Salamat
09-02-2008, 18:16
كيف تكون البيعة ؟ ماصيغتها ؟ أمور مهمة عن البيعة
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد,
كيف تكون البيعة ؟ ماصيغتها ؟ أمور مهمة عن البيعة
* هل يجب على كل مسلم أن يبايع شخصاً بيده كما فعل الصحابة مع الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين ؟.
الجواب:
الحمد لله
البيعة لا تكون إلا لولي أمر المسلمين . يبايعه أهل الحل والعقد ، وهم العلماء والفضلاء ووجوه الناس ، فإذا بايعوه ثبتت ولايته ، ولا يجب على عامة الناس أن يبايعوه بأنفسهم ، وإنما الواجب عليهم أن يلتزموا طاعته في غير معصية الله تعالى .
قَالَ الْمَازِرِيّ : يَكْفِي فِي بَيْعَةِ الإِمَامِ أَنْ يَقَع مِنْ أَهْل الْحَلِّ وَالْعَقْدِ وَلا يَجِب الاسْتِيعَاب , وَلا يَلْزَم كُلّ أَحَدٍ أَنْ يَحْضُرَ عِنْدَهُ وَيَضَع يَدَهُ فِي يَدِهِ , بَلْ يَكْفِي اِلْتِزَامُ طَاعَتِهِ وَالانْقِيَادُ لَهُ بِأَنْ لا يُخَالِفَهُ وَلا يَشُقَّ الْعَصَا عَلَيْهِ اهـ نقلاً من فتح الباري .
وقال النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم :
أَمَّا الْبَيْعَة : فَقَدْ اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ لا يُشْتَرَط لِصِحَّتِهَا مُبَايَعَة كُلّ النَّاس , وَلا كُلّ أَهْل الْحَلّ وَالْعِقْد , وَإِنَّمَا يُشْتَرَط مُبَايَعَة مَنْ تَيَسَّرَ إِجْمَاعهمْ مِنْ الْعُلَمَاء وَالرُّؤَسَاء وَوُجُوه النَّاس , . . . وَلا يَجِب عَلَى كُلّ وَاحِد أَنْ يَأْتِيَ إِلَى الأَمَام فَيَضَع يَده فِي يَده وَيُبَايِعهُ , وَإِنَّمَا يَلْزَمهُ الانْقِيَادُ لَهُ , وَأَلا يُظْهِر خِلافًا , وَلا يَشُقّ الْعَصَا اهـ
وما ورد من الأحاديث في السنة فيه ذكر البيعة فالمراد بيعة الإمام ، كقوله صلى الله عليه وسلم : " ومن مات وليس في عنقه بيعة مات مِيتة جاهلية " رواه مسلم (1851).
وقوله صلى الله عليه وسلم : " ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع ، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر" رواه مسلم (1844).
وقوله صلى الله عليه وسلم : " إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما " رواه مسلم (1853).
فهذا كله في بيعة الإمام ولا شك.
قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله في جواب عن بيعة الجماعات المتعددة : ( البيعة لا تكون إلا لولي أمر المسلمين ، وهذه البيعات المتعددة مبتدعة ، وهي من إفرازات الاختلاف ، والواجب على المسلمين الذين هم في بلد واحد وفي مملكة واحدة أن تكون بيعتهم واحدة لإمام واحد ، ولا يجوز المبايعات المتعددة ) المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان 1/367
وأما ما يتعلق بصفة البيعة للإمام ، فإنها تكون في حق الرجال بالقول وبالفعل الذي هو المصافحة .
وتقتصر في حق النساء على القول ، وهذا ثابت في أحاديث مبايعة الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
ومن ذلك قول عائشة رضي الله عنها : " لا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط ، غير أنه يبايعهن بالكلام" ( رواه البخاري 5288 ومسلم 1866).
قال النووي رحمه الله في شرحه : ( فيه أن بيعة النساء بالكلام من غير أخذ كف . وفيه أن بيعة الرجال بأخذ الكف مع الكلام ) انتهى.
