Salamat
22-02-2008, 09:22
اتحــاد الكــرة يتسول علي شــرف مصــر و بعد ذلك نتساءل عن سر تلك الأغنية المجهولة
بقلم ا/عادل حمودة
راح الكابتن أحمد شوبير يحمسني للخروج من شرنقة الكتابة في السياسة إلي جنة التعبير في الرياضة.. وأصر علي أن أشاهد مباريات مونديال إفريقيا في"قهوة بلدي"علي رصيف بميت عقبة.. ورغم أني نجوت من"خناقة"كادت تودي بحياتي إلا إنني أصبت بنزلة برد شرسة عكرت مزاجي.. وهكذا.. دفعت الثمن.. لكني.. لم أتلق ما تلقاه شوبير وأعضاء اتحاد الكرة ونجوم المنتخب القومي من هدايا وعطايا.. لم أنل من الحب جانبا.
ولم يكن خافيا علي أحد الحرب الباردة بين أحمد شوبير وحسن شحاتة.. وهي حرب اشتعلت بالتصريحات والتعليقات والمانشيتات وعلي الفضائيات.. ووصلت إلي حد أن الانقسام الكروي لم يعد بين الأهلي والزمالك وإنما اصبح بين شوبير وشحاتة.. لكن.. قطبي الحرب سرعان ما اتفقا علي هدنة مؤقتة خلال رحلات جني ثمار البطولة التي وحدت بينهما.. ولو لبعض الوقت.. ولو إلي حين العودة.
والحقيقة أن ما حدث في غانا معجزة بكل المقاييس.. معجزة لم نفز بها في ورقة يانصيب.. ولم تأت إلينا بالدجل والشعوذة وخرافات الزئبق الأحمر الذي يحول التراب إلي ذهب.. وإنما تحققت.. بتخطيط.. وجهد.. وتدريب.. وقتال.. واستشهاد.. وتصويب.. وتفاعل بين المنتخب والجمهور ولو عبر النقل الحي للمباريات ببث الأقمار الصناعية.. إنني علي يقين أن أصواتنا ونحن في مصر وصلت إلي فريقنا القومي وهو يلعب في غانا.. وكانت عنصرا حاسما فيما جري.
وقد وصل شعورنا بالمعجزة إلي حد أننا تمنينا أن يصبح حسن شحاتة رئيسا للحكومة فربما تحققت معجزات أخري أهم.. نهاية البطالة.. هبوط حرارة الأسعار.. سهولة الحصول علي شقة.. تلاشي الفساد.. مثلا.
والمقصود.. أو المطلوب.. أن يفكر أحمد نظيف فيما فعل حسن شحاتة.. أن يقلده فيما فعل.. ويجمع شتات وزرائه.. ويخضعهم لخطة واحدة.. ويحفزهم علي إسعاد المواطنين.. ويحاسبهم علي الهواء مباشرة.
لقد تابعنا أداء الفريق القومي لحظة بلحظة.. مباراة بمباراة.. رمية برمية.. لعبة بلعبة.. تسديدة بتسديدة.. وعرفنا المخطئ من المصيب.. المجتهد من المهمل.. من يستحق التصفيق ومن يستحق الرمي بالبيض الفاسد.. لا شيء خفي.. لا شيء في غرف مغلقة.. المكافأة فورية.. واللعنة فورية.. لا أحد يضللنا ويحاول إقناعنا بما لا نشعر به كما تفعل الحكومة التي لا نعرف ما تفعل ولا لماذا تبقي ومن ثم فإننا نهملها ولا نشجعها.
وليلة الفوز.. لم تنم مصر.. سهرت حتي الصباح.. تدفقت إلي مطار القاهرة كي تكون في شرف استقبال أبنائها.. أبطالها.. لكن.. الحكومة كالعادة أجهضت فرحة الناس.. وحرمتهم من رؤية نجوم المنتخب وهم يتحركون بسيارة مكشوفة.. وحشرتهم في أتوبيس ضيق.. وكأنهم جاءوا بالخزي والعار.. لابالكأس.. فهل خافت الحكومة من شعبيتهم؟.. هل خافت من مقارنة نجاحهم بفشلها.. وشطارتهم بخيبتها؟.
