المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : **{{من هنا وهناك مع مجموعة عن حكايات خروف العيد الجميلة من كل البلاد}}**


Salamat
19-12-2007, 06:35
من هنا وهناك مع مجموعة عن حكايات خروف العيد الجميلة من كل البلاد

حكاية قصيرة

جلست في شرفتها ترقب أولادها وهم يلعبون مع الخروف، فقد تأخر الجزار وشعر زوجها بالملل من انتظاره فدخل لينام ولكنه ما إن يخلد للنوم حتى يستيقظ مفزوعاً من الجلبة التي يحدثها الأولاد مع الخروف، فيخرج صائحاً : يا أولاد ال….. أريد أن أنام ! ثم يعود لغرفته.

ولا تدري لما أخذ عقلها في عقد المقارنات بين زوجها والخروف فالخروف ما إن ينادي بندائه المعهود ..ماااء..ماااء حتى يتسابق أولادها في إحضار الماء والطعام له ظناً منهم أنه جائع أو عطشان وهكذا زوجها لا يتكلم معها إلا ليطلب نوعاً من أنواع الطعام ثم لا يعقب … ولم يوقظها من أفكارها تلك سوى صوت أمها تسأل :

ما كل هذه الضجة يا أولاد؟

فأجابتها على الفور : تأخر الجزار فمن سيذبح زو….أقصد الخروف .

****************
خروف العيد

خروف العيد مكانة خاصة في قلوب الجميع بداية من الصغار الذين يصرون على شرائه قبل يوم العيد بوقت كبير حتى يتسنى لهم اللعب معه وتزيينه، والكبار الذين يحرصون عليه من أجل التضحية به على سنّة نبينا إبراهيم عليه السلام.
«مأساتي مع خروف العيد مع انتهاء عيد الفطر المبارك، خاصة مع ارتفاع الأسعار الجنونية في الأسواق»، هكذا ابتدأ أبو محمد حديثه قائلاً: «سعر الأضحية قد يكدر علينا العيد قليلاً، فأحياناً يصل إلى 900 ريال، وعادة ما يكون الخروف هو الابن المدلل لدى العائلة منذ شرائه وحتى أكله ويحظى باهتمام الجميع، خاصة من الأطفال الذين يجدون متعة كبيرة في قضاء الوقت معه وإطعامه، ليتهيأوا معنوياً وجسمانياً لذبحه، وعندما يأتي اليوم الأول من العيد يصحو الجميع مبكرين ليلقوا النظرة الأخيرة عليه قبل ذبحه أمام باب المنزل ليشهد الجميع أن في منزلنا خروفاً. وبالمقابل تستعد النسوة لإعداد أشهى وألذ ما طاب من الوجبات الدسمة لتنتهي قصته داخل بطوننا».
أما سعيد الوردان، فشبه تجربته مع الأضحية بالمجازفة والشاطر من يقبل بالمغامرة فيها، وقال: «حكايتي أشبه بالقصص البوليسية، فراتبي لا يسمح لي بشراء خروف العيد، لكنني أجازف فأستقطع جزءاً من راتبي لمدة ثلاثة أشهر حتى استطيع الإيفاء بمستلزمات عيد الأضحى المبارك. وعادة ما أقوم بشراء الأضحية قبل العيد بوقت كاف تفادياً لارتفاع الأسعار وتبدأ الرحلة مع «الخروف»، والإيفاء بمتطلباته التي تساوي تقريبا متطلبات أطفالي إلى أن يحين موعد ذبحه».
يرى أحمد المبارك أن العيد مناسبة كريمة يستمتع فيها بالأضحية مع عائلته الصغيرة، ويقول: «نحرص على ذبحه أمام الباب الخارجي للمنزل، وأذكر في أحد الأعياد بعد أن جهزنا كل الترتيبات للذبح فر الخروف هارباً من أمام المنزل وجعل الجميع يركضون خلفه إلى أن لحقنا به وقيدنا أرجله».


نوادر مع خرفانهم

عبدالإله الحمود، ضحك عندما سألناه عن أطرف مواقف العيد التي كان بطلها الخروف فأجاب: «قبل عشر سنوات أحضر والدي 15 خروفاً موزعة على والدي ووالدتي وأيضاً أجدادي الذين توفوا وقد وصوا والدي على أن يضحى كل سنة بعدد معين من الخراف.. وابتدأنا الذبح من بعد صلاة العيد، ولم ننته إلا قبل أذان الظهر، ومن كان يقوم بهذه العملية هم أنا ووالدي وأخي الأصغر. الطريف في الأمر هو أنني بعد أن صليت الظهر قمت بالاستحمام وذهبت للنوم، ولم استطع أن استقبل المدعوين لتناول غداء العيد. لكن في السنة التي بعدها أصررنا على أبي أن يحضر أشخاصاً لمساعدتنا».
لمى الصالح، تتذكر موقفاً من طفولتها وتقول: «كنا نحرص على تزيين قرني الخروف بالأشرطة الملونة ونربط قطع الأقمشة على أطرافه، ونعلق جرساً صغيراً على رقبته، وكنت حريصة على وضع العطر على صوف الخروف كل صباح معللة تصرفي بأن رائحته كريهة!».
الجوهرة الأحمد، تسترسل في ذكريات طفولتها وتقص: «في أحد الأيام قبل يوم العيد أردت أن أذهب لأداعب الخروف الموضوع خلف السياج، لكن ما أن بدأت بمضايقته حتى اقترب من السياج الذي لم يكن محكم الإغلاق فدفعه بقرنيه الكبيرين وبدأ بملاحقتي، ومن شدة خوفي لم أعرف مكان الباب الذي يدخلني للمنزل، فظللت أركض حتى اصطدمت بأخي الكبير الذي استغرب من جريي خائفة، لكني طلبت منه أن يحملني أولاً لأن الخروف يريد أن يؤذيني، فضحك وقال: «أين الخروف؟»، فلما التفت خلفي لم أجده، فذهب أخي للبحث عنه فوجدناه خلف السياج يأكل وكأنّ شيئاً لم يكن!».
ريم ومها أختان تتذكران عندما بدأ والدهما بذبح الخروف وهما تنظران إليه من نافذة الغرفة من الأعلى، فتملكهما رعب شديد.. تقول مها: «عندما نادانا والدي حتى نساعده، ذهبنا واستلقينا في فراشنا هرباً من الموقف الذي منعنا حتى من تناول طعام الإفطار الذي كان يحتوي على كبد ذلك الخروف المسكين!».

