غيفاراالعربي
29-10-2007, 06:59
صدق من قال إن (حبل الكذب قصير)، وهذا ما ينطبق على سياسة آل سعود في المنطقة، فرغم دموع التماسيح التي ذرفتها العائلة المالكة في السعودية على (ابنها) المدلل في لبنان رفيق الحريري، ورغم ادعائها بالوقوف إلى جانب لبنان في محنته والدفاع عن ثورة الأرز فيه لتحقيق (الحرية والسيادة والاستقلال)، وكذلك رغم الدعم الكلامي لحكومة السنيورة خلال مواجهة تنظيم فتح الإسلام في مخيم نهر البارد دارت الأيام وبدأت التحقيقات مع عناصر التنظيم لتكشف خفايا التنظيم وحقائق ارتباطاته المالية واللوجستية، ولتكون هذه الاعترافات الخطيرة من اغتيال الحريري وحتى نهر البارد بمثابة قنبلة لا تقل نتيجتها وارتداداتها عن زلزال اغتيال الحريري، فأين ميليس من قصة أبو عدس؟ وما الدور السعودي في لعبة الشرق الأوسط الجديد؟!.
كتب: معين إبراهيم
رغم محاولات الفريق الحاكم في لبنان المدعوم أمريكياً وسعودياً، لتقييم وفرض السرية المطلقة على محاضر التحقيقات التي تجري مع عناصر فتح الإسلام، بل ورغم التضليل الذي تمارسه بقلب الحقائق باتهام البريء وتبرئة المتهم، بدأت الحقائق تتكشف يوماً بعد يوم وتظهر الخفايا التي حاولوا طمسها وتغيير معالمها على مدى سنتين ونيف بعد اغتيال رفيق الحريري وما تلا زلزال الاغتيال من ارتدادات لا تزال تؤثر بشكل أو بآخر في لبنان والمنطقة، وهذه الحقائق يدلي بها موقوفو فتح الإسلام، وهي ولا شك ستقلب الطاولة، وستعيد خلط الأوراق، وستنهي فترة (التعب وإشغال) سورية، لتحل مكانها رحلة آل سعود في التورط في المشروع الصهيو-أمريكي (الشرق الأوسط الجديد) من البوابة اللبنانية بعد أن أيقنوا فشل مشروعهم من البوابة العراقية، (هنا بالضبط نحيل القارئ الكريم إلى ما نشرته المدار في أعداد سابقة عن الدور السعودي، ولا سيما دور بندر بن سلطان في سياق تنفيذ المشروع، بالتخطيط لاغتيال حسن نصر الله، ودوره أيضاً أثناء العدوان الإسرائيلي على لبنان في تموز عام 2006، وأخيراً دوره في تمويل القاعدة في العراق وتمويل تنظيم فتح الإسلام في لبنان، وهذان الدوران يرتبطان بهدف واحد في إطار الفوضى الخلاقة التي تسعى إليها واشنطن من خلال إيجاد الأرضية الخصبة لاندلاع حرب (سنّية-شيعية) في العراق ولبنان، ويمكن أن تنتقل شرارتها إلى دول المنطقة برمتها).
واليوم بين أيدينا اعترافات المواطن السعودي فيصل أكبر، من فتح الإسلام، والموقوف لدى مخابرات الجيش اللبناني وليس الأمن العام، ولهذا دلالاته في صدقية التحقيق والنتائج حيث لم يتم حتى الآن اختراق مخابرات الجيش فيما الفريق الحاكم (اليد الطولى للسعودية)، يسرح ويمرح في الأمن العام ولاسيما في فرع المعلومات الذي يرأسه وسام الحسن.
وسنضع بين أيديكم رواية السعودي فيصل أكبر حول عملية اغتيال رفيق الحريري كما نشرتها الصحف اللبنانية، ومن ثم المعلومات التي حصلت عليها المدار في متابعتها لهذا الموضوع الخطير..
الاعترافات
فيصل أكبر: قمنا بتصوير أحمد أبو عدس وكان شاكر يحمل الكاميرا، وأنا وخالد واقفين بجانبه، أنا في الجهة اليمنى وخالد في الجهة اليسرى، وبعد التصوير أعدنا عرض الفيلم على شاشة الكاميرا التي تُفتح.