لقد دفعت الحكومة بالكتل البشرية التي كانت في الانتظار إلي استاد القاهرة وأوهمتهم بأن الفريق بأكمله سيأتي إلي هناك.. لكن.. ذلك لم يحدث.. فقد ذهب الفريق إلي استاد بعيد في دولة عربية شقيقة لتحيي جمهوره لا جمهورنا.. فالجمهور البعيد سره باتع.. خاصة أنه يتفرج علي فريقنا القومي بفلوس بلاده.. وبذلك ضربت حكومتنا عصفورين بحجر واحد.. أبعد الفريق الفائز عنها حتي لا نقارنه بها.. ودفعت ثمن فوزه من جيوب غيرها.
لا تريدنا الحكومة أن نري وجوها غير وجوهها.. ولا نشجع أحدا غير رجالها.. ولاندفن كاتبا نحبه ونحترمه ونقدره ــ مثل رجاء النقاش ومجدي مهنا ــ دون أن تصلي عليه.. إنها تحتكر كل شيء.. ولا تتصور أحدا يخرج عن طوعها أو يتصرف بعيدا عنها حتي لو أتي إليها بلبن العصفور.. أو احتفظ لها بكأس الأمم الإفريقية.
بل أكثر من ذلك شحنت الحكومة أبطال مصر ومثلها الأعلي ولو مؤقتا علي طائرة خاصة إلي دول عربية ثرية كي تبدأ جولة التسول المعتادة.. إنها نفس الرحلة الكسولة التي تقوم بها الحكومة أحيانا كي تمد يدها لتلقي حسنة.. أو معونة.. أو سلفة.. فانتقلت تلك العدوي المخزية إلي كل ما في حياتنا.. نتسول لنبني مستوصفا.. لنكفل يتيما.. لنعالج مريضا.. لنطعم جائعا.. ولنعوض قتلي الإهمال في حوادث القطارات والعبارات.
وتحولت المصطلحات السياسية والاقتصادية العامة من كلمات مثل النمو.. والتحديث.. والتغيير.. إلي كلمات مثل التبرع.. والإحسان.. والبر.. بل أكثر من ذلك تحولت مصر بفضل إعلانات التليفزيون البراقة والمكثفة التي تحفزنا لإخراج ما في جيوبنا إلي جمعية خيرية لشعب من المساكين وأبناء السبيل.
ولم ينج الانتصار الكروي الأخير من نفس التشوه.. ونفس العار.. وبدلا من أن نشعر بالزهو والفخر والكرامة شعرنا بالانكسار والعجز والفشل.. فقد تحول نجومنا وأبطالنا إلي فرقة منوعات مسلية.. تتحزم بعلم مصر وترقص.. وتقدم عروضها السخيفة أمام غيرنا.. وتتلقي «النقوط» بكل العملات والعينات.. وتشحت علي الكأس.. وهي تعزف اللحن الشهير والسلام الوطني الجديد:"عشانا عليك يا رب".."ربنا يجعل بلاد المحسنين عمار".. مصرة رغم ذلك علي ترديد"المصريين أهمه".
ونحن نعرف شعور الإخوة العرب الذين سعوا إلي التكريم.. وتحمسوا له.. نعرف أنهم أرادوا اقتسام الفرحة معنا.. والتعبير عن مشاعرهم تجاهنا.. لكن.. المشكلة ليست فيهم.. المشكلة فينا.. في اتحاد الكرة الذي لم يشعر بنا.. ولم يحافظ علي كرامتنا.. وأفسد فرحتنا.. وباع حماسنا وتشجيعنا ومشاعرنا بساعة رولكس.. وحفنة أموال.. وحول النجوم والأبطال والمدربين والمعلقين والجمهور وأعضاء مجلس إدارته إلي أمة من المرتزقة.
كان المشهد مؤلما.. اللاعبون والإداريون يقفون في استاد كبير بعيد.. وسط جمهور عريض.. يحملون صناديق من الكرتون تشبه صناديق الأحذية.. فيها ثمن خيانتهم لعواطف الشعب المصري الذي ليس من حقه أن يسعد بتلك اللحظات التي اشتراها غيره.
