prince_994
16-10-2007, 22:11
دراسة أميركية: هيمنة مبارك على الحكم وراء إخفاق التطور السياسي المصري
دعت دراسة حديثة نشرها معهد الدراسات الاستراتيجية التابع للجيش الأمريكي صانعي السياسة الأمريكية، إلي مطالبة الحكومة المصرية بتأكيد الحقوق السياسية وحقوق الإنسان لدي المواطنين وإنهاء استخدام التعذيب والانتهاكات البدنية الخارجة عن القانون والاعتقالات العشوائية، إلي جانب تدعيم المراقبة القضائية علي العملية الانتخابية، مشيرة إلي أن سوء معاملة المعارضة والسجناء والعنف المصاحب للعملية الانتخابية والتجاوزات التي شهدتها الانتخابات الماضية ليس لها مكان في مصر الحرة والديمقراطية.وأشار مدير معهد الدراسات الاستراتيجية دوغلاس سي لوفلاس في مقدمته للدراسة إلي استخلاص الدراسة أن جهود حكومة الرئيس مبارك للاحتفاظ بالهيمنة علي الحياة السياسية المصرية أدت إلي الحيلولة دون تطور العمليات السياسية في مصر.وقالت الدراسة التي تقع في 151 صفحة والتي أعدتها الدكتورة شريفة زهور، المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط والحركات الإسلامية والتي قامت بالتدريس في عدد من الجامعات الأمريكية، إن الرئيس مبارك، بخلاف أسلافه، لم يقم بتعين نائب له علي الرغم من أنه كان نفسه نائبا للرئيس السادات في الفترة ما بين عام 1975 وحتي 1981، مشيرة إلي أنه كانت هناك مطالبات له كي يعين له نائبا خاصة بعد محاولة الاغتيال في عام1995.
وأكدت الدراسة، التي تناولت التحديات الثلاثة التي تواجه مصر والمتمثلة في التحدي الأمني والسياسي والحركات الإسلامية، أن إخفاق الرئيس في وضع خط واضح للخلافة دعم التكهنات بشأن إمكانية ظهور خلافة وراثية للحكم، لافتة إلي أن هذه التكهنات تدعمت بخلافة بشار الأسد في سوريا -( والتي تسببت في انتقادات لاذعة من جانب المعارضة المصرية ولكن بشكل أقل من المصادر الموالية للحكومة)- فضلا عن تعيين جمال مبارك رجل الأعمال السابق ونجل الرئيس في الأمانة العامة للحزب الوطني.
وأشارت إلي أن تعيين كل من بشار وجمال في منصبهما السياسي حدث في العام نفسه 2000 و هو ما يحسن علي نحو كبير من التكهن بشأن مستقبل مصر. وتابعت الدراسة: «حتي تولي جمال مبارك دور القيادة في الحزب الوطني الديمقراطي، افترض معظم المراقبين أن خليفة مبارك سوف يأتي من بين صفوف الجيش مثل رؤساء مصر الأربعة نجيب وناصر والسادات ومبارك، الذي كان طيارا وقائدا للقوات الجوية».وأكدت الدراسة أن المصريين قدموا كثيرا من الاقتراحات لقيادة مصر، وذلك في فترة الغضب التي جاءت عقب تمديد العمل بقانون الطوارئ في 2006، مرجعة السبب في ذلك إلي شعورهم بالانزعاج من إمكانية وجود حكم وراثي أو لرغبتهم في تغيير هيمنة الحزب الوطني.
ونبهت الدراسة إلي قلق الكثيرين اليوم إزاء دفع جمال مبارك كقائد للإصلاح في الحزب الوطني وذلك حتي يصبح أكثر شهرة وقابلية للمصريين ولكي يساعد في الوقت نفسه الحزب في الاحتفاظ بقبضته القوية علي زمام الحياة السياسية.وقالت: «تواجه فكرة الحكم الملكي والخلافة الأسرية وامتياز النخبة تحديا في مصر التي جري تبني مبادئ الحكم الجمهوري فيها عام 1952»، مؤكدة أن كثيرا من المصريين متخوفون علي نحو يمكن تبريره من وجود أسرة ملكية لمبارك في أعقاب خلافة بشار الأسد الوراثية في سوريا.
