هاني جبران
27-10-2007, 18:08
زمن العصافير
هاني جبران
كم هي جميلة العصافير... شكلها (زقزقتها) تحليقها عالياً هبوطها وكل شيء للعصافير جميل ومحبب, صدقوني لا أعرف لماذا في وطننا الحبيب يقال عن (العملاء) العصافير؟!.
ولكن ليس هذا هو موضوعنا في هذا العدد, بل سنتحدث عن العصافير التي تطير في السماء, ودون أي تلميح أو "غمز أو لمز" في معاني جانبية أخرى.
أسعد الله أوقات جاري (فلان) فهو نعم الجار والصديق، وله من الخصال الحميدة التي لا تعد ولا تحصى, ولكن هواياته تختلف كثيراً عن هواياتي, فأنا أخاف من الحيوانات الأليفة, كيف يكون حالي أمام الحيوانات المفترسة؟! ولم أربََِ في حياتي دجاجة أو صوصا, ولا أعرف الفرق بين العصفور (الدوري) أو العصفور (الخضر) ولا يعنيني هذا أو ذاك, ولم أعتن بالحمام (الزاجل أو لمسود) ولم أمتلك في عمري خيولاً ولا ماعزاً.
أما جاري (فلان) حماه الله ورعاه فهو يهوى أن يربي كل الحيوانات والطيور والزواحف في بيته... وفي يوم غريب اشترى جاري مجموعة من العصافير, والغريب في الموضوع هو حال هذه العصافير فهي لا تكف أبداً عن (الزقزقة) ليلاً أو نهاراً, وفي منتصف الليل يزداد صوت (زقزقة العصافير) وأنا أستيقظ حتى من رنين ذبابة واحدة فكيف إذا كان عزفاً من مجموعة عصافير لا تتعب ولا تريد أي لحظة راحة؟!
وفي كل يوم أقول لنفسي غداً سوف تكل هذه العصافير أو تتعب أو تزهق, فكأن هذه العصافير تصر على أن تؤرقني وتقلق راحتي, وبعد عدة أيام ذهبت إلى جاري وشكوت له همي وحالي.
ضحك ضحكته المعهودة وقال لي صبرا يا جار, فتغريد العصافير جميل، والجميع يتمنى أن يسمعه ولكن لا تقلق حياك الله, من اليوم سوف أنقلها (أي العصافير) إلى غرفة بعيدة وفي القريب العاجل سوف يشتريها أحد التجار حيث تحدث عليهم وكلها أيام أو أسابيع أو أشهر وسوف تتم الصفقة الرابحة بإذن الله, اصبر يا جار؟ فالصبر جميل, وعاد مرة أخرى إلى ضحكته المعهودة, ورغم أنه نقل العصافير الى غرفة أخرى إلا أن تغريدها ازداد... وزاد غضبي وحقدي على هذه العصافير وتمنيت من كل قلبي أن تباع العصافير أو تطير من القفص بعيدا بعيد, أو تموت.. أو.. أو.. أو.
وبعد طول انتظار جاء الفرج واختفى تغريد العصافير, ولم أعد اسمع لها أي صوت, ولكن!! ولكن فرحتي لم تطل وإذا بي في منتصف الليل أشعر أن بيتي يرقص وافتكرت في بادىء الأمر بأنه زلزال، وما هي إلا لحظات حتى سمعت صوتاً مرعباً يشق عباب الليل وإذا به خوار أبقار في بيت جاري العزيز (فلان) وما أطول ليل العذاب, وقلت من جديد محتمل أنه يوم وارتاح من إزعاج هذه الأبقار.. وكأني أطلب المستحيل والأبقار تزداد قوة وخوارها يرتفع يوم بعد يوم.. وعذابي يزداد يوماَ بعد يوم ولحظة بعد لحظة وأخيراً ضحكت ساخراً من نفسي وقلت لها رحم الله زمن العصافير!
