المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم بغض الصحابة.


أوراد
29-11-2007, 07:02
http://upload.daleelac.com/uploads/c093bd27c4.gif (http://upload.daleelac.com)


هل يمكن لأي منَّا أن يكره أيّاً من الصحابة دون أن يتناقض ذلك مع الإسلام ،؟؟

أو انه قد يخرج صاحبه من دائرة الإيمان، ولكنه يظل في دائرة الإسلام.

سنبين توضيحا لهذا الامر ..


حكم بغض الصحابة.

لاشك أن من الخذلان الكبير وعدم التوفيق من الله تعالى للعبد أن يجعل من نهجه وسعيه الوقوع في صحابة خير الخلق صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورضي عنهم أو الخوض فيما وقع بينهم بدلاً من أن يشغل عمره بما ينفعه في أمر دينه ودنياه.

وليس هناك أي وجه لأحدٍ أن يسب أو يبغض صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ، ففضائلهم كثيرة متعددة ، فهم الذين نصروا الدين ونشروه ، وهم الذين قاتلوا المشركين ، وهم الذين نقلوا القرآن والسنَّة والأحكام ، وقد بذلوا أنفسهم ودماءهم وأموالهم في سبيل الله ، وقد اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ، فلا يسبهم ولا يبغضهم إلا منافق لا يحب الدين ولا يؤمن به .

عن البراء رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"الأنصار: لا يحبهم إلا مؤمن ، ولا يبغضهم إلا منافق ، فمن أحبهم أحبه الله ، ومن أبغضهم أبغضه الله" . رواه البخاري ( 3572 ) ومسلم ( 75 ). فإذا كان الإيمان ينتفي عن رجل يبغض الأنصار ويثبت له النفاق : فكيف بمن يبغض الأنصار والمهاجرين والتابعين لهم بإحسان ويشتمهم ويلعنهم ويكفرهم ، ويُكفِّرُ من يواليهم ويترضى عليهم ، كما تفعل الرافضة ؟ لاشك أنهم أولى بالكفر والنفاق ، وانتفاء الإيمان .

قال الطحاوي – في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة - :
ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ولا نفرط في حب أحد منهم ، ولا نتبرأ من أحد منهم ، ونبغض من يبغضهم ، وبغير الخير يذكرهم ، ولا نذكرهم إلا بخير ، وحبهم دين وإيمان وإحسان ، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان .

قال الشيخ صالح الفوزان :

ومذهب أهل السنة والجماعة :
موالاة أهل بيت النبي عليه الصلاة والسلام .

وأما النواصب:
فيوالون الصحابة ، ويبغضون بيت النبي عليه الصلاة والسلام ، ولذلك سموا بالنواصب؛ لنصبهم العداوة لأهل بيت النبي عليه الصلاة والسلام .

والروافض :
على العكس ، والوا أهل البيت بزعمهم ، وأبغضوا الصحابة ، ويلعنونهم ويكفرونهم ويذمونهم ...
ومن يبغض الصحابة فإنه يبغض الدين ؛ لأنهم هم حملة الإسلام وأتباع المصطفى عليه الصلاة والسلام ، فمن أبغضهم فقد أبغض الإسلام ؛ فهذا دليل على أنه ليس في قلوب هؤلاء إيمان ، وفيه دليل على أنهم لا يحبون الإسلام ... هذا أصل عظيم يجب على المسلمين معرفته ، وهو محبة الصحابة وتقديرهم ؛ لأن ذلك من الإيمان ، وبغضهم أو بغض أحد منهم من الكفر والنفاق ؛ ولأن حبهم من حب النبي صلى الله عليه وسلم ، وبغضهم من بغض النبي صلى الله عليه وسلم . " شرح العقيدة الطحاوية " .

وقد فصَّل بعض أهل العلم في " بغض الصحابة " فقالوا :

إن كان قد وقع في بغض بعضهم لأمرٍ دنيوي فلا يقع في الكفر والنفاق ، وإن كان لأمرٍ ديني باعتبار كونهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلا شك في كفرهم . وهو تفصيل حسن لا يخالف ما قدمناه ، بل يبينه ويؤكده . قال أبو زرعة الرازي : إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : فاعلم أنه زنديق . وقال الإمام أحمد : إذا رأيت الرجل يذكر أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوء : فاتهمه على الإسلام .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

وأما من سبهم سباً لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم مثل وصف بعضهم بالبخل أو الجبن أو قلة العلم أو عدم الزهد ونحو ذلك ، فهذا هو الذي يستحق التأديب والتعزير ، ولا نحكم بكفره بمجرد ذلك ، وعلى هذا يحمل كلام من لم يكفرهم من أهل العلم . وأما من لعن وقبح مطلقاً فهذا محل الخلاف فيهم ، لتردد الأمر بين لعن الغيظ ولعن الاعتقاد. وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام إلا نفراً قليلاً لا يبلغون بضعة عشر نفساً ، أو أنهم فسقوا عامتهم ، فهذا لا ريب أيضاً في كفره ، لأنه كذب لما نصه القرآن في غير موضع : من الرضى عنهم والثناء عليهم ، بل من يشك في كفره مثل هذا فإن كفره متعين ، فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق ، وأن هذه الآية التي هي {كنتم خير أمة أخرجت للناس} وخيرها هو القرن الأول ، كان عامتهم كفاراً أو فساقاُ ، ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم ، وأن سابقي هذه الأمة هم شرارها ، وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام . ولهذا تجد عامة من ظهر عليه شيء من هذه الأقوال ، فإنه يتبين أنه زنديق ، وعامة الزنادقة إنما يستترون بمذهبهم ، وقد ظهرت لله فيهم مثلات ، وتواتر النقل بأن وجوههم تمسخ خنازير في المحيا والممات ، وجمع العلماء ما بلغهم في ذلك ، وممن صنف فيه الحافظ الصالح أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي كتابه في النهي عن سب الأصحاب ، وما جاء فيه من الإثم والعقاب . وبالجملة فمن أصناف السابة من لا ريب في كفره ومنهم من لا يحكم بكفره ، ومنهم من تردد فيه . " الصارم المسلول على شاتم الرسول " ( ص 590 - 591 )

