عبدالله الخشرمي
04-01-2008, 12:14
يستيقظ الإنسان احيانا وهو لايعلم كيف ستكون بداية يومه ، وفجأة يقرر ودون ترتيب مسبق قرارا قد يكون جنونيا او ذكيا او غير ذلك البته.
قد يكون القدر الذي نؤمن به من رتب ساعة القرار ومشيئة الله سخرت إنفاذه .
اؤمن بأن الخطوة التي نخطوها قد سجلت وعلينا أن نفعلها ، وان الرزق بيد الله ولن نأخذ أكثر مما كتب لنا ، وبناء على إيماني العميق بذلك فأنني أجد بعض الأفكار التي تراودني اما لحوحة او متسامحه.
والفكرة اللحوحه ستكون حتما في جدول الأولويات ، اما المتسامحة فمهملة الى أن تعدل درجة اسبقيتها .
استيقظت احد ايام (.......) وليس في رأسي افكار معينه ، وكان جل همي إحتساء كوبا من القهوة مع سيجارة تساعدني لتفتيح عيني او على الأقل واحدة منها.
وماأن أحسست بالدم يتدفق في عروقي حتى جاء رفيق الصبا ، اعرفه من رفسه المعتاد لباب شقتي المتواضعة ، ومع اني لااطيق تصرفاته الرعناء إلا انه كهدهد (سليمان) عليه السلام ، يستيقظ الساعة التي يرغب وينام متى شاء ويأتيك بالخبر بل الأخبار التي لاتبثها نشرة الأخبار ولاتتداولها الصحف!!
أصدقه احيانا واجامله اخرى وفي بعض الأحيان لاالقي له بالا ولااهتم لكثرة حديثه وثرثرته، ولكني أفتقده إذاغاب واتمنى زيارته.
وقبل أن يتلف الباب صديقي وثبت ففتحت له ولم اعاتبه فكثرت العتاب أحد اهم اسباب تفرق الأحباب.
لم يجلس بل عمد الى الثلاجة فلم يجد شيئا ، ليرفس بابها كما فعل بباب الشقه وصاح مرددا جملته المشهوره (يابيت الجوع)!
أخذ جولته التفقديه المعتاده ثم جلس راض رغم إخفاقه في البحث عن شيء يطفيء ظمأه ، وبدأ حديثا من نوع آخر هذه المره!
قال : أنت صديقي واعرف طيب معدنك ، وتعلم الى أي حد اثق فيك ، قاطعته قائلا: بلا مقدمات ، وحتى اوصد بابا كنت اشك بأنه ينوي فتحه طلبته (قرضة حسنه) الى حين ميسره.
نظر اليّ نظرة المستهجن والمستنكر في آن معا ، ثم قال: لن أبدأ معك بمقدمات قد تفسرها كيفما تريد ، كعادتك او (مرضك) التي تعاني منه ولم تكلف نفسك العلاج (شكوكك الغير مبرره) مرض يجب أن تحذر منه ، وعلى كل حال فأنت اعلم بي مني ولا اريد منك أن تقرضني ولست على إستعداد بأن اقرض شخصا يتظاهر بالبراءة حتى ينال مبتغاه ثم يختفي!!
كل ماهنالك ياعزيزي انني قررت السفر واخترتك بل وفضلتك على الجميع ، وقد رتبت لذلك وهذه المره ستكون رحلة العمر وأنت خصيم نفسك، ولولا حاجتي للرفقه وصديق يستطيع أن يتحدث الأنجليزيه لذهبت بمفردي!!.
نظرت اليه ثم قلت له: أنت تعلم إنني أدرس اللغه منذ شهرين فقط ، ولم أتقن منها سوى بعض الكلمات ولااستطيع أن افرق بين فعل الأمر فيها ولاالمضارع ، وكونك تعتقد انني سأصدقك من أجل هذه فلا.
وإذا كنت تعتقد ايضا أن لدي من المال مااستطيع إن اسدد به فاتورة الكهرباء فقد خاب حدسك ، وعلى كل حال حاول أن تلقي عرضك هذا على غيري فلست رفيقك وليس لدي إستعداد أن اترك دراسة اللغه بعد إن دفعت الرسوم كامله.
