المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : **{{ مذكرات جزمة قديمة }}**


Salamat
24-12-2007, 19:13
مذكرات جزمة قديمة

http://www.6rb4up.com/uploads/5cd4065bbf.jpg
بقلم : محمد نديم ( الإسكافي لاحقا)


أنا و الجزمة .... لماذا؟


عبر تاريخ طويل للأدب الإنساني قرأنا الكثير من القصص على لسان الحيوان والطير والجن والوحوش الأسطورية .
أما في قصة الفقير إلى الله والتي هو بصدد كتابتها فقد أخذت رمزا جديدا وبعدا قد لا يكون مطروقا . ورغم أن الرمز في بعض مراحل حياته كان جزءا من كائن حي , إلا أنه لا حياة فيه الآن سوى بالقدر الذي يتيحه له قلم الكاتب وخياله.
والشخصية الرئيسية في هذه المذكرات هي : حذاء قديم
نعم سيدي القارئ – حذاء قديم _ وهنا أعتذر للإناث لأن اعتماد ضمير المذكر لا يعني تجاهلا لما يسمي الجنس اللطيف ... ولكن على اعتبار أننا نخاطب الإنسان في عمومه ... غير أنني سأفرد مكانا خاصا هنا من وجهة نظر (بطلتي العزيزة) لشئون النساء وأحلام الحسان .فللحذاء في حياتهن شئون وشجون وقصص وتاريخ وحكايات شتى.

أود قارئي العزيز هنا أن أهدئ من روعك لأنني لاحظت تقطيب جبينك وشعرت انك قد تتهمني بالسفه ربما ... أو تنظر إلى شذرا ... ربما... لأنني قد اقتحمت عليك خلوتك وهدوئك النفسي ... وفي يدي ( جزمة قديمة) آسف قصة عن حذاء قديم , لا هدية قيمة.

والناس قد تعودت أن ترى الأحذية في الأقدام لا في اليد أو بين دفات الكتب أو على ألسنة الأقلام... على أية حال سيدي القارئ لا تتعجل ... اصبر ... فربما تقرأ شيئا جديا وجديدا... قد يعجبك وقد لا يعجبك ... وهنا لا أصادر حقك في أن ترفض الأمر برمته منذ البداية ... فلك مطلق الحرية ... وأعطيك عذرك كاملا أعرف أننا نحن البشر أحيانا أنانيون .. وفي غمرة الركض في دروب الحياة ... ... قد لا نلتفت لإنسان يعاني شيئا من هموم الحياة ولا نتأمل في حاله ولا نحن عليه بنظرة شفقة فكيف لي أن أطالبك أن تقف
لتقرأ مذكرا ت (جزمة قديمة) متأملا ومتفلسفا ؟
ولتعلم عزيزي القارئ أنها ليست جزمتي أنا تلك التي أقوم بالكتابة عنها ... لا لكي أقنعك أن كل أحذيتي جديدة وغالية الثمن .... ولكنها (جزمة ) أخرى ...
ودعني أستعير على لسان بطلة قصتي هذا المقطع ( ومن منا يلتفت لجمال الأشياء التي بين يديه ويملكها بالفعل ؟ كلنا يلقي باهتمامه وحرصه على الغرباء .... مجاملة منه .. أو توخيا لمصلحة ما .... يرى الرجل زوجته الرائعة الحسن في فستانها الجديد فيغض الطرف ولا يلقي بكلمة استحسان واحدة .... ويقطب جبينه استعدادا لفاصل من النكد الزوجي ... على حين تراه يمد بصره الزائغ إلى زميلته في العمل أو جارته , ليلقي على مسامعها كلمات الإطراء .... عجيب هو الإنسان ... ربما نزهد في ما لدينا ونسعى لما لم نمتلكه بعد...؟ ربما)
عزيزي القارئ كان المقطع بي القوسين على ( لسان ) ( بطلة القصة ) الجزمة بنت ا_______. ألا ترى فيه شيئا من المعقولية؟