هاني جبران
هاني جبران
كم هي جميلة العصافير... شكلها (زقزقتها) تحليقها عالياً هبوطها وكل شيء للعصافير جميل ومحبب, صدقوني لا أعرف لماذا في وطننا الحبيب يقال عن (العملاء) العصافير؟!.
ولكن ليس هذا هو موضوعنا في هذا العدد, بل سنتحدث عن العصافير التي تطير في السماء, ودون أي تلميح أو "غمز أو لمز" في معاني جانبية أخرى.
أسعد الله أوقات جاري (فلان) فهو نعم الجار والصديق، وله من الخصال الحميدة التي لا تعد ولا تحصى, ولكن هواياته تختلف كثيراً عن هواياتي, فأنا أخاف من الحيوانات الأليفة, كيف يكون حالي أمام الحيوانات المفترسة؟! ولم أربََِ في حياتي دجاجة أو صوصا, ولا أعرف الفرق بين العصفور (الدوري) أو العصفور (الخضر) ولا يعنيني هذا أو ذاك, ولم أعتن بالحمام (الزاجل أو لمسود) ولم أمتلك في عمري خيولاً ولا ماعزاً.
أما جاري (فلان) حماه الله ورعاه فهو يهوى أن يربي كل الحيوانات والطيور والزواحف في بيته... وفي يوم غريب اشترى جاري مجموعة من العصافير, والغريب في الموضوع هو حال هذه العصافير فهي لا تكف أبداً عن (الزقزقة) ليلاً أو نهاراً, وفي منتصف الليل يزداد صوت (زقزقة العصافير) وأنا أستيقظ حتى من رنين ذبابة واحدة فكيف إذا كان عزفاً من مجموعة عصافير لا تتعب ولا تريد أي لحظة راحة؟!
وفي كل يوم أقول لنفسي غداً سوف تكل هذه العصافير أو تتعب أو تزهق, فكأن هذه العصافير تصر على أن تؤرقني وتقلق راحتي, وبعد عدة أيام ذهبت إلى جاري وشكوت له همي وحالي.
ضحك ضحكته المعهودة وقال لي صبرا يا جار, فتغريد العصافير جميل، والجميع يتمنى أن يسمعه ولكن لا تقلق حياك الله, من اليوم سوف أنقلها (أي العصافير) إلى غرفة بعيدة وفي القريب العاجل سوف يشتريها أحد التجار حيث تحدث عليهم وكلها أيام أو أسابيع أو أشهر وسوف تتم الصفقة الرابحة بإذن الله, اصبر يا جار؟ فالصبر جميل, وعاد مرة أخرى إلى ضحكته المعهودة, ورغم أنه نقل العصافير الى غرفة أخرى إلا أن تغريدها ازداد... وزاد غضبي وحقدي على هذه العصافير وتمنيت من كل قلبي أن تباع العصافير أو تطير من القفص بعيدا بعيد, أو تموت.. أو.. أو.. أو.
وبعد طول انتظار جاء الفرج واختفى تغريد العصافير, ولم أعد اسمع لها أي صوت, ولكن!! ولكن فرحتي لم تطل وإذا بي في منتصف الليل أشعر أن بيتي يرقص وافتكرت في بادىء الأمر بأنه زلزال، وما هي إلا لحظات حتى سمعت صوتاً مرعباً يشق عباب الليل وإذا به خوار أبقار في بيت جاري العزيز (فلان) وما أطول ليل العذاب, وقلت من جديد محتمل أنه يوم وارتاح من إزعاج هذه الأبقار.. وكأني أطلب المستحيل والأبقار تزداد قوة وخوارها يرتفع يوم بعد يوم.. وعذابي يزداد يوماَ بعد يوم ولحظة بعد لحظة وأخيراً ضحكت ساخراً من نفسي وقلت لها رحم الله زمن العصافير!
هاني جبران