مشاهدة النسخة كاملة : ,؛,((حكايات من زمن فات,,,قصص واقعيه من الحياه)),؛,
smsm judo
09-01-2008, 12:35
قرأت هذا الكتاب منذ أكثر من سنه.. ولكن قصصه مازالت عالقة في مخيلتي .. و أعاود قراءته كل فترة .. أحببت أن أشارككم المحتوى ...
مجموعة قصصية ناعمة للكاتبة المصرية زينب صادق .. تحكي فيها حكايات عن فتيات .. مروا في ذاك الزمن ..
مقدمة الكتاب
لا أحب كتابة المقدمات , أعتقد أن الكتاب يبان من عنوانه .. فهل أكتب مثلاً عن ظروف جيل فات ..؟ النفسيةو الاجتماعية و السياسية ..؟؟
كلها ظهرت في القصص . هل أكتب عن الفرق بين تفكير و تصرفات بنات زمان و بنات هذه الأيام ..؟؟ أيضاً ظهرت في القصص ..
وجدت أن ما أكتبه ملخصاً للقصص و هذا شيء غير مستحب .. حاولت كتابة مقدمة فوجدت هذا الشيء غير المستحب .. فلا داعي لها ..
زينب صادق
smsm judo
09-01-2008, 12:37
مقهورة
بكت أمي يوم ولادتي .. دموعها نزلت على وجهي لسعتني , قالت أمي إنني نظرت إليها و انفرجت شفتاي عن ابتسامة و تعجبت من ابتسامة طفلة يوم مولدها ! وكانت تحكي عن هذه المعجزة لكل من يأتي لتهنئتها على البنت ثم يصدم .
قال أمي إنني كنت طفلة غير مزعجة , قليلة البكاء , كثيرة الابتسام , نادرة الأمراض , وتلك المميزات جعلت إخوتي الثلاثة الكبار يحبونني و يلاعبونني . كانت أمي حريصة على أن ألعب بلعب البنات و لا ألعب بلعب الصبيان أو ألعب معهم . كانت تخاف أن أقلدهم في خشونتهم .
كانت حريصة أن تجعل مني أنثى في تصرفاتي و حديثي و علمتني طهي الطعام و أنا في التاسعة من عمري . في ذلك الزمان كان معروفاً أن البنت الجميلة هي التي تتزوج , أما الخالية من الجمال فكانت تحاكي الشبان في تصرفاتهم و حياتهم و تهتم بالمذاكرة لتصل إلى أعلى درجات العلم و تعمل و نادراً ما تتزوج ! فألحقتني بالدراسة في مدرسة لبنات الأسر الراقية في ذلك الزمان . يتعلمن بجانب العلوم و الآداب الأعمال المنزلية و الطهي و الحياكة . وكانت الدراسة بمصاريف مرتفعة حسب اقتصاد ذلك الزمان . وكانت أمي تخاف من سخرية البنات مني , و الحقيقة أنا لم أجد أنني لست جميلة , وكانت ابتسامتي تضيء وجهي , و تحبب البنات فيّ , وكذلك مرحي و خفة دمي . كانت أمي لا تعترف بجمال البنت إلا في وجهها .ربما لم تلاحظ أن الله وهبني الجمال في بدني . هذا الجمال لاحظته زميلاتي في الدراسة , و الشبان في الطريق ولولا خوف شبان الحي الذي نسكنه من إخوتي الكبار لكانوا غازلوني علناً .. لقد تجرأ أحدهم يوماً ووضع في يدي ورقة بها أبيات من الشعر يتغزل فيّ , كنا وقتها أثناء الاعتداء الثلاثي على مصر عام 1956 . و كنت ممتلئة بالحماس للدفاع عن بلدي و انضممت لمسيرة من بنات و أبناء مدارس الحي لنعرض استعدادنا للدفاع عن أرض الوطن , أثناء مسيرتنا وجدت ورقة شعر الغزل في يدي . لم يبتعد العاشق الولهان عن جو الحرب فكتب ضمن غزله ..
"و خصرها صاروخ .. يعلوه مدفعان .. " يومها تشاجرت مع أمي لأني سرت في مظاهرة مثل الشبان .. و زاد خوفها ألا أتزوج و قد وصلت إلى عمر السادسة عشرة , استمعت إلى نصائح النساء من القريبات و أخذتني إلى حي شعبي في بيت قديم لتعرضني على شيخة معروفة ببركاتها في تزويج البنات , هكذا فهمت و أنا جالسة في ذلك الجو الكئيب . قالت الشيخة بعد أن نظرت إليّ إنه يلزمني "عمل" يجعل الشبان يتنافسون على الزواج مني .. و ذلك العمل سيكلف بعض المال و بعض الوقت .. لأنها ستصنعه من العضو التناسلي لكلبة في فترة طلب العشار . ظنت أمي أنني لم أفهم مع أنها وضعتني في مجال دراسي و بنات يفهمن في أمور الحب و الجنس أكثر من الذي في كتب الدراسة ! ربما لأول مرة أغضب من أمي و بكيت عندما عدنا إلى البيت و سألتها : هل أنا في نظرك كلبة تريدين من الكلاب أن يحوموا حولي لأختار كلباً أتزوجه ..؟؟ شهقت أمي من المفاجأة و صفعتني لأول مرة في حياتي ..
وحذرتني أن أحكي عن هذه الزيارة أو هذا ال " عمل " لأي أحد .. ثم صالحتني و أقنعتني أن أضع ذلك الشيء لأجل خاطرها . و بكت من خوفها ألا أتزوج و أصبح عانساً كبيرة يهرب مني الرجال لقبحي .. و تهرب النساء تشاؤماً مني , و لا أجد سنداً لي في الحياة بعدها .. كنت واثقة من نفسي فلم تخفني تحذيراتها .. و لم يكن ذلك الشيء سبباً في زواجي .. أقنعت أمي أنني أعلقه في ملابسي الداخلية و كنت أضعه في درج دولابي .
لقد كنت في العمر الذي يلتفت فيه الشبان للشابات طلباً للزواج , و تقدم لي أكثر من شاب من عائلتنا ومن الجيران و من أصدقاء إخوتي .. و كانت سعادة أمي أنني أنا التي كنت أتدلل و أرفض و أنتقي , كنت فاهمة نفسي , ماذا أريد و من أريد , كان بدني الفائر بالأنوثة هو الذي يوجهني , هو الذي كان يجذب الشباب لطلبي للزواج , و ليس كما ظنت أمي أن إقبالهم علي من "سحر عضو الكلبة " واخترت زوجي بصيحة شعرت بها من بدني , و فهمت فيما بعد أنه مولود تحت برج من أكثر الأبراج الفلكية حباً للجنس .
في ذلك الوقت كان عمري سبعة عشر عاماً , و في السنة النهائية من مدرسة البنات و قالت حكومة الثورة إنه من الممكن أن نعمل معادلة بسيطة ونلتحق بالجامعة , و كان غير مسموح بالدراسة الجامعية من تلك المدرسة , قلت رغبتي في الالتحاق بالجامعة , و اعترض خطيبي , و كان مرشحاً لبعثة دراسية في الخارج , وكان لا بد أن أسافر معه , وافقت بصيحة من بدني .. و فرحت لفكرة السفر للخارج , من التي كانت تحلم في ذلك الوقت بالسفر إلى الخارج ..؟ كان حلماً مستحيلاً ..
أتممت دراستي المعادلة للشهادة الثانوية العامة و تزوجنا .. سافرنا إلى الإسكندرية و قضينا شهر عسل جميلاً جداً في شقة أسرته هناك . بعد ذلك عشنا معهم إلى أن أتى موعد سفرنا .
على الرغم من أن لديه شقيقتين و شقيقين إلا أنه كان الآمر الناهي في البيت . طلب من أمه أن تعلمني طهي الطعام الذي يفضله و تدربني على العادات التي يحبها و تحفظني مطالبه . في بيت أسرته كنت أعمل بمساعدة الأختين و الأم . أما في الخارج فكنت أقوم بالعمل المنزلي وحدي . كنت خادمة طوال اليوم في البيت ليعيش كما كان في بلدنا تماماً . و خادمة في الفراش في الليل . كان خروجنا من المنزل نادراً .. للنزهة أو الفرجة على البلد .
عندما حملت بابنتي الأولى هناك , أصر على أن أضع في بلدنا خوفاً أن يكون المولود ذكراً و تكتب شهادة ميلاده هناك , و يطلب في جيشهم عندما يكبر , خاف أن يحارب وطنه مع أبناء ذلك الوطن , كنا في وقت اضطرابات سياسية , بعد ولادة البنت عدت إليه , و قرر أن يأخذ حذره حتى لا أحمل مرة أخرى و نحن في الخارج لنوفر مصاريفنا .
همست لأمي بشكواي , فخبطت على صدرها و قالت : أتشكين من شيء تتمناه كل النساء ؟ و أنت هل كنت تحلمين برجل يطلبك كل ليلة ..؟
حذرتني من الشكوى ومن التذمر أو التمرد ومن التفكير , مجرد التفكير في ترك الزوج ! لم أكره ما شكوت منه لأمي , لكني كنت أكره أنه أصبح شيئاً فشيئاً روتينياً مثل الأشياء الروتينية التي يجب أن نقوم بها كل يوم , مثل تناول الطعام و الدخول إلى الحمام .
أحياناً أكون متعبة أو .. غير راغبة لكنه كان يخضعني لرغبته , و الغريب أنني في أوقات الامتناع الشهري أو أثناء شهور الحمل الخطرة كنت أشتاق له .. أليس بدني هو الذي اختاره ..؟
في أول زواجي كان خضوعي للزوج إجبارياً , كنت صغيرة , ومع مرور السنين وجدت أن خضوعي له اختياري . وجدت أنني مقهورة باختياري ! ربما بدون أن أدري علمت بناتي الثلاث عدم الخضوع و مقاومة القهر .. أي قهر يقع عليهن .. أخذن مني جمال البدن و أخذن من أبيهن جمال الوجه و تدربن على الذكاء بالقراءة و العلم , و اخترن أزواجهن بتفكير عقولهن , و نبضات قلوبهن لم يخترن بصيحات من أجسادهن .. فهل علمتهن هذا أيضاً دون أن أدري ..؟؟
عندما حدثني زوجي عن هذه الحبوب الجديدة المنشطة للرجال , قلت له أننا كبرنا الآن و لسنا في حاجة إلى نشاط الشباب و قد استمتعنا بحياتنا .
سألني بجديّة يعني أني لست متضايقة لأنه يطلبني كل أسبوعين أو كل شهر ؟!!! كدت أبكي .. و كدت أضحك . و كدت أقول له حقيقة مشاعري منذ السنة الثانية لزواجنا .. و لكنني ابتسمت و ربت على ظهره و قلت له إنه أحسن الرجال .
لا اله الا الله اية الحزن دة يا سمسم
اشكرك على هذه القصة
smsm judo
11-01-2008, 12:46
مكبوتة
الحياة كما ينبغي أن تكون .. إعلان .. يستفزني كلما رأيته , يضحكني , يهزني , يذكرني بعبارة مشابهة .. الحب كما يجب أن يكون .. أو .. كما كان ينبغي أن يكون !
صورته منورة في الصفحة قبل الأخيرة في الجريدة يطلبون قراءة الفاتحة ..!! لعنة الله عليه .. أطلت أختي برأسها في الجريدة , قالت : سامحيه ... أسامحه ..؟؟
إذا كانت الإساءة محدودة .. إذا كانت لشيء بسيط .. لقد أساء لحياتي كلها .. الغضب منه انتهى من نفسي من زمن بعيد , لكن حياتي غاضبة عليه . يا أختي أنت كنت طفلة , بينما أنا كنت في عمر الصبا عندما أحببته , أنت كنت في بداية عمر الشباب . متفتحة الآمال التي تنتظرك بينما أنا كنت في بداية نضج الشباب عندما صدمت آمالي بصخرة اليأس فحطمتها . اضطربت حياتي , تلطم قلبي و فقدت الثقة في نفسي .. أسامحه ..؟ لم أعش حياتي كما ينبغي أن تكون , و فهمت الحب كما يجب أن يكون بعد أن ضاعت كل الفرص من عمري ..!!
***
في عمر الصبا تعرفت على أخته في المدرسة الابتدائية . دعتني لألعب معها في حديقة بيتهم . فيلا تحوطها حديقة كبيرة في شارع قريب من بيتنا . لا أنسى أول مرة شاهدته . شاب في بداية عمر الشباب . الشقاوة تضيء عينيه العسليتين , تبرقان مثل عيني قطة , قدمتني له أخته . سألني أين نسكن . ماذا يعمل أبي و هل لي أخوة و أخوات ؟! لك أتضايق من أسئلته كما تضايقت أخته . كان شديد الشبه بأحد نجوم هوليوود في الأربعينيات , كنت معجبة بذلك النجم بعد أن شاهدته في فلم رومانسي مع أسرتي في سينما صيفية . بأحلام عمر الصبا تخيلت نفسي بطلة الفلم الرومانسي و هو بطل أحلامي . كانت تلك المقابلة و أنا في الثانية عشرة من عمري وهو في الثامنة عشرة من عمره , و أحببته , فهل كان يمكن لشاب في مثل شقاوته و شكله أن يحب بنتاً نحيفة شعرها مشدود خلف رأسها في ضفيرة , و ثمرتان دقيقتان لم تنضجا على صدرها ؟! كان لا يمكن . كنت أسمع من أخي الذي يكبرني عن منافسة أولاد حينا مع أولاد الحي المجاور في لعبة كرة القدم و شقاوتهم في تسلق أشجار الثمار الناضجة في حدائق بيوت الحي , ووطنيتهم في معاكسة جنود الاحتلال الإنجليزي , و مغامراتهم العاطفية مع بنات الأسر اليونانية . عندما سألته عن شقيق صديقتي قال أنه يشاركهم ألعابهم و هو المفضل عند البنات اليونانيات . أصبح في رأسي الحلم الذي أتمنى تحقيقه . كانت تشجعني ابتسامته التي يستقبلني بها عند زيارتي لأخته , و حكاياته الظريفة التي كان يحكيها لنا .. كانت الفيللا التي يسكناها ملكاً لجديهما الذي كان يعيش معهم . عندما توفي الجد قرر أبناؤه السبعة بيع البيت و الحديقة فليس معقولاً أن يستفيد بها واحد فقط منهم . اختار والديهما سكناً بعيداً , وكنت و أخته في السنة النهائية للدراسة الابتدائية . بكينا لفراقنا و بكيت أكثر لفراقه هو .. اتفقت معها على أن تظل صداقتنا بالمراسلة إلى أن يشاء القدر و نلتقي ..! كان الحي الذي اختاره والدها في شمال العاصمة بينما حينا في جنوبها .لكننا شعرنا في ذلك الوقت و تبعاً لحياة ومواصلات ذلك الزمن أن أميالاً كثيرة تفصلنا !! ظلت الخطابات بيننا متبادلة طوال دراستنا في المرحلة الثانوية , و تبادلنا أربع زيارات , لكني لم التق به حتى بالصدفة طوال تلك السنوات . في آخر زيارة سألتها عنه فقالت أن والدها اشترى له سيارة يسرح بها مع بنات خليعات ..! و مع ذلك بقي في رأسي الحلم الذي تمنيت تحقيقه . و أخيراً قابلته و أنا أقدم أوراقي لألتحق بالجامعة , كان مع أخته , و هي تقدم أوراقها . كنت قد تغيرت . امتلأ بدني و طالت قامتي و نضجت الثمرتان على صدري و قصصت شعري نظر إليّ بدهشة .. معقول البنت الصغيرة كبرت هكذا ..!!؟ دعانا يومها لتناول المرطبات في جزيرة الشاي بحديقة الحيوانات . كانت كلماته مرحبة بي , و نظراته معجبة بي , و آه من فرحتي إنه شعر بوجودي ..!