الدجاج أفضل!

أبو فهد يخبرنا أنه عندما همّ بذبح الأضحية قبل ثلاث سنوات، بدأ أطفاله بالبكاء والاستعطاف والتوسل بأن يبقي صديقهم الخروف، وأخبروه بأنه لا مانع لديهم من تناول الدجاج في غداء العيد، ومنذ ذلك الحين أصبح يتحاشى الذبح في المنزل.
أما أطفال أم عبد الله فقد أحضروا خروفاً قبل العيد وأطلقوا عليه اسم «شوقي»، ومن شدة تعلق أحد الأولاد به كان يطلب من والدته أن تضع فراشه بجانب الخروف حتى ينام عنده!.


المستشار المالي محمد الخطيب، أكد أن خروف العيد لا يعتبر أبداً خارج نطاق الميزانية، ورغم ارتفاع الأسعار في فترة عيد الأضحى، إلا أنه يبقى ضمن المعقول والمقبول، ولا يحتاج ميزانية خاصة على عكس ميزانية العيد بشكل عام.

ترتفع أسعار الخرفان في موسم عيد الأضحى لتصل إلى 1200 ريال للخروف الواحد، الذي لا يزيد سعره على 550 أو 600 ريال خارج هذا الموسم.

أحد العاملين في السوق ويدعى حمزة محمد يقول: «إن العمل مع الخراف متعة لأنك تحمل الخروف وتضعه في السيارة وتقوم بفتح فمه حتى تعرف عمره من عدد الأسنان، وهذا الشيء يغيب عن أذهان الكثيرين ممن يأتون لشراء الخراف، وكل ما يقولونه لنا إنهم يريدون خروفاً صغيراً كثير اللحم وقليل الثمن!».


في السوق


صالح العبد الله، تاجر وخبير الأغنام في الرياض، أخبرنا عن طرائف السوق، كالشاب الذي يأتي أول مرة ولا يعرف كيف يحمل الخروف أو يتعامل معه أو حتى يعرف نوعيته وعمره.. وهذا النوع من الناس يتكرر كثيراً، وهناك أشخاص لا يفرقون بين الخروف والشاة التي هي أنثى الخروف، وتكون عموماً مخصصة للمزارع. ويتابع: «تمر علينا مواقف كأن ينطح الخروف المشتري بقوة ثم يهرب.

نكات الخرفان

نزل ميكانيكي للسوق، وأراد أن يشتري خروف العيد فسأل: بكم هذا الخروف؟، فقيل له بـ 160، فقال أنا أسالك عن السعر وليس عن السرعة!.
اشترى رجل خروفاً قبل العيد بشهرين حتى صار يأكل وينام معهم، ولما اقترب عيد الأضحى كانوا مجتمعين على طاولة الأكل. فسأل الخروف الرجل: متى ستشترون خروف العيد؟!
مجنون ركب معه واحد قال له ما اسمك؟، فقال: محمد العيد، قال المجنون: يقرب لك خروف العيد؟!


في مصر....

خروف العيد بالتقسيط مثل كل شئ حتي السياسة

في مصر خروف العيد سنّة وفرحة، لكن البعض خاصة سكان المدن ليست لديهم الدراية الكافية للتعامل مع هذا الحيوان الأليف، فيقعون في مشاكل طريفة.

صبحي رضوان، محاسب، يقول: «اشتريت خروفاً ثقيل الوزن، لكن عندما حان موعد ذبحه، وفككت قيده هرب، وهاجمني ثم قفز من فوق سطح البيت وسط ذهول الجميع، وبصعوبة أمسكت به وذبحته في الشارع». بينما خروف محمد صبحي، موظف، فقد شهيته، وبعد عدة أيام من بقائه في بيته هبط وزنه من 110 كيلوغرامات إلى 40 كيلوغراماً فقط!

تسمم ومات

نهاد شريف، صحافي، يقول: «البعض يشتري الخروف بالتقسيط، يضاف إليه هامش ربح، ويلجأ الناس إلى هذه الطريقة مع أن الأضحية سنة على القادر فقط، وبالتالي لا يجب شراء خروف العيد بالتقسيط! بينما تامر عطية، موظف، صادفه حظ عكر أكثر من مرة مع خروف العيد، إذ يقول: «منذ 3 أعوام اشتريت خروفاً، لكنه هرب، وفي العام الذي يليه اشتريت خروفاً ضخماً، لكنه تناول سم الفئران قبل ذبحه بساعات قليلة، ومات!
ناصر محمد، يرى أن شراء الخروف عبر شبكة الانترنت أمر طريف، فأحد المواقع يعرض البيع باللغتين العربية والانجليزية مصحوباً بصور فوتوغرافية للخراف الحية لتحديد مميزاتها وعيوبها. ويروي أحمد دنيا، موظف، قصة طريفة قائلاً: «في عيد الأضحى الماضي اشتريت خروفين أحدهما بلدي، والثاني استرالي، ووضعتهما فوق سطح منزلي، وذات يوم سمعت أصوات الخروفين ترتفع أحياناً وتنخفض في أحيان أخرى، فاعتقدت أن لصاً يحاول سرقتهما، فصعدت لأجد أن الخروفين دخلا في معركة ساخنة لدرجة أنني لم أجرؤ على التدخل بينهما واضطررت لذبح الأسترالي بعد أن تلقى ضربة موجعة وقاتلة.


