد ثلاثة أيام، فكانت فيها إقامته، وتزوج السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنجب منها الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وزينب وأم كلثوم رضوان الله عليهم أجمعين.
وبعد وفاة السيدة فاطمة رضي الله عنها في السنة الحادية عشرة للهجرة، تزوج عدداً من النساء وأنجب الكثير من البنين والبنات.
***
شهد علي رضي الله عنه جميع الغزوات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما عدا غزوة تبوك إذ استخلفه الرسول صلى الله عليه وسلم على أهله، وكان يحمل اللواء في أكثرها، ويتقدم للمبارزة، وقتل فيها عدداً من مشاهير أبطال العرب واليهود، وتجلّت شجاعته في معركة بدر والخندق وخيبر.
ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، بايع أبا بكر الصديق رضي الله عنه، فكان أحد وزرائه ومستشاريه، ثم بايع عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وجعله عمر على القضاء، وكان أحد مستشاريه، كما كان أحد الستّة أصحاب الشورى الذين أوصى عمر بأن يكون الخليفة منهم.
ولما قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه، بويع علي بالخلافة سنة 35هـ، واتخذ الكوفة عاصمة له، فخرجت السيدة عائشة والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله رضي الله عنهم يطلبون بثأر عثمان، ويرفضون بيعته، فكانت وقعة الجمل سنة 36هـ، ورفض معاوية ابن أبي سفيان والي الشام من قبل عثمان مبايعته، فوقعت بينهما معركة صفين سنة 38هـ انتهت بالتحكيم.
كان علي رضي الله عنه شجاعاً، شديد البأس، حجة في الفقه، قدوة في الورع، شديد الشكيمة في الحق.
***
قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا علي إنك مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي)) أخرجه أحمد.
وقال صلى الله عليه وسلم: ((من كنت مولاه فعلي مولاه)) أخرجه أحمد.
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتعوذ من معضلة ليس فيها أبو الحسن.
وقال رضي الله عنه: أقضانا علي.
***
طعنه عبد الرحمن بن ملجم الخارجي وهو يصلي الفجر في مسجد الكوفة، فكان استشهاده في شهر رمضان سنة 40هـ رضي الله عنه وأرضاه.
***
للتوسع:
الطبقات الكبرى ـ ابن سعد 7/337.
الإصابة في تمييز الصحابة ـ ابن حجر 2/507.
و إلى الملتقى بإذن الله تعالى مع الشخصية السادسة.
العارف،
يعطيك الف عافية مشرفنا الغالي العارف
مجهود جميل من مشرفنا الرائع
الف الف شكر
بارك الله فيك يا ماجد .. و ألف شكر على المرور و التعقيب.
العارف،
الشخصية السادسة في هذه السلسلة هو الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه
عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي القرشي ، اشتهر بالصلاح والعدل ، حتى سُمي بخامس الخلفاء الراشدين ، من خلفاء الدولة ، الأموية بالشام . وجده لأمه عمر بن الخطاب .
ولد بالمدينة المنورة ، ولما ولي أبوه مصر حُمل إليه وحفظ القرآن الكريم في مصر ، وأرسله والده إلى المدينة ليتفقه في الدين ، ويتعمق في علوم الأدب . زوجه الخليفة عبد الملك بن مروان ابنته فاطمة ، ثم ولاه خناصرة - من أعمال حلب - لمدة سنتين ، واختاره الخليفة الوليد بن عبدالملك لامارة المدينة المنورة عام 87هـ ، ثم ضم إليه مكة والطائف ، ليصبح أميراً على الحجاز كله حتى عام 93 هـ ، حيث عزله الوليد بتهمة إيواء الفارين من وجه الحجاج بن يوسف ، والي العراق .
وكان من بين أعماله أثناء امارته على الحجاز : حفر الآبار وتعبيد الطرق ، وبسط العدل ، وعدم التعرض لمنتقدي سياسة بني أمية وولاتهم في الأمصار ، فكسب حب جميع الأحزاب واحترامها . ثم استوزره سليمان بن عبد الملك بالشام ، وعندما أدركت الوفاة سليمان بن عبد الملك قبل نصيحة رجاء بن حيوة - أحد الفقهاء - بأن يستخلف على المسلمين الرجل الصالح عمر بن عبد العزيز ، متخطياً بذلك الورثة المباشرين ، وكان ذلك عام 99 هـ .
وشرع عمر في اجراء الاصلاحات اللازمة ، فعزل الولاة الذين لم يرضى بهم صالحوا الأمة ، وعين مكانهم رجالاً يشبهونه في العدل والنزاهة والاستقامة ، وكسب ود الشيعة ، عندما أبطل سب علي رضي الله عنه على المنابر ، وتوقف عن ملاحقتهم ، ورفع الجزية عمن أسلم من أهل الذمة ، وأمر برد الحقوق إلى أهلها ، ونزع عن نفسه وأهل بيته كل مظاهر الترف ، إلى الحد الذي أقنع فيه زوجته بدفع حليها إلى بيت المال ، وألغى جميع الضرائب المبتدعة ، وأمر ولاته بأخذ رأيه في تنفيذ الحدود . وأدت هذه السياسة إلى كثرة الداخلين في الاسلام لاسيما ملوك السند الهنود والبربر ، قيل إنه مات مسموماً بدير سمعان من أرض المعرة ، وكان يدعى أشج بني أمية ، لأن دابة رمته وهو غلام ، فشجته في وجهه
و إلى الملتقى بإذن الله تعالى مع الشخصية السابعة.
تحياتي.
العارف،
و مع الشخصية السابعة في هذه السلسلة وهو :
الإمام مالك بن أنس
هو أبو عبد الله مالك بن أنس الحميري الأصبحي ،،،
أخذ عن نافع ولازمه، وعن سعيد المقبري، والزهري، وابن المنكدر، ويحي بن سعيد القطَّان، وأيوب السختياني، وأبي الزناد، وربيعة، وخلق .
وروى عنه من شيوخه: الزهري، وربيعة، ويحي بن سعيد، وغيرهم .
ومن أقرانه : الأوزاعي، والثوري، والليث، وخلق .
وروى عنه أيضاً : ابن المبارك، ومحمد بن الحسن، والشافعي، وعبد الرحمن بن مهدي، والقعنبي، وخلائق ( 10 ) .
قال الذهبي رحمه الله تعالى :" هو الإمام العلم شيخ الإسلام " ثمَّ قال :" عظيم الجلالة، كثير الوقار" ثمَّ أورد قول ابن سعد في الطبقات فقال : " كان مالك رحمه الله ثقة، ثبتاً، حجة، فقيهاً، عالماً، ورعاً "( 11 ) .
قال ابن كثير رحمه الله :" أحد الأئمة الأربعة؛ أصحاب المذاهب المتبوعة" ثمَّ قال : "ومناقبه كثيرة جداً، وثناء الأئمة عليه أكثر من أن يحصر في هذا المكان " ( 12 ) .
وقال ابن العماد في" شذرات الذهب ": " إمام دار الهجرة " ثمَّ قال :"شهير الفضل"( 13 ) .وقد أورد العلماء قول الشافعي فيه :" إذا جاء الحديث فمالك النجم" وقال :" من أراد الحديث فهو عيال على مالك " ( 14 ) .
فرحمه الله رحمة واسعة، ورضي عنه،وأجزل له المثوبة .
العارف،
و الشخصية الثامنة في هذه السلسلة هو:
الإمام أبو حنيفة رحمه الله 80 ـ 150 هـ
هو النعمان بن ثابت مولى بني بن ثعلبة تفقه على حماد بن أبي سليمان وغيره .
ومن تلامذته : زفر بن الهذيل العنبري، والقاضي أبو يوسف، ونوح بن أبي مريم، وأبو مطيع البلخي، والحسن بن زياد اللؤلؤي، ومحمد بن الحسن الشيباني، وحماد بن أبي حنيفة، وخلق .
