هاني جبران
29-10-2007, 18:28
احلام وسعادة
هاني جبران
كانوا يقولون لي ونحن صغار من تفتح عليه (ليلة القدر) يحصل على كل ما يريد ويتمنى، كنت دائماً في رمضان أو غير رمضان أشعر بأن ليلة القدر سوف تفتح لي ويخرج لي المارد الذي سمعنا عنه في قصص (ألف ليلة وليلة) ويصرخ بي بصوته الجهوري وجسده الضخم كما هو في الأفلام العربية القديمة ويقول لي (شبيك لبيك عبدك وخدمك بين يديك، اطلب وسوف تحصل على ما تريد) وكنت دائماً أطلب (موز) الذي لم يعرف يوماً الطريق الى بيتنا.. ولم أكن مدركاً وأنا طفل بأن (ليلة القدر) مربوطة بشهر رمضان المبارك.. وأكثر من هذا مربوطة بالعبادة والدين والصلاة والصوم.. وأنا لا أصوم لم أصل، فكي تفتح علي ليلة القدر.. وفوق هذا وذاك بأن ليلة القدر ليس لها أي علاقة من بعيد أو قريب بقصص (ألف ليلة ولية وماردها) الحمد لله رب العالمين أنني في حينه لم أدرك كل هذا.. وإلا لماتت كل أحلامي بالحصول على (موز) واليوم بعد أن كبرت ولم أعد أحب الموز.. وكبرت أحلامي كثيراً حتى أصبح لا يستطيع (مارد) ألف ليلة أن يحصل عليها، ولكنني حصلت على جزء كبير منها، كيف؟!!
منذ أكثر من 7 اعوام كنت متمردا، سريع الغضب، ضعيف الجسم، لا أرضى أقل من المستحيل، متوتر جداً.. (لا يعجبني العجب ولا صيام في رجب) كنت في مصر والقلق والملل صديقاي الدائمين، مع الغربة والوحدة.. وفجأة وجدت كتابا بعنوان (دع القلق وابدأ الحياة) لفت انتباهي عنوان الكتاب، وفعلا قرأت الكتاب في يوم واحد.
أصبح هذا الكتاب مرافقي ومؤنسي الدائم.. فيه أسماء وأشخاص حقيقيون فشلوا في التجارة، وأسماء آخرين وصل بهم المرض الى أبواب الموت، وأشخاص وصلوا في كافة أمور الحياة الى حافة الهاوية.
ولكن تجدد عندهم الأمل وبدأوا الحياة من جديد، تفتحت لهم أبواب كانت من المستحيل أن تفتح لولا ايمانهم بالله سبحانه وتعالى وتمسكهم بالإرادة والعمل الدؤوب، أصبحت هذه الأبواب تفتح على مصراعيها.
ولكن السؤال المطروح ما الذي ذكرني بهذا الكتاب الآن وبعد أكثر من 7 اعوام! الجواب: سببان الأول هو حالة القلق الدائم عند الناس، أما السبب الثاني فقد وجدت الكتاب نفسه بالأمس في مكتبة لبيع الكتب وبطبعة جديدة، وكأن من طبعه مجدداص يدرك تماماً أهمية وضرورة هذا الكتاب في المرحلة الراهنة.
نعود الى السبب الأول: لماذا يعيش الناس في هذه الأيام في قلق دائم؟!
بالرغم من وجود الموز في كل بيت؟! ووجود مئات المحطات الفضائية المليئة بكل أنواع البرامج السياسية والعلمية، والترفيهية، وأكلات من كل صنف وبلد، وكذلك أفلام قديمة وجديدة.. ومحطات خاصة للأغاني العربية والأجنبية، وبرامج لكل أنواع الرياضة التي تنقل من الملاعب وعلى الهواء مباشرة من جميع انحاء العالم، وبرامج دينية، ومحطات للقرآن الكريم، وهناك برامج للأطفال وأخرى للمسنين.. وكل هذا وذاك على مدار الساعة، بالرغم من هذا كله يعيش الناس في قلق دائم لماذا؟!