ابتسم إبتسامته الصفراء التي تنم عن عدم الرضا وقال: دراستك للغه لن تنفعك ولن تستفيد منها وانت تتحدث معي ومع الدارسين معك باللغة العربيه وكأنك تريد إن تقنعني بتلك الفائدة العظيمه من معهد اهلي يدعي تدريسه للغه ولايهمه أن تكلمت بها او فقدت لغتك الأم ام تخرجت وأنت لاتجيد حتى لغة الإشاره!! ياأخي هناك تتعلم اللغة في الشارع في المطعم وتعيش الأجواء التي تجعلك تغني بالأنجليزيه ، يعني مسألة الرسوم التي دفعتها لن تكون عائقا دون سفرنا معا ، واما بالنسبة للمال وتوفير تذاكر السفر وكامل النفقات فلا تحمل لها هما ، المطلوب موافقتك فقط، ودع ترتيب باقي الأمور سأكفيكها.
بدأت احك رأسي وتارة ساقي وأفكر في عرضه المغري وكلامه عن اللغه المقنع جدا ، ووجدتني اتسائل هل أشتري بناطيل جينز من هنا ام اكتفي بماهو موجود حاليا لدي ولم أستخدمه كثيرا ثم أستأذنته بضع ثوان للتأكد من حقيبة السفر هل لاتزال صالحة للإستخدام ام سأضطر لشراء أخرى قد تهز الميزانيه التي لاأعلم مقدارها حتى الآن ، ووجدت الشنطه سليمه ومن الممكن إستخدامها الوقت الحالي ، وعدت الى صديقي وقد قررت السفر معه وقلت له على بركة الله ثم ذكرته بأني مجرد مترجم ولااتحمل شيئ من النفقات، فهز رأسه مبتسما ولست اعلم مافي قلبه.
وقال لي : غدا إنشاء الله نذهب للجوازات وبعده نذهب للحصول على التأشيرات من السفاره الأمريكيه لدراسة اللغه ثم نحجز ونتوكل على الله .
انهينا إستخراج الجوازات وذهبنا للسفارة الأمريكيه للحصول على التأشيرات فقالوا لنا هناك انظمه وقوانين ويجب أن تتعرفوا عليها قبل سفركم ويإمكانكم الحضور لمقر السفاره متى شئتما وسوف نزودكما بكتب واشرطة فيديو للإطلاع عليها (طبعا عندما كنا حبايب) وبالفعل اطلعنا على معظم القوانين والأنظمه وحفظنا الدرس جيدا.
حصلنا على التأشيرات وبقي الحجز وقيمة التذاكر والساعة تمر كاليوم الكامل ولم نعد نحتمل تأخير موعد السفر لأي سبب ، ولم يعد بإمكاني التراجع سافر صديقي صاحب الفكره ام بقي .
سألته الم تتكفل بكل شيء ، فقال : نعم ، ولكن قيمة سيارتي وسيارتك ستفي بالغرض !!ّ
لم اجادله وبعنا السيارتين وعلى اول رحله.
وصلنا الى مطار كيندي في نيويوك وكم توقفنا عند كل( بوي فرند يقبل قير فرند) القبل في المطار منتعشه ونحن رعاع جياع !!
ماكدنا ولم نكن نفكر الخروج من صالات المطار التي قضينا فيها يوما كاملا بلا هدف او قصد ، ولكنها حالة الأندهاش والذهول .
وبعد مداولات ومشاورات وإستشارات ممن وجدناهم في المطار وميزنا الوانهم والوان شعورهم وشككنا باديء الأمر في عروبتهم لعدم إندهاشهم من ذلك الحب العارم في كل زوايا المطار قررنا مواصلة الرحله الى لوس انجليس (كالفورنيا) ثم الى ساندييقو اجمل مدن كالفورنيا ، لم ننم ولم نستطع نود أن نكتشف امريكا بأسرع مايمكن ، استأجرنا شقة في أحد احياء المدينه ، وتهافت علينا أخواننا من العرب المقيمين هناك يقدمون خدماتهم بلا حدود!!؟
جلسنا مع بعضنا البعض(انا وصديقي) وتعاهدنا عدم الإسراف وأن نتقي الله في انفسنا ونسعى للهدف الذي جئنا من اجله.
سجلنا في معهد لتعلم الأنجليزيه لغير الناطقين بها وبدأنا اليوم الدراسي الأول وكم كان حرجنا عندما وجدنا البنات معنا في نفس القاعه وروعتنا عندما وصلت معلمتنا !!
