هاني جبران
10-08-2008, 09:53
وداعا يا شاعرنا الكبير
http://www7.0zz0.com/2008/08/10/08/813569628.jpg (http://www.0zz0.com)
الموت نقاد في كفه جواهر يختار منها الجياد".. هكذا غادرنا صاحب الحصان ،والجدارية، وسرير الغريبة.....هكذا مضى عملاق الشعر بهدوء ودماثة ولطف بعد ان فرغ من قراءة طرفة بن العبد والقى علينا القصيد وتلا على مسامعنا اخر وصاياه ولملم ادواته الشخصية بعد ان اطمان لمرقده الاخير في الابدية البيضاء .
غادرنا "متنبي العصر الحديث " الذي ملأ الدنيا وشغل الناس ..بعد ان ظل مسكونا بشاعر العربية شعرا ولغة رصينة ،ورموزا مضرجة بالاسطورة ..وقال لو لم يقل المتنبي شطر هذا البيت من الشعر لكفاه ". على قلق كان الريح تحتي "
غادرنا درويش قامتنا الشعرية السامقة، وقلعتنا الحصينة ،وخيمتنا الاخيرة التي طالما لذنا اليها كلما استبد بنا الياس لننهل من معين شعره نمير الحياة.
قال درويش "سدوا عليّ النور في زنزانة فتوهجت في الارض شمس مشاعري".
هكذا هو شاعرنا الكبير متوهج ومكتظ باللغة الحبلى التي تنثال من بين اصابعه كالتبر... ويجعل القارئ - وهو في قمة تفاعله ونشوته - يصرخ: هذا هو الشعر: حين تطيل التأملَ في وردةٍ جرحت حائطاً، وتقول لنفسك: لي أملٌ في الشفاء من الرمل
- يخضرُّ قلبك...
حين ترافق أُنثى إلى السيرك ذات نهارٍ جميلٍ كأيقونةٍ... وتحل كضيف على رقصة الخيل
- يحمرُّ قلبك... حين تعد النجوم وتخطئ بعد الثلاثة عشرَ، وتنعس كالطفل في زرقة الليل
- يبيضُّ قلبك.... حين تسير ولا تجد الحلم يمشي أمامك كالظل
هذا شعر كالحلم توقظك كلماته المغسولة بالضوء، وكل فقرة من فقراته تشعرك بالارتواء والرغبة في معاودة القراءة والرحيل في عوالمه الواقعية والمتخيلة.
تأخر حزني عليه قليلاً، لأني كغيري توقعت من سيد النجاة أن يعود إلينا هذه المرة أيضاً ببداية جديدة، لكن الزمن الجديد أقوى من شاعرية الأسطورة ومن سحر العنقاء.
ابى الموت الا ان يثأر من الشاعر الذي كتب «هزمتك يا موت». وكان للموت موعد أخير امس اعلن فيه «انتصاره» على محمود درويش. وقضى الشاعر العربي الكبير الساعات الـ48 الاخيرة من صراعه في حال موت سريري
وهو الذي قال....
مَنْ أَنا كان يمكن أَلاَّ أكون هنا ...كان يمكن أَن تسقط الطائرةْ بي صباحاً ،ومن حسن حظّيَ أَني نَؤُوم الضحي فتأخَّرْتُ عن موعد الطائرةْ
كان يمكن أَلاَّ أري الشام والقاهرةْ ولا متحف اللوفر ، والمدن الساحرةْ
كان يمكن ، لو كنت أَبطأَ في المشي ،أَن تقطع البندقيّةُ ظلِّيعن الأرزة الساهرةْ
كان يمكن ، لو كنتُ أَسرع في المشي ، أَن أَتشظّيوأصبح خاطرةً عابرةْ
كان يمكن ، لو كُنْتُ أَسرف في الحلم ،أَن أَفقد الذاكرة .
ومن حسن حظِّيَ أَني أنام وحيداًفأصغي إلي جسدي وأُصدِّقُ موهبتي في اكتشاف الألمْ فأنادي الطبيب، قُبَيل الوفاة، بعشر دقائق
عشر دقائق تكفي لأحيا مُصَادَفَةً وأُخيِّب ظنّ العدم
مَنْ أَنا لأخيِّب ظنَّ العدم ؟ مَنْ أنا ؟ مَنْ أنا ؟
كان يودع شعبه بأمسية هنا وأمسية هناك ..من ثم يعود إلى الوطن أو الوطن المجتزأ ليشاهد ناسه وأهله ثم يرحل هناك في أحد مستشفيات أمريكا
فقال في حالة الانقسام والاقتتال الداخلي.....