همومي .... أم هموم جزمة

عزيزي القارئ : ما لي أرى تقطيب وجهك قد زاد؟ .... آسف فأنا لا أريد أن أستثير حنقك ... ويعلم الله كيف أنني حريص على مشاعرك النبيلة ... كحرصي على مشاعر عزيزتي بطلة قصتي.
وأنا هنا لا أقارن بينكما لا سامح الله .... لكنها كانت من القرب مني لدرجة أنني عشت همومها وذكرياتها ... وقصتها بدء من الحظيرة إلى كوم الزبالة ....
أقصد منذ أن كانت جلدا على ظهر بقرة حسناء ... وحتى إلقائها في سلة المهملات .... وبين النقطتين كانت وقفتي معها ...
عزيزي القارئ...
لا تتململ في جلستك ... ولا تحاول الهروب من قراءة هذه الخزعبلات .. ... ولا تحاول إدارة جهاز التلفاز ألم تشبع منه بعد؟ أم تراك قد استمرأت حلاوة الكذب الذي تراه كل يوم فوق شاشته ... وارتحت لمشاهد اللامعقول فيه.... بين الأخبار وأشياء أخر ؟ حسن .... لا عليك مني لن أغضب منك ... فهذا من حقك ... ولكنني أرى أن نصف ساعة بين هذه السطور .... قد تكون أكثر فائدة لك من هذا الجهاز التعيس .
ربما لو نظرنا قليلا عند أقدامنا لرأينا الكثير من الحلول لما نعانيه في حياتنا .... ربما.
عزيزي القارئ ... هل تجلس الآن حافي القدمين ؟ أم تراك خارج بيتك في مكان ما وفي قدميك حذاء وفي نفسك غضاضة مني؟
مظلومة وحياتك
وأسألك بالله أن تجيب عن سؤالي بوضوح ... هل راح خاطرك فورا إلى حذائك الرجالي أو النسائي عندما قرأت عنوان الموضوع؟

هل فكرت يوما في مصير هذا الكائن الذي يلازمك ... بل يحملك إلى الناس كل يوم؟
هل فكرت في قيمة هذا الشيء الذي لولاه لأصبحت أضحوكة بين الناس؟

تخيل أو (تخيلي) .... أنك ترتدي أفخر الثياب ... وأنت حافي أو حافية القدمين ... تخيلوا لو لم تكن هناك أحذية ...! هل فكر أحدكم في هذا يوما ما؟

هل تعلم عزيز القارئ أن شخصية الإنسان يمكن أن تراها على وجه حذائه؟
ثمة مفارقة عجيبة ... فأنا إذن شخص منظم مرتب الفكر ... صافي الوجدان صفاء لون
( بوز الحذاء اللامع) .. كما أنك يمكن أن تحكم علي أنني (مهمل _ عديم التنظيم والترتيب ) لو كان حذائي منطفئ اللون معتما ... متجعد الجلد أو مكسور الكعب!

لا تتكبر عزيزي القارئ ولا تمتعض ... نعم كم هو متكبر هذا الإنسان !!! ولا يعلم أن قيمته في الحياة الاجتماعية قد يحددها مجرد حذاء .
نعم عجيب هو الإنسان يشمخ بأنفه عاليا ... يطل ببصره فوق رؤوس البشر ...ولا يدري المسكين أنه لولا الحذاء الذي في قدمه ... لصار أضحوكة بين البشر.



بين الجزمة .... والرغيف !!!



آسف عزيزي القارئ أنا لا أحاول أن أجعلك تبتسم رغما عنك ... تبتسم أو لا تبتسم .. هذا أمر يعود إليك أنت .... وأنا أحترم خصوصيتك جدا .... لكنني أيضا لا أود في الحقيقة أن أقنعك بقيمة هذا الشيء المهمل في حياتنا الذي قد نلقيه على باب البيت أو نسب بعضنا بعضا باستخدام اسمه قائلين ( يا بن ال______ ) مثلا. فأنت أعلم بقيمته. ألم تر إلى الأحذية معروضة في الواجهات الزجاجية المضاءة بالمحال الكبيرة في الأحياء الراقية؟
بينما ( المسكين) ملقى فوق أرصفة الطريق عرضة لدخان المركبات و تقلبات الطقس وزوابع الأتربة؟ وهو من هو ؟ : رغيف الخبز !!!!

