شاعر المليون
02-10-2007, 02:13
|ـ-_ـ-ـ_-ـ ملاحظة هامة جداً ـ-_ـ-ـ_-ـ|
في البداية ملاحظة مهمة جداً : الموضوع طويل جداً ، وهذا لا يعني عدم رغبتي بقراءتكم له ،
فأنا لم أكتبه وأضعه هنا إلا لأجل ذلك ، ولكن قد يكون هنالك بعض المشاكل التي لا تخفاكم ،
عند قراءة مثل هذه القصص الطويلة ، فأنصحكم بالآتي :
1 - قطع الاتصال أو حفظ الصفحة والعودة إليها لاحقاً ، لكي لا أكون من ضمن الأسباب التي
تفرح بها شركة اتصالااتنا .
2- الابتعاد عن شاشة الكمبيوتر قدر الإمكان لكي لا أكون سبباً في إيذاء أجمل عيون العالم في نظري .
3 - هذه القصة واقعية ، وليست من نسج الخيال ، ومخيفة جداً ـ فأنا الآن أرتجف وأنا أكتب
لكم تلك التفاصيل المميتة ـ وهذه هي المرة الأولى بالتاريخ التي أقوم بنشرها فيها ، لذلك
أتمنى ممن يعاني من أي مراض لها علاقة بالقلب نسيان الموضوع وعدم قراءته كما أرجو
ممّن يقرأها كاملةً نسيانها عند قراءة آخر حرفٍ منها .
4 - لا تستخدم خيالك في أثناء قراءتك للقصة لأن ذلك سيؤدي حتماً بأثرٍ عظيمٍ يصعب تحمله
على عقلك وقلبك ،، " إقرأ ولكن لا تتخيّل " .
الفصل الأول : |ـ-_ـ-ـ_-ـ مقدّمة ـ-_ـ-ـ_-ـ|
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أسعد الله مساءكم بكل الخير والمسرات ... مساءكم ، وجميع أوقاتكم
أحبتي الكرام .. أعضاء وزوار مدرسة المشاغبين
تسرني رؤيتكم في هذا الحال من الأخوة والصفاء والتآلف
أنا منكم وفيكم ... قد يكون البعض ما زال يذكرني ... لما سطرت له من مشاعر حب وصفاء في
داخلي منذ زمن بعيد
وقد يكون البقية قد زارتهم تلك السحب التي تمطر بقواصف النسيان .. لتمسح كل من زار مكانه
أحبتي أنا هنا ليس لأذكركم بي أو من أكون أنا ... فإن حبي لكم وشوقي لكم وذكراكم في فؤادي
تكفيني عن كل شيء
أنا هنا لأخبركم بقصتي المجنونة ، التي أتمنى نسيانها ، ولكن لم أستطع ذلك ، فإن أحداثها
أكبر من نسيانها على عقلي ، وأفضّل الموت على أن أذكر تفاصيلها المرعبة ، فعلاً هي قصةٌ
عظيمة في نظري ، ويصعب على العقل تصديقها ، وكونها من نسج الخيال ، أقرب على عقولنا
من تسطيرها ضمن الوقع .
أنا أراها عظيمة ـ وسترونها كذلك ـ ... ربما لأن عقليتي صغيرة عن قياس مثل هذه الأمور
ومدى أهميتها .. فعندما تفقد اتزانها أمام مثل تلك الأمور : ترى الأشياء الصغيرة وربما
التافهة لدى البعض يراها أشياء كبيرة .. وعظيمة بالنسبة له
كل ذلك لا يهمّ
المهم هو أن أتخلص من تلك المصيبة التي أثقلت كاهلي ... وأعمت ناظري ... وأتعبت خافقي
كثيرا كثيرا
حاولت الاحتفاظ بها لنفسي .. وعدم البوح بها لأحد ... حتى يوافيني القدر وأموت وتموت معي
تلك القصة بكل تفاصيلها دون أن يعلم بها أحد
ولكن لم أستطع ذلك .. فإني أخاف أن يكون ذلك في مثابة الامتحان لي ، أأبوح بها أم أحاول
الموت وقتلها معي ؟ كما أنه قويّ جداً وأخاف أن ينتقم مني لمجرد تفكيري في قتل حقيقة
وجوده ، وربما أكون أنا الوحيد من بين العالم الذي يعلم بوجوده ، وهو ينتظر مني فعل ذلك ،
لم يخبرني بذلك وأهميتهبالنسبة له ، لكني فكرت في ذلك لمدة 3 سنوات ، واستنتجت أنه علي
البوح بها ، و أن من حقه علي أن أخبر به كل من عرفت ... ولو بسيط معرفة ، فكيف بكم أنتم
وقد أحببتكم وأحبت كل لحظة من عمري تمرّ عليّ بوجودي بينكم .. نعم
من حقكم علي أن أقوم بتسطير هذه القصة لكم ، ووضعها بين أيديكم ... كما أن من حقه علي
أن أخبركم بهذه الأحداث الحقيقية عنه
ربما يكون البعض قد وقعت معه هذه القصة أو ما يشابهها ، ربما ... لست أعلم ، فهو لم يترك
لي المجال لسؤاله عن ذلك ..
