المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أقسم لن أرثيك يا بغداد فما سقطتِ .. بل سقط الغزاة وانتحروا على أسوارك..


البغدادي
09-04-2008, 15:43
أقسم لن أرثيك يا بغداد فما سقطتِ .. بل سقط الغزاة وانتحروا على أسوارك..

http://www.iraqirabita.org/upload/1041.jpg


في مثل هذا اليوم.. بعد مرور 5 سنوات بظل الحرية الحمراء المجبلة بدماء الأبرياء وديمقراطية الشواذ وعدالة القابعين بسراديب العفن المجوسية, التي أرساها المحرر الأمريكي وأقام دعائمها سواعد شذاذ الآفاق وسفاحي العصر وشراذم البغاة وأفاقي العهد الأسود البهيم, ففاضت أزقة بغداد حفلات موت وزيّنت الشوارع عزاءاً وتوشحت بالسواد..

ورفرفت بيارق جيوش الموت بانتصارها على بيوت الله وأئمتها وهللت بتمزيق المصاحف والقرائين, وصرخ جندي الامام المنتظر: (هيهات منا الذلّة) وهو يفجر منارة لمسجد وسحل حافظ قرآن ونحر مسنٍ حتى لو كان في السبعين.. والجنديّ الأمريكي يقهقه منتشياً.. فبغداد الرشيد أضحت بيد قطاع الطرق وسراق قوت الثكالى وتجار الموت والقبور..!

في مثل هذا اليوم يتذكر كلّ عراقيّ حمل بعروقه نبض الوطن الجريح, شواهد النهب والسلب والتنكيل.. وسرقة وطن بوضح النهار بيد دعاة الدم قراطية ورافعي راية المظلومية والناعقين بالتحرير, فحرروه من قيمه وثرواته وارثه وحضارته وتاريخه, وحرقوا الحرث والنسل وخطفوا اللقمة من يد الطفل اليتيم.. شهدوا أشلاء الصغار تمزّق والوطن يهدم.. ويصرخون : هل من مزيد.. فيضاعف المحتل المحرقة ويجعل من شعبنا وقودها.. ويعاود المارق الدجال صارخاً: هل من مزيد..!

وكأنّ دعاة المظلومية ومعميمهم قدموا من أجل التمتّع بأهازيج الموت البطيء والطرب على نواح المعذبين وبكاء الثكالى والمحرومين, حولوا الوطن لزنزانة, ونحروا كلّ وطني شريف.. زرعوا الفتن والمحاصصة وتبادلوا العناق وهم يرتدون عمائمهم العفنة مع الشيطان الكبير..! والقطيع الضال يسير بجيوش الموت وفرق القتل يجوب منفذا الاعدام بالمفكرين والأدباء والقادة والغيارى المخلصين.. وهل يا ترى اكتفى لاعقي بساطير الاحتلال بهذه المذبحة التي فاقت ما ارتكبه هولاكو..! لا.. إنهم ما زالوا يصطرخون هل من مزيد..!

تناسوا أن النار المضطرمة التي أوقدوها ستحرقهم.. فها هم حلفاء الأمس يحرقون بعضهم البعض والمحتل المنتشي غارق لأذنيه بدماء جنوده وخراب اقتصاد بلاده وفضائح قادته وانهيار كلّ ما فيه.. وها هي عروش الذل والعار المستعربة تتجرع سمّ مشاركتها بجرم احتلال العراق.. فلعنة الوطن ستحرق كلّ من شارك بهذه المقتلة الآثمة.. نعم إنه تاريخ يعيد بنا الذاكرة لذلك اليوم المشؤوم.. لكنه العراق العظيم ما أن يكبو حتى ينهض..

تناسى هؤلاء الذين أصيبوا بفقدان الذاكرة, ونسيان التاريخ أن في العراق رجالاً جرعوا امبراطورية الشر السمّ الزؤام, وأبكوا جنودها وجعلوا البعض منهم يدفع ثمن هروبه, والبعض الآخر أضحى حبيس القهر والجنون والادمان.. تناسوا أنها أسقطت اكذوبة الجيش الذي لا يقهر.. وتناسوا أن هذه الامبراطورية الآفلة سيكون انهيارها على أيدينا.. كما انهارت قبلها امبراطوريات فارس كسرى والتتار..
فالعراق باقٍ وهم من سيندثرون..
العراق باق وهم من سيقبرون..
سيذكر التاريخ هذا اليوم.. يوم بزوغ أعظم مقاومة مرغت أعتى قوة في الأرض ودقت مسمار في نعشها..
وسيذكر أن العراق ماردٌ جبار ما أن يكبو حتى ينهض شامخاً..