وتوقعت الدراسة أن الخلافة الوراثية التي تحتفظ فيها الحكومة الحالية بقبضتها علي النظام البرلماني وتستمر في قمع الأجهزة التشريعية والقضائية لصالح السلطة التنفيذية لن تؤدي بالتأكيد إلي زيادة في حرية المصريين. وأكدت أن الهيئات الاستشارية الشهيرة مثل مجموعة الأزمات الدولية، التي تواصل توصيتها بالتحول الديمقراطي من داخل النظام الحاكم، لا تفهم علي ما يبدو افتقار الحكومة والحزب الوطني إلي الرغبة في تحقيق إصلاح حقيقي. وتحدثت الدراسة الأمريكية عن «بدائل القيادة» موضحة أنه يجب علي المرشحين لمنصب الرئاسة وبمقتضي القوانين الانتخابية الجديدة، أن يأتوا من الأحزاب الشرعية التي تحتفظ بنسبة 5 % في السلطة التشريعية فضلا عن الوفاء بمعايير أخري.
وقالت الدراسة: «إنه مثير للغاية أن تسمع المصريين يناقشون احتمالات للحكم تختلف عن خلافة الجيش أو نجل الرئيس»، مشيرة إلي أمثلة علي ذلك تتمثل في شخصيات مثل «أحد زعماء مكتب الإرشاد التابع لجماعة الإخوان المسلمين».وأشارت إلي أن عدة أفراد كانوا ينوون الترشيح لمنصب الرئيس ولكنهم منعوا بسبب القواعد التي تقيد الترشيح إلي الأحزاب المعترف بها، موضحة أن من بينهم: نوال السعداوي وسعد الدين إبراهيم.وأضافت أن المصريين تحدثوا حول أسماء أخري مثل طارق البشري وجلال أمين وعبدالوهاب المسيري وهشام البسطويسي وزكريا عبد العزيز وغيرهم، لافتة إلي أن القول الشائع سماعا بأن المصريين لا يعرفون قائدا سوي مبارك تواجه تحديا اليوم.
وأقرت الدراسة بأنه دون الوصول لوسائل الإعلام، سوف يكون من الصعب جدا علي الجميع، باستثناء مرشحي جماعة الإخوان المسلمين، الحصول علي اعتراف جماهيري من أجل خوض المنافسة الانتخابية الشديدة. ونبهت إلي أن صانعي السياسة الأمريكيين قد يعتقدون في تكهنات الحكومة المصرية بأن الأخوان المسلمين سوف يكتسحون الساحة في حالة ضعفها هي والحزب الوطني وأنه يجب التصدي لهذا البديل بأي ثمن. وأكدت أن التقارير الصادرة عن عديد من معاهد الأبحاث الأمريكية تضمنت هذا الافتراض الذي يلمح إلي أن البدائل العلمانية للأخوان ضعيفة للغاية ولكنها تشير ضمنيا إلي أن جماعة الإخوان هي البديل المناسب الوحيد في مستقبل ديمقراطي. واعتبرت الدراسة هذا الاتجاه مستغلقا علي الفهم، موضحة أن حزبين دينيين كالدعوة والمجلس الأعلي للثورة الإسلامية في العراق فازا بالقبول الأمريكي كفاعلين شرعيين، مستدركة أن الانضباط والخبرة الطويلة التي يتمتع بها الإخوان المسلمين توضح أنهم لم يشاركوا في أي عمل يتصف بالعنف ضد الحكومة منذ فترة الأربعينيات من القرن الماضي لافتة إلي أن مؤامرة 1954 ربما تم اختلاقها.
