هاني جبران
13-05-2004, 20:03
أصبحنا ملطشة لكل من هب ودب، تحولنا إلي حقل تجارب للسفلة والساقطين وأبناء الزواني، ضاعت هيبتنا، وانهارت قدرتنا، وأصبحنا كخرقة بالية لا تساوي شيئا، لا تضر ولا تنفع.
بالأمس وقف المجرم دونالد رامسفيلد أمام لجنة القوات المسلحة بالكونجرس ليدلي بشهادته في فضيحة العصر قال بكل وقاحة: 'إن لديه الكثير من الصور الأخري وشرائط ال÷يديو التي لم تنشر والتي تظهر الأعمال الوحشية والسادية التي قام بها الجنود الأمريكيون في حق العراقيين السجناء'!!
واستكمل حديثه بالقول: 'إنه شاهد صورا أكثر بشاعة يوم الخميس الماضي، ويأمل في ألا تتسرب لوسائل الإعلام لأنها ستؤدي للمزيد من الضرر للولايات المتحدة'، وهنا قاطعه أحد أعضاء الكونجرس قائلا: 'هذا معناه أن الأسوأ قادم'!
سألت نفسي علي الفور، وأعتقد أن كثيرا منكم تساءل أيضا: وهل هناك أسوأ مما رأينا وشاهدنا؟ .. هل هناك أسوأ من إهدار الكرامة واستباحة الشرف وانتهاك الأعراض، هل هناك أكثر من إجبار الرجال الشرفاء علي ممارسة الشذوذ الجنسي؟، وهل هناك أصعب من إجبار أئمة المساجد علي ارتداء ملابس نسائية داخلية حمراء ثم الدفع بهم فرادي إلي زنازين تضم سيدات عراقيات؟.
هل استمعتم إلي ما قالته السيدة 'آن كلويد' مبعوثة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لحقوق الإنسان إلي العراق؟ .. لقد قالت: إن جنود الجيش الأمريكي طلبوا من سيدة عراقية عجوز أن تمشي علي هيئة حمار، حيث قام أحد الجنود بالركوب علي ظهرها في أحد سجون مطار بغداد، وظل يمضي بها، بينما العجوز ترجوه أن يتوقف، لكنه ظل مستمرا حتي سقطت السيدة مغشيا عليها ولا ندري ما هو مصيرها.
لم تكن حوادث فردية كما قال ُورُ بوش سفاح القرن والإرهابي الأول في العالم، لم تكن زلة أو خطأ غير مقصود من جنود مارقين، لكنها وبشهادة قائدة السجن 'جانيس كاربينسكي' كانت تجري بتعليمات من المخابرات العسكرية الأمريكية ورجال الاستخبارات.
كان الكل يعرف من ُورُ بوش إلي أقل جندي من جنود الاحتلال .. قالوا لهم الآن أسقطنا عدونا صدام حسين، الأرض أصبحت مستباحة، العراقيات حلال لكم، عليكم أن تذلوا شيوخهم وأن تمارسوا الشذوذ مع رجالهم، دوسوا علي رءوسهم بالأحذية الثقيلة، ضعوا العصي في ادبارهم، أجلسوهم علي الخوازيق، عذبوهم بالكهرباء في الأماكن الحساسة، امنعوهم عن الاستحمام، عذبوهم ولا تسمحوا لهم بدورات المياه، عاملوهم كالحيوانات، ومن يمت منهم اسحبوه بسلسلة كما تجرون الكلاب، هاتوهم عراة كما ولدتهم أمهاتهم، كوموهم علي شكل هرمي، قيدوهم وهم في أوضاع جنسية صارخة، التقطوا معهم صورا تذكارية تفخرون بها أمام أبنائكم وأسركم، وياحبذا لو كان ذلك موثقا بالكاميرا وال÷يديو.
كان الرئيس بوش يتابع شخصيا كافة الوقائع، ألم يقل رامسفيلد في شهادته إن الرئيس كان يعلم بالأمر منذ شهر فبراير الماضي، لو كان الرئيس غاضبا حقا، أو إنه لم يعلم بالأمر فعلا لما صمت، بل لاتخذ أشد الإجراءات وأولها التقدم باستقالته شخصيا، لأن ما حدث يفوق فضيحة 'ووترجيت' وإلي جواره تتضاءل كل فضائح الدنيا قديمها وحديثها.