وقال تقي الدين السبكي:
وينبني على هذا البحث سب بعض الصحابة فإن سب الجميع لا شك أنه كفر وهكذا إذا سب واحدا من الصحابة حيث هو صحابي ; لأن ذلك استخفاف بحق الصحبة ففيه تعرض إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلا شك في كفر الساب ، وعلى هذا ينبغي أن يحمل قول الطحاوي " وبغضهم كفر " فإن بغض الصحابة بجملتهم لا شك أنه كفر , وأما إذا سب صحابيا لا من حيث كونه صحابيا بل لأمر خاص به وكان ذلك الصحابي مثلا ممن أسلم من قبل الفتح ونحن نتحقق فضيلته كالروافض الذين يسبون الشيخين ، فقد ذكر القاضي حسين في كفر من سب الشيخين وجهين . ووجه التردد ما قدمناه فإن سب الشخص المعين قد يكون لأمر خاص به , وقد يبغض الشخص الشخص لأمر دنيوي وما أشبه ذلك فهذا لا يقتضي تكفيرا , ولا شك أنه لو أبغض واحدا منهما لأجل صحبته فهو كفر بل من دونهما في الصحبة إذا أبغضه لصحبته كان كافرا قطعا . " فتاوى السبكي " ( 2 / 575 )

والله أعلم .

nowar-1
30-11-2007, 21:39
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

وأما من سبهم سباً لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم مثل وصف بعضهم بالبخل أو الجبن أو قلة العلم أو عدم الزهد ونحو ذلك ، فهذا هو الذي يستحق التأديب والتعزير ، ولا نحكم بكفره بمجرد ذلك ، وعلى هذا يحمل كلام من لم يكفرهم من أهل العلم . وأما من لعن وقبح مطلقاً فهذا محل الخلاف فيهم ، لتردد الأمر بين لعن الغيظ ولعن الاعتقاد. وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام إلا نفراً قليلاً لا يبلغون بضعة عشر نفساً ، أو أنهم فسقوا عامتهم ، فهذا لا ريب أيضاً في كفره ، لأنه كذب لما نصه القرآن في غير موضع : من الرضى عنهم والثناء عليهم ، بل من يشك في كفره مثل هذا فإن كفره متعين ، فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق ، وأن هذه الآية التي هي {كنتم خير أمة أخرجت للناس} وخيرها هو القرن الأول ، كان عامتهم كفاراً أو فساقاُ ، ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم ، وأن سابقي هذه الأمة هم شرارها ، وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام . ولهذا تجد عامة من ظهر عليه شيء من هذه الأقوال ، فإنه يتبين أنه زنديق ، وعامة الزنادقة إنما يستترون بمذهبهم ، وقد ظهرت لله فيهم مثلات ، وتواتر النقل بأن وجوههم تمسخ خنازير في المحيا والممات ، وجمع العلماء ما بلغهم في ذلك ، وممن صنف فيه الحافظ الصالح أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي كتابه في النهي عن سب الأصحاب ، وما جاء فيه من الإثم والعقاب . وبالجملة فمن أصناف السابة من لا ريب في كفره ومنهم من لا يحكم بكفره ، ومنهم من تردد فيه . " الصارم المسلول على شاتم الرسول " ( ص 590 - 591 )

جزاك الله خيرا
ووفقك لما يحب ويرضى

تقديري لك اختي

أوراد
01-12-2007, 14:07
جزاك الله خير ..

أخي

نوار..

وبورك مرورك..

دمت بخير ..

..

سلطان العرب
11-12-2007, 00:43
السلام عليكم ورحمة الله

جزاك الله خيرا اختى اوراد

موضوع مهم ورائع

تسلمين لنا دائما

حفظكى الله ورعاكى اختى الصغيرة

سلطان

أوراد
11-12-2007, 04:36
جزاك الله خير أخي

سلطان ..

مرورك اسعدني ..

غفر الله لك ولوالديك

اللهم آمين..

Gaia
11-12-2007, 06:47
جزاك الله عنا خيرا

و شكرا على الموضوع

ahr2958
11-02-2008, 13:20
ما حكم عزيزي الكاتب وعلماء الأئمة ممن ذكرتهم في هذه الحادثة :sxz1
كان المغيرة بن شعبة لما ولي الكوفة كان يقوم على المنبر ويخطب وينال من علي عليه السلام ويلعنه ويلعن شيعته، وقد صح أن المغيرة لعنه على منبر الكوفة مرات لا تحصى، وكان يقول: إن عليا لم ينكحه رسول الله صلى الله عليه وآله ابنته حبا ولكنه أراد أن يكافئ بذلك إحسان أبي طالب إليه. وصح عند الحاكم والذهبي أن المغيرة سب عليا فقام إليه زيد بن أرقم فقال: يا مغيرة! ألم تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن سب الأموات؟

فلم تسب عليا وقد مات؟ (2)

راجع مسند أحمد 1: 188، الأغاني 16: 2، المستدرك 1: 385، شرح ابن أبي الحديد 1: 360.