اتصل خالد من هاتفه الخلوي بهاتف جميل، وأعلمه أن الفيلم أصبح جاهزاً. في اليوم التالي انتقلنا أنا وأحمد وخالد إلى حلب بسيارة مستأجرة من نوع "سكودا-بيك آب" لون أبيض، مغلقة، حيث المزرعة، وهي منشأة تابعة لتنظيم القاعدة، وهي بإدارة الملقّب سامي وتقع في منطقة طريق الزربة، وهناك استقبلنا الشيخ راشد ونبيل وجميل.
وكان جميل قد حضر إلى دمشق في ذلك اليوم، وهو مَن اصطحبنا بالسيارة المذكورة. وبوصولنا إلى المزرعة نحن الأربعة، جميل وخالد وأنا وأحمد أبو عدس، استقبلنا سامي والشيخ راشد. بعد السلام، اجتمعنا إلى المائدة. بعدها، اختلى الشيخ راشد وجميل بأحمد أبو عدس وبقيت في الخارج أنا وخالد وسامي. دام الاجتماع المغلق مع أبو عدس لثلاث ساعات، خرجوا بعدها من الغرفة، وقام الشيخ راشد ونبيل بعرض فيلم تبنّي العملية بواسطة وصل الكاميرا إلى التلفزيون (حجم 18 بوصة، أذكر أنه من نوع Toshiba لونه فضي)، ولاقى الشريط استحسان الشيخ راشد.
بعدها، وبناءً لأمر جميل، انتقلنا أنا وأبو عدس وخالد وجميل الذي يقود السيارة إلى حمص حيث المضافة التي يديرها جميل، وهي تقع في منطقة الخالدية قرب جامع النور في حي شعبي في بناية من أربع طبقات: لكل طبقة شقة، ويشغل جميل الطبقة الثانية. بجانب هذه البناية يوجد سوبر ماركت، وقد مكثنا في الشقة ليومين من أجل التحضير لانتقالنا إلى لبنان بغية تنفيذ عملية اغتيال الحريري.
قام جميل بتوزيع مبلغ خمسين ألف دولار كان قد تسلمه من راشد. أعطاني عشرة آلاف دولار أمريكي من فئة المئة، وأعطى خالد عشرة أخرى، واحتفظ بثلاثين ألف دولار، هي مصاريف لتمويل العملية. في هذه الأثناء، كان جميل قد استحصل لنا من مراد على هويات بأسماء مزيفة، عليها رسومنا الشمسية. وكان اسمي المزوّر الجديد حسن العيد، واسم الوالدة غيداء، تولّد 1977. أما أبو عدس وجميل وخالد، فلم أعرف أسماءهم المزوّرة في الهويات المذكورة. بعد انقضاء اليومين، وحسب ما أذكر بتاريخ 28/1/2005، انتقلنا من حمص بسيارة الـ"سكودا" إلى دمشق، وكان جميل يقود وأبو عدس بجانبه وأنا وخالد في المقعد الخلفي. وصلنا إلى دمشق حوالي العاشرة صباحاً؛ أركن جميل سيارة الـ"سكودا" في مكان قرب كاراج حرستا مقابل محلات الشحن والمطاعم في الشارع العام، وأعتقد أنه ترك المفتاح داخل السيارة وأقفلها، علماً بأن الشيخ راشد لديه نسخة عن مفتاحها، ولسوف يرسل شاكر لاحقاً لأخذ السيارة لإرجاعها إلى مكان استئجارها. ركبنا تاكسي نحن الأربعة علماً بأن الملابس والسيارة والكاميرا والفيلم المسجّل بقيت لدى الشيخ راشد في المزرعة.
