هاني جبران
15-11-2007, 06:09
اولد من جديد
هاني جبران
إلى أعز الناس.. إلى أغلى الناس.. إلى كل الناس..إليك حبيبتي. وداعاً إني راحل ولكن من دون عودة.. صدقيني هذه المرة إني راحل أعلم أنك تضحكين ولا تصدقين بأنني سوف أرحل.. لأنني كنت قلتها مرة بأني راحل قبل هذه المرة أو قلتها مرتين، أو عشر مرات أو مائة مرة أو حتى مليون ولم أرحل.. ولكن هذه المرة أنا صادق فيما أقول، لا.. لا تسخري مني لأني كرهت سخريتك وشعورك بأنني ضعيف، فأنت من جعلني ضعيفاً، ورغبتي دائماً في أن لا أغضبك جعلتني أكثر ضعفا، وحبي لوطني جعلني ضعيفا جداً، نعم ففي كل مرة كنت أقرر فيها الرحيل أخاف أن أترك الوطن ثم أتردد، أضعف ولا أرحل، نعم.. نعم حبي لك وحبي للوطن وتمسكي بك وبه هو من جعلني في الماضي لا أرحل، ولكنني هذه المرة سوف أرحل، وكل شيء ممكن.. فهذه هي جملتك المعهودة، كل شيء ممكن، أعلم أنك لا تصدقينني وتشعرين بأنني لن أغضب.. ولكن!! ولكن يا معلمتي احذري من غضبي، فلم أرغب في يوم من الأيام في الغضب، ولكن أنت والناس هم من أجبروني على الغضب، شعوركم بأنني لن أغضب ونظرتكم وتجاهلكم لمشاعري واستفزازاتكم المتكررة في كل لحظة لي وسخريتكم بقدراتي وعدم احترامكم لإنسانيتي هو ما أغضبني. فقسماً بحبي لك سوف أغضب وسأحرقكم من دون رحمة، فلم أجد من يرحمني. حبيبتي يا امرأة جمعت في صفتها كل النساء.. لم أكن أخرس، ولم أكن عاجزاً، ولم أكن أعمى أو من دون إحساس.. ولكن ماذا أقول؟! ولمن أقول وعن أي شيء أبوح؟! فحين يتحول اللسان والأفواه والشفاه إلى مخالف وأنياب.. وسم ولغة نفاق وخداع وتشويه.. قتل.. دمار وحرق أقرب الناس، بل ومحاولة قتل كل الناس من دون أي رحمة. لا.. لم أكن عاجزاً لوحدي، بل تحولنا جميعنا إلى عجزة، لأننا لم نعد نستطيع عمل شيء في زمن القهر والظلم والإحباط. لا.. ولم.. ولن أكن أعمى لأنني لم أعد أرى شيئاً من الجمال أمام كل هذا القبح من أفعال الناس.. لا.. ولا.. ولا.. ولم أكن من دون إحساس لأنني كنت أشعر بالذل والقهر والظلم، لهذا كنت أظهر وكأنني دمية تتحرك (بالبطارية)، ولكنني لم أكن أتحرك على الإطلاق، لأنه لا توجد (بطارية). حبيبتي يا أعز الناس إلى قلبي وروحي، لا يوجد لي أحد في هذا الوطن.. فالوطن ليس حجارة أو ترابا.. بل أناساً لهم إحساس بالآخر، إحساسا بالأمن والأمان والانتماء للناس وللوطن.. حبيبتي ها أنا أركب القطار.. ولا أعرف إلى أين أذهب.. المهم أنني راحل.. لا لن أنزل في المحطة الأولى.. أو الثانية أو الرابعة أو الحادية عشرة.. بل سأنزل في أي محطة بعيدة جداً لا أعرف فيها أحداً، ولا يعرفني أحد، هناك لن أهتم بالتوقيت، سوف أرحل إلى بلاد تنسيني كل الأوطان.. وهناك فقط.. سوف أبدأ وأرتب كل الأشياء، وأعرف وأفهم كل شيء.. كيف؟! وماذا؟! ولماذا؟! نعم سوف أعرف وأفهم يا حبيبتي كل شيء.. ماذا؟! وكيف؟! ولماذا؟! حبيبتي.. أسمع صفير القطار، أنه يتحرك.. لقد تحرك القطار فعلا ماذا أرى؟! تتساقط الدموع من عيني.. نعم ويتساقط بين الدموع خوفي وضعفي، وشعوري الدائم بالغربة والوحدة.. ها أنا أشعر ولأول مرة في حياتي بالدفء.. وكأنني ذاهب إلى مكان ينتظرني فيه الجميع، والكل يعرفني.. ويجب أن يصادقني ويصدقني.. ها أنا أشعر بقوة لم أشعر بها من قبل.. لا.. لم يصل القطار بعد.. لكنني أشعر بأني سوف أصل.. حتما سوف أصل.. حبيبتي يا أعز الناس.. حبيبتي يا أغلى الناس، لقد رحلت لكنني سوف أعود شخصا آخر ولد من جديد.