قدمت الخطباء إلى المغيرة بن شعبة بالكوفة فقام صعصعة بن صوحان فتكلم فقال المغيرة: أخرجوه فأقيموه على المصطبة فليلعن عليا. فقال: لعن الله من لعن الله ولعن علي بن أبي طالب. فأخبروه بذلك فقال: أقسم بالله لتقيدنه. فخرج فقال: إن هذا يأبى إلا علي بن أبي طالب فالعنوه لعنه الله. فقال المغيرة: أخرجوه أخرج الله نفسه. الأذكياء لابن الجوزي ص 98.
(2) حديث السب عن نهي الأموات أخرجه البخاري في صحيحه 2: 264

Dr.Hamzeh Malkawi
12-02-2008, 03:46
بارك اللّه بكِ أختي على هذا الموضوع الهام جداَ والحساس خاصة أن هذه الساحة أصبح يكتب بها بعض من لاينقولون الصحيح من أحاديث رسولنا محمد صلى اللّه علية وعلى آله وصحبه وسلّم ، بل ويؤيدون اللعن كما هو في موضوع الصحابي معاوية رضي اللّه عنه ، وأقتبس خلاصة موضوعِك :
وقال تقي الدين السبكي:
وينبني على هذا البحث سب بعض الصحابة فإن سب الجميع لا شك أنه كفر وهكذا إذا سب واحدا من الصحابة حيث هو صحابي ; لأن ذلك استخفاف بحق الصحبة ففيه تعرض إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلا شك في كفر الساب ، وعلى هذا ينبغي أن يحمل قول الطحاوي " وبغضهم كفر " فإن بغض الصحابة بجملتهم لا شك أنه كفر , وأما إذا سب صحابيا لا من حيث كونه صحابيا بل لأمر خاص به وكان ذلك الصحابي مثلا ممن أسلم من قبل الفتح ونحن نتحقق فضيلته كالروافض الذين يسبون الشيخين ، فقد ذكر القاضي حسين في كفر من سب الشيخين وجهين . ووجه التردد ما قدمناه فإن سب الشخص المعين قد يكون لأمر خاص به , وقد يبغض الشخص الشخص لأمر دنيوي وما أشبه ذلك فهذا لا يقتضي تكفيرا , ولا شك أنه لو أبغض واحدا منهما لأجل صحبته فهو كفر بل من دونهما في الصحبة إذا أبغضه لصحبته كان كافرا قطعا . " فتاوى السبكي " ( 2 / 575 )

ahr2958
12-02-2008, 07:40
أشكّّر تنبيهك لي يا Dr. Malkawi وكني أجدك دائماً تبعد تماماً عما اطلبه , فلقد طلبت الرد على تلك الروايات وليس عليّ شخصياً ولقد نقلنا من أصح الكتب لديكم فالرجاء الانصاف حتى وإن كنت ممن لايوافقونك الرأي

ahr2958
12-02-2008, 08:02
السلام عليكم أخوتي ورحمة منه وبركات أعود مرة أخرى للقراء الأعزاء الذين ينقادون للعقل الذي ميزهم به رب العالمين عن جميع الخلائق وبه سوف يحاسبون .
عزيزي القارئ لا تحكم بعينك أو بسمعك فقط بل بهما معاً والعقل قبلهما لنكن أعزائي أمة القراءة التي تفكر وتعقل ما تقرأ .
يرد علي البعض ممن سوف يقرأ الأسطر التالية بأنني لا أتقيد بشروط الحديث وما شابه أو بأنني أفسر كيفما أريد وأنا إن كنت كذلك فلي أجران أن أصبت ولي أجر إن أخطأت أنا أخاطب العقل قبل النقل إليكم التالي :
الصحابي هو من عاش في عصر رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وفي مدينته، أو هو من رأى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وسمع حديثه.

هل مجرد كون الإنسان صحابياً يعطيه فضلاً على غيره؟ الجواب: لا. إذ يقول سبحانه: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ)(1). إذن المناط التقوى، ولا ربط لنسب أو حسب أو زوجيّة أو صحبة في الكرامة عند الله عزّ وجلّ، التقوى لا غير هي المهم، ثم إن الصحبة أمر غير اختياري ولا يصح جعله سبباً للفضل، لأن لكل مسلم أن يقول: إلهي لِم لَم تجعلني صحابياً لأنال الفضل؟

يقول سبحانه: (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ)(2).

إذن كان في المدينة أناس منافقون، مردوا على النفاق، وليسوا فقط عبد الله بن أبي وجماعته لأنهم معلومون، والآية تقول: (لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ)(3)، هؤلاء كلهم صحابة لأنهما رأوا رسول الله وسمعوا حديثه. يقول سبحانه: (إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ)(4).

هذه الآية في سورة اسمها سورة المنافقون. تصور كثرتهم حتى نزلت سورة باسمهم، والقرآن مشحون بذكر المنافقين. إن قيل: نقصد الصحابة الأخيار.

قلنا: لماذا إذن تصلون على النبي وصحبه من دون تخصيص، وينبغي أن تقولوا: وصحبه الأخيار.

لماذا تغضبون إذا ذمّ أحدٌ صحابياً وتقولون هذا صحابي فكيف تذمه، المفروض أن ليس الصحابي دائماً خيّراً، وربما كان الذم للمنافق منهم. لماذا تنسبون إلى النبي (صلّى الله عليه وآله) هذا القول: (أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم)، على أساس أن المقصود بالأصحاب كلّ من رأى الرسول (صلّى الله عليه وآله) وسمع حديثه.

إليك هذا الحديث من صحيح البخاري، ج8، باب في الحوض، ص148.

باب في الحوض، وقول الله تعالى: (إنّا أعطيناك الكوثر)، وقال عبد الله بن زيد قال النبي (صلّى الله عليه وآله) اصبروا حتى تلقوني على الحوض حدّثني يحيى بن حمّاد حدّثنا أبو عوانة عن سليمان عن شقيق عن عبد الله عن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنا فرطكم على الحوض (وحدثني عمرو بن علي حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن المغيرة قال سمعت أبا وائل عن عبد الله رضي الله عنه عن النبي (صلّى الله عليه وآله) قال أنا فرطكم على الحوض وليرفعن رجال منكم ثم ليختلجن دوني فأقول: يا رب أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، تابعه عاصم.

