نائح الطلح
02-03-2008, 19:18
أنا حر بهاتيك القيود
---------
لن تجد أحدا أقدر على معرفة قيمة الأشياء من حوله إلا شخصا كان يمتلك شيئا ثم فقده ، فقد كان يعلم حين إمتلكه منافع هذا الشيئ ، فربما أسرف و فرط فخسر ما كان بين يديه ..
فهو بخسرانه أقدر الناس على المعرفه بمعان ما فقده ، فمن لا يملك الشيئ لا يعرف قيمته ، و من يملكه لا يعلم إلا إذا فقده ..
إستيقظت في صباح يوم يملأ نفسي الرضا و الإرتياح بعد نوم هانئ و بعد أن إنتهيت من معالجة بعض الأمور الصباحية أردت الخروج إلي الأمور الخارجية ، فإنطلقت إلي الباب أفتحه فوجدته موصدا .. فذهبت مسرعا أبحث عن مفتاح هذا الباب فما وجدت له مفتاح فمن أغلقه أخذ مفاتحه ،
فركضت إلي شرفتي أستغيث جيراني ليفتح أحدهم هذا الباب ، فوجدت الجميع لاهيا لا يكادون يسمعون النداء ،
شل تفكيري .. فلا سبيل للخروج الآن إلا من هذه الشرفه ، و هذا يعني مخاطرة لا أعلم منتهاها و لا أحمد عقباها ، و مكثت أنظر في الجدران حولي و هذا الباب الموصد و الذي بات إحساسي به و كأنه سور عال ضرب بيني و بين ما أريد ، فأنا سجين خلفه .
و سرعان ما تبدل إحساسي بحريتي في منزلي إلي إحساسي بأني قابع خلف أسوار سجن بعيد أنا فيه سجان نفسي !
هنا راودني سؤال سألته نفسي .. تلك السجينة – أي معنى للحرية تعلمين ؟ - الآن فقط فقدت حريتي ! أم أنا لست حرا !
فكرت كثيرا وقتها في معنى الحرية ، و التي هي مطلب أسمعه يتردد على كثير من الألسنه
فماذا ينشد هؤلاء و ماذا فقدوا ؟؟
في موقفي هذا .. رأيت أن حريتي التي أنشد هي أن أفعل ما يصبو إليه فكري و تشتاق إليه نفسي و تحتمه علي غريزتي .. بل و ما يحكم به علي وقتي ، و قياد هذا كله إنما هو العقل ، و ما العقل إلا تلك القيم و الأعراف و المبادئ التي أقرتها الشرائع - منذ أن عرف هذا الكون المجتمعات –
و الأفكار التي تدور في خلد الإنسان لحاجته بان يستمر و ما يتلقاه الإنسان من علم من الحياة و مواقفها .
أي يمكننا أن نقول أن الحرية بحدودها هي الحد الفاصل بين إنسان عاقل و مكلف و أخر مجنون مسفه ، بل هي الحد الفاصل بين إنسانية الإنسان و حيوانيته !!
فلن ترى حرية مطلقة في قول و فعل إلا من شخص فقد عقله أو حيوان في غابه .. و لا شك أن كلنا يزعم أنه حر ، في تفكيره و عمله و مشاعره و دينه ، حر في نفسه و ماله و أهله ، و كل دائرة من هذه الدوائر وضعت داخلها دائرة هي حدود الحرية فيها ، فإذا اتسعت حدود هذة الدائرة الصغيرة لتتعدى حدود الدائرة الكبيرة صارت هذة الحرية شططا و إنحرافا و تعديا .
فالفكر دائرة عظيمة لا يرى حدها أو يعلم طول قطرها و الحرية فيه – أي الفكر – واسعة ممتده فإذا إنقلب هذا الفكر إنحطاطا و ترديا و إسفافا ، فلا شك ان الحرية وقتها قد تخطت بحدودها حدود الفكر ..
و في الدين إذا إتسعت دائرة الحرية و تعدت وصلت بصاحبها إلي الكفر ، و إذا تخطت الغريزة حدود التنفيس عنها أدت بصاحبها إلي كل أمراض المجتمع ، و أوبئته ، كالضياع و الشتات بل و إلي كل جرائمه كالقتل و السرقة و الزنا ..
و ما من إنسان إلا و يولد حرا طليقا حتى إذا بدأ ينضج عقله ، علقت عليه القيود و أنيطت به المسئوليات ، فإذا صار متصرفا قادرا أزال هذه القيود و أبقى على بعضها ، و ما يزيل قيدا إلا ليضع أخر ..
فإن كان الإنسان حرا فهو حر في إختيار القيود التي تناسبه ، و لا يشعر بها تعض على معصمه ، و هو في لك المريد ، و هو من يتحمل تبعات إختياره ان ظلم نفسه أو أنصفها .
و يصعب على أي إنسان الاختيار في هذا المجال لأنه لابد أن يعلم حقيقة المجهول الذي ينتظره من جراء إختياره ، و هيهات هيهات أن يعلم الإنسان الغيب و يكتشف المجهول إلا إن قدر الله له .
و علاج ذلك أن يستجيب الإنسان لفطرته ، فلن تسمو به حرية تتحدى فطرته فوق إنسانيته فتحيله ملاكا و لن تسفل به قيود فطرته السليمة إلي أن يكون حجرا أو دون ذلك ، إنما تحفظ له أدميته التي إستطفاه الله بها على خلقه أجمعين و تشعره أنه إنسان خلق ليعيش حرا
فكل ما حولك أيها الإنسان يناديك و يقول لك : إن أردت أن تعيش حرا فإبحث عن حريتك خلف حدود أدميتك ، و خلف حدود دينك الذي إرتضاه الله لك " صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ " [البقرة : 138]
---------
لن تجد أحدا أقدر على معرفة قيمة الأشياء من حوله إلا شخصا كان يمتلك شيئا ثم فقده ، فقد كان يعلم حين إمتلكه منافع هذا الشيئ ، فربما أسرف و فرط فخسر ما كان بين يديه ..
