Dr Mahmoud
02-04-2008, 08:58
الفصل الثالث:بداية عصر الفتن
في الحديث النبوي الشريف والذي رواه حذيفة بن اليمان في باب الفتن، والذي تحدث فيه الرسول صلى الله عليه وسلم عن فتن تموج كموج البحر، وذكر فيه بأن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- هو الباب الذي يكسر كسرا فتدخل الفتن بعد ذلك على هذه الأمة تموج كموج البحر . حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى، عن الأعمش قال: حدثنا شقيق قال: سمعت حذيفة قال:
"كنا جلوسا عند عمر رضي الله عنه، فقال: أيكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة؟ قلت: أنا، كما قاله. قال: إنك عليه - أو عليها - لجريء، قلت: فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره، تكفرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر والنهي، قال: ليس هذا أريد، ولكن الفتنة التي تموج كما يموج البحر، قال: ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين، إن بينك وبينها باب مغلقا، قال: أيكسر أم يفتح؟ قال: يكسر، قال: إذا لا يغلق أبدا، قلنا: أكان عمر يعلم الباب؟ قال: نعم، كما أن دون الغد الليلة، إني حدثته بحديث ليس بالأغاليط. فهبنا أن نسأل حذيفة، فأمرنا مسروقا فسأله، فقال: الباب عمر".رواه البخاري.
وكانت أول هذه الفتن هي كسر الباب فكان استشهاد أمير المؤمنين عمر على يد الفارسي المجوسي أبو لؤلؤة، وتوالت بعد ذلك الفتن كموج البحر،، والذي ما يزال الفرس الحاقدين حتى يومنا هذا يقدسونه,وقد أقاموا له مزارا في إيران يزوره الجميع, ويطلقون عليه أسم بابا شجاع.
لم يكن مقتل عمر حادثًا فرديًا عابرًا بل كان مؤامرة سياسة واسعة اشتركت فيها كل القوى المعادية للإسلام ممثلة في تلك الشخصيات التي ظهرت على مسرح الأحداث وتحدثت عنها الروايات التاريخية وبينت لنا أطراف الجريمة والمؤامرة.
فلقد تقدم عبد الرحمن بن أبي بكر وهو رجل صالح ثقة فشهد أنه رأى الهرمزان وفيروز وجفينة النصراني ليلة الحادث يتشاورون فلما فوجئوا به اضطربوا وسقط منهم خنجرًا له رأسان وشهد عبد الرحمن بن أبي بكر أنه نفس الخنجر الذي طعن به عمر، فمن هو الهرمزان وجفينة ؟
الهرمزان : كان من ملوك المجوس الفرس على منطقة الأهواز، وقد أسره المسلمون وعفا عمر عنه بعد نكثه العهد مرارًا، وكان الحقد يملأ قلبه لأنه فقد ملكه، وعندما شعر بالخطر أظهر الإسلام، ولكن الناس كانوا يشكون في إسلامه .
أما جفينة النصراني : فهو من نصارى الحيرة أرسله سعد بن أبي وقاص إلى المدينة ليعلم أبناءها القراءة والكتابة، وفيروز أبو لؤلؤة كان مجوسيًا يغلي قلبه حقدًا على المسلمين، وكان يقول عندما يرى السبايا [أن العرب أكلت كبدي] فالجميع إذا من أهل ورعايا الإمبراطورية الفارسية وكان الثلاثة يجتمعون سويًا من الحين للآخر كأنهم لا يرون خطة لقتل عمر رضي الله عنه .
فأجنحة الكيد الثلاثة منافق، صليبي، مجوسي
إن القوى الحاقدة على الإسلام قد أفزعها، وأقض مضاجعها هذه الانتصارات المتعاقبة للمسلمين حيث تم القضاء تمامًا على الإمبراطورية الفارسية، وفقدت الإمبراطورية الرومانية أعز ولاياتها بفتح الشام ومصر فتحركت واتحدت لتقوم بعمل توقف به المد الإسلامي الكاسح بالتخلص من قادة الأمة وزعمائها.
ظل عمر يحتضر ثلاثة أيام، وكانت هذه الأيام كلها دروس وعبر تتجلى فيه كل معاني الإيمان والخوف من الله والشعور بالمسؤولية، والنصح لهذه الأمة، وحمل همّ هذا الدين حتى الرمق الأخير الذي صعد من قلب هذا الصحابي الطاهر في 26 ذي الحجة سنة 23 هـ، وحتى نعرف مدى الحقد الشيعي الرافضي على أمة الإسلام عمومًا وأهل السنة خصوصًا، وأخصهم أبي بكر وعمر؛ فإنهم يحتفلون كل سنة بيوم مقتل الفاروق، ويمجدون الكلب أبا لؤلؤة ويطلقون عليه اسم [بابا شجاع] .