محمود درويش... لا لقتال الأخوة... قصيدة أنت منذ الآن غيرك!
تَقَنَّع وتَشَجَّع، وقتل أمَّه.. لأنها هي ما تيسَّر له من الطرائد.. ولأنَّ جنديَّةً أوقفته وكشفتْ له عن نهديها قائلة: هل لأمِّك، مثلهما؟
لولا الحياء والظلام، لزرتُ غزة، دون أن أعرف الطريق إلى بيت أبي سفيان الجديد، ولا اسم النبي الجديد!
ولولا أن محمداً هو خاتم الأنبياء، لصار لكل عصابةٍ نبيّ، ولكل صحابيّ ميليشيا!
أعجبنا حزيران في ذكراه الأربعين: إن لم نجد مَنْ يهزمنا ثانيةً هزمنا أنفسنا بأيدينا لئلا ننسى! كان قد طلب من اطبائة ان يزيلوا عنه ادوات الائعاشية عنه بعد اجراء العملية...فما أراد أن يعيش معاقا أو شبه معاق ..ترجل الفارس ، فارس الشعر العربي والفلسطيني ، تاركا بصمة بحجم العصر الحديث كله رفعت اسم فلسطين عاليا في كل مكان كونه الشاعر الأكثر ترجمة إلى اللغات العالمية والأكثر حصولا على الجوائز العالمية المرموقة بين الشعراء العرب في العصر الحديث ..
محمود كحل عينيه برؤية والدته حورية التي كتب له أجمل قصيدة كتبت للأم أحنّ إلى خبز أمي /وقهوة أمي .. ما اجملها في دفئها ورونقها ورومانسيتها، كون أمسيات محمود درويش كانت الأكثر حضورا بل كثافة جماهيرية في كل العواصم العربية .. كان متنبي العصر بامتياز كونه لم يتخل عن عمق القصيدة وجديتها ووطنيتها مع المحافظة على الجماهيرية المطلقة .. كان شاعرنا الكبير محمود درويش من أشد الشعراء انتباها لفنه ولغته وشعره ..ومن يقرأ دواوينه عصافير بلا أجنحة 19660 ..أوراق الزيتون 1964 ..عاشق من فلسطين 1966 ..آخر الليل نهار 1967.. يوميات جرح فلسطيني.
«مطر ناعم في خريف بعيد» 1971, «أحبك أو لا أحبك» 1972, «جندي يحلم بالزنابق البيضاء» 1973, «الأعمال الشعرية الكاملة», «محاولة رقم7» 1974, «تلك صورتها وهذا انتحار العاشق» 1975, «أعراس» 1977, «مديح الظل العالي» 1982, «هي أغنية.. هي أغنية» 1985, «ورد أقل» 1985, «حصار لمدائح البحر» 1986, «أرى ما أريد» 1990, «أحد عشر كوكباً» 1993, «لماذا تركت الحصان وحيداً» 1995. اه يا درويش..لماذا تركت الحصان وحيدا.
كانت قصائد محمود درويش في تطورها الزمني المذهل المدهش بكل أناقة وجمال ... جدارية 2000 .. حالة حصار 2002..ومجموعة الاخيرة (كزهر اللوز أو أبعد).
ها هي الكلمات ترفرف في البال - في البال أرضٌ سماوية الاسم تحملها الكلماتُ. ولا يحلم الميتون كثيراً، وإن حلموا لا يصدق أحلامهم أحدٌ... ها هي الكلمات ترفرف في جسدي نحلةً نحلةً... لو كتبت على الأزرق الأزرق اخضرّتِ الأغنيات وعادت إليَّ الحياة وبالكلمات وجدت الطريق إلى الاسم أقصر... لا يفرح الشعراء كثيراً، وإن فرحوا لن يصدقهم أحدٌ... قلت: ما زلت أحيا لأني أرى الكلمات ترفرف في البال - في البال أغنية تتأرجح بين الحضور وبين الغياب، ولا يفتح الباب إلاَّ لكي توصد الباب.....................
نبذة عن حياته:
ولد درويش عام 1941 في قرية البروة قضاء عكا التي دمرت عام 1948 ليهاجر مع عائلته الى لبنان قبل ان تعود العائلة وتعيش في الجليل. وأجبر درويش على مغادرة البلاد بعد ان اعتقل عدة مرات ثم عاد بعد التوقيع على اتفاقيات السلام المؤقتة.