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com)
***********************
بعد انتقال الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى الرفيق الأعلى، تمت البيعة لخليفة المسلمين، وكانت على الكتاب والسنة، وعلى السمع والطاعة للخليفة أو أمير المؤمنين، والالتزام بكتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) كشريعة للجماعة يتم التصدي لمن يخرج عليها (كما في حروب الردة)،
والبيعة عقد يترتب عليه التزامات على الطرفين (أولي الأمر والرعية) بالكتاب والسنة، فيحرم نقضها – ديانة - إلا بحقها، ولها أهمية مركزية في النظام السياسي؛ لذا جاء الحديث النبوي بأنه من مات بغيرها مات ميتة "جاهلية"، ولا يجوز إعطاؤها لأكثر من واحد، وإذا نازعه فيها أحد بعد بيعته، يجب الذود عنه، وقتال المنازع كائنا من كان؛ حفاظاً على حق الأمة التي اختارته، والنظام العام. (وقد ورد في الحديث أنه إذا بويع الخليفة فاقتلوا الآخر منهما)
المصدر : موضوع التباسات البيعة بين السلطة والتنظيمات! .. سعيد حسن
**********************
البيعة اصطلاحا
: هي إعطاء العهد من المبايع على السمع والطاعة للإمام في غير معصية، في المنشط والمكره والعسر واليسر وعدم منازعته الأمر وتفويض الأمور إليه، وقد قال ابن خلدون في مقدمته: "اعلم أن البيعة هي العهد على الطاعة، كأن المبايع يعاهد أميره على أن يسلم له النظر في أمور نفسه وأمور المسلمين، لا ينازعه في شيء من ذلك، ويطيعه فيما يكلفه به من الأمر على المنشط والمكره، وكانوا إذا بايعوا الأمير وعقدوا عهده جعلوا أيديهم في يده تأكيدا للعهد، فأشبه ذلك فعل البائع والمشتري، فسمي بيعة مصدر باع، وصارت البيعة مصافحة بالأيدي، هذا مدلولها في عرف اللغة ومعهود الشرع وهو المراد في الحديث في بيعة النبي -صلى الله عليه وسلم- ليلة العقبة وعند الشجرة.
مستويات البيعة
تنقسم إجراءات البيعة إلى مستويين متتابعين متلازمين:
1- بيعة الانعقاد:
وبموجبها ينعقد للشخص المبايع السلطان ويكون له بها الولاية الكبرى دون غيره حسما للخلاف حول من يتولى أمر المسلمين، وهذه البيعة هي التي يقوم بها أهل الحل والعقد، ودلائل هذه البيعة واضحة تماما في انعقاد البيعة للخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم أجمعين- فقد كان أهل الاختيار يقومون باختيار الإمام ثم يبايعونه بيعة انعقاد أولية.
2- البيعة العامة أو بيعة الطاعة:
وهي بيعة شعبية عامة للكافة من الأمة، أي بيعة سائر المسلمين للخليفة، وهذا ما تم بالنسبة للخلفاء الراشدين جميعا، فأبو بكر الصديق -رضي الله عنه- بعد أن بايعه أهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار في سقيفة بني ساعدة، دُعِي المسلمون للبيعة العامة في المسجد، فصعد المنبر بعد أن أخبرهم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- باختيارهم له، ومبايعتهم إياه، وأمرهم بمبايعته فبايعه المسلمون، وما حدث مع أبي بكر الصديق حدث مع كل الخلفاء الراشدين، وهي البيعة التي تمت تاريخيا في عاصمة الدولة ومركز الحكم ثم كان يطلب من كل وال من ولاة الأمصار أخذها للخليفة.
صور البيعة
للمتتبع في التاريخ الإسلامي من لدن سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- حتى بداية هذا القرن الميلادي حينما ألغيت الخلافة أن يدرك أن للبيعة عدة صور منها:
1- المصافحة والكلام:
وهذه هي الصورة الغالبة في المرات التي بايع فيها الناس النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن ذلك بيعة الرضوان الشهيرة، والتي قال الله تعالى فيها: "إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ".