ثم كانت فتنة حصار ومقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان –رضي الله عنه-:
توجه عبدالله بن سبأ نحو الكوفة وإذ هي تموج بالفتن، ومكاناً خصباً لبث شبهاته . لذلك كان عمر رضي الله عنه ولى عليها المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، حيث كان من أشد الناس ففي أيام عمر ما استطاعت أن تبرز في الكوفة فتنة، ولما تولى عثمان الخلافة عزل المغيرة وعين بدلاً عنه سعيد بن العاص رضي الله عنه وكان من بني أمية، فأهل الكوفة اعتبروا ذلك استغلالاً للمنصب ؛ فكثرت الفتن فيها، فعبد الله بن سبأ وجد أرضاً خصبة للفتن، فاستطاع أن يجمع حوله جماعة، ثم انتقل إلى البصرة فجمع فيها جماعة أخرى، وكان عددهم على أقل تقدير عند المؤرخين ستمائة رجل، وأقصاها ألف رجل، ثم انتقل إلى مصر واستطاع أن يجمع ما بين ستمائة إلى الألف من الرجال . انظر : استشهاد عثمان ووقعة الجمل من مرويات سيف بن عمر لخالد الغيث (ص72-86 ).
و استخدم ابن سبأ كذلك الأعراب، فذهب إليهم وبدأ يثير عندهم الأكاذيب حول عثمان ويستدل على قوله بكتب مزيفة كتبها هو وأعوانه على ألسنة طلحة والزبير وعائشة، فيها التذمر على سياسة عثمان في الحكم، فصار الأعراب وهم الذين لا يفقهون من دين الله الشيء الكثير، يتأثرون بهذه الأكاذيب ويصدقونها فملئت قلوبهم على عثمان رضي الله عنه . استشهاد عثمان ( ص 87-99(.
بعد ذلك اتجه ابن سبأ إلى هدفه المرسوم، وهو خروج الناس على الخليفة عثمان رضي الله عنه، فصادف ذلك هوى في نفوس بعض القوم فقال لهم : إن عثمان أخذ الأمر بغير حق وهذا وصي الرسول صلى الله عليه وسلم- يقصد عليا رضي الله عنه-، فانهضوا في هذا الأمر فحركوه، وابدؤوا بالطعن في أمرائكم وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تستميلوا الناس، وادعوهم إلى هذا الأمر . تاريخ الطبري (4/341)، من طريق سيف بن عمر .
و يظهر من هذا النص الأسلوب الذي اتبعه ابن سبأ، فهو أراد أن يوقع في أعين الناس بين اثنين من الصحابة حيث جعل أحدهما مهضوم الحق وهو علي، وجعل الثاني مغتصباً وهو عثمان.
ثم إنه أخذ يحضّ أتباعه على إرسال الكتب بأخبار سيئة مفجعة عن مِصرهم إلى بقية الأمصار، فيتخيل أهل البصرة مثلاً أن حال أهل مصر أسوأ ما يكون من قبل واليهم، ويتخيل أهل مصر أن حال أهل الكوفة أسوأ ما يكون من قبل واليهم، وكان أهل المدينة يتلقّون الكتب من الأمصار بحالها وسوئها من أتباع ابن سبأ، وهكذا يتخيل الناس في جميع الأمصار أن الحال من السوء مالا مزيد عليه، والمستفيد من هذه الحال هم السبئية، لأن تصديق ذلك من الناس يفيدهم في إشعال شرارة الفتنة داخل المجتمع الإسلامي .
هذا وقد شعر عثمان رضي الله عنه بأن شيئاً ما يحاك في الأمصار وأن الأمة تمخض بشرّ فقال: والله إن رحى الفتنة لدائرة، فطوبى لعثمان إن مات ولم يحركها. تاريخ الطبري (4/343)، من طريق سيف بن عمر .
روى الترمذي عن ابن عمر قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة فقال : يقتل هذا فيها مظلوماً - لعثمان بن عفان - صحيح سنن الترمذي (3/210) وأنظر: فضائل الصحابة للإمام أحمد (1/451(.
و روى الترمذي في سننه (5/628) وابن ماجة عن كعب بن عجرة قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة فقربها، فمر رجل مقنع رأسه فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا يومئذ على الحق، فوثبت فأخذت بضبعي عثمان ثم استقبلت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : هذا ؟ قال : هذا . المسند (4/242) وصحيح ابن ماجة (1/24-25) وصحيح سنن الترمذي (3/210) وفضائل الصحابة للإمام أحمد (1/450).
