المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم كشف المرأة لوجهها وكفيها بحضرة الرجال الأجانب


سلطان العرب
16-12-2007, 20:23
كتب الشيخ > الإعلام بنقد كتاب الحلال والحرام في الإسلام > بيان الأخطاء التي في كتاب الحلال والحرام في الإسلام مع الرد عليها > حكم كشف المرأة لوجهها وكفيها بحضرة الرجال الأجانب



8- حكم كشف المرأة لوجهها وكفيها بحضرة الرجال الأجانب
في صفحة ( 112 ) قال المؤلف : ( وعورة المرأة بالنسبة للرجل الأجنبي عنها جميع بدنها ما عدا وجهها وكفيها ) وفي صفحة ( 113 ) لما ذكر نظر المرأة إلى الرجل قال : ( ومثل هذا نظر الرجل إلى ما ليس بعورة من المرأة ، أي إلى وجهها وكفيها ، فهو مباح ما لم تصحبه شهوة أو تخف منه فتنة ) وفي صفحة ( 115 ) بعد أن ذكر قوله تعالى : وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ قال : وهذا التوجيه يتضمن نهي النساء المؤمنات عن كشف الزينة الخفية ، كزينة الأذن والشعر والعنق والصدر والساق أمام الرجال الأجانب الذين رخص لها أمامهم في إبداء الوجه والكفين مَا ظَهَرَ مِنْهَا وفي صفحة ( 113 ) استدل المؤلف على جواز نظر الرجل الأجنبي إلى وجه المرأة وكفيها بحديث عائشة أن أختها أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الله عليه وسلم - في لباس رقيق يشف عن جسمها فأعرض النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال : يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا ، وهذا ، وأشار إلى وجهه وكفيه قال : وفي الحديث ضعف ، ولكن تقويه أحاديث صحاح في إباحة رؤية الوجه والكفين وكشفهما .

ثم قال : وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين وجد الفضل ابن عمه العباس ينظر إلى امرأة أجنبية حسناء ويطيل الالتفات إليها ، وكان رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعل - صلى الله عليه وسلم - يصرف وجهه إلى الشق الآخر ، وقال رأيت شابا وشابة فلم آمن عليهما الفتنة . اهـ . حاصل كلامه .

وأقول : إن ما ذكره المؤلف في هذا المبحث يشتمل على أخطاء كثيرة هي :

أولا : تجويزه للمرأة أن تكشف وجهها وكفيها بحضرة الرجال الأجانب ، وتجويزه للرجل الأجنبي أن ينظر إليهما باعتبارهما غير عورة ، وهذا قول باطل ، وخطأ واضح ترده الأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة الدالة على أن وجه المرأة وكفيها وجميع بدنها عورة يجب سترها عن الرجال الأجانب ، وإليك ذكر بعض هذه الأدلة :

قال الله تعالى : وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ الآية . وقال تعالى : يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ الآية . قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في الكلام على الآيتين ما نصه : ( والسلف قد تنازعوا في الزينة الظاهرة على قولين فقال ابن مسعود ومن وافقه هي الثياب ، وقال ابن عباس ومن وافقه هي ما في الوجه واليدين مثل الكحل والخاتم ، إلى أن قال جامعا بين القولين : وحقيقة الأمر أن الله جعل الزينة زينتين : زينة ظاهرة وزينة غير ظاهرة ، وجوز لها إبداء زينتها الظاهرة لغير الزوج وذوي المحارم ، وأما الباطنة فلا تبديها إلا للزوج وذوي المحارم ، وكانوا قبل أن تنزل آية الحجاب ، كان النساء يخرجن بلا جلباب يرى الرجل وجهها ويديها ، وكان إذ ذاك يجوز لها أن تظهر الوجه والكفين ، وكان حينئذ يجوز النظر إليها ؛ لأنه يجوز لها إظهاره ثم لما أنزل الله عز وجل آية الحجاب بقوله : يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ حجب النساء عن الرجال ، وكان ذلك لما تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - زينب بنت جحش فأرخى النبي - صلى الله عليه وسلم - الستر ومنع النساء أن ينظرن ولما اصطفى صفية بنت حيي بعد ذلك عام خيبر ، قالوا : إن حجبها فهي من أمهات المؤمنين ، وإلا فهي مما ملكت يمينه ، فحجبها ، فلما أمر الله أن لا يسألن إلا من وراء حجاب وأمر أزواجه وبناته ونساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن ، والجلباب هو الملاءة ، وهو الذي يسميه ابن مسعود وغيره الرداء وتسميه العامة الإزار ، وهو الإزار الذي يغطي رأسها وسائر بدنها ، وقد حكى عبيدة وغيره أنها تدنيه من فوق رأسها فلا تظهر إلا عينها ، ومن جنسه النقاب ، فكن النساء ينتقبن ، وفي الصحيح إن المحرمة لا تنتقب ، ولا تلبس القفازين فإذا كن مأمورات بالجلباب ؛ لئلا يعرفن ، وهو ستر الوجه أو ستر الوجه بالنقاب ، وكان الوجه واليدان من الزينة التي أمرت ألا تظهرها للأجانب فما بقي يحل للأجانب النظر إلا إلى الثياب الظاهرة ف ابن مسعود ذكر آخر الأمرين وابن عباس ذكر أول الأمرين انتهى

