Salamat
19-12-2007, 06:35
من هنا وهناك مع مجموعة عن حكايات خروف العيد الجميلة من كل البلاد
حكاية قصيرة
جلست في شرفتها ترقب أولادها وهم يلعبون مع الخروف، فقد تأخر الجزار وشعر زوجها بالملل من انتظاره فدخل لينام ولكنه ما إن يخلد للنوم حتى يستيقظ مفزوعاً من الجلبة التي يحدثها الأولاد مع الخروف، فيخرج صائحاً : يا أولاد ال….. أريد أن أنام ! ثم يعود لغرفته.
ولا تدري لما أخذ عقلها في عقد المقارنات بين زوجها والخروف فالخروف ما إن ينادي بندائه المعهود ..ماااء..ماااء حتى يتسابق أولادها في إحضار الماء والطعام له ظناً منهم أنه جائع أو عطشان وهكذا زوجها لا يتكلم معها إلا ليطلب نوعاً من أنواع الطعام ثم لا يعقب … ولم يوقظها من أفكارها تلك سوى صوت أمها تسأل :
ما كل هذه الضجة يا أولاد؟
فأجابتها على الفور : تأخر الجزار فمن سيذبح زو….أقصد الخروف .
****************
خروف العيد
خروف العيد مكانة خاصة في قلوب الجميع بداية من الصغار الذين يصرون على شرائه قبل يوم العيد بوقت كبير حتى يتسنى لهم اللعب معه وتزيينه، والكبار الذين يحرصون عليه من أجل التضحية به على سنّة نبينا إبراهيم عليه السلام.
«مأساتي مع خروف العيد مع انتهاء عيد الفطر المبارك، خاصة مع ارتفاع الأسعار الجنونية في الأسواق»، هكذا ابتدأ أبو محمد حديثه قائلاً: «سعر الأضحية قد يكدر علينا العيد قليلاً، فأحياناً يصل إلى 900 ريال، وعادة ما يكون الخروف هو الابن المدلل لدى العائلة منذ شرائه وحتى أكله ويحظى باهتمام الجميع، خاصة من الأطفال الذين يجدون متعة كبيرة في قضاء الوقت معه وإطعامه، ليتهيأوا معنوياً وجسمانياً لذبحه، وعندما يأتي اليوم الأول من العيد يصحو الجميع مبكرين ليلقوا النظرة الأخيرة عليه قبل ذبحه أمام باب المنزل ليشهد الجميع أن في منزلنا خروفاً. وبالمقابل تستعد النسوة لإعداد أشهى وألذ ما طاب من الوجبات الدسمة لتنتهي قصته داخل بطوننا».
أما سعيد الوردان، فشبه تجربته مع الأضحية بالمجازفة والشاطر من يقبل بالمغامرة فيها، وقال: «حكايتي أشبه بالقصص البوليسية، فراتبي لا يسمح لي بشراء خروف العيد، لكنني أجازف فأستقطع جزءاً من راتبي لمدة ثلاثة أشهر حتى استطيع الإيفاء بمستلزمات عيد الأضحى المبارك. وعادة ما أقوم بشراء الأضحية قبل العيد بوقت كاف تفادياً لارتفاع الأسعار وتبدأ الرحلة مع «الخروف»، والإيفاء بمتطلباته التي تساوي تقريبا متطلبات أطفالي إلى أن يحين موعد ذبحه».
يرى أحمد المبارك أن العيد مناسبة كريمة يستمتع فيها بالأضحية مع عائلته الصغيرة، ويقول: «نحرص على ذبحه أمام الباب الخارجي للمنزل، وأذكر في أحد الأعياد بعد أن جهزنا كل الترتيبات للذبح فر الخروف هارباً من أمام المنزل وجعل الجميع يركضون خلفه إلى أن لحقنا به وقيدنا أرجله».
نوادر مع خرفانهم
عبدالإله الحمود، ضحك عندما سألناه عن أطرف مواقف العيد التي كان بطلها الخروف فأجاب: «قبل عشر سنوات أحضر والدي 15 خروفاً موزعة على والدي ووالدتي وأيضاً أجدادي الذين توفوا وقد وصوا والدي على أن يضحى كل سنة بعدد معين من الخراف.. وابتدأنا الذبح من بعد صلاة العيد، ولم ننته إلا قبل أذان الظهر، ومن كان يقوم بهذه العملية هم أنا ووالدي وأخي الأصغر. الطريف في الأمر هو أنني بعد أن صليت الظهر قمت بالاستحمام وذهبت للنوم، ولم استطع أن استقبل المدعوين لتناول غداء العيد. لكن في السنة التي بعدها أصررنا على أبي أن يحضر أشخاصاً لمساعدتنا».