2- الكلام فقط:
وهذه تكون عادة في مبايعة النساء، ومن به عاهة لا تمكنه من المصافحة كالمجذوم الذي قال له الرسول -صلى الله عليه وسلم: "ارجع فقد بايعتك" رواه النسائي ومسلم.
3- الكتابة:
وأفضل مثال على هذه المبايعة ما كتبه النجاشي إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال: "بسم الله الرحمن الرحيم، إلى محمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من النجاشي، سلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته من الله الذي لا إله إلا هو الذي هداني للإسلام، أما بعد: فقد بلغني كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر عيسى"... إلى أن قال: "وقد بايعتك، وبايعت ابن عمك، وأصحابك، وأسلمت على يديه لله رب العالمين".
شروط صحة البيعة
حاول الفقهاء أن يضعوا شروطا لصحة عقد البيعة استنبطوها من الأدلة الصحيحة لديهم، وانحصر فقههم حول واقع البيعة في العصور المختلفة؛ فكانوا يقصدون بها بيعة الإمام على السمع والطاعة، وهذه الشروط هي:
1- أن تجتمع في المأخوذ له البيعة شروط الإمامة، فلا تنعقد البيعة في حالة فقد واحد منها إلا مع الشوكة والغلبة، وهنا يكون الحديث عن بيعة المتغلب.
2- أن يكون المتولي لعقد البيعة (بيعة الانعقاد) أهل الحل والعقد قبل البيعة العامة؛ فلا عبرة لبيعة العامة إن لم يبايع أهل الحل والعقد، ففي تقديرهم ضمان التوازنات والتحالفات داخل النخبة السياسية شرط لاستقرار الأمر وعدم نقض البيعة والتنازع بعد البيعة، أي تأسيس البيعة على "شرعية واضحة" كما يقولون، وإن افترض هذا الرأي للحق الوعي بضرورة تمثيل أهل الحل والعقد للعامة، أو أن مخالفة العامة لرأي أهل الحل والعقد يعني أن النخبة عليها آنذاك تغيير توجهاتها وليس المصادرة على تحولات واختيارات الشعب.
3- أن يجيب المبايَع إلى البيعة، فلو امتنع لم تنعقد إمامته، ولم يجبر عليها إلا أن يكون لا يصلح أحد للإمامة إلا هو؛ فيجبر عليها بلا خلاف (حكي ذلك النووي).
4- أن تكون البيعة على كتاب الله، وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- قولا، وعملا، وعلى أن تكون الطاعة ما دامت في الله، وفي غير معصية؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
5- ألا تعقد البيعة لأكثر من واحد؛ لأنه إذا ادعى أحد الخلافة مع وجود الخليفة وجب قتل الآخر، كما روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في صحيح مسلم أنه قال: "إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما"؛ أي التالي المنازع لمن تمت له البيعة بالفعل؛ لأن في هذا شقًّا لصف الجماعة وإثارة للفتنة .
6- الحرية الكاملة للمبايع في البيعة كما فعل الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم- في بيعة الخلفاء الراشدين، ولأن البيعة عقد مراضاة واختيار لا سبيل فيها إلى الإجبار والإكراه.
7- الإشهاد على المبايعة: وهذا شرط شرطه بعض العلماء لكي لا يدعي أحد أن الإمامة عقدت له سرا فيؤدي ذلك إلى الشقاق والفتنة، وهو ما يتم في العصر الحالي عبر النقل المباشر لسير العمليات الانتخابية إعلاميا، والإعلان عن سيرها بشفافية والرقابة الشعبية والقانونية التي ذكرناها آنفا، وإذا كان بعض العلماء قد قالوا: إنه لا يجب الإشهاد لأنه لا دليل على ذلك، نقول: إن هذا في ظل الواقع الحديث أصبح من الواجب لتكرار التزوير وتغيير إرادة الشعب في النظم الاستبدادية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وهناك أدلة من فعل الصحابة في الإعلان والإشهاد على البيعة إبان الخلافة الراشدة تغنينا عن التوقف في هذا الموضوع.