طرائف

في الإسكندرية ألقى خروف العيد بصاحبه من فوق سطح المنزل، وكان الرجل قد تأخر في تقديم البرسيم للخروف الذي هاج و«نطحه»!
في الفيوم فضل خروف العيد أن يموت منتحراً على أن يذبح على يدي الجزار، بعد أن ألقى بنفسه من الدور السابع.
الأديب الراحل نجيب محفوظ له ذكرى خاصة مع الخروف تشهد على ذلك ندبة صغيرة على جبهته عندما سئل عنها، قال إنها أثر لجرح قديم من قرن خروف، عندما كان في الخامسة من عمره ذهب ليلعب بمفرده مع الخروف، وأمسكه من قرنه وحاول جذبه، وإذا به يطرحه أرضاً ويصيبه بقرنه في جبهته!


تحذيرات طبية

«صحتك بالدنيا» نصيحة نقدمها للممنوعين من أكل الخراف، حتى لا يضعفوا أمام إغراءات موائد طعام العيد العامرة.
> ويحذر د. أسامة محمد حسن أستاذ أمراض القلب المرضى، الذين يعانون من قصور حاد في دورة شرايينهم التاجية، من أكل لحم الخروف، وكذلك الذين يشتكون من آلام الذبحة الصدرية بصورة متكررة، وهناك خطر آخر يهدد صحة مرضى الضغط المرتفع، ويتمثل في طريقة إعداد اللحم للشي، وهو ما نسميه «التتبيل» الذي نستخدم فيه الملح بإفراط، لأنه يسبب ارتفاعاً في ضغط الدم، كما يجب الامتناع نهائياً عن أكل الكبد الضأن، لأنها تحتوي على نسبة عالية من الكوليسترول، ويفضل شي اللحوم الضأن، لإذابة الدهون.
> وينصح د. أسامة رزق استشاري أمراض النساء والتوليد، السيدات الحوامل، بالامتناع عن الأكل من لحم الخروف في حالة معاناتهن الشديدة من مشاكل القيء المستمر، كذلك في حالة الشكوى من ارتجاع المريء نتيجة القيء المتكرر، لأن الدهون الموجودة في اللحم تزيد افراز الحامض الموجود بالمعدة.
> وينبه د. إبراهيم عبد القادر أستاذ طب الأطفال، إلى أن لحم الخروف يعتبر من أصعب الأغذية، لاحتوائه على كمية كبيرة من الدهون المليئة بالأحماض، التي يصعب هضمها، وامتصاصها، كما ان الاكثار من اللحم الضأن للأطفال يسبب لهم إسهالاً وعسر هضم، وإن كان ذلك لا يعني حرمان الطفل منها، ولكن يجب الاعتدال.
> ويقول د. مجدي جنيدي أستاذ أمراض الجهاز الهضمي: يستحب تجنب أكل اللحم الضأن لمرضى المرارة المزمنة، كما أن ارتفاع الدهون يساعد على ارتخاء العضلة القابضة لصمام الفؤاد الموجود ما بين المريء والمعدة مما يسهل ارتجاع حمض المعدة نحو المريء، ويصاحبه إحساس بالحرقان في الصدر والحلق، كما أنه يمنع من أكل لحم الخروف كل من يعانون من عسر الهضم ومرضى القولون العصبي والمصحوب بإسهال، والفشل الكلوي، ولذا فإن الكمية المناسبة للشخص السليم يجب ألا تتجاوز 100 غرام.
> وتنبه د. آمال رخا زميل تغذية بالمعهد القومي، إلى أهمية عدم الإفراط في أكل الأحشاء الداخلية للخروف، لأن ذلك يؤدي إلى زيادة مستوى الدهون في الدم، مما يعرض الجسم على المدى البعيد للإصابة بتصلب الشرايين.


في الأردن
شراء الخراف عبر شبكة الإنترنت!.


في الأردن، البعض يسمون عيد الأضحى «عيد اللحم»، لكن مظاهر خروف العيد في الماضي كانت أجمل، وكانت لها روحانية خاصة خلاف هذه الأيام.
اعتاد الأردنيون سابقاً، على شراء خروف العيد قبله بأيام، وربطه داخل الحوش بينما يقوم الأطفال باللعب معه وإطعامه من أجل تسمينه، ليكون جاهزاً للتضحية به صبيحة العيد بحضور الأطفال والنساء للمشاهدة، ثم توزيع بعض منه على المحتاجين والأقارب، كما كان من أهم مظاهر العيد هو تناول المعاليق والكبدة على مائدة إفطار العيد. ومنذ سنوات ليست قليلة، تغيرت مظاهر بيع وذبح الخرفان في الأردن، فلم يعد مشهداً مألوفاً، خاصة بعد انتشار الشقق السكنية والفلل الفاخرة، وأصبحت عملية الذبح تتم في المسالخ.
يؤكد خليل الحج يوسف، نقيب تجار المواد الغذائية، أن هناك مشكلة سيواجهها الأردن في هذا العام بالنسبة لخروف العيد، وهي تصدير كميات كبيرة من الخراف البلدية إلى السوق السعودية، ومع ذلك فالكثيرون يضيقون الخناق على عائلاتهم وأنفسهم من أجل الاحتفاظ بهذه العادة، وهذا بدوره سيؤدي إلى غلاء أسعار المواشي.
بينما الدكتور محمد عبيدات، رئيس جمعية حماية المستهلك، يرى أن الأضحية أصبحت عادة اجتماعية بحيث يمكن أن يلجأ البعض إلى الاستدانة من أجل شراء خروف العيد!.

إحصاء

يقول خبير الاقتصاد الدكتور مصطفى المليجي: «لا يجوز لشخص بالكاد يجد قوت يومه، أن يقترض لشراء الأضحية، وللأسف هذا ما يحدث في كثير من الأحيان، وبصفة عامة فان الأسر تنفق ما يقرب من 150 مليون دولار أميركي على شراء أضاحي العيد، وتعني شراء ما يقرب من مليون خروف سنوياً ونحرها، بخلاف ما تنفقه المؤسسات الخيرية والشركات والهيئات الدينية في الأمر نفسه».

ذبح أحد وجهاء الإمارات في العيد احتفاء بمولوده 250 «حّواراً»، أي جملاً صغيراً، وبلغت تكلفة أضحياته 750 ألف درهم، إذ ان سعر الجمل الصغير 3000 درهم!!.