لمى الصالح، تتذكر موقفاً من طفولتها وتقول: «كنا نحرص على تزيين قرني الخروف بالأشرطة الملونة ونربط قطع الأقمشة على أطرافه، ونعلق جرساً صغيراً على رقبته، وكنت حريصة على وضع العطر على صوف الخروف كل صباح معللة تصرفي بأن رائحته كريهة!».
الجوهرة الأحمد، تسترسل في ذكريات طفولتها وتقص: «في أحد الأيام قبل يوم العيد أردت أن أذهب لأداعب الخروف الموضوع خلف السياج، لكن ما أن بدأت بمضايقته حتى اقترب من السياج الذي لم يكن محكم الإغلاق فدفعه بقرنيه الكبيرين وبدأ بملاحقتي، ومن شدة خوفي لم أعرف مكان الباب الذي يدخلني للمنزل، فظللت أركض حتى اصطدمت بأخي الكبير الذي استغرب من جريي خائفة، لكني طلبت منه أن يحملني أولاً لأن الخروف يريد أن يؤذيني، فضحك وقال: «أين الخروف؟»، فلما التفت خلفي لم أجده، فذهب أخي للبحث عنه فوجدناه خلف السياج يأكل وكأنّ شيئاً لم يكن!».
ريم ومها أختان تتذكران عندما بدأ والدهما بذبح الخروف وهما تنظران إليه من نافذة الغرفة من الأعلى، فتملكهما رعب شديد.. تقول مها: «عندما نادانا والدي حتى نساعده، ذهبنا واستلقينا في فراشنا هرباً من الموقف الذي منعنا حتى من تناول طعام الإفطار الذي كان يحتوي على كبد ذلك الخروف المسكين!».
الدجاج أفضل!
أبو فهد يخبرنا أنه عندما همّ بذبح الأضحية قبل ثلاث سنوات، بدأ أطفاله بالبكاء والاستعطاف والتوسل بأن يبقي صديقهم الخروف، وأخبروه بأنه لا مانع لديهم من تناول الدجاج في غداء العيد، ومنذ ذلك الحين أصبح يتحاشى الذبح في المنزل.
أما أطفال أم عبد الله فقد أحضروا خروفاً قبل العيد وأطلقوا عليه اسم «شوقي»، ومن شدة تعلق أحد الأولاد به كان يطلب من والدته أن تضع فراشه بجانب الخروف حتى ينام عنده!.
المستشار المالي محمد الخطيب، أكد أن خروف العيد لا يعتبر أبداً خارج نطاق الميزانية، ورغم ارتفاع الأسعار في فترة عيد الأضحى، إلا أنه يبقى ضمن المعقول والمقبول، ولا يحتاج ميزانية خاصة على عكس ميزانية العيد بشكل عام.
ترتفع أسعار الخرفان في موسم عيد الأضحى لتصل إلى 1200 ريال للخروف الواحد، الذي لا يزيد سعره على 550 أو 600 ريال خارج هذا الموسم.
أحد العاملين في السوق ويدعى حمزة محمد يقول: «إن العمل مع الخراف متعة لأنك تحمل الخروف وتضعه في السيارة وتقوم بفتح فمه حتى تعرف عمره من عدد الأسنان، وهذا الشيء يغيب عن أذهان الكثيرين ممن يأتون لشراء الخراف، وكل ما يقولونه لنا إنهم يريدون خروفاً صغيراً كثير اللحم وقليل الثمن!».
في السوق
صالح العبد الله، تاجر وخبير الأغنام في الرياض، أخبرنا عن طرائف السوق، كالشاب الذي يأتي أول مرة ولا يعرف كيف يحمل الخروف أو يتعامل معه أو حتى يعرف نوعيته وعمره.. وهذا النوع من الناس يتكرر كثيراً، وهناك أشخاص لا يفرقون بين الخروف والشاة التي هي أنثى الخروف، وتكون عموماً مخصصة للمزارع. ويتابع: «تمر علينا مواقف كأن ينطح الخروف المشتري بقوة ثم يهرب.
نكات الخرفان
نزل ميكانيكي للسوق، وأراد أن يشتري خروف العيد فسأل: بكم هذا الخروف؟، فقيل له بـ 160، فقال أنا أسالك عن السعر وليس عن السرعة!.
اشترى رجل خروفاً قبل العيد بشهرين حتى صار يأكل وينام معهم، ولما اقترب عيد الأضحى كانوا مجتمعين على طاولة الأكل. فسأل الخروف الرجل: متى ستشترون خروف العيد؟!
مجنون ركب معه واحد قال له ما اسمك؟، فقال: محمد العيد، قال المجنون: يقرب لك خروف العيد؟!
في مصر....
خروف العيد بالتقسيط مثل كل شئ حتي السياسة
في مصر خروف العيد سنّة وفرحة، لكن البعض خاصة سكان المدن ليست لديهم الدراية الكافية للتعامل مع هذا الحيوان الأليف، فيقعون في مشاكل طريفة.