الحقيقه ألتي يجب أن اعترف بها البنات اكثر ذكاء منا ويتفننون في طريقة الحفظ والمحادثه بشكل عجيب !! وانا وصاحبي لانكاد نحفظ كلمة واحده .
بحثنا عن السبب فلم نجد غير الحياء الذي اربك مسيرتنا التعليميه وسيقضي على آمالنا وطموحاتنا ، حددنا السبب ووصلنا بقناعة وعن تجربه الى تخطي ذلك العائق وبطريقتنا (السريه) التي لايجب تعميمها ولا الإفصاح عنها فقد يجد غيرنا طريقة أخرى.
اصبحنا ندخل القاعة شم الأنوف ولانطأطيء رؤوسنا بل شامخة كالأسود ، ولانعطي أي أنثى حق الأسبقية في الإجابه إلا إذا كنا نجهلها.
وكنا نضطر احيانا الى (الغش) فأكثرهم غير مسلمين!! حتى أن احد الطلبه من اليابان احضر معه ذات مره (مشين رول) لفة ورق مكنة الحساب في الأسواق التجاريه وقد (غش) منها حتى اثلج صدره.
اصبحنا نأنس في انفسنا الكفاءة ، وأشترينا سيارة مشتركه فكل مابيني وصاحبي مشترك حتى الهموم.
تعرفنا على الطرق واشترينا خرائط مدن كاليفورنيا وفي اول رحلة بريه وصلنا (لاس فيقاس) مدينة ليليه حالمه لاتساوي خمس سنتات في النهار
وهي من اكبر مدن العالم في تسويق (القمار) وقلب المدينه وكامل اسواقها ومطاعمها وحتى دورات المياه فيها مكائن القمار، واكثر ماشدنا تلك المكينه التي تمطر بأرباع الدولار في (سطل) من المعدن تحدث ضجيجا ارق من الموسيقى الكلاسيكيه .
اصبحنا نتكلم بطلاقه وشكرت لصاحبي فكرته واستشرته في الإكتفاء من العلم لسلامة عقولنا ، وكأنه كان سيبادرني هو بالإستشاره.
استلمنا شهادات تخرجنا من معهد اللغه ، ولم يعد لبقائنا من داع ولكن السياره لاتزال جيده وعلينا أن نجوب بها اصقاع الأرض الى أن تتوقف ومن مكان وقوفها ستكون مغادرتنا الى المطار.
جلنا كالفورنيا وكل شوارعها واصبح أهل الحارة التي نسكنها يألفون تواجدنا ولاينكرون تصرفاتنا او غيابنا .
لم نفكر في الذهاب الى الحدود حتى تعرفنا على شخصين طيبين من المكسيك واللذان وجها لنا دعوة لزيارة ذويهما والتعرف على تقاليد وعادات قومهما.
لم نمانع وخاصة اننا سألنا عن العملة هناك (بيسو) وهي عملة جيده مقارنة بسعر الصرف مع الدولار.
توجهنا جميعا الى المكسيك وعلى الحدود رأينا العجب العجاب ، الخارج من امريكا يدخل الى المكسيك بلا أي عقبات ولا يسأل حتى عن جواز سفره ، بينما القادم من المكسيك وإن كان مكسيكيا لايلج امريكا الا وقد ذاق الأمرين ،وبالنسبة للمتسللين من المكسيكان والذين يدخلون الى الأراضي الأمريكيه فأنهم يحملون ارواحهم على اكفهم (فأين حقوق الإنسان)!!
دخلنا اول مدينة مكسيكيه(تيكوانا) وثلاث مخالفات مروريه (قطع إشاره) في شارع لاتوجد فيه إشارة واحده!
ترجلنا للتسوق ومعظم اسواقهم من المصنوعات الجلديه الجيده وبأسعارمناسبة جدا ، وفجأة ينادي احدهم بالأسبانيه ويشير اليّ بغضب وكأني قد سلبته كل مايملك ، توقفت ومن معي لإستيضاح الأمر فإذا به يريني صورتي وقد وضعها في برواز ويطلب مني دفع ثمنها وإلا فالشرطة في خدمة الشعب.
أخذت منه الصوره ولم أعد التفت يمنة اويسره خوفا من صورة أخرى، واصحاب الدعوة معنا ولايحركون ساكنا.