وقد تطور أسلوب الاتحاد في الشحاتة.. عندما فزنا بدورة افريقيا الماضية التي كانت في القاهرة، كانت جولة التسول محلية.. والحسنة بالجنيه المصري.. لكن.. عندما فزنا بالدورة الأخيرة التي كانت خارج البلاد أصبحت جولة التسول خارجية.. والحسنة بالعملة الصعبة.
ونحن لسنا ضد التكريم.. لكن.. التكريم له أصول.. ليس من بينها ما حدث.. التكريم من الكرامة.. والكرامة أن نبقي في بيوتنا وبلادنا ووسط أهلنا.. ومن يرد أن يشاركنا فرحنا فليأت إلينا.. أهلا وسهلا.. لقد انتقلت طائرة التكريم المصرية من دولة إلي دولة.. ومن دولارات إلي دينارات.. ومن ساعة رولكس إلي حلة بريستول.. ومن الرقص في استاد مفتوح إلي هز الوسط في بيوت مغلقة.. ثم بعد ذلك نتساءل عن سر تلك الأغنية المجهولة التي تسب المصريين وتصفهم بالشحاتين.. جبتوا لنا الكلام.
ولو كان علي الفلوس نحن مستعدون للتبرع.. جنيه من كل مصري يحل المشكلة.. ويقينا جميعا شر الفضيحة.. إلا إذا خافوا من أن يفرض وزير المالية عليها ضريبة جديدة.. ضريبة الانتصارات الكروية.
ولا تقل إن الفريق القومي العراقي ذهب بنفسه إلي الدول التي كرمته.. فمصر ليست العراق.. هنا دولة وهناك مستعمرة.. هنا استقرار وهناك انفجار.
أعرف أن الكلمات قاسية.. لكن.. الأشد قسوة منها الطعنات الغادرة التي أصابت كل مصري في قلبه.. لا تحاسبونا علي الكلمات التي لا نملك غيرها.. حاسبوا انفسكم علي التصرفات التي لا مبرر لها.
بصراحة خسارة كل مشاعر الود والحب والقلق التي شعرنا بها تجاهكم.. فقد خذلتمونا.. وتلقيتم هدايانا الجميلة بتصرفات مهينة.
بقلم ا/عادل حمودة
راح الكابتن أحمد شوبير يحمسني للخروج من شرنقة الكتابة في السياسة إلي جنة التعبير في الرياضة.. وأصر علي أن أشاهد مباريات مونديال إفريقيا في"قهوة بلدي"علي رصيف بميت عقبة.. ورغم أني نجوت من"خناقة"كادت تودي بحياتي إلا إنني أصبت بنزلة برد شرسة عكرت مزاجي.. وهكذا.. دفعت الثمن.. لكني.. لم أتلق ما تلقاه شوبير وأعضاء اتحاد الكرة ونجوم المنتخب القومي من هدايا وعطايا.. لم أنل من الحب جانبا.
ولم يكن خافيا علي أحد الحرب الباردة بين أحمد شوبير وحسن شحاتة.. وهي حرب اشتعلت بالتصريحات والتعليقات والمانشيتات وعلي الفضائيات.. ووصلت إلي حد أن الانقسام الكروي لم يعد بين الأهلي والزمالك وإنما اصبح بين شوبير وشحاتة.. لكن.. قطبي الحرب سرعان ما اتفقا علي هدنة مؤقتة خلال رحلات جني ثمار البطولة التي وحدت بينهما.. ولو لبعض الوقت.. ولو إلي حين العودة.
والحقيقة أن ما حدث في غانا معجزة بكل المقاييس.. معجزة لم نفز بها في ورقة يانصيب.. ولم تأت إلينا بالدجل والشعوذة وخرافات الزئبق الأحمر الذي يحول التراب إلي ذهب.. وإنما تحققت.. بتخطيط.. وجهد.. وتدريب.. وقتال.. واستشهاد.. وتصويب.. وتفاعل بين المنتخب والجمهور ولو عبر النقل الحي للمباريات ببث الأقمار الصناعية.. إنني علي يقين أن أصواتنا ونحن في مصر وصلت إلي فريقنا القومي وهو يلعب في غانا.. وكانت عنصرا حاسما فيما جري.
