المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أثر العقيدة اليهودية والقومية الفارسية في عقيدة الشيعة(5-أ)


Dr Mahmoud
02-04-2008, 08:58
الفصل الثالث:بداية عصر الفتن
في الحديث النبوي الشريف والذي رواه حذيفة بن اليمان في باب الفتن، والذي تحدث فيه الرسول صلى الله عليه وسلم عن فتن تموج كموج البحر، وذكر فيه بأن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- هو الباب الذي يكسر كسرا فتدخل الفتن بعد ذلك على هذه الأمة تموج كموج البحر . حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى، عن الأعمش قال: حدثنا شقيق قال: سمعت حذيفة قال:
"كنا جلوسا عند عمر رضي الله عنه، فقال: أيكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة؟ قلت: أنا، كما قاله. قال: إنك عليه - أو عليها - لجريء، قلت: فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره، تكفرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر والنهي، قال: ليس هذا أريد، ولكن الفتنة التي تموج كما يموج البحر، قال: ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين، إن بينك وبينها باب مغلقا، قال: أيكسر أم يفتح؟ قال: يكسر، قال: إذا لا يغلق أبدا، قلنا: أكان عمر يعلم الباب؟ قال: نعم، كما أن دون الغد الليلة، إني حدثته بحديث ليس بالأغاليط. فهبنا أن نسأل حذيفة، فأمرنا مسروقا فسأله، فقال: الباب عمر".رواه البخاري.
وكانت أول هذه الفتن هي كسر الباب فكان استشهاد أمير المؤمنين عمر على يد الفارسي المجوسي أبو لؤلؤة، وتوالت بعد ذلك الفتن كموج البحر،، والذي ما يزال الفرس الحاقدين حتى يومنا هذا يقدسونه,وقد أقاموا له مزارا في إيران يزوره الجميع, ويطلقون عليه أسم بابا شجاع.
لم يكن مقتل عمر حادثًا فرديًا عابرًا بل كان مؤامرة سياسة واسعة اشتركت فيها كل القوى المعادية للإسلام ممثلة في تلك الشخصيات التي ظهرت على مسرح الأحداث وتحدثت عنها الروايات التاريخية وبينت لنا أطراف الجريمة والمؤامرة.
فلقد تقدم عبد الرحمن بن أبي بكر وهو رجل صالح ثقة فشهد أنه رأى الهرمزان وفيروز وجفينة النصراني ليلة الحادث يتشاورون فلما فوجئوا به اضطربوا وسقط منهم خنجرًا له رأسان وشهد عبد الرحمن بن أبي بكر أنه نفس الخنجر الذي طعن به عمر، فمن هو الهرمزان وجفينة ؟
الهرمزان : كان من ملوك المجوس الفرس على منطقة الأهواز، وقد أسره المسلمون وعفا عمر عنه بعد نكثه العهد مرارًا، وكان الحقد يملأ قلبه لأنه فقد ملكه، وعندما شعر بالخطر أظهر الإسلام، ولكن الناس كانوا يشكون في إسلامه .
أما جفينة النصراني : فهو من نصارى الحيرة أرسله سعد بن أبي وقاص إلى المدينة ليعلم أبناءها القراءة والكتابة، وفيروز أبو لؤلؤة كان مجوسيًا يغلي قلبه حقدًا على المسلمين، وكان يقول عندما يرى السبايا [أن العرب أكلت كبدي] فالجميع إذا من أهل ورعايا الإمبراطورية الفارسية وكان الثلاثة يجتمعون سويًا من الحين للآخر كأنهم لا يرون خطة لقتل عمر رضي الله عنه .
فأجنحة الكيد الثلاثة منافق، صليبي، مجوسي
إن القوى الحاقدة على الإسلام قد أفزعها، وأقض مضاجعها هذه الانتصارات المتعاقبة للمسلمين حيث تم القضاء تمامًا على الإمبراطورية الفارسية، وفقدت الإمبراطورية الرومانية أعز ولاياتها بفتح الشام ومصر فتحركت واتحدت لتقوم بعمل توقف به المد الإسلامي الكاسح بالتخلص من قادة الأمة وزعمائها.

ظل عمر يحتضر ثلاثة أيام، وكانت هذه الأيام كلها دروس وعبر تتجلى فيه كل معاني الإيمان والخوف من الله والشعور بالمسؤولية، والنصح لهذه الأمة، وحمل همّ هذا الدين حتى الرمق الأخير الذي صعد من قلب هذا الصحابي الطاهر في 26 ذي الحجة سنة 23 هـ، وحتى نعرف مدى الحقد الشيعي الرافضي على أمة الإسلام عمومًا وأهل السنة خصوصًا، وأخصهم أبي بكر وعمر؛ فإنهم يحتفلون كل سنة بيوم مقتل الفاروق، ويمجدون الكلب أبا لؤلؤة ويطلقون عليه اسم [بابا شجاع] .

ثم كانت فتنة حصار ومقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان –رضي الله عنه-:
توجه عبدالله بن سبأ نحو الكوفة وإذ هي تموج بالفتن، ومكاناً خصباً لبث شبهاته . لذلك كان عمر رضي الله عنه ولى عليها المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، حيث كان من أشد الناس ففي أيام عمر ما استطاعت أن تبرز في الكوفة فتنة، ولما تولى عثمان الخلافة عزل المغيرة وعين بدلاً عنه سعيد بن العاص رضي الله عنه وكان من بني أمية، فأهل الكوفة اعتبروا ذلك استغلالاً للمنصب ؛ فكثرت الفتن فيها، فعبد الله بن سبأ وجد أرضاً خصبة للفتن، فاستطاع أن يجمع حوله جماعة، ثم انتقل إلى البصرة فجمع فيها جماعة أخرى، وكان عددهم على أقل تقدير عند المؤرخين ستمائة رجل، وأقصاها ألف رجل، ثم انتقل إلى مصر واستطاع أن يجمع ما بين ستمائة إلى الألف من الرجال . انظر : استشهاد عثمان ووقعة الجمل من مرويات سيف بن عمر لخالد الغيث (ص72-86 ).
و استخدم ابن سبأ كذلك الأعراب، فذهب إليهم وبدأ يثير عندهم الأكاذيب حول عثمان ويستدل على قوله بكتب مزيفة كتبها هو وأعوانه على ألسنة طلحة والزبير وعائشة، فيها التذمر على سياسة عثمان في الحكم، فصار الأعراب وهم الذين لا يفقهون من دين الله الشيء الكثير، يتأثرون بهذه الأكاذيب ويصدقونها فملئت قلوبهم على عثمان رضي الله عنه . استشهاد عثمان ( ص 87-99(.
