المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نقطة نظام


أمير العاشقين
16-11-2007, 12:56
نقطة نظام


هو التذبذبُ بين آفاقِ الفكرِ السليم وسماوات الخيال السرمدية ما يجعلُ الإنسانَ يُخطئ
أرتشفُ من قدحِ الشاي أمامي وأتذكر
عرض عليّ صديقٌ لي يوماً مقالاً كان يتحدثُ فيه عن الحرية وخلُصَ في هذا المقال إلى أنّ الحريةَ ماهي إلا بضعةُ قيودٍ يختارُها الإنسانُ لنفسه ويضعُها له أفقاً لا يرى أن بعده أفقاً يستطيعَ منه المرور
وقد استشهد صديقي في رأيه بمقاربةِ كلماتِه لإحدى كلماتِ الأديب مصطفى صادق الرافعي بهذ السياق وتقارباً في الفكرة ولولا علمي بمكانةِ صديقي الأدبيةِ وفكره الراقي لاعتقدتُ أنه اختلس من أديبنا الكبير تلك الفكرة
ولكنني ومع هذا اعترضتُ على إغفالِ وجود الحرية بهذا الشكل ورأيتُ أن وضع الإنسان قيوداً لنفسه يحددها هو على أساس ثقافته ونزعته الدينية والأخلاقية هو في حد ذاته حريةٌ في اختيار تلك القيود التي تحكمه , كما أن له الحرية في التحرر من تلك القيود وقتما شاء إن جاز له تغيير معتقداته وتغير أفكاره .
وهنا بررتُ اقتناعي بوجودِ الحرية التي تضعُ الإنسان محل اختيارٍ بين ماهية القيود التي ستتحكم في تصرفاته وأفعاله .
ولكنني توقفتُ مرةً أخرى وتسائلت
هل ترضى أن يطمسَ عينيكَ أحدٌ فلا ترى النورَ ثانيةً ؟
هل ترضى أن تُخرسَ لسانَكَ يدٌ فلا تستطيعُ الكلام ؟
هل ترضى أن يكسرَ قلمكَ شخصٌ فلا تستطيعُ الكتابة ؟
هل ترضى أن يحجرَ عليكَ رأيٌ فيُصمتَ صوت بيانِك ؟
هل ترضى أن يضعَ لك أيُّ فردٍ أفقاً واضحاً لخيالكَ لا يجب تجاوزه ؟
تساؤلاتٌ كثيرةٌ ولكن ذات مغزىً واحد
فلقد أقررتُ الآن بالحرية وأن الشخص هو الذي يضع لنفسه القيود التي تحكمه , ولكن تلك القيود تتفاوت مع اختلافِ الأشخاص والطباع
فهل يجبُ علينا الآن أن نضعَ قيوداً محددةً لتلك الحرية أم ندعها أمراً تقديرياً لأصحابه ؟
أعودُ ثانيةً إلى قدحِ الشاي ثم أقول :
هل للخيالِ حدود ؟
لو كان للخيالِ حدوداً لما دعوناهُ خيالاً
إذن فكل الكتابِ أصحابُ الأقلام لا يرونَ حدوداً و آفاق لأخيلتهم , فهم يهيمون فيها آملين أن يجدوا بها ما يرتجون من معانٍ وتعبيرات , ويرون أن الحرية لهم مطلقةٌ لا تحدّها حدود ولا تعيقُها حواجز
وهنا أقولُ لهم أحبائي
نقطة نظام
إني أقدرُ تمام التقدير حرية الرأي وعدم الحجرِ أو الجورِ على آراء الآخرين ولكن بشرطِ أن تكونَ لتلك الحريةِ آفاقٌ لا يتعداها الفرد ولا يتجاوزها
كما أنني أحيي خيال الكتابِ بل وأحيا فيه معهم ولكن وجب على هذا الخيال أن يتوقف عند نقطةٍ معينةٍ لا يحقُّ له المرور بعدها وإلا أصبح الأدبُ سفهاً وأصبحت الكتابةُ تخاريف
إنني أتعجبُ من هؤلاء الكتاب الذين يطالبون بمنتهى الحرية في إبداء الرأي والكتابةِ غير آبهين بأي حدودٍ أو خطوطٍ حمراء لا يجب أن يتجاوزوها مدعين أن للفكر حريةٌ مطلقةٌ ليس عليها سلطان
