melodina
31-01-2008, 00:15
اعتزل الحص واغتيل الحريري ... وبقي السنيورة
--------------------------------------------------------------------------------
المرحلة الممتدة من 1976 الى العام 2005، شهدت زعيمين كبيرين للطائفة السنية في لبنان هما: الرئيس سليم الحص والرئيس الراحل رفيق الحريري. الأول تعرّض لمحاولة اغتيال في تفجير هائل عام 1986، والثاني ذهب به انفجار عظيم عام 2005. وبين التفجيرين اغتيل الرئيس رشيد كرامي الذي ناللحظات الخارقة" في تلك المرحلة جرى حذفها من ذاكرة اللبنانيين، وهي التي شهدت بروز اسم فؤاد السنيورة خلف رفيق الحريري والمدير العام السابق للشعبة الثانية جوني عبدو الذي كان ظهوره لافتاً الى جانب ارييل شارون ابان الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982. وفي العام نفسه، بدأ بروز نجم رفيق الحريري في بيروت.
فؤاد السنيورة اللامعروف في الوسط الاجتماعي الرفيع ولا في الوسط السياسي او المالي، عمل متدربّاً في المكتب الحكومي للرئيس سليم الحص الذي كرّس زعيماً سنيّاً منذ العام 1976 في عهد الرئيس الراحل الياس سركيس.
***
فجأة، انقلب السنيورة على أستاذه الأقتصادي الرئيس سليم الحص فانتقل الى "الجمهورية الحريرية". عيّنه رفيق الحريري محاسباً رئيسياً لشركاته في لبنان ومن ثم رئيساً لمجلس ادارة "بنك الأبيض المتوسط" الذي هو أهم البنوك الأربعة التي يملكها الحريري بالكامل. أما جوني عبدو فكان أهم مستشار سياسي وأمني لرفيق الحريري كما هو اليوم المستشار السياسي – الأمني الأول للشيخ سعد الحريري وفؤاد السنيورة.
الغريب في الأمر، ان هذه المعلومات التي هي ليست بخافية على اللبنانيين، ظهرت في مقال للكاتب اليهودي الشيوعي البروفسور ايلياهو بنيسيمون أعاد أصولها الى عميد سابق في الموساد الاسرائيلي يقيم حالياً في السجن.
مقال بنيسيمون ليس موثّقاّ ويرتكز الى اسلوب "القال والقيل" والأسلوب الاتهامي الذي يشتهر به السياسيون اللبنانيون ...
كيف لا؟ أليس نحن واليهود " أبناء عمومة"؟
***
ابان ولاية الرئيس أمين الجميل التي انتهت في العام 1988، كان فؤاد السنيورة أحد اللاعبين الأساسيين، عبر بنوك الحريري الأربعة، بصرف سعر الليرة فسقط سعرها من خمسين ليرة الى ثلاثة آلاف ليرة مقابل الدولار الأميركي الواحد. وليد بك جنبلاط اعترف ذات مرة قائلاً: انه جنى الملايين من الدولارات من تلك "المؤامرة" على الليرة اللبنانية، وتساءل:" هل يقول لنا الرئيس أمين الجميل كم كانت أرباحه الصافية من هذه اللعبة"؟.
بعد لجوء الجنرال ميشال عون الى السفارة الفرنسية في بيروت عام 1990، وأفول حكومة الحص، جيء ب عمر كرامي رئيساً لحكومة لم تعمّر طويلاً إذ أسقطتها محرقة "دواليب الفقراء". واللافت ان الذين اقفلوا الطرقات الرئيسية كانوا من "الشبعانين" والمتخمين لا من الفقراء ... ومن وقتها انتُدب السنيورة وزيراً مدى العمر للمال اللبناني العام وبدأت الديون تنافس جبال لبنان في علوها الشاهق.
***
ثمة أسرار عظيمة وراء صعود اسم فؤاد السنيورة وصموده الطويل على الرغم من التغييرات السياسية الكبيرة التي أدّت الى اعتزال استاذه الأقتصادي الدكتور سليم الحص النيابة والمسؤولية الرسمية، وتغييب معلمه الرئيس رفيق الحريري بانفجار قلَّ مثيله، وانسحاب القوات السورية من لبنان. ولم تحذفه حرب تموز 2006 على الرغم من أنه خسرها. ولم تهزّه حرب مخيَّم البارد 2007 مع ما حبلت به من فضائح مثيرة. ولم يخفه مسلسل الاغتيالات. ولم يتأثر بالاستقالة الجماعية للوزراء الشيعة من حكومته، ولا بالمظاهرات والاعتصامات الشعبية ... يبدو الرجل كأنه "مايسترو" محلي لكن مرجعيته الأساسية ليست في لبنان، ورؤساءه الحقيقيين ليسوا لبنانيين، ومهماته الرسمية ليست لبنانية وكذلك الأمر بالنسبة لمساءلته ومحاسبته.