بعد ذلك اتجه ابن سبأ إلى هدفه المرسوم، وهو خروج الناس على الخليفة عثمان رضي الله عنه، فصادف ذلك هوى في نفوس بعض القوم فقال لهم : إن عثمان أخذ الأمر بغير حق وهذا وصي الرسول صلى الله عليه وسلم- يقصد عليا رضي الله عنه-، فانهضوا في هذا الأمر فحركوه، وابدؤوا بالطعن في أمرائكم وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تستميلوا الناس، وادعوهم إلى هذا الأمر . تاريخ الطبري (4/341)، من طريق سيف بن عمر .
و يظهر من هذا النص الأسلوب الذي اتبعه ابن سبأ، فهو أراد أن يوقع في أعين الناس بين اثنين من الصحابة حيث جعل أحدهما مهضوم الحق وهو علي، وجعل الثاني مغتصباً وهو عثمان.
ثم إنه أخذ يحضّ أتباعه على إرسال الكتب بأخبار سيئة مفجعة عن مِصرهم إلى بقية الأمصار، فيتخيل أهل البصرة مثلاً أن حال أهل مصر أسوأ ما يكون من قبل واليهم، ويتخيل أهل مصر أن حال أهل الكوفة أسوأ ما يكون من قبل واليهم، وكان أهل المدينة يتلقّون الكتب من الأمصار بحالها وسوئها من أتباع ابن سبأ، وهكذا يتخيل الناس في جميع الأمصار أن الحال من السوء مالا مزيد عليه، والمستفيد من هذه الحال هم السبئية، لأن تصديق ذلك من الناس يفيدهم في إشعال شرارة الفتنة داخل المجتمع الإسلامي .
هذا وقد شعر عثمان رضي الله عنه بأن شيئاً ما يحاك في الأمصار وأن الأمة تمخض بشرّ فقال: والله إن رحى الفتنة لدائرة، فطوبى لعثمان إن مات ولم يحركها. تاريخ الطبري (4/343)، من طريق سيف بن عمر .
روى الترمذي عن ابن عمر قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة فقال : يقتل هذا فيها مظلوماً - لعثمان بن عفان - صحيح سنن الترمذي (3/210) وأنظر: فضائل الصحابة للإمام أحمد (1/451(.
و روى الترمذي في سننه (5/628) وابن ماجة عن كعب بن عجرة قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة فقربها، فمر رجل مقنع رأسه فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا يومئذ على الحق، فوثبت فأخذت بضبعي عثمان ثم استقبلت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : هذا ؟ قال : هذا . المسند (4/242) وصحيح ابن ماجة (1/24-25) وصحيح سنن الترمذي (3/210) وفضائل الصحابة للإمام أحمد (1/450).
و الذي حصل أن أهل الفتنة أخذوا يتراسلون فيما بينهم، فلما رأوا أن عددهم قد كثر تواعدوا على أن يلتقوا عند المدينة في شوال من سنة (35هـ) في صفة الحجاج، فخرج أهل مصر في أربع رفاق على أربعة أمراء المقلّل يقول ستمائة والمكثر يقول ألف .. ولم يجترئوا أن يعلموا الناس بخروجهم إلى الحرب، وإنما خرجوا كالحجاج ومعهم ابن السوداء-عبدالله بن سبأ- ..و خرج أهل الكوفة في عدد كعدد أهل مصر، وكذا أهل البصرة، ولما اقتربوا من المدينة شرعوا في تنفيذ مرحلة أخرى من خطتهم، فقد اتفق أمرهم أن يبعثوا اثنين منهم ليطلعا على أخبار المدينة ويعرفا أحوال أهلها، ذهب الرجلان فلقيا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وعلياً وطلحة والزبير، وقالا : إنما جئنا نستعفي عثمان من بعض عمالنا، واستأذنا لرفاقهم بالدخول، فأبى الصحابة، وقال علي رضي الله عنه : لا آمركم بالإقدام على عثمان فإن أبيتم فبيض سيفرخ . الطبري (4/349-350(، من طريق سيف بن عمر .
تظاهر القوم بالرجوع وهم يبطنون أمراً لا يعلمه الناس، فوصلت الأنباء إلى أهل المدينة بانصراف أهل الفتنة فهدأ الناس، وفي الليل فوجئ أهل المدينة بأهل الفتنة يدخلون المدينة من كل مكان فتجمعوا في الشوارع وهم يكبرون، فجاء علي بن أبي طالب وقال : ما شأنكم ؟ لماذا عدتم ؟ فرد عليه الغافقي بأن عثمان غدر بهم، قال كيف ؟ قال : قبضنا على رسول ومعه كتاب من عثمان يأمر فيه الأمراء بقتلنا، فقال علي لأهل الكوفة والبصرة : وكيف علمتم بما لقي أهل مصر وقد سرتم مراحل ثم طويتم نحونا، هذا والله أمر أبرم بالمدينة، وكان أمر الكتاب الذي زوّر على لسان عثمان رضي الله عنه اتخذوه ذريعة ليستحلوا دمه ويحاصروه في داره إلى أن قتلوه رضي الله عنه . وفوق هذا كله فالثائرون يفصحون عن هدفهم ويقولون : ضعوه على ما شئتم، لا حاجة لنا في هذا الرجل ليعتزلنا ونحن نعتزله . الطبري (4/351)، من طريق سيف بن عمر .
و علاوة على ذلك هناك ما يؤكد تزوير هذا الكتاب، إذ ليس هو الكتاب الوحيد الذي يزوّر على لسان الصحابة، فهذه عائشة رضي الله عنها، تُتهم بأنها كتبت إلى الناس تأمرهم بالخروج على عثمان فتنفي وتقول : لا والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت لهم سواداً في بياض حتى جلست مجلسي هذا . البداية والنهاية (7/195) وانظر ما رواه الطبري من استنكار كبار الصحابة أنفسهم لهذه الكتب في أصح الروايات (4/355) .
و ما تلك اليد الخفية التي كانت تخط وراء الستار لتوقع الفرقة بين المسلمين، وتضع في سبيل ذلك الكتب على لسان الصحابة وتدبر مكيدة الكتاب المرسل إلى عامل عثمان على مصر، وتستغل الأمور لتقع الفتنة بالفعل إلا يد ذلك اليهودي الخبيث وأتباعه، فهم المحركون للفتنة.
هنا استشار عثمان كبار الصحابة في أمر التخلي عن الخلافة لتهدأ الفتنة، وكان المغيرة بن الأخنس قد أشار عليه بالخلع لئلا يقتله الخارجون عليه، وقد سأل عثمان ابن عمر عن رأي المغيرة فنصحه بأن لا يخلع نفسه وقال له : فلا أرى لك أن تخلع قميصاً قمصكه الله فتكون سنة كلما كره قوم خليفتهم أو أميرهم قتلوه . طبقات ابن سعد (3/66) بإسناد صحيح ورجاله رجال الشيخين، وتاريخ خليفة (ص170) بإسناد حسن .