لقد قلتُ في بادئ الأمر أن حرية الإنسان في اختيار أنواع القيود التي يفرضها على نفسه , ولكن الناس مختلفون في طباعهم وأفكارهم ومعتقداتهم , ولذا فسنرى اختلافٌ ليس بالبسيط في أنواعِ تلك القيود وأنماطها , ولذا وجب أن تكونَ هناك نقاطٌ محددةٌ للجميع لا يتعداها مهما كان الأمر
إن تمسك الإنسان المطلق بالحرية كاملةً لا يعدّ تحرراً وإنما يعدّ همجية وحيوانية , فالذي يفعلُ ما يشاء وقتما يشاء غير مراعٍ للأخلاق والأعراف والعادات والتقاليد لا يمكن وصفه سوى بتلك الصفة .
ليس هناكَ أيُّ نوعٍ من الحريةِ في التعرض لمعتقداتِ الآخرين وأفكارهم بشكلٍ تهكميٍّ غير مبني على أساسٍ من العقل والمنطق
إذا أردتَ الاختلاف معي في وجهة النظر فيجبُ عليك الاختلافَ بشكلٍ حضاري تقدم فيه حججك وأقدم فيه حججي وصاحبُ الكفة الأثقل هو الرابح
ولكن عندما يتم التعدي على أفكاري ومعتقداتي بشكلٍ همجي متذرّعاً بأن لك الحق في قول ما تشاء , هنا تكونُ الحرية آفةً أتت لتقضي على الأخضر واليابس
فعلى الصعيدِ الأدبي ظهر في الآونةِ الأخيرة بعض الدواوين لشعراءٍ يعرفهم الكثيرون في الوطن العربي وجدت فيها العديد من التجاوزات التي لا يجب ولا يحق لإنسانٍ قط تجاوزها وعندما هاجمتهم الجهات المعنية ووبختهم على تلك الأفعال صعدوا من جحورهم يقولون أين حرية الفكر وحرية إبداء الرأي
إنني مجيباً على تساؤلاتي التي طرحتها بالأعلى أقول :
اطمس عينيّيَ إن رأت حراما
اخرس لساني إن قال كذبا
اكسر أقلامي إن خطّت رياءا
احجر على رأيي إن كان هُراءا
وامح خيالي كله إن تعدّى حدوده
أعزائي
للحريةِ حدود وللخيالِ حدود
وأول تلك الحدودِ والنقاطِ والخطوطِ التي يجبُ عدم تجاوزها هي الذات العليّة , فلا يجبُ أن يتحدث إنسانٌ مهما كان له من قدرٍ وشأنٍ عن الذات الآلهية بغير ما يليق وينبغي وبغير ما عرفناه من الكتاب والسنة وإلا حينها فقد ألحد وتزندق ليس أبدع و أمتع .
ثاني هذه الخطوطِ هي الغيبيات الغير معلومة , فلا يجبُ علينا الحديث عنها بفم الصدق وأقوال الحق واليقين وإلا فقد وقعنا في دائرة الكذب والافتراء وربما الكفر أعاذنا الله منه أجمعين .
ثالث النقاطِ هو الأنبياء والمرسلين أجمعين عليهم صلوات الله وسلامه , فلا يجبُ أن نتكلم عنهم بما لا يليقُ بهم و بقدرهم الكبير العظيم وإنما وجبَ علينا إجلالهم وتقديرهم على حدٍ سواء .
رابع الحدود هو حدُّ الأخلاق الكريمة التي يجبُ أن يتحلى بها كلُّ امرءٍ أثناء إمساكه بالقلم أو إلقائه خطبةً على الملئ في احترامه لغيره ومعتقدات غيره وآراء غيره ولو كان له وجهةً مختلفةً عنه , فبهذا يمكنُ أن نصلَ إلى نقطةِ التقاءٍ تتفق فيها الآراء وإن لم تتفق يبقى الود .
وكما قيل قديماً أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية
تلك بعض التصورات التي رأيتها للحدودِ والآفاق الواجب تواجدها وتوحّدها عند كل المفكرين والكتاب
أنهيتُ قدح الشاي وانتهى معه مقالي
فهل من معترض أو هل من يبالي ؟!!!