ربما ، ولكن لا أذكر بأني قد سمعت أو قرأت عن مثل هذه القصة .
و ربما يكون هنالك من حدثت معه هذه القصة ولكن ، موته أو فقدانه للسانه أو ذاكرته أو
عقله وربما أصابعه منعه من نشرها
وربما يكون يكون سليما وموجوداً بيننا ولكنّ رباطأة جأشه ، وقوة فؤاده ... جعلته يتجاوز هذه
المرحلة بدون البوح بها لأحد ، وربما يكون قد اقتصر على اخبار من أحب فقط ، بها
لا أعلم ... كما أني لا أعلم ما الذي سيحدث لي بعد ما قررت نشر هذه القصة .. ولكني سأترك
للأقدار حرية التصرف بشخصي بعد أن أريح فؤادي .. وتنفيذي لقاعدتي التي أسير عليها في
حياتي :
" يجب أن أفعل ... ما اقتنع بأنّ عليّ ... فعله "
وهائنذا أبوح بأعظم حدثٍ مررت به في حياتي أمام الجميع ... بعد اقتناعي بضرورة ذلك ولن
أنكرها ما حييت ، أنا أضعف رجلٍ من بين كل الرجال ، وليس لدي ما يكفيني من القوة لأردّ
على من شكرني ، ولو بكلمة شكر واحدة ... إن كنا يجب أن نرى ذلك ضعفاً ... فأنا ضعيف ،
وكثير منكم سيكون هنا ضعيفاً
أحبتي اسمحوا لي فقد أطلت في مقدمتني ، ولكن أقسم لكم بخالقي أني أشعر بعظيم الإرتياح ،
كلما سطّرت حرفاً ممّا اختزنته داخلي زمناً طويلاً
يا إلهى ، أسأل الله خالقي أن يسعفني بقليلٍ من الصبر ، وقليلٍ من القوة في هذه اللحظات
لأستطيع إكمال قصتي لكم ، فإني ألمس ضعفي ، ونفاذ صبري في كل حرفٍ أكتبه الآن ،
واعذروني في ذلك ، فالأحداث التي وقعت لي أكبر مني ومن عقليتي الصغيرة بكثيييير .
والآن إليكم القصة بتفاصيلها القاتلة :
الاسم : ناصر تاريخ الميلاد : 20 / 3 / 1398 هـ مكان وقوع القصة : شما ل شرقي المملكة
اليوم : الثلاثاء التاريخ : 23 / 4 / 1420هـ الوقت : 3.17 دقيقة صباحاً
الفصل الثاني : |ـ-_ـ-ـ_-ـ بداية القصة ـ-_ـ-ـ_-ـ|
في ذلك اليوم وفي تلك الساعة ... التي كانت هي بداية مأساتي
كنت أجلس لوحدي في غرفتي ـ ذات الأربع جدران ـ ، وكعادتي أبحث عمّا يسليني ، ويهدئي
من روعي ، ويجعلني أنسى همومي ، بالرغم من أنه لم يكن لدي ما أعاني منه من هموم ولله ا
لحمد
كنت وقتها في وضعٍ طبيعي .. أقرأ وأكتب وأنظر وأستمع وأفكر بهدوء ، ويحيط بي سكون الليل
، وهمسات النجوم ، وغناء القمر بأضوائه التي يخاطب بها الأرض ، ويمدّ لي خيوطها الفاتنة
من بين فتحات نافذة غرفتي الصغيرة
فجأة !!