و هناك بعض الروايات تفيد أن عثمان رضي الله عنه أرسل إلى الأمصار يطلب منهم العون بعد أن اشتد عليه التضييق والحصار، وهذا الخبر لا يصح منه شيء، لأن منهج عثمان رضي الله عنه كان الصبر والكف عن القتال امتثالاً لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم له، وذلك لحديث عائشة رضي الله عنها كما عند ابن أبي عاصم في السنة (2/561) قالت : لما كان يوم الدار قيل لعثمان : ألا تقاتل ؟ قال : قد عاهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم على عهد سأصبر عليه، قالت عائشة : فكنا نرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إليه فيما يكون من أمره .
لهذا وضع مصلحة الرعية في المقام الأول، فعندما عرض عليه معاوية أن يبعث إليه بجيش يقيم بين ظهراني أهل المدينة لنائبة إن نابت المدينة أو إياه قال رضي الله عنه : أنا لا أقتر على جيران رسول الله صلى الله عليه وسلم الأرزاق بجند يساكنهم، وأضيّق على أهل الهجرة والنصرة، فقال له معاوية : والله يا أمير المؤمنين لتغتالنّ أو لتغزينّ، فقال عثمان : حسبي الله ونعم الوكيل . الطبري (4/345) . وحوصر عثمان بعدها في داره .
يقول ابن خلدون : إن الأمر في أوله خلافة، ووازع كل أحد فيها من نفسه هو الدين وكانوا يؤثرونه على أمور دنياهم وإن أفضت إلى هلاكهم وحدهم دون الكافة، فهذا عثمان لما حصر في داره جاءه الحسن والحسين وعبد الله بن عمر وابن جعفر وأمثالهم يريدون المدافعة عنه، فأبى ومنع سلّ السيوف بين المسلمين مخافة الفرقة، وحفظاً للألفة التي بها حفظ الكلمة ولو أدّى إلى هلاكه . مقدمة ابن خلدون (ص207-208).
و إلى جانب صبره واحتسابه وحفظاً لكيان الأمة من التمزق والضياع وقف عثمان رضي الله عنه موقفاً آخر أشد صلابة، وهو عدم إجابته الخارجين إلى خلع نفسه من الخلافة ؛ فلو أجابهم إلى ما يريدون لسنّ بذلك سنّة، وهي كلما كره قوم أميرهم خلعوه، ومما لاشك فيه أن هذا الصنيع من عثمان كان أعظم وأقوى ما يستطيع أن يفعله، إذ لجأ إلى أهون الشرين وأخف الضررين ليدعم بهذا الفداء نظام الخلافة .
كان الخارجون عليه يطلبون منه ثلاثة أمور كما جاء ذلك عند ابن سعد في الطبقات (3/72-73)، قال عثمان للأشتر : يا أشتر ما يريد الناس مني ؟ قال: ثلاث ليس لك من إحداهن بدّ، قال: ما هن ؟ قال : يخيرونك بين أن تخلع لهم أمرهم، فتقول هذا أمركم فاختاروا من شئتم، وبين أن تقصّ من نفسك، فإن أبيت هاتين فإن القوم قاتلوك . قال: أما ما من إحداهن بدّ ؟ قال: لا، ما من إحداهن بدّ.
قال : أما أن أخلع لهم أمرهم، والله لأن أقدم فتضرب عنقي أحب إليّ من أن أخلع أمة محمد بعضها على بعض، وأما أن أقص من نفسي فوالله لقد علمت أن صاحبي بين يديّ قد كان يعاقبان وما يقوم بدّ من القصاص، وأما أن تقتلوني فوالله لئن قتلتموني لا تحابّون بعدي أبداً ولا تصلون بعدي جميعاً أبداً ولا تقاتلون بعدي عدواً جميعاً أبداً .
و لهذا احتج عثمان رضي الله عنه على المحاصرين بقوله: إن وجدتم في كتاب الله - وفي رواية - في الحق أن تضعوا رجليَّ في قيد فضعوها. (تاريخ خليفة:ص171) وأحمد في فضائل الصحابة (1/492) قال المحقق: إسناده صحيح، وانظر: الطبقات (3/69-70 ) بلفظ قريب.
و أخرج أحمد في فضائل الصحابة (1/464) وفي المسند (1/63) والترمذي في السنن (4/460-461) وابن ماجة في السنن (2/847) وأبو داود في سننه (4/640-641) بإسناد حسن أن عثمان رضي الله عنه أشرف على الذين حصروه فقال : علام تقتلوني ! فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، رجل زنى بعد إحصانه فعليه الرجم، أو قتل عمداً فعليه القود، أو ارتد بعد إسلامه فعليه القتل . فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام، ولا قتلت أحداً فأقيد نفسي منه، ولا ارتدت منذ أسلمت وإني اشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ففيما تقتلوني ؟! .

Dr Mahmoud
02-04-2008, 09:03
و ثبت أن عثمان اتخذ موقفاً واضحاً حاسماً يتمثل في عدم المقاومة، وأنه ألزم به الصحابة فقال : أعزم على كل من رأى عليه سمعاً وطاعة إلا كفّ يده وسلاحه، فخرج كل من الحسن والحسين وعبد الله بن عمر وأصر عبد الله بن الزبير على البقاء ومعه مروان بن الحكم، فلما طلب منه ابن الزبير أن يقاتل الخارجين، قال عثمان : لا والله لا أقاتلهم أبداً . تاريخ خليفة (ص173-174) ومصنف ابن أبي شيبة (15/204) وطبقات ابن سعد (3/70) وكلهم بأسانيد صحيحة .
و ممن أراد القتال دفاعاً عن عثمان الصحابي أبو هريرة وكان متقلداً سيفه، لكن عثمان لم يأذن له قائلاً : يا أبا هريرة أيسرك أن تقتل الناس جميعاً وإياي ؟ قال : لا، قال : فإنك والله إن قاتلت رجلاً واحداً فكأنما قُتل الناس جميعاً . قال أبو هريرة : فرجعت ولم أقاتل . الطبقات لابن سعد (3/70) وتاريخ خليفة (ص173) وإسنادهما صحيح.
و استمر الحصار عليه رضي الله عنه حتى أنهم منعوا عنه الماء، فوصل الخبر إلى أمهات المؤمنين فتحركت أم حبيبة رضي الله عنها وكانت من أقارب عثمان، فأخذت الماء وجعلته تحت ثوبها، وركبت البغل واتجهت نحو دار عثمان، فدار بينها وبين أهل الفتنة كلام فقال الأشتر كذبت بل معك الماء ورفع الثوب فرأى الماء فغضب وشق الماء، قال كنانة مولى صفية : كنت أقود بصفية لتردَّ عن عثمان فلقيها الأشتر فضرب وجه بغلتها حتى مالت فقالت : ردوني ولا يفضحني هذا الكلب . التاريخ الكبير للبخاري (7/237) وابن سعد في الطبقات (8/128) بإسناد صحيح . وكذلك الطبري (4/385-386).