وفهمت انهما مغلوبين على امرهما !!
قررنا عدم البقاء في هذه المدينه ، فأما أن نجد مدينة قريبه او نعود ادراجنا.
استقر الرأي على الذهاب الى مدينة تدعى(اوزكالينتس) وذهبنا الى هناك وبعد أن قضينا فيها عدة أيام ، فضلنا ترك سيارتنا بأيد امينه والذهاب الى الريف المكسيكي بواسطة النقل التقليدي (الخيول) وهي المرة الأولى التي نمتطي صهواتها والأخيره.
بعد مسيرة يوم مضن نزلت وصديقي من على حصانينا وقد احسسنا بألم شديد من أسفل الظهر الى اعلى الجمجمه ، وكأن الحصانين كانا فوقنا وليس العكس.
استقبلنا (خورخيه) زوج أخت أحد أصدقائنا المكسيكان بوجه بارد ، وكأنه
يقول : لامكان لكم بيننا !!
كنا قد تبضعنا من المدينه ، وحملنا مالذ وطاب وانزلنا كل مالدينا الى (كوخ خورخيه) الذي بدأ يتكلم منفرج الأسارير ويسأل بلغته الأنجليزيه المدمجة بالأسبانيه عن كل شيء يعنيه ولايعنيه ، ونحن نجيب وهو يردد (سي) يعني نعم.
مع بزوخ فجر اليوم التالي لوصولنا الريف انطلقنا في الفضاء الرحب والذي يغذي العين بخضاره وينعش القلب إنسياب المياه فيه والوجه الحسن يزيد من روعة المكان وبهائه!.
تمنينا اننا مااضعنا وقتنا في دراسة لغة لن نستفيد منها ، ولكن الشهادات قد تنفعنا ، ولم يعد هناك مجال للتمني او ليت ولو فهي تفتح عمل الشيطان وخاصة بعد أن اصبحنا على وشك الإفلاس.
عدنا مرغمين ولكن لايوجد خيارات أخرى ، وفي نفس اليوم الذي بعنا فيه سيارتنا المشتركه ذهبنا الى المطار بلوس انجليس ومنه الى نيويورك فمطار الملك خالد بالرياض ، وبدأنا الكفاح من جديد ولاتزال شهادات اللغه تذكار في حقائبنا وبعض الصور .
قد يكون القدر الذي نؤمن به من رتب ساعة القرار ومشيئة الله سخرت إنفاذه .
اؤمن بأن الخطوة التي نخطوها قد سجلت وعلينا أن نفعلها ، وان الرزق بيد الله ولن نأخذ أكثر مما كتب لنا ، وبناء على إيماني العميق بذلك فأنني أجد بعض الأفكار التي تراودني اما لحوحة او متسامحه.
والفكرة اللحوحه ستكون حتما في جدول الأولويات ، اما المتسامحة فمهملة الى أن تعدل درجة اسبقيتها .
استيقظت احد ايام (.......) وليس في رأسي افكار معينه ، وكان جل همي إحتساء كوبا من القهوة مع سيجارة تساعدني لتفتيح عيني او على الأقل واحدة منها.
وماأن أحسست بالدم يتدفق في عروقي حتى جاء رفيق الصبا ، اعرفه من رفسه المعتاد لباب شقتي المتواضعة ، ومع اني لااطيق تصرفاته الرعناء إلا انه كهدهد (سليمان) عليه السلام ، يستيقظ الساعة التي يرغب وينام متى شاء ويأتيك بالخبر بل الأخبار التي لاتبثها نشرة الأخبار ولاتتداولها الصحف!!
أصدقه احيانا واجامله اخرى وفي بعض الأحيان لاالقي له بالا ولااهتم لكثرة حديثه وثرثرته، ولكني أفتقده إذاغاب واتمنى زيارته.
وقبل أن يتلف الباب صديقي وثبت ففتحت له ولم اعاتبه فكثرت العتاب أحد اهم اسباب تفرق الأحباب.
لم يجلس بل عمد الى الثلاجة فلم يجد شيئا ، ليرفس بابها كما فعل بباب الشقه وصاح مرددا جملته المشهوره (يابيت الجوع)!
أخذ جولته التفقديه المعتاده ثم جلس راض رغم إخفاقه في البحث عن شيء يطفيء ظمأه ، وبدأ حديثا من نوع آخر هذه المره!