سمعت صوتاً مرعباً يقصدني ... بالرغم من أنه لم يكن يتحدث بصوت كأصواتنا ، يتكلم ويعنيني
بكلماته التي لم يكن فيها حروف ، وأقرب ما يمكن وصفها بأن تكون " تمتمات لا يستخدمها إلا
السحرة والعرافين والكهان "
في البداية ، قلت في نفسي : ربما يكون أحداً من أهل البيت قد استيقظ ليحضر له شيئاً ، أو
ليذهب إلى مكانٍ ما ، ـ نسيت عندها أنني وحدي هنا وفي هذا المنزل ـ
قلت : ربما تكون أحد الطوافين والطوافات من القطط ، التي طالما تزورنا في مثل هذه الأوقات .
سلّيت نفسي بذلك ، وأقنعتها بحقيقة ما تخيلته ، وعدّت لما كنت أفعله قبل ذلك
وبعد ما يقارب الـ 5 دقائق ، عاد الصوت مرةً أخرى ليكرر ما سبق وأن سمعته قبل قليل ،
حاولت أن أتمالك نفسي وأقنعها بأن ذلك مجرد خيال لا حقيقة ولا وجود له ، في واقعي
ولكنه كرر ذلك مرة ثالثة ، ليقطع بذلك كل شكوكي ، وظنوني ، وحتى توقعاتي ، بأنها لا مكان
لها ، وان ما حدث حقيقة ، وأنا المقصود بها
الفصل الثالث : |ـ-_ـ-ـ_-ـ " لا أريد الذهاب " ـ-_ـ-ـ_-ـ|
خفت ، ارتجفت ، لم يكن عندي أحد لأستنجد به وقتها ، أو ليكون على الأقل مصدر جرأة كافيةٍ
لي لكي أستطيع استيعاب ما يحدث .. فالكلّ وقتها كانو قد سافروا إلى مكة المكرمة ، لأداء
العمرة ولم أذهب معهم بالرغم من أني أنا من شجّعهم على ذلك ، و أنا من سهّل لهم كل
العقبات ليحققوه بالفعل ، وكنت متحمساً للذهاب إلى أطهر البقاع ، لكني لم أذهب ولم أجد سبباً
مقنعاً لنفسي على الأقل لعدم ذهابي معهم ، الكلّ ذهب وملؤه الغرابة من ذلك ، ولم يجدوا من
كلماتي أي قناعةٍ تقف معي وتبرر عدم رغبتي في اللحظات الأخيرة من وداعهم في عدم
ذهابي .. حتى أنا لنفسي لم أجد ذلك المبرر .. غيرت رأيي في اللحظات الأخيرة مكتفياً بكلمتين
أجيب بهما كل من سألني محاولاً معرفة المانع من ذلك : فقط " لا أريد الذهاب " يعيدوا
ويكرروا نفس التساؤل وبكلّ غرابة ، وأنا أكتفي فقط بقولي : " لا أريد الذهاب "
في هذه الأثناء : رنّ هاتف الجوال لأخي الأكبر ، بعد أن كان واقفاً معنا ليودعنا ، وذهب ـ
ليستمتع بخصوصيته في المكالمات منفرداً كعادته ـ لم يكن لذلك أدنى أهمية وقتها .
وقد كان الجميع واقفاً بجوار السيارة منتظراً ، إعلان مسيرتنا ، كما كان محرّك السيارة يعمل .
" لا أريد الذهاب " وفي نفس الوقت أريدهم أن يذهبوا وتكتمل فرحتهم بتحقيق تلك الأمنية لدى
الجميع ، وكما هي عادتي أنا من بين اخوتي الذي يفرح به الجميع ، ويقصدونه لتحقيق ما
يريدونه ، فقط في التلك اللحظات حطمتهم جميعاً ، ولم أحقق لهم شيئاً أعتبره سهلاً جداً في
مقابل ما سبقه من أمنيات
حينها أحسست بشعورٍ غريب ، وانحطاط في شعوري النفسي الداخلي لم أشعر به من قبل ،
فالكلّ كان فرحاً بهذه الرحلة ، وأنا السبب في تشتيت هذا الفرح ـ بدون مبرر ـ حاولت إيجاد حلّ
لكني لم أجد ذلك ، والكل ينظر إليّ وكأنه يقول : " الحلّ في موافقتك على الذهاب بنا وحسب "
وقد كان ذلك سهلاً جداً على الجميع وقتها فكلّ شيء جاهز ، حتى ملابسي وأشيائي قد وضعتها
سابقاً في السيارة ، مع بقية أمتعتهم ، حاولت تغيير رأيي للمرة الأخيرة لكني لم أستطع ذلك
ذهبت إلى داخل المنزل وكأن هناك من يدعوني ليريحني من هذا الشعور ، ويخفف عليّ شدة
وصعوبة الموقف الذي كنت فيه ، ويخبرني بالحلّ ، وقتها كانت العبرات تسبق خطواتي على
درج المنزل المؤدي إلى الشقة خاصتي في الدور الثاني من المنزل .
