هاني جبران
05-10-2007, 20:04
وسط الزحام:
وطن مكلوم.. وخبز طابون ومنشور!!
ذرات تراب وطني تئن صباح مساء، وصوتها يحزن القلوب، ويعتصر الكبد ألما لسماعه، وأرض تطأها بعض الأقدام الملعونة، وأقدام تصطك تتسابق نحو المركز، والناس مكلومون حزينون مثقلون بالهم، وآخرون يبيعون آلام جراح الأبناء والأهل في "سوق الجمعة"، وشباب غض ضائع حيران لا يدري أين الصواب؟!!، والجيوب صارت مفرغة أكثرها، ومكدسة بأموال غير مشروعة بعضها، وأعياد مقبلة ولا تدري بأي حال ستكون، وهروب إلى هجرة بعد ضيق وضنك مفتوحة أخذت الجموع تتسابق إليها!!
وحنان يغزو النفوس بخبز الجدة والأم، فشاعرنا الكبير حنّ إلى قهوة أمه و خبزها، ولكننا نحنّ لخبز الجدة الطابوني، وإلى رائحة الطابون ودخانه الذي يفرض على "الناموس" البعوض ألاّ يحيى مع هواء رغيفنا الحبيب، وفي حلكة الظلام نتذكر خبز الجدة والأم والحياة الريفية على أرض وفي مساكن كنا نعيش فيها ولكنها أصبحت في خر كان بعد التدمير الكامل لقرى اللطرون الثلاث، نحنّ إلى كل ذرة تراب هناك ... ونتساءل..!!
والوطن مكلوم يئن، والإطار يلملم الجراح...وآخرون يستغلون ولا زالوا في صفوف الانتهازية يعيشون، ويتّخذون من الوضع القائم طريقاً للوصول وحتى للاستغلال والاكتناز في الجيوب، والكلمة كالسيف إن كانت في موقعها الصحيح، والكتابة الإعلامية أبداً لن تكون في يوم من الأيام نقلاً عن مواقع إليكترونية أو حتى عن صحف دولية أو محلية، وخاصة إذا كانت تلك الكلمة المنشورة مؤطّرة .. وإلا خرجت عن سطور الثقافة الإطارية!!
وطن مكلوم وشباب مهاجر!!: سوء الحال يضيّق الخناق على أبناء الوطن، والكل مهموم ومشغول، ومناضل ضائع فوق الأرض لا يدري من أي اتجاه وإلى من يشكو سوء الحال، وضاع القديم في طي النسيان للكتب، والقلم لم يكتب رقماً كان المفروض أن يقبضه أجرة نضال، ولكنه رفضه لا لشيء إلا أنه لم يعرف النضال يوماً سيكون مأجوراً أو مدفوع الأجر، ولم يكن يدري يوماً أنه سيقف في طابور يستجدي ورقة من هذا أو ذاك، أو توقيعاً من شبل كان يوم كان هذا المناضل القديم الذي رفض "ختيارنا" رحمه الله أن يسجله في سجل التقاعد حفاظاً على الكرامة والأنفة والكبرياء للمناضلين والنضال، ويتغيّب هذا الشبل (الذي كان) عن كرسيه كثيراً ويضيع الوقت، والمناضل حزين حيران يتألم، ولكنه أحياناً يقع صريع المرض النفسي وحتى الجسدي، والقلب يصارع الموت البطيء الذي يعيشه، ويصرخ هنا، ويستصرخ ذاك، وكبرياؤه تمنعه من الاستجداء أحياناً، ويتألم حين يهاتف هذا الذي كان من أبناء جمع كبير من تنظيم كان مسؤوله، ولكنّ الزمن... زمن الشقلبة نعيشه!!
وتتوالى الأزمات القلبية على النفوس قبل الجسد، وأرض تتصارع على كرسي، وفي الجنوب يصرخ هذا المناضل الذي يحمل كتاباً وتوقيعاً كان من المفروض أن يكون أمراً، والمناضل ليس فرداً وإنما بالعشرات، وأخوة قليلون له في أرض الشمال ينتظرون أملاً بأن يحنّ عليهم هذا المسؤول الذي يوقف الأمر ويجمّده، ويستغرب الجميع يوم يطرح هؤلاء مشاكلهم، ولكنّ الضيق يوّلد الانفجار، ولكنّ هؤلاء المناضلين يتفجّرون داخلياً، ونقل أكثرهم إلى المشافي...ولازالوا في انتظار شفقة المسؤول!!