و الذي حصل أن أهل الفتنة أخذوا يتراسلون فيما بينهم، فلما رأوا أن عددهم قد كثر تواعدوا على أن يلتقوا عند المدينة في شوال من سنة (35هـ) في صفة الحجاج، فخرج أهل مصر في أربع رفاق على أربعة أمراء المقلّل يقول ستمائة والمكثر يقول ألف .. ولم يجترئوا أن يعلموا الناس بخروجهم إلى الحرب، وإنما خرجوا كالحجاج ومعهم ابن السوداء-عبدالله بن سبأ- ..و خرج أهل الكوفة في عدد كعدد أهل مصر، وكذا أهل البصرة، ولما اقتربوا من المدينة شرعوا في تنفيذ مرحلة أخرى من خطتهم، فقد اتفق أمرهم أن يبعثوا اثنين منهم ليطلعا على أخبار المدينة ويعرفا أحوال أهلها، ذهب الرجلان فلقيا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وعلياً وطلحة والزبير، وقالا : إنما جئنا نستعفي عثمان من بعض عمالنا، واستأذنا لرفاقهم بالدخول، فأبى الصحابة، وقال علي رضي الله عنه : لا آمركم بالإقدام على عثمان فإن أبيتم فبيض سيفرخ . الطبري (4/349-350(، من طريق سيف بن عمر .
تظاهر القوم بالرجوع وهم يبطنون أمراً لا يعلمه الناس، فوصلت الأنباء إلى أهل المدينة بانصراف أهل الفتنة فهدأ الناس، وفي الليل فوجئ أهل المدينة بأهل الفتنة يدخلون المدينة من كل مكان فتجمعوا في الشوارع وهم يكبرون، فجاء علي بن أبي طالب وقال : ما شأنكم ؟ لماذا عدتم ؟ فرد عليه الغافقي بأن عثمان غدر بهم، قال كيف ؟ قال : قبضنا على رسول ومعه كتاب من عثمان يأمر فيه الأمراء بقتلنا، فقال علي لأهل الكوفة والبصرة : وكيف علمتم بما لقي أهل مصر وقد سرتم مراحل ثم طويتم نحونا، هذا والله أمر أبرم بالمدينة، وكان أمر الكتاب الذي زوّر على لسان عثمان رضي الله عنه اتخذوه ذريعة ليستحلوا دمه ويحاصروه في داره إلى أن قتلوه رضي الله عنه . وفوق هذا كله فالثائرون يفصحون عن هدفهم ويقولون : ضعوه على ما شئتم، لا حاجة لنا في هذا الرجل ليعتزلنا ونحن نعتزله . الطبري (4/351)، من طريق سيف بن عمر .
و علاوة على ذلك هناك ما يؤكد تزوير هذا الكتاب، إذ ليس هو الكتاب الوحيد الذي يزوّر على لسان الصحابة، فهذه عائشة رضي الله عنها، تُتهم بأنها كتبت إلى الناس تأمرهم بالخروج على عثمان فتنفي وتقول : لا والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت لهم سواداً في بياض حتى جلست مجلسي هذا . البداية والنهاية (7/195) وانظر ما رواه الطبري من استنكار كبار الصحابة أنفسهم لهذه الكتب في أصح الروايات (4/355) .
و ما تلك اليد الخفية التي كانت تخط وراء الستار لتوقع الفرقة بين المسلمين، وتضع في سبيل ذلك الكتب على لسان الصحابة وتدبر مكيدة الكتاب المرسل إلى عامل عثمان على مصر، وتستغل الأمور لتقع الفتنة بالفعل إلا يد ذلك اليهودي الخبيث وأتباعه، فهم المحركون للفتنة.
هنا استشار عثمان كبار الصحابة في أمر التخلي عن الخلافة لتهدأ الفتنة، وكان المغيرة بن الأخنس قد أشار عليه بالخلع لئلا يقتله الخارجون عليه، وقد سأل عثمان ابن عمر عن رأي المغيرة فنصحه بأن لا يخلع نفسه وقال له : فلا أرى لك أن تخلع قميصاً قمصكه الله فتكون سنة كلما كره قوم خليفتهم أو أميرهم قتلوه . طبقات ابن سعد (3/66) بإسناد صحيح ورجاله رجال الشيخين، وتاريخ خليفة (ص170) بإسناد حسن .
