Salamat
09-02-2008, 17:52
البيعة عقد وفاؤه عهد .. كل شئ عن شروط البيعة وصفتها وحقيقتها الشرعية وثمارها
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
موضوعنا اليوم هو عن تعريف البيعة وشروطها واحكامها وكيفيتها وثمارها التي تعود علي المسلمين كتبها
حاتم بن عبد الرحمن الفرائضي
وان شاء الله نستفيد منها جميعنا ونتوكل علي الله ولنبداء
*****************
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا،ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ] [ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ] [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ــــ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ]
أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم إن (( فقه وأحكام بيعة الإمام )) يجب أن تكون مقررة واضحة عند الرعيَّة قبل الحاجة لها في مضائق الأوقات .
ومن فضل الله قد اتضحت أحكامها في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وآثار السلف الصالح
وتأتي هذه الرسالة لتقرب هذه الأحكام لعامة الرعية لتكون مسائلها واضحة المعالم عند الرعية قبل الحاجة إليها .
أما بقية المسائل التي تتعلق بحقوق الراعي والرعية فقد جعلتها في رسائل أخرى ، وجعلت هذه الرسالة خاصة بشأن البيعة ، التي إذا تقررت واتضحت سهل ما بعدها .
أما مسائل هذه الرسالة فستكون إن شاء الله على النحو التالي :
[1] [[ (( بيعة الإمام اعتقاد وقول وعمل )) ]]
[2] [[ (( البيعة عقد .. وفاؤه عهد .. ونقضه غدر )) ]]
[3] [[ ((تعريف البيعة وحقيقتها الشرعية )) ]]
[4] [[ (( ثمرات البيعة )) ]]
[5] [[ (( حرص السلف على التعجيل ببيعة إمام الدولة )) ]]
[6] [[(( مراحل بيعة الحاكم ))]]
[7] [[((كيف يبايِعُ الإمام الناس)) ]]
وتحته خمس مسائل
(1) صفة البيعة
(2) ألفاظ البيعة
(3) عبارة ( فيما استطعت )
(4) البيعة مكاتبة
(5) يبايع الوالد عن أبنائه الذكور
[8] [[ (( أخيراً ... البيعة عبادة فابتغوا بها وجه الله !! ))]]
[9] [[ كيف تفرغ البيعة من مضمونها وواجباتها ؟!! ]]
[10] [[ (( البيعة في المملكة العربية السعودية )) ]]
فالله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وكتب
حاتم بن عبد الرحمن بن محمد الفرائضي
خطيب جامع ابن عباس بجدة
mkkah@hotmail.com
**********************************
[[ (( بداية الرسالة ))]]
[1] [[ (( بيعة الإمام اعتقاد وقول وعمل )) ]]
بيعة الإمام (عمل صالح ) وقربة إلى الله ، وهي ( اعتقاد وقول وعمل )
((قلب )) يعطي العهد بالسمع والطاعة قدر المستطاع في غير معصية الله .
و (( يد تصافح )) ويعلن صاحبها السمع والطاعة في غير معصية الله و((جوارح )) تعمل بعد ذلك وفاء لتلك البيعة ،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [[ ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر ]] رواه مسلم وغيره
ف(( الاعتقاد )) : أن يعتقد أن في عنقه للإمام بيعة بالسمع والطاعة في غير معصية الله
و ((القول )) : أن يقول مثلا : ( أُقِرُّ لَكَ بالسمع والطاعة ) [على سنّة الله وسنّة رسوله ] ما استطعت
أي ( أبايعك على السمع والطاعة ) [ في غير معصية الله ] ما استطعت
وأما ((العمل )) : فهو أن يعمل بموجب عقد البيعة وعهدها .