قال : أنت صديقي واعرف طيب معدنك ، وتعلم الى أي حد اثق فيك ، قاطعته قائلا: بلا مقدمات ، وحتى اوصد بابا كنت اشك بأنه ينوي فتحه طلبته (قرضة حسنه) الى حين ميسره.
نظر اليّ نظرة المستهجن والمستنكر في آن معا ، ثم قال: لن أبدأ معك بمقدمات قد تفسرها كيفما تريد ، كعادتك او (مرضك) التي تعاني منه ولم تكلف نفسك العلاج (شكوكك الغير مبرره) مرض يجب أن تحذر منه ، وعلى كل حال فأنت اعلم بي مني ولا اريد منك أن تقرضني ولست على إستعداد بأن اقرض شخصا يتظاهر بالبراءة حتى ينال مبتغاه ثم يختفي!!
كل ماهنالك ياعزيزي انني قررت السفر واخترتك بل وفضلتك على الجميع ، وقد رتبت لذلك وهذه المره ستكون رحلة العمر وأنت خصيم نفسك، ولولا حاجتي للرفقه وصديق يستطيع أن يتحدث الأنجليزيه لذهبت بمفردي!!.
نظرت اليه ثم قلت له: أنت تعلم إنني أدرس اللغه منذ شهرين فقط ، ولم أتقن منها سوى بعض الكلمات ولااستطيع أن افرق بين فعل الأمر فيها ولاالمضارع ، وكونك تعتقد انني سأصدقك من أجل هذه فلا.
وإذا كنت تعتقد ايضا أن لدي من المال مااستطيع إن اسدد به فاتورة الكهرباء فقد خاب حدسك ، وعلى كل حال حاول أن تلقي عرضك هذا على غيري فلست رفيقك وليس لدي إستعداد أن اترك دراسة اللغه بعد إن دفعت الرسوم كامله.
ابتسم إبتسامته الصفراء التي تنم عن عدم الرضا وقال: دراستك للغه لن تنفعك ولن تستفيد منها وانت تتحدث معي ومع الدارسين معك باللغة العربيه وكأنك تريد إن تقنعني بتلك الفائدة العظيمه من معهد اهلي يدعي تدريسه للغه ولايهمه أن تكلمت بها او فقدت لغتك الأم ام تخرجت وأنت لاتجيد حتى لغة الإشاره!! ياأخي هناك تتعلم اللغة في الشارع في المطعم وتعيش الأجواء التي تجعلك تغني بالأنجليزيه ، يعني مسألة الرسوم التي دفعتها لن تكون عائقا دون سفرنا معا ، واما بالنسبة للمال وتوفير تذاكر السفر وكامل النفقات فلا تحمل لها هما ، المطلوب موافقتك فقط، ودع ترتيب باقي الأمور سأكفيكها.
بدأت احك رأسي وتارة ساقي وأفكر في عرضه المغري وكلامه عن اللغه المقنع جدا ، ووجدتني اتسائل هل أشتري بناطيل جينز من هنا ام اكتفي بماهو موجود حاليا لدي ولم أستخدمه كثيرا ثم أستأذنته بضع ثوان للتأكد من حقيبة السفر هل لاتزال صالحة للإستخدام ام سأضطر لشراء أخرى قد تهز الميزانيه التي لاأعلم مقدارها حتى الآن ، ووجدت الشنطه سليمه ومن الممكن إستخدامها الوقت الحالي ، وعدت الى صديقي وقد قررت السفر معه وقلت له على بركة الله ثم ذكرته بأني مجرد مترجم ولااتحمل شيئ من النفقات، فهز رأسه مبتسما ولست اعلم مافي قلبه.
وقال لي : غدا إنشاء الله نذهب للجوازات وبعده نذهب للحصول على التأشيرات من السفاره الأمريكيه لدراسة اللغه ثم نحجز ونتوكل على الله .
انهينا إستخراج الجوازات وذهبنا للسفارة الأمريكيه للحصول على التأشيرات فقالوا لنا هناك انظمه وقوانين ويجب أن تتعرفوا عليها قبل سفركم ويإمكانكم الحضور لمقر السفاره متى شئتما وسوف نزودكما بكتب واشرطة فيديو للإطلاع عليها (طبعا عندما كنا حبايب) وبالفعل اطلعنا على معظم القوانين والأنظمه وحفظنا الدرس جيدا.
