المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا يذل أحدكم نفسه


Dr.Hamzeh Malkawi
05-03-2008, 16:36
إن صيانة النفس، والسمو بها عن المذلة، وحفظ كرامتها لهو مما دعت إليه شريعتنا، وربَّت أبناءها عليه، فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه" قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: "يتعرض من البلاء لما لا يطيق" .

الأمر كله لله

إن الأمور كلها بيد الله عز وجل وحده، فلا يملك أحد من الخلق لأحد موتا ولا حياة ، ولا نفعا ولا ضرا ، ولا يملكون رزقا ، فلماذا يذل العبد نفسه والله عز وجل يقول : ( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (26) سورة آل عمران.

وصدق القائل:

لا تخضعن لمخلوق على طمع فإن ذلك نقصٌ منك في الدين

واسـترزق الله مما في خزائنه فأمر ربك بين الكاف والنون

الذل بين المدح والذم

حين يكون الإنسان هو الذي يتواضع ويكون سهلا هينا لينا فهذا أمر ممدوح، يقول الله عز وجل : ( فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ) (54) سورة المائدة.

وهو بذلك يتقرب إلى الله عز وجل.

أما ما عدا ذلك فإنه مذموم ؛ لأن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين: ( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) (المنافقون: من الآية8)

الذل قرين التعلق بالدنيا والقعود عن الجهاد

نعم فإن من كانت الدنيا أكبر همه غلب أن يريق ماء وجهه لينالها أو ينال شيئا من حطامها، ولهذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قو له: " إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر ،ورضيتم بالزرع ، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم".

مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم سبب للذل

إن الله عز وجل قد جعل العزة له سبحانه ولرسوله وللمؤمنين وجعل الذل والصغار على من خالف نبيه صلى الله عليه وسلم، كما في الحديث:

" بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يُعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم".

ولما كان بعض العرب يفتنون المؤمنين عن دينهم قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن هذا الحي من مُضَر لا تدع لله في الأرض عبدا مؤمنا إلا أفتنته وأهلكته حتى يدركها الله بجنود من عباده فيذلها..." الحديث.

وقال صلى الله عليه وسلم: " لا يبقى على ظهر الأرض من بيت مدر ولا وبر إلا أدخل الله عليهم كلمة الإسلام ، بعز عزيز وذل ذليل، يعزهم الله فيجعلهم من أهلها أو يذلهم فلا يدينوا لها" .

وليعلم أن هذا الذل قد يكون من نصيب من كفر بالنبي صلى الله عليه وسلم، وكذا من ابتدع أو عصى، كلٌ بحسبه، كما قال الله عز وجل عن بني إسرائيل لما عبدوا العجل من دون الله:

( إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ) (الأعراف:152)

وكما في قوله تعالى: ( وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ) (البقرة: من الآية61) وسيكون الذل من نصيبهم يوم القيامة جزاء كفرهم وعنادهم: ( إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ ) (المجادلة:20)

( يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعاً كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ . خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ) (المعارج: 43 ، 44)

وصدق والله الحسن البصري رحمه الله حين قال: أبى الله إلا أن يُذل من عصاه، فمهما طقطقت بهم البغل و هملجت ( تمايلت ومشت) بهم البراذين، فإن ذل المعصية لفي رقابهم.

فيا من أذل نفسه في طلب دنيا فانية، وأراق ماء وجهه لتحصيل حطام عما قليل يذهب، وعصا ربه فأذل نفسه وأهانها: أفق واسلك طريق العز واعلم أنه لا يكون العز إلا في طاعة الله والاستقامة على شريعته، واستحضر قول عمر: إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام فمهما نطلب العز في غيره أذلنا الله.

واعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ بالله من الذل: " اللهم إني أعوذ بك من الفقر والقِلَّةِ ، والذِلّةِ ، وأعوذ بك من أن أظلم أو أُظلم" .

وأن السلف رضي الله عنهم كانوا يكرهون أن يستذلوا فإذا قدروا عفوا.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
http://www.islamweb.net/ver2/archive/readArt.php?lang=A&id=142267

غزالة المغرب
05-03-2008, 16:53
أفق واسلك طريق العز واعلم أنه لا يكون العز إلا في طاعة الله والاستقامة على شريعته،


جزاك الله خيرا لدي بالمناسبة سؤال صغير قبل ان اخرج ماالفرق بين القناعة والرضا وهل يتعارضان مع الطموح والرغبة لتحقيق الافضل

Dr.Hamzeh Malkawi
05-03-2008, 17:13
أفق واسلك طريق العز واعلم أنه لا يكون العز إلا في طاعة الله والاستقامة على شريعته،


جزاك الله خيرا لدي بالمناسبة سؤال صغير قبل ان اخرج ماالفرق بين القناعة والرضا وهل يتعارضان مع الطموح والرغبة لتحقيق الافضل

أعتقد هنا ستجدين الجواب بنتي غزلان :
فما العز إلا في القناعة والرضا بأدنى كفاف حاصل والتزهد ( فما العز ) والرفعة ( إلا في القناعة ) بالفتح من قنع كتعب , الرضا بالقسم , وهو قنع وقنوع ويتعدى بالهمزة فيقال أقنعني , وأما القنوع بالضم فهو السؤال , والتذلل , ويطلق على الرضا بالقسم من باب الأضداد وفعله كمنع . ومن دعائهم : نسأل الله القناعة ونعوذ به من القنوع . وفي المثل : " خير الغنى القنوع , وشر الفقر الخضوع " .