لاحظ كلمة (أصحابي) وكلمة (أحدثوا بعك) فمن هؤلاء؟ وماذا أحدثوا؟ المفروض عند غيرنا أن كل الأصحاب بقوا على الخير وعدم التغيير فمن هؤلاء المحدثون؟ يقولون: من سب أحد الصحابة فهو كافر، أو يجب قتله.

ونسأل أولاً: ما الدليل على كفره وقتله؟ هل هناك آية أو حديث يدل على ذلك؟ أم هو مجرد ادعاء؟

ثانياً: لو سبّ أحدٌ شخصاً مسلماً ـ ولنفرضه خيّراً متديّناً ـ هل يوجب هذا كفره أو قتله؟ وكم من السباب يجري اليوم بين المسلمين، فهل كفروا؟
ثالثاً: معلوم تاريخياً أن الصحابة كانوا يختلفون فيما بينهم وربما تسابّوا، بل وصل الأمر إلى ما هو أكثر من السباب ألا وهو التقاتل فيما بينهم فلم لم تكفّروهم؟ هذا معاوية ممن سب أمير المؤمنين (عليه السلام) على المنابر ـ ولا زال هناك أناس لا يرضون بلعنه ـ فلم لم يكفّر مع أنه سب أعظم الخلق بعد الرسول (صلّى الله عليه وآله) وهذا طلحة والزبير حاربا إمامهما وكلهم صحابة فلم لم يكفرا، وهل المحاربة والمقاتلة أقل شأناً من السبّ واللعن (وهذا نفس الحديث السابق من صحيح مسلم كتاب الفضائل).

32- (2297) حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وابن نمير، قالوا: حدّثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله، قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (أنا فرطكم على الحوض ولأنازعنّ أقواماً ثم لأغلبنّ عليهم، فأقول: يا رب أصحابي، أصحابي. فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك).

يقولون: أولئك اجتهدوا.

عجيب الصحابة كلهم مجتهدون، لماذا؟ وعلى أي أساس؟

ربما نقبل افتراضهم أخياراً ذوي فضل برية رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أما أنهم مجتهدون فلماذا؟ ألم يكن فيهم البقال والحمّال والجمّال والبنّاء والنجّار وكل مهنة فهل هؤلاء كلهم مجتهدون؟

ثم هذا الذي يذمهم اليوم يمكنه أن يقول: أنا أيضاً مجتهد في رأيي اجتهدت ورأيت أن أذمهم فلماذا ألام؟

لابدّ من نظرة عقلانية بعيدة عن التعصب والهوى والرغبة في إثبات الرأي ولو كان باطلاً لأنّ هذا دين وبعده حساب الآخرة فماذا ينفع العناد والمكابرة.

ثم الأحاديث الواردة في الصحيحين والتي هي بمضمون الحديثين السابقين كثيرة جداً اقتصرنا على الاثنين لعدم الإطالة.


1- سورة الحجرات: الآية 13.

2- سورة التوبة: الآية 101.

3- سورة التوبة: الآية 101.

4- سورة التوبة: الآية 1.

أوراد
12-02-2008, 14:22
ردا على من شرع سهامه في وجه صحابة رسول الله

عن سهل بن سعد قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم- : ( إني فرطكم على الحوض ، من مر علي شرب ، ومن شرب لم يظمأ أبداً ، ليردن علي أقوام أعرفهم ويعرفوني ، ثم يحال بيني وبينهم ) ، زاد أبو سعيد : ( فأقول : إنهم مني ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، فأقول : سحقاً سحقاً لمن غير بعدي ) .

ولرد هذه الشبهة نقول :

أولا : إن الذي حكم بعدالة الصحابة وديانتهم هو الله جل وعلا ، ورسوله - صلى الله عليه وسلم – كما هو معلوم ومتواتر في نصوص كثيرة من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم – منها قوله سبحانه :{ محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود الآية } (الفتح 29) ، وقوله تعالى : { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم }( التوبة 100) ، وقوله : { لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون } ( التوبة 88) ، وقوله : { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً }(الفتح 18) .

– وقوله عليه الصلاة والسلام - كما في الصحيحين- : ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ) ، وقوله: ( لا تسبوا أصحابي فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ) أخرجاه في الصحيحين ، وقوله: ( الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي ، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ، ومن آذاهم فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه )رواه الترمذي .

إلى غير ذلك من النصوص التي تزكيهم ، وتشيد بفضلهم ومآثرهم وصدق إيمانهم وبلائهم ، وتدعو إلى حفظ حقهم وإكرامهم وعدم إيذائهم بقول أو فعل ، وأي تعديل بعد تعديل الله لهم ؟! ، وأي تزكية بعد تزكية رسوله - صلى الله عليه وسلم- الذي لا ينطق عن الهوى .

فالزعم بأن أحاديث الذود عن الحوض ، المقصود بها صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- - الذين آمنوا به وصدقوه وعزروه ونصروه - ، تكذيب بجميع النصوص الصريحة السابقة التي تبين رضى الله عنهم ، وتشيد بفضلهم ومكانتهم ، كما أنه طعن في كلام الله جل وعلا ، إذ كيف يمكن أن يرضي الله سبحانه عن أقوام ويثني عليهم ويزكيهم ، وهو يعلم أنهم سيرتدون على أعقابهم بعد وفاة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ؟! اللهم إلا أن يقال - تعالى الله عن ذلك - :

إن الله جل وعلا لم يكن يعلم ذلك حتى وقع ، وهذا هو الكفر الصراح .