هذا ما يرويه لنا أحدهم وهو ينام على سرير الشفاء بعد (جلطة دماغ) ألمّت به ولكنّ الله سلّم...وهو يعيش الاستشفاء والحمد لله، وكان أحد الشباب يسمع الحديث وينصت وعندها صاح قائلاً: تلومون شبابنا الذين يسارعون إلى الهجرة لا سيما أن أبواب الهجرة صارت مفتوحة على مصراعيها، والسبل ميّسرة والإغراءات المادية والحياتية تكاد تكون في رفاهية ورغد عيش.
وسأله أحدنا: هل يسمحون لنا ونحن كبار السن بالهجرة؟! فأجابه قائلاً: إذا كانت الهجرة أسرة بكاملها وبها شباب فهم يرحبون بذلك.
وهنا عرفنا أن مجموعات كبيرة بدأت تهجر أرض الوطن، وترحل إلى ما وراء المحيطات هرباً من الحياة الخانقة، ومن الألم الذي يعتصرهم من تسابق البعض واتخاذهم ذرائع من أجل قتل أبناء جلدتهم.
ومن هنا نحذّر المسؤولين بالالتفات لوضع كل فرد على هذا الوطن المكلوم، ومساعدته في حياته اليومية، وكفاكم تضييقاً على المناضلين القدماء. والسؤال الذي يطرح نفسه: ما يمنع هذا المناضل من الهجرة إن لم يجد له مصدر رزق؟!!
خبز جدتي والطابون!!: رمضان كريم نعيش أيامه، ونؤدي عبادتنا على هذا الوطن الذي يغزوه العدو يومياً، ونسمع أخبار القتل والتعذيب والخطف على أرض غزة الحبيبة يومياً حتى منع الصلاة، والمأكولات الشهية التي تملأ الأسواق وتفتش عن من يشتريها لغلائها الفاحش يوماً بعد آخر والاستغلال الذي يمارسه تاجرنا، والذي نتمنى عليه ألا يزيد من ضيق الوطن والمواطن، ونرى هنا خبزاً يرتفع سعره يومياً، والذريعة ارتفاع أسعار الطحين، وشريط الذاكرة في وقت الألم والضيق يمر في المخيّلة، وشريط ذاكرتي ينقلني إلى خبز جدتي، وأحياناً أخرى كانت أمي تخبز في طابون كنا نملكه في قريتنا "عمواس"، وجدتي هذه عاشت أكثر من مائة عام، وكانت تقصّ علينا القصص صغاراً، وتروي التاريخ زمن الأتراك وحتى دخول الإنجليز كما كانت تروي حرفيّاً، وعاشت بعد استشهاد جدي على أرضه أكثر من خمسين عاماً ، طابون جدتي كان يخبز لكل الحارة أحياناً، فالطابون كانت النساء تعتني به اعتناءها بأطفالها، وكانت المرأة التي تودّ الخبز وعليها الدور أو لها أن تفطّر الطابون أو تغذيه، أو حتى تعشيه (أي تطعمه عشاء) والطعام كان عبارة عن رفث البقر أو الغنم أو ( القصول) وهذا الخبز كان أكثر ما يكون شهياً ساعة خبزه خاصة ساعة الفجر، وما ألذّه مع الزيت والزيتون.
جدتي التي أعشق خبزها لازلت أتصور يوم كانت تحمل الفأس أو (القدّوم) وتسرح إلى الكرم أو الحاكورة للإعتناء بالزراعة، بالتعشيب أو السقاية من نبع صغير كان في حقلنا نسميه (بصّة) وهو جمع مياه من باطن الجبال يصل إليه، ورحلت مع الأهل يوم دمّر الاحتلال قريتنا عمواس، والاحتلال سجّل اسمها في سجل المعتقلات يوم اعتقلت على الجسر في عام (1979)، وحيث اعتقل والدي وشقيقي وتبعتهم في معتقل المسكوبية، والشدائد محكّ الرجال، ولكن في وقت الشدة كانت جدتي قوية واستطاعت مواجهة المحققين، وماتت رحمها الله بعد عقدين من الاعتقال.
وهنا أتذكر الطابون، وطوابين قريتي كلها التي كانت تفرض على البعوض (الناموس) التواجد في هواء قريتي.
أحنّ ويحن جميع أبناء قرانا الثلاث إلى طوابينهم وكرومهم وبيوتهم الحديثة والقديمة التي دمّرت، ويشتد الحنين يوم شدة الضيق، وحين نسمع عن اللطرون ونسيانها وشطبها من قبل (أولمرت) من التطرق إليها.