وبوجودنا في التاكسي جلس جميل قرب السائق، الذي لا نعرفه، وجلست أنا وخالد وأبو عدس في المقعد الخلفي، باتجاه حديقة تشرين. ولم نكن نحمل أية ملابس إضافية أو أغراض معنا. وقرب الحديقة «تشرين» على الزاوية الشمالية الموجود عليها كشك للجرائد، التقينا المهرّب الذي كان بانتظارنا في سيارة باص نوع "مازدا" لون أبيض من طراز حديث. ركبنا الباص باتجاه "جديدة يابوس"، وهناك ترجلنا مع المهرّب. دفعنا مبلغ ثمانين ألف ليرة سورية للمهرّب لقاء تهريبنا عبر الحدود، حيث اجتزنا الأراضي السورية بفترة حوالي ساعة، بدأنا نزولاً ثم صعوداً بجبل ثم نزولاً، علماً بأننا كنا قد نقلنا على دراجة نارية قديمة العهد كانت متوقفة قرب منزل المهرّب، وكان يعمد إلى نقل كل واحد منا بمفرده لمسافة ربع ساعة ليعود ويصطحب الآخر، وقد نقل في البداية جميل ثم أبو عدس ثم خالد وأخيراً أنا، وقد ترك أخيراً الدراجة أثناء مرحلة الصعود في الجبل، حيث هناك قرية سورية صغيرة أجهل اسمها ولدى المهرّب معارف فيها.
لدى وصولنا إلى الأراضي اللبنانية في مكان ما قرب المصنع، سرنا حتّى وصلنا إلى الطريق العام في المصنع. استقللنا سيارة تاكسي مرسيدس حمراء اللون إلى مدينة شتورا قرب الصرّافين. دفعنا أربعة آلاف ليرة لبنانية للسائق، دفعها جميل. وقام جميل بتصريف مبلغ خمسمئة دولار أمريكي إلى العملة اللبنانية في محل صيرفة ومطعم في محل واحد. لا أذكر اسم المحل، لكني أستطيع دلالتكم إليه، وكان لا يزال المهرّب معنا.
عمد المهرّب إلى استئجار "فان" مع سائقه، وهو من نوع "هيونداي" على ما أذكر، لونه زيتي، سائقه عمره حوالي 35 سنة، له شارب حليق الذقن. جلس المهرّب قرب السائق وجلسنا نحن في الخلف، وبدأنا الرحلة باتجاه بيروت؛ لم نتوقف على الطريق؛ كان هناك زحمة سير، واستغرقت الرحلة حوالي ساعتين. وصلنا بيروت حوالي الثانية بعد الظهر إلى محلة "الكولا"، دفع جميل بواسطة المهرّب خمسة عشر ألف ليرة للسائق، الذي اصطحب معه المهرّب وغادرا.
استقللنا تاكسي نوع مرسيدس لون أبيض إلى الضاحية الجنوبية في مكان أجهله. يوجد هناك محطة وقود وبنك الجمال على ما أذكر. دخلنا بناية في سوق شعبي وهي مؤلفة من ثلاث طبقات. شكل البناية غير مرتب. صعدنا إلى الطبقة الثانية حيث توجد شقتان، دخلنا إلى الشقة في الجهة اليمنى وبابها خشبي بنيّ اللون، كان جميل قد استأجرها في تاريخ سابق وقد أبدل قفل الباب. فتح الباب بمفتاحه الذي كان لديه، وكانت الشقّة تحوي أثاثاً بسيطاً: حوالي ستّ فرشات إسفنج وخمس مخدّات وستّ بطانيات، وهناك حُصُر على الأرض بلاستيك.
جلسنا هناك. نزل بعدها جميل، وغاب لمدة ساعة تقريباً ثمّ عاد يحمل مأكولات من مطعم KFC.
أكلنا نحن الأربعة، أي خالد وأنا وجميل وأبو عدس، وكان أبو عدس قد حلق ذقنه قبل حضورنا إلى لبنان، ونمنا لكوننا تعبين من الرحلة.