وهو أيضاً طعن في الرسول - صلى الله عليه وسلم- الذي ترضّى عن صحابته ودافع عنهم وبشر بعضهم بالجنة فقال : ( أبو بكر في الجنة ، وعمر في الجنة ، وعثمان في الجنة ، وعلي في الجنة ، وطلحة في الجنة ، والزبير في الجنة ، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة ، وسعد في الجنة ، وسعيد في الجنة ، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة ) رواه الترمذي وروى الإمام أحمد بسند صحيح عن جابر

أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال : ( لن يدخل النار رجل شهد بدرا والحديبية ) ، وتوفي - صلى الله عليه وسلم- وهو عنهم راض ، فهل من الممكن أن يتناقض الرسول - صلى الله عليه وسلم- مع نفسه ويقول للصحابي أنت في الجنة ثم يجده ممن ارتد عن الحوض !؟ أليس هذا طعن صريح في النبي صلوات الله وسلامه وعليه ؟! ، وكيف يجيب هؤلاء عن رواية الطبراني عن أبي الدرداء رضي الله عنه وحسنها الحافظ في الفتح ، وفيها أنه قال : " يا رسول الله ادع الله أن لا يجعلني منهم ! قال : لست منهم " ، فهل كان النبي - صلى الله عليه وسلم- لا يعلـم حال بقية الصحابة الذين أثنى عليهم ورضي عنهم كما علم حال أبي الدرداء عندما استثناه من المذادين عن الحوض ؟!

لــي عــــوده

..

أوراد
12-02-2008, 14:40
ثانياً : من المعلوم أن الذين لقوا النبي- صلى الله عليه وسلم- لم يكونوا صنفاً واحداً ، فهناك المنافقون الذي كانوا يظهرون خلاف ما يبطنون ، ومع ذلك كانوا يشهدون المشاهد والمغازي ، وهناك المرتابون ورقيقوا الدين من جفاة الأعراب الذين ارتد كثير منهم بعد وفاته عليه الصلاة والسلام ، وقد قال سبحانه : { وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم } (التوبة 101) .

وهذه الأحاديث قد ورد فيها ما يبين أسباب الذود عن الحوض ، وأوصاف أولئك المذادين عنه ، وهي أوصاف لا تنطبق على الصحابة رضي الله عنهم الذين رباهم النبي - صلى الله عليه وسلم- على عينه وتوفي وهو عنهم راض ، ولذا أجمع الأئمة والشراح على أن الصحابة رضي الله عنهم غير معنيين بهذه الأحاديث ، وأنها لا توجب أي قدح فيهم .

قال الإمام الخطابي رحمه الله :
" لم يرتد من الصحابة أحد ، وإنما ارتد قوم من جفاة العرب ، ممن لانصرة له في الدين ، وذلك لا يوجب قدحاً في الصحابة المشهورين ، ويدل قوله : ( أصيحابي ) على قلة عددهم " ( فتح الباري 11/385 ) ، وكما يدل قوله ( أصيحابي) على قلة عددهم، فإنه يدل أيضاً على قلة صحبتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم- ولقائهم به وملازمتهم له .

قال الإمام البغدادي في كتابه : (الفَرْق بين الفِرق) :
" أجمع أهل السنة على أن الذين ارتدوا بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم- من كندة ، وحنيفة وفزارة ، وبني أسد ، وبني بكر بن وائل ، لم يكونوا من الأنصار ولا من المهاجرين قبل فتح مكة ، وإنما أطلق الشرع اسم المهاجرين على من هاجر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- قبل فتح مكة وأولئك بحمد الله ومنِّه درجوا على الدين القويم والصراط المستقيم " .

وقد اختلف العلماء في أولئك المذادين عن حوض النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد اتفاقهم على أن الصحابة رضي الله عنهم غير معنيين بذلك .

قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه على مسلم (3/136-137) عند كلامه على بعض روايات الحديث والتي فيها قوله عليه الصلاة والسلام : ( وهل تدري ما أحدثوا بعدك ) : " هذا مما اختلف العلماء في المراد به على أقوال :

أحدها : أن المراد به المنافقون والمرتدون ، فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل ، فيناديهم النبي - صلى الله عليه وسلم- للسيما التي عليهم ، فيقال: ليس هؤلاء مما وعدت بهم ، إن هؤلاء بدلوا بعدك : أي لم يموتوا على ما ظهر من إسلامهم .

والثاني : أن المراد من كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ارتد بعده ، فيناديهم النبي - صلى الله عليه وسلم- ، وإن لم يكن عليهم سيما الوضوء ، لما كان يعرفه - صلى الله عليه وسلم - في حياته من إسلامهم ، فيقال : ارتدوا بعدك .

والثالث : أن المراد به أصحاب المعاصي والكبائر الذين ماتوا على التوحيد ، وأصحاب البدع الذين لم يخرجوا ببدعتهم عن الإسلام " أهـ .

وذكر هذه الأقوال أيضاً القرطبي في المفهم ( 1/504 ) ، والحافظ ابن حجر في الفتح (11/385) .

فعلم أن الصحابة رضي الله عنهم غير داخلين في هذه الأوصاف ، ولو رجعنا إلى تعريف العلماء للصحابي لوجدنا ما يبين ذلك بجلاء ، فقد عرفوا الصحابي بأنه : " من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - مؤمناً به ومات على ذلك " ، وهذا التعريف يخرج به المنافقون والمرتدون فلا يشملهم وصف الصحبة أصلاً .

كيف والصحابة رضي الله عنهم هم أعداء المرتدين الذين قاتلوهم ، ووقفوا في وجوههم ، ونصر الله بهم الدين ، في أصعب الظروف وأحرجها بعد موت النبي عليه الصلاة والسلام حين ارتد من ارتد من العرب ، حتى أظهرهم الله على عدوهم ، وأعز بهم دينه وأعلا بهم كلمته ، وهم كذلك أبعد الناس عن النفاق لما علم من صدق إيمانهم ، وقوة يقينهم ، وإخلاصهم لدينهم .