وروى الطبراني في الأوسط بإسناد حسن عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : { جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد عش ما شئت فإنك ميت , واعمل ما شئت [ ص: 535 ] فإنك مجزي به , وأحبب من شئت فإنك مفارقه , واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل , وعزه استغناؤه عن الناس } .

وفي صحيح مسلم والترمذي وغيرهما عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه } .

وفي الترمذي والحاكم وصححاه عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { طوبى لمن هدي للإسلام , وكان عيشه كفافا , وقنع } .

واعلم أن المراد بالكفاف ما كف عن سؤال . وروى البيهقي في الزهد عن جابر رضي الله عنه مرفوعا { القناعة كنز لا يفنى } . قال في النهاية : لأن الإنفاق منها لا ينقطع كلما تعذر عليه شيء من أمور الدنيا قنع بما دونه ورضي .

ومنه الحديث الآخر { عز من قنع وذل من طمع } لأن القانع لا يذله الطلب فلا يزال عزيزا .

غزالة المغرب
05-03-2008, 18:36
بارك الله فيكربنا يخليك لي ولايحرمني منك............

Salamat
05-03-2008, 20:15
{ طوبى لمن هدي للإسلام , وكان عيشه كفافا , وقنع }

Dr.Hamzeh Malkawi
09-03-2008, 16:42
أشكر بنتي غزلان وأخي أبو كريم
فإن الأمور كلها بيد الله عز وجل وحده، فلا يملك أحد من الخلق لأحد موتا ولا حياة ، ولا نفعا ولا ضرا ، ولا يملكون رزقا ، فلماذا يذل العبد نفسه والله عز وجل يقول : ( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (26) سورة آل عمران.

أوراد
09-03-2008, 19:16
إن مما يُسخط الناس على أنفسهم وعلى حياتهم، ويحرمهم لذة السعادة، أنهم قليلو الإحساس بما أسبغ الله تعالى عليهم من نعم غامرة، فتراهم ساخطين على ما في أيديهم، متغافلين عما وهبهم الله من نِعَم لا تُعد ولا تُحصَى، يهتفون دائما ينقصنا كذا وكذا، متطلعين إلى ما في أيدي الآخرين، يبكون حظهم وينعون أنفسهم وينوحون على دنياهم.

ويقول الشاعر:

ما ذاق طعم الغنى من لا قنوع له ولن ترى قانعا ما عاش مفتقرا
..

جزاك الله خير أخي

د.حمزه..

بوركت..

..

Dr.Hamzeh Malkawi
18-03-2008, 17:38
بارك اللّه بكِ أخت أوراد على هذا التعقيب
فحين يكون الإنسان هو الذي يتواضع ويكون سهلا هينا لينا فهذا أمر ممدوح، يقول الله عز وجل : ( فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ) (54) سورة المائدة.

أميرة الورد
18-03-2008, 17:54
الله الله

ما أحـــلي الروح الايمااانية

و ذلة النفس للشهواات اقصي و اصعب الامر ..
فهناااك من يتبع شهواته

يرتدي قنااااع الطهااارة

و بذات الوقت قناااع الشهوة الذي يجنس طهارته ..

موضوع رااااااائع حقــا


جزاكم الله خيــرا

Dr.Hamzeh Malkawi
18-03-2008, 18:03
الله الله

ما أحـــلي الروح الايمااانية

و ذلة النفس للشهواات اقصي و اصعب الامر ..
فهناااك من يتبع شهواته

يرتدي قنااااع الطهااارة

و بذات الوقت قناااع الشهوة الذي يجنس طهارته ..

موضوع رااااااائع حقــا


جزاكم الله خيــرا

أشكركِ أختي قمر على هذا التعقيب وبارك اللّه بعمرِك
وصدق القائل:

لا تخضعن لمخلوق على طمع فإن ذلك نقصٌ منك في الدين

واسـترزق الله مما في خزائنه فأمر ربك بين الكاف والنون

أميرة الورد
18-03-2008, 19:35
أشكركِ أختي قمر على هذا التعقيب وبارك اللّه بعمرِك
وصدق القائل:

لا تخضعن لمخلوق على طمع فإن ذلك نقصٌ منك في الدين

واسـترزق الله مما في خزائنه فأمر ربك بين الكاف والنون

الله منطق صدق ..

بارك الله لك يا دكتورنااا .. و رعاااك ..

هدى محمد محمد
29-03-2008, 23:25
[بارك الله فيكم وجعلم زخرا للاسلام والمسلمين

Dr.Hamzeh Malkawi
30-03-2008, 04:00
[بارك الله فيكم وجعلكم زخرا للاسلام والمسلمين

اللّه يبارِك بعمرِك أخت هدى وياريت تستمري معنا بالمنتدى

Dr.Hamzeh Malkawi
02-04-2008, 14:57
من أذل نفسه في طلب دنيا فانية، وأراق ماء وجهه لتحصيل حطام عما قليل يذهب، وعصا ربه فأذل نفسه وأهانها: أفق واسلك طريق العز واعلم أنه لا يكون العز إلا في طاعة الله والاستقامة على شريعته، واستحضر قول عمر: إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام فمهما نطلب العز في غيره أذلنا الله.