أميرة الورد
16-11-2007, 15:26
اطمس عيناي إن رأت حراما
اخرس لساني إن قال كذبا
اكسر أقلامي إن خطّت رياءا
احجر على رأيي إن كان هُراءا
وامح خيالي كله إن تعدّى حدوده

//

مقاااال قمة .. في منتهي الاهمية .. يعطيك العافية .

لايكتقي بالثناء فقط .. نقطة نظااام نتأمل ان تتوااجد بين صفوف اختلاف وجهات النظر .

شكرا اليك يا أميرناا ..


// \\

قمـــر

moni2
16-11-2007, 16:03
أمير العاشقين

أنا طبعا لا أختلف معك من حيث المبدأ بأن للحرية قيود نحن نضعها بأنفسنا ونراها حسب نظرتنا لها
والخيال لا حدود له والا ما أسميناه خيالا وهنا أرى أن لكل انسان نظرة في هذا الخيال وهذه الحرية
الكتابة هي كالبصمة لكل من يحمل قلم ويشعر بحاجته للكتابة في كثير من الميادين
مهما اختلفت المواضيع المطروحة

في الحياة ليس هناك حدود للحرية الفكرية أيضا لكن الانسان هو الذي يختار الكتاب
والمقال والقصيدة ويختار الكاتب والمؤلف والأديب الذي يتوافق مع نظرته الأدبية

كما باقي الأمور الحسية التي نتعلق بها في حياتنا لكن تبقى نظرة الشخص الى نفسه باختياره
ما يجب أن يقرأه طالما لا نستطيع أن نضع تحت تصرفنا أقلام الكتّاب وأرآئهم

شكرا لك أمير العاشقين لطرحك هذا الموضوع المهم

وأسلوبك الذي لا يخلو فيه من الحس الأدبي المميز

تحياتي لك

ساحر مدينة أوز
16-11-2007, 16:06
لن اناقش مقالك يا امير العاشقين

فانا الان افكاري مشتته

لكن ثق يا صديقي



ان لي عودة عند صفاء ذهني

فقط مررت للتحية

وانتظر مروري الاخر

الساحر

أمير العاشقين
19-11-2007, 13:44
اطمس عيناي إن رأت حراما
اخرس لساني إن قال كذبا
اكسر أقلامي إن خطّت رياءا
احجر على رأيي إن كان هُراءا
وامح خيالي كله إن تعدّى حدوده

//

مقاااال قمة .. في منتهي الاهمية .. يعطيك العافية .

لايكتفي بالثناء فقط .. نقطة نظااام نأمل ان تتوااجد بين صفوف اختلاف وجهات النظر .

شكرا اليك يا أميرناا ..


// \\

قمـــر

قمرنا المنير
سلام الله عليك ورحمته وبركاته
أعتذرُ منكِ ومن كل من شارك بتعليقٍ على التأخر في الرد ولكن لأن من هذا النوع من الموضوعات الفلسفية التي قد تكون شائكة أحياناً تحتاجُ إلى الكثير من صفاء الذهن سواء في الكتابة أو في الرد
ثانياً أشكرك على إبداء وجهة نظرك التي أرى بها بعض التأييد لما قلت
وأتمنى دائماً أن تظل وجهات النظر دائماً متقاربة بيني وبين الجميع إن استطعت
تحياتي وشكري على تعليقك الراقي



أمير العاشقين

أمير العاشقين
19-11-2007, 13:52
أمير العاشقين

أنا طبعا لا أختلف معك من حيث المبدأ بأن للحرية قيود نحن نضعها بأنفسنا ونراها حسب نظرتنا لها
والخيال لا حدود له والا ما أسميناه خيالا وهنا أرى أن لكل انسان نظرة في هذا الخيال وهذه الحرية
الكتابة هي كالبصمة لكل من يحمل قلم ويشعر بحاجته للكتابة في كثير من الميادين
مهما اختلفت المواضيع المطروحة

في الحياة ليس هناك حدود للحرية الفكرية أيضا لكن الانسان هو الذي يختار الكتاب
والمقال والقصيدة ويختار الكاتب والمؤلف والأديب الذي يتوافق مع نظرته الأدبية

كما باقي الأمور الحسية التي نتعلق بها في حياتنا لكن تبقى نظرة الشخص الى نفسه باختياره
ما يجب أن يقرأه طالما لا نستطيع أن نضع تحت تصرفنا أقلام الكتّاب وأرآئهم

شكرا لك أمير العاشقين لطرحك هذا الموضوع المهم

وأسلوبك الذي لا يخلو فيه من الحس الأدبي المميز

تحياتي لك

أميرتنا
سلام الله عليك ورحمته وبركاته
لعلنا اتفقنا في جزء ولكن أحس أن هناك اختلافاً في جزءٍ آخر لذا فإني أطلب منك طلباً وهو أن تبدي رأيك في تلك السطور وأُرجأُ مناقشتي بعد أن توافيني برأيك سيدتي


