ابو حسان
16-05-2008, 21:59
http://www.123arab.com/vb/attachment.php?attachmentid=2756&stc=1&d=1210975108
كلّنا نبغضه ...وكلّنا نجلس عليه!
تربطني بالعديد من أطباء الأسنان صداقة ومودة ... إلا أن هذه الصداقة لا تنسحب على مهنتهم !
حيث أن أبغض الكراسي إلى نفسي كرسي الحلاق ... وكرسي طبيب الأسنان ... مع الفارق الواسع بينهما !
وعندما يخبرني أحد أسناني أنه بحاجة إلى علاج.. من خلال رسائل الألم الشديد ... أحاول مماطلته ما استطعت إلى ذلك سبيلا ...
لقد بدأ نفوري من كرسي طبيب الأسنان مبكراً ...
فقد كنت في السادسة من عمري حين أخذتني أمي حفظها الله إلى طبيبة أسنان ... وعندما جلست على الكرسي ورأيت أدواته الرهيبة من حولي قفزت هارباً عن الكرسي ...!
ولم تفلح كل محاولات الإغراء بالحلوى والمال والوعود السخية ... بإعادتي إليه... وعبثاً راح لطف الطبيبة والسكرتيرة معي ...
وأخذت أبكي بكاءً مرّاً حتى استسلم الجميع وتركوني وشأني ...!
والعجيب.. أن الألم غاب بعد تلك الحادثة إلى أجل طويل جداً ...!
وعود على بدء ... فعندما يفرض الألم نفسه ولا يبقى للتأجيل فسحة ... أتوجه إلى طبيب الأسنان ...
قبل الدخول إلى الطبيب لا بدّ من الإنتظار مع المنتظرين ...
حيث يصل إلى أذنيك أزيز حفارة الأسنان المخيف !.. فتفكر في الهروب ... لكنك تتذكر أنه لا مفرّ ... حيث أن ألم الأسنان لا يرحم ...ولا بدّ أن تعود برجليك طالباً الجلوس على الكرسي الحنون !
ولست أدري لماذا تتبادر إلى ذهني صور ( غوانتنامو)( وأبو غريب ) كلما سمعت ذلك الأزيز ... !
وربما قلت في نفسي : " لو لم يكن من عذاب أولئك المعتقلين المظلومين في تلك السجون سيئة السمعة ... إلا أن يسلّط عليهم مجموعة من أطباء الأسنان -الأشرار طبعاً - لكفاهم.. شريطة أن يكون ذلك دون تخدير !
نعوذ بالله من ذلك !
لحظات الإنتظار هذه صعبة ... وحتى لو حاولت التشاغل بقراءة القرآن أو مجلة أو ما شابه ... إلا أن أعصابك لا تمنحك التركيز المطلوب ... فتعود إلى التحديق في الغرفة وما فيها من لوحات وإرشادات طبية ... ودعايات لفراشي ومعاجين الأسنان المختلفة !!
يأتي دورك أخيراً ...
فتبدأ بترتيل ما تحفظه من أدعية اليسر والمعونة
وإن كنت من النوع المرعوب جداً فقد تردد الشهادتين أيضاً ...!!
وتدخل عند الطبيب محتاراً بين أن تبتسم له محيياً ... أو تختلس النظر إلى الكرسي وأدواته فزعاً !!
ولأن الطبيب لا وقت لديه للمجاملة أو تهدئة الخواطر.. فإنه يشير إليك بالجلوس مباشرة على ذلك الكرسي والذي هو أقرب للسرير منه إلى الكرسي ... ولذلك فإنك قد تخجل من الاستلقاء عليه منتعلاً حذاءك ...! لكن الشائع هو البقاء بالنعلين ... !
بعد أن تحدد للطبيب مكان الألم ... يبدأ مهمته بارتداء القفازين والكمامة ! ولا تعود ترى منه سوى عينيه ...فتعرف أن المعركة قد بدأت وأن ثمة شيئاً خطيراً سيحدث !
وأول سلاح يستخدمه هو إبرة التخدير المعكوفة ... وهنا تكمن نصف المعركة !