لكننا نقول للمسئولين ألا يشطبوها من سجلاتهم. وسنبقى نحنّ إلى جداتنا جميعاً وإلى طوابيننا.
منشور إعلامي: يقول لي أحد الإعلاميين الضالعين في الكتابة أن أحدهم ناوله منشوراً من المفروض أن يكون منشوراً داخلياً، وهو يحمل عنوان (تعميم) أي تعميماً داخلياً للإطار، ويحدثنا هذا الإعلامي بحسرة ويقول: حين قرأت العنوان تلهفت للقراءة، وعند قراءتي للعناوين الجانبية، تذكرت أني قرأتها أو معظمها على صفحات الصحف المحلية، أو بعضها على شاشة البريد الالكتروني، يستطرد الإعلامي قائلاً: وقد طلب مني أن أحمل (رزمة) لتوزيعها لشباب الإطار، ولكني رفضت ذلك لأن في ذلك استهتاراً بعقول شبابنا وبمطالعاتهم اليومية، والذين يفتشون وينقبون عن الخبر والمقال في كل مكان.
إلى هنا ويتساءل الإعلامي: لماذا لا يستعين هؤلاء بإعلاميين أكفاء للكتابة، وكتابة الجديد ليقرأه أعضاء الإطار، والتعميم من المفروض أن يكون محتوياً على كل جديد لا يطّلع عليه إلا عناصر الإطار، ولكني لا ألوم إلا القائمين عليه... وهنا وبحسرة ينهي الإعلامي.
وهنا يتدخل صديق مناضل إعلامي قائلاً: يا أخي هذا باب رزق، لا... هذه دكاكين مفتوحة لاستغلال الميزانية، ولا يهمهم ما يُكتب أو ما يُقرأ، وإنما همهم الوحيد الاكتناز والتسابق نحو المركز، وآخر قال: هل تفكّر أنهم يهتمون بعناصرهم؟!! والوضع لا يحتمل أي موقف هش!!
وهنا نتساءل: متى نصحو؟..متى تصحو الضمائر؟!! متى نهتم بالعنصر؟ ولا ننقص من قيمته الفكرية والعملية؟ وكفانا فالأخطار محيطة بالإطار من كل اتجاه!!
هاني جبران
وطن مكلوم.. وخبز طابون ومنشور!!
ذرات تراب وطني تئن صباح مساء، وصوتها يحزن القلوب، ويعتصر الكبد ألما لسماعه، وأرض تطأها بعض الأقدام الملعونة، وأقدام تصطك تتسابق نحو المركز، والناس مكلومون حزينون مثقلون بالهم، وآخرون يبيعون آلام جراح الأبناء والأهل في "سوق الجمعة"، وشباب غض ضائع حيران لا يدري أين الصواب؟!!، والجيوب صارت مفرغة أكثرها، ومكدسة بأموال غير مشروعة بعضها، وأعياد مقبلة ولا تدري بأي حال ستكون، وهروب إلى هجرة بعد ضيق وضنك مفتوحة أخذت الجموع تتسابق إليها!!
وحنان يغزو النفوس بخبز الجدة والأم، فشاعرنا الكبير حنّ إلى قهوة أمه و خبزها، ولكننا نحنّ لخبز الجدة الطابوني، وإلى رائحة الطابون ودخانه الذي يفرض على "الناموس" البعوض ألاّ يحيى مع هواء رغيفنا الحبيب، وفي حلكة الظلام نتذكر خبز الجدة والأم والحياة الريفية على أرض وفي مساكن كنا نعيش فيها ولكنها أصبحت في خر كان بعد التدمير الكامل لقرى اللطرون الثلاث، نحنّ إلى كل ذرة تراب هناك ... ونتساءل..!!
والوطن مكلوم يئن، والإطار يلملم الجراح...وآخرون يستغلون ولا زالوا في صفوف الانتهازية يعيشون، ويتّخذون من الوضع القائم طريقاً للوصول وحتى للاستغلال والاكتناز في الجيوب، والكلمة كالسيف إن كانت في موقعها الصحيح، والكتابة الإعلامية أبداً لن تكون في يوم من الأيام نقلاً عن مواقع إليكترونية أو حتى عن صحف دولية أو محلية، وخاصة إذا كانت تلك الكلمة المنشورة مؤطّرة .. وإلا خرجت عن سطور الثقافة الإطارية!!
