المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فلوسٌ ونفوس.. وبيعٌ منحوس!!


ابو حسان
31-01-2008, 19:19
http://www.maktoobblog.com/userFiles/a/y/ay-7/images/410image.jpegفلوسٌ ونفوس.. وبيعٌ منحوس!!

قبل عشرين سنة من اليوم.. كنت أعمل في تجارة الملابس المستعملة(الباله) !

وهي تجارة تتعب القلب لكثرة ما فيها من المساومة أو (المفاصلة) كما يسميها الناس في بلادنا!!

وذك لأن القطعة المستعملة ليست لها قيمة واضحة بخلاف الملابس الجديدة والتي لها نظائر كثيرة في السوق!

وهكذا كنت أواجه يومياً عشرات المواقف التي يجادلني الناس فيها لتخفيض السعر رغم أن بعضهم يعلم أن قيمة القطعة أكثر بكثير مما أطلب وخصوصاً أن بعضها من ماركات عالمية شهيرة وبحالة ممتازة... أحتار معها مالذي جعل صاحبها الأصلي يتخلص منها؟!

لكن أسوأ ما في الأمر.....حين تكون المساومة مع صديق مقرّب أو قريب لا تتوقع منه أن يجادلك في السعر!!

فكثيراً ما كنت أعطي سعراً قليلاً جداً لأصدقائي أو أقربائي ثم أفاجأ أنهم يساومون ويطلبون حسماً من السعر، وكنت أشعر بالحرج الشديد وأرضخ لطلبهم على مضض وحياء..

وفي مواقف أخرى.... كانت هذه المساومة تنعكس سلباً على الصديق أو القريب، فكيف ذلك؟

ذات يوم وجدت بدلةً رجالية من نوع جيد، لكن علّتها الوحيدة أنها طويلة الأكمام للسترة و طويلة الأرجل للبنطال!!

ومن النادر أن تجد زبوناً يناسبه هذا القياس...

غير أنّي تذكرت أن لي صديقاً يحمل هذه المواصفات لذلك قررت أن أعرضها عليه...

ولما حضر صديقي وأريته إياها سرّّ بها كثيراً ثم دخل غرفة القياس وخرج مرتدياً إياها!

فكأنما قد فصّلت لأجله تفصيلاً!!

وهنا بادر بالقول كم تريد ثمناً لها؟

وقبل أن أجيب استدرك قائلاً: اسمع، لن أدفع أكثر من ثمانية دنانير!!

وصدقوني أنني كنت أضمر أن أطلب منه ستة دنانير فقط.... فهو صديقي أولاًً..... ثم إنني لن أجد زبوناً آخر يناسبه هذا القياس بسهولة.. !!
هنا شعرت بمزيج من الغصّة لأنني لم أتوقع منه أن يظنني طماعاً!

وكذلك بالغبطة لأنه دفع فيها سعراً أكثر مما كنت أقدر!! .... فقلت له: ألا تدفع أكثر يا رجل؟!

فقال مصرّاً:لا لا لن أدفع أكثر، فقلت له: كما تشاء..!!

ودفع ثمنها وخرج سعيداً !

موقف آخر أتذكّره من مساومة ذوي القربى..

حيث جاءني قريب يطلب سترة شتوية ثقيلة

وكنت قد تركت بعض القطع الجيدة للخواص والأحبة!

واختار قريبي إحداها ثم قال: كم ثمنها يا أبا حسان؟

فقلت له على استحياء: هل أعطيك سعراً خاصاً لقريب عزيز، أم تريد المساومة؟!

فأجابني إجابة لم أتوقعها قائلاً:

بصراحة أنا لي هواية في المساومة والمفاصلة!!

عندها شعرت بشيء من الإهانة!

لكنني تحاملت على شعوري، وقلت له: إذاً فسعرها ثلاثة عشر ديناراً..... بينما كنت أريد أن أطلب منه عشرة دنانير!!

فقد وضعت ثلاثة دنانير إكراماً لهواية المفاصلة التي زعم أنه يحترفها!