ويعتبر درويش واحدا من اهم الشعراء الفلسطينيين المعاصرين الذين امتزج شعرهم بحب الوطن والحبيبة وترجمت اعماله الى ما يقرب من 22 لغة وحصل على العديد من الجوائز العالمية.
بعد إنهائه تعليمه الثانوي، كانت حياته عبارة عن كتابة للشعر والمقالات في صحافة الحزب الشيوعي الإسرائيلي، مثل "الإتحاد" و"الجديد" التي أصبح فيما بعد مشرفا على تحريرها، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر .
لم يسلم من مضايقات الشرطة الاسرائيلية، حيث فرضت عليه الإقامة الجبرية أكثر من مرّة منذ العام 1961 بتهم تتعلق بأقواله ونشاطاته السياسية، حتى عام 1972 حيث نزح إلى مصر وانتقل بعدها إلى لبنان حيث عمل في مؤسسات النشر والدراسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وقد استقال محمود درويش من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير احتجاجاً على اتفاق أوسلو.
شغل منصب رئيس رابطة الكتاب والصحفيين الفلسطينيين وحرر مجلة الكرمل، وأقام في باريس قبل عودته إلى وطنه حيث أنه دخل إلى فلسطين بتصريح لزيارة أمه، وفي فترة وجوده هناك قدم بعض أعضاء الكنيست الإسرائيلي العرب واليهود اقتراحا بالسماح له بالبقاء في وطنه ، وقد سمح له بذلك.
حصل محمود درويش على عدد من الجوائز منها:
جائزة لوتس عام 1969.
جائزة البحر المتوسط عام 1980.
درع الثورة الفلسطينية عام 1981.
لوحة أوروبا للشعر عام 1981.
جائزة ابن سينا في الإتحاد السوفيتي عام 1982.
جائزة لينين في الإتحاد السوفييتي عام 1983.
رحم الله شاعرنا الكبير محمود درويش وألهم الله أهله وشعبه ومحبيه الصبر والسلوان.. كان شاعرا كبيرا استثنائيا استطاع أن يصل بقضيتنا الفلسطينية إلى كل مكان في العالم من خلال الكلمة التي كانت قنديلا لا ينطفئ ..
هاني جبران
http://www7.0zz0.com/2008/08/10/08/813569628.jpg (http://www.0zz0.com)
الموت نقاد في كفه جواهر يختار منها الجياد".. هكذا غادرنا صاحب الحصان ،والجدارية، وسرير الغريبة.....هكذا مضى عملاق الشعر بهدوء ودماثة ولطف بعد ان فرغ من قراءة طرفة بن العبد والقى علينا القصيد وتلا على مسامعنا اخر وصاياه ولملم ادواته الشخصية بعد ان اطمان لمرقده الاخير في الابدية البيضاء .
غادرنا "متنبي العصر الحديث " الذي ملأ الدنيا وشغل الناس ..بعد ان ظل مسكونا بشاعر العربية شعرا ولغة رصينة ،ورموزا مضرجة بالاسطورة ..وقال لو لم يقل المتنبي شطر هذا البيت من الشعر لكفاه ". على قلق كان الريح تحتي "
غادرنا درويش قامتنا الشعرية السامقة، وقلعتنا الحصينة ،وخيمتنا الاخيرة التي طالما لذنا اليها كلما استبد بنا الياس لننهل من معين شعره نمير الحياة.
قال درويش "سدوا عليّ النور في زنزانة فتوهجت في الارض شمس مشاعري".
هكذا هو شاعرنا الكبير متوهج ومكتظ باللغة الحبلى التي تنثال من بين اصابعه كالتبر... ويجعل القارئ - وهو في قمة تفاعله ونشوته - يصرخ: هذا هو الشعر: حين تطيل التأملَ في وردةٍ جرحت حائطاً، وتقول لنفسك: لي أملٌ في الشفاء من الرمل
- يخضرُّ قلبك...
حين ترافق أُنثى إلى السيرك ذات نهارٍ جميلٍ كأيقونةٍ... وتحل كضيف على رقصة الخيل
- يحمرُّ قلبك... حين تعد النجوم وتخطئ بعد الثلاثة عشرَ، وتنعس كالطفل في زرقة الليل
- يبيضُّ قلبك.... حين تسير ولا تجد الحلم يمشي أمامك كالظل
هذا شعر كالحلم توقظك كلماته المغسولة بالضوء، وكل فقرة من فقراته تشعرك بالارتواء والرغبة في معاودة القراءة والرحيل في عوالمه الواقعية والمتخيلة.