يبلغ استهلاك الأردنيين من المواشي الحيّة 52 ألف طن سنوياً، منها 16 ألف طن استهلاك للخراف البلدية. وقد وصل سعر الخروف قبل أن يبدأ موسم الأضاحي إلى 150 ديناراً أردنياً، أي ما يعادل راتب موظف أردني أو أكثر!.

اقتحمت الخراف شبكة الإنترنت، حيث انتشرت مواقع عديدة يتم عن طريقها العرض والطلب والشراء فيختار الراغبون في شراء خروف النوع الذي يريدونه ويدفعون نصف الثمن بالاتفاق مع الشركة المعلنة على أن يدفع النصف الباقي فور تسلم الخروف عبر بطاقات الائتمان. وقد أجاز علماء الدين هذه الطريقة، على أن يراعي الموكل أن تكون هذه الشركات ذات مصداقية وأمانة وديانة، حتى لا يتعرض للنصب من قبل شركات وهمية.

يتبع

Salamat
19-12-2007, 06:37
ذكرياتهم
مع خروف العيد

تقول الفنانة الأردنية قمر الصفدي: «من أجمل ذكرياتي عملية ذبح خروف العيد، حيث أذكر التفاصيل الدقيقة من عملية سن السكين إلى عملية ذبحه ونفخه كالبالون وسلخه وتقطيعه.. كنت أراقب ذلك جيداً وأنا صغيرة، بينما الآن «تضحك» لا استطيع مشاهدة دجاجة تنذبح».
المخرجة الأردنية وفاء حسين، تقول: «أذكر أنني كنت أغمض عينيّ عندما يضع اللحام السكين على عنق الخروف لأفتحهما بعد ذلك وأراقب عملية السلخ والتقطيع بدهشة كبيرة. كما أذكر أن أحد أبناء عمي قد كسرت رجله وتم تجبيرها، وكان خروف العيد على السطح قبل ذبحه بأيام، فذهب ابن عمي ليلعب معه، وعندما اقترب منه خاف من منظر رجله المجبرة فقفز من فوق السطح وقد كان طابقاً واحداً فقط لتنكسر رجل الخروف أيضاً».



نكات خواريفية!

سأل خروف زميله في الحظيرة: لماذا مر عيدان ولم يذبحوك؟، فرد عليه: لأني مسجل في شهادة الميلاد «حمار».
خروف مقدم على هجرة ليش؟، لأن بلاد الغرب ما يحتفلوا بالعيد.
ومما يتبادلونه من «مسجات»:
1 ـ أهديك باقة لحم مشوي بفحم.. وكل عام وأنت بشحم!.
2 ـ شفت الخروف وشلون يصير فيه.. يوم يجهزو ليضحوا فيه؟ هذا حالي يوم يقرب العيد، وإنت لسه بعيد.


في اليمن يستهلكون لحم الخروف إلا أيام العيد أكثر من 20 مليار ريال حجم
الإنفاق الأسري على أضحية العيد.

في قرى اليمن يشترون الأضحية قبل أكثر من ستة أشهر، ويربونها بعناية حتى يوم العيد، بخلاف أسر المدينة التي تشتريها قبل يوم واحد أو يومين من عيد الأضحى، أما الفقراء فيتحول العيد لديهم إلى حزن وألم.
يقدر خبراء اقتصاديون أن يصل عدد الأضاحي التي يتم ذبحها في اليمن يوم العيد فقط، لأكثر من مليوني رأس من الضأن، وثلاثمائة ألف رأس من الأبقار، وذلك بالنظر إلى عدد الأسر اليمنية التي تصل إلى مليونين و900 ألف أسرة تقريباً، وفقاً لعدد السكان في اليمن الذين يبلغ عددهم 20.7 مليون نسمة.
أما حجم إنفاق الأسر على أضاحي العيد فيقدرها اقتصاديون بعشرين مليار ريال لعدد مليوني أسرة، وبمتوسط عشرة آلاف ريال للأضحية الواحدة، وهناك أكثر من 500 ألف أسرة معظمهم يقطنون المدن يكتفون بشراء لحمة العيد من الجزار بالكيلوجرام، فيما 400 ألف أسرة أو يزيد لا يضحون ولا يستشعرون فرحة العيد، فهم اسر فقيرة ومعدمة، ويعتمد البعض منهم على ما تجود به عليهم الجمعيات الخيرية ورجال البر والإحسان.

نسي أسرته

عبد الله أحمد، رب أسرة يتولى عملية شراء أضاحي العيد وتوزيعها. وفي أحد الأعياد اشترى الأضاحي وقام بذبحها وتوزيعها على جيرانه بحسب كل مبلغ، وعندما فرغ من عملية التوزيع اكتشف أنه نسي نفسه وأسرته، أخذ يفكر ماذا يفعل، وكيف يتصرف، وماذا سيقول لزوجته وأولاده؟.. وبينما هو كذلك حضر احد أبنائه ليأخذ نصيبهم من أضحية العيد، فلم يجد مع والده شيئاً سوى مخلفات وجلود الأضاحي، وعندما سأل والده، أخبره بأنه نسي أسرته أثناء تقسيم الأضاحي!. لم يتمالك الولد نفسه من الاستغراب والضحك وهو يجري ويصيح «والدي قسم الأضاحي ونسينا»، فلم يكن من الجيران إلا أن أعطوه جزءاً من أضاحيهم حتى لا يعود إلى بيته بخفي حنين!.

علاقة غريبة

تعلق إبراهيم (20 عاماً) بالخروف، فكان يصعد معه إلى غرفته ويشاركه الطعام، رغم أن والده حذره من التعلق الزائد بالخروف لأنه كلما خرج إبراهيم من البيت يحزن الخروف ويرفض أن يأكل.. ومع اقتراب موعد العيد، سيطر الحزن على إبراهيم وكان الخروف يدور على إبراهيم وينام بحضنه لعله يهدئ من الحزن البادي على وجه صديقه، لكنه لا يدري أن هذا الحزن مرتبط به، يقول إبراهيم: «أخذت أترجى والدي بألا يضحي بهذا الخروف وأن يشتري بدلاً عنه، لكنه رفض، وصبيحة العيد وقبل أن أذهب لأداء صلاة العيد نزلت إلى حيث مكان الخروف وقبلته وخرجت وأنا أبكي عليه، ومن يومها لم يعد والدي يشتري أضحية العيد إلا قبل موعد ذبحها بيوم واحد فقط».