بدأت حكاية حبنا في ذلك اليوم من أواخر سنوات الخمسينيات في هذا القرن العشرين أقول حبنا بمعنى أنه بادلني الحب الذي كنت أكنه له من سنين . التحقت بكلية التجارة التي تخرج هو منها و التحقت أخته بكلية العلوم , كان هو يعمل في شركة حكومية .. كانت مقابلاتنا أولاً في صحبة أخته , قم أصبحت وحدنا . و أعطاني أرقام تليفونات عمله حتى لا أطلبه في بيت أهله ! شهدت مناطق العشاق في ذلك الوقت صحبتنا , شهدت سيارته الصغيرة تشابك أيدينا و نعومة قبلاتنا و سمعت مقاعد و مناضد كازينوهات النيل النائية حلو أحاديثنا , و سخاء آمالنا .." و أنا يا حبيبي يا نيل نلنا أمانينا .. مطرح ما يسري الهوا .. ترسي مراسينا .." هكذا غنت لنا أم كلثوم . طلب مني أن يكون الحب الذي بيننا سراً لا أحكيه لأحد مهما كان قريباً مني . البنت في عمر تفتح الشباب تزيد فرحتها بنبض الحب في قلبها عندما تحكيه تشعر بثقة في نفسها تقدرها . حرمني من ذلك الشعور . و اعتقدت أن الحب لا بد أن يكون سراً وقلقا ًو خوفاً ...
كانت أخته تشعر بما يدور بيننا , وكانت تلمح لي بحكايات عن مغامراته العاطفية وأن والديها يريدانه أن يتزوج , و لن يجد أحسن مني . وكانت حمرة الكبت تجيب عني . صادقت زملائي في حدود الدراسة و الحفلات الثقافية التي كنا نقيمها و الرحلات المرحة التي كنا نقوم بها , و كل من كان يتقرب إليّ بكلمة أبعده عني و أقول له أنه مثل أخي !! كنت مشغولة بقلبي و أفكاري بحبيب القلب بينما كان لا ينشغل بي وحدي ..!!
بعد ثلاث سنوات من تخرجي و عملي سألته ماذا يمنع زواجنا ..!؟ قال أنه غير مقتنع بعمله و لا بد أن يتركه فهو يريد أن يكون سيداً لعمله و ليس مرؤوساً لأحد و إنه لا يريد الزواج وهو في حالة عدم استقرار . لم أعرف كيف أناقشه , و الحقيقة لم أجرؤ أن أناقشه فهل تجرأت يوماً وطلبت منه أن يقابلني ..!؟ كان هو الذي يحدد الموعد . ترك عمله . تباعدت لقاءاتنا بحجة أنه يكون عملاً خاصاً . لم تنقطع صلتي بصديقتي أخته بعد زواجها , لكنها بعد أن كانت تحكي عنه فأصبحت تتحاشى الحديث عنه . إلى أن طلبتني يوماً لأزورها .
احتضنتني و بكت , و هي تخبرني بزواجه من ابنة رجل أعمال سيشاركه في عمله . و لما سألته و ماذا عني .؟؟ قال أنه يحبني مثلما يحبها يعني أنا مثل أخته ..!! يعني أنا " خاويت" كل الشبان الذين تقربوا إليّ من أجله . و هو كان "يخاويني" دون أن أدري .. وافقت على خطوبتي من أول شاب تقدم لي . حاولت أن أتقبل حياتي . لم أستطع .. تركته . ثلاث مرات أدخل في مشروع خطوبة و أهرب . أربع مرات أحاول أن أحب و أفشل . اهتممت بعملي , وثقوا بقدراتي و إخلاصي , ووصلت إلى أعلى المناصب و هو أصبح من رجال الأعمال المرموقين الذين تظهر صورهم في الصحف , و يكتب عنهم في أخبار النميمة المعروفة بأخبار المجتمع .
أعيش في شقة وحدي بعد رحيل الوالدين و تفرق الأخوة و الأخوات بالزواج و تأتي أختي الصغيرة تؤنسني عندما يسافر زوجها . تعودت على الحياة وحدي , لكني لست منعزلة عن الناس بإرادتي أو بإرادتهم ..! فأنا لست صحبة كئيبة أو شريرة كما هو شائع عن الآنسات الكبيرات المعروفات بالعوانس . و أنا أقترب من الستين قابلت أحد زملائي القدامى في الجامعة في مثل عمري و أرمل .. جمعتنا حكايات عمرنا الشاب , و أعترف بأنه كان معجباً بي لكني كنت أصده . عرّفني بابنته المتزوجة و ابنه .
الذي يشاهدنا ونحن جالسان في مكان عام يظن أننا زوجان حبيبان ينعمان بحياتهما بعد أن أديا واجبهما نحو أبنائهم . عندما قلت له هذه الملاحظة .. سألني لماذا حقيقة لا نتزوج ..!؟ قلت إن شاء الله بعد خروجنا على المعاش نبدأ حياة جديدة .. و ضحكنا .
***
عاودت النظر إلى صورته في الجريدة اختاروا صورة له و هو في نضج الشباب , لا تليق بأنه والد فلان و فلان و فلانة .. و جد أيضاً .. لكنها تليق بي تذكرني بسنين شبابنا .. و حبنا .. سالت دموعي صامتة .. وقرأت له الفاتحة ..
smsm judo
14-01-2008, 19:42
موهومة
جلست بجوار زوجي صامتة , في شرفة الفيلا الكبيرة . حزينة و محبطة . كانت فرحتي عظيمة بفكرة أنني أجمع أسرتي لمدة عشرة أيام , أبنيّ و زوجتيهما , ابنتي و زوجها , و أحفادي الخمسة في فيلا أجرناها أنا و زوجي في قرية صغيرة على الساحل الشمالي . لم نجتمع بالكامل هكذا , حتى الأجازات الأسبوعية و الأعياد كان توحيد مواعيدهم نادراً في زياراتنا و قضاء اليوم معنا , سنوات طويلة نجتهد و نتعب أنا و زوجي في عملنا لنربي أبنائنا أحسن تربية , و نقتصد لتزويجهم , و عندما خرجنا على المعاش قررنا أن نخصص جزءاً من مكافئة نهاية خدمتنا للصيف , نؤجر شقة واسعة أو فيللا لنجتمع كلنا , قرننا أن نقضي الصيف في أماكن مختلفة من بلادنا . كنت أريد أن أعيد ذكريات الماضي عندما كانت أمي تجمعنا أنا و أخوتي و أخواتي و أسرنا . منذ رحلت أمي لم تعد أسرنا تجتمع . كنت أريد أن أعيد لأبنائي ذكريات طفولتهم و صباهم , و أعوضهم عن سنين كثيرة لم نستطع أن نصحبهم إلى مصايف , لكنهم خذلوني !!
سألت زوجي : هل كان يتذمر عندما كانت أمي تجمعنا في الصيف في شقتها في الإسكندرية , و لأخلاقه العالية لم يبد أي تذمر ؟ قال أن متع التسلية في ذلك الوقت كانت قليلة , و كانت الحكايات و المناقشات التي تجمع الشباب ثرية , بجانب أننا لم نكن نملك ما يفيض من مرتباتنا لنذهب وحدنا إلى مصيف . قال إن ولدينا يعملان بأجور مجزية و ابنتنا متزوجة من شاب يعتبر ثرياً بأسرته . كنا في عمرهم لا نملك ما يملكونه الآن , و على أي حال فقد مكثوا معنا عدة أيام , فرحنا بوجودهم , و كل منهم أراد أن يمضي بقية إجازته بالطريقة التي يفضلها فلماذا أحزن هكذا ..!؟
قلت أن الأولاد _أحفادنا_ يمكن يكون لهم عذرهم في التذمر , فلا توجد رياضة يمارسونها , و حتى البحر هنا خطر و بعيد , و هم أرادو السباحة في البحر و ليس في حمامات السباحة , لكن البنات المفروض أنهن غير الأولاد , فلماذا تذمرن من هذا المكان الهادئ , و قلن أنه مكان كئيب ..!
كنا و نحن بنات في عمرهن نفرح بالقليل , نفرح باجتماعاتنا مع بنات و أولاد عائلة أمي في بيت جدي في الإسكندرية , كنا نفرح بمجرد السير على الكورنيش نفرح بوجودنا في أحضان الأهل . قال إن الزمن الآن غير زمان , و الحياة غير حياة , و الناس غير الناس .. و ما كان يسعدنا و نحن صبايا لا يسعد الصبايا الآن , و سألني أن أغير ملابسي لنخرج و نسير في القرية فنحن لم نكتشفها في الأيام الخمسة السابقة لانشغالنا بالعمل على راحة أبنائنا و أحفادنا , و اليوم أصبحنا وحدنا بعد أن اعتذرت ابنتنا عن تكملة المدة معنا , كما اعتذر ولدانا من قبل , لننعم نحن بنزهتنا , فلا يصح أن نمضي بقية هذه الأيام في نكد بسبب ما فعله أولادنا .. معك حق .
دخلت الفيللا .. ربما لأول مرة منذ خمسة أيام ألاحظ أركانها و أثاثها . وجدت ركناً به قواقع بحرية و مركب خشبية صغيرة . أخذت قوقعة كبيرة , ووضعتها على أذني كما كنت أفعل مع القواقع التي كانت في بيت جدي . سمعت من خلال القوقعة صوت أمواج البحر . شعرت بوحدة و هزيمة . سمعت صوت أمي تنادي عليّ تسألني أن أضحك . سمعت ضحكتها الناعمة وسط أمواج البحر . سمعتها تقول أنني أيضاً كنت أخالف رأيها و مزاجها . سمعتها تنصحني أن أتقبل أولادي كما هم . ألا أحزن .. إنهم مختلفون .. سمعت زوجي ينادي عليّ .. وضعت القوقعة مكانها .. سألني : هل سمعت صوت البحر ؟
سرنا وقت الغروب نكتشف القرية الساحلية الصغيرة , فيلات و شقق في مبان غير مرتفعة بسكانها , و أخرى خالية مغلقة . أو لم يكتمل بناؤها . وجدنا مقهى صغيراً . جلسنا رحب بنا صاحب المقهى .. سكان جدد ..!؟ سألنا .. قال زوجي : إننا مؤجرون و لسنا مالكين , قال الرجل إن هذه القرى الساحلية كان المفروض أن تكون معظم مبانيها فنادق بدرجات مختلفة و مساكن للإيجارات المعقولة لتكون كلها عامرة في الصيف , و حتى لا تكون مثل الخرائب الخالية معظم شهور العام . وافقت زوجي ..وجدنا حديثاً يملأ الفراغ بيننا , عن هذه القرى التي لم تكتمل الخدمات الحياتية في معظمها كما قال لنا صاحب المقهى .. عن الإعلانات المهولة التي تملأ الجرائد مع مطلع كل صيف منذ سنين قريبة عن هذه الأماكن و إغراءات الشراء .. كلها للشراء !!
قمنا لنواصل سيرنا . سألني زوجي ماذا قال ابننا الأكبر قبل أن يسافر مع أسرته ..؟
" قال إنه لا يتحمل الحياة مع كل هذه الأجساد في بيت واحد و أن زوجته جاءت لتتفسح لا لتساعد في الطبخ لقبيلة .." ضحك زوجي و قال : " أتذكر حماتي عندما كانت تجمعنا في شقتها في المعمورة أكثر من عشرين شخصاً .." زادت ضحكاته .
" و كانت تقول الصيف يحب اللمة .. و كانت الأسرّة غير كافية فتقول حصيرة الصيف واسعة .." تعالت ضحكاته .. " " و كنا نصدها و ننام على الأرض مسرورين .." ضحكت .
زادت ضحكاته : " كانت حماتي ت}جر شقة المعمورة طول العام بمبلغ يقل عن ربع المبلغ الذي دفعناه إيجاراً لمدة عشرة أيام هنا . و كانت دائماً تذكر ذلك المبلغ لنا لحرصها على سعادتنا في الصيف . ضحكت .. سألني ماذا قالت ابنتنا في اعتذارها ..!؟
"إنها لابد أن تقضي بقية إجازتها و زوجها مع أسرته في منتزه الإسكندرية كما تفعل كل عام .. كما أن زوجها يمل من لعبة الطاولة التي تجبره على مشاركتك فيها .." ضحك .. قال : " أتذكر حماي عندما كان يلاعبنا الطاولة أنا و أخوتك و أزواج أخوتك بالدور و نتركه يغلبنا ليفرح و يشتري لنا آيس كريم .. تذكرين جلستنا المسائية في الحديقة التابعة لتلك الشقة الأرضية " .. تعالت ضحكاته .. " أتذكر عندما انتهزت أختك فرصة انشغال والدك في لعب الطاولة معنا و خلو حجرته و أخذت زوجها ليمارسا الحب تحت سريره .. كانت معذورة , في النهار الحجرات مفتوحة و في الليل متكدسين فيها .. و أراد والدك أن يحضر شيئاً من الحجرة فوجد سريره يتحرك . صرخ حرامي .. كانت فضيحة .." تعالت ضحكاتنا .. " إلى الآن لا أدري كيف فعلاها تحت الفراش ..؟! "
" اعتبرتها أختي فضيحة مع أنها كانت مع زوجها !! و أرادت أن تترك المصيف من شدة خجلها , و العالم الآن يتحدث في الأمور الجنسية كما يلوك اللبان , و البنت التي عملت فضيحة حقيقية لرئيس أميركا وقفت أمام العالم تحكي ببجاحة ووقاحة تفاصيل علاقتها الجنسية معه .. يا خبر أسود .. !" تعالت ضحكاتنا . سألني ماذا قال ابننا الثاني قبل أن يسحب أسرته لقرية ساحلية أخرى ..!؟
" قال أنه يضطر كل مساء أن يصحب ابنتيه و زوجته إلى هذه القرية التي تبعد عن قريتنا بعشرين كيلو متر و الطريق في المساء خطر , لأن أعز أصدقائهم هناك , كما يوجد بالقرية تسالي كثيرة فأجر شقة صغيرة هناك لمدة أسبوع بمبلغ من المال لا يقل كثيراً عن المبلغ الكبير الذي دفعناه في الفيلا الكبيرة هنا .." ضحك و قال : " تذكرين عندما تشاجر والدك معنا لأننا اشترينا أربعة كيلوغرامات عنب بجنيه , قال أن البائع ضحك علينا و أننا "نبعزق" نقودنا .." تعالت ضحكاتنا .