و في رواية عند الإمام أحمد في فضائل الصحابة من طريق الحسن البصري قال: لما اشتد أمرهم يوم الدار، قال: قالوا فمن، فمن ؟ قال: فبعثوا إلى أم حبيبة فجاءوا بها على بغلة بيضاء وملحفة قد سترت، فلما دنت من الباب قالوا: ما هذا ؟ قالوا: أم حبيبة، قالوا: والله لا تدخل، فردوها. فضائل الصحابة (1/492صحيح.ال المحقق إسناده صحيح . وبعدها خرجت عائشة رضي الله عنه إلى مكة تريد الحج، وهذا ما يؤيده ابن حجر من أن عائشة كانت بمكة عندما قتل عثمان رضي الله عنه . فتح الباري (13/38).
و حدثت بعض المناوشات بين شباب الصحابة والثوار فجرح خلالها بعض الصحابة أمثال الحسن بن علي وغيره، وهذا الخبر يؤيده ما ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب (3/1387)، والبخاري في التاريخ الكبير (7/237)، عن كنانة مولى صفية بنت حيي بن أخطب قال : شهدت مقتل عثمان، فأخرج من الدار أمامي أربعة من شبان قريش ملطخين بالدم محمولين، كانوا يدرؤون عن عثمان رضي الله عنه : الحسن بن علي، وعبد الله بن الزبير، ومحمد بن حاطب، ومروان بن الحكم .
و تتضافر روايات ضعيفة للدلالة على أن عثمان وهو محصور في الدار بعث إلى علي يطلبه، وأن علياً استجاب لأمره لكنه لم يتمكن من الوصول إلى الدار التي كان العارضون يطوقونها، فقال علي للثّوار : يأيها الناس إن الذي تفعلون لا يشبه أمر المؤمنين ولا أمر الكافرين فلا تمنعوا عن هذا الرجل الماء ولا الطعام فإن الروم وفارس لتأسر وتطعم وتسقي، ولكن لم يستطع أن يفعل شيئاً، فحل عمامته السوداء التي كان يرتديها ورمى بها إلى رسول عثمان، فحملها الرسول إلى عثمان فعلم عثمان أن علي حاول المساعدة لكنه لم يستطع . مصنف ابن أبي شيبة (15/209) بسند منقطع، وطبقات ابن سعد (3/68-69) بسند منقطع، وسند آخر منقطع مع تدليس حبيب بن أبي ثابت، والطبري (4/386)، انظر : عصر الخلافة الراشدة لأكرم العمري ( ص427
يوم الدار .. واستمر الحصار على عثمان رضي الله عنه أياماً عديدة قدرها بعض المؤرخين بأنه من أواخر ذي القعدة إلى الثامن عشر من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وكان خلالها في غاية الشجاعة وضبط النفس رغم قسوة الظروف ورغم الحصار، ولطالما كان يطل على المحاصرين ويخطب فيهم ويذكرهم بمواقفه لعلهم يلينون، لكنهم لم يفعلوا .
و في يومٍ أشرف عثمان على القوم بعد أن طلبهم للاجتماع حول داره للحديث معهم، روى الترمذي، والنسائي من طريق ثمامة بن حَزْن القشيري قال : شهدت الدار حيث أشرف عليهم عثمان فقال : أنشدكم بالله والإسلام هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَدِمَ المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة فقال من يشتري بئر رومة يجعل دلوه فيها كدلاء المسلمين بخير له في الجنة ؟ فاشتريتها من صلب مالي ؟ قالوا : اللهم نعم . وزاد البخاري، ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من جهز جيش العسرة فله الجنة، فجهزته قالوا : اللهم نعم . وزاد الترمذي عن أبي إسحاق، هل تعلمون أن حراء حين انتفض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أثبت حراء فليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد ؟ قالوا : نعم، وهل تعلمون أن المسجد ضاق بأهله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير منها في الجنة ؟ فاشتريتها من صلب مالي، فأنتم اليوم تمنعوني أن أصلي فيها ؟ قالوا : نعم . وعند الدارقطني، وهل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجني ابنتيه واحدة بعد أخرى رضي بي ورضي عني ؟ قالوا : نعم . وعند الحاكم، قال لطلحة : أتذكر إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم : أن عثمان رفيقي في الجنة ؟ قال : نعم . سنن الترمذي (5/627) والنسائي (6/233-236) والدارقطني (4/197) والمستدرك (3/97) والفتح (5/477-479).
و قال أبو هريرة رضي الله عنه للذين حاصروا عثمان رضي الله عنه يوم الدار : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنكم تلقون بعدي فتنة واختلافاً، أو قال : اختلافاً وفتنة، فقال له قائل من الناس : فمن لنا يا رسول الله ؟ فقال : عليكم بالأمين وأصحابه، وهو يشير إلى عثمان بذلك . أنظر : فضائل الصحابة للإمام أحمد (450-451).
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه: وددت أن عندي بعض أصحابي، قلنا: يا رسول الله ألا ندعو لك أبا بكر ؟ فسكت . قلنا : ألا ندعو لك عمر ؟ فسكت . قلنا : ألا ندعو لك عثمان ؟ قال نعم . فجاء فخلا به، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يكلمه، ووجه عثمان يتغير . أنظر : صحيح سنن ابن ماجة (1/25) وقال الألباني إسناده صحيح .
و عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما كان يوم الدار قيل لعثمان: ألا تقاتل ؟ قال: قد عاهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم على عهد سأصبر عليه. قالت عائشة: فكنا نرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إليه فيما يكون من أمره. أنظر : كتاب السنة لابن أبي عاصم (2/561) وقال الألباني إسناده صحيح .
و كان أهل الفتنة أثناء حصارهم لعثمان في داره ومنعه من الصلاة بالناس، هم الذين يصلون بهم، وكان الذي يصلي بالناس الغافقي بن حرب .
أخرج البخاري في صحيحة عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن خيار : أنه دخل على عثمان وهو محصور فقال : إنك إمام عامة، ونزل بك ما نرى ويصلي لنا إمام فتنة ونتحرج، فقال : الصلاة أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم، وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم . البخاري مع الفتح (2/221).
و قبيل مقتله يرى عثمان رضي الله عنه في المنام اقتراب أجله فيستسلم لأمر الله ؛ روى الحاكم بإسناد صحيح إلى ابن عمر رضي الله عنهما أن عثمان أصبح يحدث الناس قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال : يا عثمان ! أفطر عندنا، فأصبح صائماً وقتل من يومه . المستدرك (3/ 99) وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي ورواه أحمد في فضائل الصحابة من طريق آخر (1/497) قال المحقق : إسناده حسن، وورد بلفظ آخر عند ابن حجر في المطالب العالية (4/291) قال المحقق : قال البوصيري رواه البزار وأبو يعلى والحاكم وقال : صحيح الإسناد، وذكره الهيثمي في المجمع (7/232) وصححه الحاكم في المستدرك (3/103) وذكره ابن سعد في الطبقات(3/75(.