وقال ابن كثير - رحمه الله - : يقول الله تعالى آمرا رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يأمر النساء المؤمنات خاصة وأزواجه وبناته لشرفهن بأن يدنين عليهن من جلابيبهن ، ليتميزن عن سمات نساء الجاهلية ، وسمات الإماء . والجلباب هو الرداء فوق الخمار قاله ابن مسعود وعبيدة وقتادة والحسن البصري وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وعطاء الخراساني وغير واحد ، وهو بمنزلة الإزار اليوم قال الجوهري الجلباب الملحفة . قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينا واحدة .

وقال محمد بن سيرين : سألت عبيدة السلماني عن قول الله عز وجل : يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ فغطى وجهه ورأسه وأبرز عينه اليسرى . اهـ .

وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في أضواء البيان ( 6-197-200 ) لما ذكر النقول عن السلف في تفسير الزينة بقسميها ما نصه :

( وقد رأيت في هذه النقول عن السلف أقوال أهل العلم في الزينة الظاهرة والزينة الباطنة ، وأن جميع ذلك راجع في الجملة إلى ثلاثة أقوال - كما ذكرنا :

الأول : أن المراد بالزينة ما تتزين به المرأة خارجا عن أصل خلقتها ، ولا يستلزم النظر إليه رؤية شيء من بدنها كقول ابن مسعود ومن وافقه أنها ظاهر الثياب ؛ لأن الثياب زينة لها خارجة عن أصل خلقتها ، وهي ظاهرة بحكم الاضطرار - كما ترى - وهذا القول هو أظهر الأقوال عندنا ، وأحوطها وأبعدها من الريبة ، وأسباب الفتنة .

القول الثاني : أن المراد بالزينة ما تتزين به وليس من أصل خلقتها أيضا ، لكن النظر إلى تلك الزينة يستلزم رؤية شيء من بدن المرأة ، وذلك كالخضاب والكحل ونحو ذلك ؛ لأن النظر إلى ذلك يستلزم رؤية الموضع اللابس من البدن ، كما لا يخفى .

القول الثالث : أن المراد بالزينة الظاهرة بعض بدن المرأة الذي هو من أصل خلقتها ، لقول من قال : إن المراد بما ظهر منها الوجه والكفان . وما تقدم ذكره عن بعض أهل العلم .

وإذا عرفت هذا فاعلم أننا قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك أن من أنواع البيان التي تضمنها أن يقول بعض العلماء في الآية قولا ، وتكون في نفس الآية قرينة دالة على عدم صحة ذلك القول . وقدمنا أيضا في ترجمته أن من أنواع البيان التي تضمنها أن يكون الغالب في القرآن إرادة معنى معين في اللفظ ، مع تكرار ذلك اللفظ في القرآن ، فكون ذلك المعنى هو المراد من اللفظ في الغالب يدل على أنه هو المراد في محل النزاع ، لدلالة غلبة إرادته في القرآن بذلك اللفظ ، وذكرنا بعض الأمثلة في الترجمة .

وإذا عرفت ذلك فاعلم أن هذين النوعين من أنواع البيان اللذين ذكرناهما في ترجمة هذا الكتاب المبارك ، ومثلنا لهما بأمثلة متعددة كلاهما موجود في هذه الآية التي نحن بصددها .

أما الأول منهما فبيانه أن قول من قال في معنى : وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا أن المراد بالزينة الوجه والكفان مثلا توجد في الآية قرينة تدل على عدم صحة هذا القول ، وهي أن الزينة في لغة العرب هي ما تتزين به المرأة مما هو خارج عن أصل خلقتها كالحلي والحلل ، فتفسير الزينة ببعض بدن المرأة خلاف الظاهر ، ولا يجوز الحمل عليه إلا بدليل يجب الرجوع إليه ، وبه تعلم أن قول من قال : الزينة الظاهرة الوجه والكفان خلاف ظاهر معنى لفظ الآية ، وذلك قرينة على عدم صحة هذا القول ، فلا يجوز الحمل عليه إلا بدليل منفصل يجب الرجوع إليه .