و تشعب بنا الحديث الضاحك عن مفارقات الحياة .. ماذا كان !؟ و ماذا الآن ..!؟ و تعالت ضحكاتنا إلى أن وصلنا إلى الفيلا .. جرت الدماء في عروقنا من السير من الضحك . جلسنا في شرفة الدور الأرضي .. واه يا أمي .. واه يا أبي .. و تنهيدة من الأعماق و نحن نقول كانت أيام جميلة ..
تساءلت : لماذا الأيام الجميلة تكون دائماً في الماضي ..!؟ قال : " ربما لأننا لا نشعر بها إلا بعد مرورها .. يعني لا نشعر بها و نحن نعيشها .. و لأننا الآن كبرنا فلابد أن ندرك اليوم الجميل الذي نعيشه و نفرح به .."
" من زمن لم نضحك معاً من أعماقنا .. على الرغم من كل شيء .. الأولاد .. و النقود الكثيرة التي دفعناها فهذا مساء جميل في حياتنا .."
الله يا هيثم بجد قصه رائعه استمتعت بيها
وضحكت معهم وشعرت باحزان الام
بجد عجبتنى مستنيه بقيت القصص
جميلة والله يا سمسم
هو فى بقيه تانى ولة اية
smsm judo
15-01-2008, 18:10
مكافحة
خلفية حياتي ليست حالة خاصة, فكنت مثل آلاف الشباب الذين يتولون مسؤولية أسرهم في سن مبكرة , عندما يتوفى الأب فيتولى الابن الأكبر أو البنت الكبرى هذه المسؤولية. كنت البنت الكبرى لثلاث بنات وولد صغير , وأم لا تعمل . توليت مسئولية هذه الأسرة و أنا في عمر السادسة عشرة . أخذني خالي إلى صديق له صاحب مصنع صغير للأدوات المنزلية لأعمل أي شيء . المهم أن يعطيني عشرة جنيهات في الشهر مع معاش أبي الضئيل يمكننا أن نعيش ونتعلم , كانت الجنيهات العشر لها سحر كبير في ذلك الزمن ! كنت أعمل أي عمل يطلب مني حتى و إن كان عمل شاي أو قهوة . و كنت في المرحلة الثانوية في الدراسة .ولما وجد صاحب المصنع أنني متفوقة كان يسمح لي بالعمل بعد اليوم الدراسي إكراماً لصديقه .
أنا لا أتباهى بكفاحي و أقول فعلت , و عملت , و درست , و لم أعمل كتاباً مثل " هتلر " عن كفاحي ..! و كيف تحملت مسؤولية إعاشة أسرة و تعليم أخواتي و أخي , و لم أترك دراستي فالتحقت بمعهد تجاري بعد شهادة التوجيهية أو الثانوية , و لتفوقي استطعت تكملة تعليمي في كلية التجارة .. بمجرد التحاقي بالمعهد التجاري أسند إلي صاحب المصنع وظيفة إدارية و زاد مرتبي خمسة جنيهات !
تربيت في هذا المصنع و كبرت معه , استولت عليه الحكومة في أول رئاسة للثورة , و أعيد لأصحابه في ثاني رئاسة . لم أتركه , بل كن أعمل بجهد أكثر أثناء غياب أصحابه , كما لو كنت أقوم بالعمل نيابة عنهم حتى لا يخسر المصنع أو يغلق كما حدث لمصانع صغيرة كثيرة . حفظت جميلهم عليّ , لذلك قدروا جميلي عليهم عندما عادوا ,فقد كان صاحب المصنع قد ألحق بالعمل معه شركاء من أبنائه و من أزواج بناته , و لم يعش طويلاً بعد عودة المصنع لهم .
أنا لا أتباهى بكفاحي لكن الأوسمة كثيرة على صدري , فكلما أنهت أخت من أخواتي دراستها العالية أو المتوسطة أشعر بذلك الوسام على صدري . و كلما زوجت واحدة منهن أجد هذا الوسام على صدري , وتنبهت إلى عدم تدليل أخي الصغير كما تفعل معظم الأسر التي تدلل الولد الوحيد بين البنات فيفسد .
تزوجت في سن متأخرة بعد الثلاثين , و أنجبت ولداً واحداً في السنة الأولى للزواج . تزوجت عن إعجاب متبادل مع موظف في شركة حكومية . تقدم لي عن طريق الأقارب و عجلنا بالزواج بناء على طلب أمي التي كانت مريضة وتريد أن تطمئن عليّ . لم نفهم بعضنا تماماً , ولم يحتمل كل منا شخصية و طباع الآخر . استحالت الحياة بيننا فانفصلنا .وترك الولد معي و تزوج , كان شرط ترك الولد معي ألا ينفق عليه . لم أهتم فقد تعودت على ذلك ..!
كبر المصنع و أصبح شركة كبيرة , و كبرت معه و أصبحت مسئولة عن إدارة التسويق و الإعلان .. أعطيت عملي الكثير فأعطاني الأكثر .. سافرت إلى بلاد في أوروبا و أفريقيا و اليابان .. جلست مع وزراء و سفراء . انتقلت إلى حي سكني أفضل , و اشتركت في ناد رياضي معقول لاتيح لابني حياة اجتماعية و رياضية .
لم أتذمر من العمل طول عمري , و أعتقد أن سعادة الإنسان الحقيقية في أدائه لعمله مهما كان العمل بسيطاً , لذلك أتعجب من بعض بنات أخواتي و صديقاتي اللاتي يرفضن العمل و يردن الزواج من شبان يصرفن عليهن . يتخرجن من الجامعات , و بدلاً من تقديم أوراقهن لمكتب العمل أو كما يسمونه الآن القوى العاملة , يقدمن أوراقهن إلى مؤسسة الزواج , يعتبرن الزواج مثل الوظيفة المهم أن تكون ذات عائد مادي كبير . و إذا لم تعجبهن يبحثن عن وظيفة أخرى في مؤسسة الزواج , ليس لي أن أنتقدهن لأني " لخبطت " الأوراق في حياتي و اعتبرت الوظيفة أبدية و الزواج لبعض الوقت ! و العجيب أن أمهاتهن اللاتي كافحن و عملن يشجعهن على هذا . الحمد لله أنني أنجبت ولداً ,و تشبع بآرائي و تزوج من فتاة عاملة و شجعها على الاستمرار في العمل .. عندما وصلت إلى سن الستين وجدت أنني أعمل منذ أربع و أربعين سنة .
قررت أن أضع نقطة ,و أبدأ سطراً جديداً . حياة جديدة , أن أستريح . أقوم من نومي وقت ما أريد . أمضي يومي في لا شيء . أذهب إلى النادي. أسافر إلى أماكن في وطني لم أزرها , أسافر للخارج سياحة وليس عملاً , باختصار أريد أن أستمتع بالحياة . عندما أخبرت أصحاب الشركة برغبتي , ظنوا أنني لشدة حرصي على كرامتي فتحت لهم موضوع ترك العمل . قالوا إنني لا أعلم أنهم لا يخضعون لنظام خروج العامل أو الموظف إلى المعاش في هذه السن و إنني أعلم أنهم يحتفظون بالكفاءات ما دامت الكفاءة قادرة على العطاء , فلماذا أريد أن أتركهم ..!؟
قلت لهم أريد الاستمتاع بحياتي , قال كبيرهم أن آخذ إجازة ثلاثة أشهر أو أربعة طوال شهور الصيف و أعود . تحت إلحاحهم وافقت ظاهرياً ,و داخل نفسي كنت أريد أن أنفذ خطتي للاستمتاع بحياتي و بدأت إجازتي أول الصيف .
ليست أول مرة أسافر مع ابني و زوجته في إجازتهما في الصيفية إلى شقته في العجمي لكنها أول مرة ألاحظ أشياء كثيرة لا تعجبني في زوجته خصوصاً في طريقتها لتربية حفيدي . تدخلت فتأثرت زوجة ابني بشيء من الغضب , كنت أقضي معهما عدة أيام و أنا تفكيري منشغل بعملي حتى إني كنت أطلب مكتبي كل يوم . أما هذه المرة فقد كنت سأمضي معهما كل إجازتهما و لست منشغلة بسير العمل , فانشغلت بهما وكانت ملاحظاتي التي أغضبت زوجته ..! و ليست أول مرة نذهب في المساء إلى المقهى العائلي في المنطقة ,و ليست أول مرة أشاهد الجدات مع أبنائهن و أحفادهن , و لكنها أول مرة ألاحظهن , تخيلت منظري بعد سنتين أو ثلاث و أنا مثل هؤلاء الجدات , و قد أهملت مظهري و صحتي ,و مددت ساقي على مقعد أو انحنى ظهري من كثرة الجلوس بلا عمل حقيقي . هززت رأسي بالنفي , لا .. لن أكون مثلهن , لم أنم تلك الليلة و في الصباح الباكر حزمت حقيبة ملابسي , و تساءل ابني و زوجته إذا كانا قد أغضباني في شيء فلم أمض معهما سوى أربعة أيام ! قلت لهما إنني اتصلت بصديقة لي في النادي الرياضي و أخبرتني أنها كانت تبحث عني لأنها حجزت لي في رحلة مع النادي إلى شاطئ في البحر الأحمر بعد ثلاثة أيام ,و كانت صادقة إلا في مسألة أنها حجزت لي .. أنا التي سألتها أن تحجز لي ..!
ليست أول مرة أجتمع فيها مع شلة نساء من النادي , في مثل عمري أو أكبر قليلاً , لكنها أول مرة أقترب منهن كثيراً و لعدة أيام , و هم أرملتان لم تعملا من قبل , و مطلقة و ثلاث عاملات متزوجات خرجن الأربع قبلي على المعاش , كنت ألقاهن في النادي لعدة ساعات كل أسبوع أو اثنين و نتحدث في أمور مختلفة معظمها عن النادي . لأول مرة أستمع إلى شكواهن من الأبناء و البنات الذين انشغلوا بحياتهم عن أمهاتهم و الشكوى الصارخة من المعاشات التي أصبحت لا تكفي تكاليف الحياة .. تخيلت نفسي بعد سنتين أو ثلاث و أنا أشكو مثلهن . و إنني أسحب من رصيدي في البنك إلى أن ينتهي , و إنني أعيش عالة على ابني ! أو تتكدر ملامح وجهي مثل الأرملتين من كثرة نقدهما , و تبحث عيناي مثلهما عن القبح فلا تستطيعان الاستمتاع بأي مجال ! لا لن أكون مثل هؤلاء الندابات , و انضممت إلى مجموعة من البنات و الشبان في الرحلة والحمد لله تقبلوني في صحبتهم اليومين الباقيين . و انضمت لنا صديقتي المطلقة فهي المقربة ليمن هؤلاء النساء اللاتي قلن أنني و صديقتي متصابيتان تريدان اصطياد الشبان ..!
بعد تلك الرحلة مكثت في بيتي أعيد تنظيم "الدواليب " ألصق الصور الفوتوغرافية في " ألبومات " عندما كنت أنظر إلى هذه الصور كنت ابتسم بسرور مع تلك الذكريات , وجدت نفس الصور تثير الشجن لأيام لن تعو..! مضى شهران على إجازتي أو قراري بعدم العمل , و بدأت أشعر بملل من حياتي الخالية البطيئة , أخرج مع واحدة من أخوتي للشراء .. أذهب لزيارتهن أو يحضرن لزيارتي . كذلك أخي و ابني . أذهب إلى النادي , أسير بلا هدف , هل ستسير حياتي هكذا ..!؟ بدأت أشعر باكتئاب و آلام في بدني , لا أستطيع أن أتحرك بسهولة في الصباح . خفت , ذهبت إلى الطبيب , أشار بعمل فحص شامل .. عدت له بالتقارير , قال أنها أشياء بسيطة و الحمد لله , لكنها لا تؤثر هكذا على كل البدن , سألني : " هل انفصلت عن الزوج قريباً ..؟! قلت : إنني مطلقة من حوالي ثلاثين عاماً..!! سألني هل كان يوجد شيء معين أفعله أ, أقوم به قم امتنعت عنه ..؟! قلت له : كنت أعمل .. ذكرت له عملي و مركزي , ربما لاحظ الطبيب أنني حدثته عن عملي بحب وحنين و افتقاد كأني أحدثه عن حبيب غال يعددني بالهجر , فسألني .. هل استغنوا عني في العمل ؟! قلت : إنهم يريدون أن أستمر , قال بحزم .. عودي . عملك هو دواؤك ... و عدت .
smsm judo
16-01-2008, 18:35
حالمة
كان العالم يتنفس الصعداء لانتهاء الحرب العالمية الثانية في عام 1945 و تحتفل الشعوب بأحلام السلام , وكان الأب يحتفل مع أبنائه و بناته الثمانية بسلامة الأم بعد وضعها للابنة التاسعة التي جاءت ضعيفة البنية ولم تنطق بكلام إلا في سن متأخرة .
في أول عهد الثورة صدر قانون الإصلاح الزراعي لتحديد ملكية الأرض الزراعية , مائتي فدان للأسرة , لم تفهم البنت ذات السبع سنوات كلام الأب في الاجتماع العائلي , إنهم أصبحوا تقريباً من الفقراء لأن الثورة صادرت لهم ثلاثمائة فدان ..! وأنه سينقل بناته الثلاث من المدارس الأجنبية ذات المصروفات العالية إلى المدارس الحكومية , و أن يكمل أبناؤه الأربعة تعليمهم الجامعي ليجدوا وظائف بعد ذلك , وكانت ابنتاه الكبيرتان قد زوجهما في سن السادسة عشرة .
في عمر العاشرة شاهدت فلماً لا تنساه عن قصة حب الموسيقار البولندي " شوبان " و الكاتبة الفرنسية " جورج صاند " أعجبت بالمرأة المتشبهة بالرجال في زيهم حلمت أن تكون مثلها , و أعجبت بالموسيقار و حلمت أن تعزف مثله ألحاناً رومانسية , طلبت من والدها أن يحضر لها " بيانو " فوعدها عندما تنجح لكنه لم يف بوعده , وفي عمر الثانية عشرة شاهدت فرقة الباليه الروسي المشهورة " البولشوي " على مسرح دار الأوبرا القديمة , أعجبت بالراقصة الأولى للفرقة .. التي كانت الأميرة المسحورة في بحيرة البجع .