فؤاد السنيورة فُرض على سعد الحريري مثلما فُرض على والده رفيق الحريري الذي أُجبر على تسميته وزيراً للمال فيما كان القضاء اللبناني يواصل تحقيقاته معه في فضائح مالية ضخمة، فنقلت ملفاته فوراً الى الثلاجة منذ العام 2000.
يُقال عنه في الغرب:" هذا الرجل لا قلب له. وإذا كان له قلب، فلا رحمة في قلبه". فقد تفنّن في فرض الضرائب على الفقراء وسلب مداخيلهم القليلة بينما أعفى الأغنياء والمستثمرين، وجاء بنظام ضرائب الشراء الفورية الذي لم تطبقه سوى الدول الصناعية الكبرى.
***
لم يُكتب لأقوى الديكتاتوريات في العالم ان تصمد طويلاً بوجه التحدّيات والتغييرات التي واجهها فؤاد السنيورة. الديكتاتوريات الظالمة سقطت ... وبقي السنيورة. هو أخطر مسؤول في منطقة الشرق الأوسط لأنه صناعة نقيضة للشرق الأوسط الحالي. لأنه مؤتمن على مشاريع غربية من شأنها لو تحققت، أن تغيِّر وجه المنطقة.
المشاريع الغربية دخلت الى لبنان عبر حكومة السنيورة تحت شعار "مناهضة المحور الإيراني – السوري" وشعار "المحكمة الدولية". ويومياً، تضّخ الجوقة الحريرية عشرات التصاريح المجعوكة والمعلوكة حول هذا الموضوع بغية تضليل الرأي العام اللبناني وإلهائه عن همومه اليومية بدءاً من لقمة عيشه مروراً بحبة دوائه وصولاً الى أقساطه الشهرية القاسية. وتحت هذا الضغط الاحتماعي اللا مسبوق، لو فتحت أبواب السفارات أمام اللبنانيين لفرغ لبنان من أهله مثلما فرغت غزة من ساكنيها أيام تفجير أسوار رفح.
***
طق القضاء اللبناني حكمه النهائي فيه
__________________
--------------------------------------------------------------------------------
المرحلة الممتدة من 1976 الى العام 2005، شهدت زعيمين كبيرين للطائفة السنية في لبنان هما: الرئيس سليم الحص والرئيس الراحل رفيق الحريري. الأول تعرّض لمحاولة اغتيال في تفجير هائل عام 1986، والثاني ذهب به انفجار عظيم عام 2005. وبين التفجيرين اغتيل الرئيس رشيد كرامي الذي ناللحظات الخارقة" في تلك المرحلة جرى حذفها من ذاكرة اللبنانيين، وهي التي شهدت بروز اسم فؤاد السنيورة خلف رفيق الحريري والمدير العام السابق للشعبة الثانية جوني عبدو الذي كان ظهوره لافتاً الى جانب ارييل شارون ابان الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982. وفي العام نفسه، بدأ بروز نجم رفيق الحريري في بيروت.
فؤاد السنيورة اللامعروف في الوسط الاجتماعي الرفيع ولا في الوسط السياسي او المالي، عمل متدربّاً في المكتب الحكومي للرئيس سليم الحص الذي كرّس زعيماً سنيّاً منذ العام 1976 في عهد الرئيس الراحل الياس سركيس.
***
فجأة، انقلب السنيورة على أستاذه الأقتصادي الرئيس سليم الحص فانتقل الى "الجمهورية الحريرية". عيّنه رفيق الحريري محاسباً رئيسياً لشركاته في لبنان ومن ثم رئيساً لمجلس ادارة "بنك الأبيض المتوسط" الذي هو أهم البنوك الأربعة التي يملكها الحريري بالكامل. أما جوني عبدو فكان أهم مستشار سياسي وأمني لرفيق الحريري كما هو اليوم المستشار السياسي – الأمني الأول للشيخ سعد الحريري وفؤاد السنيورة.
الغريب في الأمر، ان هذه المعلومات التي هي ليست بخافية على اللبنانيين، ظهرت في مقال للكاتب اليهودي الشيوعي البروفسور ايلياهو بنيسيمون أعاد أصولها الى عميد سابق في الموساد الاسرائيلي يقيم حالياً في السجن.