إعلان الحداد

أما سعيد يوسف، فضاعف من طعام الخروف يوم الوقفة، حتى أكل فوق طاقته، وفي صبيحة العيد وجده قد فارق الحياة.. وأقسم ألا يضحي بخروف آخر، وأعلن الحداد لمدة ثلاثة أيام أقام خلالها عزاء على خروفه، حضره جمع من الأهل والجيران والأصدقاء يتعجبون عليه، ويضحكون من فعلته.
الحاج علي محمد، حدثت له قصة طريفة مع أضحيته صبيحة عيد الأضحى، إذ أشهر السكين في وجه الخروف قبل أن يفكه من رباطه، فهاج الخروف وسحب نفسه بقوة فانقطع الحبل من رقبته، عندها أطلق ساقيه للريح وفر هارباً، ولم يستطع أحد من الأسرة ملاحقته!


موقف إنساني

أما عبد الله، فاقتاد معه خروف العيد الذي اشتراه بـمبلغ 12000 ريال، وفي الطريق تمكن الخروف من الهروب ودخل أحد البيوت، ففرح الأولاد في ذلك البيت وراحوا يصرخون «لقد جاءنا خروف العيد يا أمي».. استغربت الأم ولم تصدق، فخرجت من غرفتها ورأت الخروف لكنها تحسرت وقالت «قد يكون خروف أحد الجيران، أما نحن فلا خروف ولا عيد لنا، ورحم الله أباكم الذي حمّلني حملاً ثقيلاً»، ولم تكد الأم تنهي كلامها حتى جاء صاحب الخروف، وعندما أراد أخذه قال له أحد الأبناء «اتركه لنا ياعم»، فقال لهم «أين خروفكم؟»، فرد عليه الولد «ليس لدينا خروف عيد لأننا أيتام ولا نمتلك ثمنه»، فما كان من عبد الله إلا أن ترك لهم الخروف. ولما سألته امرأته عن أضحية العيد قال لها «اشتريتها وبعتها لله عز وجل».. لم تفهم زوجته مقصده، لكنها أخبرته بأن أخاه ـ الذي يعمل في إحدى دول الخليج ـ قد أرسل له مبلغ 50 ألف ريال «مصاريف العيد». وفي اليوم التالي ذهب إلى السوق واشترى خروفاً آخر لأسرته.


في الإمارات
خروف على كرسي الموظف!.

ما زال الإماراتيون رغم رفاهية الحياة عندهم، يستمتعون برؤية أضحية العيد في بيوتهم، حتى أن نسبة قليلة منهم تلجأ إلى المقاصب لذبحه.
قد يصل سعر الذبيحة في الإمارات إلى 600 درهم، وكما يقول الإماراتيون هي خراف «تعبانة» أي نحيلة!، هذا ما أكده حميد المري، مدير إدارة المقاصب، وتابع: «أكثر من نصف سكان الإمارات يذبحون أضحياتهم خارج المسلخ، لأن أصل الثواب ـ برأيهم ـ أن يرى المضحون أضحيتهم وهي تذبح، مع أن رسوم المقصب للخروف الواحد لا تتعدى الـ 15 درهماً، في حين أن القصابين المتجولين يأخذون 150 درهماً لذبح الخروف، وقد يصل ما يجنيه القصاب المتجول خلال أيام العيد 6 آلاف درهم».
وروى لنا علي الحمادي، رئيس شعبة الخدمات التجارية في مقاصب دبي، قصصاً طريفة جرت أمامه عن خروف العيد، ومنها:
ـ دخلت امرأة السوق واشترت خروفاً، فركض تجاهها عامل وعرض عليها خدماته بحمل الخروف على كتفه، مقابل قدر بسيط من المال، ثم اتجهت ناحية سيارتها ووصلت المقصب، وراحت تبحث عن خروفها، ولم يطل بحثها لتكتشف أن الرجل وضع الخروف على كتفيه وأطلق ساقيه للريح من دون أن تدري!.
ـ جاء أحدهم إلى المسلخ بعد أن ربط العجل بحبل في مؤخرة سيارته وراح يجره ببطء حتى وصل به المقصب!.
ـ ضجر إماراتي من الانتظار في المقصب، وقال لهم مستعجلاً: لو أنني أحضرت قصاباً إلى البيت لذبحتها ولكان «أبرك»، وبعد أن أجري الفحص الطبي لذبيحته كما تجري العادة في المسالخ، اكتشفوا بأنها مريضة غير صالحة للأكل!.
ـ في أيام العيد انزعج تيس من كثرة الحركة في المقصب، ويبدو أنه تعود على الهدوء فأصابته نوبة هستيرية وراح يركض في الشارع، ثم دخل مبنى الإدارة إلى أن استقر به الأمر على أحد كراسي الموظفين، وهدأ!.

مذيعون يتذكرون!