قال ابن منظور رحمه الله في لسان العرب :
[ الصَّفْق الضرب الذي يسمع له صوت ]
وقال [وصَفَقَ يَده بالبيعة والبيع وعلى يده صَفْقاً ضرب بيده على يده ، وذلك عند وجوب البيع والاسم منها الصَّفْقُ ]
وقال [وصَفَقْت له بالبيع والبيعة صَفْقاً أَي ضربت يدي على يده ]
[2] [[ (( البيعة عقد .. وفاؤه عهد .. ونقضه غدر )) ]]
[أولاً ] (( البيعة عقد )) .... يقوم به (( أهل الحل والعقد ))
وهم الجماعة الذين تنعقد البيعة بمبايعتهم وهم (( أولي الأمر ))
فهم أصحاب الأمر المطاع من كبار الأمراء وكبار العلماء
قد أمر الله تعالى بطاعتهم في قوله سبحانه [ يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرّسُولَ وَأُوْلِي الأمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ٍ]
[ثانياً] (( الوفاء بالبيعة عهد ))... لأن البيعة معاهدة على السمع والطاعة في غير معصية الله
قال اللَّه تعالى [ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا اللَّه، وأطيعوا الرسول، وأولي الأمر منكم ] النساء 59
وقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم [ على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة] مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
# قال في لسان العرب :
[[ و ( البَيْعةُ ) الصَّفْقةُ على إِيجاب البيْع وعلى المُبايعةِ والطاعةِ و ( البَيْعةُ ) المُبايعةُ والطاعةُ ،وقد ( تبايَعُوا على الأَمر ) كقولك أَصفقوا عليه و ( بايَعه عليه ) مُبايَعة عاهَده و ( بايَعْتُه ) من البيْع والبَيْعةِ جميعاً و ( التَّبايُع ) مثله
وفي الحديث أَنه قال : أَلا تُبايِعُوني على الإِسلام ؟
هو عبارة عن المُعاقَدةِ والمُعاهَدةِ كأَن كلّ واحد منهما باعَ ما عنده من صاحبه وأَعطاه خالصة نَفْسِه وطاعَتَه ودَخِيلةَ أَمره وقد تكرّر ذكرها في الحديث ]]
[ ثالثاً ] (( نقض البيعة غدر )) فلقوله صلى الله عليه وسلم
[ لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدرته ، ألا و لا غادرَ أعظم غدرا من أمير عامة ] رواه مسلم
# كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يحذر أهل بيته وولده من الغدر ونكث بيعتهم للسلطان ،
نعم !! ، الصحابي المشهور بالحرص على شدة متابعة السنة يهدد ولده وأهله بالقطع لو خلعوا بيعة يزيد بن معاوية بعد ما فعل يزيد ما فعل !!
لا لشيء إلا لأن ليزيد بن معاوية بيعة في عنقهم .!!
# قال الإمام أبو عبد الله البخاريُّ رحمه الله :
[[ حدثَنا سليمانُ بن حرب حدثَنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع قال :
لما خلع أهلُ المدينة يزيدَ بن معاوية ، جمع ابنُ عمر حشمَه وولدَه
فقال : " إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (( يُنْصَبُ لكل غادر لواءٌ يومَ القيامة ))
وإنا قد بايعْنا هذا الرَّجلَ على بيع الله ورسوله ، وإني لا أعلمُ غدراً أعظم من أن يبايَع رجلٌ على بيع الله ورسوله ثم يُنْصَبُ له القتالُ ، وإني لا أعلمُ أحداً منكم خَلَعَه ولا بايع في هذا الأمر إلا كانت الفيصلَ بيني وبينه ]]
رواه البخاري في صحيحه في كتاب الفتن باب: إذا قال عند القوم شيئاً، ثم خرج فقال بخلافه
طالع البخاري مع الفتح 13/68 برقم 7111 0
# قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : [ وفي هذا الحديث وجوب طاعة الإمام الذي انعقدت له البيعة والمنع من الخروج عليه ، ولو جار في حكمه ، وأنه لا ينخلع بالفسق ] 0فتح الباري 13/71 – 72 .
# معنى " حشمه " :
قال ابن حجر رحمه الله [ قال ابن التين : الحشمة العصبة والمراد هنا خدمه ومن يغضب له ،
# وفي رواية صخر بن جويرية عن نافع عند " احمد "
( لما خلع الناس يزيد بن معاوية جمع ابن عمر بنيه وأهله ثم تشهد ثم قال : ...] إلى آخر الرواية الفتح 13/71 0
# وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما في حديثه الطويل يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( ... فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه ، ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع ، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر )) ]]رواه مسلم 3/1473 برقم 1844 .
[3] [[ ((تعريف البيعة وحقيقتها الشرعية )) ]]
قال ابن خلدون رحمه الله في مقدمة تاريخه :
[ البيعة هي العهد على الطاعة كأنَّ المبايعَ يعاهد أميرَه على أنه يُسلم له النظرَ في أمر نفسه وأمور المسلمين لا ينازعه في شيء من ذلك ويطيعه فيما يكلفه به من الأمر على المنشط والمكره.