نعم أقسم أني لن أرثيك يا بغداد فما سقطتِ ولكن سقطَ العالم الحرّ بأسره وقبلهم سقط وانكشف المتأسلمون والمعممون وحملة شعارات المظلومية الذي سيحشرون مع جوقتهم بمزبلة التاريخ.. فلينتظروا مصيرهم المحتوم.. فشمس ظلمهم قاربت على الافول..

http://www.iraqirabita.org/index3.php?do=article&id=13425

sahar1
09-04-2008, 20:46
اخي البغدادي
سلمتِ وسلم نقلك
لن نرثي بغداد..ولن نتركها لغيرنا ولو جرت دمائنا انهارا في شوارعها يكفينا شرفا ان نموت دون ديننا وارضنا وعرضنا..كل اسباب الشهادة في سبيل الله لدينا فلن نهجر العراق ليسكنه الفرس والرافضة وحثالة البشر...اذكرك دوما بحديث خير البشر"لاتكرهوا الفتن فانها حصاد المنافقين" فكثير من الشيعة الذين كنا نتعاطف معهم كشروا عن انيابهم وادركنا ماكانوا يخفوه في صدورهم ...ولن يضيع حقٌ وراءه طالبه والله كريم

Dr.Hamzeh Malkawi
10-04-2008, 04:50
معك بكل حرف أخي في اللّه البغدادي ، وأقول كما قال الأخ علي الصراف :

اغزُ بغدادَ، وستجد حتى حجارتها تقاوم. فبغداد هي روحها ومعناها. وبهما تقاوم.
أهلها، والذين عاشوا بها ومروا عليها، فأبدعوا فيها، هم الذين صنعوا تلك الروح، وهم الذين صقلوا ذلك المعنى. وكلاهما يقاوم. فخفف الوطء. وهي كعبةُ مجد من لحظة ما إبتدأ بناؤها عام 761م. بنيت على نصر، كالقلائل من مدن الأرض. وعاشت على سؤدد، كالأقل. وكانت مركز إشعاع حضاري، كأقل الأقل، فكانت مثل جوهرة فريدة، بين كل مدن الأرض. ولا يوجد في الأرض سواها.

لا توجد سوى مدينة واحدة في الأرض يليق بها أن تكون مدينة المنصور والرشيد وأبو علاء المعري، وأبو تمام، والمتنبي، والشريف الرضي، وأبو حنيفة النعمان، وأبو فراس الحمداني، والجاحظ، وبديع الزمان الهمذاني، وابن النبيه، وبشار بن برد، وأبو العتاهية، والأصمعي، والإمام محمد بن إدريس الشافعي، والعباس بن الأحنف، وعلي بن جَبلة الأبناوي، وابن الرومي، وأبو نؤاس، والبحتري، وابن الزيات، واسحق بن ابراهيم الموصلي، وأبو بكر الرازي، وابن سينا، وابن النفيس، وحنين بن اسحق العبادي، وأبو القاسم خلف بن عباس الزهاوي، ويوحنا بن ماسويه (ابو زكريا يحيى بن ماسويه الخوزي)، والكندي، والفارابي، وجابر بن حيان، ومحمد بن موسى الخوارزمي، ومحمد الفرازي، والخليل بن احمد الفراهيدي، ومحمد بن اسحق بن يسار، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي، وعبد الملك بن هشام، واحمد بن حنبل الشيباني، وموسى الكاظم، ورابعة بنت اسماعيل العدوية، والعباسة بنت المهدي، وابن الفوطي، وابو الحسن بن نافع (زرياب)، والخطاطون: ابن المقلة، وابن البواب وياقوت المستعصمي.