عبد الرحمن عبيد البح، مذيع تلفزيوني، حدثنا عن أطرف ما مرّ به مع خروف العيد، فعندما كان عمره 20 سنة، وقف عند الباب أول أيام العيد، أحضر جارهم «قصاباً» يلف في الطرقات، وادعى أنه ماهر بذبح الخرفان، وعندما حز السكين برقبة الخروف نفر الدم منه، ولم يحتمل القصاب، الذي لم يكن قصاباً، المشهد وكاد يغمى عليه، بينما الذبيحة بدأت بالحراك محاولة الهروب، وتابع عبد الرحمن: «يومها كنّا بثياب العيد وساعدنا جارنا بالإمساك بذبيحته، بينما فرش الدم ثيابنا كأننا كنا نعمل في المقصب!».
أما مروان الحل، منتج ومقدم برنامج تداول الاقتصادي في «سما دبي»، فضحك عندما سألناه عن ذكرياته مع خروف العيد وقال: «حاولنا نربيه وما تربى، على قول المثل، «القط الكبير ما يتربى»، كم كنت ألحقه أنا وأصدقائي ونحاول إحاطته وضربه، إذ كان والدي يشتري عدة خرفان ونضعها خلف المنزل، كنت أتعود عليه، مع ذلك يوم الذبح كان بعض اخواني يتأثرون ويطالبون بالكف عن ذبحه».
«لم أر الخروف وهو يذبح في صغري، لكنني كنت أعيش أيامه».. بهذا بدأ حسن حبيب، مذيع في القناة الرياضية، ذكرياته عن خروف العيد، وتابع: «لكنني استمتعت بأضحيتي عندما كنت أؤدي فريضة الحج، فبعد توجهي لله سبحانه وتعالى، آخر فريضة كانت الصفا والمروة، وكان لا بد لأفك إحرامي من أن أضحي، فأحسست أنني أعيش حياة جديدة».

حسبما ذكره علي الحمادي، قد يصل سعر الخروف في أول أيام العيد إلى 1200 درهم، ثم يبدأ بالنزول إلى 1000 درهم، و700، إلى أن يستقر آخر يوم العيد عند 600 درهم!.
وقد ذبحت 3 مقاصب تابعة للبلدية في دبي في العيد الماضي:
< 1808 خرفان في وقفة العيد.
< 3410 خرفان لليوم الأول.
< 3738 خروفاً لليوم الثاني.
< 1949 خروفاً لليوم الثالث.
< 590 خروفاً لليوم الرابع.

في السودان أكثر من 20 مليار عائلة تشتري صوت الخروف!.

تستعد البيوت السودانية منذ نهايات أعياد الفطر لاستقبال العيد الكبير بملاءاته الجديدة ووسائده وتبديل ستائره وابتياع الصواني والأطباق والأكواب والبهارات المتنوعة الجاذبة للشيّة السودانية، التي تعتبر من أكثر أنواع اللحوم تميزاً.
نعمات علي عثمان، خبيرة تغذية قالت: من دون نقاش تتميز «شيّة» السودان بمذاق خاص لأن البهارات السودانية تكسبها طعماً يختلف عما تعده الموائد العربية، إضافة لامتياز خراف السودان بلحوم أطيب مذاقاً مما هي في البلاد العربية. البيت الكبير، أي بيت الأم والأب، هو الذي تنحر فيه الأضحية في يومها الأول، حيث تلتقي كل الأسرة هناك لتناول الشيّة وملاح التقلية والمخللات والشربوت المصنع من البلح كمشروب سوداني يقدم مع اللحم.
وفي اليوم الثاني تنحر خراف البنات المتزوجات، وفي اليوم الثالث للأبناء المتزوجين.

يتبع

Salamat
19-12-2007, 06:38
تسجيل صوتي باع باع

في أحد الأحياء فشلت الزوجة وصغارها في إقناع الزوج بابتياع خروف العيد فلجأ الصغار لتسجيل صوت الخروف وهو يلعلع «باع، باع، باع»، ووضعوا جهاز التسجيل قرب سور الجيران ليسمعه الكل، وعند الصباح تبادل الجيران أكوام اللحم ولم يكتشف أحد منهم أن صوت الخروف كان تسجيلاً.
أسرة سودانية على قدر من الثراء ابتاعت خروفين بلغ سعر كل منهما 150 دولاراً، وكان لها كلاب شرسة جاءوا بها من ألمانيا، وهي مشهورة بـ «الدوبرمان»، وعقب صلاة العيد جاء الأب كي يذبح الخراف، فلم يجد سوى قرون الخراف ملقاة على العشب.
الدكتور التيجاني الطيب، خبير اقتصادي، قال: «ابتياع خروف العيد تقليد درجت عليه الأسرة وسرور يدخله صوته لدى الأطفال، وإن حجم ما ينفق على استعدادات العيد من خرفان وملابس وحلويات، يتم الاستعداد له قبل شهور، والمشكلة أن الأطفال لا يفهمون لغة خواء الجيوب، فعدم شراء الخروف يصيب الأسرة بالإحباطات النفسية، لكن إذا كانت السياسة الاقتصادية معافاة، فالسودان يعتبر أكبر دولة أفريقية مالكة لثروة حيوانية ذات لحوم جيدة، وليس هناك ما يبرر ارتفاع سعر الخروف ليصل لـ 200 دولار، أما حجم الأضاحي التي تنحر فتصل إلى المليون رأس سنوياً!.

«سيدتي» التقت برجل متزوج من أربع نساء، وسألته إن كان بمقدوره شراء خراف بمليون جنيه سوداني، أي ما يعادل 400 دولار فقال: «أخبرت زوجاتي عن تدهور وضعي المالي وصعوبة الحصول على أربعة خراف، فإن اتحدن على شراء واحد فذاك هو الأمثل، والتي ترفض تذهب مع صغارها لمنزل والدها، فاتفقن رغم عداوة الضرات!».

في المغرب
أجود خروف بالمغرب يلقب بـ «الفقيه» ويلبس نظارات سوداء!
.