حلمت أن تكون مثل هذه البطلة راقصة الباليه , قالت لوالدها أنها تريد أن تتعلم رقص الباليه , فنهرها غاضباً : إنه لا ينقصه من حكم الزمن عليه إلا أن تصبح أحد بناته راقصة !! في سن الرابعة عشرة عشقت الأفلام الكلاسيكية , و الروايات الرومانسية , كانت صديقاتها وزميلاتها يشترين من مصروفهن أدوات التجميل والزينة و المصوغات الرخيصة , وكانت تشتري الروايات العالمية المترجمة .. كانت البنات يحلمن بالشبان من أولاد الجيران , و كانت تحلم من شبان من نوع آخر , غير هؤلاء الذين يصنعون ضجيجاً بألعابهم الصبيانية .
في عمر السادسة عشرة , في العام الأول من الستينات لم يحتمل والدها الصدمة الثانية لقانون الإصلاح الزراعي الثاني بجعل ملكية الأرض الزراعية مائة فدان للأسرة , قال أنهم أصبحوا فعلاً فقراء و .. مات .. تولى الأخ الأكبر زمام الأرض الباقية وكان قد تخرج من كلية الزراعة , كما تولى مسؤولية الأسرة , وتقبلت التغييرات التي حدثت لأسرتها بدون فزع من الفقر الذي توهمه والدها ولم يصبهم فعلاً , كانت أحلامها تحميها .. و لحبها للآداب العالمية التحقت بكلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية .
كان الأخ الأكبر يهتم بتعليم أخوته و أخواته وتوظيفهم توظيفهن ثم تزويجهم و تزويجهن . وعندما جاء الدور عليها في الزواج بعد أن تخرجت من الجامعة وعملت بالترجمة في شركة كانت لديها حجج كثيرة لتأجيل الزواج , لم تقل أصدقها وهو أنها لم تقابل فارس أحلامها بمواصفاته الرومانسية القديمة , إلى أن قدم لها أخوها شاباً ابن صاحب أعمال ويعمل مع والده , في سنوات السبعينيات عندما بدأت النظم تتغير وأبواب العمل الخاصة تفتح لمن يريد و يستطيع أن يدخل منها , أعجبها شكله و تعليمه , و كلماته الرومانسية , وقت الخطوبة , و ظنت أنه فارس أحلامها الذي عاشت تنتظره و تحلم به , لكنه ككل الماليين خبير بالحساب أكثر منه خبيراً بالنفس البشرية , أحبها لجمالها الهادئ , و طبعها الرقيق , لكنه لم يفهم حاجته العاطفية , لم يهتم بسكونها , لم يسأل عن شرودها , يتعجب لفرحتها الساذجة لظهور زهرة جديدة في حديقة شرفتها , و في جلستهما معاً في أوقات فراغه النادرة يحدثها عن حسابات المكسب و الخسارة في أعماله و لا يحدثها بأي كلمات عاطفية , مع بداية حملها الأول طلب منها زوجها أن تترك عملها الوظيفي , لم يكن عملها محققاً لأحلامها فلم تعترض و تركته , اهتمت بطفلها الأول ثم جاء بعده بعامين طفلها الثاني , انشغلت عن أحلامها بتربيتهما و رعايتهما .
في منتصف الثمانينات , و ابنها الأكبر عمره عشر سنوات , والثانية ثمانية أعوام , تلقت مكالمة تلفونية من والد زوجها يطلب منها أن تتحمل الصدمة , فزوجها مات فجأة في المكتب .. و تحملت . ساندها أخوها الأكبر في رفضها لفكرة " حماها " أن يأخذ الولدين ليربيهما لتعيش حياتها هي و تتزوج , قالت له : إذا أراد أن يساعدها حقيقة فليحاول تزكيتها في مكان عمل لتعمل , ليس لأن النقود التي تصلها غير كافية , لكن لأنها لا تريد أن تعيش في فراغ , و أعربت عن بإصرار عن قرارها في تربية ولديها و عدم زواجها مرة ثانية فهي في قرار نفسها أيقنت أن حكاية فارس أحلامها هذه فقط لأحلامها , أما الحقيقة فهي شيء آخر تماماً خصوصاً مع التغيرات التي حدثت في المجتمع و الناس و طغت التصرفات السوقية على تصرفات الفروسية , كما أيقنت أنها هؤلاء الناس الحالمين الذين لا تستطيع قدراتهم تحقيق أحلامهم , هكذا عملت في العلاقات العامة في شركة كبيرة , وظيفة بعيدة تماماً عن أحلامها القديمة .
ثلاثة عشر عاماً مروا على ترملها , اقتنعت بواقع حياتها و نسيت أحلامها و فرسانها . وفي أحد المؤتمرات الذي تشترك فيه الشركة التي تعمل بها وتكون في طليعة المسئولين عنه , وهي تقترب من منتصف عمرها الخمسيني ظهر لها فارس الأحلام تبعاً لسياحة المؤتمرات , عقد المؤتمر في مدينة ساحلية , في شرفة الفندق المطل على البحر جلست تراقب الغروب في هذا الجو الخريفي المائل للغموض والبرودة , سارحة في شيء غير محدد , ظهر أمامها بمظهره الأسطوري كأنه بطل في رواية كلاسيكية , قدم لها نفسه , إنه من المشتركين في المؤتمر , جاء متأخراً و قالوا له أن يذهب إليها لتعطيه الأوراق المطلوبة و الندوات المطبوعة .. نظرت إليه ساهمة كأنها لم تسمعه , أعاد عليها طلبه , فقامت و هي تسأله أن يتبعها لتعطيه ما يريد , اعتذر لها عن قطع تأملاتها في الأفق الجميل و سألها أن تسمح له بفنجان قهوة معاً .. عادا إلى مكانها في الشرفة , تحدثا عن المؤتمر وما فاته في الصباح , فجأة سألها إذا كانت قد شاهدت المسلسل الياباني" أوشين" قالت أنها تابعته و أعجبت به . قال : إنها تشبه " أوشين " وضحكت .. فملامح وجهها قريبة من وجوه أوروبيات سواحل البحر المتوسط و ليس باستدارة وجوه يابانيات سواحل اليابان . قال إنها تشبهها في هدوئها و طريقة كلامها و ابتسامتها العذبة ,و ربما في كفاحها لتصل إلى هذا المنصب في عملها , ضحكت و أخبرته أنها من أسرة كانت إقطاعية حتى بعد أن أخذوا منهم الأرض لم يمسهم الفقر بفضل ما تركوه لهم . لم يعرف أنه كما رآها تشبه هذه الشخصية الأسطورية " أوشين " وأنها خرجت له من حضن الزمن العريق هي أيضاً رأته يشبه أحد أبطال التاريخ القديم , فارسا خرج له من حضن الزمان النبيل و ربما لذلك التقت أفكارهما و امتدت أحاديثهما إلى وقت العشاء , عرف باختصار وضعها الاجتماعي , عرفت أنه زوج و أب لشابين و فتاة , توالت لقاءا تهما في قاعات المؤتمر و خارجها , توالت أحاديثهما في مختلف أمور الكون , كل منهما كأنه وجد ضالته , كل منهما كأنه خلق للآخر , و تصافحها في نهاية الأيام القليلة للمؤتمر ليذهب كل منهما لحياته و ناسه , أنهما لم يتهامسا.. لم يتلامسا .. لم يقل أحدهما للآخر , أحبك , أو كلمة ندم تعبر عن سخطه على الظروف التي لم تجعلهما يلتقيان من سنين ! لم يفكرا بامتداد علاقتهما بوعود لقاء , لم يقل أحدهما للآخر ليتنا كنا , أو يا ليتنا نصبح , لم يطلب أحدهما من الآخر أن يعطيه رقم هاتفه ليسمع صوته من حين إلى حين , و لم ينتظر أحدهما من الآخر أن يقول له عن سر ما شعر به .
سألها ولداها عن سر ابتهاجها منذ عادت من المؤتمر , ولأنها ربتهما على أن يكونا صديقيها , ربتهما على الصراحة مهما كانت صعبة و مؤلمة و لأنها تعودت على هذا معهما , قالت أنها التقت بفارس أحلامها بعد أن فقدت كل أحلامها , سألها الابن الأكبر : لماذا لم تنفصل عن والده عندما اكتشفت أنه لا يلائمها , و لماذا لم تتزوج عندما مات , و هل ستتزوج من فارس أحلامها ..؟! قالت : إن الأخلاق التي تربت عليها في زمنها لا تسمح للبنت إذا تزوجت أن تطلب الطلاق لسبب تافه , لأن زوجها ليس فارسا لأحلامها خصوصاً إذا كان موفياً لطلباتها محباً لها و هي غير كارهة وخصوصاً إذا أنجبت مباشرة , وتلك الأخلاق لا تسمح لها إذا ترملت وكان لديها أبناء أن تزوج وتجلب لهم أباً غريباً عنهم ربما لا يحبهم , خصوصاً إذا كانت غير محتاجة مادياً , أما الرجل الذي قابلته أخيراً فهو متزوج و له أبناء , فهل الأخلاق التي تربت عليها تسمح لها أن تسرق رجلاً من زوجته حتى و إن كان فارس أحلام عمرها ..!
smsm judo
17-01-2008, 11:50
صديقتان
*شريرة*
توجد نبضة في القلب , خفقة , تحدث من مفاجأة سارة أو مفاجأة خوف أو توتر , شعرت بخفقة الخوف و التوتر عندما جئت وجهاً لوجه مع صديقتي القديمة , على هذا الشاطئ البعيد في الساحل الشمالي . تبادلنا السلام بترحيب زائف و قبلات باردة , أي حظ عاثر قذفها إلى هذا المكان النائي لتعكنن علي إجازتي ..!؟
سألتها مباشرة هل ستقضي إجازتها هنا ؟ أجابت بتهكم أنها جاءت مع زوجها لزيارة قريبة لها لتشاهد المكان و ربما تشتري بيتاً , و أنها ستعود نهاية اليوم إلى الإسكندرية حيث تركت ولديها مع زوجتيهما , ثم سألتني وماذا عني أنا ؟ قلت : إننا اشترينا بيتاً صغيراً , لم أسألها أن تأتي لمشاهدته و استأذنت في الانصراف لألحق بحفيدتي و حفيدي .و أسرعت خطواتي . جريت إلى أن وصلت إلى أسرتي على الشاطئ . ارتميت لاهثة على مقعد بجوار زوجي .
سألني : لماذا جريت كما لو كنت مطاردة من شبح ..؟! صوت البحر يفجر الذكريات . موجة وراء موجة تفتح صفحة من الماضي , منذ قابلتها في مدرسة الروضة تعلقت بها سنين طويلة , في كل مرحلة عمر و دراسة كان لها معي مقالب شريرة ومع ذلك استمرت صداقتي لها .
أذكر في المدرسة الابتدائية أنها أعطتني علبة مليئة بقطع الشيكولاته لأوزعها على بنات الفصل بمناسبة عيد ميلادها . التهمت البنات الشيكولاته كما التهمت أنا واحدة و تعالى صراخنا . جرينا إلى دورة المياه لنغسل أفواهنا الملتهبة , وجاءت المشرفة لتسأل عن سبب الصراخ فقالت لها صديقتي إنني أعطيت البنات شيكولاته بالشطة . فأخذتني إلى مكتب الناظرة , أخبرتها خلال دموعي بما فعلته صديقتي وكيف أصاب مثلهن إذا كنت أنا الفاعلة و هي لم تصب ؟ عاقبتها الناظرة ونالني عقاب مثلها ! أضرار كثيرة أصابتني من جراء أفعالها التي كانت تقول إنها مقالب لنضحك ..!
أذكر صاحب محل الخردوات وهو يجري خلفنا في الطريق و هي تشدني من يدي لأجري معها أنا لم أفهم لماذا يطاردنا إلى أن لحقنا و أمسك بنا و هو يصيح .. حرامية .. سألته صديقتي ببجاحة أن يفتشها .. و فعلاً لم يجد في حقيبتها شيئاً , و كاد أن يغمى عليّ عندما فتح حقيبتي ووجد المسروقات ! شتمنا .. و أقسم أنه إذا شاهدنا فيدكانه سيسلمنا إلى الشرطة , ضحكت صديقتي أمام ذهولي و قالت أن منظر الرجل كان مضحكاً , في عمر المراهقة كانت جرأتها تسمح لها بمصاحبة الأولاد في مدرسة البنين التي كانت بجوار مدرستنا الثانوية , و كانت تصحبني معها لنسير في الطرقات البعيدة عن مدرستنا , و ذات يوم و أنا في زيارتها فوجئت بأمها تؤنبني لأني أصحب ابنتها معي لمقابلة الأولاد , ألجمتني المفاجأة و اعتذرت صديقتي لأمها نيابة عني , و الذي كان معنا ابن عمي ..!
كنت أخاصمها بعد كل مقلب تشركني فيه , و كانت تصالحني بنكتة أو سخرية من شيء أو أحد فأضحك معها و تستمر صداقتنا , لم أفهم الشر الكامن فيها إلا بعد سنين طويلة من صداقتنا وعندما فرقت بيني و بين الشاب الذي أحببته ونحن في الجامعة لم أعرف فعلتها إلا بعد سنين من فراقنا , عرفنا معنى أن نحب في وقت واحد هي أحبت طالباً في كلية البوليس , و أنا أحببت طالباً في كلية الطب , تعرفت عليه في أسبوع رياضي للجامعة , كان من عائلة ثرية في ذلك الزمن , وقد شجعتني على اللقاء به , و كانت في صحبتنا دائماً , و عندما قرر والده أن يرسله إلى إنجلترا ليكمل دراسته الطبية وعدني بالزواج عندما يعود , لكن خطاباته انقطعت في العام الثاني لسفره . انشغلت بدراستي ثم بعملي ومع ذلك كنت انتظره , إلى أن فوجئت بصورة زفافه في مجلة مصورة بعد أن عاد من دراسته لقريبة له . بكيت على صدر صديقتي وواستني ولعنته و أسرته , و علمت بعد عدة سنوات أنها هي التي فرقتنا , قابلته صدفة و أخبرني أنه أساء إليّ عندما صدق وشاية عن سوء سلوكي من خطابات كانت ترسلها له صديقتي , و أنه علم ببراءتي من تلك الخطابات , لم أسأله كيف عرف براءتي .. و لم أخبر صديقتي بل كدت أشكرها لأنها فعلتها ضدي كانت مكسباً لي لنجاتي من الارتباط به . كان يمكن أن ينغص حياتي بشكه , لم أقاطعها لكني أصبحت أخفي عنها أسراري . و عندما أحببت الشاب الذي أصبح زوجي فيما بعد أخفيته عنها لكني لم أخف عنها الدعوة لحفل قراني .