ونبهت إلي أن الجماعة تسعي إلي لعب دور شرعي في الحكومة المصرية القائمة بدلا من التحرك في طريق خارجي يوصلها إلي السلطة.وتحدثت الدراسة عن العوائق التي تواجه الديمقراطية في مصر قائلة : «هناك أدبيات حقيقية حول العقبات في طريق الديمقراطية»، مؤكدة «أن كثيرا منها يتركز علي النتيجة غير المرضية لثورة يوليو 1952».وأوضحت أن الملامح العادية للأنظمة السياسية الشرق أوسطية يتعذر في حقيقة الأمر تغييرها، في حين تركز تحليلات أخري عن التحول البطئ للديمقراطية بدلا من الحديث عن غيابها.ونصحت الدراسة بألا تعزي كل العقبات في طريق الديمقراطية إلي الشخصيات المستبدة، قائلة: «القيادات لعبت دورها في هذه العملية، فناصر شكل الاتحاد العربي الاشتراكي وإطار حزبه الجماهيري.. والسادات حول الاتحاد الاشتراكي إلي الحزب الوطني ثم أنشأ منابر صغيرة للمعارضة والتي لم تشكل أي منها أحزابا سياسية في حقيقة الأمر.. ومبارك الذي راوغ الإصلاحات في نظام انتخابي حتي يوجد أقل قدر ممكن من التغيير».وأكدت الدراسة أن سياسة المحسوبية وأساليب التبعية اخترقت المجتمع منذ العهد الليبرالي، ولكن غير الديمقراطي، وحتي الوقت الحاضر.
وتساءلت الدراسة :هل هناك دور أمريكي في التحول الديمقراطي؟ قائلة: «الولايات المتحدة تعزز التحول الديمقراطي كسياسة عامة وشددت علي هذه العملية بمزيد من الشراهة كجزء من رؤية المحافظين الجدد للشرق الأوسط الجديد»، مستدركة: «ومع ذلك فإن الولايات المتحدة لايمكن لها أن تعزز بقوة أو تتبني أو تطالب بالتحول الديمقراطي في مصر دون تحقيق التغييرات الأساسية في المؤسسات السياسية بالدولة». وأشارت إلي أن برامج التحول الديمقراطي، تاريخيا واليوم، لا يتم إعدادها في سبيل تحويل هذه المؤسسات ولكنها قد تقوي المجتمع المدني وتؤسس نظمات غير حكومية مولدة للداخل وبعض البرامج التي تحسن الوعي المدني والمجتمعي.
ونبهت إلي أن هناك رأيا آخر يقول إن الولايات المتحدة لم تكن جادة علي الإطلاق بشأن التحول الديمقراطي في مصر، مستشهدة علي ذلك بدليل يتمثل في إشارة المعلقين السياسيين إلي رد الرئيس مبارك علي الدعاوي المنادية بالتحول الديمقراطي في 2005 وذلك من خلال تحقيق تعديلات معينة في القانون في شكل استفتاء احتج عليه كثير من الفئات والجماعات. وتضمنت الدراسة عديدا من الأفكار والتوصيات قائلة: «يمكن لصانعي السياسة أن يتوقعوا رؤية الظهور المستمر لعناصر الإسلاميين المتطرفين في مصر بسبب الانتشار الإقليمي للإيديولوجية الجهادية، وإخفاقات الحكم والقمع والظلم في تدابير مضادة للإرهابيين والكراهية للسياسات الغربية والإسرائيلية». وأضافت: «التقدم الاقتصادي يتحقق في مصر، ولكن هناك حاجة لتحقيق المزيد للتأكيد علي استقرار السكان».
وأكدت ضرورة حاجة صانعي السياسة إلي الاعتراف بقوة الحركة الإسلامية في مصر وأن تضع في اعتبارها أن الشرعية وتضمين الإسلاميين المعتدلين أمور قد تكبح الإسلاميين الراديكاليين فضلا عن السخط الشعبي. وتابعت: «في الوقت الذي تعهدت فيه جماعة الإخوان المسلمين في مصر بالعدالة من أجل الفلسطينين، فإن التنظيم تحول ككل بشأن كثير من القضايا الأخري»، محذرة من أنه «سوف يكون من غير الحكمة أن يتم تدعيم الاعتداءات الحكومية علي هذه الجماعة بسبب هذه القضية أو تعزيز التحول الديمقراطي إذا ما تم استبعاد الفاعلين الإسلاميين». ودعت الدراسة صانعي السياسة الأمريكيين إلي إدراك أن مصر سوف تصل إلي نقطة تحول سياسية بحلول عام 2011، إن لم يكن قبل ذلك.