" وأول تلك الحدودِ والنقاطِ والخطوطِ التي يجبُ عدم تجاوزها هي الذات العليّة , فلا يجبُ أن يتحدث إنسانٌ مهما كان له من قدرٍ وشأنٍ عن الذات الآلهية بغير ما يليق وينبغي وبغير ما عرفناه من الكتاب والسنة وإلا حينها فقد ألحد وتزندق ليس أبدع و أمتع .
ثاني هذه الخطوطِ هي الغيبيات الغير معلومة , فلا يجبُ علينا الحديث عنها بفم الصدق وأقوال الحق واليقين وإلا فقد وقعنا في دائرة الكذب والافتراء وربما الكفر أعاذنا الله منه أجمعين .
ثالث النقاطِ هو الأنبياء والمرسلين أجمعين عليهم صلوات الله وسلامه , فلا يجبُ أن نتكلم عنهم بما لا يليقُ بهم و بقدرهم الكبير العظيم وإنما وجبَ علينا إجلالهم وتقديرهم على حدٍ سواء .
رابع الحدود هو حدُّ الأخلاق الكريمة التي يجبُ أن يتحلى بها كلُّ امرءٍ أثناء إمساكه بالقلم أو إلقائه خطبةً على الملئ في احترامه لغيره ومعتقدات غيره وآراء غيره ولو كان له وجهةً مختلفةً عنه , فبهذا يمكنُ أن نصلَ إلى نقطةِ التقاءٍ تتفق فيها الآراء وإن لم تتفق يبقى الود "


والآن إلى الملتقى بعد سماع رأيك سيدتي

تقبلي تحياتي



أمير العاشقين

أمير العاشقين
19-11-2007, 13:56
لن اناقش مقالك يا امير العاشقين

فانا الان افكاري مشتته

لكن ثق يا صديقي



ان لي عودة عند صفاء ذهني

فقط مررت للتحية

وانتظر مروري الاخر

الساحر

أنا بانتظارك يا صديقي
وبلهفةٍ كبيرةٍ لسماع رأيك
فلا تتأخر علينا
تقبل تحياتي


أمير العاشقين

هاني جبران
20-11-2007, 12:28
عزيزي امير العاشقين

الصديق امير العاشقين
تحية لمقالك الذي أخذ نبرة هادئة في التعاطي مع النص والوصل بمدلولاته
الاجتماعية والنفسية بسلاسة ودون تعنت مما يجعلنا منصتين لكل مقطع تأتي به من قبل القاصة التي أتمنى منك أن تمد المنتدى ببعض نتاجها
حقيقة هي من القراءات القليله الحقيقية في توجهها ناحية الحرية والفكر

وكلما كانت الفضاءات مفتوحة لحديقة النفس ، وكلما هتكنا الاسوار والجدر كلما بقيت الشمس في حديقة العقل فترة اطول وفضح النور المرئي واللامرئي كل ظلامات الخلايا وجزيئاتها ..
الجدر والاسوار تاريخيا اخترعها الانسان لحماية الجسد من قسوة الطبيعة ولم تكن ابدا لحماية العقل ..
الحرية لاتخيف الافكار العظيمة ولاتخشاها النفوس المؤمنة الواثقة من قيمها الانسانية العالمية الكونية ففيها آفاق تضيف للفعل مساحات الاصغاء والانصات والمراجعة والتامل ..
الحرية وحدها الكفيلة بازالة العفونة فتسمح لأشجار الحكمة في حدائق النفوس والعقول بالنماء ..
فيما يتعلق بحدود حرية التعبير ، فتلك الكارثة الحقيقية
التي ابتلينا بها طيلة القرن الماضي والذي يعد بزمن
النهضة العربية !!.
والتي أفادت من خلال معطياتها بأنها ليست بنهضة
وأنما كبوة تضاف الى الكبوات التي ترادفت منذ صدر الأسلام
ولحد الآن حيث صار الأحتكام الى الأجابة دون غيرها وتلك هي الكارثة !!!.
لذا أعتقد أن من يفكر محاكمة الأبداع عليه
أولاً ان يرتقي الى مصاف الأبداع ، لا أن يقف تحت النخلة
ويرمي عذوقها بحجر
كي يتساقط الناضج واالحصرم معا
دون فهم التذوق والأستدلال الجمالي ، ومن هنا
ندرك ان من يحاكم الأبداع يمتلك
ذات دونيه أزاء هذه الأجناس البشرية
ومن هذه الخلفية تتم ممارسته لتناول التفوق والحط منه
وذلك كما اعتقد مستحيل !!..
اما هل تتجزأ الحرية ؟ .. فهذا سؤال يشي بالغرابة ؟هي لا تتجزء ولكن لها سقف يجب ان تقف عنده.
الحرية لا تتجزأ وتنتقص ..!
ومن يمارسها أو يحصل عليها .. هو من يضع شروطها الجمالية والأخلاقية
والأنسانية والأبداعية .. الحرية لا تمنح أبداً ..!
الحرية تنتزع .. وهي مكسب أنساني من يحظى به .. لا أعتقد أنه سيتخلى عنه
.. فكيف تجزأ ؟
وهل يعقل أن تقول لي أنجب أطفالا دون أن تمارس الجنس ..؟
أو تعلم القراءة دون أن تذهب الى المدرسة ..؟
أو مارس النوم وقوفا ..؟
تلك هي المعضلة
لان دعاة الحرية أنفسهم يقرون أن حريتنا تنتهي عندما تبدأ حرية الآخر. "مارتن لوثر " كان حرا عندما أسس المذهب البروتستانتي ولكنه لم يملك حرية أقناع الكنيسة الكاثوليكية بأنه لم يكن كافرا فى نظرها؛ أذن حتى للحرية سقف؛ فضمير المبدع وأيدلوجياته وحدها هي التي تستطيع أن تحاكمه وقناعاته ومستوى حسه القومي والانسانى هى وحدها التى تسير متوازية مع إبداعه مهما كان؛تعنفه وتعاقبه ليعيد إلى إبداعه معنى الفن الجميل الذى يضع فى جملة اهدافه احترام الاخر ومعتقده .