يتبع باذن الله
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد,
كيف تكون البيعة ؟ ماصيغتها ؟ أمور مهمة عن البيعة
* هل يجب على كل مسلم أن يبايع شخصاً بيده كما فعل الصحابة مع الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين ؟.
الجواب:
الحمد لله
البيعة لا تكون إلا لولي أمر المسلمين . يبايعه أهل الحل والعقد ، وهم العلماء والفضلاء ووجوه الناس ، فإذا بايعوه ثبتت ولايته ، ولا يجب على عامة الناس أن يبايعوه بأنفسهم ، وإنما الواجب عليهم أن يلتزموا طاعته في غير معصية الله تعالى .
قَالَ الْمَازِرِيّ : يَكْفِي فِي بَيْعَةِ الإِمَامِ أَنْ يَقَع مِنْ أَهْل الْحَلِّ وَالْعَقْدِ وَلا يَجِب الاسْتِيعَاب , وَلا يَلْزَم كُلّ أَحَدٍ أَنْ يَحْضُرَ عِنْدَهُ وَيَضَع يَدَهُ فِي يَدِهِ , بَلْ يَكْفِي اِلْتِزَامُ طَاعَتِهِ وَالانْقِيَادُ لَهُ بِأَنْ لا يُخَالِفَهُ وَلا يَشُقَّ الْعَصَا عَلَيْهِ اهـ نقلاً من فتح الباري .
وقال النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم :
أَمَّا الْبَيْعَة : فَقَدْ اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ لا يُشْتَرَط لِصِحَّتِهَا مُبَايَعَة كُلّ النَّاس , وَلا كُلّ أَهْل الْحَلّ وَالْعِقْد , وَإِنَّمَا يُشْتَرَط مُبَايَعَة مَنْ تَيَسَّرَ إِجْمَاعهمْ مِنْ الْعُلَمَاء وَالرُّؤَسَاء وَوُجُوه النَّاس , . . . وَلا يَجِب عَلَى كُلّ وَاحِد أَنْ يَأْتِيَ إِلَى الأَمَام فَيَضَع يَده فِي يَده وَيُبَايِعهُ , وَإِنَّمَا يَلْزَمهُ الانْقِيَادُ لَهُ , وَأَلا يُظْهِر خِلافًا , وَلا يَشُقّ الْعَصَا اهـ
وما ورد من الأحاديث في السنة فيه ذكر البيعة فالمراد بيعة الإمام ، كقوله صلى الله عليه وسلم : " ومن مات وليس في عنقه بيعة مات مِيتة جاهلية " رواه مسلم (1851).
وقوله صلى الله عليه وسلم : " ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع ، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر" رواه مسلم (1844).
وقوله صلى الله عليه وسلم : " إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما " رواه مسلم (1853).
فهذا كله في بيعة الإمام ولا شك.
قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله في جواب عن بيعة الجماعات المتعددة : ( البيعة لا تكون إلا لولي أمر المسلمين ، وهذه البيعات المتعددة مبتدعة ، وهي من إفرازات الاختلاف ، والواجب على المسلمين الذين هم في بلد واحد وفي مملكة واحدة أن تكون بيعتهم واحدة لإمام واحد ، ولا يجوز المبايعات المتعددة ) المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان 1/367
وأما ما يتعلق بصفة البيعة للإمام ، فإنها تكون في حق الرجال بالقول وبالفعل الذي هو المصافحة .
وتقتصر في حق النساء على القول ، وهذا ثابت في أحاديث مبايعة الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
ومن ذلك قول عائشة رضي الله عنها : " لا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط ، غير أنه يبايعهن بالكلام" ( رواه البخاري 5288 ومسلم 1866).
قال النووي رحمه الله في شرحه : ( فيه أن بيعة النساء بالكلام من غير أخذ كف . وفيه أن بيعة الرجال بأخذ الكف مع الكلام ) انتهى.