صبحي رضوان، محاسب، يقول: «اشتريت خروفاً ثقيل الوزن، لكن عندما حان موعد ذبحه، وفككت قيده هرب، وهاجمني ثم قفز من فوق سطح البيت وسط ذهول الجميع، وبصعوبة أمسكت به وذبحته في الشارع». بينما خروف محمد صبحي، موظف، فقد شهيته، وبعد عدة أيام من بقائه في بيته هبط وزنه من 110 كيلوغرامات إلى 40 كيلوغراماً فقط!
تسمم ومات
نهاد شريف، صحافي، يقول: «البعض يشتري الخروف بالتقسيط، يضاف إليه هامش ربح، ويلجأ الناس إلى هذه الطريقة مع أن الأضحية سنة على القادر فقط، وبالتالي لا يجب شراء خروف العيد بالتقسيط! بينما تامر عطية، موظف، صادفه حظ عكر أكثر من مرة مع خروف العيد، إذ يقول: «منذ 3 أعوام اشتريت خروفاً، لكنه هرب، وفي العام الذي يليه اشتريت خروفاً ضخماً، لكنه تناول سم الفئران قبل ذبحه بساعات قليلة، ومات!
ناصر محمد، يرى أن شراء الخروف عبر شبكة الانترنت أمر طريف، فأحد المواقع يعرض البيع باللغتين العربية والانجليزية مصحوباً بصور فوتوغرافية للخراف الحية لتحديد مميزاتها وعيوبها. ويروي أحمد دنيا، موظف، قصة طريفة قائلاً: «في عيد الأضحى الماضي اشتريت خروفين أحدهما بلدي، والثاني استرالي، ووضعتهما فوق سطح منزلي، وذات يوم سمعت أصوات الخروفين ترتفع أحياناً وتنخفض في أحيان أخرى، فاعتقدت أن لصاً يحاول سرقتهما، فصعدت لأجد أن الخروفين دخلا في معركة ساخنة لدرجة أنني لم أجرؤ على التدخل بينهما واضطررت لذبح الأسترالي بعد أن تلقى ضربة موجعة وقاتلة.
طرائف
في الإسكندرية ألقى خروف العيد بصاحبه من فوق سطح المنزل، وكان الرجل قد تأخر في تقديم البرسيم للخروف الذي هاج و«نطحه»!
في الفيوم فضل خروف العيد أن يموت منتحراً على أن يذبح على يدي الجزار، بعد أن ألقى بنفسه من الدور السابع.
الأديب الراحل نجيب محفوظ له ذكرى خاصة مع الخروف تشهد على ذلك ندبة صغيرة على جبهته عندما سئل عنها، قال إنها أثر لجرح قديم من قرن خروف، عندما كان في الخامسة من عمره ذهب ليلعب بمفرده مع الخروف، وأمسكه من قرنه وحاول جذبه، وإذا به يطرحه أرضاً ويصيبه بقرنه في جبهته!
تحذيرات طبية
«صحتك بالدنيا» نصيحة نقدمها للممنوعين من أكل الخراف، حتى لا يضعفوا أمام إغراءات موائد طعام العيد العامرة.
> ويحذر د. أسامة محمد حسن أستاذ أمراض القلب المرضى، الذين يعانون من قصور حاد في دورة شرايينهم التاجية، من أكل لحم الخروف، وكذلك الذين يشتكون من آلام الذبحة الصدرية بصورة متكررة، وهناك خطر آخر يهدد صحة مرضى الضغط المرتفع، ويتمثل في طريقة إعداد اللحم للشي، وهو ما نسميه «التتبيل» الذي نستخدم فيه الملح بإفراط، لأنه يسبب ارتفاعاً في ضغط الدم، كما يجب الامتناع نهائياً عن أكل الكبد الضأن، لأنها تحتوي على نسبة عالية من الكوليسترول، ويفضل شي اللحوم الضأن، لإذابة الدهون.
> وينصح د. أسامة رزق استشاري أمراض النساء والتوليد، السيدات الحوامل، بالامتناع عن الأكل من لحم الخروف في حالة معاناتهن الشديدة من مشاكل القيء المستمر، كذلك في حالة الشكوى من ارتجاع المريء نتيجة القيء المتكرر، لأن الدهون الموجودة في اللحم تزيد افراز الحامض الموجود بالمعدة.
> وينبه د. إبراهيم عبد القادر أستاذ طب الأطفال، إلى أن لحم الخروف يعتبر من أصعب الأغذية، لاحتوائه على كمية كبيرة من الدهون المليئة بالأحماض، التي يصعب هضمها، وامتصاصها، كما ان الاكثار من اللحم الضأن للأطفال يسبب لهم إسهالاً وعسر هضم، وإن كان ذلك لا يعني حرمان الطفل منها، ولكن يجب الاعتدال.
