المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : استدعاء جعجع


melodina
31-01-2008, 00:11
استدعاء جعجع ماذا يعني لبنانياً وإقليميا ودولياً ؟. بقلم: محمد شريف الجيوسي

23 - مارس - 2007

استدعى القضاء اللبناني القاتل القديم سمير جعجع لقيمه بتسليم عشرات المواطنين اللبنانيين إلى سلطات الاحتلال الإسرائيلي ، للمثول أمام المحكمة يوم 16 الجاري .
ويواجه جعجع ـ الذي يعتبر إلى جانب كلٍ من سعد الحريري ووليد جنبلاط أحد أبرز ثلاثة رموز لجماعة 14 شباط ـ تهما تصل عقوبتها إلى الإعدام ، كالخيانة والحض على الفتنة الداخلية وارتكاب جرائم تنال من الوحدة الوطنية والنيل من هيبة الدولة ومن الشعور القومي والخطف والإرهاب والعلاقة المباشرة غير المشروعة مع دولة الاحتلال الصهيوني.
وكان قد تقدم 5 من الأسرى اللبنانيين السابقين في سجون الاحتلال بشكوى إلى القضاء اللبناني يطالبون فيها بتوقيف جعجع والتحقيق معه ومحاكمته بتهمة اختطاف 3 منهم سنة 1987 أثناء توجههم عبر مرفأ بيروت إلى قبرص ؛ فيما اختطف جعجع آخرين عند حاجز القوات اللبنانية وتسليمهم جميعاً إلى سلطات الاحتلال الإسرائيلي . كما طالبوا بان يدفع جعجع لهم مليار يورو تعويضاً لهم عما أصابهم .
ومن الواضح ان القضاء اللبناني عندما أقدم على استدعاء رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع ، بما هو عليه من مركز قوة و تحالفات يقال أنها تمثل الأكثرية النيابية، قد أخذ ذلك كله بعين الاعتبار، وأن التهم الموجهة لجعجع لم تكن من فراغ أو جراء توجه كيدي ، وإنما هي على قدر من الصدقية كافية لاستدعاء المذكور والتحقيق معه ، تمهيداً لإصدار الحكم القانوني عليه .
ولا بد أن ضغوطاً كبيرة وأعمال ترهيب سيتعرض لها القضاء اللبناني من الداخل والخارج ، لإنقاذ جعجع ؛ الذي هو إنقاذ ما يسمى بقوى الأكثرية وبخاصة ذاك الآبق وليد جنبلاط .
ومن المتوقع أن يشهد تحالف 14 شباط نوعاً من التصدع ؛ ذاك أن احداً لن يستطيع الدفاع عن جعجع صاحب السوابق ، والذي يريد جر جماعة 14 شباط إلى موقف يدين أطراف التحالف ؛ الذي يبدي بعض أطرافه نوعاً من الاستعداد للتفاهم مع المعارضة النيابية ؛ التي باتت تمتلك الشارع اللبناني بجدارة ، وعلى نحو لا تستطيع الغالبية النيابية تجاهله أو بعض أطرافها المدركة لمصالحها التي لا تتحقق في معزل عن الاستقرار ، الذي بدوره لا يمكن التحقق في معزل عن قبول المعارضة الشارعية ورضى الرئاستين النيابية والجمهورية معاً .
وإذا كان مشروعاً سجن بعض الضباط اللبنانيين على خلفية قضية اغتيال الحريري ؛ قبل استكمال التحقيق الدولي وقبل أن تتضح إدانتهم أو قبل توجيه تهما محددة لهم ، فمن باب أولى توقيف جعجع في تهم واضحة محددة معالمها لا تحتمل التأويل ، وليست مبنية على اختلافات سياسية تقديرية .