وأما نوع البيان الثاني المذكور فإيضاحه أن لفظ الزينة يكثر تكرره في القرآن العظيم مرادا به الزينة الخارجة عن أصل المزين بها ، ولا يراد بها بعض أجزاء ذلك الشيء المزين بها ، كقوله تعالى : يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وقوله تعالى : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وقوله تعالى : إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا وقوله تعالى : وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وقوله تعالى : إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ وقوله تعالى : وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وقوله تعالى : فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ الآية .

وقوله تعالى : الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وقوله تعالى : أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ الآية وقوله تعالى : قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وقوله تعالى عن قوم موسى : وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ وقوله تعالى : وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ فلفظ الزينة في هذه الآيات كلها يراد به ما يزين به الشيء ، وهو ليس من أصل خلقته - كما ترى - وكون هذا المعنى هو الغالب في لفظ الزينة في القرآن يدل على أن لفظ الزينة في محل النزاع يراد به هذا المعنى الذي غلبت إرادته في القرآن الكريم ، وهو المعروف في كلام العرب ، كقول الشاعر :

يأخذن زينتهن أحسن ما ترى وإذا عطلـن فهـن خـير عواطل

سلطان العرب
16-12-2007, 20:24
يتــــــــــــــــــابع

سلطان العرب
16-12-2007, 20:25
وبه تعلم أن تفسير الزينة في الآية بالوجه والكفين فيه نظر .

وإذا علمت أن المراد بالزينة في القرآن ما يتزين به مما هو خارج عن أصل الخلقة ، وأن من فسروها من العلماء بهذا اختلفوا على قولين : فقال بعضهم : هي زينة لا يستلزم النظر إليها رؤية شيء من بدن المرأة كظاهر الثياب ، وقال بعضهم : هي زينة يستلزم النظر إليها رؤية موضعها من بدن المرأة كالكحل والخضاب ونحو ذلك .

قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : أظهر القولين المذكورين عندي قول ابن مسعود رضي الله عنه أن الزينة الظاهرة هي ما لا يستلزم النظر إليها رؤية شيء من بدن المرأة الأجنبية ، وإنما قلنا إن هذا القول هو الأظهر ؛ لأنه هو أحوط الأقوال وأبعدها عن أسباب الفتنة وأطهرها لقلوب الرجال والنساء ، ولا يخفى أن وجه المرأة هو أصل جمالها ، ورؤيته من أعظم أسباب الافتتان بها ، كما هو معلوم ، والجاري على قواعد الشرع الكريم هو تمام المحافظة والابتعاد من الوقوع فيما لا ينبغي ، وقال أيضا في صفحة ( 584-586 ) من الكتاب المذكور على قوله تعالى : وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ الآية ما نصه :

وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك أن من أنواع البيان التي تضمنها أن يقول بعض العلماء في الآية قولا ، وتكون في نفس الآية قرينة تدل على عدم صحة ذلك القول وذكرنا أمثلة في الترجمة ومن أمثلته التي ذكرنا في الترجمة هذه الآية الكريمة ، فقد قلنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك ومن أمثلته قول كثير من الناس أن آية الحجاب أعني قوله تعالى : وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ خاصة بأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإن تعليله تعالى لهذا الحكم الذي هو إيجاب الحجاب بكونه أطهر لقلوب الرجال والنساء من الريبة في قوله تعالى : ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ قرينة واضحة على إرادة تعميم الحكم ، إذ لم يقل أحد من جميع المسلمين إن غير أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - لا حاجة إلى أطهرية قلوبهن وقلوب الرجال من الريبة منهم ، وقد تقرر في الأصول أن العلة قد تعمم معلولها ، وإليه أشار في مراقي السعود بقوله :