أخرج خليفة بن خياط في تاريخه ( ص 174) بسند رجاله ثقات إلى أبي سعيد مولى أبي أسيد قال : فتح عثمان الباب ووضع المصحف بين يديه، فدخل عليه رجل فقال : بيني وبينك كتاب الله، فخرج وتركه، ثم دخل عليه آخر فقال : بيني وبينك كتاب الله، فأهوى إليه بالسيف، فاتقاه بيده فقطعها، فلا أدري أبانها أم قطعها ولم يبنها، فقال والله إنها لأول كف خطت المفصّل .
هذا ما ورد عن كيفية دخول الثوار على عثمان رضي الله عنه. ويتسور الخوارج عليه داره وتتوزع سيوفهم دماءه الطاهرة، فأخذ الغافقي حديدة ونزل بها على عثمان رضي الله عنه فضربه بها ورَكَسَ المصحف برجله فطار المصحف واستدار ورجع في حضن عثمان وسال الدم فنزل عند قوله تعالى :{ فسيكفيكهم الله } ( البقرة 138)، هنا أرادت نائلة زوجة عثمان أن تحميه فرفع سودان السيف يريد أن يضرب عثمان فوضعت يدها لتحميه فقطع أصابعها فولت صارخة تطلب النجدة فضربها في مؤخرتها، وضرب عثمان على كتفه فشقه ثم نزل عليه بخنجر فضربه تسع ضربات وهو يقول : ثلاث لله وست لما في الصدور، ثم قام قتيرة فوقف عليه بالسيف ثم اتكأ على السيف فأدخله في صدره ثم قام أشقاهم وأخذ يقفز على صدره حتى كسّر أضلاعه، هنا قام غلمان عثمان بالدفاع عنه واستطاعوا أن يقتلوا كل من سودان وقتيرة، لكن أهل الفتنة قتلوا الغلمان جميعاً وتركوا جثثهم داخل الدار.
ثم قام جماعة من الصحابة وذهبوا إلى داره وخرجوا به ودفنوه رضي الله عنه بليل في حش كوكب، وكانت مقبرة لليهود فاشتراها عثمان، وهي في ظهر البقيع فدفن فيها ولم يدفن في البقيع لعدم إذن أهل الفتنة، ثم إنه في عهد معاوية وسع البقيع وأدخل فيه المكان فصار قبر عثمان داخل البقيع . معجم البلدان (2/262)، انظر هذا الخبر في الطبري (4/412) . وانظر خبر دمه على المصحف في فضائل الصحابة عند أحمد (1/470-473) بإسناد صحيح وتاريخ خليفة (ص188-190) والمطالب العالية (4/286) وموارد الظمآن (7/128(.
و يكشف أيضاً عن مقاصد القوم ما ذكره ابن كثير في البداية (7/189) : من أن الخوارج نادى بعضهم بعضاً بعد مقتل عثمان بالسطو على بيت المال، فسمعهم خزنة بيت المال فقالوا يا قوم النجا ! النجا فإن هؤلاء القوم لم يصدقوا فيما قالوا من أن قصدهم قيام الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك مما ادّعوا أنهم قاموا لأجله، وكذبوا إنما قصدهم الدنيا . فأخذوا ما به من أموال ثم سطوا على دار عثمان وأخذوا ما به حتى إن أحدهم أخذ العباءة التي كانت على نائلة . تاريخ الطبري (4/391(.
فكانت هذه هي البلوى التي بشره النبي صلى الله عليه وسلم والتي يقتل فيها مظلوماً، فقد روى البخاري في صحيحه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل حائطاً، فجاء رجل يستأذن فقال : ائذن له وبشره بالجنة، فإذا هو أبو بكر، ثم جاء آخر يستأذن فقال : ائذن له وبشره بالجنة فإذا هو عمر، ثم جاء آخر يستأذن، فسكت هنيهة ثم قال : ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه، فإذا هو عثمان . ويعقب ابن حجر على ذلك بقوله : إن النبي صلى الله عليه وسلم أشار بالبلوى المذكورة إلى ما أصاب عثمان في آخر خلافته من الشهادة يوم الدار . الفتح (7/38) و(13/5).(و الحديث موجود في البخاري (7/65) ورواه الإمام مسلم في صحيحه برقم( 6162)و ( 6164(.
فائدة.. قال ابن بطال : إنما خص عثمان بذكر البلاء مع أن عمر قتل أيضاً لكون عمر لم يمتحن بمثل ما امتحن عثمان من تسلط القوم الذين أرادوا منه أن ينخلع من الإمامة بسبب ما نسبوه إليه من الجور والظلم مع تنصله من ذلك، واعتذاره عن كل ما أوردوه عليه، ثم هجومهم عليه في داره وهتكهم ستر أهله، وكل ذلك زيادة على قتله . فتح الباري : (13/55).
و قد اختلفت الروايات في تعيين قاتله على الصحيح، لكن هذا ليس مهماً لأن المشارك كالقاتل والمتسبب كالمباشر، وإنما المهم هو التعرّف على هوية قاتليه، فهم غوغاء من الأمصار كما وصفهم الزبير رضي الله عنه، وهم نزّاع القبائل كما تقول عائشة، انظر : الطبري (4/461-462) . وهم حثالة الناس متفقون على الشر كما يصفهم ابن سعد في طبقاته (3/71). وهم خوارج مفسدون وضالون باغون كما ينعتهم ابن تيمية في منهاج السنة (6/297(.
هذا بالنسبة لمن شارك في الفتنة، أما بالنسبة لمن تولى قتل عثمان بنفسه فابن سبأ هو الذي تولى قتل عثمان رضي الله عنه، وإليكم تفصيل ذلك : فحسب ما توفرت من روايات، جاء نعت قاتله بالموت الأسود وحمار، كما عند خليفة بن خياط (ص174-175)، أو جبلة - الغليظ - كما عند ابن سعد (3/83-84) .

و مما سبق يلاحظ أن الذي قتل عثمان رضي الله عنه يعد شخصاً واحداً ذا ألقاب عدة، فهو الموت الأسود، وهو رجل أسود من أهل مصر يقال له جبلة، وهو عبد الله بن سبأ - ابن السوداء - الذي جاء إلى المدينة مع وفد مصر . لمزيد من التفصيل في ذلك راجع : استشهاد عثمان ووقعة الجمل في مرويات سيف بن عمر في تاريخ الطبري، للدكتور : خالد بن محمد الغيث (ص128-130(.

Dr Mahmoud
02-04-2008, 09:06
و لعله بعد هذا لا يبقى مكان ولا مصداقية للروايات التي تشرك الصحابة رضوان الله عليهم في قتل عثمان والتآمر عليه، فقد اجتهدوا في نصرته والذبّ عنه، وبذلوا أنفسهم دونه، فأمرهم بالكف عن القتال وقال إنه يحب أن يلقى الله سالماً ولوا أذن لهم لقاتلوا عنه، فثبتت براءتهم من دمه رضوان الله عليهم كبراءة الذئب من دم يوسف .