لقد قال 'رولان هيوغنينان' ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر في برنامج تليفزيوني مساء الجمعة الماضي إن هذه الممارسات عامة في كافة السجون العراقية وهي ليست حالات منفردة يمكن الاعتذار عنها، وان الصليب الأحمر كان يقدم تقارير تقول ذلك علي مدي أكثر من عام ولكن لم يكن هناك أحد يرد عليهم.
تري ماذا يخبيء لنا السفاح رامسفيلد بعد كل ذلك؟، وهل يحق لأحد من الخونة أن يتحدث عن الأمريكيين بوصفهم محررين أو دعاة للديمقراطية إلا إذا كان الأمر يتعلق بتحرير العراقيين من ملابسهم ووطنهم وشرفهم وحضارتهم وثروتهم، هنا يكون للأمر معني آخر!!
إن أي كلام لم يعد له معني أمام ما حدث من جرائم تستوجب وضع بوش وعصابته في قفص الاتهام لمحاكمتهم كمجرمي حرب.
مارسوا أشد أنواع الإرهاب النفسي والبدني والجنسي ضد أناس كل جريمتهم أنهم عرب ومسلمون سواء كان ذلك في العراق أو أفغانستان أو فلسطين أو أي جزء من بلاد العرب والمسلمين.
إن ما يجري خلف الأبواب الموصدة في العراق أكبر بكثير مما نشر، وأخطر بكثير مما هو متوقع، هناك خبراء إسرائيليون متخصصون يلعبون دورا رئيسيا في عمليات التعذيب وانتهاك الأعراض، والأخطر من ذلك هو هذه الاعترافات التي نشرتها جريدة 'الزمان' العراقية التي تصدر في بغداد، حيث نشرت حرفيا تقول: 'إن محققين كويتيين كانوا يشاركون في التحقيق مع السجناء العراقيين والمشاركة في الانتهاكات التي يقوم بها المحققون الأمريكيون'.. ونسبت الصحيفة إلي معتقل عراقي سجن لمدة ستة أشهر القول: 'لقد تعرفنا علي هوية الكويتيين من خلال السباب والشتائم التي كانوا يوجهونها للمعتقلين أثناء التحقيق'.
ولو صح هذا الكلام لكانت فضيحة حقيقية لن ينساها الشعب العراقي ولا الشعب العربي أبد الدهر، خصوصا أن دور الحكومة الكويتية في مساندة الأمريكيين لذبح العراق لايزال ماثلا في الأذهان، والحكايات في هذا الأمر كثيرة ومتعددة.
إن السؤال الذي يطرح نفسه أمام الجميع، أين الأمة العربية؟ أين الناس والحكام؟ لماذا لم نسمع صوت حاكم عربي واحد يدين ما جري؟ لو كانوا ينتظرون الضوء الأخضر من جورج بوش، فبوش أدان ما جري ولو علي استحياء، فلماذا هم صامتون؟ تري هل شامتون في شعب العراق أم أن المسألة لا تفرق لديهم في شيء؟ لقد أذلونا بمواقفهم الخانعة، تركونا مستباحين، وكأنهم يسلمون رقابنا لسادتهم ليفعلوا بنا ما يريدون.. هل هذا معقول؟.. شرف الأمة ينتهك ولا نسمع لهم صوتا، أعراض نسائنا يعتدي عليها وهم صم بكم عمي فهم لا يعقلون، بالأمس اغتالوا أحمد ياسين ومن بعده الرنتيسي، وغدا حسن نصر الله وغيره من المناضلين، ولكنهم أبدا لا ينطقون ولا يتحركون، لذلك استباحت إسرائيل كل شيء،. وراحت أمريكا تدوس علي رقابنا بالنعال، وترتكب الفاحشة فينا وهي علي يقين أن أحدا لن يتفوه بكلمة واحدة.