ومحمد بن الحسن الطوسي، وعبد الله بن المعتز، وأبو بشر عمر بن عثمان (سيبويه)، والمفضل الضبّي، والكسائي الفراء، وابن السكيت، وسنان بن ثابت، والحسن بن الهيثم، والبيروني، وأبو الوفاء البوزجاني، والإمام مسلم، وأبو داود، وابن ماجة، والترمذي، والنسائي، وداود الظاهري، وأبو الحسن الدارقطني، وابن كثير، والحاكم النيسابوري، ومحمد بن يزيد المبرد، وأبو سعيد السيرافي، وابن خلكان، وابن فارس (أبو الحسن احمد بن فارس بن زكريا)، وأبو الفتح عثمان بن جني، وعبد الحميد بن يحيى، والصاحب ابن عباد، وأبو محمد القاسم بن علي الحريري البصري، وابن قتيبة الدينوري (ابو محمد عبد الله بن مسلم)، وأبو الفرج الأصفهاني، وأبو منصور الثعالبي (عبد الملك بن محمد ابن إسماعيل)، وأبو جعفر محمد بن جرير الطبري، واليعقوبي (احمد بن أبي يعقوب بن واضح)، واحمد بن يحيى البلاذري، وأبو حنيفة الدينوري، وعلي بن الحسين المسعودي، والخطيب البغدادي (أبو بكر احمد بن علي بن ثابت)، وعز الدين بن الأثير..

والجغرافيون: اليعقوبي والاصطخري وابن حوقل والمقدسي. وياقوت الحموي، وأبو حامد الغزالي، وأبو الحكم الدمشقي، وأبو علي يحيى بن غالب الخياط، وأبو كامل الحاسب، وأبو معشر البلخي، وأبو النصر يحيى بن جرير التكريتي، ومحمد تقي الشيرازي، وساطع الحصري، ومعروف عبد الغني الرصافي، ومحمد صدقي الزهاوي، ونازك الملائكة، وغائب طعمة فرمان، وذو النون أيوب، ومحمد مهدي الجواهري، وبدر شاكر السياب، وبلند الحيدري، وجواد سليم، وفائق حسن، ومحمد القبانجي، ومحمد رضا الشبيبي والمئات غيرهم.
هؤلاء هم بغداد. انهم يعيشون في أحيائها، ويمرون كل يوم في طرقاتها، ويجلسون في مقاهيها، ويشاركون في مجالسها، ويخوضون سجالاتها، ويرسمون ملامح وجهها..فخفف الوطء.

فهؤلاء الذين ولدوا فيها، ومروا بها، وانتقلوا اليها، وتوفوا فيها، وتركوا بصماتهم على روحها، كانوا هم الذين صنعوا، من جوهرة التاريخ، مدينة لا يوجد على وجه الأرض سواها. وهي الوحيدة التي يليق بها ان يكون "بغداد" إسمها. لتتبغدد بجذره الآرامي. ولتتغنى بدجلة الخير من حولها، ولتبتهج بـ"عيون المها بين الرصافة والجسر".
ولا شيء سواها. ليس لانه لا يمكن بناء مدينة مثلها، بل لانه لن يمكن أن يمر بأي مدينة في الكون من مروا بها، ولا أن يصنعوا فيها ما صنعوا، ولا أن يكتبوا على صفحات روحها ما كتبوا، ولا أن يخلقوا فيها من العلم والفن والأدب والمعرفة ما خلقت بغداد، ومَنْ بهم أهلها قرأوا، وغنوا، وأحبوا، وتسامروا، وتخلقوا.

ولو كان البنتاغون يعرف من هم هؤلاء، وماذا فعلوا، وكيف صعنوا ثقافة بغداد وكيف أقاموا روحها وسقوا معناها، لما جاءوا ولا غزوا. ولكنهم لم يعرفوا، ولا حتى سألوا. وظل الغوغاءُ غوغاءً، والبرابرةُ برابرةً، والهمجُ همجاً، حتى ولو جاءوا من عصر "ما بعد الحداثة". لا شيء يفرقهم عن هولاكو سوى نوعية الأسلحة، وقدرتها على الفتك الجماعي، برغم مرور ما يقارب الألف سنة. أفهل نظرت لما به بغدادُ تقاوم؟

وهل كان يمكن لمدينة تمشي على وسادة تاريخ وثيرة كبغداد ان تسقط ضحية لغزو ولا تقاوم؟
لا روما ولا باريس ولا لندن تملك ما تملك بغداد من معنى. ولا مر بها، مقدار مَنْ مروا. فهل كان يمكن، لغير أحمق، أو سافل منحط وضيع، أن يفكر بقهر مدينة أعمق جذرا من باريس، وأغزر ثقافة من لندن، وأكثر مناعة في الروح من روما؟