لقد عاث جعجع فساداً في أرض لبنان وسعى في خرابه ، وتخريب وحدنه الوطنية ونسيجه الأهلي وسلمه المجتمعي ، وعمل على خدمة إسرائيل المحتلة للأرض العربية ؛ المعتدية على المقدسات المسيحية والإسلامية ، والمدمرة للبنية التحتية في لبنان وغير لبنان ، المخربة للبيئة تجريفاً واقتلاعاً للأشجار وتلويثاً للمياه ، الخارجة على القانون الدولي والشرعية الدولية ، القاتلة لمئات الآلاف من المدنيين العرب على مدى تاريخها رجالاً ونساء وأطفالاً ومسنين . المهجرة بالقوة لملايين العرب أو المتسببة لهجرتهم جراء وجودها في المنطقة ، والآسرة لعشرات آلاف العرب في تاريخها الاستيطاني العنصري الاحتلالي والإحلالي ، المهددة للأمن والسلم الإقليمي والدولي ، ، والمعيقة للنمو السياسي الطبيعي والمجتمعي والديمقراطي والاقتصادي التنموي في المنطقة العربية.
والمكلفة في آن للغرب الإمبريالي بما يمد إسرائيل من عوامل الدعم السياسي والاقتصادي والمالي والعسكري؛ حد امتلاكها القوة النووية الوحيدة في المنطقة . ولما يسببه ذلك الدعم من إساءة لعلاقاته ومصالحه في المنطقة ، ومن احتقان وعنف وعدم استقرار لا يخدم بأي حال مصالح الغرب وأمنه الاستراتيجي .
ولا بد أن افتضاح جريمة جديدة من جرائم جعجع بحق لبنان الشعب والأرض والهوية ، سيقود إلى افتضاح جرائم معلقة بعد ، حاول هو وبعض حلفائه المعوقين عن فعل شيء ينفع لبنان ، تحميلها إلى المتضررين الحقيقيين من ارتكابها ، بخاصة وأن شبكة للجاسوسية الإسرائيلية في لبنان كان قد تم الإمساك بها .
إن تحولات دولية وإقليمية كبرى قادمة إلى المنطقة ، هي ليست في صالح ذاك الاصطفاف الأشوه والأسوأ في تاريخ المنطقة ، فالإدارة الأمريكية التي حملت اسم صاحبها بوش ، كانت "بوشا " حقيقية ، بمعناها الشعبي العربي ، بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية ؛ ، لم تخدمها في شيء ، وليس بعيداً أن يأتي الوقت الذي تحاكم فيه هذه الإدارة الأفشل ، أمريكيا وعالمياً ، لما تسببت به ومارسته من كوارث سواء تجاه أمريكا أو تجاه العالم .
ومن التحولات غير المناسبة لجماعة الحكم في لبنان ، أن كلا من شيراك وبلير مرتحلان قريباً ، وان خرائط التحالفات في المنطقة في طريق التغير الواضح ، تبعاً لمصالح المنطقة التي لا يمكن التضحية بها طويلاً في خدمة متاجرين بدماء وأسماء أفراد انتقلوا إلى العالم الآخر أو ما زالوا أحياء <..> أو في خدمة عواصم أجنبية طامعة كبرى ، لم تقدم للمنطقة العربية والإسلامية ومناطق عديدة اخرى في العالم ، غير الهيمنة والتخلف والحروب وتكريس عالم أقل أمناً واستقراراً وأقل عدلا وأكثر ظلماً .
لقد بات حرياً بتحالف نبتٍ شيطاني ـ كان عماده أحمق مفلس غبي استعاد حماقات صباه المعروفة في سن الحكمة المفترضة ، وأخر مجرم معروف استغل طائفة كان من رموزها قوميين عرباً أقحاحاً ليقدم خدماته المجانية والمأجورة لأعداء الأمة ـ أن يدرك أن عالم السنتين العجفوايين الأخيرتين وما أنبتت من جاهلية وظلامية ، قد انتهى اقليمياً ودولياً ، وأن ُمغرِبةً شمسُهُ في بلاده والعالم ، لن يكون قادرا عن حماية حتى مؤخرته أوقفاه .