تأخر حزني عليه قليلاً، لأني كغيري توقعت من سيد النجاة أن يعود إلينا هذه المرة أيضاً ببداية جديدة، لكن الزمن الجديد أقوى من شاعرية الأسطورة ومن سحر العنقاء.
ابى الموت الا ان يثأر من الشاعر الذي كتب «هزمتك يا موت». وكان للموت موعد أخير امس اعلن فيه «انتصاره» على محمود درويش. وقضى الشاعر العربي الكبير الساعات الـ48 الاخيرة من صراعه في حال موت سريري
وهو الذي قال....
مَنْ أَنا كان يمكن أَلاَّ أكون هنا ...كان يمكن أَن تسقط الطائرةْ بي صباحاً ،ومن حسن حظّيَ أَني نَؤُوم الضحي فتأخَّرْتُ عن موعد الطائرةْ
كان يمكن أَلاَّ أري الشام والقاهرةْ ولا متحف اللوفر ، والمدن الساحرةْ
كان يمكن ، لو كنت أَبطأَ في المشي ،أَن تقطع البندقيّةُ ظلِّيعن الأرزة الساهرةْ
كان يمكن ، لو كنتُ أَسرع في المشي ، أَن أَتشظّيوأصبح خاطرةً عابرةْ
كان يمكن ، لو كُنْتُ أَسرف في الحلم ،أَن أَفقد الذاكرة .
ومن حسن حظِّيَ أَني أنام وحيداًفأصغي إلي جسدي وأُصدِّقُ موهبتي في اكتشاف الألمْ فأنادي الطبيب، قُبَيل الوفاة، بعشر دقائق
عشر دقائق تكفي لأحيا مُصَادَفَةً وأُخيِّب ظنّ العدم
مَنْ أَنا لأخيِّب ظنَّ العدم ؟ مَنْ أنا ؟ مَنْ أنا ؟
كان يودع شعبه بأمسية هنا وأمسية هناك ..من ثم يعود إلى الوطن أو الوطن المجتزأ ليشاهد ناسه وأهله ثم يرحل هناك في أحد مستشفيات أمريكا
فقال في حالة الانقسام والاقتتال الداخلي.....
محمود درويش... لا لقتال الأخوة... قصيدة أنت منذ الآن غيرك!
تَقَنَّع وتَشَجَّع، وقتل أمَّه.. لأنها هي ما تيسَّر له من الطرائد.. ولأنَّ جنديَّةً أوقفته وكشفتْ له عن نهديها قائلة: هل لأمِّك، مثلهما؟
لولا الحياء والظلام، لزرتُ غزة، دون أن أعرف الطريق إلى بيت أبي سفيان الجديد، ولا اسم النبي الجديد!
ولولا أن محمداً هو خاتم الأنبياء، لصار لكل عصابةٍ نبيّ، ولكل صحابيّ ميليشيا!
أعجبنا حزيران في ذكراه الأربعين: إن لم نجد مَنْ يهزمنا ثانيةً هزمنا أنفسنا بأيدينا لئلا ننسى! كان قد طلب من اطبائة ان يزيلوا عنه ادوات الائعاشية عنه بعد اجراء العملية...فما أراد أن يعيش معاقا أو شبه معاق ..ترجل الفارس ، فارس الشعر العربي والفلسطيني ، تاركا بصمة بحجم العصر الحديث كله رفعت اسم فلسطين عاليا في كل مكان كونه الشاعر الأكثر ترجمة إلى اللغات العالمية والأكثر حصولا على الجوائز العالمية المرموقة بين الشعراء العرب في العصر الحديث ..
محمود كحل عينيه برؤية والدته حورية التي كتب له أجمل قصيدة كتبت للأم أحنّ إلى خبز أمي /وقهوة أمي .. ما اجملها في دفئها ورونقها ورومانسيتها، كون أمسيات محمود درويش كانت الأكثر حضورا بل كثافة جماهيرية في كل العواصم العربية .. كان متنبي العصر بامتياز كونه لم يتخل عن عمق القصيدة وجديتها ووطنيتها مع المحافظة على الجماهيرية المطلقة .. كان شاعرنا الكبير محمود درويش من أشد الشعراء انتباها لفنه ولغته وشعره ..ومن يقرأ دواوينه عصافير بلا أجنحة 19660 ..أوراق الزيتون 1964 ..عاشق من فلسطين 1966 ..آخر الليل نهار 1967.. يوميات جرح فلسطيني.