شكرا لك يا امير العاشقين
اتمنى ان تكون لي عودة اخرى

تقبل جل احترامي وتقديري

هاني جبران

أمير العاشقين
20-11-2007, 14:34
أخي العزيز هاني جبران
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته
كما ذكرتُ في مقالي أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للودِ قضية
فاسمحلي أن أتناولَ تعليقك باستفاضة على أملٍ أن يتسعَ صدركم الرحب إلى ذلك التناول
دعني سيدي أن أقتبسَ أولَ جملةٍ من مقالي وأفصلُها تلك الجملة التي قلتُ فيها

هو التذبذبُ بين آفاقِ الفكرِ السليم وسماوات الخيال السرمدية ما يجعلُ الإنسانَ يُخطئ

مقصدي هنا أن عدم الاتزان في التفكير بعقلانيةٍ ومنطقيةٍ والانصياع والجري وراء الأخيلةِ التي قد تتجاوز معاني الأخلاق القويمة والأفكارِ المقبولةِ حتى ولو كانت خيالية , وتخيل أمورٍ لا يجوزُ ولا يصحُ الحديثُ عنها هو ما يوقعُ الإنسان في براثن الذنوبِ والخطيئة .
وسأشرحُ وجهةِ نظري على جزئين :
أولاً : جاء في كتاب الله العزيز في آخر سورة الشعراء بسم الله الرحمن الرحيم " والشعراءُ يتبعهم الغاوون ألم ترى أنهم في كلِّ وادٍ يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ وذكروا الله كثيراً واتنصروا من بعدِ ما ظُلِموا وسيعلمُ الذين ظَلَموا أيَّ مُنقلبٍ ينقلبون " صدق الله العظيم
في تلكم الآياتِ نرى أن الله قد فاضلَ بين الشعراءِ فكان لبعضهم عنده الرضى وكان لآخرين نقمةٌ وغضب . وذلك لأنَّ تجاوز الأمور والمرور إلى ما لا يحقّ المرور إليه هو الذي أوقع بهم في الخطأ فحق عليهم غضب الله ذلك لأنهم لم يلتزموا بما أمرهم الله ويتمسكوا بأخلاق ديننا السمح
ثم ها هو ديننا يُحرم ولا يمنع فقط بل يحرم شعر الغزل الصريح ويعده فجوراً لما في هذا الشعرِ من مجونٍ وعدمِ أخلاقٍ في الوصفِ والتوصيف مما هو ليس في أخلاقنا وصفاتنا التي يجب أن تتنزه عن مثل هذه الرذائل .
وأروي لك حكايةً عن أميرِ المؤمنين عمر بن عبدالعزيز حيثُ يُروى :
أنه لما استخلف عمر بن عبد العزيز رحمه الله وفدت إليه الشعراء , كما كانت تفد إلى الخلفاء قبله , فأقاموا ببابه أياما لا يأذن لهم بالدخول , حتى قدم عدي بن أرطاة على عمر بن عبد العزيز , وكانت له مكانة فتعرض له جرير , فقال :

يأيها الرجل المزجي مطيته هذا زمانك إني قد خلا زمني
أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه أني لدى الباب كالمصفود في قرن
وحش المكانة من أهلي ومن ولدي نائي المحلة عن داري وعن وطني