وقد تخصص وقد تعمم لأصلهـا لكنها لا تخرم



انتهى محل الغرض من كلامنا في الترجمة ، وبما ذكرنا تعلم أن في هذه الآية الكريمة الدليل الواضح ، على أن وجوب الحجاب حكم عام في جميع النساء لا خاص بأزواجه - صلى الله عليه وسلم - وإن كان أصل اللفظ خاصا بهن ؛ لأن عموم علته دليل على عموم الحكم فيه ، إلى أن قال : ومن الأدلة القرآنية على احتجاب المرأة وسترها جميع بدنها حتى وجهها قوله تعالى : يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ فقد قال غير واحد من أهل العلم إن معنى يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ أنهن يسترن بها جميع وجوههن ، ولا يظهر منهن شيء إلا عينا واحدة تبصر بها وممن قال به ابن مسعود وابن عباس وعبيدة السلماني وغيرهم . اهـ . وقال في صفحة ( 592 ) أيضا ما نصه : ( وإذا علمت بما ذكرنا أن حكم آية الحجاب عام ، وأن ما ذكرنا معها من الآيات فيه الدلالة على احتجاب جميع بدن المرأة عن الرجال الأجانب علمت أن القرآن دل على الحجاب ، ولو فرضنا أن آية الحجاب خاصة بأزواجه - صلى الله عليه وسلم - فلا شك أنهن خير أسوة لنساء المسلمين في الآداب الكريمة المقتضية للطهارة التامة ، وعدم التدنس بأنجاس الريبة . فمن يحاول منع نساء المسلمين كالدعاة للسفور والتبرج والاختلاط اليوم من الاقتداء بهن في هذا الأدب السماوي الكريم المتضمن سلامة العرض والطهارة من دنس الريبة غاش لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - . انتهى المقصود منه .

وقال الشيخ أبو الأعلى المودودي في كتاب الحجاب له بعد أن ذكر جملة من أقوال المفسرين على آية الأحزاب يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ الآية ما نصه : ( ويتضح من هذه الأقوال جميعها أنه من لدن عصر الصحابة الميمون إلى القرن الثامن للهجرة حمل جميع أهل العلم هذه الآية على مفهوم واحد هو الذي قد فهمناه من كلماتها . وإذا راجعنا بعد ذلك الأحاديث النبوية والآثار علمنا منها أيضا أن النساء قد شرعن يلبسن النقاب على العموم بعد نزول هذه الآية على العهد النبوي ، وكن لا يخرجن سافرات ، فقد جاء في سنن أبي داود والترمذي والموطأ للإمام مالك وغيرها من كتب الأحاديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أمر المحرمة لا تنتقب ، ولا تلبس القفازين ونهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب ، وهذا صريح الدلالة على أن النساء في عهد النبوة قد تعودن الانتقاب ولبس القفازين عامة فنهين عنه في الإحرام ، ولم يكن المقصود بهذا الحكم أن تعرض الوجوه في موسم الحج عرضا ، بل كان المقصود في الحقيقة أن لا يكون القناع جزءا من هيئة الإحرام المتواضعة ، كما يكون جزءا من لباسهن عادة ، فقد ورد في الأحاديث الأخرى تصريح بأن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وعامة المسلمات كن يخفين وجوههن عن الأجانب في حالة إحرامهن أيضا ، ففي سنن أبي داود عن عائشة قالت : كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محرمات فإذا جاوزوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه ، إلى أن قال : وكل من تأمل كلمات الآية وما فسرها به أهل التفسير في جميع الأزمان بالاتفاق وما تعامل عليه الناس على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ير في الأمر مجالا للجحود بأن المرأة قد أمرها الشرع الإسلامي بستر وجهها عن الأجانب وما زال العمل جاريا عليه منذ عهد النبي - صلى الله عليه وسلم إلى هذا اليوم . اهـ .

وقال الشيخ محمد علي الصابوني في روائع البيان ( 2-384 ) : ومن درس حياة السلف الصالح وما كان عليه النساء الفضليات ، نساء الصحابة والتابعين ، وما كان عليه المجتمع الإسلامي في عصره الذهبي من التستر والتحفظ والصيانة عرف خطأ هذا الفريق من الناس الذين يزعمون أن الوجه لا يجب ستره ، بل يجب كشفه ، ويدعون المرأة المسلمة أن تسفر عن وجهها ، بحجة أنه ليس بعورة ، لأجل أن يتخلصوا من الإثم - بزعمهم - في كتم العلم ، وما دروا أنها مكيدة دبرها لهم أعداء الدين ، وفتنة من أجل التدرج بالمرأة المسلمة إلى التخلص من الحجاب الشرعي الذي عمل له الأعداء زمنا طويلا . وإنا لله وإنا إليه راجعون . اهـ .

وبما تقدم تعلم أنه لا مستمسك للمؤلف بقوله تعالى : إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وأن الآية حجة لنا لا له .