> ويقول د. مجدي جنيدي أستاذ أمراض الجهاز الهضمي: يستحب تجنب أكل اللحم الضأن لمرضى المرارة المزمنة، كما أن ارتفاع الدهون يساعد على ارتخاء العضلة القابضة لصمام الفؤاد الموجود ما بين المريء والمعدة مما يسهل ارتجاع حمض المعدة نحو المريء، ويصاحبه إحساس بالحرقان في الصدر والحلق، كما أنه يمنع من أكل لحم الخروف كل من يعانون من عسر الهضم ومرضى القولون العصبي والمصحوب بإسهال، والفشل الكلوي، ولذا فإن الكمية المناسبة للشخص السليم يجب ألا تتجاوز 100 غرام.
> وتنبه د. آمال رخا زميل تغذية بالمعهد القومي، إلى أهمية عدم الإفراط في أكل الأحشاء الداخلية للخروف، لأن ذلك يؤدي إلى زيادة مستوى الدهون في الدم، مما يعرض الجسم على المدى البعيد للإصابة بتصلب الشرايين.
في الأردن
شراء الخراف عبر شبكة الإنترنت!.
في الأردن، البعض يسمون عيد الأضحى «عيد اللحم»، لكن مظاهر خروف العيد في الماضي كانت أجمل، وكانت لها روحانية خاصة خلاف هذه الأيام.
اعتاد الأردنيون سابقاً، على شراء خروف العيد قبله بأيام، وربطه داخل الحوش بينما يقوم الأطفال باللعب معه وإطعامه من أجل تسمينه، ليكون جاهزاً للتضحية به صبيحة العيد بحضور الأطفال والنساء للمشاهدة، ثم توزيع بعض منه على المحتاجين والأقارب، كما كان من أهم مظاهر العيد هو تناول المعاليق والكبدة على مائدة إفطار العيد. ومنذ سنوات ليست قليلة، تغيرت مظاهر بيع وذبح الخرفان في الأردن، فلم يعد مشهداً مألوفاً، خاصة بعد انتشار الشقق السكنية والفلل الفاخرة، وأصبحت عملية الذبح تتم في المسالخ.
يؤكد خليل الحج يوسف، نقيب تجار المواد الغذائية، أن هناك مشكلة سيواجهها الأردن في هذا العام بالنسبة لخروف العيد، وهي تصدير كميات كبيرة من الخراف البلدية إلى السوق السعودية، ومع ذلك فالكثيرون يضيقون الخناق على عائلاتهم وأنفسهم من أجل الاحتفاظ بهذه العادة، وهذا بدوره سيؤدي إلى غلاء أسعار المواشي.
بينما الدكتور محمد عبيدات، رئيس جمعية حماية المستهلك، يرى أن الأضحية أصبحت عادة اجتماعية بحيث يمكن أن يلجأ البعض إلى الاستدانة من أجل شراء خروف العيد!.
إحصاء
يقول خبير الاقتصاد الدكتور مصطفى المليجي: «لا يجوز لشخص بالكاد يجد قوت يومه، أن يقترض لشراء الأضحية، وللأسف هذا ما يحدث في كثير من الأحيان، وبصفة عامة فان الأسر تنفق ما يقرب من 150 مليون دولار أميركي على شراء أضاحي العيد، وتعني شراء ما يقرب من مليون خروف سنوياً ونحرها، بخلاف ما تنفقه المؤسسات الخيرية والشركات والهيئات الدينية في الأمر نفسه».
ذبح أحد وجهاء الإمارات في العيد احتفاء بمولوده 250 «حّواراً»، أي جملاً صغيراً، وبلغت تكلفة أضحياته 750 ألف درهم، إذ ان سعر الجمل الصغير 3000 درهم!!.
يبلغ استهلاك الأردنيين من المواشي الحيّة 52 ألف طن سنوياً، منها 16 ألف طن استهلاك للخراف البلدية. وقد وصل سعر الخروف قبل أن يبدأ موسم الأضاحي إلى 150 ديناراً أردنياً، أي ما يعادل راتب موظف أردني أو أكثر!.
اقتحمت الخراف شبكة الإنترنت، حيث انتشرت مواقع عديدة يتم عن طريقها العرض والطلب والشراء فيختار الراغبون في شراء خروف النوع الذي يريدونه ويدفعون نصف الثمن بالاتفاق مع الشركة المعلنة على أن يدفع النصف الباقي فور تسلم الخروف عبر بطاقات الائتمان. وقد أجاز علماء الدين هذه الطريقة، على أن يراعي الموكل أن تكون هذه الشركات ذات مصداقية وأمانة وديانة، حتى لا يتعرض للنصب من قبل شركات وهمية.