قال الذهبي رحمه الله : " برع في الرأي، وساد أهل زمانه في التفقه ، وتفريع المسائل، وتصدر للاشتغال، وتخرج به الأصحاب" ثمَّ قال : " وكان معدوداً في الأجواد الأسخياء، والأولياء الأذكياء، مع الدين والعبادة والتهجد وكثرة التلاوة، وقيام الليل رضي الله عنه "(5 ).
وقال ابن كثير رحمه الله :" الإمام أبو حنيفة... فقيه العراق، وأحد أئمة الإسلام، والسادة الأعلام، وأحد أركان العلماء، وأحد الأئمة الأربعة؛ أصحاب المذاهب المتبوعة، وهو أقدمهم وفاة " ( 6 ).
وقال ابن العماد في " شذرات الذهب ": " وكان من أذكياء بني آدم، جمع الفقه والعبادة، والورع والسخاء، وكان لا يقبل جوائز الدولة؛ بل ينفق ويؤثر من كسبه، له دار كبيرة لعمل الخز وعنده صنَّاع وأجراء رحمه الله تعالى"( 7 ) .
وقد أورد الذهبي وابن كثير وابن العماد المقولة المشهورة عن الإمام الشافعي فيه حيث قال :" الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة "( 8 ) .
وقال سفيان الثوري وابن المبارك : " كان أبو حنيفة أفقه أهل الأرض في زمانه "(9 ).
فرحمه الله رحمة واسعة ورضي عنه وأجزل له المثوبة .
العارف،
و الشخصية التاسعة هو :
الإمام الشافعي رحمه الله 150 ـ 204 هـ
هو محمد بن إدريس أبو عبد الله الشافعي المكي المطلبي، الفقيه، نسيب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
تفقه على مسلم بن خالد ( فقيه مكة )، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، ومالك بن أنس، ومحمد بن الحسن، ( الفقيه )، وخلق سواهم .
وتفقه به جماعة منهم : الحميدي، والقاسم بن سلام، وأحمد بن حنبل، وأبو ثور، والمزني، والربيع بن سليمان المرادي، والبويطي، وخلق سواهم .
قال الذهبي رحمه الله :" الإمام العَلَم،... الفقيه، نسيب رسول الله صلى الله عليه وسلم " وقال:" كان الشافعي - مع عظمته في علم الشريعة وبراعته في العربية - بصيراً في الطلب نقل ذلك غير واحد " ( 15 ) .
وقال ابن كثير :" وقد أثنى على الشافعي غير واحد من الأئمة منهم : عبد الله بن مهدي، وقد سأله أن يكتب له كتاباً في الأصول فكتب له الرسالة وكان يدعو له في صلاته، وكذلك أثنى عليه شيخه مالك بن أنس، وقتيبة بن سعيد - وقال هو إمام -، وسفيان بن عيينة، ويحي بن سعيد القطّان -وكان يدعو له أيضاً في صلاته، وأبو عبيد القاسم بن سلام - وقال : ما رأيت أفصح، ولا أعقل، ولا أورع من الشافعي -، ومحمد بن الحسن، وخلق كثير، وكان أحمد بن حنبل يدعو له في صلاته نحواً من أربعين سنة، وكان أحمد يقول إنه مجدد المائة الثانية ... إ.هـ مختصراً (16 ).
وقال ابن العماد الحنبلي في "شذرات الذهب" : " فقيه العصر، والإمام الكبير" ( 17 ).
وقال إسحاق بن راهويه: لقيني أحمد بن حنبل بمكة، فقال : تعال حتى أريك رجلاً لم تر عيناك مثله . قال: فأقامني على الشافعي ( 18 ) .
وقال الإمام أحمد:"ما أحد مسَّ محبرة، ولا قلماً؛ إلاَّ للشافعي في عنقه منة" وقال:" كان من أفصح الناس " ( 19 ).
فرحمه الله رحمة واسعة وأجزل له المثوبة ورضي عنه .
العارف،
و مع الشخصية العاشرة في هذه السلسلة وهو :
الإمام أحمد رحمه الله 164 ـ 241 هـ
هو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الذهلي الشيباني المروزي ثمَّ البغدادي .
من شيوخه : سفيان بن عيينة، والقاضي أبو يوسف، ووكيع، وعبد الرحمن بن مهدي، والشافعي، وخلق كثير .
وروى عنه من شيوخه: عبد الرزاق، والشافعي، وخلق .
ومن تلاميذه: البخاري، ومسلم، وأبو داود .
ومن أقرانه: علي بن المديني، ويحي بن معين، وخلق .
وقد ترجم له الذهبي في" تاريخ الإسلام " بترجمة طويلة ومما أورده فيها قول الإمام الشافعي رحمه الله :" خرجت من بغداد، فما خلفت بها رجلاً أفضل ولا أعلم ولا أفقه ولا أتقى من أحمد " وقال:" ما رأيت أعقل من أحمد " . وقال إسحاق بن راهويه:" وما رأى الشافعي مثل أحمد بن حنبل " . وقال ابن معين:" ما رأيت مثل أحمد" ( 20 ) .
وقال ابن كثير رحمه الله:" وقد طاف أحمد بن حنبل في البلاد والآفاق، وسمع من مشايخ العصر، وكانوا يجلونه ويحترمونه في حال سماعه منهم " ثمَّ قال:" وقد قال الشافعي لأحمد لمّا اجتمع به في الرحلة الثانية إلى بغداد سنة تسعين ومائة - وعمر أحمد إذ ذاك نيف وثلاثون سنة - قال له:" يا أبا عبد الله، إذا صحَّ عندكم الحديث فأعلمني به أذهب إليه؛ حجازياً كان أو شامياً أو عراقياً أو يمنياً " ثمَّ قال ابن كثير رحمه الله معلقاً على ما تقدم :" وقول الشافعي له هذه المقالة تعظيم لأحمد، وإجلال له، وأنه عنده بهذه المثابة، إذا صحَّ أو ضعف يرجع إليه. وقد كان الإمام بهذه المثابة عند الأئمة والعلماء، كما سيأتي ثناء الأئمة عليه، واعترافهم له بعلو المكانة؛ في العلم والحديث، وقد بدُر صيته في زمانه، واشتهر اسمه في شبيبته في الآفاق " ( 21 ) .
ثمَّ ذكر جملة في فضائله وشمائله وثناء الأئمة عليه .
فرحمه الله رحمة واسعة، ورضي عنه، وأجزل له المثوبة .
ومن لطيف ما ذكر ابن كثير في ترجمته حديث " نسمة المؤمن طائر تعلق في شجر الجنة" فقد رواه الإمام أحمد عن الإمام الشافعي وعن الإمام مالك ثمَّ ساق الإسناد ( 22 ).
العارف،
و مع الشخصية الفذة العالم الجهبذ (ابن سينا) رحمه الله تعالى.
ابن سينا (370 _428 هـ : 980 _ 1037 م )
هو أبو علي الحسين بن عبدالله بن سينا, أمير الأطباء , وطبيب الآمراء , والملقب بالشيخ الرئيس , ولد في إقليم بخارى عام 980 م, وهوالآن جزء من الإتحاد السوفيتي ,وتوفي في همدان بإيران عام 1037 م.
نشأ ابن سينا نشأة دينية فحفظ القرآن كله وهو في السابعة من عمره. وظهرت عبقريته منذ الطفولة, فدرس الآدب العربي والفقه الإسلامي وهو في العاشرة. ثم درس الحساب والمنطق والفلسلفة, ثم اتجه بشغف إلى علوم الطب. فلم يبلغ السابعة عشرة حتى كان طبيبا ممارسآ يبارى في علمه وحذقه كبار الآطباء ويتفوق عليهم. وذاع صيت ابن سينا حتى وصل إلى سلطان بخاري نوح بن منصور, فاستدعاه لعلاجه من مرض عجز الآطباء عن شفائه. فلما شفي على يديه أراد السلطان أن يكافئه فطلب من ابن سينا أن يسمح له بالأطلاع على مكتبته الخاصة التي كانت من أشهر وأضخم مكتبات العالم الاسلامي حينئذ, حيث كان فيها حجرات تشمل كتب الطب, وأخرى للفلسفة وأخرى للشعر وأخرى للفقه والدين. فعكف ابن سينا على قراءة المخطوطات النادرة, وبعضها لم يكن له مثيل في أي مكان أخر. وكان له نهم وشغف بالقراءة حتى كان يبيت وياكل ويصلي بجوار الكتب.