هل يعقل أن يصدر الفاتيكان بيانا يعتبر فيه أن قضية الاعتداء علي المعتقلين العراقيين فضيحة تسيء إلي الله نفسه، ولا نسمع صوتا للأزهر وشيخه؟
أين شيخ الأزهر الذي خصص كل وقته وخطبه وأحاديثه للحديث عن جرائم صدام ضد الكويت؟ لماذا لا نسمع له صوتا أمام ما يلاقيه النساء والرجال من المسلمين؟.. لماذا لم نسمع صوته والمساجد تهدم والسفلة يدخلون إلي بيوت الله بأحذيتهم؟
من حقنا أن نسأل حكامنا وشيوخنا وأحزابنا التي شبعت موتا، وأن نقول لهم : إلي متي؟ إلي متي؟! إذا كنتم تراهنون علي أن الأمة قد ماتت، فالأمة ستفاجئكم، الأمة لن تبقي ساكنة صامتة أبد الدهر، فقد أعيتنا المذلة فتحولت إلي نار حامية توقد القلوب، سئمنا الهوان وأصبح بداخلنا بركان يغلي وسينفجر.. لا تصدقوا أن الناس قد انتهت، ولا تطمئنوا وتظنوا أن الشارع العربي قد أصيب ببلادة لن يفيق منها.
أمريكا لن تقف إلي جواركم، الشعوب هي التي ستساند والشعوب غاضبة عليكم.
لا تقنعونا بأنكم حريصون علي أمننا، من يفرط في الجزء يفرط في الكل، لقد مللنا الهوان ونقولها بكل صراحة: أفسحوا المجال وكفاكم رضوخا، نريد أن نحمي أوطاننا وكرامتنا وشرفنا ولو كان الثمن حياتنا.
لا نريد حياة خانعة، ذليلة، فالموت أشرف بكثير.. ولكن حتما وبإذن الله سننتصر علي أمريكا وأذنابها وسنجبرهم علي الرحيل من أوطاننا.
إن دماء العراقيين والفلسطينيين في رقابنا جميعا، ومن يدافع عن شرف السيدة العراقية إنما يدافع عن شرف زوجته وشقيقته، ومن يقف بقوة ضد قتل أو تعذيب مواطن عراقي أو فلسطيني إنما يدافع عن ابيه واخيه.. لقد تابعتم السيدة الأمريكية التي هتفت أثناء ادلاء رامسفيلد لشهادته قائلة: 'اطلقوا النار علي رامسفيلد' لقد كان ضميرها يتحرك، رفضت الظلم وشعرت أن العراقي المظلوم هو شقيقها، لذلك انطلق هتافها.
تري متي تتحرك ضمائرنا، تنطلق حناجرنا؟ متي نستحق أن نسمي آدميين؟!
كاتب في صحيفة الاسبوع
هاني جبران
بالأمس وقف المجرم دونالد رامسفيلد أمام لجنة القوات المسلحة بالكونجرس ليدلي بشهادته في فضيحة العصر قال بكل وقاحة: 'إن لديه الكثير من الصور الأخري وشرائط ال÷يديو التي لم تنشر والتي تظهر الأعمال الوحشية والسادية التي قام بها الجنود الأمريكيون في حق العراقيين السجناء'!!
واستكمل حديثه بالقول: 'إنه شاهد صورا أكثر بشاعة يوم الخميس الماضي، ويأمل في ألا تتسرب لوسائل الإعلام لأنها ستؤدي للمزيد من الضرر للولايات المتحدة'، وهنا قاطعه أحد أعضاء الكونجرس قائلا: 'هذا معناه أن الأسوأ قادم'!
سألت نفسي علي الفور، وأعتقد أن كثيرا منكم تساءل أيضا: وهل هناك أسوأ مما رأينا وشاهدنا؟ .. هل هناك أسوأ من إهدار الكرامة واستباحة الشرف وانتهاك الأعراض، هل هناك أكثر من إجبار الرجال الشرفاء علي ممارسة الشذوذ الجنسي؟، وهل هناك أصعب من إجبار أئمة المساجد علي ارتداء ملابس نسائية داخلية حمراء ثم الدفع بهم فرادي إلي زنازين تضم سيدات عراقيات؟.
هل استمعتم إلي ما قالته السيدة 'آن كلويد' مبعوثة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لحقوق الإنسان إلي العراق؟ .. لقد قالت: إن جنود الجيش الأمريكي طلبوا من سيدة عراقية عجوز أن تمشي علي هيئة حمار، حيث قام أحد الجنود بالركوب علي ظهرها في أحد سجون مطار بغداد، وظل يمضي بها، بينما العجوز ترجوه أن يتوقف، لكنه ظل مستمرا حتي سقطت السيدة مغشيا عليها ولا ندري ما هو مصيرها.