في اليوم التالي، أي في 1/2/2005، وكان جميل قد أحضر لدى خروجه في الليلة السابقة جهاز هاتف من نوع "نوكيا طراز 3300" لون كحلي وفيه خط خلوي لبناني لا أعرف رقمه؛ خرج خالد وجميل من الشقة، بقيت أنا وأبو عدس في الشقة لغاية حضور جميل وخالد ليلاً. أعتقد أنهما أحضرا ملابس وبيجامات وملابس داخلية وأغراضاً للأكل؛ أكلنا وبعدها تحادثت أنا وجميل بفصول العملية حيث أخبرني جميل بأنه يسعى لشراء سيارة "بيك آب"، وأن جماعته تعمل على العثور على هكذا سيارة، كما أعلمني بوجود فريق مراقبة ورصد يتتبع حركة تنقلات الهدف قبل ثلاثة أسابيع من وصولنا لبنان، وأنهم لبنانيون وموثوقون، ومن عناصر «القاعدة» وألقابهم «فهد وثامر وعدنان وفواز وبسام». وانتهى هذا اليوم هكذا.
كتب: معين إبراهيم
رغم محاولات الفريق الحاكم في لبنان المدعوم أمريكياً وسعودياً، لتقييم وفرض السرية المطلقة على محاضر التحقيقات التي تجري مع عناصر فتح الإسلام، بل ورغم التضليل الذي تمارسه بقلب الحقائق باتهام البريء وتبرئة المتهم، بدأت الحقائق تتكشف يوماً بعد يوم وتظهر الخفايا التي حاولوا طمسها وتغيير معالمها على مدى سنتين ونيف بعد اغتيال رفيق الحريري وما تلا زلزال الاغتيال من ارتدادات لا تزال تؤثر بشكل أو بآخر في لبنان والمنطقة، وهذه الحقائق يدلي بها موقوفو فتح الإسلام، وهي ولا شك ستقلب الطاولة، وستعيد خلط الأوراق، وستنهي فترة (التعب وإشغال) سورية، لتحل مكانها رحلة آل سعود في التورط في المشروع الصهيو-أمريكي (الشرق الأوسط الجديد) من البوابة اللبنانية بعد أن أيقنوا فشل مشروعهم من البوابة العراقية، (هنا بالضبط نحيل القارئ الكريم إلى ما نشرته المدار في أعداد سابقة عن الدور السعودي، ولا سيما دور بندر بن سلطان في سياق تنفيذ المشروع، بالتخطيط لاغتيال حسن نصر الله، ودوره أيضاً أثناء العدوان الإسرائيلي على لبنان في تموز عام 2006، وأخيراً دوره في تمويل القاعدة في العراق وتمويل تنظيم فتح الإسلام في لبنان، وهذان الدوران يرتبطان بهدف واحد في إطار الفوضى الخلاقة التي تسعى إليها واشنطن من خلال إيجاد الأرضية الخصبة لاندلاع حرب (سنّية-شيعية) في العراق ولبنان، ويمكن أن تنتقل شرارتها إلى دول المنطقة برمتها).
واليوم بين أيدينا اعترافات المواطن السعودي فيصل أكبر، من فتح الإسلام، والموقوف لدى مخابرات الجيش اللبناني وليس الأمن العام، ولهذا دلالاته في صدقية التحقيق والنتائج حيث لم يتم حتى الآن اختراق مخابرات الجيش فيما الفريق الحاكم (اليد الطولى للسعودية)، يسرح ويمرح في الأمن العام ولاسيما في فرع المعلومات الذي يرأسه وسام الحسن.
وسنضع بين أيديكم رواية السعودي فيصل أكبر حول عملية اغتيال رفيق الحريري كما نشرتها الصحف اللبنانية، ومن ثم المعلومات التي حصلت عليها المدار في متابعتها لهذا الموضوع الخطير..
الاعترافات
فيصل أكبر: قمنا بتصوير أحمد أبو عدس وكان شاكر يحمل الكاميرا، وأنا وخالد واقفين بجانبه، أنا في الجهة اليمنى وخالد في الجهة اليسرى، وبعد التصوير أعدنا عرض الفيلم على شاشة الكاميرا التي تُفتح.
اتصل خالد من هاتفه الخلوي بهاتف جميل، وأعلمه أن الفيلم أصبح جاهزاً. في اليوم التالي انتقلنا أنا وأحمد وخالد إلى حلب بسيارة مستأجرة من نوع "سكودا-بيك آب" لون أبيض، مغلقة، حيث المزرعة، وهي منشأة تابعة لتنظيم القاعدة، وهي بإدارة الملقّب سامي وتقع في منطقة طريق الزربة، وهناك استقبلنا الشيخ راشد ونبيل وجميل.