وبعد أن استوعب كل ما فيها خرج إلى الدنيا وقد أصبح من علماء عصره. وقد تصادف أن احترقت مكتبة السلطان بعد ذلك فاتهمه حساده أمام السلطان بأنه تعمد إحراقها بعد أن حفظ كل ما فيها من علم حتى لا يجاريه أحد في علمه, وهيتهمة بعيدة عن مثل هذا العالم الكبير.فكانت حياة هذا العالم العبقري مليئة بالأحداث الضخمة من رئاسة الوزارة الي السجن والتعرض للعدام إلي الهروب من إقليم الي إقليم .
ثم شرع ابن سينا يؤلف المصنفات الضخمة وهو في سن العشرين , حيث كان يؤلف خمسين صفحة في اليوم الواحد .وكان يكتب يكتب حتي أثناء السفر . وبلغت مؤلفات ابن سينا 335 مصنفاً وكتابا في شتي فروع العلم ومن أشهر كتبه القانون في الالطب ويقع في خمسة مجلدات كبيرة , وله ايضا كتاب الشفاء في العلاج بالادويه , وكتاب الأرصاد الكلية في الفلك , والمبدأ والمعاد في النفس , والمجموع في الرياضيات , وغيرها كثير . يعتبر ابن سينا أول مكتشف لقانون الحركة الأول قبل اسحق نيوتن , وهو أول من اخترع المخدر قبل الجراحة وسماه المرقد وكذلك اخترع اول حقنه لحقن الأدوية في الجسم وسماها الزراقة وابتكر أول جراحة للأعصاب المقطوعة .واكتشف مرض شلل عصب الوجه ,وهو اول من وضع قواعد جراحة السرطان والتي هي قواعد العلاج الجراحي لهذا المرض في الطب الحديث , ووصف الكثير من الامراض العضوية التي تنجم عن التوتر العصبي .
وكان ابن سينا دمث الخلق محافظا علي الصلاة يؤدي الزكاة ويتصدق بسخاء , ويذكر في مذكراته أنه كان إذا عجز عن حل مسأله علمية يعكف في المسجد بعد الصلاة يفكر فيها فإذا اهتدي إلي الحل تصدق بمبلغ كبير من المال علي الفقراء شكرا لله , وكان يعتز بمكانته العلمية والادبية بين الناس , وبفضل تربيته الاسلاميه وجه علمه لخدمة الانسانية.
و مع الشخصية القادمة بمشيئة الله تعالى.
العارف،
شكـــthanksــــراااا
إنك رائع
إلى ألأمام بالتوفيق
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله عن امة المسلمين كل خير
مشكور اخي بالله على الموضوع المتميز جدا
:w :w :w
شكـــthanksــــراااا
إنك رائع
إلى ألأمام بالتوفيق
بل مرورك و إضافتك هما الأروع ..
دررٌ من الشكر منثور على هامتك السامقة ..
تقبل تحيتي و تقديري.
العارف،
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله عن امة المسلمين كل خير
مشكور اخي بالله على الموضوع المتميز جدا
:w :w :w
و جزاك أخي الحبيب بالإحسان إحساناً .. و بالتقصير عفواً و غفراناً ..
و اسلم لأخيك و محبك.
العارف،
و مع الشخصية الفذة ( إبن النفيس ) يرحمه الله تعالى
هوعلم من أعلام الطب، نشأ وترعرع فى دمشق، فى مطلع القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي)، ثم انتقل إلى القاهرة، وعاش فيها طيلة حياته، وتوفي فيها عن عمر يناهز الثمانين.
سيرته:
هو علاء الدين، أبو الحسن، علي بن أبى الحزم القرشى الدمشقي (1). ولد في دمشق عام 607 للهجرة الموافق لعام 1215 للميلاد، يخا عهد الملك العادل سيف الدين الأيوبي أخي الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي. ودرس الطب في البيمارستان النوري الكبير"، في دمشق، على الأستاذين الشهيرين مهذب الدين الدخوار(3) وعمران الإسرائيلي اللذين تخرج على أيديهما كثير من الأطباء المعروفين في ذلك الزمن، أمثال مؤ رخ الطب ابن أبي أصيبعة صاحب كتاب (عيون الأنباء في طبقات الأطباء)، وبدر الدين بن قاضي بعلبك، وشمس الدين محمد الكلي، وموفق الدين عبد السلام، ونجم الدين بن المنفاخ، وعز الدين السويدي، وشرف الدين علي بن الرحبي.
وفي وقت لا يمكن تحديده بدقة- يعتقد بأنه كان حوالي 633 هـ/ 236 1 م- ارتحل ابن النفيس إلى الديار المصرية، وعاش في القاهرة طبيباً ومدرساً للطب، ثم أصبح رئيساً لقسم الكحالة (طب العيون) في البيمارستان الناصري (،)، وتولى في أواخر حياته رئاسة الأطباء في البيمارستان- المنصوري (5). ومن تلاميذه المشهورين بدر الدين حسن وأمين الدولة، وابن القف، والسيد الدمياطي، وأبو الفرج بن الصغير، وأبو القفل بن كوشك الإسكندري. وكان يدرس إلى جانب الطب اللغة والفقه في المدرسة المسرورية (6).
لم يتزوج ابن النفيس، وقد يكون عدم زواجه مما ساعده فى حياته على التركيز فى الدراسة ووفرة الإنتاج وانصرافه إلى العلم والتعليم.
ولقد وصف بأنه كان شيخاً طويلاً، أسيل الخدين، نحيفاً غاية في الجمال، وقوراً، ذا هيبة واحترام، دمث الأخلاق، لطيف المعاملة، ذا مروءة وورع، لا يحجب عن الإفادة ليلاً ولا نهاراً ".
وكان يحضر مجلسه في داره جماعة من الأمراء، والمهذب بن أبي حليفة رئيس الأطباء وشرف الدين بن الصغير، وأكابر الأطباء.
وكان متديناً ورعاً يخشى الله في جميع أعماله وتصرفاته ولقد روى عنه أنه في علته التي توفي بها، أشار عليه بعض أصحابه الأطباء بتناول شيء من الخمر، إذ كان صالحاً لعلته، وعلى ما زعموا، فأبى أن يتناول شيئاً منه، وقال: ألا ألقى الله تعالى، وفي بطني شيء من الخمر).
عاش ابن النفيس مطيعاً لربه أميناً لدينه، وفتحت له كنوز الدنيا، كما أتيحت له أبواب العلم والمعرفة.
توفي ابن النفيس في القاهرة، وله من العمر ثمانون عاماً، في سنة 687 للهجرة الموافق لسنة 1288 للميلاد، في زمن الملك قلاوون.
وكان قد وقف جميع أملاكه وأمواله وكتبه وداره الجميلة التي ابتناها وفرشها بالرخام حتى إيوانها على البيمارستان المنصوري.
عصره :
عاش ابن النفيس حياته كلها، في دمشق والقاهرة، طوال القرن السابع الهجري أو الثالث عشر الميلادي تقريباً. وهو قرن سادت فيه الاضطرابات الداخلية في البلاد العربية والإسلامية من أقصاها إلى أدناها، واشتعلت نيران الفتن في كل مكان، وتتالت الحملات الصليبية على بلاد الشام ومصر، واشتدت هجمات الروم على الثغور والمدن الشمالية، واجتاحت جحافل التتر، بقيادة هولاكو ، البلاد كلها، ودمرت أمهات المدن (بغداد وحلب ودمشق)، وقضت على مراكز الحضارة العربية الإسلامية وأهلكت الحرث والنسل، وخلفت وراءها الخراب والدمار والمجاعات والأوبئة.