وألمحت إلي حاجة صانعي السياسة الأمريكيين إلي توعية أنفسهم بشأن النتائج الثانية للتحول الاقتصادي بمصر وخطط التنمية، داعية إلي ضرورة تشجيع الحكومة المصرية علي إصلاح التعليم العام والرعاية الصحية بشكل أكبر وإنشاء وسيلة للمواطنين للمشاركة في قرارات قائمة علي إجماع المجتمع.كما دعت الدراسة صانعي السياسة الأمريكيين إلي ضرورة الإصرار علي أن تأكيد الحكومة المصرية علي الحقوق السياسية وحقوق الإنسان لدي المواطنين وإنهاء استخدام التعذيب والانتهاكات البدنية الخارجة عن القانون والاعتقالات العشوائية إلي جانب تدعيم المراقبة القضائية علي العملية الانتخابية، وأن سوء معاملة المعارضة والسجناء والعنف الانتخابي والتجاوزات التي شهدتها الانتخابات الماضية ليس لها مكان في مصر الحرة والديمقراطية.
وقالت: «ينبغي أن يدرك صانعو السياسة الأمريكيون كراهية المصريين للآراء الأمريكية التي عبرت عن الإسلام والمسلمين في (حرب الأفكار)»، مشيرة إلي «أن معاملة المسلمين المصريين كما لو كانوا مصدر الحرب علي الإرهاب بدلا من كونهم حليفا في هذه الحرب تأتي بنقيض ما ترمي إليه». وأوصت الدراسة بعدم استبعاد المصريين أو استثنائهم من المناقشات الدائرة حول مكافحة الإرهاب ومستقبل الشرق الأوسط، والتي تجري علي ساحة صنع السياسة الأمريكية.
دعت دراسة حديثة نشرها معهد الدراسات الاستراتيجية التابع للجيش الأمريكي صانعي السياسة الأمريكية، إلي مطالبة الحكومة المصرية بتأكيد الحقوق السياسية وحقوق الإنسان لدي المواطنين وإنهاء استخدام التعذيب والانتهاكات البدنية الخارجة عن القانون والاعتقالات العشوائية، إلي جانب تدعيم المراقبة القضائية علي العملية الانتخابية، مشيرة إلي أن سوء معاملة المعارضة والسجناء والعنف المصاحب للعملية الانتخابية والتجاوزات التي شهدتها الانتخابات الماضية ليس لها مكان في مصر الحرة والديمقراطية.وأشار مدير معهد الدراسات الاستراتيجية دوغلاس سي لوفلاس في مقدمته للدراسة إلي استخلاص الدراسة أن جهود حكومة الرئيس مبارك للاحتفاظ بالهيمنة علي الحياة السياسية المصرية أدت إلي الحيلولة دون تطور العمليات السياسية في مصر.وقالت الدراسة التي تقع في 151 صفحة والتي أعدتها الدكتورة شريفة زهور، المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط والحركات الإسلامية والتي قامت بالتدريس في عدد من الجامعات الأمريكية، إن الرئيس مبارك، بخلاف أسلافه، لم يقم بتعين نائب له علي الرغم من أنه كان نفسه نائبا للرئيس السادات في الفترة ما بين عام 1975 وحتي 1981، مشيرة إلي أنه كانت هناك مطالبات له كي يعين له نائبا خاصة بعد محاولة الاغتيال في عام1995.