يتبع
حكاية قصيرة
جلست في شرفتها ترقب أولادها وهم يلعبون مع الخروف، فقد تأخر الجزار وشعر زوجها بالملل من انتظاره فدخل لينام ولكنه ما إن يخلد للنوم حتى يستيقظ مفزوعاً من الجلبة التي يحدثها الأولاد مع الخروف، فيخرج صائحاً : يا أولاد ال….. أريد أن أنام ! ثم يعود لغرفته.
ولا تدري لما أخذ عقلها في عقد المقارنات بين زوجها والخروف فالخروف ما إن ينادي بندائه المعهود ..ماااء..ماااء حتى يتسابق أولادها في إحضار الماء والطعام له ظناً منهم أنه جائع أو عطشان وهكذا زوجها لا يتكلم معها إلا ليطلب نوعاً من أنواع الطعام ثم لا يعقب … ولم يوقظها من أفكارها تلك سوى صوت أمها تسأل :
ما كل هذه الضجة يا أولاد؟
فأجابتها على الفور : تأخر الجزار فمن سيذبح زو….أقصد الخروف .
****************
خروف العيد
خروف العيد مكانة خاصة في قلوب الجميع بداية من الصغار الذين يصرون على شرائه قبل يوم العيد بوقت كبير حتى يتسنى لهم اللعب معه وتزيينه، والكبار الذين يحرصون عليه من أجل التضحية به على سنّة نبينا إبراهيم عليه السلام.
«مأساتي مع خروف العيد مع انتهاء عيد الفطر المبارك، خاصة مع ارتفاع الأسعار الجنونية في الأسواق»، هكذا ابتدأ أبو محمد حديثه قائلاً: «سعر الأضحية قد يكدر علينا العيد قليلاً، فأحياناً يصل إلى 900 ريال، وعادة ما يكون الخروف هو الابن المدلل لدى العائلة منذ شرائه وحتى أكله ويحظى باهتمام الجميع، خاصة من الأطفال الذين يجدون متعة كبيرة في قضاء الوقت معه وإطعامه، ليتهيأوا معنوياً وجسمانياً لذبحه، وعندما يأتي اليوم الأول من العيد يصحو الجميع مبكرين ليلقوا النظرة الأخيرة عليه قبل ذبحه أمام باب المنزل ليشهد الجميع أن في منزلنا خروفاً. وبالمقابل تستعد النسوة لإعداد أشهى وألذ ما طاب من الوجبات الدسمة لتنتهي قصته داخل بطوننا».
أما سعيد الوردان، فشبه تجربته مع الأضحية بالمجازفة والشاطر من يقبل بالمغامرة فيها، وقال: «حكايتي أشبه بالقصص البوليسية، فراتبي لا يسمح لي بشراء خروف العيد، لكنني أجازف فأستقطع جزءاً من راتبي لمدة ثلاثة أشهر حتى استطيع الإيفاء بمستلزمات عيد الأضحى المبارك. وعادة ما أقوم بشراء الأضحية قبل العيد بوقت كاف تفادياً لارتفاع الأسعار وتبدأ الرحلة مع «الخروف»، والإيفاء بمتطلباته التي تساوي تقريبا متطلبات أطفالي إلى أن يحين موعد ذبحه».
يرى أحمد المبارك أن العيد مناسبة كريمة يستمتع فيها بالأضحية مع عائلته الصغيرة، ويقول: «نحرص على ذبحه أمام الباب الخارجي للمنزل، وأذكر في أحد الأعياد بعد أن جهزنا كل الترتيبات للذبح فر الخروف هارباً من أمام المنزل وجعل الجميع يركضون خلفه إلى أن لحقنا به وقيدنا أرجله».
نوادر مع خرفانهم
عبدالإله الحمود، ضحك عندما سألناه عن أطرف مواقف العيد التي كان بطلها الخروف فأجاب: «قبل عشر سنوات أحضر والدي 15 خروفاً موزعة على والدي ووالدتي وأيضاً أجدادي الذين توفوا وقد وصوا والدي على أن يضحى كل سنة بعدد معين من الخراف.. وابتدأنا الذبح من بعد صلاة العيد، ولم ننته إلا قبل أذان الظهر، ومن كان يقوم بهذه العملية هم أنا ووالدي وأخي الأصغر. الطريف في الأمر هو أنني بعد أن صليت الظهر قمت بالاستحمام وذهبت للنوم، ولم استطع أن استقبل المدعوين لتناول غداء العيد. لكن في السنة التي بعدها أصررنا على أبي أن يحضر أشخاصاً لمساعدتنا».