ولقد هزت الانكسارات والنكبات شعور العرب والمسلمين وأذكت فيهم نار الحمية، ووحدت صفوفهم ضد الغزاة المعتدين فهبوا لصد الاعتداءات ورد الهجمات ودفع الخزي والعار. وانتصروا في معارك حاسمة على الصليبيين وحلفائهم، وحرروا القدس وما جاورها من البلدان الشامية، وطهروا الساحل المصري من جيوش الفرنجة، وقهروا أكبر قائد فيهم (لويس التاسع) وأسروه في المنصورة، ودحروا جيوش التتر في عين جالوت.
ولقد أنجبت الأمة العربية الإسلامية، في تلك الفترة الحرجة من تاريخها، خيرة رجالها ومقاتليها، أمثال صلاح الدين الأيوبي والظاهر بيبرس، والمنصور قلاوون الذين قادوا تلك المعارك المظفرة.
كما أكسبت تلك الانتصارات الحربية يقظة علمية ونهضة عمرانية تجلت في ازدهار دمشق والقاهرة اللتين أصبحتا مركزين هامين من مراكز الحضارة العربية الإسلامية. فحملتا الشعلة التي خبا نورها في بغداد، وغدتا ملاذاً للعلماء وموئلاً للأدباء، يتفيئون ظل حكامها وينعمون برعايتهم.
واتسم القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي)، بميسم خاص طابعه الثورة الفكرية والتحرر من التبعية والتمرد عام تعاليم الأقدمين، وهذا ما يبدو جلياً واضحاً لدى عالمين فذين من علماء دمشق والقاهرة: الأول/ عبد اللطيف البغدادي الذي أدرك الثلث الأول من ذلك القرن، والثاني/ علاء الدين بن النفيس الذي عاشه كله تقريباً .
ولقد شهد هذأن العالمان الطبيبان أحداث ذلك الزمان، وذاقا أهواله، وانتشيا بانتصاراته، ونعما برعاية حكامه ووسمهما بميسمه الثوري الخاص، لذا نجدهما قد تحررا تحرراً كاملاً من قيود التبعية وتمرد على تعاليم وأفكار جالينوس وابن سينا. وسنرى ذلك بالتفصيل عند الكلام عن نظرية ابن النفيس في دوران الدم.
غير أن هذه اليقظة السياسية والطفرة العلمية والنهضة العمرانية لم تلبث أن أصيبت بنكس مريع وتقهقر بالغ إثر اجتياح الجيوش العثمانية للبلاد العربية، فأخمدت تلك الجذوة المتوقدة وغطت الأمة العربية في سبات عميق.
ثم أعقب ذلك استعمار أوربي حاقد متعصب حاول أن يقضي على ما تبقى من مظاهر الحضارة العربية الإسلامية، فنهب التراث والثروات، وسلب الكتب والآثار، كما حاول أن يطمس أسماء العلماء والمؤلفين، وكان من جملة هؤلاء علم شامخ وطود راسخ هو علاء الدين بن النفيس الذي فقدنا معظم كتبه وآثاره، على وفرتها وخصوبتها، نتيجة الكوارث والحرائق والسرقات، بل كدنا نفقد اسمه، لولا بقية عثر عليها صدفة، طبيب مصري شاب، إبان دراسته للطب في ألمانيا عام 1924 م، هو المرحوم الدكتور محي الدين التطاوي (7) الذي يعود إليه الفضل الأكبر والأول في إعادة سيرة ابن النفيس إلى الأذهان، وفي إثارة اهتمام العالم به، وذلك إثر عثوره على مخطوطة (شرح تشريح القانون) في برلين في ألمانيا.
مع وافر التحايا و التقدير.
العارف،
Dr.Hamzeh Malkawi
18-06-2006, 14:01
أخي عُمر " العارف " ، كل مرّة تتحفنا بالمزيد عن رجالاتِنا وعلمائنا الكبار ، فليس لي أن أقوا أكثر من ( باركَ اللّه بك أخي الغالي ووفقك وأدام صحتك عليك ) .
أخي عُمر " العارف " ، كل مرّة تتحفنا بالمزيد عن رجالاتِنا وعلمائنا الكبار ، فليس لي أن أقوا أكثر من ( باركَ اللّه بك أخي الغالي ووفقك وأدام صحتك عليك ) .
الفاضل / د. حمزة ..
أشكرك على مرورك العطر .. و إضافتك الضافية .. و دعواتك الصادقة و لك مثلها و مثلها معها.
شكراً لنبل أخلاقك.
أخوك عمر،
و مع الشخصية الرائعة و المهمة في تاريخ الأمة الإسلامية
( الإمام البخاري ) رحمه الله تعالى رحمةً واسعة و جزاه عن أمة الإسلام خير الجزاء.
***
البخاري أمير أهل الحديث.
الإمام الجليل والمحدث العظيم محمد بن إسماعيل البخاري أمير أهل الحديث وصاحب أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى، يقول البخاري: صنفت الصحيح في ست عشرة سنة وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى.
ولم يشهد تاريخ الإسلام مثله في قوة الحفظ ودقة الرواية والصبر على البحث مع قلة الإمكانات، حتى أصبح منارة في الحديث وفاق تلامذته وشيوخه على السواء.
__________
نسبه ومولده
هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه البخاري وكلمة بردزبه تعني بلغة بخارى "الزراع"
أسلم جده "المغيرة" على يدي اليمان الجعفي والي بخارى وكان مجوسيا وطلب والده إسماعيل بن إبراهيم العلم والتقى بعدد من كبار العلماء، وروى إسحاق بن أحمد بن خلف أنه سمع البخاري يقول سمع أبي من مالك بن أنس ورأى حماد بن زيد وصافح ابن المبارك بكلتا يديه.
ولد أبو عبد الله في يوم الجمعة الرابع من شوال سنة أربع وتسعين.
ويروى أن محمد بن إسماعيل عمي في صغره فرأت والدته في المنام إبراهيم الخليل عليه السلام فقال لها يا هذه قد رد الله على ابنك بصره لكثرة بكائك أو كثرة دعائك شك البلخي فأصبحت وقد رد الله عليه بصره.
__________
قوة حفظه وذاكرته
وهب الله سبحانه و تعالى للبخاري منذ طفولته قوة في الذكاء والحفظ من خلال ذاكرة قوية تحدى بها أقوى الاختبارات التي تعرض لها في عدة مواقف.
يقول محمد بن أبي حاتم: قلت لأبي عبد الله: كيف كان بدء أمرك قال ألهمت حفظ الحديث وأنا في الكتاب فقلت كم كان سنك فقال عشر سنين أو أقل ثم خرجت من الكتاب بعد العشر فجعلت أختلف إلى الداخلي وغيره فقال يوما فيما كان يقرأ للناس سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم، فقلت له: إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم فانتهرني فقلت له ارجع إلى الأصل، فدخل فنظر فيه ثم خرج فقال لي: كيف هو يا غلام؟ قلت:هو الزبير بن عدي عن إبراهيم فأخذ القلم مني وأحكم( أصلح) كتابه وقال: صدقت فقيل للبخاري ابن كم كنت حين رددت عليه قال ابن إحدى عشرة سنة. ولما بلغ البخاري ست عشرة سنة كان قد حفظ كتب ابن المبارك ووكيع.
__________
طلبه للحديث
رحل البخاري بين عدة بلدان طلبا للحديث الشريف ولينهل من كبار علماء وشيوخ عصره في بخارى وغيرها.
وروي عن البخاري أنه كان يقول قبل موته: كتبت عن ألف وثمانين رجلا ليس فيهم إلا صاحب حديث كانوا يقولون الإيمان قول وعمل يزيد وينقص.