وكان جميل قد حضر إلى دمشق في ذلك اليوم، وهو مَن اصطحبنا بالسيارة المذكورة. وبوصولنا إلى المزرعة نحن الأربعة، جميل وخالد وأنا وأحمد أبو عدس، استقبلنا سامي والشيخ راشد. بعد السلام، اجتمعنا إلى المائدة. بعدها، اختلى الشيخ راشد وجميل بأحمد أبو عدس وبقيت في الخارج أنا وخالد وسامي. دام الاجتماع المغلق مع أبو عدس لثلاث ساعات، خرجوا بعدها من الغرفة، وقام الشيخ راشد ونبيل بعرض فيلم تبنّي العملية بواسطة وصل الكاميرا إلى التلفزيون (حجم 18 بوصة، أذكر أنه من نوع Toshiba لونه فضي)، ولاقى الشريط استحسان الشيخ راشد.
بعدها، وبناءً لأمر جميل، انتقلنا أنا وأبو عدس وخالد وجميل الذي يقود السيارة إلى حمص حيث المضافة التي يديرها جميل، وهي تقع في منطقة الخالدية قرب جامع النور في حي شعبي في بناية من أربع طبقات: لكل طبقة شقة، ويشغل جميل الطبقة الثانية. بجانب هذه البناية يوجد سوبر ماركت، وقد مكثنا في الشقة ليومين من أجل التحضير لانتقالنا إلى لبنان بغية تنفيذ عملية اغتيال الحريري.
قام جميل بتوزيع مبلغ خمسين ألف دولار كان قد تسلمه من راشد. أعطاني عشرة آلاف دولار أمريكي من فئة المئة، وأعطى خالد عشرة أخرى، واحتفظ بثلاثين ألف دولار، هي مصاريف لتمويل العملية. في هذه الأثناء، كان جميل قد استحصل لنا من مراد على هويات بأسماء مزيفة، عليها رسومنا الشمسية. وكان اسمي المزوّر الجديد حسن العيد، واسم الوالدة غيداء، تولّد 1977. أما أبو عدس وجميل وخالد، فلم أعرف أسماءهم المزوّرة في الهويات المذكورة. بعد انقضاء اليومين، وحسب ما أذكر بتاريخ 28/1/2005، انتقلنا من حمص بسيارة الـ"سكودا" إلى دمشق، وكان جميل يقود وأبو عدس بجانبه وأنا وخالد في المقعد الخلفي. وصلنا إلى دمشق حوالي العاشرة صباحاً؛ أركن جميل سيارة الـ"سكودا" في مكان قرب كاراج حرستا مقابل محلات الشحن والمطاعم في الشارع العام، وأعتقد أنه ترك المفتاح داخل السيارة وأقفلها، علماً بأن الشيخ راشد لديه نسخة عن مفتاحها، ولسوف يرسل شاكر لاحقاً لأخذ السيارة لإرجاعها إلى مكان استئجارها. ركبنا تاكسي نحن الأربعة علماً بأن الملابس والسيارة والكاميرا والفيلم المسجّل بقيت لدى الشيخ راشد في المزرعة.
وبوجودنا في التاكسي جلس جميل قرب السائق، الذي لا نعرفه، وجلست أنا وخالد وأبو عدس في المقعد الخلفي، باتجاه حديقة تشرين. ولم نكن نحمل أية ملابس إضافية أو أغراض معنا. وقرب الحديقة «تشرين» على الزاوية الشمالية الموجود عليها كشك للجرائد، التقينا المهرّب الذي كان بانتظارنا في سيارة باص نوع "مازدا" لون أبيض من طراز حديث. ركبنا الباص باتجاه "جديدة يابوس"، وهناك ترجلنا مع المهرّب. دفعنا مبلغ ثمانين ألف ليرة سورية للمهرّب لقاء تهريبنا عبر الحدود، حيث اجتزنا الأراضي السورية بفترة حوالي ساعة، بدأنا نزولاً ثم صعوداً بجبل ثم نزولاً، علماً بأننا كنا قد نقلنا على دراجة نارية قديمة العهد كانت متوقفة قرب منزل المهرّب، وكان يعمد إلى نقل كل واحد منا بمفرده لمسافة ربع ساعة ليعود ويصطحب الآخر، وقد نقل في البداية جميل ثم أبو عدس ثم خالد وأخيراً أنا، وقد ترك أخيراً الدراجة أثناء مرحلة الصعود في الجبل، حيث هناك قرية سورية صغيرة أجهل اسمها ولدى المهرّب معارف فيها.