فإن يسّر الله تعالى لك طبيباً ماهراً ورفيقاً ... فإن الألم يبدأ وينتهي في تلك اللحظة ... أما إن كتب الله عليك البلاء ... فإن ما بعدها شرّ منها ...
ولا بدّ بعد ذلك من الصبر على فتح الفم مدّة طويلة متعبة ... وتحمّل عدم القدرة على بلع الريق وغير الريق !
وحتى لو اردت التعبير عن الألم ..فلن تستطيع قول ذلك ..لأن فمك مليء باللعاب والأدوات العتيدة ..!
في هذه اللحظات بالذات أتذكر في العادة شيئاً مهماً ... أتذكر لحظة َ قبض الروح !!
ولكن لماذا في هذه اللحظة بالذات ؟
لأنك في هذا الموقف تشعر بالندم على كلِ لحظة أكلت فيها الحلويات ... وكل ليلة نمت فيها دون أن تنظف َ أسنانك ! ... وتعزم عندها على المحافظة على أسنانك ما حييت ..وتقرر أن تبدأ بتنظيفها باستمرار.. وربما قررت شراء السواك واستعماله عند كلِِ صلاة والابتعاد عن الحلويات والسكاكر !
حتى لا تعود لمثل هذا الموقف العصيب ... لكنك وبمجرد أن تنتهي ساعات المنع من الطعام والتي يطلبها منك الطبيب تنسى فصول المعاناة وتبدأ بأكل الحلويات ... وربما نظفت أسنانك في اليومين أو الثلاثة بعد تلك الموقعة ... لكنك تعود إلى الإهمال سريعاً
وهذا ما يحدث بالضبط عند رؤية ملك الموت !
حيث يندم المرء على كل ساعة لم يطع الله تعالى فيها ويتمنى العودة للدنيا كي يصحح المسيرة ويعود عن الاخطاء !
فيقول( ربِّ ارجعون لعلِي أعمل صالحاً في ما تركت) ...!
ويأتي الجواب (كلا انها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ الى يوم يبعثون)
وهكذا فإنه حتى لو أعيد للدنيا
فسوف يعود للمعاصي والتقصير!
يبدو أنني أطلت عليكم...
وعليّ التوقّف هنا
ولكن ..
استوصوا بأسنانكم خيراً !
كلّنا نبغضه ...وكلّنا نجلس عليه!
تربطني بالعديد من أطباء الأسنان صداقة ومودة ... إلا أن هذه الصداقة لا تنسحب على مهنتهم !
حيث أن أبغض الكراسي إلى نفسي كرسي الحلاق ... وكرسي طبيب الأسنان ... مع الفارق الواسع بينهما !
وعندما يخبرني أحد أسناني أنه بحاجة إلى علاج.. من خلال رسائل الألم الشديد ... أحاول مماطلته ما استطعت إلى ذلك سبيلا ...
لقد بدأ نفوري من كرسي طبيب الأسنان مبكراً ...
فقد كنت في السادسة من عمري حين أخذتني أمي حفظها الله إلى طبيبة أسنان ... وعندما جلست على الكرسي ورأيت أدواته الرهيبة من حولي قفزت هارباً عن الكرسي ...!
ولم تفلح كل محاولات الإغراء بالحلوى والمال والوعود السخية ... بإعادتي إليه... وعبثاً راح لطف الطبيبة والسكرتيرة معي ...
وأخذت أبكي بكاءً مرّاً حتى استسلم الجميع وتركوني وشأني ...!
والعجيب.. أن الألم غاب بعد تلك الحادثة إلى أجل طويل جداً ...!
وعود على بدء ... فعندما يفرض الألم نفسه ولا يبقى للتأجيل فسحة ... أتوجه إلى طبيب الأسنان ...
قبل الدخول إلى الطبيب لا بدّ من الإنتظار مع المنتظرين ...
حيث يصل إلى أذنيك أزيز حفارة الأسنان المخيف !.. فتفكر في الهروب ... لكنك تتذكر أنه لا مفرّ ... حيث أن ألم الأسنان لا يرحم ...ولا بدّ أن تعود برجليك طالباً الجلوس على الكرسي الحنون !
ولست أدري لماذا تتبادر إلى ذهني صور ( غوانتنامو)( وأبو غريب ) كلما سمعت ذلك الأزيز ... !