فقال : نعم , أبا حزرة ونعمى عين .فلما دخل على عمر قال : يا أمير المؤمنين ; إن الشعراء ببابك , وأقوالهم باقية , وسهامهم مسمومة . فقال عمر : ما لي وللشعراء , قال : يا أمير المؤمنين , إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مدح وأعطى , وفيه أسوة لكل مسلم . قال : ومن مدحه ؟ قال : عباس بن مرداس السلمي فكساه حلة قطع بها لسانه . قال : نعم , فأنشده :

رأيتك يا خير البرية كلها نشرت كتابا جاء بالحق معلما
سننت لنا فيه الهدى بعد جورنا عن الحق لما أصبح الحق مظلما
فمن مبلغ عني النبي محمدا وكل امرئ يجزى بما قد تكلما
تعالى علوا فوق عرش إلهنا وكان مكان الله أعلى وأعظما

قال : صدقت , فمن بالباب منهم ؟ قال : ابن عمك عمر بن أبي ربيعة القرشي . قال : لا قرب الله قرابته , ولا حيا وجهه , أليس هو القائل :

ألا ليت أني يوم بانوا بميتتي شممت الذي ما بين عينيك والفم
وليت طهوري كان ريقك كله وليت حنوطي من مشاشك والدم
ويا ليت سلمى في القبور ضجيعتي هنالك أو في جنة أو جهنم

فليت عدو الله تمنى لقاءها في الدنيا , ثم يعمل عملا صالحا ; والله لا دخل علي أبدا . فمن بالباب غير من ذكرت ؟ قال : جميل بن معمر العذري . قال : هو الذي يقول :

ألا ليتنا نحيا جميعا وإن نمت يوافي لدى الموتى ضريحي ضريحها
فما أنا في طول الحياة براغب إذا قيل قد سوي عليها صفيحها
أظل نهاري لا أراها ويلتقي مع الليل روحي في المنام وروحها

اعزب به , فلا يدخل علي أبدا . فمن غير من ذكرت ؟ قال : كثير عزة . قال : هو الذي يقول :

رهبان مدين والذين عهدتهم يبكون من حذر العذاب قعودا
لو يسمعون كما سمعت كلامها خروا لعزة ركعا وسجودا

اعزب به . فمن بالباب غير من ذكرت ؟ قال : الأحوص الأنصاري . قال : أبعده الله وأسحقه , أليس هو القائل وقد أفسد على رجل من أهل المدينة جارية له حتى هربت منه قال :

الله بيني وبين سيدها يفر مني بها وأتبع

اعزب به . فمن بالباب غير من ذكرت ؟ قال : همام بن غالب الفرزدق . قال : أليس هو القائل يفخر بالزنا :

هما دلياني من ثمانين قامة كما انقض باز أقتم الريش كاسره
فلما استوت رجلاي في الأرض قالتا أحي يرجى أم قتيل نحاذره
فقلت ارفعوا الأمراس لا يشعروا بنا ووليت في أعقاب ليل أبادره

اعزب به . فوالله لا يدخل علي أبدا . فمن بالباب غير من ذكرت ؟ قلت : الأخطل التغلبي . قال : هو القائل :

فلست بصائم رمضان عمري ولست بآكل لحم الأضاحي
ولست بزاجر عيسا ركوبا إلى بطحاء مكة للنجاح
ولست بقائم كالعير يدعو قبيل الصبح حي على الفلاح
ولكني سأشربها شمولا وأسجد عند منبلج الصباح

اعزب به , فوالله لا وطئ بساطي . فمن بالباب غير من ذكرت ؟ قلت : جرير بن عطية الخطفي قال : أليس هو القائل :

لولا مراقبة العيون أريتنا مقل المها وسوالف الآرام
ذم المنازل بعد منزلة اللوى والعيش بعد أولئك الأيام
طرقتك صائدة القلوب وليس ذا حين الزيارة فارجعي بسلام

فإن كان ولا بد فهذا , فأذن له فخرجت إليه , فقلت : ادخل أبا حزرة , فدخل وهو يقول :

إن الذي بعث النبي محمدا جعل الخلافة للإمام العادل
وسع البرية عدله ووفاؤه حتى ارعوى وأقام ميل المائل
إني لأرجو منك خيرا عاجلا والنفس مولعة بحب العاجل

فلما مثل بين يديه قال له : اتق الله يا جرير , ولا تقل إلا حقا , فأنشأ يقول :

كم باليمامة من شعثاء أرملة ومن يتيم ضعيف الصوت والنظر
ممن يعدك تكفي فقد والده كالفرخ في العش لم يدرج ولم يطر
إنا لنرجو إذا ما الغيث أخلفنا من الخليفة ما نرجو من المطر
أتى الخلافة إذ كانت له قدرا كما أتى ربه موسى على قدر
النطروني الأرامل قد قضيت حاجتها فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر

فقال : يا جرير لقد وليت هذا الأمر , وما أملك إلا ثلاثمائة درهم , فمائة أخذها عبد الله , ومائة أخذتها أم عبد الله , يا غلام , أعطه المائة الثالثة فقال : والله : يا أمير المؤمنين , إنها لأحب مال كسبته إلي .