لمى الصالح، تتذكر موقفاً من طفولتها وتقول: «كنا نحرص على تزيين قرني الخروف بالأشرطة الملونة ونربط قطع الأقمشة على أطرافه، ونعلق جرساً صغيراً على رقبته، وكنت حريصة على وضع العطر على صوف الخروف كل صباح معللة تصرفي بأن رائحته كريهة!».
الجوهرة الأحمد، تسترسل في ذكريات طفولتها وتقص: «في أحد الأيام قبل يوم العيد أردت أن أذهب لأداعب الخروف الموضوع خلف السياج، لكن ما أن بدأت بمضايقته حتى اقترب من السياج الذي لم يكن محكم الإغلاق فدفعه بقرنيه الكبيرين وبدأ بملاحقتي، ومن شدة خوفي لم أعرف مكان الباب الذي يدخلني للمنزل، فظللت أركض حتى اصطدمت بأخي الكبير الذي استغرب من جريي خائفة، لكني طلبت منه أن يحملني أولاً لأن الخروف يريد أن يؤذيني، فضحك وقال: «أين الخروف؟»، فلما التفت خلفي لم أجده، فذهب أخي للبحث عنه فوجدناه خلف السياج يأكل وكأنّ شيئاً لم يكن!».
ريم ومها أختان تتذكران عندما بدأ والدهما بذبح الخروف وهما تنظران إليه من نافذة الغرفة من الأعلى، فتملكهما رعب شديد.. تقول مها: «عندما نادانا والدي حتى نساعده، ذهبنا واستلقينا في فراشنا هرباً من الموقف الذي منعنا حتى من تناول طعام الإفطار الذي كان يحتوي على كبد ذلك الخروف المسكين!».
الدجاج أفضل!
أبو فهد يخبرنا أنه عندما همّ بذبح الأضحية قبل ثلاث سنوات، بدأ أطفاله بالبكاء والاستعطاف والتوسل بأن يبقي صديقهم الخروف، وأخبروه بأنه لا مانع لديهم من تناول الدجاج في غداء العيد، ومنذ ذلك الحين أصبح يتحاشى الذبح في المنزل.
أما أطفال أم عبد الله فقد أحضروا خروفاً قبل العيد وأطلقوا عليه اسم «شوقي»، ومن شدة تعلق أحد الأولاد به كان يطلب من والدته أن تضع فراشه بجانب الخروف حتى ينام عنده!.
المستشار المالي محمد الخطيب، أكد أن خروف العيد لا يعتبر أبداً خارج نطاق الميزانية، ورغم ارتفاع الأسعار في فترة عيد الأضحى، إلا أنه يبقى ضمن المعقول والمقبول، ولا يحتاج ميزانية خاصة على عكس ميزانية العيد بشكل عام.
ترتفع أسعار الخرفان في موسم عيد الأضحى لتصل إلى 1200 ريال للخروف الواحد، الذي لا يزيد سعره على 550 أو 600 ريال خارج هذا الموسم.
أحد العاملين في السوق ويدعى حمزة محمد يقول: «إن العمل مع الخراف متعة لأنك تحمل الخروف وتضعه في السيارة وتقوم بفتح فمه حتى تعرف عمره من عدد الأسنان، وهذا الشيء يغيب عن أذهان الكثيرين ممن يأتون لشراء الخراف، وكل ما يقولونه لنا إنهم يريدون خروفاً صغيراً كثير اللحم وقليل الثمن!».
في السوق
صالح العبد الله، تاجر وخبير الأغنام في الرياض، أخبرنا عن طرائف السوق، كالشاب الذي يأتي أول مرة ولا يعرف كيف يحمل الخروف أو يتعامل معه أو حتى يعرف نوعيته وعمره.. وهذا النوع من الناس يتكرر كثيراً، وهناك أشخاص لا يفرقون بين الخروف والشاة التي هي أنثى الخروف، وتكون عموماً مخصصة للمزارع. ويتابع: «تمر علينا مواقف كأن ينطح الخروف المشتري بقوة ثم يهرب.
نكات الخرفان
نزل ميكانيكي للسوق، وأراد أن يشتري خروف العيد فسأل: بكم هذا الخروف؟، فقيل له بـ 160، فقال أنا أسالك عن السعر وليس عن السرعة!.
اشترى رجل خروفاً قبل العيد بشهرين حتى صار يأكل وينام معهم، ولما اقترب عيد الأضحى كانوا مجتمعين على طاولة الأكل. فسأل الخروف الرجل: متى ستشترون خروف العيد؟!
مجنون ركب معه واحد قال له ما اسمك؟، فقال: محمد العيد، قال المجنون: يقرب لك خروف العيد؟!
في مصر....
خروف العيد بالتقسيط مثل كل شئ حتي السياسة
في مصر خروف العيد سنّة وفرحة، لكن البعض خاصة سكان المدن ليست لديهم الدراية الكافية للتعامل مع هذا الحيوان الأليف، فيقعون في مشاكل طريفة.