أرأيت أهمية الجزمة التي تحتل الطابق السفلي والرغيف الذي يشتهيه الفم الذي هو في الطابق العلوي؟
أيهما في نظرك عصب الحياة إذن؟ مظلومة الجزمة.
لا عليك من سؤالي المفاجئ , لكنني أريدك وأنت تمسك برغيفك بين أصابعك أن تلتهمه ببطء وأن تتأمل حذائك تحت قدميك. وتخيل عزيزي القارئ أنك ذهبت إلى مكان ما وكان عليك فيه أن تخلع حذائك ... ثم خرجت فلم تجد ( الجزمة) !!! هل حدث معك ذلك يوما ما ..؟ لا تخجل .
حدث معي ذلك .... لا أخفيك سرا لو قلت لك أنني ألمح في عينيك بعض الشماتة وأراك متحفزا لسماع القصة كي تضحك مليء رئتيك .. لا لن أحكيها الآن دعني أكمل لك رحلتنا مع الجزمة القديمة ... ( الجزمة والأدب)

فلنتوقف هنا قليلا سيدي القارئ ... كي تأخذ الجزمة نفسها بعد مشوار بين الأفكار والآراء كما لا أريد أن أثقل عليك....

وإلى لقاء مع الجزء الثاني

مالك الحزين 77
24-12-2007, 20:23
ههههههههههههههههههههههههههههههههه

بانتظار الجزء الثاني أبو كريم




تحياتي

Salamat
25-12-2007, 05:39
تكرم يا ابو مصطفي
بس نشوف شي كام رد هيك

Salamat
30-12-2007, 08:08
الجزمة ...والأدب



لا تظن أنني سأتكلم عن الحذاء وعلاقته بالأدب من منظور مجازي بمعنى (التأديب ) أو
(الضرب بالجزمة) فالأدب المقصود هنا هو الإبداع الكتابي بأنواعه.
وكما أنك عنصر لا غنى عنه سيدي القارئ في عملية الإبداع .. فإن ( بطلة قصتي ) أيضا على درجة من الأهمية ... ليس في رأيي فقط بل في تاريخ البشرية كلها .

فحولها دارت القصص والطرائف ... وعن صانعها كتبت الأساطير والروايات.
والجزمة (- رجالي وحريمي , قديمة مهترئة أو جديدة لامعة) كانت شاخصة بوجهها المتألق إلى جانب وجوه الملوك والساسة والأعيان والأمراء والأميرات والحرافيش والصعاليك ...في الملاحم والأدب الروائي والشعبي والشعر والنثر.بل ولعبت أحيانا أدوارا أخطر من أدوار دهاة الساسة وأساطين الحرب.
بالتأكيد قرأت عن ( قصص الإسكافي في الأدب شرقا وغربا ... وعن خُفي حنين ...
وحذاء السندريللا ... وحتى في الأغاني الشعبية الهابطة : يا شبشب الهنا ياريتني كنت أنا)

http://www.6rb4up.com/uploads/359a76dc47.jpg (http://www.6rb4up.com)

لا تبتسم من فضلك ولا أطالبك أن تفعل ذلك . كن على طبيعتك فأنا أعلم ظروف الحياة القاسية ... بدءا من نشرات الأخبار وحتى حذائك القديم المنتهية صلاحيته والذي تحاول أن تصلحه وهو يستعصي استعصاء مسألة الإصلاحات الدستورية مرورا بالأسعار والضرائب والأحلام الضائعة.
وحتى لا تتهمني أنني أحاول أن أكون ظريفا خفيف الظل ...الأمر في منتهى الجدية فيما يتعلق ( ببطلة قصتنا ) هنا.
ربما تتساءل عزيزي القارئ وأنا هنا حقيقة أحاول أن استدرجك إلى أن تقرأ أوراقي هذه حتى نهايتها .. فاستخدم معك أساليب التشويق الإنشائية وأعلم أنك كنت مثلي لا تحب دروس اللغة العربية في المدرسة .... نعم أنا أحاول معك غواية الاستدراج كي لا تتركني وتلتفت إلى مباراة في كرة القدم لفريقك المفضل .... الذي لو كان هو أيضا فريقي ذاته .... لتركت أوراقي وهرعت إلى شاشة التلفاز ... وسأعتذر ساعتها لك أنني سوف أكمل قصتي فيما بعد.
نعود إلى سؤالك : لماذا الجزمة بالذات ؟ ألم تجد موضوعات كي تكتب عنها؟
( أرجو ألا تتهمني بشيء في نفسك )