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com)
***********************
بعد انتقال الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى الرفيق الأعلى، تمت البيعة لخليفة المسلمين، وكانت على الكتاب والسنة، وعلى السمع والطاعة للخليفة أو أمير المؤمنين، والالتزام بكتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) كشريعة للجماعة يتم التصدي لمن يخرج عليها (كما في حروب الردة)،
والبيعة عقد يترتب عليه التزامات على الطرفين (أولي الأمر والرعية) بالكتاب والسنة، فيحرم نقضها – ديانة - إلا بحقها، ولها أهمية مركزية في النظام السياسي؛ لذا جاء الحديث النبوي بأنه من مات بغيرها مات ميتة "جاهلية"، ولا يجوز إعطاؤها لأكثر من واحد، وإذا نازعه فيها أحد بعد بيعته، يجب الذود عنه، وقتال المنازع كائنا من كان؛ حفاظاً على حق الأمة التي اختارته، والنظام العام. (وقد ورد في الحديث أنه إذا بويع الخليفة فاقتلوا الآخر منهما)
المصدر : موضوع التباسات البيعة بين السلطة والتنظيمات! .. سعيد حسن
**********************
البيعة اصطلاحا
: هي إعطاء العهد من المبايع على السمع والطاعة للإمام في غير معصية، في المنشط والمكره والعسر واليسر وعدم منازعته الأمر وتفويض الأمور إليه، وقد قال ابن خلدون في مقدمته: "اعلم أن البيعة هي العهد على الطاعة، كأن المبايع يعاهد أميره على أن يسلم له النظر في أمور نفسه وأمور المسلمين، لا ينازعه في شيء من ذلك، ويطيعه فيما يكلفه به من الأمر على المنشط والمكره، وكانوا إذا بايعوا الأمير وعقدوا عهده جعلوا أيديهم في يده تأكيدا للعهد، فأشبه ذلك فعل البائع والمشتري، فسمي بيعة مصدر باع، وصارت البيعة مصافحة بالأيدي، هذا مدلولها في عرف اللغة ومعهود الشرع وهو المراد في الحديث في بيعة النبي -صلى الله عليه وسلم- ليلة العقبة وعند الشجرة.
مستويات البيعة
تنقسم إجراءات البيعة إلى مستويين متتابعين متلازمين:
1- بيعة الانعقاد:
وبموجبها ينعقد للشخص المبايع السلطان ويكون له بها الولاية الكبرى دون غيره حسما للخلاف حول من يتولى أمر المسلمين، وهذه البيعة هي التي يقوم بها أهل الحل والعقد، ودلائل هذه البيعة واضحة تماما في انعقاد البيعة للخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم أجمعين- فقد كان أهل الاختيار يقومون باختيار الإمام ثم يبايعونه بيعة انعقاد أولية.
2- البيعة العامة أو بيعة الطاعة:
وهي بيعة شعبية عامة للكافة من الأمة، أي بيعة سائر المسلمين للخليفة، وهذا ما تم بالنسبة للخلفاء الراشدين جميعا، فأبو بكر الصديق -رضي الله عنه- بعد أن بايعه أهل الحل والعقد من المهاجرين والأنصار في سقيفة بني ساعدة، دُعِي المسلمون للبيعة العامة في المسجد، فصعد المنبر بعد أن أخبرهم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- باختيارهم له، ومبايعتهم إياه، وأمرهم بمبايعته فبايعه المسلمون، وما حدث مع أبي بكر الصديق حدث مع كل الخلفاء الراشدين، وهي البيعة التي تمت تاريخيا في عاصمة الدولة ومركز الحكم ثم كان يطلب من كل وال من ولاة الأمصار أخذها للخليفة.
صور البيعة
للمتتبع في التاريخ الإسلامي من لدن سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- حتى بداية هذا القرن الميلادي حينما ألغيت الخلافة أن يدرك أن للبيعة عدة صور منها:
1- المصافحة والكلام:
وهذه هي الصورة الغالبة في المرات التي بايع فيها الناس النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن ذلك بيعة الرضوان الشهيرة، والتي قال الله تعالى فيها: "إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ".