في المغرب، كبش العيد يصبح نجم شهر ذي القعدة إلى الأسبوع الأول من ذي الحجة، فالحديث عن «الحولي»، كما ينطقه المغاربة بالتعبير الدارج، بل ويبدأ التباري فيمن يحصل على أفضل خروف.
تحكى حكايات كثيرة عن الزوجات اللائي يغضبن من أزواجهن إذا لم يكن الكبش بقرون كبيرة، وتصبح العملية هنا محط تنافس بين الأقارب والجيران، والحديث كله خلال الشهر متبادل حول الكبش، والسؤال «شريتي أو ما زال»؟ وبعض العائلات يحرص على طلاء رأسه بالحناء وتبخيره بالعود، والحرص على صومه ليلة ذبحه، إذ يعطى طحيناً مخلوطاً بالماء.
يرى الدكتور عبد العزيز مؤمن، طبيب بيطري، أن خلطة الطحين بالماء تشكل كرة في الحنجرة تكون حاجزاً لكي لا يتقيأ الخروف بسبب الذبح ويوسخ حنجرته.
ويتحدث الطبيب عن أن أشهر كبش في المغرب هو «السردي»، نسبة إلى سردينيا، أو يسمى أيضا «الفقيه»، وتتشكل حول عينيه نظارة طبيعية بالسواد وعلى ذقنه أيضاً، وهو كبش رشيق ولحمه أحمر وفتي، وأجود الأنواع هو ما يسمى بـ «الميرونوس»، نسبة إلى المرينيين، لكنه يعرف اليوم في إسبانيا وفرنسا أكثر من المغرب. أما أميز الأكباش من ناحية النسل فهو «الدمان»، يعطي ما بين 8 إلى 10 ولادات في العام. والكبش الجيد هو الكبش الذي لا تظهر فيه أي إعاقة ظاهرة ومكتمل النمو.


طرائفهم مع كبش العيد!


الحاج سعيد بوفوس، عطار، مازح زوجته ليلة العيد فندم، وعن هذا يقول: «فضلت العام الماضي أن أودع الخروف أنا وصديق آخر عند بائع الأضحية إلى أن يحل فجر العيد، ولأن زوجتي اعتادت في العامين الماضيين أن آتي به قبل العيد بأسبوع، ففاتحتني في الموضوع، وأخبرتها مازحاً بأن نقود الخروف ضاعت مني، خرجت لأداء صلاة العشاء وقد تركتها وملامح اليأس بادية عليها، وكانت المفاجأة القاسية وهي بعد عودتي للبيت وجدت ورقة صغيرة كتبت عليها «سأمضي العيد مع أهلي!».
أما سعاد القصري، أستاذة اللغة العربية، فتقول: «كنا آنذاك نقطن في شقة صغيرة وكان المطبخ، على ضيق مساحته، هو الفضاء الوحيد الذي يمكن أن يستوعب مناورات الخروف. وذات صباح بينما كنت أخلط العجين لتحضير الرغيف، فوجئت بقرني الخروف تنغرس في جبيني اعتقاداً منه بأن عملية انحناء الظهر واليدين واستقامتهما التي كنت أقوم بها أثناء العجين، هي استعداد مني لمهاجمته فبادر بمهاجمتي، وليته ما فعل، فحملني زوجي على وجه السرعة لممرض الحي».
الحكايات المترددة هي أخبار انتحار الأكباش من أعلى السطوح، حيث يقفز الخروف ليلة العيد هرباً، وحدث هذا للحاج محمد الساخي، الذي يقول: « قفز كبشي ليلة العيد من السطح فتلقته أياد رحيمة من الجيران وذبحوه وسط الحي. وفي العام التالي وخوفاً من أن تتكرر المأساة، قررت زوجتي البدوية أن تفرغ غرفة بأكملها في بيتها المتواضع لمدة ليلتين حفاظاً على سلامة الكبش.

أرقام

يقول بن التهامي، مسؤول بمديرية تربية المواشي بوزارة الفلاحة المغربية، إن المغاربة يستهلكون حوالي 5 ملايين ذبيحة من أصل 9 ملايين رأس غنم وماعز، وتقديرات الوزارة هذا العام هي في حدود 4 ملايين رأس.

خروف العيد والأطفال

فاجأتني ابنتي في عيد الأضحى الماضي بسؤالها هذا، لأستفيق على تقصيري وتقاعسي في شرح مفهوم الذبح وسرد قصة سيدنا إبراهيم مع ابنه إسماعيل.

لم ألُم ابنتي على رؤيتها لموضوع الذبح على أنه قسوة وجريمة؛ فهي لا تعرف ولا تفهم المعنى والمغزى من ورائه.

فأخذت في سؤال من له خبرة في هذا المجال في كيفية شرح وتبسيط مفهوم الذبح لأطفال الطفولة المبكرة، فأرشدتني جداتي إلى أهمية القصة ودورها العظيم، ومنهن عرفت أن الصحابة والتابعين كانوا يلجئون إلى فن القصة في تربيتهم لأولادهم؛ أليس الإمام الغزالي هو القائل: "يتعلم الطفل القرآن وأحاديث الأخبار وحكايات الأبرار وأحوالهم؛ لينغرس في نفسه حب الصالحين.

ولم يكن الإمام الغزالي وحده من انتبه إلى أهمية القصة، بل تبعه في ذلك الإمام أبو حنيفة - رضي الله عنه - الذي قال: "الحكايات عن العلماء ومحاسنهم أحب إليَّ من كثير من الفقه؛ لأنها آداب القوم". حتى إن بعض المفسرين من سلفنا الصالح رأوا أن الحكايات جند من جنود الله تعالى يثبت الله بها قلوب أوليائه، وشاهدهم من كتاب الله تعالى قوله سبحانه: "وكلاً نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك" (سورة هود: 120).

أفضل من الموعظة

تعتبر القصة من أهم أساليب التربية، فهي تستهوي الطفل في سني عمره المبكرة، هو يفضلها عن أساليب تربوية أخرى كالموعظة والنصح، ومع ذلك تغرس القصة لديه القيم المرغوب فيها من خلال مشاركته الوجدانية وتعاطفه مع أبطال القصة ومعايشته الحوار والأحداث التي تصورها.

ولكل موسم قصصه ولكل مناسبة حكاياتها المرتبطة بالحدث والمناسبة، فإذا اشتهر المحرم بقصة الهجرة من مكة إلى المدينة وحكايات الصحابة الأوائل، ومصعب وبلال وسيدنا أبو بكر - رضي الله عنهم جميعًا - تحكي الجدات في رمضان قصة نزول الوحي وإسلام السيدة خديجة وسيدنا علي، أما أيام الحج فلقصصها وحكاياتها نكهة مختلفة وعبير يمتد إلى أيام بعيدة قبل رسالة الإسلام.