ونعود إلى البخاري في رحلته في طلب العلم ونبدأها من مسقط رأسه بخارى فقد سمع بها من الجعفي المسندي ومحمد بن سلام البيكندي وجماعة ليسوا من كبار شيوخه ثم رحل إلى بلخ وسمع هناك من مكبن بن إبراهيم وهو من كبار شيوخه وسمع بمرو من عبدان بن عثمان وعلي بن الحسن بن شقيق وصدقة بن الفضل. وسمع بنيسابور من يحيى بن يحيى وجماعة من العلماء وبالري من إبراهيم بن موسى.
وفي أواخر سنة 210هـ قدم البخاري العراق وتنقل بين مدنها ليسمع من شيوخها وعلمائها. وقال البخاري دخلت بغداد آخر ثمان مرات في كل ذلك أجالس أحمد بن حنبل فقال لي في آخر ما ودعته يا أبا عبد الله تدع العلم والناس وتصير إلى خراسان قال فأنا الآن أذكر قوله.
ثم رحل إلى مكة وسمع هناك من أبي عبد الرحمن المقرئ وخلاد بن يحي وحسان بن حسان البصري وأبي الوليد أحمد بن محمد الأزرقي والحميدي.
وسمع بالمدينة من عبد العزيز الأويسي وأيوب بن سليمان بن بلال وإسماعيل بن أبي أويس.
وأكمل رحلته في العالم الإسلامي آنذاك فذهب إلى مصر ثم ذهب إلى الشام وسمع من أبي اليمان وآدم بن أبي إياس وعلي بن عياش وبشر بن شعيب وقد سمع من أبي المغيرة عبد القدوس وأحمد بن خالد الوهبي ومحمد بن يوسف الفريابي وأبي مسهر وآخرين.
____________
مؤلفات البخاري
عد العلماء كتاب الجامع الصحيح المعروف بـ"صحيح البخاري" أصح كتاب بعد كتاب الله، ويقول عنه علماء الحديث "هو أعلى الكتب الستة سندا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في شيء كثير من الأحاديث وذلك لأن أبا عبد الله أسن الجماعة وأقدمهم لقيا للكبار أخذ عن جماعة يروي الأئمة الخمسة عنهم"
ويقول في قصة تأليفه "الجامع الصحيح ":" كنت عند إسحاق بن راهويه فقال بعض أصحابنا لو جمعتم كتابا مختصرا لسنن النبي فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع هذا الكتاب"
___________
دقته واجتهاده
ظل البخاري ستة عشر عاما يجمع الأحاديث الصحاح في دقة متناهية، وعمل دؤوب، وصبر على البحث وتحري الصواب قلما توافرت لباحث قبله أو بعده حتى اليوم، وكان بعد كل هذا لا يدون الحديث إلا بعد أن يغتسل ويصلي ركعتين.
يروي أحد تلامذته أنه بات عنده ذات ليلة فأحصى عليه أنه قام وأسرج يستذكر أشياء يعلقها في ليلة ثمان عشرة مرة.
__________
تفوقه على أقرانه في الحديث
ظهر نبوغ البخاري مبكرا فتفوق على أقرانه، وصاروا يتتلمذون على يديه، ويحتفون به في البلدان.
فقد روي أن أهل المعرفة من البصريين يعدون خلفه في طلب الحديث وهو شاب حتى يغلبوه على نفسه ويجلسوه في بعض الطريق فيجتمع عليه ألوف أكثرهم ممن يكتب عنه وكان شابا لم يخرج وجهه.
__________
مواقف من حياة البخاري
وقال بكر بن منير سمعت أبا عبد الله البخاري يقول أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحدا قلت صدق رحمه الله ومن نظر في كلامه في الجرح والتعديل علم ورعه في الكلام في الناس وإنصافه فيمن يضعفه فإنه أكثر ما يقول: منكر الحديث، سكتوا عنه، فيه نظر ونحو هذا. وقل أن يقول فلان كذاب أو كان يضع الحديث حتى إنه قال إذا قلت فلان في حديثه نظر فهو متهم واه وهذا معنى قوله لا يحاسبني الله أني اغتبت أحدا وهذا هو والله غاية الورع.
يقول محمد بن أبي حاتم: كان أبو عبد الله يصلي في وقت السحر ثلاث عشرة ركعة وكان لا يوقظني في كل ما يقوم فقلت أراك تحمل على نفسك ولم توقظني قال أنت شاب ولا أحب أن أفسد عليك نومك.
_________
ورعه
قال محمد بن أبي حاتم ركبنا يوما إلى الرمي، فجعلنا نرمي وأصاب سهم أبي عبد الله البخاري وتد القنطرة الذي على نهر ورادة فانشق الوتد فلما رآه أبو عبد الله نزل عن دابته فأخرج السهم من الوتد وترك الرمي وقال لنا ارجعوا ورجعنا معه إلى المنزل. فقال لي يا أبا جعفر لي إليك حاجة مهمة قالها وهو يتنفس الصعداء، وقال لمن معنا اذهبوا مع أبي جعفر حتى تعينوه على ما سألته فقلت أية حاجة هي. قال لي: تضمن قضاءها؟ قلت نعم على الرأس والعين. قال: ينبغي أن تصير إلى صاحب القنطرة فتقول له إنا قد أخللنا بالوتد فنحب أن تأذن لنا في إقامة بدله أو تأخذ ثمنه وتجعلنا في حل مما كان منا. وكان صاحب القنطرة حميد بن الأخضر الفربري. فقال لي أبلغ أبا عبد الله السلام وقل له أنت في حل مما كان منك وجميع ملكي لك الفداء وإن قلت نفسي أكون قد كذبت، غير أني لم أكن أحب أن تحتشمني في وتد أو في ملكي فأبلغته رسالته فتهلل وجهه واستنار وأظهر سرورا وقرأ في ذلك اليوم على الغرباء نحوا من خمسمائة حديث وتصدق بثلاث مائة درهم.
· وقال بن أبي حاتم ورأيته استلقى على قفاه يوما ونحن بفربر في تصنيفه كتاب التفسير وأتعب نفسه ذلك اليوم في كثرة إخراج الحديث فقلت له إني أراك تقول إني ما أثبت شيئا بغير علم قط منذ عقلت فما الفائدة في الاستلقاء قال أتعبنا أنفسنا اليوم وهذا ثغر من الثغور خشيت أن يحدث حدث من أمر العد فأحببت أن استريح وآخذ أهبة فإن فاجئنا العدو كان بنا حراك.
__________
ثناء الأئمة عليه
قال أبو إسحاق السرماري: من أراد أن ينظر إلى فقيه بحقه وصدقه فلينظر إلى محمد بن إسماعيل.
قال أبو جعفر سمعت يحيى بن جعفر يقول لو قدرت أن أزيد في عمر محمد بن إسماعيل من عمري لفعلت فإن موتي يكون موت رجل واحد وموته ذهاب العلم.
وكان نعيم بن حماد يقول: محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة.
وروي عن إسحاق بن راهويه أنه كان يقول اكتبوا عن هذا الشاب يعني البخاري فلو كان في زمن الحسن لاحتاج إليه الناس لمعرفته بالحديث وفقهه.
وكان علي بن حجر يقول أخرجت خراسان ثلاثة أبو زرعة ومحمد بن إسماعيل وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ومحمد عندي أبصرهم وأعلمهم وأفقههم.
وقال محمد حدثني حاتم بن مالك الوراق قال سمعت علماء مكة يقولون محمد بن إسماعيل إمامنا وفقيهنا وفقيه خراسان.
وقال أبو الطيب حاتم بن منصور الكسي يقول محمد بن إسماعيل آية من آيات الله في بصره ونفاذه من العلم.
وقال سليم بن مجاهد يقول لو أن وكيعا وابن عيينة وابن المبارك كانوا في الأحياء لاحتاجوا إلى محمد بن إسماعيل.
وروي عن قتيبة بن سعيد أنه قال لو كان محمد في الصحابة لكان آية. نظرت في الحديث ونظرت في الرأي وجالست الفقهاء والزهاد والعباد ما رأيت منذ عقلت مثل محمد بن إسماعيل.