و هناك بعض الروايات تفيد أن عثمان رضي الله عنه أرسل إلى الأمصار يطلب منهم العون بعد أن اشتد عليه التضييق والحصار، وهذا الخبر لا يصح منه شيء، لأن منهج عثمان رضي الله عنه كان الصبر والكف عن القتال امتثالاً لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم له، وذلك لحديث عائشة رضي الله عنها كما عند ابن أبي عاصم في السنة (2/561) قالت : لما كان يوم الدار قيل لعثمان : ألا تقاتل ؟ قال : قد عاهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم على عهد سأصبر عليه، قالت عائشة : فكنا نرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إليه فيما يكون من أمره .
لهذا وضع مصلحة الرعية في المقام الأول، فعندما عرض عليه معاوية أن يبعث إليه بجيش يقيم بين ظهراني أهل المدينة لنائبة إن نابت المدينة أو إياه قال رضي الله عنه : أنا لا أقتر على جيران رسول الله صلى الله عليه وسلم الأرزاق بجند يساكنهم، وأضيّق على أهل الهجرة والنصرة، فقال له معاوية : والله يا أمير المؤمنين لتغتالنّ أو لتغزينّ، فقال عثمان : حسبي الله ونعم الوكيل . الطبري (4/345) . وحوصر عثمان بعدها في داره .
يقول ابن خلدون : إن الأمر في أوله خلافة، ووازع كل أحد فيها من نفسه هو الدين وكانوا يؤثرونه على أمور دنياهم وإن أفضت إلى هلاكهم وحدهم دون الكافة، فهذا عثمان لما حصر في داره جاءه الحسن والحسين وعبد الله بن عمر وابن جعفر وأمثالهم يريدون المدافعة عنه، فأبى ومنع سلّ السيوف بين المسلمين مخافة الفرقة، وحفظاً للألفة التي بها حفظ الكلمة ولو أدّى إلى هلاكه . مقدمة ابن خلدون (ص207-208).
و إلى جانب صبره واحتسابه وحفظاً لكيان الأمة من التمزق والضياع وقف عثمان رضي الله عنه موقفاً آخر أشد صلابة، وهو عدم إجابته الخارجين إلى خلع نفسه من الخلافة ؛ فلو أجابهم إلى ما يريدون لسنّ بذلك سنّة، وهي كلما كره قوم أميرهم خلعوه، ومما لاشك فيه أن هذا الصنيع من عثمان كان أعظم وأقوى ما يستطيع أن يفعله، إذ لجأ إلى أهون الشرين وأخف الضررين ليدعم بهذا الفداء نظام الخلافة .
كان الخارجون عليه يطلبون منه ثلاثة أمور كما جاء ذلك عند ابن سعد في الطبقات (3/72-73)، قال عثمان للأشتر : يا أشتر ما يريد الناس مني ؟ قال: ثلاث ليس لك من إحداهن بدّ، قال: ما هن ؟ قال : يخيرونك بين أن تخلع لهم أمرهم، فتقول هذا أمركم فاختاروا من شئتم، وبين أن تقصّ من نفسك، فإن أبيت هاتين فإن القوم قاتلوك . قال: أما ما من إحداهن بدّ ؟ قال: لا، ما من إحداهن بدّ.
قال : أما أن أخلع لهم أمرهم، والله لأن أقدم فتضرب عنقي أحب إليّ من أن أخلع أمة محمد بعضها على بعض، وأما أن أقص من نفسي فوالله لقد علمت أن صاحبي بين يديّ قد كان يعاقبان وما يقوم بدّ من القصاص، وأما أن تقتلوني فوالله لئن قتلتموني لا تحابّون بعدي أبداً ولا تصلون بعدي جميعاً أبداً ولا تقاتلون بعدي عدواً جميعاً أبداً .
و لهذا احتج عثمان رضي الله عنه على المحاصرين بقوله: إن وجدتم في كتاب الله - وفي رواية - في الحق أن تضعوا رجليَّ في قيد فضعوها. (تاريخ خليفة:ص171) وأحمد في فضائل الصحابة (1/492) قال المحقق: إسناده صحيح، وانظر: الطبقات (3/69-70 ) بلفظ قريب.
و أخرج أحمد في فضائل الصحابة (1/464) وفي المسند (1/63) والترمذي في السنن (4/460-461) وابن ماجة في السنن (2/847) وأبو داود في سننه (4/640-641) بإسناد حسن أن عثمان رضي الله عنه أشرف على الذين حصروه فقال : علام تقتلوني ! فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، رجل زنى بعد إحصانه فعليه الرجم، أو قتل عمداً فعليه القود، أو ارتد بعد إسلامه فعليه القتل . فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام، ولا قتلت أحداً فأقيد نفسي منه، ولا ارتدت منذ أسلمت وإني اشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ففيما تقتلوني ؟! .