بخفة دمها رحب بها زوجي , و كانت لم تتزوج بعد ,فكانت بصحبتنا كثيراً , و كان زوجي يشركها في خلافاتنا , فتأخذ جانبه و هي تغمز لي بعينها أنها معي و ليست معه , و فوجئت يوماً بسؤاله , هل صديقتي هذه شريرة ..؟! قال : إنها لا تحبني كما أعتقد , لم أرد معرفة ماذا حدث بينهما و بدأت أفهم أن الإنسان لا يصح أن يترك حياته تسير هكذا بدون وقفات يراجع فيها نفسه و علاقاته , راجعت تصرفات صديقتي معي , و أيقنت أنني بالرغم من السنين الطويلة التي صادقتها فيها . كنت دائماً في صحبتها متوترة . و أصبحت أشك فيها , و لم أرتح لصحبتها بعد زواجي , شعرت براحة غريبة عندما قررت الابتعاد عنها , أصبحت زياراتنا في حدود الرسميات بعد أن تزوجت هي .. و مع مرور السنين تباعدت زياراتنا .. أخبرت زوجي عن الشبح الذي كان يطاردني على الشاطئ فقال : إنها إذا اشترت بيتاً في هذه القرية سنبيع بيتنا ..
*طيبة*
هذه الغبية عندما شاهدتني أمامها كأن عقرباً قرصها , كأني جئت خصيصاً لأقتحم حياتها بعد سنين طويلة من ذبول صداقتنا , عندما شاهدتها في روضة الأطفال وجدتها مثل العروسة التي أهداها لي والداي , وجهها مستدير , عيناها زرقاوان , شعرها أصفر , و لأني كنت طفلة وحيدة فرحت بوجود هذه العروس الآدمية لأتحدث معها و تحدثني , لألعب معها و بها . لم أفترق عن عروستي صديقتي لسنين طويلة , جعلتها تلتصق بي و لا تستطيع التصرف في أي شيء دون الرجوع إلي .. هي تابعتي . كان الشبان يحبونني لخفة دمي و لأني صاحبة نكتة , لكنهم كانوا يعجبون بها أكثر , لم يكن هذا يضايقني فهي مخلصة لي , لا يمكن أن تسرق شاباً من , أنا يمكن بذكائي أسرق حبيباً لها , يقولون أنها طيبة و الحقيقة هي غبية , و كنت أقول ساخرة إنني لست جميلة لكنني خفيفة الدم و ذكية و صديقتي جميلة و لكنها ثقيلة الدم و غبية .
باركت حبها لطالب الحب الثري لأني كنت أستفيد من ثرائه كنت دائماً في صحبتهما . أستمتع بالنزهات و الهدايا .. اعتقدت أن علاقتهما لا تتعدى الحب , لكن عندما وعدها بالزواج اغتظت في مواقف كثيرة اجتهدت لألفت نظره إلى ذكائي و غبائها . و هل الغبية تصلح لشاب طموح أم الذكية ..؟ بذكائي صرفت نظره عنها . مادامت صديقتي فلا بد أن تظل على مستواي الاجتماعي و المادي , و هل تصعد التابعة فوق سيدتها ؟ و تتزوج من ثري ..؟!
واسيتها و بكيت معها يوم زواج حبيبها الطبيب و حقدت عليه لأنه لم يخترني .. و أصبحت تخفي عني علاقات حبها بعد سنوات من زواجه , إلى أن فوجئت بدعوتها على عقد قرانها لمهندس شاب و في مستوانا الاجتماعي , استطعت أن أجعله يستمتع بصحبتي معهما . كنت في ذلك الوقت أنتظر زواجي من شاب أحببته و لظروف لم أفهمها تهرب من الزواج بينما تابعتي بدأت تنعم بالزواج , في خلافاتها مع زوجها كنت أقف بجانبه و أتعمد إظهار خطئها أو غبائها , و صدقتني عندما قلت لها أنني أشبع غرور الرجل لكني معها عملت على " فشكلة " زواجها حتى لا تنشغل عني لتبقى بجانبي مثلي . أنبتني أمي كثيراً لأني لا أسعى للزواج وكيف سأعيش وحدي بعد رحيلها و أبي .. قلت لها : إنني سأعيش مع صديقتي تابعتي . كنت على يقين من فشل زواجها لكثرة خلافاتها مع زوجها . و كنت أعلم على إشعال الخلافات وليس إطفائها كما ظن زوجها لأني كنت أعمل ذلك بحرص شديد , لكن الملعون زوجها استشعر خطتي من أحاديثه معي بعيداً عنها .
و فجأة وجدتها تبتعد عني . عندما أنجبت أول مولود لهما يئست من انفصالها , فتزوجت من زميل لي في العمل , اخترته لأني وجدت فيه تعويضاً عن صديقتي . كان يحبني فيتصرف كما يحلو لي .. تابعاً لي . أردت أن أعيد علاقتي بها بعد زواجي , لم أستطع أن أكون مع زوجي ثنائياً ملتصقاً بها و بزوجها , غبية استغنت عن صداقتي و فضلت تبعيتها لزوجها , على أي حال كل منا أصبحت لها حياة اجتماعية مختلفة , و ربما ظنت بغبائها أنني أريد أن أعيد الوئام القديم بيننا بحديثي معها على الشاطئ .. طبعاً لن أشتري بيتاً في هذه القرية النائية المقرفة , قلت لزوجي إنني قابلت على الشاطئ الشقراء الغبية التي كانت صديقتي .. فقال : إنها ست طيبة .
smsm judo
18-01-2008, 13:42
الودّ بين قلبين
وضع المحامي الكبير أمام زوجته بطاقة دعوة لفرح في فندق خمس نجوم , و سألها ألا تخذله لأن الدعوة من عميل جديد صاحب مصنع للملابس القطنية و يريد أن يجامله . فتحت الدعوة . قرأت أسم والد العريس سألته ماذا يعرف عن صاحب المصنع ..!؟ الذي يعرف عنه أنه عمل سنين في بلاد عربية و لديه مشكلة مع أصحاب المصنع الذي اشتراه , و ابنه الذي سيتزوج تخرج من جامعة بلد عربي .
انشغل زوجها بعمله قرأت الاسم مرة أخرى تساءلت في نفسها : هل هو ..!؟ أول من شعرت معه بخفقات القلب . بالفرح و الترقب . أول من عرفت معه الحلم و الألم لعدم تحقيقه . هل هو الحب الأول ..؟ كثرت أعداد الناس و الأسماء أصبحت تتشابه . زوجها لا يحب الذهاب لوحده إلى مثل هذه الحفلات , و هي كثيراً ما تعتذر عن حضور الأفراح المزعجة التي يقيمها عملاؤه من الأثرياء الجدد لأبنائهم فلا يذهب لن تخذه في هذه الدعوة . ربما لأنها تريد أن تعرف هل هو ؟! إننا لا ننسى الحب الأول في حياتنا لأنه مثلاً الحب الوحيد و بعده لا شيء أو لأنه أعظم حب . إننا نتذكر الحب الأول لأننا نحب أن نتذكر تلك الفترة من حياتنا في أول شبابنا و حيويتنا و آمالنا العريضة و كأنها ركبت أحد الاختراعات الغريبة التي نشاهدها في أفلام الخيال العلمي لتعود بأبطال الفلم إلى ماض من الزمان في مرحلة تاريخية .
***
الزمن عام 1959 و هي في السنة الثالثة في كلية آداب جامعة القاهرة تدرس علم الاجتماع طلب منها عمل بحث اجتماعي عن عاملات في مصنع .. اختارت مصنعاً للنسيج كان صاحبه صديقاً لأبيها .. لم تخبره بحقيقة زيارتها , و أرسل معها موظفاً ليطوف بها في المصنع .. آلات .. كثيرة تعمل ووجوه خلف الآلات و أياد تحركها , صوت الآلات مزعج .. كيف تتحدث مع العاملات ..؟ وضعت يديها على أذنيها لتتفادى صوت الآلات و تفكر في طريقة . في تلك اللحظة وقعت عينها على وجهه الأسمر و ابتسامة على شفتيه لم ترى سوى نصفها فشاربه الأسود الكثيف أخفى نصفها الآخر اقترب منها و سألها عن الغرض من زيارتها .. أشارت له أن يبتعدا قليلا عن ضجة الآلات وكانت تريد أن تبتعد عن الموظف المرافق أخبرته بالغرض من زيارتها فقال لها أن الحديث مع العاملات في المصنع لا ينفع , و الأفضل أن تذهب إليه في نقابتهم و سيدبر لها مقابلتهن . كانت النقابة في قلب القاهرة في حي شعبي و كان هو سكرتيراً للنقابة . دبر لها مقابلة عاملات نسيج في مصانع مختلفة على مدى شهرين أو أكثر .. كانت زياراتها للنقابة , و مقابلاتها للعاملات , وجلساتها معه بعد كل مقابلة .. لم تدر ما للذي جذبها إليه هل وجهه الأسمر الهادئ و بدنه الممشوق و ابتسامته التي ترى نصفها بسبب شاربه ؟! هل لشخصيته القوية المحبوبة و ثقته في نفسه ؟! هل للأحاديث الجديدة تماماً عليها , عن الاشتراكية و النظم الاشتراكية ؟! كانت زياراتها للنقابة عند الغروب وقت ذهاب العمال و العاملات إليها . و كان هو لا يتركها تذهب إلى بيتها وحدها في الليل . في أول زياراتها كان يرسل معها أحد زملائه , ثم أصبح هو الذي يوصلها . في الطريق يسيران جنباً إلى جنب , و في الأوتوبيس يجلسان متجاوران يتبادلان الأحاديث ليس فقط عن بحثها و عن الاشتراكية , و أيضاً عن مشاعرهما .
انتهت من تحضير البحث لكن زياراتها للنقابة لم تنته فقد اتفقا على أن تزوره يوماً في الأسبوع ثم يخرجان معاً ليوصلها إلى بيتها , و لتبرر ذهابها للنقابة أعلنت للعاملين و العاملات أنها ستعمل في مجال عملهن بعد تخرجها و رحبن بها معهن , و كانت مقررة تحقيق كلامها , أو رغبتها أو حلمها أن تظل دائماً معه و لأنها كانت الابنة الوحيدة لوالديها و صديقة والدها فقد أخبرته بإعجابها و ميلها إلى عامل النسيج المثقف و رغبتها في ربط حياتها به في العمل و .. .. فهم والدها أنها شعرت بالحب لأول مرة , و نصحها بعدم ربط حياتها به ليس لأن الشاب مرتبه لن يكفل لها حياة جيدة كالتي تعيشها فيمكن أن يكافحا معاً . لكن المهم أنه نشأ في مناخ اجتماعي غير مناخها , و عاداته المعيشية غير عاداتها , و ليس حاملاً لشهادات تعليمية عالية , كما ستكون هي , و ثقافته التي أعجبت بها ثقافة محدودة سياسية و نضالية , و أنها سترى كل هذه الفوارق بعد الزواج بعد أن تذهب نشوة الحب فماذا تفعل ؟! لم تقتنع تماماً بحديث والدها الذي تحبه وتحترم آراءه , ووعدته أنها لن تأخذ قرارا قبل دراسته من كل ناحية , و لم يمنعها من الذهاب إلى النقابة و مقابلة حبيبها أراد أن تفهم حديثه بتجربتها , وأن تحكي له كل شيء .
في الأسبوع الأول من عام 1960 وفي اليوم المحدد لزيارتها لحبيبها وجدت باب البيت القديم للنقابة مغلقاً بالشمع الأحمر وبجانبه بعض جنود الشرطة . غاص قلبها . شاهدت عاملاً و عاملة يبتعدان عن المكان لحقت بهما و علمت منهما أن الحكومة قبضت على الشيوعيين في البلد و أغلقت الأماكن المشتبه فيها , سألتهما : و هل يوجد شيوعيين في مصر ؟! تبادلا النظرات و أخبراها بحقيقة لم تعرفها من قبل بل توجد منظمات شيوعية , بها شباب من مهن مختلفة و ليسوا فقط عمالاً , و قد أمر الرئيس عبد الناصر بالقبض عليهم ليلة رأس السنة . سألتهما عن حبيبها تبادلا النظرات و أنكرا معرفتهما بأي شيء عنه و نصحاها بالابتعاد عنهم في تلك الظروف و لأول مرة تشعر أنها مرفوضة بينهم .
حكت لوالدها ما شاهدته و سمعته و شعرت به . بحكمة و ثقافة شرح لها الخلط بين النظامين الشيوعي و الاشتراكي في التطبيق أو في الثقافة العامة كما حدث لعمال مصر أو المثقفين منهم , و أيد النصيحة التي أغضبتها بالابتعاد عنهم .
بعد عدة أيام من ذلك الحادث ناولها والدها خطاباً باسمها وجده في صندوق البريد المخصص لهم في العمارة . خطاب من دون طابع بريد بمعنى أن شخصاً ما أحضره بنفسه و به كلمات مقتضبة " أن بخير لا تذهبي إلى النقابة و لا تسألي عني أرجو لك التوفيق في حياتك و لن أنساك " و الإمضاء بالحروف الأولى من أسمه بكت أمام والدها . قرأ الخطاب و قال لها أن هذا أفضل لها و ألا تحزن ولك يلعن الشاب الذي صدمها بل قدر موقفه و احترمه لأنه فهم أن الوفاق بينهما كان بين قلبين فقط وليس بين عقلين أو فكرين تعجبت من عبارة والدها ففي لقائهما الأخير , و أثناء سيرها مع حبيبها في الطريق مرا على مقهى وكان صوت المطرب الشعبي محمد عبد المطلب يصدح من الراديو بأغنية " صورتنا و إحنا سوا " توقفا ليستمعا قال لها أنه يود أن يلتقطا صورة معاً لتكون أجمل صورة في عينيه كما يقول عبد المطلب قالت بحماس الحب أن يذهب إلى مصوراتي قريب في الحال .. قال فيما بعد و لا حظ أنه ردد مع الأغنية كلمات " الود بين قلبين " تنهد و هو يضغط على يدها , فهل كان يعني ما قاله لها والدها ..؟!!!
نصحها والدها ألا تحكي حكايتها لمخلوق ربما كلامها يفهم خطأ و تكون العواقب ثقيلة ..!! فكرت في أحاديث حبيبها عن النظم الاشتراكية و أنها ستسود العالم لأنها أروع نظم لحياة الناس وحكومة الثورة تسير على النظام الاشتراكي , فلماذا يقبضون على الاشتراكيين ؟! و إذا كان الاعتقال للشيوعيين فقط فهل كان حبيبها شيوعياً ..؟؟
أسئلة كثيرة شغلت تفكيرها في تلك الفترة و بدأت تدرسها اجتماعياً . بالرغم من أن حكومة الثورة تسير نحو الاشتراكية في مسألة تأميم المصانع و توزيع الأراضي على الفلاحين , و أشياء كثيرة في الحياة المصرية , إلا أن مفهوم الاشتراكية لم يكن معروفاً لدى معظم الناس , فمثلاً كانت ابنة العسكري تتزوج من ابن الضابط و يقولون فلتحيا الاشتراكية ..! رصدت تحولات كثيرة في المجتمع , و بعد تخرجها التحقت بالعمل في مركز جديد للبحوث الاجتماعية , و سافرت إلى بلاد اشتراكية أوروبية . داوت السنين صدمة الحب الأول . و تناسته في الحب الثاني و اعتقدت أنها نسيته تماماً في الحب الثالث الذي توج بالزواج و الإنجاب و التغيرات الاجتماعية التي حدثت في المجتمع من السبعينات إلى الثمانينات و التغيرات الصارخة التي حدثت في العالم كله في التسعينات و بعد أكثر من أربعين عاماً تجد أنها لم تنس ذلك الحب الأول ! فهل حقيقة هو صاحب دعوة الفرح أم الأسماء من كثرة الناس تتشابه ..؟!