وقال الإمام أحمد بن حنبل: لم يجئنا من خراسان مثل محمد بن إسماعيل.
___________
من كرم البخاري وسماحته
قال محمد بن أبي حاتم كانت له قطعة أرض يؤجرها كل سنة بسبع مائة درهم فكان ذلك المؤجر ربما حمل منها إلى أبي عبد الله قثاة أو قثاتين لأن أبا عبد الله كان معجبا بالقثاء النضيج وكان يؤثره على البطيخ أحيانا فكان يهب للرجل مائة درهم كل سنة لحمله القثاء إليه أحيانا.
قال وسمعته يقول كنت أستغل كل شهر خمس مائة درهم فأنفقت كل ذلك في طلب العلم فقلت كم بين من ينفق على هذا الوجه وبين من كان خلوا من المال فجمع وكسب بالعلم حتى اجتمع له فقال أبو عبد الله: ما عند الله خير وأبقى (الشورى:36)
________
محنة البخاري
تعرض البخاري للامتحان والابتلاء، وكثيرا ما تعرض العلماء الصادقون للمحن فصبروا على ما أوذوا في سبيل الله، ولقد حسد البعض البخاري لما له من مكانة عند العلماء وطلاب العلم وجماهير المسلمين في كل البلاد الإسلامية، فأثاروا حوله الشائعات بأنه يقول بخلق القرآن، ولذلك قصة يرويها أبو أحمد بن عدي فيقول: ذكر لي جماعة من المشايخ أن محمد بن إسماعيل البخاري لما ورد نيسابور اجتمع الناس عليه فحسده بعض من كان في ذلك الوقت من مشايخ نيسابور لما رأوا إقبال الناس إليه واجتماعهم عليه. فقال لأصحاب الحديث: إن محمد بن إسماعيل يقول اللفظ بالقران مخلوق فامتحنوه في المجلس فلما حضر الناس مجلس البخاري قام إليه رجل فقال يا أبا عبد الله ما تقول في اللفظ بالقران مخلوق هو أم غير مخلوق فأعرض عنه البخاري ولم يجبه، فقال الرجل يا أبا عبد الله فأعاد عليه القول فأعرض عنه، ثم قال في الثالثة فالتفت إليه البخاري وقال القرآن كلام الله غير مخلوق وأفعال العباد مخلوقة والامتحان بدعة فشغب الرجل وشغب الناس وتفرقوا عنه وقعد البخاري في منزله.
وقالوا له بعد ذلك ترجع عن هذا القول حتى نعود إليك قال لا أفعل إلا أن تجيئوا بحجة فيما تقولون أقوى من حجتي وأعجبني من محمد بن إسماعيل ثباته، وكان يقول أما أفعال العباد فمخلوقة فقد حدثنا علي بن عبد الله حدثنا مروان بن معاوية حدثنا أبو مالك عن ربعي عن حذيفة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله يصنع كل صانع وصنعته.
وبه قال وسمعت عبيد الله بن سعيد يقول سمعت يحيى بن سعيد يقول ما زلت أسمع أصحابنا يقولون إن أفعال العباد مخلوقة قال البخاري حركاتهم وأصواتهم واكتسابهم وكتابتهم مخلوقة فأما القرآن المتلو المبين المثبت في المصاحف المسطور المكتوب الموعى في القلوب فهو كلام الله ليس بمخلوق قال الله تعالى {بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم} (العنكبوت 49).
وقال البخاري: القرآن كلام الله غير مخلوق ومن قال مخلوق فهو كافر.
وقال أيضا: من زعم من أهل نيسابور وقومس والري وهمذان وحلوان وبغداد والكوفة والبصرة ومكة والمدينة أني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب فإني لم أقله إلا أني قلت أفعال العباد مخلوقة.
وقال أحمد بن سلمة: دخلت على البخاري فقلت يا أبا عبد الله هذا رجل مقبول بخراسان خصوصا في هذه المدينة وقد لج في هذا الحديث حتى لا يقدر أحد منا أن يكلمه فيه فما ترى فقبض على لحيته ثم قال "وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد" (غافر 44) اللهم إنك تعلم أني لم أرد المقام بنيسابور أشرا ولا بطرا ولا طلبا للرئاسة إنما أبت علي نفسي في الرجوع إلى وطني لغلبة المخالفين وقد قصدني هذا الرجل حسدا لما آتاني الله لا غير ثم قال لي يا أحمد إني خارج غدا لتتخلصوا من حديثه لأجلي، فأخبرت جماعة أصحابنا فو الله ما شيعه غيري كنت معه حين خرج من البلد وأقام على باب البلد ثلاثة أيام لإصلاح أمره.
___________
وفاة البخاري
توفي البخاري ـ رحمه الله ـ ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين وقد بلغ اثنتين وستين سنة، وروي في قصة وفاته عدة روايات منها:
قال محمد بن أبي حاتم سمعت أبا منصور غالب بن جبريل وهو الذي نزل عليه أبو عبد الله يقول: إنه أقام عندنا أياما فمرض واشتد به المرض، فلما وافى تهيأ للركوب فلبس خفيه وتعمم فلما مشى قدر عشرين خطوة أو نحوها وأنا آخذ بعضده ورجل آخذ معي يقوده إلى الدابة ليركبها فقال رحمه الله أرسلوني فقد ضعفت فدعا بدعوات ثم اضطجع فقضى رحمه الله فسال منه العرق شيء لا يوصف فما سكن منه العرق إلى أن أدرجناه في ثيابه وكان فيما قال لنا وأوصى إلينا أن كفنوني في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة ففعلنا ذلك فلما دفناه فاح من تراب قبره رائحة غالية أطيب من المسك فدام ذلك أياما ثم علت سواري بيض في السماء مستطيلة بحذاء قبره فجعل الناس يختلفون ويتعجبون وأما التراب فإنهم كانوا يرفعون عن القبر حتى ظهر القبر ولم نكن نقدر على حفظ القبر بالحراس وغلبنا على أنفسنا فنصبنا على القبر خشبا مشبكا لم يكن أحد يقدر على الوصول إلى القبر فكانوا يرفعون ما حول القبر من التراب ولم يكونوا يخلصون إلى القبر وأما ريح الطيب فإنه تداوم أياما كثيرة حتى تحدث أهل البلدة وتعجبوا من ذلك وظهر عند مخالفيه أمره بعد وفاته وخرج بعض مخالفيه إلى قبره وأظهروا التوبة والندامة مما كانوا شرعوا فيه من مذموم المذهب قال محمد بن أبي حاتم ولم يعش أبو منصور غالب بن جبريل بعده إلا القليل وأوصى أن يدفن إلى جنبه.
وقال محمد بن محمد بن مكي الجرجاني سمعت عبد الواحد بن آدم الطواويسي يقول رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ومعه جماعة من أصحابه وهو واقف في موضع فسلمت عليه فرد علي السلام فقلت ما وقوفك يا رسول الله قال أنتظر محمد بن إسماعيل البخاري فلما كان بعد أيام بلغني موته فنظرت فإذا قد مات في الساعة التي رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فيها.
رحم الله الإمام البخاري رحمة واسعة وجزاه الله خيرا عن الإسلام والمسلمين وعن حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم ).
______________
جزى الله تعالى خيراً من كتب هذه السيرة المباركة عن الإمام البخاري يرحمه الله.
العارف،
Dr.Hamzeh Malkawi
24-08-2006, 04:27
البخاري.. رحلة مع الخلود
(في ذكرى وفاته: 30 رمضان 256هـ)
أحمد تمام
بعض من مؤلفات الإمام
نهض بالحديث النبوي دراية ورواية رجال نابهون من العرب أو من أصول غير عربية، لكن الإسلام رفع أصلهم، وأعلى العلم ذكرهم، وبوأهم ما يستحقون من منزلة وتقدير؛ فهم شيوخ الحديث وأئمة الهدى، ومراجع الناس فيما يستفتون.