وكانوا إذا بايعوا الأمير وعقدوا عهده جعلوا أيديهم في يده تأكيداً للعهد فأشبه ذلك فعل البائع والمشتري فسمي بَيعة مصدر باع وصارت البيعة مصافحةً بالأيدي.
هذا مدلولها في عرف اللغة ومعهود الشرع ]
[4] [[ (( ثمرات البيعة )) ]]
قد عُلم بالضرورة أن لزوم السنة والجماعة من سمات الفرقة الناجية من عذاب الله فلا يكون المرء من أهل السنة والجماعة إلا إذا لزم السنة ولزم الجماعة ولا جماعة إلاَّ بإمارة ، ولا إمارة إلاَّ بسمع وطاعة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ليس أحدٌ يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية ] متفق عليه
# ولهذا يجب على أولي الأمر أي أهل الحل والعقد في الدولة الإسلامية نصبُ إمامٍ يَخْلُفُ سَلَفَه إذا لم يَعْهَد الإمام السابق إلى الإمام اللاحق وهذا باتفاق الأئمة ، وإذا عهد السابق للاحق وجب على أهل الحل والعقد المبادرة بعقد البيعة له ، ثم إشهارها والسعي لأخذ البيعة من عامة الرعية .
قال الله عز وجل [ الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ ] الحج
وقال الله تعالى [ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ] النور
# قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :
[ المقصود والواجب بالولايات إصلاح دين الخلق الذي متى فاتهم خسروا خسراناً مبينا، ولم ينفعهم ما نعموا به في الدنيا ،وإصلاح ما لا يقوم الدين إلا به من أمر دنياهم ] م الفتاوى م 28 ص 262
# قال الحسن البصري رحمه الله تعالي في الأمراء :
[ هم يَلُون من أمورنا خمساً :
الجمعة، والجماعة، والعيد، والثغور، والحدود.
والله لا يستقيم الدين إلا بهم، وإن جاروا وظلموا ؛ والله لما يصلح الله بهم أكثر مما يفسدون، مع أن طاعتهم – والله – لغبطة وأن فرقتهم لكفر ]
( آداب الحسن لابن الجوزي وجامع العلوم لابن رجب )
# قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتاب السياسة الشرعية
[[ يجب أن يعرف أن ولاية الناس من أعظم واجبات الدين بل لا قيام للدين إلا بها،
فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض،
ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم [ إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم ] ، رواه أبو داود، من حديث أبي سعيد وأبي هريرة.
وروى الإمام أحمد في المسند عن عبد الله بن عمرو، أن النبي قال:
[ لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمَّرُوا عليهم أحدَهم ]
فأوجب صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر، تنبيها على سائر أنواع الاجتماع،
ولأن الله - تعالى - أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة.
وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم، وإقامة الحدود لا تتم إلا بالقوة والإمارة ولهذا روي: [أن السلطان ظل الله في الأرض ] ويقال " ستون سنة من إمام جائر أصلح من ليلة بلا سلطان ".
والتجربة تبين ذلك؛ ولهذا كان السلف كالفضيل بن عياض وأحمد بن حنبل وغيرهما
يقولون: " لو كان لنا دعوة مجابة لدعونا بها للسلطان " ]]
# قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى :
[ أما السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين ، ففيها سعادة الدنيا ، وبها تنتظم مصالح العباد في معايشهم ، وبها يستعينون على إظهار دينهم ، وطاعة ربهم ] جامع العلوم والحكم
# وقال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى :
[ وقد استفاض وتقرر في غير هذا الموضع ما قد أمر به صلى الله عليه وسلم من طاعة الأمراء في غير معصية الله ،ومناصحتهم والصبر عليهم في حكمهم وقسمهم ، والغزو معهم والصلاة خلفهم ، ونحو ذلك من متابعتهم في الحسنات التي لا يقوم بها إلا هم ؛ فإنه من باب التعاون على البر والتقوى ، وما نهى عنه من تصديقهم بكذبهم ، وإعانتهم على ظلمهم ، وطاعتهم في معصية الله ونحو ذلك مما هو من باب التعاون على الإثم والعدوان ] مج 35 ص21
يتبع باذن الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
موضوعنا اليوم هو عن تعريف البيعة وشروطها واحكامها وكيفيتها وثمارها التي تعود علي المسلمين كتبها
حاتم بن عبد الرحمن الفرائضي
وان شاء الله نستفيد منها جميعنا ونتوكل علي الله ولنبداء
*****************
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا،ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ] [ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ] [ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ــــ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ]
أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم إن (( فقه وأحكام بيعة الإمام )) يجب أن تكون مقررة واضحة عند الرعيَّة قبل الحاجة لها في مضائق الأوقات .