في الحديث النبوي الشريف والذي رواه حذيفة بن اليمان في باب الفتن، والذي تحدث فيه الرسول صلى الله عليه وسلم عن فتن تموج كموج البحر، وذكر فيه بأن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- هو الباب الذي يكسر كسرا فتدخل الفتن بعد ذلك على هذه الأمة تموج كموج البحر . حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى، عن الأعمش قال: حدثنا شقيق قال: سمعت حذيفة قال:
"كنا جلوسا عند عمر رضي الله عنه، فقال: أيكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة؟ قلت: أنا، كما قاله. قال: إنك عليه - أو عليها - لجريء، قلت: فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره، تكفرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر والنهي، قال: ليس هذا أريد، ولكن الفتنة التي تموج كما يموج البحر، قال: ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين، إن بينك وبينها باب مغلقا، قال: أيكسر أم يفتح؟ قال: يكسر، قال: إذا لا يغلق أبدا، قلنا: أكان عمر يعلم الباب؟ قال: نعم، كما أن دون الغد الليلة، إني حدثته بحديث ليس بالأغاليط. فهبنا أن نسأل حذيفة، فأمرنا مسروقا فسأله، فقال: الباب عمر".رواه البخاري.
وكانت أول هذه الفتن هي كسر الباب فكان استشهاد أمير المؤمنين عمر على يد الفارسي المجوسي أبو لؤلؤة، وتوالت بعد ذلك الفتن كموج البحر،، والذي ما يزال الفرس الحاقدين حتى يومنا هذا يقدسونه,وقد أقاموا له مزارا في إيران يزوره الجميع, ويطلقون عليه أسم بابا شجاع.
لم يكن مقتل عمر حادثًا فرديًا عابرًا بل كان مؤامرة سياسة واسعة اشتركت فيها كل القوى المعادية للإسلام ممثلة في تلك الشخصيات التي ظهرت على مسرح الأحداث وتحدثت عنها الروايات التاريخية وبينت لنا أطراف الجريمة والمؤامرة.
فلقد تقدم عبد الرحمن بن أبي بكر وهو رجل صالح ثقة فشهد أنه رأى الهرمزان وفيروز وجفينة النصراني ليلة الحادث يتشاورون فلما فوجئوا به اضطربوا وسقط منهم خنجرًا له رأسان وشهد عبد الرحمن بن أبي بكر أنه نفس الخنجر الذي طعن به عمر، فمن هو الهرمزان وجفينة ؟
الهرمزان : كان من ملوك المجوس الفرس على منطقة الأهواز، وقد أسره المسلمون وعفا عمر عنه بعد نكثه العهد مرارًا، وكان الحقد يملأ قلبه لأنه فقد ملكه، وعندما شعر بالخطر أظهر الإسلام، ولكن الناس كانوا يشكون في إسلامه .
أما جفينة النصراني : فهو من نصارى الحيرة أرسله سعد بن أبي وقاص إلى المدينة ليعلم أبناءها القراءة والكتابة، وفيروز أبو لؤلؤة كان مجوسيًا يغلي قلبه حقدًا على المسلمين، وكان يقول عندما يرى السبايا [أن العرب أكلت كبدي] فالجميع إذا من أهل ورعايا الإمبراطورية الفارسية وكان الثلاثة يجتمعون سويًا من الحين للآخر كأنهم لا يرون خطة لقتل عمر رضي الله عنه .
فأجنحة الكيد الثلاثة منافق، صليبي، مجوسي
إن القوى الحاقدة على الإسلام قد أفزعها، وأقض مضاجعها هذه الانتصارات المتعاقبة للمسلمين حيث تم القضاء تمامًا على الإمبراطورية الفارسية، وفقدت الإمبراطورية الرومانية أعز ولاياتها بفتح الشام ومصر فتحركت واتحدت لتقوم بعمل توقف به المد الإسلامي الكاسح بالتخلص من قادة الأمة وزعمائها.
ظل عمر يحتضر ثلاثة أيام، وكانت هذه الأيام كلها دروس وعبر تتجلى فيه كل معاني الإيمان والخوف من الله والشعور بالمسؤولية، والنصح لهذه الأمة، وحمل همّ هذا الدين حتى الرمق الأخير الذي صعد من قلب هذا الصحابي الطاهر في 26 ذي الحجة سنة 23 هـ، وحتى نعرف مدى الحقد الشيعي الرافضي على أمة الإسلام عمومًا وأهل السنة خصوصًا، وأخصهم أبي بكر وعمر؛ فإنهم يحتفلون كل سنة بيوم مقتل الفاروق، ويمجدون الكلب أبا لؤلؤة ويطلقون عليه اسم [بابا شجاع] .