مقال بنيسيمون ليس موثّقاّ ويرتكز الى اسلوب "القال والقيل" والأسلوب الاتهامي الذي يشتهر به السياسيون اللبنانيون ...
كيف لا؟ أليس نحن واليهود " أبناء عمومة"؟
***
ابان ولاية الرئيس أمين الجميل التي انتهت في العام 1988، كان فؤاد السنيورة أحد اللاعبين الأساسيين، عبر بنوك الحريري الأربعة، بصرف سعر الليرة فسقط سعرها من خمسين ليرة الى ثلاثة آلاف ليرة مقابل الدولار الأميركي الواحد. وليد بك جنبلاط اعترف ذات مرة قائلاً: انه جنى الملايين من الدولارات من تلك "المؤامرة" على الليرة اللبنانية، وتساءل:" هل يقول لنا الرئيس أمين الجميل كم كانت أرباحه الصافية من هذه اللعبة"؟.
بعد لجوء الجنرال ميشال عون الى السفارة الفرنسية في بيروت عام 1990، وأفول حكومة الحص، جيء ب عمر كرامي رئيساً لحكومة لم تعمّر طويلاً إذ أسقطتها محرقة "دواليب الفقراء". واللافت ان الذين اقفلوا الطرقات الرئيسية كانوا من "الشبعانين" والمتخمين لا من الفقراء ... ومن وقتها انتُدب السنيورة وزيراً مدى العمر للمال اللبناني العام وبدأت الديون تنافس جبال لبنان في علوها الشاهق.
***
ثمة أسرار عظيمة وراء صعود اسم فؤاد السنيورة وصموده الطويل على الرغم من التغييرات السياسية الكبيرة التي أدّت الى اعتزال استاذه الأقتصادي الدكتور سليم الحص النيابة والمسؤولية الرسمية، وتغييب معلمه الرئيس رفيق الحريري بانفجار قلَّ مثيله، وانسحاب القوات السورية من لبنان. ولم تحذفه حرب تموز 2006 على الرغم من أنه خسرها. ولم تهزّه حرب مخيَّم البارد 2007 مع ما حبلت به من فضائح مثيرة. ولم يخفه مسلسل الاغتيالات. ولم يتأثر بالاستقالة الجماعية للوزراء الشيعة من حكومته، ولا بالمظاهرات والاعتصامات الشعبية ... يبدو الرجل كأنه "مايسترو" محلي لكن مرجعيته الأساسية ليست في لبنان، ورؤساءه الحقيقيين ليسوا لبنانيين، ومهماته الرسمية ليست لبنانية وكذلك الأمر بالنسبة لمساءلته ومحاسبته.
فؤاد السنيورة فُرض على سعد الحريري مثلما فُرض على والده رفيق الحريري الذي أُجبر على تسميته وزيراً للمال فيما كان القضاء اللبناني يواصل تحقيقاته معه في فضائح مالية ضخمة، فنقلت ملفاته فوراً الى الثلاجة منذ العام 2000.
يُقال عنه في الغرب:" هذا الرجل لا قلب له. وإذا كان له قلب، فلا رحمة في قلبه". فقد تفنّن في فرض الضرائب على الفقراء وسلب مداخيلهم القليلة بينما أعفى الأغنياء والمستثمرين، وجاء بنظام ضرائب الشراء الفورية الذي لم تطبقه سوى الدول الصناعية الكبرى.
***
لم يُكتب لأقوى الديكتاتوريات في العالم ان تصمد طويلاً بوجه التحدّيات والتغييرات التي واجهها فؤاد السنيورة. الديكتاتوريات الظالمة سقطت ... وبقي السنيورة. هو أخطر مسؤول في منطقة الشرق الأوسط لأنه صناعة نقيضة للشرق الأوسط الحالي. لأنه مؤتمن على مشاريع غربية من شأنها لو تحققت، أن تغيِّر وجه المنطقة.
المشاريع الغربية دخلت الى لبنان عبر حكومة السنيورة تحت شعار "مناهضة المحور الإيراني – السوري" وشعار "المحكمة الدولية". ويومياً، تضّخ الجوقة الحريرية عشرات التصاريح المجعوكة والمعلوكة حول هذا الموضوع بغية تضليل الرأي العام اللبناني وإلهائه عن همومه اليومية بدءاً من لقمة عيشه مروراً بحبة دوائه وصولاً الى أقساطه الشهرية القاسية. وتحت هذا الضغط الاحتماعي اللا مسبوق، لو فتحت أبواب السفارات أمام اللبنانيين لفرغ لبنان من أهله مثلما فرغت غزة من ساكنيها أيام تفجير أسوار رفح.
***
طق القضاء اللبناني حكمه النهائي فيه
__________________