ومن فضل الله قد اتضحت أحكامها في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وآثار السلف الصالح
وتأتي هذه الرسالة لتقرب هذه الأحكام لعامة الرعية لتكون مسائلها واضحة المعالم عند الرعية قبل الحاجة إليها .
أما بقية المسائل التي تتعلق بحقوق الراعي والرعية فقد جعلتها في رسائل أخرى ، وجعلت هذه الرسالة خاصة بشأن البيعة ، التي إذا تقررت واتضحت سهل ما بعدها .
أما مسائل هذه الرسالة فستكون إن شاء الله على النحو التالي :
[1] [[ (( بيعة الإمام اعتقاد وقول وعمل )) ]]
[2] [[ (( البيعة عقد .. وفاؤه عهد .. ونقضه غدر )) ]]
[3] [[ ((تعريف البيعة وحقيقتها الشرعية )) ]]
[4] [[ (( ثمرات البيعة )) ]]
[5] [[ (( حرص السلف على التعجيل ببيعة إمام الدولة )) ]]
[6] [[(( مراحل بيعة الحاكم ))]]
[7] [[((كيف يبايِعُ الإمام الناس)) ]]
وتحته خمس مسائل
(1) صفة البيعة
(2) ألفاظ البيعة
(3) عبارة ( فيما استطعت )
(4) البيعة مكاتبة
(5) يبايع الوالد عن أبنائه الذكور
[8] [[ (( أخيراً ... البيعة عبادة فابتغوا بها وجه الله !! ))]]
[9] [[ كيف تفرغ البيعة من مضمونها وواجباتها ؟!! ]]
[10] [[ (( البيعة في المملكة العربية السعودية )) ]]
فالله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله .
وكتب
حاتم بن عبد الرحمن بن محمد الفرائضي
خطيب جامع ابن عباس بجدة
mkkah@hotmail.com
**********************************
[[ (( بداية الرسالة ))]]
[1] [[ (( بيعة الإمام اعتقاد وقول وعمل )) ]]
بيعة الإمام (عمل صالح ) وقربة إلى الله ، وهي ( اعتقاد وقول وعمل )
((قلب )) يعطي العهد بالسمع والطاعة قدر المستطاع في غير معصية الله .
و (( يد تصافح )) ويعلن صاحبها السمع والطاعة في غير معصية الله و((جوارح )) تعمل بعد ذلك وفاء لتلك البيعة ،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [[ ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر ]] رواه مسلم وغيره
ف(( الاعتقاد )) : أن يعتقد أن في عنقه للإمام بيعة بالسمع والطاعة في غير معصية الله
و ((القول )) : أن يقول مثلا : ( أُقِرُّ لَكَ بالسمع والطاعة ) [على سنّة الله وسنّة رسوله ] ما استطعت
أي ( أبايعك على السمع والطاعة ) [ في غير معصية الله ] ما استطعت
وأما ((العمل )) : فهو أن يعمل بموجب عقد البيعة وعهدها .