ثم كانت فتنة حصار ومقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان –رضي الله عنه-:
توجه عبدالله بن سبأ نحو الكوفة وإذ هي تموج بالفتن، ومكاناً خصباً لبث شبهاته . لذلك كان عمر رضي الله عنه ولى عليها المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، حيث كان من أشد الناس ففي أيام عمر ما استطاعت أن تبرز في الكوفة فتنة، ولما تولى عثمان الخلافة عزل المغيرة وعين بدلاً عنه سعيد بن العاص رضي الله عنه وكان من بني أمية، فأهل الكوفة اعتبروا ذلك استغلالاً للمنصب ؛ فكثرت الفتن فيها، فعبد الله بن سبأ وجد أرضاً خصبة للفتن، فاستطاع أن يجمع حوله جماعة، ثم انتقل إلى البصرة فجمع فيها جماعة أخرى، وكان عددهم على أقل تقدير عند المؤرخين ستمائة رجل، وأقصاها ألف رجل، ثم انتقل إلى مصر واستطاع أن يجمع ما بين ستمائة إلى الألف من الرجال . انظر : استشهاد عثمان ووقعة الجمل من مرويات سيف بن عمر لخالد الغيث (ص72-86 ).
و استخدم ابن سبأ كذلك الأعراب، فذهب إليهم وبدأ يثير عندهم الأكاذيب حول عثمان ويستدل على قوله بكتب مزيفة كتبها هو وأعوانه على ألسنة طلحة والزبير وعائشة، فيها التذمر على سياسة عثمان في الحكم، فصار الأعراب وهم الذين لا يفقهون من دين الله الشيء الكثير، يتأثرون بهذه الأكاذيب ويصدقونها فملئت قلوبهم على عثمان رضي الله عنه . استشهاد عثمان ( ص 87-99(.
بعد ذلك اتجه ابن سبأ إلى هدفه المرسوم، وهو خروج الناس على الخليفة عثمان رضي الله عنه، فصادف ذلك هوى في نفوس بعض القوم فقال لهم : إن عثمان أخذ الأمر بغير حق وهذا وصي الرسول صلى الله عليه وسلم- يقصد عليا رضي الله عنه-، فانهضوا في هذا الأمر فحركوه، وابدؤوا بالطعن في أمرائكم وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تستميلوا الناس، وادعوهم إلى هذا الأمر . تاريخ الطبري (4/341)، من طريق سيف بن عمر .
و يظهر من هذا النص الأسلوب الذي اتبعه ابن سبأ، فهو أراد أن يوقع في أعين الناس بين اثنين من الصحابة حيث جعل أحدهما مهضوم الحق وهو علي، وجعل الثاني مغتصباً وهو عثمان.
ثم إنه أخذ يحضّ أتباعه على إرسال الكتب بأخبار سيئة مفجعة عن مِصرهم إلى بقية الأمصار، فيتخيل أهل البصرة مثلاً أن حال أهل مصر أسوأ ما يكون من قبل واليهم، ويتخيل أهل مصر أن حال أهل الكوفة أسوأ ما يكون من قبل واليهم، وكان أهل المدينة يتلقّون الكتب من الأمصار بحالها وسوئها من أتباع ابن سبأ، وهكذا يتخيل الناس في جميع الأمصار أن الحال من السوء مالا مزيد عليه، والمستفيد من هذه الحال هم السبئية، لأن تصديق ذلك من الناس يفيدهم في إشعال شرارة الفتنة داخل المجتمع الإسلامي .
هذا وقد شعر عثمان رضي الله عنه بأن شيئاً ما يحاك في الأمصار وأن الأمة تمخض بشرّ فقال: والله إن رحى الفتنة لدائرة، فطوبى لعثمان إن مات ولم يحركها. تاريخ الطبري (4/343)، من طريق سيف بن عمر .
روى الترمذي عن ابن عمر قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة فقال : يقتل هذا فيها مظلوماً - لعثمان بن عفان - صحيح سنن الترمذي (3/210) وأنظر: فضائل الصحابة للإمام أحمد (1/451(.
و روى الترمذي في سننه (5/628) وابن ماجة عن كعب بن عجرة قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة فقربها، فمر رجل مقنع رأسه فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا يومئذ على الحق، فوثبت فأخذت بضبعي عثمان ثم استقبلت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : هذا ؟ قال : هذا . المسند (4/242) وصحيح ابن ماجة (1/24-25) وصحيح سنن الترمذي (3/210) وفضائل الصحابة للإمام أحمد (1/450).