لدى وصولنا إلى الأراضي اللبنانية في مكان ما قرب المصنع، سرنا حتّى وصلنا إلى الطريق العام في المصنع. استقللنا سيارة تاكسي مرسيدس حمراء اللون إلى مدينة شتورا قرب الصرّافين. دفعنا أربعة آلاف ليرة لبنانية للسائق، دفعها جميل. وقام جميل بتصريف مبلغ خمسمئة دولار أمريكي إلى العملة اللبنانية في محل صيرفة ومطعم في محل واحد. لا أذكر اسم المحل، لكني أستطيع دلالتكم إليه، وكان لا يزال المهرّب معنا.
عمد المهرّب إلى استئجار "فان" مع سائقه، وهو من نوع "هيونداي" على ما أذكر، لونه زيتي، سائقه عمره حوالي 35 سنة، له شارب حليق الذقن. جلس المهرّب قرب السائق وجلسنا نحن في الخلف، وبدأنا الرحلة باتجاه بيروت؛ لم نتوقف على الطريق؛ كان هناك زحمة سير، واستغرقت الرحلة حوالي ساعتين. وصلنا بيروت حوالي الثانية بعد الظهر إلى محلة "الكولا"، دفع جميل بواسطة المهرّب خمسة عشر ألف ليرة للسائق، الذي اصطحب معه المهرّب وغادرا.
استقللنا تاكسي نوع مرسيدس لون أبيض إلى الضاحية الجنوبية في مكان أجهله. يوجد هناك محطة وقود وبنك الجمال على ما أذكر. دخلنا بناية في سوق شعبي وهي مؤلفة من ثلاث طبقات. شكل البناية غير مرتب. صعدنا إلى الطبقة الثانية حيث توجد شقتان، دخلنا إلى الشقة في الجهة اليمنى وبابها خشبي بنيّ اللون، كان جميل قد استأجرها في تاريخ سابق وقد أبدل قفل الباب. فتح الباب بمفتاحه الذي كان لديه، وكانت الشقّة تحوي أثاثاً بسيطاً: حوالي ستّ فرشات إسفنج وخمس مخدّات وستّ بطانيات، وهناك حُصُر على الأرض بلاستيك.
جلسنا هناك. نزل بعدها جميل، وغاب لمدة ساعة تقريباً ثمّ عاد يحمل مأكولات من مطعم KFC.
أكلنا نحن الأربعة، أي خالد وأنا وجميل وأبو عدس، وكان أبو عدس قد حلق ذقنه قبل حضورنا إلى لبنان، ونمنا لكوننا تعبين من الرحلة.
في اليوم التالي، أي في 1/2/2005، وكان جميل قد أحضر لدى خروجه في الليلة السابقة جهاز هاتف من نوع "نوكيا طراز 3300" لون كحلي وفيه خط خلوي لبناني لا أعرف رقمه؛ خرج خالد وجميل من الشقة، بقيت أنا وأبو عدس في الشقة لغاية حضور جميل وخالد ليلاً. أعتقد أنهما أحضرا ملابس وبيجامات وملابس داخلية وأغراضاً للأكل؛ أكلنا وبعدها تحادثت أنا وجميل بفصول العملية حيث أخبرني جميل بأنه يسعى لشراء سيارة "بيك آب"، وأن جماعته تعمل على العثور على هكذا سيارة، كما أعلمني بوجود فريق مراقبة ورصد يتتبع حركة تنقلات الهدف قبل ثلاثة أسابيع من وصولنا لبنان، وأنهم لبنانيون وموثوقون، ومن عناصر «القاعدة» وألقابهم «فهد وثامر وعدنان وفواز وبسام». وانتهى هذا اليوم هكذا.