ducelebanon
19-02-2008, 20:48
صارت السرقات الفنية خبراً شبه يومي في وسائل الإعلام العالمية، وطرفة من طرائف وكالات الأنباء والصفحات الأخيرة أو صفحات النوادر والتفكه في الصحف اليومية. فلصوص اللوحات الفنية الثمينة باتوا يتّبعون طرقاً بوليسية جهنمية، وفي الغالب غير دموية، ولا نارية، لا للحفاظ على الأرواح، إنما على سلامة الأعمال المسروقة السريعة العطب. هي عمليات محبوكة بطريقة شيطانية ذكية، تعطي دروساً مفيدة للذين يحرقون ويقتلون كل من أتى في طريق السرقة التي يقومون بها. يتفنن المحققون والصحافيون في وصفها وتقديمها بكل الإثارة اللازمة، حتى أن كتّاب السيناريو باتوا يبرعون في تحويلها إلى أفلام سينمائية.
يقدر حجم سوق المسروقات الفنية بأربعة، إلى ستة مليارات دولار سنوياً، وقد صارت واحداً من فروع السوق السوداء، إلى جانب المخدرات وتجارة السلاح وخوات المافيات العالمية، وربما في مقدمتها جميعاً.
أكبر عملية سرقة لوحات في العالم حدثت العام 1990 في متحف غاردنر، بمدينة بوسطن الأميركية، وقد استمرت حوالى 90 دقيقة، حصد خلالها لصان 13 لوحة تقدر قيمتها بنصف مليار دولار أميركي... كان الأمر بسيطاً، إذ قرع اللصان جرس حرّاس المتحف على أنهما من رجال الشرطة، وهذا ما ظهر للحراس قبل أن يفتحوا الباب، وبعدما فتحوه لم يعودوا يرون شيئاً، حتى عيون الكاميرات أعماها اللصان، ومنذ ذلك الحين، لم نقرأ أي خبر يشير إلى الإمساك بالمجرمين.
حتى الآن بلغت مسروقات الأعمال الفنية حوالى 200 ألف قطعة، ولا أعرف إذا كانت هذه الإحصائية، التي قدمتها منظمة تسجيل المفقودات الفنية التي أنشئت العام ,1991 أي مباشرة بعد سرقة متحف غاردنر، قد أخذت بعين الاعتبار ما تمت سرقته من المتاحف العراقية، وقد أشرنا (في مقالة أمس) إلى أن هذه السرقات أطاحت بعدد من لوحات الفنانة العراقية نزيهة سليم، التي رحلت منذ أربعة أيام. ذلك أن المسروقات العراقية تضيف مليارات إلى حجم السوق المفتوحة تلك.
إذا كان أبطال السرقات الفنية مستترين، بغالبيتهم، إلا أن بيكاسو يتربع على رأس هرم الفنانين العالميين المنتهكة أعمالهم بالسرقة، حيث تشير الإحصائيات إلى سرقة ما لا يقل عن 600 لوحة له حتى الآن.
نحن في لبنان «ننعم» بغياب لصوص اللوحات، أو ربما بغياب المتاحف واللوحات العالمية التي تستحق مشقة اللصوص المحترفين، والفنانون عندنا يخافون على كل شيء في بيوتهم، ما عدا الأعمال الفنية، لا يعني ذلك أن اللصوص لا يفقهون قيمتها، إنما لا يجدون مكاناً لها في السوق السوداء عندنا.
أكثر من ذلك، فكل السرقات التي سُجلت في الحرب الأهلية اللبنانية استثنت الأعمال الفنية، إلا إذا كانت السرقة لا تبقي ولا تذر. والغريب أن أيدي الميليشيات التي دخلت دار الكتب الوطنية، في وسط بيروت، مع بداية الحرب، خربت اللوحات الثمينة التي كانت تمتلكها الدار، ولم تسرقها، لا بسبب عفة الأنفس، إنما بسبب جهل قيمتها الفنية والحضارية والمالية.
يقدر حجم سوق المسروقات الفنية بأربعة، إلى ستة مليارات دولار سنوياً، وقد صارت واحداً من فروع السوق السوداء، إلى جانب المخدرات وتجارة السلاح وخوات المافيات العالمية، وربما في مقدمتها جميعاً.
أكبر عملية سرقة لوحات في العالم حدثت العام 1990 في متحف غاردنر، بمدينة بوسطن الأميركية، وقد استمرت حوالى 90 دقيقة، حصد خلالها لصان 13 لوحة تقدر قيمتها بنصف مليار دولار أميركي... كان الأمر بسيطاً، إذ قرع اللصان جرس حرّاس المتحف على أنهما من رجال الشرطة، وهذا ما ظهر للحراس قبل أن يفتحوا الباب، وبعدما فتحوه لم يعودوا يرون شيئاً، حتى عيون الكاميرات أعماها اللصان، ومنذ ذلك الحين، لم نقرأ أي خبر يشير إلى الإمساك بالمجرمين.
حتى الآن بلغت مسروقات الأعمال الفنية حوالى 200 ألف قطعة، ولا أعرف إذا كانت هذه الإحصائية، التي قدمتها منظمة تسجيل المفقودات الفنية التي أنشئت العام ,1991 أي مباشرة بعد سرقة متحف غاردنر، قد أخذت بعين الاعتبار ما تمت سرقته من المتاحف العراقية، وقد أشرنا (في مقالة أمس) إلى أن هذه السرقات أطاحت بعدد من لوحات الفنانة العراقية نزيهة سليم، التي رحلت منذ أربعة أيام. ذلك أن المسروقات العراقية تضيف مليارات إلى حجم السوق المفتوحة تلك.
إذا كان أبطال السرقات الفنية مستترين، بغالبيتهم، إلا أن بيكاسو يتربع على رأس هرم الفنانين العالميين المنتهكة أعمالهم بالسرقة، حيث تشير الإحصائيات إلى سرقة ما لا يقل عن 600 لوحة له حتى الآن.
نحن في لبنان «ننعم» بغياب لصوص اللوحات، أو ربما بغياب المتاحف واللوحات العالمية التي تستحق مشقة اللصوص المحترفين، والفنانون عندنا يخافون على كل شيء في بيوتهم، ما عدا الأعمال الفنية، لا يعني ذلك أن اللصوص لا يفقهون قيمتها، إنما لا يجدون مكاناً لها في السوق السوداء عندنا.
أكثر من ذلك، فكل السرقات التي سُجلت في الحرب الأهلية اللبنانية استثنت الأعمال الفنية، إلا إذا كانت السرقة لا تبقي ولا تذر. والغريب أن أيدي الميليشيات التي دخلت دار الكتب الوطنية، في وسط بيروت، مع بداية الحرب، خربت اللوحات الثمينة التي كانت تمتلكها الدار، ولم تسرقها، لا بسبب عفة الأنفس، إنما بسبب جهل قيمتها الفنية والحضارية والمالية.