وكان الإمام البخاري واحدًا من هؤلاء، انتهت إليه رئاسة الحديث في عصره، وبلغ تصنيف الحديث القمة على يديه، ورُزِق كتابه الجامع الصحيح إجماع الأمة بأنه أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى، واحتل مكانته في القلوب؛ فكان العلماء يقرءونه في المساجد كما تتلى المصاحف، وأوتي مؤلفه من نباهة الصيت مثلما أوتي أصحاب المذاهب الأربعة، وكبار القادة والفاتحين.
المولد والنشأة
في مدينة "بخارى" وُلد "محمد بن إسماعيل البخاري" بعد صلاة الجمعة في (13 من شوال 194هـ = 4 من أغسطس 810م)، وكانت بخارى آنذاك مركزًا من مراكز العلم تمتلئ بحلقات المحدِّثين والفقهاء، واستقبل حياته في وسط أسرة كريمة ذات دين ومال؛ فكان أبوه عالمًا محدِّثًا، عُرِف بين الناس بحسن الخلق وسعة العلم، وكانت أمه امرأة صالحة، لا تقل ورعًا وصلاحًا عن أبيه.
والبخاري ليس من أرومة عربية، بل كان فارسيَّ الأصل، وأول من أسلم من أجداده هو "المغيرة بن برد زبة"، وكان إسلامه على يد "اليمان الجعفي" والي بخارى؛ فنُسب إلى قبيلته، وانتمى إليها بالولاء، وأصبح "الجعفي" نسبًا له ولأسرته من بعده.
نشأ البخاري يتيمًا؛ فقد تُوفِّيَ أبوه مبكرًا، فلم يهنأ بمولوده الصغير، لكن زوجته تعهدت وليدها بالرعاية والتعليم، تدفعه إلى العلم وتحببه فيه، وتزين له الطاعات؛ فشب مستقيم النفس، عفَّ اللسان، كريم الخلق، مقبلا على الطاعة، وما كاد يتم حفظ القرآن حتى بدأ يتردد على حلقات المحدثين.
وفي هذه السنِّ المبكرة مالت نفسه إلى الحديث، ووجد حلاوته في قلبه؛ فأقبل عليه محبًا، حتى إنه ليقول عن هذه الفترة: "ألهمت حفظ الحديث وأنا في المكتب (الكُتّاب)، ولي عشر سنوات أو أقل". كانت حافظته قوية، وذاكرته لاقطة لا تُضيّع شيئًا مما يُسمع أو يُقرأ، وما كاد يبلغ السادسة عشرة من عمره حتى حفظ كتب ابن المبارك، ووكيع، وغيرها من كتب الأئمة المحدثين.
الرحلة في طلب الحديث
ثم بدأت مرحلة جديدة في حياة البخاري؛ فشدَّ الرحال إلى طلب العلم، وخرج إلى الحج وفي صحبته أمه وأخوه حتى إذا أدوا جميعًا مناسك الحج؛ تخلف البخاري لطلب الحديث والأخذ عن الشيوخ، ورجعت أمه وأخوه إلى بخارى، وكان البخاري آنذاك شابًّا صغيرًا في السادسة عشرة من عمره.
وآثر البخاري أن يجعل من الحرمين الشريفين طليعة لرحلاته؛ فظل بهما ستة أعوام ينهل من شيوخهما، ثم انطلق بعدها ينتقل بين حواضر العالم الإسلامي؛ يجالس العلماء ويحاور المحدِّثين، ويجمع الحديث، ويعقد مجالس للتحديث، ويتكبد مشاق السفر والانتقال، ولم يترك حاضرة من حواضر العلم إلا نزل بها وروى عن شيوخها، وربما حل بها مرات عديدة، يغادرها ثم يعود إليها مرة أخرى؛ فنزل في مكة والمدينة وبغداد وواسط والبصرة والكوفة، ودمشق وقيسارية وعسقلان، وخراسان ونيسابور ومرو، وهراة ومصر وغيرها…
ويقول البخاري عن ترحاله: "دخلت إلى الشام ومصر والجزيرة مرتين، وإلى البصرة أربع مرات، وأقمت بالحجاز ستة أعوام، ولا أحصي كم دخلت إلى الكوفة وبغداد".
شيوخه
ولذلك لم يكن غريبًا أن يزيد عدد شيوخه عن ألف شيخ من الثقات الأعلام، ويعبر البخاري عن ذلك بقوله: "كتبت عن ألف ثقة من العلماء وزيادة، وليس عندي حديث لا أذكر إسناده". ويحدد عدد شيوخه فيقول: "كتبت عن ألف وثمانين نفسًا ليس فيهم إلا صاحب حديث".
ولم يكن البخاري يروي كل ما يأخذه أو يسمعه من الشيوخ، بل كان يتحرى ويدقق فيما يأخذ، ومن شيوخه المعروفين الذين روى عنهم: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وإسحاق بن راهويه، وعلي بن المديني، وقتيبة بن سعيد، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو حاتم الرازي.
العودة إلى الوطن
وبعد رحلة طويلة شاقة لقي فيها الشيوخ ووضع مؤلفاته العظيمة، رجع إلى نيسابور للإقامة بها، لكن غِيْرَة بعض العلماء ضاقت بأن يكون البخاري محل تقدير وإجلال من الناس؛ فسعوا به إلى والي المدينة، ولصقوا به تهمًا مختلفة؛ فاضطر البخاري إلى أن يغادر نيسابور إلى مسقط رأسه في بخارى، وهناك استقبله أهلها استقبال الفاتحين؛ فنُصبت له القباب على مشارف المدينة، ونُثرت عليه الدراهم والدنانير.
ولم يكد يستقر ببخارى حتى طلب منه أميرها "خالد بن أحمد الدهلي" أن يأتي إليه ليُسمعه الحديث؛ فقال البخاري لرسول الأمير: "قل له إنني لا أذل العلم ولا أحمله إلى أبواب السلاطين، فإن كانت له حاجة إلى شيء فليحضرني في مسجدي أو في داري، فإن لم يعجبك هذا فأنت سلطان، فامنعني من المجلس ليكون لي عذر عند الله يوم القيامة أني لا أكتم العلم".
لكن الحاكم المغرور لم يعجبه رد البخاري، وحملته عزته الآثمة على التحريض على الإمام الجليل، وأغرى به بعض السفهاء ليتكلموا في حقه، ويثيروا عليه الناس، ثم أمر بنفيه من المدينة؛ فخرج من بخارى إلى "خرتنك"، وهي من قرى سمرقند، وظل بها حتى تُوفِّيَ فيها، وهي الآن قرية تعرف بقرية "خواجة صاحب".
مؤلفاته
تهيأت أسباب كثيرة لأن يكثر البخاري من التأليف؛ فقد منحه الله ذكاءً حادًّا، وذاكرة قوية، وصبرًا على العلم ومثابرة في تحصيله، ومعرفة واسعة بالحديث النبوي وأحوال رجاله من عدل وتجريح، وخبرة تامة بالأسانيد؛ صحيحها وفاسدها. أضف إلى ذلك أنه بدأ التأليف مبكرًا؛ فيذكر البخاري أنه بدأ التأليف وهو لا يزال يافع السن في الثامنة عشرة من عمره، وقد صنَّف البخاري ما يزيد عن عشرين مصنفًا، منها:
*
الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وسننه وأيامه، المعروف بـ الجامع الصحيح.
*
الأدب المفرد: وطُبع في الهند والأستانة والقاهرة طبعات متعددة.
*
التاريخ الكبير: وهو كتاب كبير في التراجم، رتب فيه أسماء رواة الحديث على حروف المعجم، وقد طبع في الهند سنة (1362هـ = 1943م).
*
التاريخ الصغير: وهو تاريخ مختصر للنبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه ومن جاء بعدهم من الرواة إلى سنة (256هـ = 870م)، وطبع الكتاب لأول مرة بالهند سنة (1325هـ = 1907م).