***
إنه هو .. امتلأ بدنه قليلاً و أصبح شعره الأسود الكثيف أبيض بنفس الكثافة . و شاربه الأبيض الكثيف أيضاً أخفى نصف ابتسامته و هو يرحب بها و بزوجها بجانب قاعة الاحتفال في الفندق و سار معهما إلى منضدة ممتازة إلى أن اطمئن على جلوسهما أيقنت أنه لم يعرفها مع أن شكلها لم يتغير كثيراً , و لك تترك شعرها أبيض لم يظهر عليه أي ارتباك مثل الذي حدث لها و لك تر في عينيه نظرة دهشة .. زوجها قدمها للرجل بصفتها زوجته و لم يقدمها باسمها أو بمركزها الوظيفي , فهل كان يتذكرها إذا عرف ..!؟ معظم الرجال لا يتذكرون قصص حبهم القديمة أو أسماء حبيباتهم , و ربما هي تذكرت اسمه لأن خطابه المحذر بقي معها سنين طويلة و ربما تجده بين أوراقها القديمة و لم تنس شكله لأنه الحب الأول !! انشغلت عن الرجل بالنظر إلى فخامة إعداد الفرح من بوفيه المأكولات إلى الأسماء المشهورة من فرق الترفيه ابتسمت في داخلها , أصبح لا شيء مستبعداً في هذا العالم . لا يصح أن تسأل كيف انقلب العامل الاشتراكي الفكر و النضال إلى رأسمالي !! فهل كان أحد يتخيل أن يتفكك الاتحاد السوفيتي و تنتهي تقريباً منه النزعة الشيوعية , و ربما أيضاً الاشتراكية ..؟! هل كانت تتخيل أن بلاد أوروبا الشرقية التي كانت تتغنى بالاشتراكية تتحول عنها !! و بالأخص ألمانيا الشرقية الاشتراكية التي اندمجت مع شقيقتها الرأسمالية ! لماذا تتعجب و صاحب الفرح يقدم لها " السيمون فيميه و الكافيار " بنفس الطريقة البسيطة التي كان يقدم لها سندوتش الفول من مطعم شعبي ! لماذا تتعجب و العالم يتغير تغيرات صارخة .
و تتأمل صاحب الفرح عندما يأتي من وقت إلى لآخر إلى منضدتهما ليرحب بهما و يتحدث باختصار عن عمله بثقته القديمة في نفسه , و أنه كان عاملاً في مصنع للنسيج و لك تدر أنه كان أيضاً يتأملها و سألها إذا كانت تعمل فذكر له زوجها اسمها ووظيفتها الاجتماعية و لكنه لم يبد أي ملاحظة فتأكدت أنه لم يعرفها و أثناء غناء مطرب شعبي مشهور جاء و جلس معهما قال المطرب أنه سيغني أغنية بناء على طلب والد العريس و بدأ يغني .. " صورتنا و إحنا سوا . تشهد يا نور العين . على جمال الهوا .و الود بين قلبين "
أسرعت ضربات قلبها قليلاً . نظرت بعيداً . لم تدرك سر حبها لهذه الأغنية إلا عندما ركبت مركبتها الغريبة التي أخذتها إلى زمن بعيد و سمعتها في آخر لقاء لهما ولم تتحقق أمنيتهما في التقاط صورة معاً .. إنه .. لك تدر كيف التفت رأسها إليه و التقت عيناها بعينيه , و ابتسامتها بابتسامته التي أخفى نصفها شاربه الأبيض .. و هو أيضاً تذكرها .
قصص رائعة يا هيثم
و الحزن شىء موجود بحياتنا واى شخص يريد التعبير عنو لن يجد تعبير
تسلم يا هيثم على القصص الحزينة
والجميلة بنفس الوقت
دمت بكل ود
smsm judo
19-01-2008, 15:38
يوم رومانتيكي
قال لها زوجها أن صديقه الذي أهداهما بيته بين المزارع في أول زواجيهما عاد من الخارج و قابله , و سأله إذا أراد أن يقضي يومين أو ثلاثة في ذلك البيت مع زوجته , لم تسمع بقية حديث زوجها عن صديقه , و ركزت على اليومين في ذلك البيت . قالت لزوجها أنها تود بحنينها إلى تلك الأيام الرومانسية أن يلبيا دعوة الصديق .. وافق تحت إلحاحها على أن يذهبا يوماً واحداً .
البيت البعيد و المشوار إليه آثار ذكرياتها , نظرت حولها بحنين الذكريات . الزرع أخضر و الشجر مورق , والوقت نهاية شتاء و بداية ربيع . تماماً مثل الأيام الأولى لزواجها . انتشت برائحة الجو .
البيت باختلاف بعض الأشياء المعدلة و الأثاث الجديد , انتشت بوجودها في المكان تساءلت في نفسها : هل نرتبط بالأشخاص ثم تربطنا بهم الأماكن و الأشياء !؟ ربما ارتباطنا بالأشياء هو ارتباطنا بالذكريات الحلوة التي تحملها لنا ذكريات تلك الأيام الأولى للزواج .. رقصت أمامها في نشوة قد نسيتها من زمن .
فتحت باب شرفة حجرة المعيشة جلسا صامتين و أمامها الأشجار في الحديقة و أصوات من العصافير مرحبة ,و صوت يمامة توحد ربها , تذكرت جلستهما هذه من سنين بعيدة .
كان الجو العام في البلد متوتراً , هل سنبقى على هذا الحال من احتلال إسرائيل لأرض سيناء ؟! هل سنكتفي بتلك الحرب المتفرقة التي أطلقوا عليها حرب الاستنزاف ؟! كان الجو متوتراً , و رائحة الزرع مختلطة برائحة توقع حرب , و جلس كل منهما ينظر للآخر لا يدري ماذا يقول أو يفعل . لا يعرفان عاداتهما و لا رغباتهما , و لا كيف يتقدم أحدهما للآخر ملاطفاً .. وكأن التوتر العام اختلط بالتوتر الخاص بهما , لكنها كانت منتشية بوجودها معه . الآن هي منتشية بوجودها في المكان ! قطع صمتها باقتراح أن يسيرا في الحديقة .
سارت و يدها في يده , عادت لها الفرحة بذكرى تشابك أيديهما , من زمن لم تتشابك أيديهما هكذا بدون سبب ضاغط ! كأن يمسك يدها و هما يعبران طريقاً , أو تمسك يده إذا تعثرت قدمه في رصيف .
وجدا طعاماً جاهزاً في الثلاجة الجديدة , نفس الطعام الذي كان قد أحضره لهما صديقه من سنين , هزت رأسها متعجبة .. بجانب الراديو و المسجلة ترك لهما شرائط تسجيل لأغان و موسيقى هادئة وحالمة كانت سائدة في تلك السنين البعيدة و كانت تحبها , هل اشتكى زوجها لصديق عمره ملله من حياته الزوجية فأراد أن يعيد له تلك الذكريات الغالية ؟! إنسان عاطفي . وضعت أحد شرائط التسجيل في المسجل ,و عادت بهما أغاني الستينات إلى تلك الفترة الرومانسية في حياتهما ,و سألها كما كان يفعل في ذلك الزمن " هل ترقصين ؟! "
لم ينسيا تلك الخطوات الحالمة , و كأنهما لم يقتربا من بعضهما هكذا من سنين ! تبادلا نظرات صامتة , و قرأت في عينيه تلك الدعوة المحبة , و فوجئت بخفقات قلبها المترقبة فرحت بها .. إنهما يعرفان الآن عاداتهما , أعادت ذكرى النشوة الأولى نشوتها الحالية .
قالت " من زمن لم نكن هكذا .. "
ابتسم صامتاً نظرت إلى أوراق الشجر الخضراء خلال نافذة حجرة النوم واعدة بالثمار كما كانت في تلك الأيام البعيدة . شعرت بحنين لها . كانت بداية قصة حبهما واعدة مثل أوراق الشجر في الربيع فرد ذراعيه العاريتين و سألها .. " ما هي عيوبي ..؟ "
قالت ضاحكة .. " كثيرة .. " سألها .. " وأهمها ..! " قالت : " ذهبت عنك رقة معاملتك و حلاوة خصالك , حتى إنني كثيراً عندما أنظر إليك أجد شخصاً لا أعرفه .. "
سألها : " و اليوم .. " .. قالت : " أنت الذي أحببته و أعرفه .. "
سألها : " هل أقول لك عيوبك ..؟ "
قالت : " لم أسألك .. و أعرف أنها كثيرة في نظرك وكلها مهمة و ليست بي رغبة في الدفاع عن نفسي و لا الخوض في مشاجرة .. "
قال مبتسماً : " ليكن يومنا هادئاً .. "
تبادلا ابتسامة و نظرة متعجبة .. كأن كل منهما شاهد الآخر في صورته الأولى منذ سنين مضت .. قام و تركها وحدها .
في أزمات كثيرة يمر بها الزواج بين أي زوجين كانت تسمع عبارة من الزوجة أنها تريد أن تحتفظ بزواجها , لم تسمع واحدة تقول أنها تريد أن تحتفظ بزوجها ..! وكانت هي دائماً في كل الأزمات التي مرت بها في زواجها تحاول أن تحتفظ بزوجها ..
كانت تسمع و ترى كثيرات من معارفها وصديقاتها يردن سعادة مفعمة بالمادة و تغيير أثاث بيوتهن و أماكن سكنهن إذا استطعن .. و هي حاولت طوال سنوات زواجها أن تصنع سعادة على مقاسها , أن تحتفظ ببيتها سعيداً و هادئاً ولم تغير من أثاث بيتهما , إلا بعد أن تزوج الابن و الابنة ومن مكافأة خروجهما على المعاش هي وزوجها , غيرا من نظام البيت و أصبح للزوج حجرة مكتب لعمله الخاص . و خمسة و ثلاثون عاماً عمر زواجهما و لم يغيرا أثاث البيت إلا من عام مضى !
عاد زوجها بكوبين من عصير الليمون , تماماً كما كان يفعل في تلك الأيام البعيدة بعد لقائهما الحميم , و قال مبتسماً مسترجعاً تلك الذكرى .. " قطفته من الشجر .. "
قالت : " هل تذكر كلماتك هنا من زمن .. الحب مثل الشجر .. "
أكمل كلماته التي قالها " إذا زرعت حباً في أرض طيبة تجني حباً .. و إذا زرعت في أرض غير طيبة تجنيه شراً .. " ضحك و أكمل كلامه " كنت أعطيك درساً و أحذرك "
قالت : " كثيراً ما كنت أتساءل في لحظات الضيق و الغضب ماهي أرضك التي زرعت فيها حبي . طيبة أم غير طيبة .. أم هي أرض تشرب و لا تنبت .. تبتلع الحبة و المياه و لا تنبت .. " أخذ وجهها بين يديه , و قبلها . سألها :" جميلتي العجوز .. هل شعرت بتعب اليوم ؟! "
_" فارسي العجوز في داخلي أشعر و كأنني بنت غضة .. و أنت ؟ "
_لا بد أن صديقنا وضع لنا شيئا في الطعام لإعادة شبابنا .. "
" إنها الذكريات القديمة الغالية . كنا نسيناها بانشغالنا بأعمالنا و رزقنا و تربية طفلينا و مشاجراتنا العقيمة لنفرج عن توتر أعصابنا "
_"ولكننا كنا ننسى همومنا في إجازتنا و سفرياتنا مع الأهل و الأصدقاء "
_"وكنا أيضاً ننسى ذكرياتنا "
ابتسم و هو ينظر في ساعته قائلاً : " قبل دخول الليل و الطرقات مظلمة "
كانت الشمس تختفي وراء الأشجار و تداعب أوراقها بألوان مختلفة عن أولنها في الصباح و ارتفعت أصوات من العصافير مودعة و صوت بلبل جاء متأخراً . نظرت إلى كل شيء حولها شعرت بلحظة انقباض , فيومها الرومانتيكي ... مضى ..
قصص فى غاية الروعه والجمال
الله يعطيكم العافيه
مع تقبل اجمل التحايا ....
smsm judo
20-01-2008, 16:59
الكبار ليس لهم أمهات
كانت تقرأ في جريدة عندما تنبهت إلى تاريخ اليوم و إنه في اليوم التالي عيد الأم و عليها أن تشتري هدية لأمها . عندما ذهبت إلى الحي التجاري كانت مدركة أنها لن تشتري هدية , لأول مرة منذ اختراع هذا العيد في المجتمع لأنه لم يعد لها أم , لكنها أرادت أن تكون وسط ناس مبتهجين ربما تنتقل عدوى الابتهاج إليها , لم تنتقل إليها العدوى و شعرت بغصة حزن في حلقها من دموع ابتلعتها .
أدركت أن عيد الأم مثل فلم هندي صميم . فيه الفرحة الغامرة والحزن الصامت و الألم الصارخ , روعة الحب و تعسة الحرمان من الحب , لقاء الأشواق و عذاب الفراق , القتل و كوارث طبيعية , كل الفواجع و المباهج تجتمع في فلم هندي واحد وفي عيد الأم ارتاحت لهذه المقارنة ابتسمت لمداعبة أفكارها وتوجهت إلى محل تجاري كبير , زحام شديد , فرصة لشراء هدايا بأسعار مخفضة للأمهات و الآنسات في المدارس و للآباء أيضاً حتى لا يحقدون .
اختنقت بزحام الأجساد , اختنقت بدموعها . لا يصح أن تبكي في محل عام , فهي كبيرة . قالت لها صديقة يوماً وهي تواسيها على فقد أمها , ألا تحزن هكذا فالكبار ليس لهم أمهات . لقد كبرت فجأة , فالإنسان يظل صغيراً طالما يقول " ماما " ربما لهذا كثير من الأزواج خصوصاً هؤلاء الذين فقدوا أمهاتهم ينادون زوجاتهم " ماما " حتى يبقى لديهم شعور الطفولة و الشباب . و تعرف رجلاً ينادي كل النساء و البنات و العاملات في إدارته بلقب " ماما " ! عادت من جولتها السريعة بعد أن اشترت هدية لنفسها لترفع من روحها المعنوية . طلبت صديقاتها و سألتهن ماذا سيفعلن في الغد . كل واحدة حكت مشغولياتها . و لنلتق بعد " دوشة " عيد الأم . لم ينتبهن إلى شعورها في هذا العيد فالكبار ليس لهم أمهات . شعرت بحزنها صديقة فدعتها للذهاب معها في صباح اليوم التالي إلى حفل جمعية لرعاية الأطفال الأيتام التي تساهم فيها .. قبل أن تقابل صديقتها ذهبت لتصفف شعرها , ربما هذا ينعش رأسها فتبدو في مظهر مبتهج . كان الراديو يملأ جو المحل بأغاني الأمهات , و سألت الرجل أن يخفض من صوت الإذاعة قليلاً . تنبه الرجل أنها فقدت أمها قريباً فأغلق الإذاعة . قال كلمات مواسية و ..