و ظهرت حقيقة الأيدي التي كانت تحرك الفتنة، والتي لطالما دندن الإخباريون الشيعة حولها بأنها أيدي الصحابة، ولله الحمد فقد حفظت لنا كتب المحِّدثين الروايات الصحيحة والتي يظهر فيها الصحابة من المؤازرين لعثمان والمنافحين عنه المتبرئين من قتله، والمطالبين بدمه بعد قتله، وبذلك يستبعد أي اشتراك لهم في تحريك الفتنة أو إثارتها .
و قد يتساءل قارئ أو يقول قائل: كيف قتل عثمان رضي الله عنه وبالمدينة جماعة من كبار الصحابة رضوان الله عليهم ؟ وهو سؤال وضعه ابن كثير في البداية والنهاية (7/197-198) ثم أجاب عنه وقد شاركه المالقي في التمهيد والبيان ( ص 131-132) في الإجابة، موضحين ما يلي :-
أولاً : إن كثيراً من الصحابة أو كلهم لم يكونوا يظنون أن يبلغ الأمر إلى قتله، فإن أولئك الخوارج لم يكونوا يحاولون قتله عيناً بل طلبوا من أحد أمور ثلاثة : إما أن يعزل نفسه أو يسلم إليهم مروان بن الحكم أو يقتلوه . وكانوا يرجون أن يسلم إليهم مروان – لأتهم يتهمونه بأنه هو الذي كتب الكتاب على لسان عثمان يأمر فيه والي مصر بقتلهم، وهذا لم يثبت وليس هناك دليل صحيح - أو أن يعزل نفسه ويستريح من هذه الضائقة الشديدة . وأما القتل فما كان يظن أحد أنه يقع، ولا أن هؤلاء يجرؤن عليه إلى هذا الحدّ .
ثانياً: إن الصحابة دافعوا عنه، لكن لما وقع التضييق الشديد عزم عثمان على الناس أن يكفوا أيديهم حقناً لدماء المسلمين ففعلوا، فتمكن المحاصرون مما أرادوا.
ثالثاً: أن هؤلاء الخوارج اغتنموا غيبة كثير من أهل المدينة في موسم الحج وغيبتهم في الثغور والأمصار، وربما لم يكن في المتبقين من أهل المدينة ما يقابل عدد الخوارج الذين كانوا قريباً من ألفي مقاتل.
رابعاً : إن كبار الصحابة قد بعثوا أولادهم إلى الدار لحماية عثمان رضي الله عنه، لكن عثمان علم أن في الصحابة قلة عدد وأن الذين يريدون قتله كثير عددهم، فلو أذن لهم بالقتال لم يأمن أن يتلف من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسببه كثير، فوقاهم بنفسه إشفاقاً منه عليهم لأنه راع عليهم، والراعي يجب عليه أن يحفظ رعيته بكل ما أمكنه، ومع ذلك فقد علم أنه مقتول فصانهم بنفسه - حقناً لدماء المسلمين- .
خامساً : أنه لما علم أنها فتنة، وأن الفتنة إذا سلّ فيها السيف لم يؤمن أن يقتل فيها من لا يستحق القتل، فلم يختر لأصحابه أن يسلوا السيف في الفتنة إشفاقاً عليهم، وحتى لا تذهب فيها الأموال ويهتك فيها الحريم فصانهم عن جميع هذا .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (6/286) : ومن المعلوم بالتواتر أن عثمان كان من أكف الناس عن الدماء وأصبر الناس على من نال من عرضه وعلى من سعى في دمه، فحاصروه وسعوا في قتله وقد عرف إرادتهم لقتله، وقد جاءه المسلمون ينصرونه ويشيرون عليه بقتالهم، وهو يأمر الناس بالكف عن القتال، ويأمر من يطيعه أن لا يقاتلهم ..و قيل له تذهب إلى مكة فقال : لا أكون ممن الحد في الحرم فقيل له تذهب إلى الشام فقال : لا أفارق دار هجرتي، فقيل له : فقاتلهم، فقال : لا أكون أول من خلف محمداً في أمته بالسيف .
فكان صبر عثمان حتى قتل من أعظم فضائله عند المسلمين .
و مما سبق نعلم أن منهج عثمان رضي الله عنه أثناء الفتنة ومسلكه مع المنافقين - هذا مصطلح نبوي أطلقه الرسول صلى الله عليه وسلم على الذين خرجوا على عثمان رضي الله عنه، لحديث ( … فأرادك المنافقون أن تخلع.الخ،، تقدم تخريجه -، الذين خرجوا عليه لم تفرضه عليه مجريات الأحداث، ولا ضغط الواقع، بل كان منهجاً نابعاً من مشكاة النبوة، حيث أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصبر والاحتساب وعدم القتال حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً . وقد وفىّ ذو النورين رضي الله عنه بوعده وعهده لرسول الله صلى الله عليه وسلم طوال أيام خلافته، حتى خرّ شهيداً مضجراً بدمائه الطاهرة الزكية، ملبياً لدعوة المصطفى صلى الله عليه وسلم بالإفطار عنده . انظر : استشهاد عثمان لخالد الغيث (ص116) بتصرف يسير .
أخرج الإمام أحمد في فضائل الصحابة (1/496-497) بإسناد حسن، من طريق مسلم أبو سعيد مولى عثمان رضي الله عنه : أن عثمان بن عفان أعتق عشرين مملوكاً، ودعا سراويل فشدها عليه - حتى لا تظهر عورته عند قتله - ولم يلبسها في جاهلية ولا في إسلام، قال : إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم البارحة في النوم ورأيت أبا بكر وعمر وأنهم قالوا لي : اصبر فإنك تفطر عندنا القابلة، ثم دعا بمصحف فنشره بين يديه، فقتل وهو بين يديه .
و اعتبرت فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه من أخطر الأحداث التي مرّت بها الدولة الإسلامية في عصر الخلافة الراشدة، وقد تركت من الاختلاف والانقسام في صفوف الأمة ما كاد يودي بها، وقد أعقبها فتن داخلية أخرى تتصل بها وتتفرع عنها وهي موقعة الجمل وصفين والنهروان، كما استمرت آثارها متمثلة في الخوارج والشيعة المعارضين للدولة الأموية والعصر الأول من الدولة العباسية خاصة، بل يمكن أن نعتبر الانقسامات الكبرى الناجمة عن الفتنة مؤثرة في الأمة حتى الوقت الحاضر .
و كان مقتل عثمان رضي الله عنه صباحاً، في يوم الجمعة، الثاني عشر من ذي الحجة، سنة خمس وثلاثين من الهجرة، ودفن ليلة السبت بين المغرب والعشاء، بحش كوكب شرقي البقيع، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، على الصحيح المشهور. رحم الله عثمان ورضي عنه . انظر : ابن سعد (3/77-78) وخليفة بن خياط (ص176) والطبري (4/415-416) والمسند (2/10) والذهبي في تاريخ الإسلام عهد الخلفاء الراشدين (ص481) والبداية والنهاية لابن كثير (7/190) والاستيعاب لابن عبد البر (3/1044).