وكذلك الحال بالنسبة للابتداع والإحداث في الدين ، فالصحابة رضي الله عنهم كان وجودهم هو صمام الأمان الذي يحول دون ظهور البدع وانتشارها ، ولم تشتد البدع وتقوى شوكتها إلا بعد انقضاء عصرهم ، ويدل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم- : ( النجوم أمنة السماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد ، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحـابي أتى أمتـي مـا يوعدون " رواه مسلم ، قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لقوله - صلى الله عليه وسلم- : ( وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون ) :
" معناه من ظهور البدع والحوادث في الدين والفتن فيه ، وطلوع قرن الشيطان ، وظهور الروم وغيرهم عليهم ، وانتهاك مكة والمدينة وغير ذلك ، وهذه من معجزاته - صلى الله عليه وسلم – " .

ومواقف الصحابة من البدع التي ظهرت بوادرها في زمنهم ، وشدة إنكارهم على أصحابها من أكبر الأدلة على بغضهم للبدع والإحداث في الدين ، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال لمن أخبره عن مقالة القدرية : " إذا لقيت هؤلاء فأخبرهم أن ابن عمر منهم بريء ، وهم منه برآء ثلاث مرات " أخرجه الآجري ، وقال ابن عباس - رضي الله عنهما- : " ما في الأرض قوم أبغض إلىَّ من أن يجيئوني فيخاصموني في القدر من القدرية " أخرجه الآجري ، ونقل البغوي إجماع الصحابة وسائر السلف على معاداة أهل البدع فقال : " وقد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم وعلماء السنن على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدع ومهاجرتهم " ( شرح السنة للبغوي 1/194) .

فهذه المواقف العظيمة للصحابة رضي الله عنهم من أهل الردة والابتداع هي من أعظم الشواهد على صدق تدينهم ، وقوة إيمانهم ، وحسن بلائهم في الدين ، ولذا فهم أولى الناس بحوضه عليه الصلاة والسلام لحسن صحبتهم له في حياته ، وقيامهم بأمر الدين بعد وفاته .

ثالثاً : ليس هناك ما يمنع من أن يكون أولئك المذادون عن الحوض هم من جمع تلك الأوصاف الواردة في الأحاديث ، حتى ولو لم يكن ممن لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - طالما أنه اشترك في نفس الوصف ، وقد ورد في بعض روايات الحديث ما يقوي هذا الاحتمال ، ففي بعضها يقول - صلى الله عليه وسلم- : ( سيؤخذ أناس من دوني فأقول يا رب مني ومن أمتي ) وفي بعضها : ( بينا أنا قائم على الحوض إذا زمرة ) ، وفي بعضها : ( ترد عليَّ أمتي الحوض وأنا أذود الناس عنه ....الحديث ) ، وذكر من يذادون وأنهم من هذه الأمة ، وفي بعضها: ( ليردن عليّ أقوام أعرفهم ويعرفوني ) .

وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم- قد بين أن سبب الذود عن الحوض هو الارتداد كما في قوله : ( إنهم ارتدوا على أدبارهم ) ، أو الإحداث في الدين كما في قوله : ( إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ) ، فمقتضى ذلك أن يُذاد عن الحوض كل مرتد عن الدين سواء أكان ممن ارتد بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم- من الأعراب ، أو من كان بعد ذلك ، ومثلهم في ذلك أهل الإحداث والابتداع ، وهذا هو ظاهر قول بعض أهل العلم ، قال الإمام ابن عبد البر : " كل من أحدث في الدين فهو من المطرودين عن الحوض .... قال : وكذلك الظلمة المسرفون في الجور وطمس الحق ، والمعلنون بالكبائر ، قال : وكل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا ممن عنوا بهذا الخبر والله أعلم " (شرح مسلم للنووي 3/137) .

وقال القرطبي في التذكرة(1/348) : " قال علماؤنا -رحمة الله عليهم أجمعين- فكل من ارتد عن دين الله ، أو أحدث فيه ما لا يرضاه ولم يأذن به الله ، فهو من المطرودين عن الحوض المبعدين عنه .....".

وكونه عليه الصلاة والسلام قد عرفهم لا يلزم منه أنه عرفهم بأعيانهم ، بل بسمات خاصة كما جاء في رواية مسلم : ( ترد عليَّ أمتي الحوض وأنا أذود الناس عنه كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله ، قالوا : يا نبي الله أتعرفنا ؟ قال : نعم لكم سيما ليست لأحد غيركم ، تردون عليّ غراً محجلين من آثار الوضوء ، وليُصدَّن عني طائفة منكم فلا يصلون ، فأقول : يارب هؤلاء من أصحابي فيجيبني ملك فيقول : وهل تدري ما أحدثوا بعدك؟ ) .

فقوله ( منكم ) أي من الأمة ، وهذا يعني أنهم يحشرون جميعاً بنفس سيما المؤمنين كما في حديث الصراط : ( ....وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها.. ) ، مما يدل على أنهم يحشرون مع المؤمنين ويعرفهم النبي - صلى الله عليه وسلم- بسمات هذه الأمة .

رابعاً : هذه الأحاديث رواها الأئمة في كتب الصحاح والمسانيد والمعاجم عن عشرات الصحابة رضي الله عنهم منهم عمر و أبو هريرة و عائشة ، و أم سلمة ، و حذيفة ، و أبوسعيد الخدري ، و ابن مسعود ، و أنس ، و سهل بن سعد ، و ابن عباس ، فإذا كان هؤلاء هم المعنييون بهذه الأحاديث ، فهل من المعقول أن يثبتوها ويرووها لنا كما جاءت ، مع أن فيها ما يحكم بردتهم وتبديلهم وإحداثهم في الدين بعد نبيهم صلوات الله وسلامه عليه ؟! .

خامساً : لو كان المقصود بهذه الأحاديث الصحابة الذين وجه إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- كلامه ، لما احتاج عليه الصلاة والسلام أن يقول : ( ليردن علي الحوض أقوام ) ، أو ( بينا أنا قائم إذا زمرة ) ، أو ( ليردن علي ناس من أصحابي الحوض ) ، أو ( ثم يؤخذ برجال من أصحابي ) ، ولتوجه بالخطاب إليهم صراحة كأن يقول : ( لتردن علي الحوض ثم لتختلجن دوني ) ، وما أشبه ذلك ، مما يقطع بأن الصحابة رضي الله عنهم غير معنيين بهذه الأحاديث .