وطن مكلوم وشباب مهاجر!!: سوء الحال يضيّق الخناق على أبناء الوطن، والكل مهموم ومشغول، ومناضل ضائع فوق الأرض لا يدري من أي اتجاه وإلى من يشكو سوء الحال، وضاع القديم في طي النسيان للكتب، والقلم لم يكتب رقماً كان المفروض أن يقبضه أجرة نضال، ولكنه رفضه لا لشيء إلا أنه لم يعرف النضال يوماً سيكون مأجوراً أو مدفوع الأجر، ولم يكن يدري يوماً أنه سيقف في طابور يستجدي ورقة من هذا أو ذاك، أو توقيعاً من شبل كان يوم كان هذا المناضل القديم الذي رفض "ختيارنا" رحمه الله أن يسجله في سجل التقاعد حفاظاً على الكرامة والأنفة والكبرياء للمناضلين والنضال، ويتغيّب هذا الشبل (الذي كان) عن كرسيه كثيراً ويضيع الوقت، والمناضل حزين حيران يتألم، ولكنه أحياناً يقع صريع المرض النفسي وحتى الجسدي، والقلب يصارع الموت البطيء الذي يعيشه، ويصرخ هنا، ويستصرخ ذاك، وكبرياؤه تمنعه من الاستجداء أحياناً، ويتألم حين يهاتف هذا الذي كان من أبناء جمع كبير من تنظيم كان مسؤوله، ولكنّ الزمن... زمن الشقلبة نعيشه!!
وتتوالى الأزمات القلبية على النفوس قبل الجسد، وأرض تتصارع على كرسي، وفي الجنوب يصرخ هذا المناضل الذي يحمل كتاباً وتوقيعاً كان من المفروض أن يكون أمراً، والمناضل ليس فرداً وإنما بالعشرات، وأخوة قليلون له في أرض الشمال ينتظرون أملاً بأن يحنّ عليهم هذا المسؤول الذي يوقف الأمر ويجمّده، ويستغرب الجميع يوم يطرح هؤلاء مشاكلهم، ولكنّ الضيق يوّلد الانفجار، ولكنّ هؤلاء المناضلين يتفجّرون داخلياً، ونقل أكثرهم إلى المشافي...ولازالوا في انتظار شفقة المسؤول!!
هذا ما يرويه لنا أحدهم وهو ينام على سرير الشفاء بعد (جلطة دماغ) ألمّت به ولكنّ الله سلّم...وهو يعيش الاستشفاء والحمد لله، وكان أحد الشباب يسمع الحديث وينصت وعندها صاح قائلاً: تلومون شبابنا الذين يسارعون إلى الهجرة لا سيما أن أبواب الهجرة صارت مفتوحة على مصراعيها، والسبل ميّسرة والإغراءات المادية والحياتية تكاد تكون في رفاهية ورغد عيش.
وسأله أحدنا: هل يسمحون لنا ونحن كبار السن بالهجرة؟! فأجابه قائلاً: إذا كانت الهجرة أسرة بكاملها وبها شباب فهم يرحبون بذلك.
وهنا عرفنا أن مجموعات كبيرة بدأت تهجر أرض الوطن، وترحل إلى ما وراء المحيطات هرباً من الحياة الخانقة، ومن الألم الذي يعتصرهم من تسابق البعض واتخاذهم ذرائع من أجل قتل أبناء جلدتهم.
ومن هنا نحذّر المسؤولين بالالتفات لوضع كل فرد على هذا الوطن المكلوم، ومساعدته في حياته اليومية، وكفاكم تضييقاً على المناضلين القدماء. والسؤال الذي يطرح نفسه: ما يمنع هذا المناضل من الهجرة إن لم يجد له مصدر رزق؟!!