قال ابن منظور رحمه الله في لسان العرب :
[ الصَّفْق الضرب الذي يسمع له صوت ]
وقال [وصَفَقَ يَده بالبيعة والبيع وعلى يده صَفْقاً ضرب بيده على يده ، وذلك عند وجوب البيع والاسم منها الصَّفْقُ ]
وقال [وصَفَقْت له بالبيع والبيعة صَفْقاً أَي ضربت يدي على يده ]
[2] [[ (( البيعة عقد .. وفاؤه عهد .. ونقضه غدر )) ]]
[أولاً ] (( البيعة عقد )) .... يقوم به (( أهل الحل والعقد ))
وهم الجماعة الذين تنعقد البيعة بمبايعتهم وهم (( أولي الأمر ))
فهم أصحاب الأمر المطاع من كبار الأمراء وكبار العلماء
قد أمر الله تعالى بطاعتهم في قوله سبحانه [ يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرّسُولَ وَأُوْلِي الأمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ٍ]
[ثانياً] (( الوفاء بالبيعة عهد ))... لأن البيعة معاهدة على السمع والطاعة في غير معصية الله
قال اللَّه تعالى [ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا اللَّه، وأطيعوا الرسول، وأولي الأمر منكم ] النساء 59
وقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم [ على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة] مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
# قال في لسان العرب :
[[ و ( البَيْعةُ ) الصَّفْقةُ على إِيجاب البيْع وعلى المُبايعةِ والطاعةِ و ( البَيْعةُ ) المُبايعةُ والطاعةُ ،وقد ( تبايَعُوا على الأَمر ) كقولك أَصفقوا عليه و ( بايَعه عليه ) مُبايَعة عاهَده و ( بايَعْتُه ) من البيْع والبَيْعةِ جميعاً و ( التَّبايُع ) مثله
وفي الحديث أَنه قال : أَلا تُبايِعُوني على الإِسلام ؟
هو عبارة عن المُعاقَدةِ والمُعاهَدةِ كأَن كلّ واحد منهما باعَ ما عنده من صاحبه وأَعطاه خالصة نَفْسِه وطاعَتَه ودَخِيلةَ أَمره وقد تكرّر ذكرها في الحديث ]]
[ ثالثاً ] (( نقض البيعة غدر )) فلقوله صلى الله عليه وسلم
[ لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدرته ، ألا و لا غادرَ أعظم غدرا من أمير عامة ] رواه مسلم
# كان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يحذر أهل بيته وولده من الغدر ونكث بيعتهم للسلطان ،
نعم !! ، الصحابي المشهور بالحرص على شدة متابعة السنة يهدد ولده وأهله بالقطع لو خلعوا بيعة يزيد بن معاوية بعد ما فعل يزيد ما فعل !!
لا لشيء إلا لأن ليزيد بن معاوية بيعة في عنقهم .!!
# قال الإمام أبو عبد الله البخاريُّ رحمه الله :
[[ حدثَنا سليمانُ بن حرب حدثَنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع قال :
لما خلع أهلُ المدينة يزيدَ بن معاوية ، جمع ابنُ عمر حشمَه وولدَه
فقال : " إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (( يُنْصَبُ لكل غادر لواءٌ يومَ القيامة ))
وإنا قد بايعْنا هذا الرَّجلَ على بيع الله ورسوله ، وإني لا أعلمُ غدراً أعظم من أن يبايَع رجلٌ على بيع الله ورسوله ثم يُنْصَبُ له القتالُ ، وإني لا أعلمُ أحداً منكم خَلَعَه ولا بايع في هذا الأمر إلا كانت الفيصلَ بيني وبينه ]]
رواه البخاري في صحيحه في كتاب الفتن باب: إذا قال عند القوم شيئاً، ثم خرج فقال بخلافه
طالع البخاري مع الفتح 13/68 برقم 7111 0
# قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : [ وفي هذا الحديث وجوب طاعة الإمام الذي انعقدت له البيعة والمنع من الخروج عليه ، ولو جار في حكمه ، وأنه لا ينخلع بالفسق ] 0فتح الباري 13/71 – 72 .
# معنى " حشمه " :
قال ابن حجر رحمه الله [ قال ابن التين : الحشمة العصبة والمراد هنا خدمه ومن يغضب له ،
# وفي رواية صخر بن جويرية عن نافع عند " احمد "
( لما خلع الناس يزيد بن معاوية جمع ابن عمر بنيه وأهله ثم تشهد ثم قال : ...] إلى آخر الرواية الفتح 13/71 0
# وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما في حديثه الطويل يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( ... فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه ، ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع ، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر )) ]]رواه مسلم 3/1473 برقم 1844 .
[3] [[ ((تعريف البيعة وحقيقتها الشرعية )) ]]
قال ابن خلدون رحمه الله في مقدمة تاريخه :
[ البيعة هي العهد على الطاعة كأنَّ المبايعَ يعاهد أميرَه على أنه يُسلم له النظرَ في أمر نفسه وأمور المسلمين لا ينازعه في شيء من ذلك ويطيعه فيما يكلفه به من الأمر على المنشط والمكره.
