هاني جبران
05-10-2007, 21:24
مع فنجان قهوة:
إسعادُ النفس على حساب الآخرين..!!
على سفح جبل من جبال خليل الرحمن، أمام مزرعتي المتواضعة، جلست حائراً مضطرب الأفكار، أفكر في أمر هذا الطائر الذي أودع الله فيه صفات كثيرة وميزّه عن غيره من المخلوقات، لقد أودع الله في طائر الحمام صفة الحنان والذكاء إضافة إلى صفات كثيرة لا تعدّ ولا تحصى.. وربطت بين صفات هذا الطائر وبين الإنسان، صاحب العقل الرشيد، والعواطف الجياشة.
أشعلت سيجارتي وأخذت أرتشف القهوة، فهي مشروبي المفضل مع أن كثرة احتسائها والمبالغة في شربها كان ولا زال سبباً من أسباب اضطراب أفكاري ونحالة جسمي، لان الزائد في الشيء كالنقص فيه، وأخذت أنظر إلى هذا الطائر الجميل - طائر الحمام – وما أدهشني وأفقد الكثير من أفكاري هو الصوت الذي تصدره هذه الحمامة، إنه صوت غريب، يشبه النواح تماماً. فأنا قريب جداً من الحمام وهو خير صديق لي في زمن إنعدم فيه الأصدقاء، واندثر فيه الحنان، ولقد اعتدت على تربية الحمام والجلوس معه منذ زمن طويل، وهو عندي بمثابة أجمل هدية أهديها للأحبة والاصدقاء لانه رمز للوفاء والاخلاص، وعنوان السلام، ورحم الله أيام الصبا فلقد كنت يوم العيد أحمل واحدةً من الحمام وخاصة الأبيض فأطلقه على مقربة من الحبيب دلالة على الشوق والمحبة وتعبيراً عن المشاعر الصادقة، ومع كل هذا وذاك؟!
لكنني لم أتعود على هذا الصوت الغريب، صوت النواح، مع أنني أتذكر دائماً وباستمرار قول الشاعر: وقد ناحت بقربي حمامة، وكنت دائماً أسمع أغنية – يا حمام القدس نوّح نوّح – فتهتز مشاعري وتنهمر دموعي فجأة أصابني الذهول وقمت بتركيز أفكاري فتذكرت ما حدث قبل أسبوع تقريباً. نعم إن هذا النواح نتيجة لما حدث قبل أسبوع – بالتأكيد قلت في نفسي: أنا السبب، لأن نواح الحمام نتيجة لما اقترفته بحقه قبل أسبوع فلقد قمت باسعاد طفلي فأخذت صغيرها من عشها ليلعب به طفلي، لذلك هذه الحمامة تبكي وتنوح على صغيرها..
قلت في نفسي: غريب حقاً أمر هذا الانسان. منحه الله العقل وأعطاه صفات أعظم من الحمام، فلماذا لا يحذو حذو الحمام؟؟ لماذا لا يتعظ الانسان من الحمام؟؟ ولم لا يتعلم منه!! والأهم من كل هذا..!! لماذا يُسعد الانسان نفسه على حساب غيره من البشر، فما أتعس الانسان وما أظلم مستقبله، وما أمرّ آخرته، إذا ما حاول أو فكر في إسعاد نفسه وأولاده على حساب غيره، فأي إنسان من المواطن العادي الى العامل المثقف إلى المسؤول وإلى أي أنسان، يستطيع بعقله وبفطرته وأخلاقه. أن يربط الأسباب بالمسببات، وأن يعيش حياته لاسعاد الآخرين لا أن يسعد هو ويجلب التعاسة لغيره.
أشعلت سيجارتي من جديد، وأنا أنظر إلى هذا الطائر، وما حلّ به إنهمرت دمعة من عيني أحسست بأنها تكوي وجهي من شدة حرارتها، عندما ربطت بين ما جرى لهذه الحمامة وما يجري على أرض الواقع بين الانسان صاحب العقل الذي منحه الله إياه وبين الآخرين، فهمت معنى الاختلاس ووعيت أبعاد السرقة، وفكرت كثيراً في مدى الظلم الذي يعيشه الانسان وخاصة في أيامنا هذه فيظلم غيره، وما أكثر الظلم هذه الأيام، فكيف به إذا كان لليتامى والمساكين أو للأسرى وأسرهم، وأولاهم، أو الشهداء أو الفقراء..
شعور غريب أحسست به، إنتابني الذهول، وأحسست بصداع شديد في رأسي، اقتربت من الحمامة، حاولت تقديم الطعام لها، لم تأبه لأمري ولم تكف عن النواح، وكأنها على يقين تام بأنني سبب تعاستها، والاغرب من ذلك أن الحمامة كانت تصدر لي إيحاءات جعلتني في حيرة من أمري ولو أنها تنطق لقالت لي: فجعتني بصغيري، أرجوك أَعِدهُ لي.
نهضت متثاقلاً، وعدت إلى منزلي وأنا أفكر في أمر هذه الحمامة، وفي اليوم التالي، وقفت أمام اطفالي شارد الفكر، حائر الخواطر.. سألوني عن سبب الحيرة، ترددت في الاجابة، لكنني تحديت داتي وتحديت عقلي فكتبت عنواناً على باب بيتي. كتبت وبخط واضح – لماذا يُسعد الانسان نفسه على حساب غيره؟؟؟
هاني جبران
إسعادُ النفس على حساب الآخرين..!!