اسمع يا سيدي اسمعي سيدتي :
للحذاء معي شجون وشئون
وحكايات ولا حكايات العم ( إيسوب) وهو فيلسوف يوناني من اصل إثيوبي ابتدع قصصا خيالية على لسان الحيوان والطير والمخلوقات الخرافية وأجرى على ألسنتها الحكمة والموعظة.أليس من حقي أن أكون بعض (إيسوب ) وأجري قصصي على ( لسان جزمة قديمة) ؟

الجزمة ... والحرية.

http://www.6rb4up.com/uploads/8d88eec78d.jpg (http://www.6rb4up.com)

تعلمت أقدامي منذ الصغر ... لغة الدروب ... وتعرفت على الحياة من خلال أصابعها الصغيرتين .... فحرارة تراب الطريق وحدة صخوره وحجارته الصغيرة ... وبلل المطر والحقل ساعة الري ... وبرودة الطين اللذيذة ... ونغزة الشوكة الحانية ... كل هذه الروايات ... هي خرائط الحياة بكل تفاصيلها .. قرأتها أقدامي العارية في قريتي الأسوانية النائمة في حضن جبل الجرانيت الصلد ووهج الشمس التي تحكي على مسامع النيل والضفاف والنخيل قصة الإنسان في أروع ملاحمه على وجه الأرض.
أراك تمتعض أكثر عزيزي القارئ ... آسف فقد جرتني الأقدام إلى الفلسفة والشعر (وكلام كبير ) وفقا للدارج من تعليقات .
نعم عرف الحرفوش الصغير معنى الحياة من خلال قدميه ... اللتان تمتدان إلى أعلى عبر ساقين نحيلين لتنتهيان إلى وجه طفولي باسم مازال من نوره الآن بعض الشيء ... قد ترى في بسمته بلاهة من نوع ما ... وهذا من حقك أيضا في أن ترى الأشياء وفق منظورك الخاص ولكن بسمته في حد ذاتها فلسفة , والفاصل بين دهشة الفلسفة وبلاهة الجنون, خيط رفيع.

لعلك تتهمني الآن بثقل الظل ولعلك تشعر الآن بالملل .... حسن لك مطلق الحرية أن تقوم الآن وترمي بهذه الأوراق جانبا .... وتفعل ما تشاء بها : تمزقها أو تطأها ( بالجزمة القديمة)

لكن ...رويدك ايها القارئ ... فانتظر الأجزاء التالية فإن لم تجد فيها ما يعجبك فلك أن تفعل بها ما تشاء وأنا على ثقة .. أنك لو حاولت أن تطاها ( بجزمتك ) فلن تتمكن من ذلك ... لماذا ؟ ببساطة .. سطوري تحكي عن الجزمة ... وأظنك على درجة لا بأس بها من الذكاء لتعلم أن كل جزمة ستقف هنا في صف جزمتي ومذكراتها وسترى فيها نفسها ... وسترفض ما تطلبه منها .
أرايت كيف يحرض الأدب على الثورة ... حتى ثورة جزمتك ضدك أنت شخصيا ...

ما علينا .... فلننتظر ما يأتي به الجزء الثالث .... >>>>>>>>.

مع خالص حبي .

نقول

Dr.Hamzeh Malkawi
30-12-2007, 08:21
الحكاية من واقع الحياة ومن تراب الأرض الغالية ،
تعلمت أقدامي منذ الصغر ... لغة الدروب ... وتعرفت على الحياة من خلال أصابعها الصغيرتين .... فحرارة تراب الطريق وحدة صخوره وحجارته الصغيرة ... وبلل المطر والحقل ساعة الري ... وبرودة الطين اللذيذة ... ونغزة الشوكة الحانية ... كل هذه الروايات ... هي خرائط الحياة بكل تفاصيلها .. قرأتها أقدامي العارية في قريتي ....
مشكور أخي الغالي عليها ..

Salamat
30-12-2007, 08:23
الشكر لك انت
هي قصة وحكاية اعجبتني ونقلتها الي الجميع عي ان تعجبكم
وشكرة مرة اخري

مالك الحزين 77
01-01-2008, 21:20
هههههههههههههههههههههههه

بانتظار الجزء الثالث