صبحي رضوان، محاسب، يقول: «اشتريت خروفاً ثقيل الوزن، لكن عندما حان موعد ذبحه، وفككت قيده هرب، وهاجمني ثم قفز من فوق سطح البيت وسط ذهول الجميع، وبصعوبة أمسكت به وذبحته في الشارع». بينما خروف محمد صبحي، موظف، فقد شهيته، وبعد عدة أيام من بقائه في بيته هبط وزنه من 110 كيلوغرامات إلى 40 كيلوغراماً فقط!
تسمم ومات
نهاد شريف، صحافي، يقول: «البعض يشتري الخروف بالتقسيط، يضاف إليه هامش ربح، ويلجأ الناس إلى هذه الطريقة مع أن الأضحية سنة على القادر فقط، وبالتالي لا يجب شراء خروف العيد بالتقسيط! بينما تامر عطية، موظف، صادفه حظ عكر أكثر من مرة مع خروف العيد، إذ يقول: «منذ 3 أعوام اشتريت خروفاً، لكنه هرب، وفي العام الذي يليه اشتريت خروفاً ضخماً، لكنه تناول سم الفئران قبل ذبحه بساعات قليلة، ومات!
ناصر محمد، يرى أن شراء الخروف عبر شبكة الانترنت أمر طريف، فأحد المواقع يعرض البيع باللغتين العربية والانجليزية مصحوباً بصور فوتوغرافية للخراف الحية لتحديد مميزاتها وعيوبها. ويروي أحمد دنيا، موظف، قصة طريفة قائلاً: «في عيد الأضحى الماضي اشتريت خروفين أحدهما بلدي، والثاني استرالي، ووضعتهما فوق سطح منزلي، وذات يوم سمعت أصوات الخروفين ترتفع أحياناً وتنخفض في أحيان أخرى، فاعتقدت أن لصاً يحاول سرقتهما، فصعدت لأجد أن الخروفين دخلا في معركة ساخنة لدرجة أنني لم أجرؤ على التدخل بينهما واضطررت لذبح الأسترالي بعد أن تلقى ضربة موجعة وقاتلة.
طرائف
في الإسكندرية ألقى خروف العيد بصاحبه من فوق سطح المنزل، وكان الرجل قد تأخر في تقديم البرسيم للخروف الذي هاج و«نطحه»!
في الفيوم فضل خروف العيد أن يموت منتحراً على أن يذبح على يدي الجزار، بعد أن ألقى بنفسه من الدور السابع.
الأديب الراحل نجيب محفوظ له ذكرى خاصة مع الخروف تشهد على ذلك ندبة صغيرة على جبهته عندما سئل عنها، قال إنها أثر لجرح قديم من قرن خروف، عندما كان في الخامسة من عمره ذهب ليلعب بمفرده مع الخروف، وأمسكه من قرنه وحاول جذبه، وإذا به يطرحه أرضاً ويصيبه بقرنه في جبهته!
تحذيرات طبية
«صحتك بالدنيا» نصيحة نقدمها للممنوعين من أكل الخراف، حتى لا يضعفوا أمام إغراءات موائد طعام العيد العامرة.
> ويحذر د. أسامة محمد حسن أستاذ أمراض القلب المرضى، الذين يعانون من قصور حاد في دورة شرايينهم التاجية، من أكل لحم الخروف، وكذلك الذين يشتكون من آلام الذبحة الصدرية بصورة متكررة، وهناك خطر آخر يهدد صحة مرضى الضغط المرتفع، ويتمثل في طريقة إعداد اللحم للشي، وهو ما نسميه «التتبيل» الذي نستخدم فيه الملح بإفراط، لأنه يسبب ارتفاعاً في ضغط الدم، كما يجب الامتناع نهائياً عن أكل الكبد الضأن، لأنها تحتوي على نسبة عالية من الكوليسترول، ويفضل شي اللحوم الضأن، لإذابة الدهون.
> وينصح د. أسامة رزق استشاري أمراض النساء والتوليد، السيدات الحوامل، بالامتناع عن الأكل من لحم الخروف في حالة معاناتهن الشديدة من مشاكل القيء المستمر، كذلك في حالة الشكوى من ارتجاع المريء نتيجة القيء المتكرر، لأن الدهون الموجودة في اللحم تزيد افراز الحامض الموجود بالمعدة.
> وينبه د. إبراهيم عبد القادر أستاذ طب الأطفال، إلى أن لحم الخروف يعتبر من أصعب الأغذية، لاحتوائه على كمية كبيرة من الدهون المليئة بالأحماض، التي يصعب هضمها، وامتصاصها، كما ان الاكثار من اللحم الضأن للأطفال يسبب لهم إسهالاً وعسر هضم، وإن كان ذلك لا يعني حرمان الطفل منها، ولكن يجب الاعتدال.