هاني جبران
هاني جبران
إلى أعز الناس.. إلى أغلى الناس.. إلى كل الناس..إليك حبيبتي. وداعاً إني راحل ولكن من دون عودة.. صدقيني هذه المرة إني راحل أعلم أنك تضحكين ولا تصدقين بأنني سوف أرحل.. لأنني كنت قلتها مرة بأني راحل قبل هذه المرة أو قلتها مرتين، أو عشر مرات أو مائة مرة أو حتى مليون ولم أرحل.. ولكن هذه المرة أنا صادق فيما أقول، لا.. لا تسخري مني لأني كرهت سخريتك وشعورك بأنني ضعيف، فأنت من جعلني ضعيفاً، ورغبتي دائماً في أن لا أغضبك جعلتني أكثر ضعفا، وحبي لوطني جعلني ضعيفا جداً، نعم ففي كل مرة كنت أقرر فيها الرحيل أخاف أن أترك الوطن ثم أتردد، أضعف ولا أرحل، نعم.. نعم حبي لك وحبي للوطن وتمسكي بك وبه هو من جعلني في الماضي لا أرحل، ولكنني هذه المرة سوف أرحل، وكل شيء ممكن.. فهذه هي جملتك المعهودة، كل شيء ممكن، أعلم أنك لا تصدقينني وتشعرين بأنني لن أغضب.. ولكن!! ولكن يا معلمتي احذري من غضبي، فلم أرغب في يوم من الأيام في الغضب، ولكن أنت والناس هم من أجبروني على الغضب، شعوركم بأنني لن أغضب ونظرتكم وتجاهلكم لمشاعري واستفزازاتكم المتكررة في كل لحظة لي وسخريتكم بقدراتي وعدم احترامكم لإنسانيتي هو ما أغضبني. فقسماً بحبي لك سوف أغضب وسأحرقكم من دون رحمة، فلم أجد من يرحمني. حبيبتي يا امرأة جمعت في صفتها كل النساء.. لم أكن أخرس، ولم أكن عاجزاً، ولم أكن أعمى أو من دون إحساس.. ولكن ماذا أقول؟! ولمن أقول وعن أي شيء أبوح؟! فحين يتحول اللسان والأفواه والشفاه إلى مخالف وأنياب.. وسم ولغة نفاق وخداع وتشويه.. قتل.. دمار وحرق أقرب الناس، بل ومحاولة قتل كل الناس من دون أي رحمة. لا.. لم أكن عاجزاً لوحدي، بل تحولنا جميعنا إلى عجزة، لأننا لم نعد نستطيع عمل شيء في زمن القهر والظلم والإحباط. لا.. ولم.. ولن أكن أعمى لأنني لم أعد أرى شيئاً من الجمال أمام كل هذا القبح من أفعال الناس.. لا.. ولا.. ولا.. ولم أكن من دون إحساس لأنني كنت أشعر بالذل والقهر والظلم، لهذا كنت أظهر وكأنني دمية تتحرك (بالبطارية)، ولكنني لم أكن أتحرك على الإطلاق، لأنه لا توجد (بطارية). حبيبتي يا أعز الناس إلى قلبي وروحي، لا يوجد لي أحد في هذا الوطن.. فالوطن ليس حجارة أو ترابا.. بل أناساً لهم إحساس بالآخر، إحساسا بالأمن والأمان والانتماء للناس وللوطن.. حبيبتي ها أنا أركب القطار.. ولا أعرف إلى أين أذهب.. المهم أنني راحل.. لا لن أنزل في المحطة الأولى.. أو الثانية أو الرابعة أو الحادية عشرة.. بل سأنزل في أي محطة بعيدة جداً لا أعرف فيها أحداً، ولا يعرفني أحد، هناك لن أهتم بالتوقيت، سوف أرحل إلى بلاد تنسيني كل الأوطان.. وهناك فقط.. سوف أبدأ وأرتب كل الأشياء، وأعرف وأفهم كل شيء.. كيف؟! وماذا؟! ولماذا؟! نعم سوف أعرف وأفهم يا حبيبتي كل شيء.. ماذا؟! وكيف؟! ولماذا؟! حبيبتي.. أسمع صفير القطار، أنه يتحرك.. لقد تحرك القطار فعلا ماذا أرى؟! تتساقط الدموع من عيني.. نعم ويتساقط بين الدموع خوفي وضعفي، وشعوري الدائم بالغربة والوحدة.. ها أنا أشعر ولأول مرة في حياتي بالدفء.. وكأنني ذاهب إلى مكان ينتظرني فيه الجميع، والكل يعرفني.. ويجب أن يصادقني ويصدقني.. ها أنا أشعر بقوة لم أشعر بها من قبل.. لا.. لم يصل القطار بعد.. لكنني أشعر بأني سوف أصل.. حتما سوف أصل.. حبيبتي يا أعز الناس.. حبيبتي يا أغلى الناس، لقد رحلت لكنني سوف أعود شخصا آخر ولد من جديد.
هاني جبران