فهو بخسرانه أقدر الناس على المعرفه بمعان ما فقده ، فمن لا يملك الشيئ لا يعرف قيمته ، و من يملكه لا يعلم إلا إذا فقده ..
إستيقظت في صباح يوم يملأ نفسي الرضا و الإرتياح بعد نوم هانئ و بعد أن إنتهيت من معالجة بعض الأمور الصباحية أردت الخروج إلي الأمور الخارجية ، فإنطلقت إلي الباب أفتحه فوجدته موصدا .. فذهبت مسرعا أبحث عن مفتاح هذا الباب فما وجدت له مفتاح فمن أغلقه أخذ مفاتحه ،
فركضت إلي شرفتي أستغيث جيراني ليفتح أحدهم هذا الباب ، فوجدت الجميع لاهيا لا يكادون يسمعون النداء ،
شل تفكيري .. فلا سبيل للخروج الآن إلا من هذه الشرفه ، و هذا يعني مخاطرة لا أعلم منتهاها و لا أحمد عقباها ، و مكثت أنظر في الجدران حولي و هذا الباب الموصد و الذي بات إحساسي به و كأنه سور عال ضرب بيني و بين ما أريد ، فأنا سجين خلفه .
و سرعان ما تبدل إحساسي بحريتي في منزلي إلي إحساسي بأني قابع خلف أسوار سجن بعيد أنا فيه سجان نفسي !
هنا راودني سؤال سألته نفسي .. تلك السجينة – أي معنى للحرية تعلمين ؟ - الآن فقط فقدت حريتي ! أم أنا لست حرا !
فكرت كثيرا وقتها في معنى الحرية ، و التي هي مطلب أسمعه يتردد على كثير من الألسنه
فماذا ينشد هؤلاء و ماذا فقدوا ؟؟
في موقفي هذا .. رأيت أن حريتي التي أنشد هي أن أفعل ما يصبو إليه فكري و تشتاق إليه نفسي و تحتمه علي غريزتي .. بل و ما يحكم به علي وقتي ، و قياد هذا كله إنما هو العقل ، و ما العقل إلا تلك القيم و الأعراف و المبادئ التي أقرتها الشرائع - منذ أن عرف هذا الكون المجتمعات –
و الأفكار التي تدور في خلد الإنسان لحاجته بان يستمر و ما يتلقاه الإنسان من علم من الحياة و مواقفها .
أي يمكننا أن نقول أن الحرية بحدودها هي الحد الفاصل بين إنسان عاقل و مكلف و أخر مجنون مسفه ، بل هي الحد الفاصل بين إنسانية الإنسان و حيوانيته !!
فلن ترى حرية مطلقة في قول و فعل إلا من شخص فقد عقله أو حيوان في غابه .. و لا شك أن كلنا يزعم أنه حر ، في تفكيره و عمله و مشاعره و دينه ، حر في نفسه و ماله و أهله ، و كل دائرة من هذه الدوائر وضعت داخلها دائرة هي حدود الحرية فيها ، فإذا اتسعت حدود هذة الدائرة الصغيرة لتتعدى حدود الدائرة الكبيرة صارت هذة الحرية شططا و إنحرافا و تعديا .
فالفكر دائرة عظيمة لا يرى حدها أو يعلم طول قطرها و الحرية فيه – أي الفكر – واسعة ممتده فإذا إنقلب هذا الفكر إنحطاطا و ترديا و إسفافا ، فلا شك ان الحرية وقتها قد تخطت بحدودها حدود الفكر ..
و في الدين إذا إتسعت دائرة الحرية و تعدت وصلت بصاحبها إلي الكفر ، و إذا تخطت الغريزة حدود التنفيس عنها أدت بصاحبها إلي كل أمراض المجتمع ، و أوبئته ، كالضياع و الشتات بل و إلي كل جرائمه كالقتل و السرقة و الزنا ..
و ما من إنسان إلا و يولد حرا طليقا حتى إذا بدأ ينضج عقله ، علقت عليه القيود و أنيطت به المسئوليات ، فإذا صار متصرفا قادرا أزال هذه القيود و أبقى على بعضها ، و ما يزيل قيدا إلا ليضع أخر ..
فإن كان الإنسان حرا فهو حر في إختيار القيود التي تناسبه ، و لا يشعر بها تعض على معصمه ، و هو في لك المريد ، و هو من يتحمل تبعات إختياره ان ظلم نفسه أو أنصفها .
و يصعب على أي إنسان الاختيار في هذا المجال لأنه لابد أن يعلم حقيقة المجهول الذي ينتظره من جراء إختياره ، و هيهات هيهات أن يعلم الإنسان الغيب و يكتشف المجهول إلا إن قدر الله له .
و علاج ذلك أن يستجيب الإنسان لفطرته ، فلن تسمو به حرية تتحدى فطرته فوق إنسانيته فتحيله ملاكا و لن تسفل به قيود فطرته السليمة إلي أن يكون حجرا أو دون ذلك ، إنما تحفظ له أدميته التي إستطفاه الله بها على خلقه أجمعين و تشعره أنه إنسان خلق ليعيش حرا
فكل ما حولك أيها الإنسان يناديك و يقول لك : إن أردت أن تعيش حرا فإبحث عن حريتك خلف حدود أدميتك ، و خلف حدود دينك الذي إرتضاه الله لك " صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ " [البقرة : 138]