وربما قلت في نفسي : " لو لم يكن من عذاب أولئك المعتقلين المظلومين في تلك السجون سيئة السمعة ... إلا أن يسلّط عليهم مجموعة من أطباء الأسنان -الأشرار طبعاً - لكفاهم.. شريطة أن يكون ذلك دون تخدير !
نعوذ بالله من ذلك !
لحظات الإنتظار هذه صعبة ... وحتى لو حاولت التشاغل بقراءة القرآن أو مجلة أو ما شابه ... إلا أن أعصابك لا تمنحك التركيز المطلوب ... فتعود إلى التحديق في الغرفة وما فيها من لوحات وإرشادات طبية ... ودعايات لفراشي ومعاجين الأسنان المختلفة !!
يأتي دورك أخيراً ...
فتبدأ بترتيل ما تحفظه من أدعية اليسر والمعونة
وإن كنت من النوع المرعوب جداً فقد تردد الشهادتين أيضاً ...!!
وتدخل عند الطبيب محتاراً بين أن تبتسم له محيياً ... أو تختلس النظر إلى الكرسي وأدواته فزعاً !!
ولأن الطبيب لا وقت لديه للمجاملة أو تهدئة الخواطر.. فإنه يشير إليك بالجلوس مباشرة على ذلك الكرسي والذي هو أقرب للسرير منه إلى الكرسي ... ولذلك فإنك قد تخجل من الاستلقاء عليه منتعلاً حذاءك ...! لكن الشائع هو البقاء بالنعلين ... !
بعد أن تحدد للطبيب مكان الألم ... يبدأ مهمته بارتداء القفازين والكمامة ! ولا تعود ترى منه سوى عينيه ...فتعرف أن المعركة قد بدأت وأن ثمة شيئاً خطيراً سيحدث !
وأول سلاح يستخدمه هو إبرة التخدير المعكوفة ... وهنا تكمن نصف المعركة !
فإن يسّر الله تعالى لك طبيباً ماهراً ورفيقاً ... فإن الألم يبدأ وينتهي في تلك اللحظة ... أما إن كتب الله عليك البلاء ... فإن ما بعدها شرّ منها ...
ولا بدّ بعد ذلك من الصبر على فتح الفم مدّة طويلة متعبة ... وتحمّل عدم القدرة على بلع الريق وغير الريق !
وحتى لو اردت التعبير عن الألم ..فلن تستطيع قول ذلك ..لأن فمك مليء باللعاب والأدوات العتيدة ..!
في هذه اللحظات بالذات أتذكر في العادة شيئاً مهماً ... أتذكر لحظة َ قبض الروح !!
ولكن لماذا في هذه اللحظة بالذات ؟
لأنك في هذا الموقف تشعر بالندم على كلِ لحظة أكلت فيها الحلويات ... وكل ليلة نمت فيها دون أن تنظف َ أسنانك ! ... وتعزم عندها على المحافظة على أسنانك ما حييت ..وتقرر أن تبدأ بتنظيفها باستمرار.. وربما قررت شراء السواك واستعماله عند كلِِ صلاة والابتعاد عن الحلويات والسكاكر !
حتى لا تعود لمثل هذا الموقف العصيب ... لكنك وبمجرد أن تنتهي ساعات المنع من الطعام والتي يطلبها منك الطبيب تنسى فصول المعاناة وتبدأ بأكل الحلويات ... وربما نظفت أسنانك في اليومين أو الثلاثة بعد تلك الموقعة ... لكنك تعود إلى الإهمال سريعاً
وهذا ما يحدث بالضبط عند رؤية ملك الموت !
حيث يندم المرء على كل ساعة لم يطع الله تعالى فيها ويتمنى العودة للدنيا كي يصحح المسيرة ويعود عن الاخطاء !
فيقول( ربِّ ارجعون لعلِي أعمل صالحاً في ما تركت) ...!
ويأتي الجواب (كلا انها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ الى يوم يبعثون)
وهكذا فإنه حتى لو أعيد للدنيا
فسوف يعود للمعاصي والتقصير!
يبدو أنني أطلت عليكم...
وعليّ التوقّف هنا
ولكن ..
استوصوا بأسنانكم خيراً !