حصلنا على التأشيرات وبقي الحجز وقيمة التذاكر والساعة تمر كاليوم الكامل ولم نعد نحتمل تأخير موعد السفر لأي سبب ، ولم يعد بإمكاني التراجع سافر صديقي صاحب الفكره ام بقي .
سألته الم تتكفل بكل شيء ، فقال : نعم ، ولكن قيمة سيارتي وسيارتك ستفي بالغرض !!ّ
لم اجادله وبعنا السيارتين وعلى اول رحله.
وصلنا الى مطار كيندي في نيويوك وكم توقفنا عند كل( بوي فرند يقبل قير فرند) القبل في المطار منتعشه ونحن رعاع جياع !!
ماكدنا ولم نكن نفكر الخروج من صالات المطار التي قضينا فيها يوما كاملا بلا هدف او قصد ، ولكنها حالة الأندهاش والذهول .
وبعد مداولات ومشاورات وإستشارات ممن وجدناهم في المطار وميزنا الوانهم والوان شعورهم وشككنا باديء الأمر في عروبتهم لعدم إندهاشهم من ذلك الحب العارم في كل زوايا المطار قررنا مواصلة الرحله الى لوس انجليس (كالفورنيا) ثم الى ساندييقو اجمل مدن كالفورنيا ، لم ننم ولم نستطع نود أن نكتشف امريكا بأسرع مايمكن ، استأجرنا شقة في أحد احياء المدينه ، وتهافت علينا أخواننا من العرب المقيمين هناك يقدمون خدماتهم بلا حدود!!؟
جلسنا مع بعضنا البعض(انا وصديقي) وتعاهدنا عدم الإسراف وأن نتقي الله في انفسنا ونسعى للهدف الذي جئنا من اجله.
سجلنا في معهد لتعلم الأنجليزيه لغير الناطقين بها وبدأنا اليوم الدراسي الأول وكم كان حرجنا عندما وجدنا البنات معنا في نفس القاعه وروعتنا عندما وصلت معلمتنا !!
الحقيقه ألتي يجب أن اعترف بها البنات اكثر ذكاء منا ويتفننون في طريقة الحفظ والمحادثه بشكل عجيب !! وانا وصاحبي لانكاد نحفظ كلمة واحده .
بحثنا عن السبب فلم نجد غير الحياء الذي اربك مسيرتنا التعليميه وسيقضي على آمالنا وطموحاتنا ، حددنا السبب ووصلنا بقناعة وعن تجربه الى تخطي ذلك العائق وبطريقتنا (السريه) التي لايجب تعميمها ولا الإفصاح عنها فقد يجد غيرنا طريقة أخرى.
اصبحنا ندخل القاعة شم الأنوف ولانطأطيء رؤوسنا بل شامخة كالأسود ، ولانعطي أي أنثى حق الأسبقية في الإجابه إلا إذا كنا نجهلها.
وكنا نضطر احيانا الى (الغش) فأكثرهم غير مسلمين!! حتى أن احد الطلبه من اليابان احضر معه ذات مره (مشين رول) لفة ورق مكنة الحساب في الأسواق التجاريه وقد (غش) منها حتى اثلج صدره.
اصبحنا نأنس في انفسنا الكفاءة ، وأشترينا سيارة مشتركه فكل مابيني وصاحبي مشترك حتى الهموم.
تعرفنا على الطرق واشترينا خرائط مدن كاليفورنيا وفي اول رحلة بريه وصلنا (لاس فيقاس) مدينة ليليه حالمه لاتساوي خمس سنتات في النهار
وهي من اكبر مدن العالم في تسويق (القمار) وقلب المدينه وكامل اسواقها ومطاعمها وحتى دورات المياه فيها مكائن القمار، واكثر ماشدنا تلك المكينه التي تمطر بأرباع الدولار في (سطل) من المعدن تحدث ضجيجا ارق من الموسيقى الكلاسيكيه .
اصبحنا نتكلم بطلاقه وشكرت لصاحبي فكرته واستشرته في الإكتفاء من العلم لسلامة عقولنا ، وكأنه كان سيبادرني هو بالإستشاره.
استلمنا شهادات تخرجنا من معهد اللغه ، ولم يعد لبقائنا من داع ولكن السياره لاتزال جيده وعلينا أن نجوب بها اصقاع الأرض الى أن تتوقف ومن مكان وقوفها ستكون مغادرتنا الى المطار.
