المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القصيدة الزينبية


Gaia
19-11-2007, 12:07
بسم الله الرحمن الرحيم





القصيدة الزينبية قصيدة رائعة كلها حكم و امثال

للشاعر صالح بن عبد القدوس وقد قيل للامام علي كرم الله وجهه


القصيدة:


صَرَمتْ حِبالَكَ بعد وَصلكَ زيـنبُ ** والـدَّهرُ فـيهِ تَـغيَّرٌ وتَقَلُّبُ

نَـشَرتْ ذوائِبَها التي تَزهـو بـها ** سُـوداً ورأسُك كالثُّغامَةِ أشيَبُ

واستـنفرتْ لـمّا رأتْكَ وطـالما ** كانتْ تحنُّ إلى لقاكَ وتَـرغبْ

وكـذاكَ وصـلُ الغانياتِ فـإنـه ** آل بـبـلقَـعَةٍ وبَـرْقٌ خُلَّبُ

فـدَّعِ الصِّبا فلـقدْ عـداكَ زمانُهُ ** وازهَدْ فعُمرُكَ مرَّ منهُ الأطيَبُ

ذهـبَ الشبابُ فما له منْ عـودةٍ ** وأتَى المشيبُ فأينَ منهُ المَهربُ

دَعْ عنكَ ما قد كانَ في زمنِ الصِّبا ** واذكُـر ذنوبَكَ وابِكها يا مُذنبُ

واذكـرْ منـاقـشةَ الحسابِ فـإنه ** لا بَدَّ يُحصي مـا جنيتَ ويَكتُبُ

لـم يـنسَهُ المـلَكانِ حيـنَ نسيتَهُ ** بـل أثـبتاهُ وأنـتَ لاهٍ تلعبُ

والـرُّوحُ فـيكَ وديـعةٌ أودعتَها ** ستَـردُّها بالرغمِ منكَ وتُسلَبُ

وغـرورُ دنـياكَ التي تسعى لها ** دارٌ حقـيقتُها مـتاعٌ يـذهبُ

والليـلُ فـاعلمْ والنـهارُ كلاهما ** أنفـاسُنا فيـها تُعـدُّ وتُحسبُ

وجـميعُ مـا خـلَّفتَـهُ وجمعتَـهُ ** حقـاً يَقـيناً بعدَ موتِكَ يُنهبُ

تَـبَّاً لـدارٍ لا يـدومُ نـعـيمُـها ** ومَشيـدُها عمّـا قليلٍ يَخربُ

فـاسمـعْ هُديتَ نصيحةً أولاكَها ** بَـرٌّ نَصوحٌ للأنامِ مُـجرِّبُ

صَـحِبَ الزَّمانَ وأهلَه مُستبصراً ** ورأى الأمورَ بما تؤوبُ وتَعقُبُ

لا تـأمَـنِ الدَّهرَ الخَـؤُونَ فـإنهُ ** مـا زالَ قِـدْماً للرِّجالِ يُؤدِّبُ

وعـواقِبُ الأيـامِ فـي غَصَّاتِهـا ** مَضَضٌ يُذَلُّ لهُ الأعزُّ الأنْجَبْ

فعـليكَ تـقوى اللهِ فـالزمْها تفزْ ** إنّّ التّـَقيَّ هـوَ البَهيُّ الأهيَبُ

واعمـلْ بطاعتِهِ تنلْ منـهُ الرِّضا ** إن المطـيعَ لـهُ لديهِ مُقرَّبُ

واقنـعْ ففـي بعضِ القناعةِ راحةٌ ** واليأسُ ممّا فاتَ فهوَ المَطْلبُ

فـإذا طَمـِعتَ كُسيتَ ثوبَ مذلَّةٍ ** فلقدْ كُسيَ ثـوبَ المَذلَّةِ أشعبُ

وتَـوَقَّ مـنْ غَـدْرِ النِّساءِ خيانةً ** فجميعُهُنَّ مكايـدٌ لكَ تُـنصَبُ

لا تـأمنِ الأنـثى حيـاتَكَ إنـها ** كـالأفعُـوانِ يُراغُ منهُ الأنيبُ

لا تـأمـنِ الأُنثى زمـانَكَ كُـلَّهُ ** يومـاً ولـوْ حَلَفتْ يميناً تكذِبُ

تُـغري بـلينِ حديثِها وكـلامِها ** وإذا سَطَتْ فهيَ الصَّقيلُ الأشطَبُ

وابـدأْ عَـدوَّكَ بالتـحيّةِ ولتَكُنْ ** منهُ زمانَكَ خـائفاً تـترقَّـبُ

واحـذرهُ إن لاقـيتَـهُ مُتَبَـسِّماً ** فالليثُ يبـدو نابُـهُ إذْ يغْضَبُ

إنَّ العـدوُّ وإنْ تـقـادَمَ عـهدُهُ ** فالحـقدُ باقٍ في الصُّدورِ مُغيَّبُ