وأكدت الدراسة، التي تناولت التحديات الثلاثة التي تواجه مصر والمتمثلة في التحدي الأمني والسياسي والحركات الإسلامية، أن إخفاق الرئيس في وضع خط واضح للخلافة دعم التكهنات بشأن إمكانية ظهور خلافة وراثية للحكم، لافتة إلي أن هذه التكهنات تدعمت بخلافة بشار الأسد في سوريا -( والتي تسببت في انتقادات لاذعة من جانب المعارضة المصرية ولكن بشكل أقل من المصادر الموالية للحكومة)- فضلا عن تعيين جمال مبارك رجل الأعمال السابق ونجل الرئيس في الأمانة العامة للحزب الوطني.
وأشارت إلي أن تعيين كل من بشار وجمال في منصبهما السياسي حدث في العام نفسه 2000 و هو ما يحسن علي نحو كبير من التكهن بشأن مستقبل مصر. وتابعت الدراسة: «حتي تولي جمال مبارك دور القيادة في الحزب الوطني الديمقراطي، افترض معظم المراقبين أن خليفة مبارك سوف يأتي من بين صفوف الجيش مثل رؤساء مصر الأربعة نجيب وناصر والسادات ومبارك، الذي كان طيارا وقائدا للقوات الجوية».وأكدت الدراسة أن المصريين قدموا كثيرا من الاقتراحات لقيادة مصر، وذلك في فترة الغضب التي جاءت عقب تمديد العمل بقانون الطوارئ في 2006، مرجعة السبب في ذلك إلي شعورهم بالانزعاج من إمكانية وجود حكم وراثي أو لرغبتهم في تغيير هيمنة الحزب الوطني.
ونبهت الدراسة إلي قلق الكثيرين اليوم إزاء دفع جمال مبارك كقائد للإصلاح في الحزب الوطني وذلك حتي يصبح أكثر شهرة وقابلية للمصريين ولكي يساعد في الوقت نفسه الحزب في الاحتفاظ بقبضته القوية علي زمام الحياة السياسية.وقالت: «تواجه فكرة الحكم الملكي والخلافة الأسرية وامتياز النخبة تحديا في مصر التي جري تبني مبادئ الحكم الجمهوري فيها عام 1952»، مؤكدة أن كثيرا من المصريين متخوفون علي نحو يمكن تبريره من وجود أسرة ملكية لمبارك في أعقاب خلافة بشار الأسد الوراثية في سوريا.
وتوقعت الدراسة أن الخلافة الوراثية التي تحتفظ فيها الحكومة الحالية بقبضتها علي النظام البرلماني وتستمر في قمع الأجهزة التشريعية والقضائية لصالح السلطة التنفيذية لن تؤدي بالتأكيد إلي زيادة في حرية المصريين. وأكدت أن الهيئات الاستشارية الشهيرة مثل مجموعة الأزمات الدولية، التي تواصل توصيتها بالتحول الديمقراطي من داخل النظام الحاكم، لا تفهم علي ما يبدو افتقار الحكومة والحزب الوطني إلي الرغبة في تحقيق إصلاح حقيقي. وتحدثت الدراسة الأمريكية عن «بدائل القيادة» موضحة أنه يجب علي المرشحين لمنصب الرئاسة وبمقتضي القوانين الانتخابية الجديدة، أن يأتوا من الأحزاب الشرعية التي تحتفظ بنسبة 5 % في السلطة التشريعية فضلا عن الوفاء بمعايير أخري.
وقالت الدراسة: «إنه مثير للغاية أن تسمع المصريين يناقشون احتمالات للحكم تختلف عن خلافة الجيش أو نجل الرئيس»، مشيرة إلي أمثلة علي ذلك تتمثل في شخصيات مثل «أحد زعماء مكتب الإرشاد التابع لجماعة الإخوان المسلمين».وأشارت إلي أن عدة أفراد كانوا ينوون الترشيح لمنصب الرئيس ولكنهم منعوا بسبب القواعد التي تقيد الترشيح إلي الأحزاب المعترف بها، موضحة أن من بينهم: نوال السعداوي وسعد الدين إبراهيم.وأضافت أن المصريين تحدثوا حول أسماء أخري مثل طارق البشري وجلال أمين وعبدالوهاب المسيري وهشام البسطويسي وزكريا عبد العزيز وغيرهم، لافتة إلي أن القول الشائع سماعا بأن المصريين لا يعرفون قائدا سوي مبارك تواجه تحديا اليوم.