هناك أطباء لجراحة القلب والدماغ والمسالك البولية وتخصصات بكل الأمراض إلا أن الأمراض تتفشى بشكل لا يتصوره العقل.. لماذا؟!
وهناك أخصائيون في علم الاجتماع وعلم النفس والعالم يجري نحو الجريمة والمشاكل الأسرية والعائلية التي لها أول وليس لها آخر على الإطلاق، لماذا؟!
هناك نوادي لكل شيء ولجميع الأعمار ومع هذا كله نجد الناس في قلق دائم لماذا؟!
أصبح في كل بيت أكثر من سيارة، وغرف للسفرة وغرف للنوم وغرف للضيوف، وثلاثة حمامات عربي وافرنجي والثالث للضيوف، وكذلك يوجد في كل بيت ثلاجة كبيرة جداً وأخرى صغيرة وفريزر للتجميد، ومكيف بارد وساخن، وأشياء موجودة ولا أعرف اسمها ولا طرق استخدامها وكل شيء موجود في الأسواق.
والكل يذهب في رحلات بالطائرة والباخرة والسيارة وحتى على الجمال إلا أنهم في قلق دائم لماذا؟!
الحل أو العلاج السحري هو أولاً الايمان بالله، وهنا لا أعني لحية ودشداشة ومسبحة وعذاب القبر وعذاب النار، بل المقصود هنا عشق وايمان بالله ، ثم العمل الدؤوب المحاولات الجادة والمدروسة والفشل لا يعني نهاية كل شيء وجلد الذات، بل نعيد المحاولة مرة مرتين ثلاث مرات، ألف مرة ولا نقطع الأمل.. التقرب من الناس وبناء علاقات طيبة مع الآخر ومصلحة مع النفس وهكذا تصبح الحياة.. حياة.
هاني جبران
هاني جبران
كانوا يقولون لي ونحن صغار من تفتح عليه (ليلة القدر) يحصل على كل ما يريد ويتمنى، كنت دائماً في رمضان أو غير رمضان أشعر بأن ليلة القدر سوف تفتح لي ويخرج لي المارد الذي سمعنا عنه في قصص (ألف ليلة وليلة) ويصرخ بي بصوته الجهوري وجسده الضخم كما هو في الأفلام العربية القديمة ويقول لي (شبيك لبيك عبدك وخدمك بين يديك، اطلب وسوف تحصل على ما تريد) وكنت دائماً أطلب (موز) الذي لم يعرف يوماً الطريق الى بيتنا.. ولم أكن مدركاً وأنا طفل بأن (ليلة القدر) مربوطة بشهر رمضان المبارك.. وأكثر من هذا مربوطة بالعبادة والدين والصلاة والصوم.. وأنا لا أصوم لم أصل، فكي تفتح علي ليلة القدر.. وفوق هذا وذاك بأن ليلة القدر ليس لها أي علاقة من بعيد أو قريب بقصص (ألف ليلة ولية وماردها) الحمد لله رب العالمين أنني في حينه لم أدرك كل هذا.. وإلا لماتت كل أحلامي بالحصول على (موز) واليوم بعد أن كبرت ولم أعد أحب الموز.. وكبرت أحلامي كثيراً حتى أصبح لا يستطيع (مارد) ألف ليلة أن يحصل عليها، ولكنني حصلت على جزء كبير منها، كيف؟!!
منذ أكثر من 7 اعوام كنت متمردا، سريع الغضب، ضعيف الجسم، لا أرضى أقل من المستحيل، متوتر جداً.. (لا يعجبني العجب ولا صيام في رجب) كنت في مصر والقلق والملل صديقاي الدائمين، مع الغربة والوحدة.. وفجأة وجدت كتابا بعنوان (دع القلق وابدأ الحياة) لفت انتباهي عنوان الكتاب، وفعلا قرأت الكتاب في يوم واحد.