لم تكن حوادث فردية كما قال ُورُ بوش سفاح القرن والإرهابي الأول في العالم، لم تكن زلة أو خطأ غير مقصود من جنود مارقين، لكنها وبشهادة قائدة السجن 'جانيس كاربينسكي' كانت تجري بتعليمات من المخابرات العسكرية الأمريكية ورجال الاستخبارات.
كان الكل يعرف من ُورُ بوش إلي أقل جندي من جنود الاحتلال .. قالوا لهم الآن أسقطنا عدونا صدام حسين، الأرض أصبحت مستباحة، العراقيات حلال لكم، عليكم أن تذلوا شيوخهم وأن تمارسوا الشذوذ مع رجالهم، دوسوا علي رءوسهم بالأحذية الثقيلة، ضعوا العصي في ادبارهم، أجلسوهم علي الخوازيق، عذبوهم بالكهرباء في الأماكن الحساسة، امنعوهم عن الاستحمام، عذبوهم ولا تسمحوا لهم بدورات المياه، عاملوهم كالحيوانات، ومن يمت منهم اسحبوه بسلسلة كما تجرون الكلاب، هاتوهم عراة كما ولدتهم أمهاتهم، كوموهم علي شكل هرمي، قيدوهم وهم في أوضاع جنسية صارخة، التقطوا معهم صورا تذكارية تفخرون بها أمام أبنائكم وأسركم، وياحبذا لو كان ذلك موثقا بالكاميرا وال÷يديو.
كان الرئيس بوش يتابع شخصيا كافة الوقائع، ألم يقل رامسفيلد في شهادته إن الرئيس كان يعلم بالأمر منذ شهر فبراير الماضي، لو كان الرئيس غاضبا حقا، أو إنه لم يعلم بالأمر فعلا لما صمت، بل لاتخذ أشد الإجراءات وأولها التقدم باستقالته شخصيا، لأن ما حدث يفوق فضيحة 'ووترجيت' وإلي جواره تتضاءل كل فضائح الدنيا قديمها وحديثها.
لقد قال 'رولان هيوغنينان' ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر في برنامج تليفزيوني مساء الجمعة الماضي إن هذه الممارسات عامة في كافة السجون العراقية وهي ليست حالات منفردة يمكن الاعتذار عنها، وان الصليب الأحمر كان يقدم تقارير تقول ذلك علي مدي أكثر من عام ولكن لم يكن هناك أحد يرد عليهم.
تري ماذا يخبيء لنا السفاح رامسفيلد بعد كل ذلك؟، وهل يحق لأحد من الخونة أن يتحدث عن الأمريكيين بوصفهم محررين أو دعاة للديمقراطية إلا إذا كان الأمر يتعلق بتحرير العراقيين من ملابسهم ووطنهم وشرفهم وحضارتهم وثروتهم، هنا يكون للأمر معني آخر!!
إن أي كلام لم يعد له معني أمام ما حدث من جرائم تستوجب وضع بوش وعصابته في قفص الاتهام لمحاكمتهم كمجرمي حرب.
مارسوا أشد أنواع الإرهاب النفسي والبدني والجنسي ضد أناس كل جريمتهم أنهم عرب ومسلمون سواء كان ذلك في العراق أو أفغانستان أو فلسطين أو أي جزء من بلاد العرب والمسلمين.
إن ما يجري خلف الأبواب الموصدة في العراق أكبر بكثير مما نشر، وأخطر بكثير مما هو متوقع، هناك خبراء إسرائيليون متخصصون يلعبون دورا رئيسيا في عمليات التعذيب وانتهاك الأعراض، والأخطر من ذلك هو هذه الاعترافات التي نشرتها جريدة 'الزمان' العراقية التي تصدر في بغداد، حيث نشرت حرفيا تقول: 'إن محققين كويتيين كانوا يشاركون في التحقيق مع السجناء العراقيين والمشاركة في الانتهاكات التي يقوم بها المحققون الأمريكيون'.. ونسبت الصحيفة إلي معتقل عراقي سجن لمدة ستة أشهر القول: 'لقد تعرفنا علي هوية الكويتيين من خلال السباب والشتائم التي كانوا يوجهونها للمعتقلين أثناء التحقيق'.