على سفح جبل من جبال خليل الرحمن، أمام مزرعتي المتواضعة، جلست حائراً مضطرب الأفكار، أفكر في أمر هذا الطائر الذي أودع الله فيه صفات كثيرة وميزّه عن غيره من المخلوقات، لقد أودع الله في طائر الحمام صفة الحنان والذكاء إضافة إلى صفات كثيرة لا تعدّ ولا تحصى.. وربطت بين صفات هذا الطائر وبين الإنسان، صاحب العقل الرشيد، والعواطف الجياشة.
أشعلت سيجارتي وأخذت أرتشف القهوة، فهي مشروبي المفضل مع أن كثرة احتسائها والمبالغة في شربها كان ولا زال سبباً من أسباب اضطراب أفكاري ونحالة جسمي، لان الزائد في الشيء كالنقص فيه، وأخذت أنظر إلى هذا الطائر الجميل - طائر الحمام – وما أدهشني وأفقد الكثير من أفكاري هو الصوت الذي تصدره هذه الحمامة، إنه صوت غريب، يشبه النواح تماماً. فأنا قريب جداً من الحمام وهو خير صديق لي في زمن إنعدم فيه الأصدقاء، واندثر فيه الحنان، ولقد اعتدت على تربية الحمام والجلوس معه منذ زمن طويل، وهو عندي بمثابة أجمل هدية أهديها للأحبة والاصدقاء لانه رمز للوفاء والاخلاص، وعنوان السلام، ورحم الله أيام الصبا فلقد كنت يوم العيد أحمل واحدةً من الحمام وخاصة الأبيض فأطلقه على مقربة من الحبيب دلالة على الشوق والمحبة وتعبيراً عن المشاعر الصادقة، ومع كل هذا وذاك؟!
لكنني لم أتعود على هذا الصوت الغريب، صوت النواح، مع أنني أتذكر دائماً وباستمرار قول الشاعر: وقد ناحت بقربي حمامة، وكنت دائماً أسمع أغنية – يا حمام القدس نوّح نوّح – فتهتز مشاعري وتنهمر دموعي فجأة أصابني الذهول وقمت بتركيز أفكاري فتذكرت ما حدث قبل أسبوع تقريباً. نعم إن هذا النواح نتيجة لما حدث قبل أسبوع – بالتأكيد قلت في نفسي: أنا السبب، لأن نواح الحمام نتيجة لما اقترفته بحقه قبل أسبوع فلقد قمت باسعاد طفلي فأخذت صغيرها من عشها ليلعب به طفلي، لذلك هذه الحمامة تبكي وتنوح على صغيرها..
قلت في نفسي: غريب حقاً أمر هذا الانسان. منحه الله العقل وأعطاه صفات أعظم من الحمام، فلماذا لا يحذو حذو الحمام؟؟ لماذا لا يتعظ الانسان من الحمام؟؟ ولم لا يتعلم منه!! والأهم من كل هذا..!! لماذا يُسعد الانسان نفسه على حساب غيره من البشر، فما أتعس الانسان وما أظلم مستقبله، وما أمرّ آخرته، إذا ما حاول أو فكر في إسعاد نفسه وأولاده على حساب غيره، فأي إنسان من المواطن العادي الى العامل المثقف إلى المسؤول وإلى أي أنسان، يستطيع بعقله وبفطرته وأخلاقه. أن يربط الأسباب بالمسببات، وأن يعيش حياته لاسعاد الآخرين لا أن يسعد هو ويجلب التعاسة لغيره.
أشعلت سيجارتي من جديد، وأنا أنظر إلى هذا الطائر، وما حلّ به إنهمرت دمعة من عيني أحسست بأنها تكوي وجهي من شدة حرارتها، عندما ربطت بين ما جرى لهذه الحمامة وما يجري على أرض الواقع بين الانسان صاحب العقل الذي منحه الله إياه وبين الآخرين، فهمت معنى الاختلاس ووعيت أبعاد السرقة، وفكرت كثيراً في مدى الظلم الذي يعيشه الانسان وخاصة في أيامنا هذه فيظلم غيره، وما أكثر الظلم هذه الأيام، فكيف به إذا كان لليتامى والمساكين أو للأسرى وأسرهم، وأولاهم، أو الشهداء أو الفقراء..
شعور غريب أحسست به، إنتابني الذهول، وأحسست بصداع شديد في رأسي، اقتربت من الحمامة، حاولت تقديم الطعام لها، لم تأبه لأمري ولم تكف عن النواح، وكأنها على يقين تام بأنني سبب تعاستها، والاغرب من ذلك أن الحمامة كانت تصدر لي إيحاءات جعلتني في حيرة من أمري ولو أنها تنطق لقالت لي: فجعتني بصغيري، أرجوك أَعِدهُ لي.
نهضت متثاقلاً، وعدت إلى منزلي وأنا أفكر في أمر هذه الحمامة، وفي اليوم التالي، وقفت أمام اطفالي شارد الفكر، حائر الخواطر.. سألوني عن سبب الحيرة، ترددت في الاجابة، لكنني تحديت داتي وتحديت عقلي فكتبت عنواناً على باب بيتي. كتبت وبخط واضح – لماذا يُسعد الانسان نفسه على حساب غيره؟؟؟
هاني جبران