*
خلق أفعال العباد: وطبع بالهند سنة (1306هـ = 1888م).
*
رفع اليدين في الصلاة: وطبع في الهند لأول مرة سنة (1256هـ = 1840م) مع ترجمة له بالأوردية.
*
الكُنى: وطبع بالهند سنة (1360هـ = 1941م).
*
وله كتب مخطوطة لم تُطبع بعد، مثل: التاريخ الأوسط، والتفسير الكبير.
صحيح البخاري
هو أشهر كتب البخاري، بل هو أشهر كتب الحديث النبوي قاطبة. بذل فيه صاحبه جهدًا خارقًا، وانتقل في تأليفه وجمعه وترتيبه وتبويبه ستة عشر عامًا، هي مدة رحلته الشاقة في طلب الحديث. ويذكر البخاري السبب الذي جعله ينهض إلى هذا العمل، فيقول: كنت عند إسحاق ابن راهويه، فقال: لو جمعتم كتابًا مختصرًا لصحيح سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؛ فوقع ذلك في قلبي، فأخذت في جمع "الجامع الصحيح".
وعدد أحاديث الكتاب 7275 حديثًا، اختارها من بين ستمائة ألف حديث كانت تحت يديه؛ لأنه كان مدقِّقًا في قبول الرواية، واشترط شروطًا خاصة في رواية راوي الحديث، وهي أن يكون معاصرًا لمن يروي عنه، وأن يسمع الحديث منه، أي أنه اشترط الرؤية والسماع معًا، هذا إلى جانب الثقة والعدالة والضبط والإتقان والعلم والورع.
وكان البخاري لا يضع حديثًا في كتابه إلا اغتسل قبل ذلك وصلى ركعتين، وابتدأ البخاري تأليف كتابه في المسجد الحرام والمسجد النبوي، ولم يتعجل إخراجه للناس بعد أن فرغ منه، ولكن عاود النظر فيه مرة بعد أخرى، وتعهده بالمراجعة والتنقيح؛ ولذلك صنفه ثلاث مرات حتى خرج على الصورة التي عليها الآن.
وقد استحسن شيوخ البخاري وأقرانه من المحدِّثين كتابه، بعد أن عرضه عليهم، وكان منهم جهابذة الحديث، مثل: أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين؛ فشهدوا له بصحة ما فيه من الحديث، ثم تلقته الأمة بعدهم بالقبول باعتباره أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى.
وقد أقبل العلماء على كتاب الجامع الصحيح بالشرح والتعليق والدراسة، بل امتدت العناية به إلى العلماء من غير المسلمين؛ حيث دُرس وتُرجم، وكُتبت حوله عشرات الكتب.
ومن أشهر شروح صحيح البخاري:
*
"أعلام السنن" للإمام أبي سليمان الخطابي، المُتوفَّى سنة (388هـ)، ولعله أول شروح البخاري.
*
"الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري" لشمس الدين الكرماني، المتوفَّى سنة (786هـ = 1348م).
*
"فتح الباري في شرح صحيح البخاري" للحافظ ابن حجر، المتوفَّى سنة (852هـ = 1448م).
*
"عمدة القاري شرح صحيح البخاري" لبدر الدين العيني سنة (855هـ = 1451م).
*
"إرشاد الساري إلى شرح صحيح البخاري" للقسطلاني، المتوفَّى (923هـ= 1517م).
وفاة البخاري
شهد العلماء والمعاصرون للبخاري بالسبق في الحديث، ولقّبوه بأمير المؤمنين في الحديث، وهي أعظم درجة ينالها عالم في الحديث النبوي، وأثنوا عليه ثناءً عاطرًا..
فيقول عنه ابن خزيمة: "ما تحت أديم السماء أعلم بالحديث من محمد بن إسماعيل البخاري".
وقال قتيبة بن سعيد: "جالست الفقهاء والعباد والزهاد؛ فما رأيت -منذ عقلت- مثل محمد بن إسماعيل، وهو في زمانه كعمر في الصحابة".
وقبَّله تلميذه النجيب "مسلم بن الحجاج" -صاحب صحيح مسلم- بين عينيه، وقال له: "دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذِين، وسيد المحدِّثين، وطبيب الحديث في علله".
وعلى الرغم من مكانة البخاري وعِظَم قدره في الحديث فإن ذلك لم يشفع له عند والي بخارى؛ فأساء إليه، ونفاه إلى "خرتنك"؛ فظل بها صابرًا على البلاء، بعيدًا عن وطنه، حتى لقي الله في (30 رمضان 256هـ = 31 أغسطس 869م)، ليلة عيد الفطر المبارك.
من مصادر الدراسة:
*
الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد- مكتبة الخانجي- القاهرة (1349هـ= 1931م).
*
السبكي: طبقات الشافعية الكبرى- دار هجر- القاهرة (1413هـ= 1992م).
*
ابن حجر العسقلاني: فتح الباري في شرح صحيح البخاري (المقدمة)- دار الريان للتراث- القاهرة (1409هـ = 1988م).
*
يوسف الكتاني: الإمام البخاري أمير المؤمنين في الحديث- مطبوعات مجلة الأزهر- القاهرة (1418هـ).
** حــــــورس **
24-08-2006, 11:35
تسلم الايادي
الموضوع ممتاز واستفدنا منه الكثير
تحياتي
قمر فلسطين
24-08-2006, 18:17
ما فيا الا ان اشكرك أخي العارف علي السيرة الطيبة لاشخاص كان لهم الدور الاكبر في رفعت التاريخ الاسلامي و هانا نسختها بجهازي لطبعاتها لتكون لي مرجع و لاسترجاع ما بها من معلومات بارك الله فيك .
تسلم الايادي
الموضوع ممتاز واستفدنا منه الكثير
تحياتي
يا هلا بك أخي حورس ..
و الحمد لله تعالى على أننا جميعاً قد استفدنا ..
مع المعذرة لتأخر الرد.
العارف،
ما فيا الا ان اشكرك أخي العارف علي السيرة الطيبة لاشخاص كان لهم الدور الاكبر في رفعت التاريخ الاسلامي و هانا نسختها بجهازي لطبعاتها لتكون لي مرجع و لاسترجاع ما بها من معلومات بارك الله فيك .
أهلين قمر فلسطين ..
و ألف مرحبا بك .. سرني تواجدك على هذا المتصفح.
وفيكِ بارك.
العارف،
أريد أن أشكرك على هذا الصرح العظيم
من المعلومات والمواقف الرائعة لأعظم رجال في التاريخ
والفخر لنا بهم
الله يبارك فيك أخي العارف
وشكرا لك
أريد أن أشكرك على هذا الصرح العظيم
من المعلومات والمواقف الرائعة لأعظم رجال في التاريخ
والفخر لنا بهم
الله يبارك فيك أخي العارف
وشكرا لك
الحمد لله على إستفادتنا من هذه المعلومات عن شخصيات هامة مرت عبر التأريخ ..
و آمين على دعواتك و لكِ مثلها ..
و الشكر موصول لك على مرورك و تعقيبك.
العارف،
ساحر مدينة أوز
17-02-2007, 08:12
العارف
معلومات رائعة
ماشاء الله فيض وفير من عقل مستنير
لا عدمنا عطائك
وافر محبتي
سامر العراقي
09-03-2007, 21:36
يسلم قلمك اخي العارف وبارك الله فيك
العارف
معلومات رائعة
ماشاء الله فيض وفير من عقل مستنير
لا عدمنا عطائك
وافر محبتي
حياك الله تعالى أيها الصديق الوفي ..
شاكراً لك تكرمك علي بهذا التعليق القيم.
و نبفس المحبة منك .. أبادلك مثلها و زيادة مني.
العارف،
مالك الحزين 77
17-03-2007, 02:02
جزاك الله خيرا وبارك فيك
vBulletin® v3.7.2, Copyright ©2000-2008, TranZ by Almuhajir