> ويقول د. مجدي جنيدي أستاذ أمراض الجهاز الهضمي: يستحب تجنب أكل اللحم الضأن لمرضى المرارة المزمنة، كما أن ارتفاع الدهون يساعد على ارتخاء العضلة القابضة لصمام الفؤاد الموجود ما بين المريء والمعدة مما يسهل ارتجاع حمض المعدة نحو المريء، ويصاحبه إحساس بالحرقان في الصدر والحلق، كما أنه يمنع من أكل لحم الخروف كل من يعانون من عسر الهضم ومرضى القولون العصبي والمصحوب بإسهال، والفشل الكلوي، ولذا فإن الكمية المناسبة للشخص السليم يجب ألا تتجاوز 100 غرام.
> وتنبه د. آمال رخا زميل تغذية بالمعهد القومي، إلى أهمية عدم الإفراط في أكل الأحشاء الداخلية للخروف، لأن ذلك يؤدي إلى زيادة مستوى الدهون في الدم، مما يعرض الجسم على المدى البعيد للإصابة بتصلب الشرايين.
في الأردن
شراء الخراف عبر شبكة الإنترنت!.
في الأردن، البعض يسمون عيد الأضحى «عيد اللحم»، لكن مظاهر خروف العيد في الماضي كانت أجمل، وكانت لها روحانية خاصة خلاف هذه الأيام.
اعتاد الأردنيون سابقاً، على شراء خروف العيد قبله بأيام، وربطه داخل الحوش بينما يقوم الأطفال باللعب معه وإطعامه من أجل تسمينه، ليكون جاهزاً للتضحية به صبيحة العيد بحضور الأطفال والنساء للمشاهدة، ثم توزيع بعض منه على المحتاجين والأقارب، كما كان من أهم مظاهر العيد هو تناول المعاليق والكبدة على مائدة إفطار العيد. ومنذ سنوات ليست قليلة، تغيرت مظاهر بيع وذبح الخرفان في الأردن، فلم يعد مشهداً مألوفاً، خاصة بعد انتشار الشقق السكنية والفلل الفاخرة، وأصبحت عملية الذبح تتم في المسالخ.
يؤكد خليل الحج يوسف، نقيب تجار المواد الغذائية، أن هناك مشكلة سيواجهها الأردن في هذا العام بالنسبة لخروف العيد، وهي تصدير كميات كبيرة من الخراف البلدية إلى السوق السعودية، ومع ذلك فالكثيرون يضيقون الخناق على عائلاتهم وأنفسهم من أجل الاحتفاظ بهذه العادة، وهذا بدوره سيؤدي إلى غلاء أسعار المواشي.
بينما الدكتور محمد عبيدات، رئيس جمعية حماية المستهلك، يرى أن الأضحية أصبحت عادة اجتماعية بحيث يمكن أن يلجأ البعض إلى الاستدانة من أجل شراء خروف العيد!.
إحصاء
يقول خبير الاقتصاد الدكتور مصطفى المليجي: «لا يجوز لشخص بالكاد يجد قوت يومه، أن يقترض لشراء الأضحية، وللأسف هذا ما يحدث في كثير من الأحيان، وبصفة عامة فان الأسر تنفق ما يقرب من 150 مليون دولار أميركي على شراء أضاحي العيد، وتعني شراء ما يقرب من مليون خروف سنوياً ونحرها، بخلاف ما تنفقه المؤسسات الخيرية والشركات والهيئات الدينية في الأمر نفسه».
ذبح أحد وجهاء الإمارات في العيد احتفاء بمولوده 250 «حّواراً»، أي جملاً صغيراً، وبلغت تكلفة أضحياته 750 ألف درهم، إذ ان سعر الجمل الصغير 3000 درهم!!.
يبلغ استهلاك الأردنيين من المواشي الحيّة 52 ألف طن سنوياً، منها 16 ألف طن استهلاك للخراف البلدية. وقد وصل سعر الخروف قبل أن يبدأ موسم الأضاحي إلى 150 ديناراً أردنياً، أي ما يعادل راتب موظف أردني أو أكثر!.
اقتحمت الخراف شبكة الإنترنت، حيث انتشرت مواقع عديدة يتم عن طريقها العرض والطلب والشراء فيختار الراغبون في شراء خروف النوع الذي يريدونه ويدفعون نصف الثمن بالاتفاق مع الشركة المعلنة على أن يدفع النصف الباقي فور تسلم الخروف عبر بطاقات الائتمان. وقد أجاز علماء الدين هذه الطريقة، على أن يراعي الموكل أن تكون هذه الشركات ذات مصداقية وأمانة وديانة، حتى لا يتعرض للنصب من قبل شركات وهمية.
يتبع