وأقرت الدراسة بأنه دون الوصول لوسائل الإعلام، سوف يكون من الصعب جدا علي الجميع، باستثناء مرشحي جماعة الإخوان المسلمين، الحصول علي اعتراف جماهيري من أجل خوض المنافسة الانتخابية الشديدة. ونبهت إلي أن صانعي السياسة الأمريكيين قد يعتقدون في تكهنات الحكومة المصرية بأن الأخوان المسلمين سوف يكتسحون الساحة في حالة ضعفها هي والحزب الوطني وأنه يجب التصدي لهذا البديل بأي ثمن. وأكدت أن التقارير الصادرة عن عديد من معاهد الأبحاث الأمريكية تضمنت هذا الافتراض الذي يلمح إلي أن البدائل العلمانية للأخوان ضعيفة للغاية ولكنها تشير ضمنيا إلي أن جماعة الإخوان هي البديل المناسب الوحيد في مستقبل ديمقراطي. واعتبرت الدراسة هذا الاتجاه مستغلقا علي الفهم، موضحة أن حزبين دينيين كالدعوة والمجلس الأعلي للثورة الإسلامية في العراق فازا بالقبول الأمريكي كفاعلين شرعيين، مستدركة أن الانضباط والخبرة الطويلة التي يتمتع بها الإخوان المسلمين توضح أنهم لم يشاركوا في أي عمل يتصف بالعنف ضد الحكومة منذ فترة الأربعينيات من القرن الماضي لافتة إلي أن مؤامرة 1954 ربما تم اختلاقها.
ونبهت إلي أن الجماعة تسعي إلي لعب دور شرعي في الحكومة المصرية القائمة بدلا من التحرك في طريق خارجي يوصلها إلي السلطة.وتحدثت الدراسة عن العوائق التي تواجه الديمقراطية في مصر قائلة : «هناك أدبيات حقيقية حول العقبات في طريق الديمقراطية»، مؤكدة «أن كثيرا منها يتركز علي النتيجة غير المرضية لثورة يوليو 1952».وأوضحت أن الملامح العادية للأنظمة السياسية الشرق أوسطية يتعذر في حقيقة الأمر تغييرها، في حين تركز تحليلات أخري عن التحول البطئ للديمقراطية بدلا من الحديث عن غيابها.ونصحت الدراسة بألا تعزي كل العقبات في طريق الديمقراطية إلي الشخصيات المستبدة، قائلة: «القيادات لعبت دورها في هذه العملية، فناصر شكل الاتحاد العربي الاشتراكي وإطار حزبه الجماهيري.. والسادات حول الاتحاد الاشتراكي إلي الحزب الوطني ثم أنشأ منابر صغيرة للمعارضة والتي لم تشكل أي منها أحزابا سياسية في حقيقة الأمر.. ومبارك الذي راوغ الإصلاحات في نظام انتخابي حتي يوجد أقل قدر ممكن من التغيير».وأكدت الدراسة أن سياسة المحسوبية وأساليب التبعية اخترقت المجتمع منذ العهد الليبرالي، ولكن غير الديمقراطي، وحتي الوقت الحاضر.
وتساءلت الدراسة :هل هناك دور أمريكي في التحول الديمقراطي؟ قائلة: «الولايات المتحدة تعزز التحول الديمقراطي كسياسة عامة وشددت علي هذه العملية بمزيد من الشراهة كجزء من رؤية المحافظين الجدد للشرق الأوسط الجديد»، مستدركة: «ومع ذلك فإن الولايات المتحدة لايمكن لها أن تعزز بقوة أو تتبني أو تطالب بالتحول الديمقراطي في مصر دون تحقيق التغييرات الأساسية في المؤسسات السياسية بالدولة». وأشارت إلي أن برامج التحول الديمقراطي، تاريخيا واليوم، لا يتم إعدادها في سبيل تحويل هذه المؤسسات ولكنها قد تقوي المجتمع المدني وتؤسس نظمات غير حكومية مولدة للداخل وبعض البرامج التي تحسن الوعي المدني والمجتمعي.