سادساً : وردت هذه الأحاديث بألفاظ تدل على التقليل والتصغير ، مثل قوله " أقوام " و" رهط " ، و" زمرة " ، و" أصيحابي " بالتصغير مما يرد الزعم بأن المقصود بهذه الأحاديث هم الأكثرية .

ألا ترى أن القائل إذا قال : أتاني اليوم أقوامٌ من بني تميم ، وأقوامٌ من أهل الكوفة فإنما يريد قليلاً من كثير ، ولو أراد أنهم أتوه إلا نفراً يسيراً ، لقال أتاني بنو تميم وأتاني أهل الكوفة ، ولم يجز أن يقول قوم ، لأن القوم هم الذين تخلفوا .

وأما الاستدلال بقوله - صلى الله عليه وسلم- : ( فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم ) أي : " ضوال الإبل " بأن المراد بذلك أن الأكثر هم الذين يذادون عن حوضه - صلى الله عليه وسلم- ،
فهو استدلال يدل على جهل صاحبه باللغة ، لأن الضمير في قوله : ( منهم ) ، إنما يرجع على أولئك القوم الذين يدنون من الحوض ثم يذادون عنه ، فلا يخلص منهم إليه إلا القليل ، وهذا ظاهر من سياق الحديث ، حيث قال عليه الصلاة والسلام : ( بينما أنا قائم ، فإذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال : هلَمّ ، فقلت أين؟ قال: إلى النار والله ، قلت: وما شأنهم ؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى ، ثم إذا زمرة ، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، فقال: هلم ، قلت : أين؟ قال : إلى النار والله ، قلت: ما شأنهم ؟ قال: إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقري ، فلا أراه يخلص منهم إلا مثل هَمَل النعم ) ،
فليس للصحابة في الحديث ذكر ، وإنما ذكر زمراً من الرجال يذادون من دون الحوض ، ثم لا يصل إليه من هؤلاء المذادين إلا القليل ، ولذا قال الحافظ رحمه الله في تعليقه على قوله : ( فلا أراه يخلص منهم إلا مثل هَمَل النعم ) : " يعني من هؤلاء الذين دنوا من الحوض وكادوا يردونه فصدوا عنه ... والمعنى لا يرده منهم إلا القليل لأن الهَمَل في الإبل قليل بالنسبة لغيره " .

سابعاً :
من أين لهؤلاء المدعين تحديد بعض الصحابة بأنهم من المرتدين المحدِثين المذادين عن حوضه - صلى الله عليه وسلم- ، وتحديد آخرين بأنهم من المستثنين من ذلك ، والنصوص لم يرد فيها أي تحديد أو تقييد ، أليس ما جرى على أولئك المذادين يمكن أن يجري على غيرهم ؟ وما استدلوا به على ردتهم يمكن أن يستدل به خصومهم على ردة غيرهم – ونحن لا نقول بذلك - طالما أن النصوص لم يرد فيها تحديد ، فإن قيل : قد ثبتت جملة الأحاديث تثني على هؤلاء الصحابة المستثنين وتثبت أنهم من أهل الجنة ، فنقول : وكذا الصحابة الذين تحاولون إدخالهم فيمن يرتد عن الحوض ، هناك عشرات الأدلة من الكتاب والسنة تثبت رضى الله عنهم ، وتزكية رسوله - صلى الله عليه وسلم- لهم ، وتثني عليهم غاية الثناء ، وأنهم هـم المؤمنون حقاً ، وتثبت بالدليل القاطع أنهم من أهل الجنة .

وبذلك يتضح الحق ، وتنكشف الشبهة ، ويظهر فساد الاستدلال بهذه الأحاديث على الطعن في صحابة رسول الله - صلى الله عيه وسلم- ، وبراءتهم مما نسبوا إليه ، فرضي الله عنهم وأرضاهم ، وحشرنا في زمرتهم .


الشبكه الاسلاميه

..

Dr.Hamzeh Malkawi
12-02-2008, 14:53
أشكّّر تنبيهك لي يا Dr. Malkawi وكني أجدك دائماً تبعد تماماً عما اطلبه , فلقد طلبت الرد على تلك الروايات وليس عليّ شخصياً ولقد نقلنا من أصح الكتب لديكم فالرجاء الانصاف حتى وإن كنت ممن لايوافقونك الرأي

ثوابت الدين ليس بها رأيك ورأيي ، وصحيح البخاري وباقي السنة النبيوية السليمة هي المرجع الوحيد ، فأطلب منك الإلتزام بشروط المنتدى الإسلامي ، وهذا ردي العادي الأخير عليك وعلى كل ما كتبت بكل مشاركاتك.

Salamat
12-02-2008, 14:58
بارك اللة فيكي اختنا
وشكرا لكي علي مجهودك

ahr2958
15-02-2008, 11:07
لست أقصد اتباع رأيي الشخصي إنما المعتقد والمذهب وأنت كما ترى أنقل لكم من البخاري وغيره فأنت لا ترد على ما ورد في البخاري خوف من أن تعارضه

Dr.Hamzeh Malkawi
17-02-2008, 15:13
لست أقصد اتباع رأيي الشخصي إنما المعتقد والمذهب وأنت كما ترى أنقل لكم من البخاري وغيره فأنت لا ترد على ما ورد في البخاري خوف من أن تعارضه

نبهتك أكثر من مرة وكتبت لك تقرير بإنذارك ، وعليه عليك قراءة موضوع قانون المنتدى الإسلامي وساحاته .
http://www.123arab.com/vb/showthread.php?t=39539

ahr2958
18-02-2008, 12:05
حاولت أن أتسنن ( أحول إلى السنة والجماعة) ولكن كما قال لي من قبل مشايخنا لن تجد ضالتك إلا عند الشيعة فقط وهذا ما أجده لديكم من التذمر وعدم سعة الصدور