و الذي حصل أن أهل الفتنة أخذوا يتراسلون فيما بينهم، فلما رأوا أن عددهم قد كثر تواعدوا على أن يلتقوا عند المدينة في شوال من سنة (35هـ) في صفة الحجاج، فخرج أهل مصر في أربع رفاق على أربعة أمراء المقلّل يقول ستمائة والمكثر يقول ألف .. ولم يجترئوا أن يعلموا الناس بخروجهم إلى الحرب، وإنما خرجوا كالحجاج ومعهم ابن السوداء-عبدالله بن سبأ- ..و خرج أهل الكوفة في عدد كعدد أهل مصر، وكذا أهل البصرة، ولما اقتربوا من المدينة شرعوا في تنفيذ مرحلة أخرى من خطتهم، فقد اتفق أمرهم أن يبعثوا اثنين منهم ليطلعا على أخبار المدينة ويعرفا أحوال أهلها، ذهب الرجلان فلقيا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وعلياً وطلحة والزبير، وقالا : إنما جئنا نستعفي عثمان من بعض عمالنا، واستأذنا لرفاقهم بالدخول، فأبى الصحابة، وقال علي رضي الله عنه : لا آمركم بالإقدام على عثمان فإن أبيتم فبيض سيفرخ . الطبري (4/349-350(، من طريق سيف بن عمر .
تظاهر القوم بالرجوع وهم يبطنون أمراً لا يعلمه الناس، فوصلت الأنباء إلى أهل المدينة بانصراف أهل الفتنة فهدأ الناس، وفي الليل فوجئ أهل المدينة بأهل الفتنة يدخلون المدينة من كل مكان فتجمعوا في الشوارع وهم يكبرون، فجاء علي بن أبي طالب وقال : ما شأنكم ؟ لماذا عدتم ؟ فرد عليه الغافقي بأن عثمان غدر بهم، قال كيف ؟ قال : قبضنا على رسول ومعه كتاب من عثمان يأمر فيه الأمراء بقتلنا، فقال علي لأهل الكوفة والبصرة : وكيف علمتم بما لقي أهل مصر وقد سرتم مراحل ثم طويتم نحونا، هذا والله أمر أبرم بالمدينة، وكان أمر الكتاب الذي زوّر على لسان عثمان رضي الله عنه اتخذوه ذريعة ليستحلوا دمه ويحاصروه في داره إلى أن قتلوه رضي الله عنه . وفوق هذا كله فالثائرون يفصحون عن هدفهم ويقولون : ضعوه على ما شئتم، لا حاجة لنا في هذا الرجل ليعتزلنا ونحن نعتزله . الطبري (4/351)، من طريق سيف بن عمر .
و علاوة على ذلك هناك ما يؤكد تزوير هذا الكتاب، إذ ليس هو الكتاب الوحيد الذي يزوّر على لسان الصحابة، فهذه عائشة رضي الله عنها، تُتهم بأنها كتبت إلى الناس تأمرهم بالخروج على عثمان فتنفي وتقول : لا والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت لهم سواداً في بياض حتى جلست مجلسي هذا . البداية والنهاية (7/195) وانظر ما رواه الطبري من استنكار كبار الصحابة أنفسهم لهذه الكتب في أصح الروايات (4/355) .
و ما تلك اليد الخفية التي كانت تخط وراء الستار لتوقع الفرقة بين المسلمين، وتضع في سبيل ذلك الكتب على لسان الصحابة وتدبر مكيدة الكتاب المرسل إلى عامل عثمان على مصر، وتستغل الأمور لتقع الفتنة بالفعل إلا يد ذلك اليهودي الخبيث وأتباعه، فهم المحركون للفتنة.
هنا استشار عثمان كبار الصحابة في أمر التخلي عن الخلافة لتهدأ الفتنة، وكان المغيرة بن الأخنس قد أشار عليه بالخلع لئلا يقتله الخارجون عليه، وقد سأل عثمان ابن عمر عن رأي المغيرة فنصحه بأن لا يخلع نفسه وقال له : فلا أرى لك أن تخلع قميصاً قمصكه الله فتكون سنة كلما كره قوم خليفتهم أو أميرهم قتلوه . طبقات ابن سعد (3/66) بإسناد صحيح ورجاله رجال الشيخين، وتاريخ خليفة (ص170) بإسناد حسن .