وقد وصل شعورنا بالمعجزة إلي حد أننا تمنينا أن يصبح حسن شحاتة رئيسا للحكومة فربما تحققت معجزات أخري أهم.. نهاية البطالة.. هبوط حرارة الأسعار.. سهولة الحصول علي شقة.. تلاشي الفساد.. مثلا.
والمقصود.. أو المطلوب.. أن يفكر أحمد نظيف فيما فعل حسن شحاتة.. أن يقلده فيما فعل.. ويجمع شتات وزرائه.. ويخضعهم لخطة واحدة.. ويحفزهم علي إسعاد المواطنين.. ويحاسبهم علي الهواء مباشرة.
لقد تابعنا أداء الفريق القومي لحظة بلحظة.. مباراة بمباراة.. رمية برمية.. لعبة بلعبة.. تسديدة بتسديدة.. وعرفنا المخطئ من المصيب.. المجتهد من المهمل.. من يستحق التصفيق ومن يستحق الرمي بالبيض الفاسد.. لا شيء خفي.. لا شيء في غرف مغلقة.. المكافأة فورية.. واللعنة فورية.. لا أحد يضللنا ويحاول إقناعنا بما لا نشعر به كما تفعل الحكومة التي لا نعرف ما تفعل ولا لماذا تبقي ومن ثم فإننا نهملها ولا نشجعها.
وليلة الفوز.. لم تنم مصر.. سهرت حتي الصباح.. تدفقت إلي مطار القاهرة كي تكون في شرف استقبال أبنائها.. أبطالها.. لكن.. الحكومة كالعادة أجهضت فرحة الناس.. وحرمتهم من رؤية نجوم المنتخب وهم يتحركون بسيارة مكشوفة.. وحشرتهم في أتوبيس ضيق.. وكأنهم جاءوا بالخزي والعار.. لابالكأس.. فهل خافت الحكومة من شعبيتهم؟.. هل خافت من مقارنة نجاحهم بفشلها.. وشطارتهم بخيبتها؟.
لقد دفعت الحكومة بالكتل البشرية التي كانت في الانتظار إلي استاد القاهرة وأوهمتهم بأن الفريق بأكمله سيأتي إلي هناك.. لكن.. ذلك لم يحدث.. فقد ذهب الفريق إلي استاد بعيد في دولة عربية شقيقة لتحيي جمهوره لا جمهورنا.. فالجمهور البعيد سره باتع.. خاصة أنه يتفرج علي فريقنا القومي بفلوس بلاده.. وبذلك ضربت حكومتنا عصفورين بحجر واحد.. أبعد الفريق الفائز عنها حتي لا نقارنه بها.. ودفعت ثمن فوزه من جيوب غيرها.
لا تريدنا الحكومة أن نري وجوها غير وجوهها.. ولا نشجع أحدا غير رجالها.. ولاندفن كاتبا نحبه ونحترمه ونقدره ــ مثل رجاء النقاش ومجدي مهنا ــ دون أن تصلي عليه.. إنها تحتكر كل شيء.. ولا تتصور أحدا يخرج عن طوعها أو يتصرف بعيدا عنها حتي لو أتي إليها بلبن العصفور.. أو احتفظ لها بكأس الأمم الإفريقية.
بل أكثر من ذلك شحنت الحكومة أبطال مصر ومثلها الأعلي ولو مؤقتا علي طائرة خاصة إلي دول عربية ثرية كي تبدأ جولة التسول المعتادة.. إنها نفس الرحلة الكسولة التي تقوم بها الحكومة أحيانا كي تمد يدها لتلقي حسنة.. أو معونة.. أو سلفة.. فانتقلت تلك العدوي المخزية إلي كل ما في حياتنا.. نتسول لنبني مستوصفا.. لنكفل يتيما.. لنعالج مريضا.. لنطعم جائعا.. ولنعوض قتلي الإهمال في حوادث القطارات والعبارات.
وتحولت المصطلحات السياسية والاقتصادية العامة من كلمات مثل النمو.. والتحديث.. والتغيير.. إلي كلمات مثل التبرع.. والإحسان.. والبر.. بل أكثر من ذلك تحولت مصر بفضل إعلانات التليفزيون البراقة والمكثفة التي تحفزنا لإخراج ما في جيوبنا إلي جمعية خيرية لشعب من المساكين وأبناء السبيل.