وهناك كثير من علماء الشيعة في الباطن يعترفون بأنهم هم من قتلوا أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه, ويفتخرون في ذلك, وفعلا فأن أسلافهم أصحاب الفتنة الروافض هم من قتلوا أمير المؤمنين, وفي العلن يتهمون الصحابة في قتله, وإذا كان يجوز اللطم والضرب والنياحة على أحد, واستذكار سنوي لمقتل أحد, فأمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه هو الأولى بذلك, فهو ذا النورين, السابق في الإسلام, ثالث الخلفاء الراشدين, وأفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما, وقد استشهد صائما عطشا, يقرأ القرآن, صابرا محتسبا, مظلوما لا ظالما, حيث لم يقاتل ولم يأمر بقتال, وهو صاحب الحق والبيعة.
وهكذا كسر الباب- قتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه- فدخلت الفتن كموج البحر على هذه الأمة وكان أولها فتنة قتل عثمان رضي الله عنه. وبعد أن استقرت البيعة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه, بدأت فتنة أخرى, ليس لنا أن نقول فيها إلا كما قال أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز: : تلك دماء طهَّر الله منها أسيافنا، أفلا نطهر منها ألسنتنا؟. ؟ فنحن نقول: الله هو الذي يحكم بينهم؛ فلا نتدخل، ونعتقد أن كلا منهم مجتهد؛ فعائشة وطلحة والزبير ومن معهم في وقعة الجمل كانوا يطالبون بقتلة عثمان ويرون أن الأولى محاكمة هؤلاء الثوار الذين قتلوا الخليفة الشرعي، وعلي يطالب بالطاعة والدخول في الولاية؛ لأنه هو الإمام العام. ولم يكن خروج عائشة الطاهرة المطهرة, وطلحة والزبير, لم يكن لقتال وإنما لثني علي رضي الله عنه عن قتال معاوية, وكانت الفتنة لأهل الفتنة أنفسهم قتلة الخليفة عثمان وقد خرجوا في جيش علي, حيث أغاروا ليلا على كلا الجيشين, فظن كلا منهما بالآخر أنه هو من بدأ القتال ووقعت المعركة بتقدير من الله عز وجل, وقتل المبشرين بالجنة طلحة والزبير على أيدي أصحاب الفتنة.
وهكذا في موقعة صفين؛ أهل الشام يطلبون منه أن يسلم إليهم قتلة عثمان لأن معاوية وبني أمية كانوا يرون أنهم أولياء دم عثمان أما علي رضي الله عنه فكان يقول: لا أقدر على أن أسلمهم حتى تبايعوني وتجتمع الكلمة، فإذا اجتمعت الكلمة فهنالك نطلبهم ونقتلهم أفرادا، ولا نُبقي منهم أحدا.
ولكن لما لم يتم هذا، حصل ما حصل نتيجة هذا الاجتهاد الذي كان من الطرفين. وبتخطيط من أصحاب الفتنة أنفسهم. ولذلك فنحن نتوقف فيما شجر بين الصحابة، ولا نصدق أيضا ما تتناقله الروافض من المثالب والمعائب التي يقدحون بها في الصحابة ويسبونهم بها.
ومن ثم كانت فتنة الخوارج الذين خرجوا عن الطاعة, وكفروا الصحابة جميعا, وكان على أيديهم مقتل أمير المؤمنين علي رضي الله عنه. وقدر الله لمعاوية النجاة منهم, فما كان من الحسن بن علي رضي الله عنه إلا أن قبر هذه الفتنة, وكان الصلح على أن يتولى معاوية الخلافة ثم تكون من بعده للحسن, ووالله لو كان يعلم الحسن رضي الله عنه أن معاوية ليس أهلا للخلافة لما بايعه.
حدثنا مسدد ومسلم بن إبراهيم قالا ثنا حماد عن علي بن زيد عن الحسن عن أبي بكرة وثنا محمد بن المثنى عن محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدثني الأشعث عن الحسن عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي:" إن ابني هذا سيد وإني أرجو أن يصلح الله به بين فئتين من أمتي وقال في حديث حماد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين عظيمتين". صححه الألباني.
ولكن كان موت الحسن في حياة معاوية, وكانت أول سابقة في الإسلام توريث الحكم, حيث أوصى معاوية لأبنه يزيد بالخلافة من بعده, كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتن كموج البحر, ثم كان خروج الحسين بن علي رضي الله عنه ثائرا على توريث الحكم, بعد أن وعده أهل الكوفة بالنصرة واخلفوا الوعد كعادتهم, فظل وحيدا وقلة من معه من أهل بيته, فقتله أهل الفتنة, عليهم من الله ما يستحقون, فهو سيد شباب أهل الجنة. قال صلى الله عليه وسلم:" ابناي هذان الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما" . صحيح الجامع للألباني.
* فخرج الحسين من مكة يوم التروية وحاول منعه كثير من الصحابة ونصحوه بعدم الخروج مثل ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وأبي سعيد الخدري وابن عمرو وأخيه محمد بن الحنفية وغيرهم فهذا أبو سعيد الخدري يقول له: يا أبا عبدالله إني لك ناصح وإني عليكم مشفق قد بلغني أن قد كاتبكم قوم من شيعتكم بالكوفة يدعونك إلى الخروج إليهم فلا تخرج إليهم فإني سمعت أباك يقول في الكوفة: والله قد مللتهم وأبغضتهم وملوني وأبغضوني وما يكون منهم وفاء قط ومن فاز بهم بالسهم الأخيب والله ما لهم من نيات ولا عزم على أمر ولا صبر على سيف. وهذا ابن عمر يقول للحسين: إني محدثك حديثاً: إن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فخيره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ولم يرد الدنيا وإنك بضعة منه والله ما يليها أحد منكم أبدا وما صرفها الله عنكم إلا للذي هو خير لكم فأبى أن يرجع فاعتنقه وبكى وقال: استودعك الله من قتيل.
نال أولئك الظلمة الطغاة من سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتلوه مظلوماً شهيدا. وكان في خروجه وقتله من الفساد الكبير, ولكنه أمر الله تبارك وتعالى وما قدر الله كان ولو لم يشأ الناس. وليمحص الله الأمة, قال تعالى:" الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ"1-3 العنكبوت.
وقتل الحسين ليس هو بأعظم من قتل الأنبياء وقد قدم رأس يحي عليه السلام مهراً لبغي، وقتل زكريا عليه السلام وكثير من الأنبياء قتلوا كما قال تعالى:" قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين". [آل عمران: 183].
وكذلك قتل عمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين.
لا يجوز لمن يخاف الله إذا تذكر قتل الحسين ومن معه رضي الله عنهم أن يقوم بلطم الخدود وشق الجيوب والنوح وما شابه ذلك، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ليس منا لطم الخدود وشق الجيوب.. أخرجه البخاري. وقال صلى الله عليه وسلم: أنا بريء من الصالقة والحالقة والشاقة.. أخرجه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: إن النائحة إذا لم تتب فإنها تلبس يوم القيامة درعاً من جرب وسربالاً من قطران.. أخرجه مسلم.