أصبح هذا الكتاب مرافقي ومؤنسي الدائم.. فيه أسماء وأشخاص حقيقيون فشلوا في التجارة، وأسماء آخرين وصل بهم المرض الى أبواب الموت، وأشخاص وصلوا في كافة أمور الحياة الى حافة الهاوية.
ولكن تجدد عندهم الأمل وبدأوا الحياة من جديد، تفتحت لهم أبواب كانت من المستحيل أن تفتح لولا ايمانهم بالله سبحانه وتعالى وتمسكهم بالإرادة والعمل الدؤوب، أصبحت هذه الأبواب تفتح على مصراعيها.
ولكن السؤال المطروح ما الذي ذكرني بهذا الكتاب الآن وبعد أكثر من 7 اعوام! الجواب: سببان الأول هو حالة القلق الدائم عند الناس، أما السبب الثاني فقد وجدت الكتاب نفسه بالأمس في مكتبة لبيع الكتب وبطبعة جديدة، وكأن من طبعه مجدداص يدرك تماماً أهمية وضرورة هذا الكتاب في المرحلة الراهنة.
نعود الى السبب الأول: لماذا يعيش الناس في هذه الأيام في قلق دائم؟!
بالرغم من وجود الموز في كل بيت؟! ووجود مئات المحطات الفضائية المليئة بكل أنواع البرامج السياسية والعلمية، والترفيهية، وأكلات من كل صنف وبلد، وكذلك أفلام قديمة وجديدة.. ومحطات خاصة للأغاني العربية والأجنبية، وبرامج لكل أنواع الرياضة التي تنقل من الملاعب وعلى الهواء مباشرة من جميع انحاء العالم، وبرامج دينية، ومحطات للقرآن الكريم، وهناك برامج للأطفال وأخرى للمسنين.. وكل هذا وذاك على مدار الساعة، بالرغم من هذا كله يعيش الناس في قلق دائم لماذا؟!
هناك أطباء لجراحة القلب والدماغ والمسالك البولية وتخصصات بكل الأمراض إلا أن الأمراض تتفشى بشكل لا يتصوره العقل.. لماذا؟!
وهناك أخصائيون في علم الاجتماع وعلم النفس والعالم يجري نحو الجريمة والمشاكل الأسرية والعائلية التي لها أول وليس لها آخر على الإطلاق، لماذا؟!
هناك نوادي لكل شيء ولجميع الأعمار ومع هذا كله نجد الناس في قلق دائم لماذا؟!
أصبح في كل بيت أكثر من سيارة، وغرف للسفرة وغرف للنوم وغرف للضيوف، وثلاثة حمامات عربي وافرنجي والثالث للضيوف، وكذلك يوجد في كل بيت ثلاجة كبيرة جداً وأخرى صغيرة وفريزر للتجميد، ومكيف بارد وساخن، وأشياء موجودة ولا أعرف اسمها ولا طرق استخدامها وكل شيء موجود في الأسواق.
والكل يذهب في رحلات بالطائرة والباخرة والسيارة وحتى على الجمال إلا أنهم في قلق دائم لماذا؟!
الحل أو العلاج السحري هو أولاً الايمان بالله، وهنا لا أعني لحية ودشداشة ومسبحة وعذاب القبر وعذاب النار، بل المقصود هنا عشق وايمان بالله ، ثم العمل الدؤوب المحاولات الجادة والمدروسة والفشل لا يعني نهاية كل شيء وجلد الذات، بل نعيد المحاولة مرة مرتين ثلاث مرات، ألف مرة ولا نقطع الأمل.. التقرب من الناس وبناء علاقات طيبة مع الآخر ومصلحة مع النفس وهكذا تصبح الحياة.. حياة.
هاني جبران