وإذا الصَّـديقٌ لقـيـتَهُ مُـتملِّقاً ** فهـوَ العـدوُّ وحقُّـهُ يُـتجنَّبُ

لا خيـرَ فـي ودِّ امريءٍ مُتملِّقٍ ** حُلـوِ اللسانِ وقلبـهُ يتـلهَّـبُ

يـلقاكَ يـحلفُ أنـه بـكَ واثقٌ ** وإذا تـوارَى عنكَ فهوَ العقرَبُ

يُعـطيكَ من طَرَفِ اللِّسانِ حلاوةً ** ويَروغُ منكَ كما يروغُ الثّعلـبُ

وَصِلِ الـكرامَ وإنْ رموكَ بجفوةٍ ** فالصفحُ عنهمْ بالتَّجاوزِ أصـوَبُ

واخـترْ قرينَكَ واصطنعهُ تفاخراً ** إنَّ القرينَ إلى المُقارنِ يُـنسبُ

إنَّ الغـنيَ مـن الرجالِ مُـكرَّمٌ ** وتراهُ يُـرجى ما لديهِ ويُرهبُ

ويُـبَشُّ بـالتَّرحيبِ عنـدَ قدومِهِ ** ويُقـامُ عنـدَ سلامـهِ ويُقرَّبُ

والفـقرُ شيـنٌ للرِّجـالِ فـإنـه ** حقـاً يهونُ به الشَّريفُ الأنسبُ

واخفـضْ جناحَـكَ للأقاربِ كُلِّهمْ ** بتـذلُّلٍ واسمـحْ لهـمْ إن أذنبوا

ودعِ الكَـذوبَ فلا يكُنْ لكَ صاحباً ** إنَّ الـكذوبَ يشينُ حُراً يَصحبُ

وزنِ الكـلامَ إذا نطقتَ ولا تـكنْ ** ثـرثارةً فـي كـلِّ نادٍ تخطُبُ

واحفـظْ لسانَكَ واحترزْ من لفظِهِ ** فـالمرءُ يَـسلَمُ باللسانِ ويُعطَبُ

والسِّـرُّ فـاكتمهُ ولا تـنطُقْ بـهِ ** إنَّ الزجاجـةَ كسرُها لا يُشعَبُ

وكـذاكَ سـرُّ المرءِ إنْ لـمْ يُطوهِ ** نـشرتْهُ ألسـنةٌ تـزيدُ وتكذِبُ

لا تحرِصَنْ فالحِرصُ ليسَ بزائدٍ ** في الرِّزقِ بل يشقى الحريصُ ويتعبُ

ويظـلُّ ملهـوفـاً يـرومُ تحـيّلاً ** والـرِّزقُ ليسَ بحيلةٍ يُستجلـَبُ

كـم عاجزٍ في الناسِ يأتي رزقُهُ ** رغَـداً ويُـحرَمُ كَيِّسٌ ويُـخيَّبُ

وارعَ الأمانةَ ، والخيانةَ فـاجتنبْ ** واعدِلْ ولا تظلمْ يَطبْ لكَ مكسَبُ

وإذا أصـابكَ نكبـةٌ فاصبرْ لهـا ** مـن ذا رأيـتَ مسلَّماً لا يُنْكبُ

وإذا رُميتَ مـن الزمـانِ بـريبةٍ ** أو نالكَ الأمـرُ الأشقُّ الأصعبُ

فاضرعْ لربّك إنـه أدنـى لـمنْ ** يدعوهُ مـن حبلِ الوريدِ وأقربُ

كُنْ ما استطعتَ عن الأنامِ بمعزِلٍ ** إنَّ الكثيرَ مـن الوَرَى لا يُصحبُ

واحـذرْ مُصاحبـةَ اللئيـم فإنّهُ ** يُعدي كما يُعدي الصحيحَ الأجربُ

واحذرْ من المظلومِ سَهماً صائباً ** واعلـمْ بأنَّ دعـاءَهُ لا يُحجَـبُ

وإذا رأيـتَ الـرِّزقَ عَـزَّ ببلدةٍ ** وخشيتَ فيها أن يضيقَ المذهـبُ

فـارحلْ فأرضُ اللهِ واسعةَ الفَضَا ** طولاً وعَرضاً شرقُها والمغرِبُ

فلقـدْ نصحتُكَ إنْ قبلتَ نصيحتي ** فـالنُّصحُ أغلى ما يُباعُ ويُوهَبُ


اخوكم Gaia

husny
19-11-2007, 12:52
فعلا قصيده رائعه وقوية بمعانيها ..
مشكور اخي مع تقبل مرورى

Gaia
19-11-2007, 13:06
الله يديم مرورك دايما

شكرا للمشاركة

لينـا
19-11-2007, 15:18
شكرا لك اخي
قصيده رائعه
وبيوتها حكم
سلمت يمناك

moni2
20-11-2007, 13:35
يااااااااااه يا جايا

اختيار منتهى الروعة

سلمت يداك

ذوق راقي