ولم ينج الانتصار الكروي الأخير من نفس التشوه.. ونفس العار.. وبدلا من أن نشعر بالزهو والفخر والكرامة شعرنا بالانكسار والعجز والفشل.. فقد تحول نجومنا وأبطالنا إلي فرقة منوعات مسلية.. تتحزم بعلم مصر وترقص.. وتقدم عروضها السخيفة أمام غيرنا.. وتتلقي «النقوط» بكل العملات والعينات.. وتشحت علي الكأس.. وهي تعزف اللحن الشهير والسلام الوطني الجديد:"عشانا عليك يا رب".."ربنا يجعل بلاد المحسنين عمار".. مصرة رغم ذلك علي ترديد"المصريين أهمه".
ونحن نعرف شعور الإخوة العرب الذين سعوا إلي التكريم.. وتحمسوا له.. نعرف أنهم أرادوا اقتسام الفرحة معنا.. والتعبير عن مشاعرهم تجاهنا.. لكن.. المشكلة ليست فيهم.. المشكلة فينا.. في اتحاد الكرة الذي لم يشعر بنا.. ولم يحافظ علي كرامتنا.. وأفسد فرحتنا.. وباع حماسنا وتشجيعنا ومشاعرنا بساعة رولكس.. وحفنة أموال.. وحول النجوم والأبطال والمدربين والمعلقين والجمهور وأعضاء مجلس إدارته إلي أمة من المرتزقة.
كان المشهد مؤلما.. اللاعبون والإداريون يقفون في استاد كبير بعيد.. وسط جمهور عريض.. يحملون صناديق من الكرتون تشبه صناديق الأحذية.. فيها ثمن خيانتهم لعواطف الشعب المصري الذي ليس من حقه أن يسعد بتلك اللحظات التي اشتراها غيره.
وقد تطور أسلوب الاتحاد في الشحاتة.. عندما فزنا بدورة افريقيا الماضية التي كانت في القاهرة، كانت جولة التسول محلية.. والحسنة بالجنيه المصري.. لكن.. عندما فزنا بالدورة الأخيرة التي كانت خارج البلاد أصبحت جولة التسول خارجية.. والحسنة بالعملة الصعبة.
ونحن لسنا ضد التكريم.. لكن.. التكريم له أصول.. ليس من بينها ما حدث.. التكريم من الكرامة.. والكرامة أن نبقي في بيوتنا وبلادنا ووسط أهلنا.. ومن يرد أن يشاركنا فرحنا فليأت إلينا.. أهلا وسهلا.. لقد انتقلت طائرة التكريم المصرية من دولة إلي دولة.. ومن دولارات إلي دينارات.. ومن ساعة رولكس إلي حلة بريستول.. ومن الرقص في استاد مفتوح إلي هز الوسط في بيوت مغلقة.. ثم بعد ذلك نتساءل عن سر تلك الأغنية المجهولة التي تسب المصريين وتصفهم بالشحاتين.. جبتوا لنا الكلام.
ولو كان علي الفلوس نحن مستعدون للتبرع.. جنيه من كل مصري يحل المشكلة.. ويقينا جميعا شر الفضيحة.. إلا إذا خافوا من أن يفرض وزير المالية عليها ضريبة جديدة.. ضريبة الانتصارات الكروية.
ولا تقل إن الفريق القومي العراقي ذهب بنفسه إلي الدول التي كرمته.. فمصر ليست العراق.. هنا دولة وهناك مستعمرة.. هنا استقرار وهناك انفجار.
أعرف أن الكلمات قاسية.. لكن.. الأشد قسوة منها الطعنات الغادرة التي أصابت كل مصري في قلبه.. لا تحاسبونا علي الكلمات التي لا نملك غيرها.. حاسبوا انفسكم علي التصرفات التي لا مبرر لها.
بصراحة خسارة كل مشاعر الود والحب والقلق التي شعرنا بها تجاهكم.. فقد خذلتمونا.. وتلقيتم هدايانا الجميلة بتصرفات مهينة.