ونرى في هذه القصة كيف فاضل أمير المؤمنين بين الشعراءِ من أقوالهم فأحسن إلى من أحسن ورفض كلَّ من أساء
وفي أمثال هؤلاء قدوةٌ يجبُ أن نحتذي بها .
والشعرُ لونٌ من ألوانِ الأدب لا تختلفُ أحكامه عن أحكام غيره

أما الاستعارات والتشبيهات فمأذون فيها وإن استغرقت الحد , وتجاوزت المعتاد , فبذلك يضرب الملك الموكل بالرؤيا المثل , وقد أنشد كعب بن زهير النبي صلى الله عليه وسلم :

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول متيم إثرها لم يفد مكبول
وما سعاد غداة البين إذ رحلوا إلا أغن غضيض الطرف مكحول
تجلو عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت كأنه منهل بالراح معلول

فجاء في هذه القصيدة من الاستعارات والتشبيهات بكل بديع . والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع ولا ينكر

أما ثانياً وقد رجوتُ عدمِ الإطالة ولكن أردتُ ألا أترك نقاطاً للشك والريبة

ثانياً : تعالى سوياً ننظرُ إلى ما نجنيه الآن جراء ما يدعونه بحرية الفكر المطلق التي لا يجبُ أن يجور عليه أحد
1- رواية آياتٍ شيطانية للكاتب الإنجليزي من أصل هندي سلمان رشدي وما كان فيها من تطاولٍ على الإسلامِ ورسوله الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ( عام 1989 )
2- رواية وليمة لأعشاب البحر للكاتب السوري حيدر حيدر وما أثارت من لغط في الأوساط الإسلامية لما رأت فيها من تطاولات على الذات العليّة وعلى رسول الله الكريم وأذكر منها بعض المقاطع التي أستاء لنقلها ولكن جدية الموضوع تحتم علي ذلك :

إن رب هذه الأرض كان يزحف وهو يتسلل من عصور الرمل والشمس ببطىء السلحفاة.."..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
هو من صنع ربي..

لا بد أن ربك فنان فاشل إذن..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
" أقام الله مملكته الوهمية فى فراغ السموات.."..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
وهؤلاء يهمشون التاريخ ويعيدونه مليون عام إلى الوراء، فى عصر الذرة والفضاء والعقل المتفجر يحكموننا بقوانين آلهة البدو وتعاليم القرآن..خراء "..

كفى والله كفى فمهما كان السياق لا يصح ولا يجوز كتابة مثل هذه الكلمات

3- رواية شيفرة دافنشي للكاتب الأمريكي دان براون وما كان فيها من إساءات للمعتقدات المسيحية في أغلب بقاع العالم ( عام 2003 )
4- الرسومات المسيئة التي أصدرت في الأعوام الثلاثة الماضية ولم تكف الصحف الأوروبية حتى الآن من إصدار ما شابه من وقتٍ لآخر
5- وصايا في عشق النساء ديوان للشاعر أحمد الشهاوي صودر في هذا العام حيث أصدر الأزهر قراراً بمصادرته مؤكداً أنه يسئ للدين ويتنافى مع الأخلاق وقد استمعتُ لبعض المقاطع التي وضح فيها السبب الذي بنى الأزهر رأيه على أساسه وأراه منطقياً من وجهة نظري

كل هذه الأمثلةُ وأكثر لا يسعني الوقت لذكرها تجعلني مقتنعاً تماماً بوجهة نظري
ثم هاك سبباً جديداً
إن أفكار البشر وأخلاقهم ومعتقداتهم وموروثاتهم وآرائهم لتتفاوت وتختلف باختلاف الأشخاص والتركيبات الإجتماعية والنفسية والأخلاقية والدينية والعقائدية
وبها تختلفُ مقاييس الحرية التي تحدثتَ عنها أخي الكريم ورأيتَ أنها يجبُ أن تنبع من الفردِ ذاته ويجب أن يحدد هو متي يكتبُ ويقول وأين يقفُ حيثُ ليس هناك مرور
ولكن مع كل هذا اللغط الذي طرحته بالأعلى نجدُ أنه وجبَ الآن أن تتحدد تلك الآفاق وتوضع تلك الحواجز صارمةً محددةً معروفةً لا يختلفُ عليها اثنان ولك الحق بعد ذلك في التخيل كيفما شئت طالما لم تتجاوز تلك الحدود
ولكن يجب أن تكن حدوداً واحدةً للجميع لا يستطيع تجاوزها وعبورها
ولقد وضعتُ تصوراً بسيطاً لتلك النقاط التي يجبُ ألا يتعداها الإنسان إذا أراد حقاً أن ينتجَ لنا إبداعاً يرقى لمستوى البشر