والواجب على المسلم العاقل إذا تذكر مثل هذه المصائب أن يقول كما أمره الله تعالى:" الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون".
وما علم أن علي بن الحسين أو ابنه محمداً أو ابنه جعفراً أو موسى بن جعفر رضي الله عنهم ما عرف عنهم ولا عن غيرهم من أئمة الهدى لأنهم لطموا أو شقوا أو صاحوا فهؤلاء هم قدوتنا.
للفائدة: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: أن يزيد بن معاوية لم يأمر بقتل الحسين باتفاق أهل النقل ولكن كتب إلى ابن زياد أن يمنعه عن ولاية العراق ولما بلغ يزيد قتل الحسين أظهر التوجع على ذلك وظهر البكاء في داره ولم يسبِ لهم حريماً، بل أكرم أهل بيته وأجازهم حتى ردهم إلى بلادهم، وأما الروايات التي تقول: إنه أهين نساء آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنهن أخذن إلى الشام مسبيات وأهن هناك، هذا كلام باطل.
بل كان بنو أمية يعظمون بني هاشم ولذلك لما تزوج الحجاج بن يوسف من فاطمة بنت عبدالله بن جعفر لم يقبل عبد الملك بن مروان هذا الأمر وأمر الحجاج أن يعتزلها وأن يطلقها فهم كانوا يعظمون بني هاشم ولم تسب هاشمية قط. انتهى.
منقول

Dr Mahmoud
02-04-2008, 09:07
من قتل الحسين ؟
لن نأتي بدليل إلا من كتب القوم(الروافض):
إن الحقيقة المفاجئة أننا نجد العديد من كتب الشيعة تقرر وتؤكد أن شيعة الحسين هم الذين قتلوا الحسين . فقد قال السيد محسن الأمين " بايع الحسين عشرون ألفاً من أهل العراق، غدروا به وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم وقتلوه "( أعيان الشيعة 34:1 ).
وكان الحسين يناديهم قبل أن يقتلوه : " ألم تكتبوا إلي أن قد أينعت الثمار، وأنما تقدم على جند مجندة؟ تباً لكم أيها الجماعة حين على استصرختمونا والهين، فشحذتم علينا سيفاً كان بأيدينا، وحششتم ناراً أضرمناها على عدوكم وعدونا، فأصبحتم ألباً أوليائكم وسحقاً، ويداً على أعدائكم . استسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الذباب، وتهافتم إلينا كتهافت الفراش ثم نقضتموها سفهاً، بعداً لطواغيت هذه الأمة " ( الاحتجاج للطبرسي ).
ثم ناداهم الحر بن يزيد، أحد أصحاب الحسين وهو واقف في كربلاء فقال لهم " أدعوتم هذا العبد الصالح، حتى إذا جاءكم أسلمتموه، ثم عدوتم عليه لتقتلوه فصار كالأسير في أيديكم ؟ لا سقاكم الله يوم الظمأ "( الإرشاد للمفيد 234، إعلام الورى بأعلام الهدى 242).
وهنا دعا الحسين على شيعته قائلاً : " اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقاً ( أي شيعاً وأحزاباً ) واجعلهم طرائق قددا، ولا ترض الولاة عنهم أبدا، فإنهم دعونا لينصرونا، ثم عدوا علينا فقتلونا " ( الإرشاد للمفيد 241، إعلام الورى للطبرسي 949، كشف الغمة 18:2و38(.
ويذكر المؤرخ الشيعي اليعقوبي في تاريخه أنه لما دخل علي بن الحسين الكوفة رأى نساءها يبكين ويصرخن فقال : " هؤلاء يبكين علينا فمن قتلنا ؟ " أي من قتلنا غيرهم ( تاريخ اليعقوبي 235:1(..
فهذه كتب الشيعة بأرقام صفحاتها تبين بجلاء أن الذين زعموا تشييع الحسين ونصرته هم أنفسهم الذين قتلوه ثم ذرفوا عليه الدموع، وتظاهروا بالبكاء، وليزالون يمشون في جنازة من قتلوه إلى يومنا هذا، ولو كان هذا البكاء يعكس شدة المحبة لأهل البيت فلماذا لا يكون البكاء من باب أولى على حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الفظاعة التي قتل بها لا تقل عن الطريقة التي ارتكبت في حق الحسين رضي الله عنه حيث بقر بطن حمزة واستؤصلت كبده، فلماذا لا يقيمون لموته مأتماً سنوياً يلطمون فيه وجوههم ويمزقون ثيابهم، ويضربون أنفسهم بالسيوف والخناجر ؟ أليس هذا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ؟ بل لماذا لا يكون هذا البكاء على موت النبي صلى الله عليه وسلم ؟! فإن المصيبة بموته تفوق كل شيء ؟ أم أن الحسين أفضل من جده لأنه تزوج ابنة كسرى الفارسية ؟.

Dr.Hamzeh Malkawi
02-04-2008, 13:19
ما شاء اللّه عليك أخي الدكتور محمود ،،،
لقد أتحفتنا بكنوز ثمينة جداَ وبعون اللّه سيتفيد منها كل الأعضاء
بارك اللّه بك أخي على هذا الجهد الكبير
كانت أول هذه الفتن هي كسر الباب فكان استشهاد أمير المؤمنين عمر على يد الفارسي المجوسي أبو لؤلؤة، وتوالت بعد ذلك الفتن كموج البحر،، والذي ما يزال الفرس الحاقدين حتى يومنا هذا يقدسونه,وقد أقاموا له مزارا في إيران يزوره الجميع, ويطلقون عليه أسم بابا شجاع.
أما عن مقتل الحسين بن علي رضي اللّه عنهما :
فهذه كتب الشيعة بأرقام صفحاتها كما جاء بالموضوع ، تبين بجلاء أن الذين زعموا تشييع الحسين ونصرته هم أنفسهم الذين قتلوه ثم ذرفوا عليه الدموع، وتظاهروا بالبكاء، ولا يزالون يمشون في جنازة من قتلوه إلى يومنا هذا، ولو كان هذا البكاء يعكس شدة المحبة لأهل البيت فلماذا لا يكون البكاء من باب أولى على حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الفظاعة التي قتل بها لا تقل عن الطريقة التي ارتكبت في حق الحسين رضي الله عنه حيث بقر بطن حمزة واستؤصلت كبده، فلماذا لا يقيمون لموته مأتماً سنوياً يلطمون فيه وجوههم ويمزقون ثيابهم، ويضربون أنفسهم بالسيوف والخناجر ؟ أليس هذا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ؟ بل لماذا لا يكون هذا البكاء على موت النبي صلى الله عليه وسلم ؟! فإن المصيبة بموته تفوق كل شيء ؟ أم أن الحسين أفضل من جده لأنه تزوج ابنة كسرى الفارسية ؟.