ولكنهم جاءوا مثلما يجيء الرعاع والهمج، مزيجا من سلالة كاوبوي، ومن أيتام إسماعيل شاه الصفوي، لا شيء يفرقهم في الوحشية عن كل همج مروا على أسوار بغداد سوى المزيد من الوحشية، ولكنهم، مثل كل همج على أسوارها انتحروا، سينتحرون هم أيضا.
ليس لأنهم تنقصهم العدة، وليس لأنهم ينقصهم المال او العدد، ولكن لأنهم لا يعرفون أن ثمة، في الكون، بغداد واحدة. وهذه قد تكون قابلة للتدمير مائة مرة، إلا أنها لن تفنى، وروحها لن تنكسر. فكل أولئك الأعلام ما يزالون يعيشون فيها. وهؤلاء لا يمكن قتلهم على الهوية، ولا يمكن ان تطالهم "فرق موت"، كما لا يمكن قصفهم.

هؤلاء هم الذين اخترعوا بغداد، وهم الذين يبقونها حية، ليجعلونها "شيئا من تخيلهم"، وبغدادُ تُغزى لو أمكن غزوهم، وتُقتل لو أمكن قتلهم! كل حجر في بغداد ما يزال ينطق بأسمائهم. وكل نسمة من هواء، هي شيء من نسائمهم، وأجسادُ أهلها شيء من أجسادهم. "فخفف الوطء... ما أظن أديم الأرض إلا من هذه الأجساد". وآخر مَنْ يمكن أن يفهمه رعاعُ البنتاغون هو المعري.

ولكن أهل بغداد، يعرفون، كما المعري، انهم إذ يمشون على طرقاتها، فهم إنما على سحابة من أرواح يمشون. وأن أديم أرضهم، ليس سوى أديم أجساد ما تزال حية.. في أجسادهم. وقد جاء الغزاةُ، مثلما جاءوا، فوطأوا وما خففوا، فانقلب أديم أرض بغداد عليهم. وما عرفوا كيف، ولا من أين، تأتيهم الضربات. لم يدركوا المعنى. ولا فقهوا السبب. حسبوا كل حسابات الفشل، ولم يفهموا أن التاريخ في بغداد هو الذي يقاوم؛ هو الذي يضع العبوة الناسفة؛ وهو مخزن كل القنابل. وهذا ما لن يمكن قصفه.

ولحسن الحظ، ما فهموا. ولن يفهموا. فهم كحمير البرية، لم يُخلقوا لكي يفهموا. واليوم، لو أمكن للغزاة أن يذبحوا كل مَنْ يمكنهم ذبحهم، وأن يُغرقوا بغداد بطوفان الماء والدم، وأن يصيبوها بالطاعون، ويرموا في كل زواية منها أكواما من الجثث، وأن يحرقوا مكتباتها، ويسرقوا متاحفها، ويرموا كتبها في النهر حتى يصبح لونه، من الحبر، أزرق،... فانها لن تموت.

وستضحك بغداد في آخر المجزرة لتقول للغزاة وعملائهم: لا شيء جديدا. كل ما تفعلون أعرفه. لقد مررتُ بهذا الموت مرات ومرات، فما نال الموتُ مني، وبقيتُ أنبض بالحياة، شامخة الروح، فيّاضة المعنى، وحرة.
يقولون "بغداد سقطت"،..
وكانوا هم الذين سقطوا..
في فخّها سقطوا..

لو كانت بغداد تقدر أن تسقط لكانت قد سقطت على يد هولاكو فلا تنهض مجددا. ولكنها نهضت. ومن كل مجزرة تالية، ظلت تنهض ولتنحر الغزاة الذين نحروها. وقد فعلتها بغداد، في تاريخها، 12 مرة. ومرة تلو الأخرى كانت المجازر هي السلاح الذي يستخدمه الغزاة.

وما أخطأوا هذه المرة. فقد حاولوا قتلها بأكوام الجثث، وبفرق الموت، والتهجير، وحواجز الكونكريت، وبمزيج من مليشيات وجنود ومرتزقة من كل جنس. ولكن شاهد التاريخ يشهد انها تقاوم اليوم أفضل مما فعلت في كل مرة. وتتباهى بفرسان حريتها أكثر من كل مرة. وتدحر رعاع العصر أسرع من كل مرة. وهي تدفع غزاتها وعملاءهم الى دَرَك لم يروا له قاعا بعد.

لو لم تكن بغدادُ بغدادَ لما كان لها من صمود أهلها ما كان. ولكنها من خلال الرماد والموت، كالعنقاء تنهضُ. وتاريخها هو الذي يصنع العبوة الناسفة.