سألتها: كيف نحكي؟

كيف نحكي تلك القصص المرتبطة بشعائر الحج والعيد: قصة سيدنا إبراهيم مع ابنه إسماعيل –عليهما السلام- قصة السيدة هاجر وانفجار بئر زمزم، بناء الكعبة… إلخ؟ هذا هو السؤال الذي توجهت به إلى الحاجة "سمية" التي اشتهرت منذ زمن بعيد ببراعتها في فن سرد القصص. هي أم لثمانية أولاد و14 حفيدًا.

امتدت شهرة الحاجة سمية؛ فأصبح دارها ملتقى الأمهات الراغبات في النهل من فيض خبرتها التربوية والشرب من نهر الحياة الأسرية المستقرة. قصدت دارها للسؤال عن شيء محدد وسؤال بعينه:

كيف نبسط لأولادنا قصة سيدنا إبراهيم مع ابنه؟ كيف تصل معاني التضحية والتوكل على الله والثقة به إلى أذهان وعقول وقبل ذلك إلى وجدان وقلوب الصغار؟

هنا بدأت الجدة تحكي قصة سيدنا إبراهيم مع ابنه إسماعيل، موضحة النقاط التي لا بد من الوقوف عندها والأحداث التي على الراوي/الراوية التعليق عليها، فبدأت القصة بالنسبة لي وكأنني لم أسمعها من قبل:

"كان ياما كان ولا يحلى الكلام إلا بذكر النبي العدنان عليه الصلاة والسلام، كان هناك نبي بعثه الله تعالى لهداية الناس إلى الخير وإلى عبادة الله وحده، كان هذا النبي يحب الله فيدعو الناس لعبادته وطاعته، وكان لهذا النبي ولد طيب بار بوالده يساعده كلما طلب منه ذلك.

طلب منه سيدنا إبراهيم يومًا أن يساعده في بناء الكعبة، فلم يمانع بل ساعده واجتهد في ذلك. تعلم إسماعيل من والده أن من أحبَّ الله عليه أن يثبت ذلك بعمله الصالح وعبادته وطاعته لله؛ فالحب ليس كلامًا بل عملاً وفعلاً.

فكلما نظر سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل حولهما رأيا وأحسا بنعم الله فزاد حبهما لله، وبالتالي أطاعا الله أكثر وتقربا إليه بالدعاء والصلاة والأعمال الصالحة [التركيز على ارتباط الحب بالطاعة والعمل الصالح].

الحكي بالصوت والصورة

وفي يوم من الأيام رأى سيدنا إبراهيم وهو نائم رؤيا (وهي مثل الحلم)، رأى أنه يذبح ابنه الحبيب إلى قلبه – فسيدنا إبراهيم مثله مثل كل أب يحب ابنه، ولا يمكن له أن يؤذيه - عرف سيدنا إبراهيم أن الله يأمره بذبح ابنه الذي يحبه، ماذا يفعل؟ ماذا يفعل؟ هل يذبح فعلاً ابنه الذي يحبه؟ هل يعصي الله ويبقي على حياة ابنه الحبيب إلى قلبه؟

دار هذا الحوار في ذهن سيدنا إبراهيم: أنا أحب ابني ولكن حبي لله أكبر، فذهب سيدنا إبراهيم لابنه وحكى له ما رآه في رؤياه. فماذا فعل الولد الطيب الصالح: قال له ببساطة: يا أبت افعل ما تؤمر؟ يقصد اذبحني، وسيدنا إسماعيل يحب الحياة مثله مثل كل بني البشر ولكن حبه لله أكبر. فبذلك اختبر الله تعالى كلا من سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل، وقد نجحا في الاختبار، فأراد الله تعالى مكافأة سيدنا إبراهيم على نجاحه في هذا الاختبار فأنزل له كبشًا ليذبحه بدلاً من ابنه.

ويسمى ما يذبح في العيد "الخروف/الكبش" الأضحية؛ لأنه الشيء الذي يضحى به، أي يبذله الإنسان في سبيل الله، فسيدنا إبراهيم أحب الله وكان مستعدًا أن يضحي بابنه، وسيدنا إسماعيل كان على استعداد أن يضحي بحياته.

أنت يا ابني عليك أيضًا أن تضحي، فمن ترك اللعب ومشاهدة التليفزيون من أجل الصلاة يضحي بما يحب لله، الولد الشاطر المتفوق يضحي براحته ونومه ليذاكر فيرضى الله عنه، الأخ الطيب يضحي ببعض ألعابه وملابسه لمن هو أفقر منه ليرضى الله عنه.

"ومن ترك شيئًا لله أبدله الله شيئًا خيرًا منه". سيدنا إبراهيم كان مستعدًا أن يتخلى عن ابنه حبيبه البار به المطيع له فأنزل الله عليه كبشًا من السماء ليذبح بدلاً من سيدنا إسماعيل، من ضحى بشيء من ماله للفقراء سيبدله الله بركة في ماله ويرزقه مالاً من حيث لا يحتسب.

وهنا تنهي الحاجة سمية قصة سيدنا إبراهيم التي سردتها مصحوبة بكافة فنون الصوت والمؤثرات الأخرى، كحركة اليدين والعينين وعضلات الوجه. فلم نتركها إلا بوعد بقصة أخرى ودرس جديد لفن سرد القصص.

انتهي الموضوع وكل عام وانتم بخير

أميرة الورد
19-12-2007, 08:29
و انت بخير

و يعطيك العافية يا سلامات

و دير بالك على الخروف خاليك حنين عليه .. ميش شخيت بالسكين ،، ههههه

كل عام و أنت بألف خير


شكرا اليك

قمر ،،

لينـا
19-12-2007, 14:50
شكرا لك سلامات
موضوع حلو
ومنوع وشيق
واحلى شيء شوقي

Salamat
20-12-2007, 22:48
كل عام و أنت بألف خير


شكرا اليك يا قمر

Salamat
20-12-2007, 22:49
شكرا لك سلامات
موضوع حلو
ومنوع وشيق
واحلى شيء شوقي

كل عام و أنت بألف خير


شكرا اليك يا لينا