" إننا أصبحنا كباراً " ابتلعت دموعها و ابتسمت لتبدو في رصانة من يفهم الحقيقة , فهي كبيرة بما فيه الكفاية و لها عملها الكبير أيضاً الذي يشغلها عن الانتباه لمثل هذا اليوم , ربما لذلك لم يدعها أحد من أخواتها أو أخوتها في احتفالاتهم العائلية ولو من ناحية رد دعواتها لهم في مثل هذا اليوم لسنوات في حفل صغير كانت تقيمه للأم الكبيرة .
سألت صديقتها ماذا تأخذ للأطفال اليتامى , شرحت لها أنهم قد اشتروا هدايا للأطفال و إذا أرادت أن تضع بعض المال في صندوق التبرعات .. جلست بجانب صديقتها وسط الأطفال و النساء المتبرعات و العاملات في رعايتهم .. قدم الأطفال الأغاني و التمثيليات و هم مبتهجون , سعداء بالهدايا . همست لها صديقتها : " هؤلاء لأطفال لا يتذكرون وجوه أمهاتهم و بعضهم لم يشاهدوهم قط , إنهم مبتهجون وهم أطفال من المفروض أن يكونوا تعساء لفقدهم أمهاتهم .. فابتهجي .. "
قالت مكملة كلام صديقتها : " و الكبار ليس لهم أمهات .. "
قالت صديقتها : " ها أنت قلتيها " ابتسمت وكادت أن تقول أن هؤلاء الأطفال لم يعرفوا أمهاتهم و لا يتذكرون حنانهن ولم يعيشوا معهن عمراً طويلاً لذلك لا يشعرون بتعاسة في هذا العيد المسمى باسمهن .. في عملها وجدت زميلة لها متحمسة لإلغاء هذا الاحتفال فالكثير من الأطفال و الشباب فقدوا أمهاتهم و يشعرون بتعاسة وهم يرون زملاءهم يحتفلون بأمهاتهم , و لم تذكر شيئاً عن تعاسة الكبار .
سألت زميلتها ماذا ستفعل اليوم , قالت لها أن زوجها سيدعوها على العشاء بمناسبة احتفال اليوم ! في منزلها أطلقت مشاعر حزنها المكبوتة , لا يوجد أحد لينبهها أنها كبيرة و " عيب " هذا الذي تفعله .
حقيقة : الكبار ليس لهم أمهات . لكن لديهم مشاعر يفهمونها و لا بد أن يطلقوها حتى لا تدمرهم .. و أخيراً شعرت بارتياح .
smsm judo
28-01-2008, 16:45
رائحة الربيع
سمعت صوت بلبل يناديها , و زقزقة عصافير كثيرة , و صوت مناجاة يمامة , سيمفونية موسيقية من أصوات الطيور , ظنت أنها تحلم حلماً جميلاً , بين النوم و اليقظة , فتحت عينيها .. ما هذه الحجرة التي تنام فيها ..؟!
تنبهت , نامت نوماً عميقاً حتى أنها لم تدرك أنها جاءت مساء الأمس إلى هذا المكان ... قامت , أزاحت ستائر الشرفة . فتحت بابها , استقبلتها روائح زهور ثمار البرتقال .. يالله ... بالأمس عندما استقبلتها هذه الرائحة لم تتبين من الظلام أنها لأشجار عديدة , يا لروعة الطبيعة و تغيراتها , كل فصل له لون , مثل التقلب من اليأس إلى الأمل , من الحزن إلى الفرح , من الدمعة إلى الابتسامة من .. إلى ... من .. إلى .. نغمة موسيقية أبدية و نحن أبناء الطبيعة ندرك هذه التقلبات . خرجت إلى الشرفة لفت ذراعيها حول صدرها , ابتسمت , ناجت نفسها :
" هل يمكن أن ابتسم بإدراكي ابتسامة حقيقية ..؟ هل يمكن أن أضحك من أعماقي ضحكة حقيقية ..؟ هل يمكن أن أفرح فرحة حقيقية ..؟!حقيقية مثل ظهور الشمس , و رياح الشتاء , و روائح الربيع و نسمات الصيف ..؟! أم استغرقنا في زيف عصرنا فلا نجد الحقيقة إلا في الطبيعة ؟!
قال لها .. أنهما التقيا على أرض صلبة من تجاربهما المبهجة و الحزينة , و كانت رغبته أن تشاهد كل الأماكن التي ينتمي إليها قبل أن تجيبه على سؤاله . أو على الأصح طلبه , و هاهي جاءت معه إلى أرض الخالة التي يشاركها فيها بعد أن شاهدت مكان عمله . و زارت بيت أهله . و قابلت أصدقاءه , هل مازالت في ترددها الخائف ؟!هل رائحة جو الربيع يمكن أن تضللها ؟! أحياناً يمر الشتاء بأمل في نشوة مستحيلة , و قلق مجنون على شيء ليس في إمكاننا تحقيقه , نفتقد وجوهاً بعيدة , نفكر بالجديد و البحث عنه و الكمال و البحث عنه . هذه أشياء نشعر بها أحياناً و تحتوي حياتنا أياماً , و تمر , و بعد أن تهدأ الرغبة في النشوة المستحيلة , و يهدأ الشوق إلى الوجوه البعيدة , و يختفي القلق المجنون , و بعد أن يصبح الجديد الذي بحثنا عنه قديماً .. و نعترف أن الكمال في عالمنا غير موجود . نلتفت إلى الذي بجانبنا و نتأمل وجوده , أو ربما حقيقة كنا نتأمل وجوده و نحن بعيدون نبحث عن الجديد أو الكمال و نحلم بمستحيلات الحياة .
همست لنفسها : " نعم .. لا أريد أحداً غيره , أحبه و أحب وجوده .. رائحة جو الربيع يمكن أن تحدث أشياء مبهجة و ربما تكون أيضاً مهمة , لن تضللني رائحة الربيع . "
غيرت ملابس النوم و نزلت إلى الطابق الأرضي , وجدته مع الخالة يعدان طعام الإفطار , سألتها الخالة هل نامت نوماً مريحاً , هل أعجبها المكان ؟! احتضنت الخالة و قبلتها , قال هذه إجابة معبرة عن أشياء جميلة .
صحبها في جولة بين أشجار البرتقال المزهرة . قال أنه يحب رائحة الربيع فهي تبشره بخير عظيم , و إن كان الخير من قبل في ثمار الشجر , فالخير الآن مضاعف بوجودها معه , فرحت بمجاملته و إن كانت مبالغة , قال إنها قرأت قصة قديمة عن شاب كان يحب كل ربيع فتاة جديدة إلى أن ارتبط بفتاة أحبها حقيقة , ففكر في حيلة أن يسافرا معاً كل ربيع إلى بلد جديد , فيعطيه المكان الشعور بقصة حب جديدة .
قال : " المكان الجديد يجدد مشاعرنا , و جو الربيع يوقظ عواطفنا .
سألته : " و هل يستغل الجو و المكان لتجيبه ..؟! " ابتسم , و فهمت ابتسامته المحبة الواثقة , ابتسمت , و فهم ابتسامتها بالإيجابية الجميلة .
كانت الخالة تراقبهما بنظرات حنونة من شرفة بيتها إلى أن اختفيا بين الأشجار .
smsm judo
06-02-2008, 14:57
تلك الليلة
- هل تذكرين ؟
سألها الرجل الذي جلس بجوارها على مقعد في بهو الفندق . كانت قد شاهدته ينظر إليها و هو يسير أمامها متجهاً إلى المطعم , ثم عاد و جلس بجوارها .
نظرت إليه مستفهمة و لم ترد .
قال : " أمضينا ليلة من ليالي رأس السنة معاً . ليلة من تلك الليالي الجميلة البعيدة التي لا تنسى . "
هزت رأسها أنها لا تتذكر .
قال : " أعجبني اقتراحك لمشاهدة شروق شمس العام الجديد من فوق هضبة الأهرام تحمست لفكرتك العبقرية و ذهبنا . "
نظرت إليه بابتسامة في عينيها و هزت رأسها .. نعم .. تذكرت , و إن بدا لها أن بدنه امتلأ قليلاً و شاب شعر رأسه كثيراً .
قال : " ويومها اقترب منا شرطي فسألتك أي لغة أجنبية تجيدينها فقلت الفرنسية . أخبرت الشرطي أنك فرنسية مجنونة أردت مشاهدة الأهرامات في أول ضوء للعام الجديد , و تحدثت معك بالفرنسية , و بحركة سائحية بارعة مددت يدك للشرطي و سلمت عليه و أنت تتمنين له عاماً سعيداً و ترجمت للرجل ما قلته , فتمنى لك نفس الأمنية و سار مبتسماً و هو يتعجب لجنون الأجانب ."
ابتسمت للذكرى و سألته كيف تذكرها مع أنهما لم يلتقيا سوى تلك الليلة التي مضى عليها حوالي ثلاثون عاماً ..!! أجابها كيف ينسى امرأة جميلة دعته لرحلة مجنونة و ظلت تحدثه في أمور فلسفية إلى أن سطعت الشمس !
أنارت الذكريات أفكارها .. أجل كانت ليلة لا تنسى فلقاؤهما جاء صدفة غريبة , لقد جمعهما حفل ساهر , و جاء مقعداهما حول مائدة واحدة , كلاهما وجد نفسه وحيداً , لم تحضر صاحبته و صاحبها كذلك لم يحضر , وجد أنهما الوحيدان بين الثنائيات حوليهما . حدث بينهما التقارب اشتركا في الرقص و اللعب و الضحك , ربما ليتغلب كل منهما على إحباطه , و ربما جو الحفل دفعهما للمشاركة طوال الليل إلى أن اقترحت ذلك الاقتراح .
دغدغت مشاعرها تلك الذكرى البعيدة , و قالت أنها كانت تحتاج لهواء نقي ومساحة واسعة من الصمت , و كان حديثها الفلسفي ناتجاً من إحباطها لعدم التزام صاحبها بوعده في تلك الليلة . قال : " فكرت أنك تفسدين جمالك بأحاديث فلسفية , و ربما لذلك هرب منك صاحبك تلك الليلة حتى لا تقلبي بهجتها غمّاً , و مع ذلك وجدتني مجذوباً إليك " .
سألته لماذا لم يتصل بها بعد تلك الليلة مع أنه كتب أرقام تلفوناتها ..؟!
قال أن أحداثاً متلاحقة حدثت له بعد تلك الليلة , فقد كان مرشحاً لبعثة دراسية في الخارج , فوجئ بأمر السفر بعد أسبوعين , و كان عليه الجري لتحضير أوراقه و احتياجات السفر , و من ناحية أخرى ذهبت إليه صاحبته و بكت آسفة أنها خذلته تلك الليلة , فقد منعها والدها من الخروج . " كانت علاقة حبنا في شهورها الأولى متأججة لكنها غير راسخة .. توالت الأحداث بسرعة غريبة , تزوجتها و صحبتها معي .. بعد دراستي عملت في الخارج سنين طويلة " .
ثم سألها هل تزوجت من الرجل الذي خذلها تلك الليلة ؟!
قالت إنه خذلها بعد ذلك في أشياء كثيرة ووعود جميلة . تركته و تزوجت فيما بعد رجل يحترم وعوده و كلمته .
قال : " لا أنكر أنني فكرت في تلك الليلة أن القدر منع صاحبتي من الحضور و كذلك منع صاحبك ليجمعنا في قصة حب جديدة .. ألم تخطر على بالك تلك الفكرة ..؟! " ..
ابتسمت .. سألته هل ندم على زواجه ؟
قال : " في أول الأمر خفت من قرار تسرعي و لكن للأمانة كانت صحبة محبة و صبورة , و تسير بنا الحياة للآن بلا مشاكل شديدة . "
ثم سألها هل زواجها كان بالعقل أم بالحب ..؟
قالت : " الاثنان .. العقل كان دافعاً و الحب كان مداوياً لجروح قديمة "
قال ضاحكاً : " أنت مدينة لي .. و أنا مدين لك بقبلة ليلة رأس السنة التي لم نتبادلها في تلك الليلة "
ضحكت و هي تنظر في ساعتها . قاما . تبادلا التحية . و سار كل منهما في اتجاه حياته .
smsm judo
11-02-2008, 13:56
مذكرات بنت من زمن فات !
التجديد مهم في الحياة . هكذا قالت أستاذة علم النفس لزوجها المهندس , ابتسم ابتسامة متسائلة , ماذا تريد لتجديد حياتهما هذا العام ..؟!
فقد تعود أن يسمع منها هذه العبارة مع بداية إجازتها الصيفية من الجامعة , ليرتب إجازته السنوية من عمله , و يسافران في رحلات إلى الخارج و الداخل . سألها أين رتبت للسفر هذا العام ؟ قالت ضاحكة أنهما سيكونان ضيفان على أختها و أسرتها في بيتهم الجديد في الساحل الشمالي . سألها ألم تقتصد من دخلهما هذا العام لرحلة المفاجآت ؟! قال : إن شقتهما تحتاج لطلاء جديد . رحب بفكرتها و قال ممازحاً : إن هذا يليق لاستقبال القرن الواحد و العشرين .
و هي تفرغ الدواليب و الأدراج من محتوياتها ليسهل نقلها من مكان إلى مكان , وجدت ظرفاً قديماً به نوتة حمراء في ركن داخلي من أحد أدراج مكتبها , فتحت النوتة , ابتسمت و هي تقرأ في أول صفحة " مذكرات مراهقة " قلبي الصفحات سريعاً وجدتها بحبر و خط غيرهما في العنوان . لابد أنها كتبت العنوان بعد سنين من كتابة تلك المذكرات .
قلبت الصفحات إلى الصفحة الأخيرة , قرأت آخر جملة فيها :
" لن أكتب مذكراتي حتى لا تقع في يد أحد و يفهمها خطأ " . ثم تاريخ بخط رفيع (1969/1968) زاد فضولها , لماذا كتبت هذه العبارة ...
و بدأت تقرأ ...
salmaomar
16-02-2008, 10:16
حكايات من زمن فات
موهومة
قصة جميلة جدا ومعبرة تختصر بهذه الجمل
لماذا الأيام الجميلة تكون دائماً في الماضي..!؟
ربما لأننا لا نشعر بها إلا بعد مرورها
.. يعني لا نشعر بها و نحن نعيشها .. و لأننا الآن كبرنا فلابد أن ندرك اليوم الجميل الذي نعيشه و نفرح به .."