خبز جدتي والطابون!!: رمضان كريم نعيش أيامه، ونؤدي عبادتنا على هذا الوطن الذي يغزوه العدو يومياً، ونسمع أخبار القتل والتعذيب والخطف على أرض غزة الحبيبة يومياً حتى منع الصلاة، والمأكولات الشهية التي تملأ الأسواق وتفتش عن من يشتريها لغلائها الفاحش يوماً بعد آخر والاستغلال الذي يمارسه تاجرنا، والذي نتمنى عليه ألا يزيد من ضيق الوطن والمواطن، ونرى هنا خبزاً يرتفع سعره يومياً، والذريعة ارتفاع أسعار الطحين، وشريط الذاكرة في وقت الألم والضيق يمر في المخيّلة، وشريط ذاكرتي ينقلني إلى خبز جدتي، وأحياناً أخرى كانت أمي تخبز في طابون كنا نملكه في قريتنا "عمواس"، وجدتي هذه عاشت أكثر من مائة عام، وكانت تقصّ علينا القصص صغاراً، وتروي التاريخ زمن الأتراك وحتى دخول الإنجليز كما كانت تروي حرفيّاً، وعاشت بعد استشهاد جدي على أرضه أكثر من خمسين عاماً ، طابون جدتي كان يخبز لكل الحارة أحياناً، فالطابون كانت النساء تعتني به اعتناءها بأطفالها، وكانت المرأة التي تودّ الخبز وعليها الدور أو لها أن تفطّر الطابون أو تغذيه، أو حتى تعشيه (أي تطعمه عشاء) والطعام كان عبارة عن رفث البقر أو الغنم أو ( القصول) وهذا الخبز كان أكثر ما يكون شهياً ساعة خبزه خاصة ساعة الفجر، وما ألذّه مع الزيت والزيتون.
جدتي التي أعشق خبزها لازلت أتصور يوم كانت تحمل الفأس أو (القدّوم) وتسرح إلى الكرم أو الحاكورة للإعتناء بالزراعة، بالتعشيب أو السقاية من نبع صغير كان في حقلنا نسميه (بصّة) وهو جمع مياه من باطن الجبال يصل إليه، ورحلت مع الأهل يوم دمّر الاحتلال قريتنا عمواس، والاحتلال سجّل اسمها في سجل المعتقلات يوم اعتقلت على الجسر في عام (1979)، وحيث اعتقل والدي وشقيقي وتبعتهم في معتقل المسكوبية، والشدائد محكّ الرجال، ولكن في وقت الشدة كانت جدتي قوية واستطاعت مواجهة المحققين، وماتت رحمها الله بعد عقدين من الاعتقال.
وهنا أتذكر الطابون، وطوابين قريتي كلها التي كانت تفرض على البعوض (الناموس) التواجد في هواء قريتي.
أحنّ ويحن جميع أبناء قرانا الثلاث إلى طوابينهم وكرومهم وبيوتهم الحديثة والقديمة التي دمّرت، ويشتد الحنين يوم شدة الضيق، وحين نسمع عن اللطرون ونسيانها وشطبها من قبل (أولمرت) من التطرق إليها.
لكننا نقول للمسئولين ألا يشطبوها من سجلاتهم. وسنبقى نحنّ إلى جداتنا جميعاً وإلى طوابيننا.
منشور إعلامي: يقول لي أحد الإعلاميين الضالعين في الكتابة أن أحدهم ناوله منشوراً من المفروض أن يكون منشوراً داخلياً، وهو يحمل عنوان (تعميم) أي تعميماً داخلياً للإطار، ويحدثنا هذا الإعلامي بحسرة ويقول: حين قرأت العنوان تلهفت للقراءة، وعند قراءتي للعناوين الجانبية، تذكرت أني قرأتها أو معظمها على صفحات الصحف المحلية، أو بعضها على شاشة البريد الالكتروني، يستطرد الإعلامي قائلاً: وقد طلب مني أن أحمل (رزمة) لتوزيعها لشباب الإطار، ولكني رفضت ذلك لأن في ذلك استهتاراً بعقول شبابنا وبمطالعاتهم اليومية، والذين يفتشون وينقبون عن الخبر والمقال في كل مكان.
إلى هنا ويتساءل الإعلامي: لماذا لا يستعين هؤلاء بإعلاميين أكفاء للكتابة، وكتابة الجديد ليقرأه أعضاء الإطار، والتعميم من المفروض أن يكون محتوياً على كل جديد لا يطّلع عليه إلا عناصر الإطار، ولكني لا ألوم إلا القائمين عليه... وهنا وبحسرة ينهي الإعلامي.
وهنا يتدخل صديق مناضل إعلامي قائلاً: يا أخي هذا باب رزق، لا... هذه دكاكين مفتوحة لاستغلال الميزانية، ولا يهمهم ما يُكتب أو ما يُقرأ، وإنما همهم الوحيد الاكتناز والتسابق نحو المركز، وآخر قال: هل تفكّر أنهم يهتمون بعناصرهم؟!! والوضع لا يحتمل أي موقف هش!!
وهنا نتساءل: متى نصحو؟..متى تصحو الضمائر؟!! متى نهتم بالعنصر؟ ولا ننقص من قيمته الفكرية والعملية؟ وكفانا فالأخطار محيطة بالإطار من كل اتجاه!!
هاني جبران