سيدي أعلمُ أنني أطلتُ عليك الحديث ولكن اعذرني فنقاشك فتح المجال إليّ في استفاضة شرح بعض النقاط
تقبل تحياتي وفي انتظار مرورك القادم
وكل شكري وتقديري إليكَ مني أنا ,.,.,.,



أمير العاشقين

هاني جبران
20-11-2007, 15:29
عزيزي امير العاشقين

انا لم اختلف معك نهائيا بل واثني على شرحك وبان كل ما تقولة صحيح مئه بالمئه
وايدك في ذلك...لو قرائت كلامي جيد وبتمعن سترى ، الحرية تحترم الاخرين ، انا تكلمت عنها بشكلها العام وبمعناها ومدلولاتها ومغزاها ، لا تنظر لهؤلاء الذين يكتبون الروايات المسيئة او الرسومات التي تفضلت بها ، يا سيدي الذي يقوم به الغرب هذه ليست حرية ، لا حرية تعبير ولا حرية اخلاقية.
انا نظرت للحرية من جانب الانسان الخلوق والمبدع والذي يعرف معنا الانسانية.
اما تلك يتظاهرون بالحرية لكنهم لا يعرفون الانسانية

تقبل تحياتي

هاني جبران

أمير العاشقين
20-11-2007, 17:17
عزيزي امير العاشقين

انا لم اختلف معك نهائيا بل واثني على شرحك وبان كل ما تقولة صحيح مئه بالمئه
وايدك في ذلك...لو قرائت كلامي جيد وبتمعن سترى ، الحرية تحترم الاخرين ، انا تكلمت عنها بشكلها العام وبمعناها ومدلولاتها ومغزاها ، لا تنظر لهؤلاء الذين يكتبون الروايات المسيئة او الرسومات التي تفضلت بها ، يا سيدي الذي يقوم به الغرب هذه ليست حرية ، لا حرية تعبير ولا حرية اخلاقية.
انا نظرت للحرية من جانب الانسان الخلوق والمبدع والذي يعرف معنا الانسانية.
اما تلك يتظاهرون بالحرية لكنهم لا يعرفون الانسانية

تقبل تحياتي

هاني جبران
أخي العزيز
ربما عندما قرأتُ كلماتك أحسستُ فيها بمبدأ التعميم والمطلق , ذلك الذي دفعني إلى تفصيل الأمور وتوضيحها بعض الشيئ وربما نفع ظني هذا في الاستفاضةِ في الشرح لوجهة نظري حتى يرى الإضافة من لم يقتنع بالأصل علّه يقتنع
أما واتفاقنا على تلك المبادئ سيدي فتلك شيمةُ العقلاء الذين يراعون حرماتِ أقلامهم في مراعاةِ حدود الحرية .
تحياتي سيدي على تلك المناقشة التي سعدت بتناولها معك
وفي انتظار القادم من المرات إلى أن يحين
تقبل شكري وتقديري



أمير العاشقين

الشيمى
20-11-2007, 17:45
اطمس عيناي إن رأت حراما
اخرس لساني إن قال كذبا
اكسر أقلامي إن خطّت رياءا
احجر على رأيي إن كان هُراءا
وامح خيالي كله إن تعدّى حدوده


الله يصلح حالك وحال لمسلمين جزاك الله خير

أمير العاشقين
24-11-2007, 10:47
اطمس عيناي إن رأت حراما
اخرس لساني إن قال كذبا
اكسر أقلامي إن خطّت رياءا
احجر على رأيي إن كان هُراءا
وامح خيالي كله إن تعدّى حدوده


الله يصلح حالك وحال لمسلمين جزاك الله خير

أشكرك على هذا التعليق
وأدعو الله أن يجعل لنا نصيباً من صالح دعائك
اللهم آمين

تحياتي



أمير العاشقين

Ensan Moslem
25-11-2007, 05:02
مبد انت دائما يا امير
ربنا لا يحرمنا ابداعك يا امير الشعر
تحياتي
إنسان