و هناك بعض الروايات تفيد أن عثمان رضي الله عنه أرسل إلى الأمصار يطلب منهم العون بعد أن اشتد عليه التضييق والحصار، وهذا الخبر لا يصح منه شيء، لأن منهج عثمان رضي الله عنه كان الصبر والكف عن القتال امتثالاً لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم له، وذلك لحديث عائشة رضي الله عنها كما عند ابن أبي عاصم في السنة (2/561) قالت : لما كان يوم الدار قيل لعثمان : ألا تقاتل ؟ قال : قد عاهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم على عهد سأصبر عليه، قالت عائشة : فكنا نرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إليه فيما يكون من أمره .
لهذا وضع مصلحة الرعية في المقام الأول، فعندما عرض عليه معاوية أن يبعث إليه بجيش يقيم بين ظهراني أهل المدينة لنائبة إن نابت المدينة أو إياه قال رضي الله عنه : أنا لا أقتر على جيران رسول الله صلى الله عليه وسلم الأرزاق بجند يساكنهم، وأضيّق على أهل الهجرة والنصرة، فقال له معاوية : والله يا أمير المؤمنين لتغتالنّ أو لتغزينّ، فقال عثمان : حسبي الله ونعم الوكيل . الطبري (4/345) . وحوصر عثمان بعدها في داره .
يقول ابن خلدون : إن الأمر في أوله خلافة، ووازع كل أحد فيها من نفسه هو الدين وكانوا يؤثرونه على أمور دنياهم وإن أفضت إلى هلاكهم وحدهم دون الكافة، فهذا عثمان لما حصر في داره جاءه الحسن والحسين وعبد الله بن عمر وابن جعفر وأمثالهم يريدون المدافعة عنه، فأبى ومنع سلّ السيوف بين المسلمين مخافة الفرقة، وحفظاً للألفة التي بها حفظ الكلمة ولو أدّى إلى هلاكه . مقدمة ابن خلدون (ص207-208).
و إلى جانب صبره واحتسابه وحفظاً لكيان الأمة من التمزق والضياع وقف عثمان رضي الله عنه موقفاً آخر أشد صلابة، وهو عدم إجابته الخارجين إلى خلع نفسه من الخلافة ؛ فلو أجابهم إلى ما يريدون لسنّ بذلك سنّة، وهي كلما كره قوم أميرهم خلعوه، ومما لاشك فيه أن هذا الصنيع من عثمان كان أعظم وأقوى ما يستطيع أن يفعله، إذ لجأ إلى أهون الشرين وأخف الضررين ليدعم بهذا الفداء نظام الخلافة .
كان الخارجون عليه يطلبون منه ثلاثة أمور كما جاء ذلك عند ابن سعد في الطبقات (3/72-73)، قال عثمان للأشتر : يا أشتر ما يريد الناس مني ؟ قال: ثلاث ليس لك من إحداهن بدّ، قال: ما هن ؟ قال : يخيرونك بين أن تخلع لهم أمرهم، فتقول هذا أمركم فاختاروا من شئتم، وبين أن تقصّ من نفسك، فإن أبيت هاتين فإن القوم قاتلوك . قال: أما ما من إحداهن بدّ ؟ قال: لا، ما من إحداهن بدّ.
قال : أما أن أخلع لهم أمرهم، والله لأن أقدم فتضرب عنقي أحب إليّ من أن أخلع أمة محمد بعضها على بعض، وأما أن أقص من نفسي فوالله لقد علمت أن صاحبي بين يديّ قد كان يعاقبان وما يقوم بدّ من القصاص، وأما أن تقتلوني فوالله لئن قتلتموني لا تحابّون بعدي أبداً ولا تصلون بعدي جميعاً أبداً ولا تقاتلون بعدي عدواً جميعاً أبداً .
و لهذا احتج عثمان رضي الله عنه على المحاصرين بقوله: إن وجدتم في كتاب الله - وفي رواية - في الحق أن تضعوا رجليَّ في قيد فضعوها. (تاريخ خليفة:ص171) وأحمد في فضائل الصحابة (1/492) قال المحقق: إسناده صحيح، وانظر: الطبقات (3/69-70 ) بلفظ قريب.
و أخرج أحمد في فضائل الصحابة (1/464) وفي المسند (1/63) والترمذي في السنن (4/460-461) وابن ماجة في السنن (2/847) وأبو داود في سننه (4/640-641) بإسناد حسن أن عثمان رضي الله عنه أشرف على الذين حصروه فقال : علام تقتلوني ! فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، رجل زنى بعد إحصانه فعليه الرجم، أو قتل عمداً فعليه القود، أو ارتد بعد إسلامه فعليه القتل . فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام، ولا قتلت أحداً فأقيد نفسي منه، ولا ارتدت منذ أسلمت وإني اشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ففيما تقتلوني ؟! .