2- الكلام فقط:
وهذه تكون عادة في مبايعة النساء، ومن به عاهة لا تمكنه من المصافحة كالمجذوم الذي قال له الرسول -صلى الله عليه وسلم: "ارجع فقد بايعتك" رواه النسائي ومسلم.
3- الكتابة:
وأفضل مثال على هذه المبايعة ما كتبه النجاشي إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال: "بسم الله الرحمن الرحيم، إلى محمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من النجاشي، سلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته من الله الذي لا إله إلا هو الذي هداني للإسلام، أما بعد: فقد بلغني كتابك يا رسول الله فيما ذكرت من أمر عيسى"... إلى أن قال: "وقد بايعتك، وبايعت ابن عمك، وأصحابك، وأسلمت على يديه لله رب العالمين".
شروط صحة البيعة
حاول الفقهاء أن يضعوا شروطا لصحة عقد البيعة استنبطوها من الأدلة الصحيحة لديهم، وانحصر فقههم حول واقع البيعة في العصور المختلفة؛ فكانوا يقصدون بها بيعة الإمام على السمع والطاعة، وهذه الشروط هي:
1- أن تجتمع في المأخوذ له البيعة شروط الإمامة، فلا تنعقد البيعة في حالة فقد واحد منها إلا مع الشوكة والغلبة، وهنا يكون الحديث عن بيعة المتغلب.
2- أن يكون المتولي لعقد البيعة (بيعة الانعقاد) أهل الحل والعقد قبل البيعة العامة؛ فلا عبرة لبيعة العامة إن لم يبايع أهل الحل والعقد، ففي تقديرهم ضمان التوازنات والتحالفات داخل النخبة السياسية شرط لاستقرار الأمر وعدم نقض البيعة والتنازع بعد البيعة، أي تأسيس البيعة على "شرعية واضحة" كما يقولون، وإن افترض هذا الرأي للحق الوعي بضرورة تمثيل أهل الحل والعقد للعامة، أو أن مخالفة العامة لرأي أهل الحل والعقد يعني أن النخبة عليها آنذاك تغيير توجهاتها وليس المصادرة على تحولات واختيارات الشعب.
3- أن يجيب المبايَع إلى البيعة، فلو امتنع لم تنعقد إمامته، ولم يجبر عليها إلا أن يكون لا يصلح أحد للإمامة إلا هو؛ فيجبر عليها بلا خلاف (حكي ذلك النووي).
4- أن تكون البيعة على كتاب الله، وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- قولا، وعملا، وعلى أن تكون الطاعة ما دامت في الله، وفي غير معصية؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
5- ألا تعقد البيعة لأكثر من واحد؛ لأنه إذا ادعى أحد الخلافة مع وجود الخليفة وجب قتل الآخر، كما روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في صحيح مسلم أنه قال: "إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما"؛ أي التالي المنازع لمن تمت له البيعة بالفعل؛ لأن في هذا شقًّا لصف الجماعة وإثارة للفتنة .
6- الحرية الكاملة للمبايع في البيعة كما فعل الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم- في بيعة الخلفاء الراشدين، ولأن البيعة عقد مراضاة واختيار لا سبيل فيها إلى الإجبار والإكراه.
7- الإشهاد على المبايعة: وهذا شرط شرطه بعض العلماء لكي لا يدعي أحد أن الإمامة عقدت له سرا فيؤدي ذلك إلى الشقاق والفتنة، وهو ما يتم في العصر الحالي عبر النقل المباشر لسير العمليات الانتخابية إعلاميا، والإعلان عن سيرها بشفافية والرقابة الشعبية والقانونية التي ذكرناها آنفا، وإذا كان بعض العلماء قد قالوا: إنه لا يجب الإشهاد لأنه لا دليل على ذلك، نقول: إن هذا في ظل الواقع الحديث أصبح من الواجب لتكرار التزوير وتغيير إرادة الشعب في النظم الاستبدادية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وهناك أدلة من فعل الصحابة في الإعلان والإشهاد على البيعة إبان الخلافة الراشدة تغنينا عن التوقف في هذا الموضوع.
يتبع باذن الله