ولو صح هذا الكلام لكانت فضيحة حقيقية لن ينساها الشعب العراقي ولا الشعب العربي أبد الدهر، خصوصا أن دور الحكومة الكويتية في مساندة الأمريكيين لذبح العراق لايزال ماثلا في الأذهان، والحكايات في هذا الأمر كثيرة ومتعددة.
إن السؤال الذي يطرح نفسه أمام الجميع، أين الأمة العربية؟ أين الناس والحكام؟ لماذا لم نسمع صوت حاكم عربي واحد يدين ما جري؟ لو كانوا ينتظرون الضوء الأخضر من جورج بوش، فبوش أدان ما جري ولو علي استحياء، فلماذا هم صامتون؟ تري هل شامتون في شعب العراق أم أن المسألة لا تفرق لديهم في شيء؟ لقد أذلونا بمواقفهم الخانعة، تركونا مستباحين، وكأنهم يسلمون رقابنا لسادتهم ليفعلوا بنا ما يريدون.. هل هذا معقول؟.. شرف الأمة ينتهك ولا نسمع لهم صوتا، أعراض نسائنا يعتدي عليها وهم صم بكم عمي فهم لا يعقلون، بالأمس اغتالوا أحمد ياسين ومن بعده الرنتيسي، وغدا حسن نصر الله وغيره من المناضلين، ولكنهم أبدا لا ينطقون ولا يتحركون، لذلك استباحت إسرائيل كل شيء،. وراحت أمريكا تدوس علي رقابنا بالنعال، وترتكب الفاحشة فينا وهي علي يقين أن أحدا لن يتفوه بكلمة واحدة.
هل يعقل أن يصدر الفاتيكان بيانا يعتبر فيه أن قضية الاعتداء علي المعتقلين العراقيين فضيحة تسيء إلي الله نفسه، ولا نسمع صوتا للأزهر وشيخه؟
أين شيخ الأزهر الذي خصص كل وقته وخطبه وأحاديثه للحديث عن جرائم صدام ضد الكويت؟ لماذا لا نسمع له صوتا أمام ما يلاقيه النساء والرجال من المسلمين؟.. لماذا لم نسمع صوته والمساجد تهدم والسفلة يدخلون إلي بيوت الله بأحذيتهم؟
من حقنا أن نسأل حكامنا وشيوخنا وأحزابنا التي شبعت موتا، وأن نقول لهم : إلي متي؟ إلي متي؟! إذا كنتم تراهنون علي أن الأمة قد ماتت، فالأمة ستفاجئكم، الأمة لن تبقي ساكنة صامتة أبد الدهر، فقد أعيتنا المذلة فتحولت إلي نار حامية توقد القلوب، سئمنا الهوان وأصبح بداخلنا بركان يغلي وسينفجر.. لا تصدقوا أن الناس قد انتهت، ولا تطمئنوا وتظنوا أن الشارع العربي قد أصيب ببلادة لن يفيق منها.
أمريكا لن تقف إلي جواركم، الشعوب هي التي ستساند والشعوب غاضبة عليكم.
لا تقنعونا بأنكم حريصون علي أمننا، من يفرط في الجزء يفرط في الكل، لقد مللنا الهوان ونقولها بكل صراحة: أفسحوا المجال وكفاكم رضوخا، نريد أن نحمي أوطاننا وكرامتنا وشرفنا ولو كان الثمن حياتنا.
لا نريد حياة خانعة، ذليلة، فالموت أشرف بكثير.. ولكن حتما وبإذن الله سننتصر علي أمريكا وأذنابها وسنجبرهم علي الرحيل من أوطاننا.
إن دماء العراقيين والفلسطينيين في رقابنا جميعا، ومن يدافع عن شرف السيدة العراقية إنما يدافع عن شرف زوجته وشقيقته، ومن يقف بقوة ضد قتل أو تعذيب مواطن عراقي أو فلسطيني إنما يدافع عن ابيه واخيه.. لقد تابعتم السيدة الأمريكية التي هتفت أثناء ادلاء رامسفيلد لشهادته قائلة: 'اطلقوا النار علي رامسفيلد' لقد كان ضميرها يتحرك، رفضت الظلم وشعرت أن العراقي المظلوم هو شقيقها، لذلك انطلق هتافها.
تري متي تتحرك ضمائرنا، تنطلق حناجرنا؟ متي نستحق أن نسمي آدميين؟!
كاتب في صحيفة الاسبوع
هاني جبران