ونبهت إلي أن هناك رأيا آخر يقول إن الولايات المتحدة لم تكن جادة علي الإطلاق بشأن التحول الديمقراطي في مصر، مستشهدة علي ذلك بدليل يتمثل في إشارة المعلقين السياسيين إلي رد الرئيس مبارك علي الدعاوي المنادية بالتحول الديمقراطي في 2005 وذلك من خلال تحقيق تعديلات معينة في القانون في شكل استفتاء احتج عليه كثير من الفئات والجماعات. وتضمنت الدراسة عديدا من الأفكار والتوصيات قائلة: «يمكن لصانعي السياسة أن يتوقعوا رؤية الظهور المستمر لعناصر الإسلاميين المتطرفين في مصر بسبب الانتشار الإقليمي للإيديولوجية الجهادية، وإخفاقات الحكم والقمع والظلم في تدابير مضادة للإرهابيين والكراهية للسياسات الغربية والإسرائيلية». وأضافت: «التقدم الاقتصادي يتحقق في مصر، ولكن هناك حاجة لتحقيق المزيد للتأكيد علي استقرار السكان».
وأكدت ضرورة حاجة صانعي السياسة إلي الاعتراف بقوة الحركة الإسلامية في مصر وأن تضع في اعتبارها أن الشرعية وتضمين الإسلاميين المعتدلين أمور قد تكبح الإسلاميين الراديكاليين فضلا عن السخط الشعبي. وتابعت: «في الوقت الذي تعهدت فيه جماعة الإخوان المسلمين في مصر بالعدالة من أجل الفلسطينين، فإن التنظيم تحول ككل بشأن كثير من القضايا الأخري»، محذرة من أنه «سوف يكون من غير الحكمة أن يتم تدعيم الاعتداءات الحكومية علي هذه الجماعة بسبب هذه القضية أو تعزيز التحول الديمقراطي إذا ما تم استبعاد الفاعلين الإسلاميين». ودعت الدراسة صانعي السياسة الأمريكيين إلي إدراك أن مصر سوف تصل إلي نقطة تحول سياسية بحلول عام 2011، إن لم يكن قبل ذلك.
وألمحت إلي حاجة صانعي السياسة الأمريكيين إلي توعية أنفسهم بشأن النتائج الثانية للتحول الاقتصادي بمصر وخطط التنمية، داعية إلي ضرورة تشجيع الحكومة المصرية علي إصلاح التعليم العام والرعاية الصحية بشكل أكبر وإنشاء وسيلة للمواطنين للمشاركة في قرارات قائمة علي إجماع المجتمع.كما دعت الدراسة صانعي السياسة الأمريكيين إلي ضرورة الإصرار علي أن تأكيد الحكومة المصرية علي الحقوق السياسية وحقوق الإنسان لدي المواطنين وإنهاء استخدام التعذيب والانتهاكات البدنية الخارجة عن القانون والاعتقالات العشوائية إلي جانب تدعيم المراقبة القضائية علي العملية الانتخابية، وأن سوء معاملة المعارضة والسجناء والعنف الانتخابي والتجاوزات التي شهدتها الانتخابات الماضية ليس لها مكان في مصر الحرة والديمقراطية.
وقالت: «ينبغي أن يدرك صانعو السياسة الأمريكيون كراهية المصريين للآراء الأمريكية التي عبرت عن الإسلام والمسلمين في (حرب الأفكار)»، مشيرة إلي «أن معاملة المسلمين المصريين كما لو كانوا مصدر الحرب علي الإرهاب بدلا من كونهم حليفا في هذه الحرب تأتي بنقيض ما ترمي إليه». وأوصت الدراسة بعدم استبعاد المصريين أو استثنائهم من المناقشات الدائرة حول مكافحة الإرهاب ومستقبل الشرق الأوسط، والتي تجري علي ساحة صنع السياسة الأمريكية.