وأما أدلة السنة على وجوب الحجاب : فهناك أحاديث كثيرة تدل على وجوب الحجاب منها حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : أن النبي - صلى الله عليه وسلم . قال : لا تنتقب المرأة المحرمة ، ولا تلبس القفازين رواه الإمام أحمد والبخاري وأهل السنن إلا ابن ماجه ، وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - وهذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن ، وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن ، وقال ووجه المرأة في الإحرام فيه قولان في مذهب أحمد وغيره : قيل إنه كرأس الرجل فلا يغطى ، وقيل كبدنه فلا يغطى بالنقاب والبرقع ونحو ذلك مما صنع على قدره ، وهذا هو الصحيح ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينه إلا عن القفازين والنقاب ، وكن النساء يدنين على وجوههن ما يسترها من الرجال من غير ما يجافيها عن الوجه ، فعلم أن وجهها كبدن الرجل ، وذلك أن المرأة كلها عورة ، كما تقدم ، فلها أن تغطي وجهها ، لكن بغير اللباس المصنوع بقدر العضو . اهـ .

ومنها حديث عائشة رضي الله عنها قالت : كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محرمات فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه . رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه . قال الشوكاني في نيل الأوطار واستدل بهذا الحديث على أنه يجوز للمرأة إذا احتاجت إلى ستر وجهها ( يريد حال الإحرام ) لمرور الرجال قريبا منها فإنها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها ؛ لأن المرأة تحتاج إلى ستر وجهها فلم يحرم عليها ستره مطلقا كالعورة . اهـ . ومعناه : أنه لا يحرم عليها ستر وجهها حالة إحرامها بحضرة أجانب أو غيرهم ، وهذا صريح من الإمام الشوكاني أنه يرى وجوب ستر المرأة لوجهها إذ أن الوجه هو موضع الزينة ومحل الافتتان بها ونساء الصحابة يكشفن وجوههن حالة الإحرام ، فإذا مر بهن الرجال الأجانب سترن وجوههن عنهم . مما يدل على أن المعتاد عندهم هو ستر الوجه .

هذه بعض أدلة الكتاب والسنة على وجوب ستر الوجه واليدين من المرأة عن الرجال الأجانب ، وطرف من كلام أهل العلم عليها ، ولو تتبعنا كل ما ورد وكل ما قيل في هذا الموضوع لاحتجنا إلى مجلدات ، لكن نكتفي من ذلك بما تحصل به الإشارة .

وهذا هو رابط الفتاوى

للشيخ صالح بن فوزان

http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/Library/tabid/90/Default.aspx?View=Page&PageID=10&PageNo=1&BookID=7&SectionID=1

كل الود

سلطان

سلطان العرب
18-12-2007, 17:37
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

اهلا يا د مقبل

وانت طيب وعيدكم مبارك وعساكم من عوادة

واظن ان ردك هذا ليس فى سياق الموضوع

دمت بخير

سلطان

Freedom Poet
18-12-2007, 21:42
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

اهلا يا د مقبل

وانت طيب وعيدكم مبارك وعساكم من عوادة

واظن ان ردك هذا ليس فى سياق الموضوع

دمت بخير

سلطان

هههههههههههههههه
أحسنت أخي
وكل عااااااااااام وأنت بخير

سلطان العرب
18-12-2007, 22:30
هههههههههههههههه
أحسنت أخي
وكل عااااااااااام وأنت بخير

اخيرا ضحكت ربنا يسعدك ويفرحنا معاك

وحضرتك بالصحة والعافية

وعيدكم مبارك سلطان

loo0oody
20-12-2007, 21:22
باركـ الله فيكـ

سلطان العرب
22-12-2007, 00:52
باركـ الله فيكـ

السلام عليكم

الله يبارك بعمرك اخى

عيدكم مبارك وعساكم من عوادة

اخوك سلطان

husny
22-12-2007, 06:31
بارك الله فيكم على المجهود الرائع

وجزاكم الله كل خير أخي سلطان

بنت الجنوب@@
22-12-2007, 09:15
بسم الله ألرمان الرحيم

أخي د.مقبل أحمد العمري

فعلا نحنو في حاجة الى فتاوي تواكب هاذا الزمن نرتقي بها ديننا و حضاريا بدون طبعا التفريط في الأحكام الشرعية ...وبحاجة ألى مفهوم جديد للواجبات الدينية

الكل يأتي بي ما قال العلامة فلان و فلان ......والكل يايد هاذا أوذاك .......والكل ينتمي الى هاذا وذاك

والشارع و القنوات الفضائية السلامية تعكس تماما واقع المفهومي للدين

سلطان العرب
22-12-2007, 11:37
بارك الله فيكم على المجهود الرائع

وجزاكم الله كل خير أخي سلطان

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

الله يبارك بعمرك اخى الفاضل

ويجزيك الله بمثلة

دمت طيبا

سلطان