غير أنني تعجبت حين قال بذكاء وشطارة: يعني وضعت ديناراً زيادة لكي أخصمه..!! سأدفع لك اثني عشر ديناراً فقط!

في الواقع لم أكن سعيداً بالدينارين الزائدين بقدر أسفي على قلة الثقة!!

كان هذا في الماضي.......

أما في هذه الأيام فقد تركت تجارة المستعمل وأعمل في أصناف لا أحتاج معها للمفاصلة....... والسعر عندي محدود وأظنه مناسباً أيضاً.

لكن الغريب أن البعض ما يزالون مصّرين على المساومة رغم شرائهم المتكرر من محلي، ورغم علمهم المتراكم بأن السعر محدود..!

ولكم أن تعجبوا إذا أخبرتكم أن بعضهم يقول: إنني أفضّل أن تزيد عليّ السعر عند الطلب.. ثم تحسم لي بعد ذلك... على أن تعطيني السعر الصافي من الكلمة الأولى!!

وللناس في ما يعشقون مذاهب!!

كثيراً ما يشكو الموظفون لديّ من مساومة الزبائن وإلحاحهم ويقولون لي :لم لا نضع هامشاً للخصم ..بأن نزيد السعر ..ثم نخصم للناس بعد ذلك ليشعروا بالرضى!!

فأجيبهم أننا بذلك نخسر ثقة الكثيرين ممن يشترون دون مفاصلة ... ثمّ إننا بذلك نكافئ من يتعبنا بالمجادلة ..بأن نخصم له..

ومن لا يتعبنا يكون جزاؤه ان يشتري بالسعر الأغلى!!وهذا ليس عدلاً..!

هي بلا شك مشكلة يصنعها الطرفان

(التجار والزبائن) وسببها ضعف الثقة بين الناس

فقد حدّثني أحد زبائني قلئلاً:هل تصدق أن طفلين سوريين قد باعاني (علكة) رغم أنفي !! قلت كيف؟

قال : أنا أكره العلكة(اللبان بالمصرية) وأكره أن أرى من يلوكها ؟

وقد كنت يوماً أنتظر جواز سفري على الحدود السورية حين اقترب مني طفل وعرض عليّ ان اشتري باكيت كامل من العلكة بمائة ليرة !

فقلت له: إليك عني إنني لاأحبها أبداً.... بل إنني أكرهها!

لكنه الحّ عليّ طويلا بالشراء ...وحتى أتخلّص من إلحاحه قلت له: ما رأيك ان تبيعني إياها بخمسين ليرة فقط !!

وفوجئت بموافقته!..

و اشتريتها رغماً عني!

وما هي إلا دقائق حتى جاء طفل آخر يحمل نفس العلكة قائلاً : هل تشتري الباكيت بثلاثين ليرة فقط!!

يقول محدّّثي : فشعرت بالغيظ الشديد وقررت أن أنتقم لنفسي بأن أشتري بالسعر الجديد!!

وهكذا اشتريت علبتين من شيء لا أطيقه!!!

moni2
31-01-2008, 20:03
طرح مميز أخ أبو حسان

قصة وعبرة في آن والحياة تعلّمنا الكثير

تجعل من أشخاص عبرة لنا وتجعلنا أيضا عبرة للبعض

تقديري لقلمك ولطرحك الراقي

تحياتي لك

Dr.Hamzeh Malkawi
31-01-2008, 20:33
أنا من المعجبين جداَ بطريقة طرحك لأي موضوع
وكما قلت ضعف الثقة مابين البائع والزبون هو سبب المفاصلة
أنا بعمل بمستشفى حكومي وبتعرف يعني مافيه أي مجال للمفاصلة
وصدقني أتعرّض لكثير من المواقف ( من المفاصلة ) ..!!!؟
أشكرك أخي أبو حسان ووفقك اللّه

Ensan Moslem
01-02-2008, 05:25
شكرا لك موضوعك

وننتظر موضوعاتك دائما

تقديري

انسان

رحيق إمراة
02-02-2008, 05:12
أبو حسان

أسلوبك شيق

مشكور

تحيآتي العطرة