«مطر ناعم في خريف بعيد» 1971, «أحبك أو لا أحبك» 1972, «جندي يحلم بالزنابق البيضاء» 1973, «الأعمال الشعرية الكاملة», «محاولة رقم7» 1974, «تلك صورتها وهذا انتحار العاشق» 1975, «أعراس» 1977, «مديح الظل العالي» 1982, «هي أغنية.. هي أغنية» 1985, «ورد أقل» 1985, «حصار لمدائح البحر» 1986, «أرى ما أريد» 1990, «أحد عشر كوكباً» 1993, «لماذا تركت الحصان وحيداً» 1995. اه يا درويش..لماذا تركت الحصان وحيدا.
كانت قصائد محمود درويش في تطورها الزمني المذهل المدهش بكل أناقة وجمال ... جدارية 2000 .. حالة حصار 2002..ومجموعة الاخيرة (كزهر اللوز أو أبعد).
ها هي الكلمات ترفرف في البال - في البال أرضٌ سماوية الاسم تحملها الكلماتُ. ولا يحلم الميتون كثيراً، وإن حلموا لا يصدق أحلامهم أحدٌ... ها هي الكلمات ترفرف في جسدي نحلةً نحلةً... لو كتبت على الأزرق الأزرق اخضرّتِ الأغنيات وعادت إليَّ الحياة وبالكلمات وجدت الطريق إلى الاسم أقصر... لا يفرح الشعراء كثيراً، وإن فرحوا لن يصدقهم أحدٌ... قلت: ما زلت أحيا لأني أرى الكلمات ترفرف في البال - في البال أغنية تتأرجح بين الحضور وبين الغياب، ولا يفتح الباب إلاَّ لكي توصد الباب.....................
نبذة عن حياته:
ولد درويش عام 1941 في قرية البروة قضاء عكا التي دمرت عام 1948 ليهاجر مع عائلته الى لبنان قبل ان تعود العائلة وتعيش في الجليل. وأجبر درويش على مغادرة البلاد بعد ان اعتقل عدة مرات ثم عاد بعد التوقيع على اتفاقيات السلام المؤقتة.
ويعتبر درويش واحدا من اهم الشعراء الفلسطينيين المعاصرين الذين امتزج شعرهم بحب الوطن والحبيبة وترجمت اعماله الى ما يقرب من 22 لغة وحصل على العديد من الجوائز العالمية.
بعد إنهائه تعليمه الثانوي، كانت حياته عبارة عن كتابة للشعر والمقالات في صحافة الحزب الشيوعي الإسرائيلي، مثل "الإتحاد" و"الجديد" التي أصبح فيما بعد مشرفا على تحريرها، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر .
لم يسلم من مضايقات الشرطة الاسرائيلية، حيث فرضت عليه الإقامة الجبرية أكثر من مرّة منذ العام 1961 بتهم تتعلق بأقواله ونشاطاته السياسية، حتى عام 1972 حيث نزح إلى مصر وانتقل بعدها إلى لبنان حيث عمل في مؤسسات النشر والدراسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وقد استقال محمود درويش من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير احتجاجاً على اتفاق أوسلو.
شغل منصب رئيس رابطة الكتاب والصحفيين الفلسطينيين وحرر مجلة الكرمل، وأقام في باريس قبل عودته إلى وطنه حيث أنه دخل إلى فلسطين بتصريح لزيارة أمه، وفي فترة وجوده هناك قدم بعض أعضاء الكنيست الإسرائيلي العرب واليهود اقتراحا بالسماح له بالبقاء في وطنه ، وقد سمح له بذلك.
حصل محمود درويش على عدد من الجوائز منها:
جائزة لوتس عام 1969.
جائزة البحر المتوسط عام 1980.
درع الثورة الفلسطينية عام 1981.
لوحة أوروبا للشعر عام 1981.
جائزة ابن سينا في الإتحاد السوفيتي عام 1982.
جائزة لينين في الإتحاد السوفييتي عام 1983.
رحم الله شاعرنا الكبير محمود درويش وألهم الله أهله وشعبه ومحبيه الصبر والسلوان.. كان شاعرا كبيرا استثنائيا استطاع أن يصل بقضيتنا الفلسطينية إلى كل مكان في العالم من خلال الكلمة التي كانت قنديلا لا ينطفئ ..
هاني جبران