وكانوا إذا بايعوا الأمير وعقدوا عهده جعلوا أيديهم في يده تأكيداً للعهد فأشبه ذلك فعل البائع والمشتري فسمي بَيعة مصدر باع وصارت البيعة مصافحةً بالأيدي.
هذا مدلولها في عرف اللغة ومعهود الشرع ]
[4] [[ (( ثمرات البيعة )) ]]
قد عُلم بالضرورة أن لزوم السنة والجماعة من سمات الفرقة الناجية من عذاب الله فلا يكون المرء من أهل السنة والجماعة إلا إذا لزم السنة ولزم الجماعة ولا جماعة إلاَّ بإمارة ، ولا إمارة إلاَّ بسمع وطاعة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ليس أحدٌ يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية ] متفق عليه
# ولهذا يجب على أولي الأمر أي أهل الحل والعقد في الدولة الإسلامية نصبُ إمامٍ يَخْلُفُ سَلَفَه إذا لم يَعْهَد الإمام السابق إلى الإمام اللاحق وهذا باتفاق الأئمة ، وإذا عهد السابق للاحق وجب على أهل الحل والعقد المبادرة بعقد البيعة له ، ثم إشهارها والسعي لأخذ البيعة من عامة الرعية .
قال الله عز وجل [ الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ ] الحج
وقال الله تعالى [ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ] النور
# قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :
[ المقصود والواجب بالولايات إصلاح دين الخلق الذي متى فاتهم خسروا خسراناً مبينا، ولم ينفعهم ما نعموا به في الدنيا ،وإصلاح ما لا يقوم الدين إلا به من أمر دنياهم ] م الفتاوى م 28 ص 262
# قال الحسن البصري رحمه الله تعالي في الأمراء :
[ هم يَلُون من أمورنا خمساً :
الجمعة، والجماعة، والعيد، والثغور، والحدود.
والله لا يستقيم الدين إلا بهم، وإن جاروا وظلموا ؛ والله لما يصلح الله بهم أكثر مما يفسدون، مع أن طاعتهم – والله – لغبطة وأن فرقتهم لكفر ]
( آداب الحسن لابن الجوزي وجامع العلوم لابن رجب )
# قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتاب السياسة الشرعية
[[ يجب أن يعرف أن ولاية الناس من أعظم واجبات الدين بل لا قيام للدين إلا بها،
فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض،
ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم [ إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم ] ، رواه أبو داود، من حديث أبي سعيد وأبي هريرة.
وروى الإمام أحمد في المسند عن عبد الله بن عمرو، أن النبي قال:
[ لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمَّرُوا عليهم أحدَهم ]
فأوجب صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر، تنبيها على سائر أنواع الاجتماع،
ولأن الله - تعالى - أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة.
وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم، وإقامة الحدود لا تتم إلا بالقوة والإمارة ولهذا روي: [أن السلطان ظل الله في الأرض ] ويقال " ستون سنة من إمام جائر أصلح من ليلة بلا سلطان ".
والتجربة تبين ذلك؛ ولهذا كان السلف كالفضيل بن عياض وأحمد بن حنبل وغيرهما
يقولون: " لو كان لنا دعوة مجابة لدعونا بها للسلطان " ]]
# قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى :
[ أما السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين ، ففيها سعادة الدنيا ، وبها تنتظم مصالح العباد في معايشهم ، وبها يستعينون على إظهار دينهم ، وطاعة ربهم ] جامع العلوم والحكم
# وقال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى :
[ وقد استفاض وتقرر في غير هذا الموضع ما قد أمر به صلى الله عليه وسلم من طاعة الأمراء في غير معصية الله ،ومناصحتهم والصبر عليهم في حكمهم وقسمهم ، والغزو معهم والصلاة خلفهم ، ونحو ذلك من متابعتهم في الحسنات التي لا يقوم بها إلا هم ؛ فإنه من باب التعاون على البر والتقوى ، وما نهى عنه من تصديقهم بكذبهم ، وإعانتهم على ظلمهم ، وطاعتهم في معصية الله ونحو ذلك مما هو من باب التعاون على الإثم والعدوان ] مج 35 ص21
يتبع باذن الله