Dr.Hamzeh Malkawi
18-02-2008, 13:40
حاولت أن أتسنن ( أحول إلى السنة والجماعة) ولكن كما قال لي من قبل مشايخنا لن تجد ضالتك إلا عند الشيعة فقط وهذا ما أجده لديكم من التذمر وعدم سعة الصدور

كما تريد والقضية ليست تذمر ، ولكن أود أن تقرأ هذه الفتوى وتتمعن بها :
رقـم الفتوى : 40767
عنوان الفتوى : الواجب توقير الصحابة الكرام والسكوت عما جرى بينهم
تاريخ الفتوى : 08 شوال 1424 / 03-12-2003
السؤال

ما موقف أهل السنة والجماعة من الاختلاف بين الصحابة (علي والزبير وطلحة وعائشة ومعاوية)؟
الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فموقف أهل السنة والجماعة من الاختلاف بين الصحابة رضي الله عنهم ذكره الشيخ محمد بن صالح العثيمين في شرحه للعقيدة الواسطية فقال: فالصحابة رضي الله عنهم وقعت بينهم بعد مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه نزاعات، واشتد الأمر بعد مقتل عثمان، فوقع بينهم ما وقع مما أدى إلى القتال، وهذه القضايا مشهورة، وقد وقعت بلا شك عن تأويل واجتهاد كل منهم يظن أنه على حق، ولا يمكن أن نقول إن عائشة والزبير بن العوام قاتلا علياً رضي الله عنهم أجمعين وهم يعتقدون أنهم على باطل وأن علياً على حق.
واعتقادهم أنهم على حق لا يستلزم أن يكونوا قد أصابوا الحق، ولكن إذا كانوا مخطئين، ونحن نعلم أنهم لن يقدموا على هذا الأمر إلا عن اجتهاد، فإنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر.
فنقول هم مخطئون مجتهدون فلهم أجر واحد، فالواجب علينا تجاه هذه الأمور أن نسكت عما جرى بين الصحابة، وألا نطالع الأخبار أو التاريخ في هذه الأمور إلا المراجعة للضرورة.
http://www.islamweb.net/ver2/Fatwa/ShowFatwa.php?lang=A&Id=40767&Option=FatwaId

سمر محمد امان
18-02-2008, 14:08
لا ادرى ماذا اقول د حمزة هل كل شئ للمسلمين اصبح تمام ومش فاضل غير اننا نقنعهم ان سب الصحابة حرام ومكروة لا ادرى ولا اريد ان اقول كلمة تزعل الاخرين بكلامهم الذى يقال لا ادرى اترك حساب صحابة رسول الله على الله ولا تاتى انت الان ايها الاخ الفاضل ahr ,ولقد رد عليك الد كتور حمزة ردا مقنعا ارجوكم لا تتركى الامور الهامة للمسلمين وتبحثون الان عن صحة سبهم او غيره بالله عليكم هذا يصح فلننظر لحالنا الان فى كل مكان فى العالم ونحر ر القدس وغيره وغيره ولما نفضى نبقى ندعبس بقى فى احوال الصحابة ونقول ما نشاء ولو انى بر يئة فى الخوض فى صحة سبهم وشكرا اسفة يادكتور حمزة اذا كنت دخلت فى الموضوع مع ahr بهذا الشكل ولكن يا اخى الكريم كان فى قلبى كلمات اردت ان اقولها وصدقنى انت رديت بخير الايات والاحاديث ولك شكرا وتقديرى لمجهود وجعلك ممن يدافع عن الحابة والمسلمين ويجعله اللهم فى ميزان حسناتك

Dr.Hamzeh Malkawi
18-02-2008, 14:33
لا ادرى ماذا اقول د حمزة هل كل شئ للمسلمين اصبح تمام ومش فاضل غير اننا نقنعهم ان سب الصحابة حرام ومكروة لا ادرى ولا اريد ان اقول كلمة تزعل الاخرين بكلامهم الذى يقال لا ادرى اترك حساب صحابة رسول الله على الله ولا تاتى انت الان ايها الاخ الفاضل ahr ,ولقد رد عليك الد كتور حمزة ردا مقنعا ارجوكم لا تتركى الامور الهامة للمسلمين وتبحثون الان عن صحة سبهم او غيره بالله عليكم هذا يصح فلننظر لحالنا الان فى كل مكان فى العالم ونحر ر القدس وغيره وغيره ولما نفضى نبقى ندعبس بقى فى احوال الصحابة ونقول ما نشاء ولو انى بر يئة فى الخوض فى صحة سبهم وشكرا اسفة يادكتور حمزة اذا كنت دخلت فى الموضوع مع ahr بهذا الشكل ولكن يا اخى الكريم كان فى قلبى كلمات اردت ان اقولها وصدقنى انت رديت بخير الايات والاحاديث ولك شكرا وتقديرى لمجهود وجعلك ممن يدافع عن اصحابة والمسلمين ويجعله اللهم فى ميزان حسناتك

وكلامكِ هذا إن دل على شيء إنما يدل على غيرتكِ على ديننا العظيم أختي سمر ، أحييكِ وأدعو اللّه لكِ بالخير ، وبتكاتفنا معاَ سنقف سداَ منيعاَ للدفاع عن الحق بعون اللّه تعالى

ali2003
12-05-2008, 09:54
مشكوره على المشاركه

أوراد
26-05-2008, 13:37
جزاك الله خير أخي

على المرور الطيب

تحيتي ،،
..

قمر فلسطين
28-05-2008, 19:36
ما شاء الله عليكِ يا اوراد موضوع مكتمل

جزاك الله خيرا .. و نالت الجنة بامر الله ..

أوراد
29-05-2008, 15:32
بورك مرورك الطيب

أختي الغاليه

قمر

ألف تحيه

..