جلنا كالفورنيا وكل شوارعها واصبح أهل الحارة التي نسكنها يألفون تواجدنا ولاينكرون تصرفاتنا او غيابنا .
لم نفكر في الذهاب الى الحدود حتى تعرفنا على شخصين طيبين من المكسيك واللذان وجها لنا دعوة لزيارة ذويهما والتعرف على تقاليد وعادات قومهما.
لم نمانع وخاصة اننا سألنا عن العملة هناك (بيسو) وهي عملة جيده مقارنة بسعر الصرف مع الدولار.
توجهنا جميعا الى المكسيك وعلى الحدود رأينا العجب العجاب ، الخارج من امريكا يدخل الى المكسيك بلا أي عقبات ولا يسأل حتى عن جواز سفره ، بينما القادم من المكسيك وإن كان مكسيكيا لايلج امريكا الا وقد ذاق الأمرين ،وبالنسبة للمتسللين من المكسيكان والذين يدخلون الى الأراضي الأمريكيه فأنهم يحملون ارواحهم على اكفهم (فأين حقوق الإنسان)!!
دخلنا اول مدينة مكسيكيه(تيكوانا) وثلاث مخالفات مروريه (قطع إشاره) في شارع لاتوجد فيه إشارة واحده!
ترجلنا للتسوق ومعظم اسواقهم من المصنوعات الجلديه الجيده وبأسعارمناسبة جدا ، وفجأة ينادي احدهم بالأسبانيه ويشير اليّ بغضب وكأني قد سلبته كل مايملك ، توقفت ومن معي لإستيضاح الأمر فإذا به يريني صورتي وقد وضعها في برواز ويطلب مني دفع ثمنها وإلا فالشرطة في خدمة الشعب.
أخذت منه الصوره ولم أعد التفت يمنة اويسره خوفا من صورة أخرى، واصحاب الدعوة معنا ولايحركون ساكنا.
وفهمت انهما مغلوبين على امرهما !!
قررنا عدم البقاء في هذه المدينه ، فأما أن نجد مدينة قريبه او نعود ادراجنا.
استقر الرأي على الذهاب الى مدينة تدعى(اوزكالينتس) وذهبنا الى هناك وبعد أن قضينا فيها عدة أيام ، فضلنا ترك سيارتنا بأيد امينه والذهاب الى الريف المكسيكي بواسطة النقل التقليدي (الخيول) وهي المرة الأولى التي نمتطي صهواتها والأخيره.
بعد مسيرة يوم مضن نزلت وصديقي من على حصانينا وقد احسسنا بألم شديد من أسفل الظهر الى اعلى الجمجمه ، وكأن الحصانين كانا فوقنا وليس العكس.
استقبلنا (خورخيه) زوج أخت أحد أصدقائنا المكسيكان بوجه بارد ، وكأنه
يقول : لامكان لكم بيننا !!
كنا قد تبضعنا من المدينه ، وحملنا مالذ وطاب وانزلنا كل مالدينا الى (كوخ خورخيه) الذي بدأ يتكلم منفرج الأسارير ويسأل بلغته الأنجليزيه المدمجة بالأسبانيه عن كل شيء يعنيه ولايعنيه ، ونحن نجيب وهو يردد (سي) يعني نعم.
مع بزوخ فجر اليوم التالي لوصولنا الريف انطلقنا في الفضاء الرحب والذي يغذي العين بخضاره وينعش القلب إنسياب المياه فيه والوجه الحسن يزيد من روعة المكان وبهائه!.
تمنينا اننا مااضعنا وقتنا في دراسة لغة لن نستفيد منها ، ولكن الشهادات قد تنفعنا ، ولم يعد هناك مجال للتمني او ليت ولو فهي تفتح عمل الشيطان وخاصة بعد أن اصبحنا على وشك الإفلاس.
عدنا مرغمين ولكن لايوجد خيارات أخرى ، وفي نفس اليوم الذي بعنا فيه سيارتنا المشتركه ذهبنا الى المطار بلوس انجليس ومنه الى نيويورك فمطار الملك خالد بالرياض ، وبدأنا الكفاح من جديد ولاتزال شهادات اللغه تذكار في حقائبنا وبعض الصور .