مكبوته
قصة جميلة بها عبرة للفتيات ان افضل طريقة لتعيش الفتاة سعيدة
ان تسلك الطريق الأمن لبناء حياة سعيدة
مكافحة
أنا لا أتباهى بكفاحي و أقول فعلت , و عملت , و درست
فكلما أنهت أخت من أخواتي دراستها العالية أو المتوسطة أشعر بذلك الوسام على صدري
و أعتقد أن سعادة الإنسان الحقيقية في أدائه لعمله مهما كان العمل بسيطاً ,
, و انضممت إلى مجموعة من البنات و الشبان في الرحلة والحمد لله تقبلوني في صحبتهم اليومين الباقيين . و انضمت لنا صديقتي المطلقة فهي المقربة لي من هؤلاء النساء اللاتي قلن أنني و صديقتي متصابيتان تريدان اصطياد الشبان ..!
و بدأت أشعر بملل من حياتي الخالية البطيئة
, أسير بلا هدف , هل ستسير حياتي هكذا ..!؟ بدأت أشعر باكتئاب
قصة جميلة جدا وقد اثرت بي كثيرا هذه الجمل التي وردت بها بالفعل العمل شيء جميل يجوهر الانسان وان كان الافادة لغيره فهي تسعد الانسان العاقل المتزن
حالمة
جميلة جدا جدا
صديقتان
شريرة
يجب على الانسان ان يقف موقف حازم احيانا
طيبة
بالفعل الطيبة تظهرك لبعض الناس انك غبي
الودّ بين قلبين
؟! إننا لا ننسى الحب الأول في حياتنا لأنه مثلاً الحب الوحيد و بعده لا شيء؟؟؟؟؟؟؟؟
يوم رومانتيكي
" إنها الذكريات القديمة الغالية
الكبار ليس لهم أمهات
أدركت أن عيد الأم مثل فلم هندي صميم . فيه الفرحة الغامرة والحزن الصامت و الألم الصارخ , روعة الحب و تعسة الحرمان من الحب , لقاء الأشواق و عذاب الفراق , القتل و كوارث طبيعية , كل الفواجع و المباهج تجتمع في فلم هندي واحد وفي عيد الأم ارتاحت لهذه المقارنة ابتسمت لمداعبة أفكارها
حقيقة : الكبار ليس لهم أمهات . لكن لديهم مشاعر يفهمونها و لا بد أن يطلقوها حتى لا تدمرهم .. و أخيراً شعرت بارتياح
قصة ابكتني ولكن ما تصوركم لمن امه لا تزال على قيد الحياة ومحروم من حبها هنا الطامة الكبرى اليس كذالك
رائحة الربيع
و نعترف أن الكمال في عالمنا غير موجود
تلك الليلة
جميلة
اخي smsm judo انتقائك رائع ويدل على شخصية راقية وحساسة شكرا لك أخي لقد استمتعت كثير بموضوعك الراقي هذا
__________________
هدوء الليل
16-02-2008, 10:28
قصص كتير حلوة
ذات مغزى كبير
يسلموا اناملك ع اختيار
smsm judo
20-02-2008, 16:13
مذكرات مراهقة
#1
اليوم السابع
سيأتي يوماً الرجل الذي أحبه .. ربما يأتي يوم الأحد أو الاثنين أو الثلاثاء .. الذي أعرفه أنه سيأتي يوماً ..
كانت أختي الكبيرة تتغنى بهذه الكلمات مع أغنية إنجليزية قديمة حالمة من البرنامج الموسيقي .. سألتها عن بعض معاني الكلمات قالت حالمة كأنها لا تسمعني .. سيأتي يوماً الرجل الذي أحبه ...
تعجبت من حلمها بالمجهول مع أنها تعرفه و مخطوبة له أيضاً .. كدت أقول لها إنني أحب مثلها .. احمرّت وجنتاي .. خفق قلبي , لم استطع أن أبوح لها بهذا السر . منذ شهور و أنا أشعر بحاجتي إلى صداقة مختلفة عن صداقتي للبنات زميلاتي و صديقاتي في المدرسة و في الحي الذي نسكنه .. منذ خطوبة أختي للرجل الذي تحبه , بدأت أنظر إلى كل الشبان الذين أقابلهم , أي منهم يصلح أن يكون حبيبي أو كما تقول صديقاتي " بوي فريند " , و ظهر فجأة كأنه هو الآخر كان يبحث عني , كأنه شعر بما شعرت به منذ شهور و بدأ يحدث .
منذ أسبوع و أنا ذاهبة مع صديقاتي في الصباح إلى المدرسة , كانت شلة شبان في طريقهم إلى مدرستهم أيضاً , واحد منهم لكز آخر بشدّة فكاد يقع عليّ لولا أني ابتعدت بسرعة , ووقعت حقيبتي على الأرض .
" أولاد سفلة " , هكذا قلت غاضبة , قفز من وسطهم و ضرب الذي كاد يقع عليّ و انحنى على الأرض و حمل حقيبتي , أمسكها و نظر إليّ ..
" مش كل الأولاد سفلة " , هكذا قال .. هدأ غضبي فجأة و أنا أنظر إلى وجهه و بالذات إلى عينيه , أخذت منه حقيبتي .. قالت صديقتي ناهد :
" متشكرين يا علي " .
فقال و هو ينظر إليّ : " إحنا اللي متأسفين " , تركناهم وسرنا .. قالت صديقتي ناهد : " على مؤدب عمره ما عاكس واحدة في الشارع " , سألتها و أنا أحاول أن أخفي اهتمامي : " مين علي ..؟ " قالت : " صاحب أخويا " , و انتهزت فرصة عبورنا الطريق و نظرت خلفي , كانوا يسيرون خلفنا , التقت عيني به لم أر أحداًُ سواه كأنه الوجه الوحيد في الشارع المزدحم , و بدأت عيني تبحث عنه كل صباح , أحياناً تحييه ناهد , و دائماً ينظر إليّ حتى و ناهد تحييه , يردّ التحية إلي في اليوم الرابع , بدأت أشعر بغيرة من ناهد , لأنه يذهب عندهم في البيت .. فهل يحبها .. أو هل هي تحبه .. تغلبت على اضطرابي و غيرتي في اليوم الخامس و سألتها : " هو علي من أولاد الحتة ..؟" , قالت : " ساكن بعيد شوية " , و ساعات يمر على صاحبه اللي جنبنا , يظهر اليومين دول دايماً يمر عليهم الصبح خفق قلبي لهذه الملاحظة , و سألتها : " ناهد .. أنتي بتحبيه ..؟؟ " نظرت إليّ متعجبة و قالت : " إنتي عارفة إني بحب قريبي " , ابتسمت و هي تقول : " خدي راحتك " , لكنه اختفى في اليوم السادس و السابع .
و لاحظت أنني في هذين اليومين كنت سارحة , ساهمة .. صامتة .. مع أني في الأيام السابقة بمجرد أن أراه في الصباح أشعر بانتعاشة و أكاد أطير وسط صديقاتي , أتحدث كثيراً , و ألتفت كثيراً إليه , أنا أحب و أحلم مع أختي و أغني معها في اليوم السابع هذا .. سيأتي يوماً الرجل الذي أحبه ..
يتبـــع...
small_remi
21-02-2008, 13:08
روعة ولا شبء اخر
small_remi
21-02-2008, 13:09
روعة ولا شيء اخر
smsm judo
24-02-2008, 18:10
#2
أوّل قبلة
يوم مهم جداً في حياتي , أعتقد أنه من الأيام العظيمة في حياة كل فتاة عندما تتعرف على قبلة الحب . ذهبت إلى عيد ميلاد ناهد , كنا ننتظر هذا اليوم بفارغ الصبر .. عزمت " علي " من أجلي . و أيضاً قريبها الذي تحبه و يحبها . أمها سيدة عصرية ترحب بعمل الحفلات ووالدها لا يمانع أن يرقص أبناؤه و أصدقاؤهم في البيت , أحضرت لناهد هدية بكل ما اقتصد ته من مصروف شهرين , أنا أحبها , أشعر أنني أحب كل الناس , و كان أول حديث طويل بيني و بين " علي " .
عرفت أنه يعيد الثانوية العامة ليحصل على مجموع كبير و يدخل كلية الطب , تخيلت علي طبيباً و زادت فرحتي ..
كانت أول مرة أتأمله فيها عن قرب .. يرتدي ملابسه حسب الموضة , ألوان زاهية يصفف شعره حسب الموضة يطيله قليلاً .
رقصنا كل الرقصات , كنت أقفز كأني أطير , أول مرة أرقص مع شبان .. كنت دائماً أرقص مع صديقاتي في المدرسة أو في منازلهن .. لم أكن أتصور أن الألحان الراقصة يمكن أن تعطينا كل هذه المشاعر الحلوة بالحيوية و الحياة .. جرينا إلى المائدة .. التهمنا الحلوى , كان في طبقي قطعة من التورتة . قال " علي " إن قطعتي كبيرة .. قطعت منها و أنا أضعها في طبقه , انحنى و أخذها في فمه , خفق قلبي و أنا آكل من الشوكة التي أكل منها .
بدأنا نلعب لعبة " عروستي " فقال أخو ناهد أننا كبرنا على ألعاب العيال , شعرت بزهو من كلماته , قمنا نرقص , لم يجلس أحد منا طوال ساعات الاحتفال , عدد لا حصر له من الاسطوانات , كل من عنده اسطوانة راقصة أحضرها . الساعة العاشرة مساءً نزلنا كلنا دفعة واحدة .. منتشين فرحين .. اقترب مني " علي " و قال سيوصلني , جريت من وسطهم معه حتى لا يصاحبني أحد سواه .
في الطريق أمسك يدي .
لو كان منزلي يبعد عن منزل ناهد آلاف الأميال ؟
وقف معي ننتظر المصعد , لم يكن أحد في المكان , القبلة حدثت فجأة , لا أدري كيف , قبلني خلال شعري .. نصفها على خدي .. نصفها على أذني خلال شعري .. زادي دقات قلبي .. شعرت بالدماء في وجهي .. سخونة في وجهي .. لم أنتظر المصعد جريت صاعدة على السلم , إلى شقتنا , لم أنظر في وجه أحد عندما فتحو لي الباب , خيل إليّ أن والدي و أخواي ينظرون إليّ , نظراتهم تسألني .. تفضحني .. شعرت أن كل شيء عبارة عن عينين تنظران إليّ .. جريت إلى حجرتي المشتركة مع أختي .. حمدت ربنا أنها غير موجودة , أغلقت الباب بالمفتاح , وقفت أمام المرآة أتحسس موضع القبلة .. أضم ّ كتفيّ بذراعيّ .. أدور راقصة في الحجرة , لم "أغسل وجهي كعادتي قبل أن أنام , حتى لا أغسل مكان شفتيه أردت أن تبقى القبلة مكانها , لو لم أكن في الرابعة عشر , لو لم يكن في السابعة عشر , لو كنت أكبر و منتهية من دراستي , و لو كان هو كذلك , و سألني الزواج كما فعل " ماهر " مع أختي ..تضايقت جداً لأني في الرابعة عشرة .
smsm judo
29-02-2008, 18:36
#3
خطيب أختي
عندما عدت إلى منزلنا وجدت " ماهر خطيب أختي . جاء إجازة قصيرة فهو مهندس ضابط في الجبهة , ألقيت حقيبتي على الأرض و جريت إليه فرحة .
احتضنني و قبلني على وجنتي . لا بد أنها توردت لأنني شعرت بسخونة في وجهي .
هل ما زلت أحلم بأني أحبه !
هو قريب لنا من بعيد , أُعجب به منذ صغري أراقبه و وهو يتحدث و يقول النكت و أضحك .. كنت أحب الذهاب إليهم من أجله , و كان يداعبني و أرد مداعباته بمعاكسات , كنت أعتبر مداعباته و معاكساتي نوعاً من الإعجاب المتبادل , و كلما كبرت زاد هذا الإعجاب إلى أن بدأت أحسبه حباً . كان لا يهمني حديثه الهامس مع أختي أو جلوسه بجوارها عندما يعزمنا إلى السينما , رأيته يوماً يمسك يدها . كان جالساً بيني و بينها .. فسألته أن يمسك يدي أيضاً .. أظن يومها غضبت أختي لكنها لم تظهر لي هذا حتى لا تدخل في مناقشة . وجدت أنني صغيرة عليها . و ذهب " ماهر " إلى الجبهة , و بدأت زياراته تقل .. و زاد سرحان أختي .
إلى أن كان يوم . قال أبي أن " ماهر " خطب أختي و حدد يوماً للحفلة .. انسحبت من وسطهم و بكيت في حجرتي المشتركة معها .. هي كبيرة .. متعلمة .. تعمل .. لها كل المؤهلات و أنا لا شيء بجوارها , فهل يخطبني أنا ! سألتني أختي متعجبة لماذا أبكي . قلت لها خلال دموعي أنها ستوحشني أخذتني على صدرها و قالت لي ألا أفسد فرحتها بدموعي . لأنها تحبه . و تمنت لي أن أتزوج يوماً الرجل الذي سأحبه , نظرت إليها بدهشة , كنت أشعر أحياناً أنه ليس لي فقط و ليس لها فقط . بل لنا كلنا لأننا نحبه , قالت لا بد أن أفرح لأن الحجرة ستكون لي وحدي , و فعلاً فكرت في الحدث الجديد أن تكون لي حجرة وحدي .. لكن لم أستطع أن أخفي غضبي من " ماهر " .
أما هو فلم يغير معاملته لي , و زاد في التودد إلي بهدايا صغيرة تفرحني .. بدأت أفهم أن الحب بين اثنين شيء آخر غير المداعبات و المعاكسات , و بدأت أبحث عن هذا المجهول إلى أن ظهر لي " علي " و أصبحت معاملتي لماهر عادية مثل أخ أحبه . لكن " علي " لم يقل لي أنه يحبني للآن , أصبح يسير معنا إلى المدرسة كلما قابلنا في الصباح , و أحياناً ينتظرني في موعد خروجنا و يسير معي إلى المنزل , نختار أطول الطرق لنسير معاً مدة أطول , و أحياناً تكون معنا " ناهد " صديقتي المقرّبة .
ملأت أختي البيت بالنشاط و الحيوية و هي تعد طعام الغداء و تزوق الأطباق , لقد استأذنت من عملها قبل موعد الخروج الرسمي , عندما أخبرها " ماهر " بوصوله , سمعت حديثهما عن برنامج الليلة , سيذهبان إلى منزله لتزور أمه , سيذهبان بعدها إلى سينما .. متى يحدث هذا لي ؟ و شعرت بغيرة ..
vBulletin® v3.7.4, Copyright ©2000-2008, TranZ by Almuhajir