أقسم لكم أني أذكر تلك الخطوات بكل دقة ، وكأني أخطوها الآن وأنا أكتبها لكم : كانت تلك
الخطوات غريبة جداً ، وأحس في كل خطوةٍ أخطوها بأن قلبي يقع من مكانه إلى أخمص قدميّ
وعندما أرفع قدمي ، يعود مكانه لينزل مرة أخرى عند الخطوة التالية .. يا إلهي كانت غريبةً
جداً ، وأشعر بالألم الشديد عندما أرفع قدمي وعندما أنزلها على الدرج .. أشعر بقلبي يتحرك
من مكانه ... آآآه كان الألم شديداً .. وكأني أشعر به الآن
ضاعت آمال الجميع وزارهم طيف اليأس ، بعد أن خيّم بربوعهم عصفور الأمل وداعي الفرح
لأسابيع في بداية التخطيط للرحلة .
وحيث كنت أنا من سيقود الرحلة ، قاموا بإطفاء محرّك السيارة واتجهوا لداخل المنزل ،
وجلسوا جميعهم في صالة الضيوف ، محاولين إيجاد تفسيرٍ لما يحدث ، أو حلٍ يجدونه بديلاً ،
لما هم فيه .
جلست في غرفتي هذه .. لمدةٍ قصيرةٍ جداً ، حيث أتاني حبيبي وابن أخي الأكبر ... ذلك الطفل
الذي مهما حاولت إيجاد تعبيرٍ مناسب لمكانته في فؤادي .. فلن أجد ذلك التعبير ، أتاني في
غرفتي وقال لي ما معناه :
" عمّي لماذا لا تذهب بنا إلى مكّة ؟ وافق من أجلي "
آه ، كم كنت أعتصر ألماً في تلك اللحظات وأحس بأن كلماته في تلك اللحظة لم تكن ككلماته
فيما سبق ، حاولت أن أقول له شيئاً يفسّر له عذراً لرفضي ، فلم أجد سوى قولي له :
" لا أريد الذهاب "
أجابني ، وعباراته يملؤها الحزن والأسى ، وعدم الإقتناع بما قلت له ، وكنت أعرف ذلك
وقتها :
" جدتي تريد رؤيتك في الأسفل وإن كنت غير قادرٍ على ذلك فإنها سوف تأتي هنا ، لأنها قلقةٌ عليك "
أف ، فكرت قليلاً وقلت في نفسي " أمّي " وأغلى من في الوجود التي لا تستطيع استخدام
الدرج .. تقول ذلك وستأتي من أجلي ؟
دون أن أردّ على ابن أخي ، ذهبتُ معه وكأني أسير بدون نظر ولا تفكير ، ولا يشغل بالي سوى
أني لا أعلم ما أقول لهم . جئتهم ، وكلّي حيرة و أسى ، دخلت وإذا بالكلّ ينظرون إلى وجههي ،
بتلك النظرات القاتلة ، والتي تنمّ عن مليون تساؤل في العقول .
سارعتني حبيبتي والدتي بتساؤلها ، المعبّر عن كل رحمة وعطف عرفته في حياتي رحمة
وعطف الأمومة :
" ناصر .. ما ذا بك ؟ "
وسابقت عباراتها ، بإجابتي المتضمنة لتلك الإبتسامة المصطنعة بتطينها عليّ ، وأنّي بخير ،
وكلّ مافي الأمر أنني : " لا أريد الذهاب "
سارعت بتساؤلي الغريب ، الذي يبيّن أني لا أشعر بما يجري من حولي : " لماذا لا تذهبون ؟ "
فيجيبون على سؤالي بتساؤلٍ كاد يقتلني : من الذي سيقودنا إلى هناك إن لم تذهب أنت ؟؟
ندمت على ذلك السؤال الغبيّ ، وتمنيت لو كنت ميتاً قبل النطق به
حاولت الإجابة .. التي لم أكن أعلم ماذا سأقول فيها ، ولكني كنت سأجيب ، وقبل أن أجيبهم ،
يقطع أخي الأكبر كل خيوطٍ للتساؤلات في عقول الجميع ، بدخوله والابتسامة تعلو محيّاه ، تلك
الابتسامة التي لا تخلو أبداً من الحزن ، وبكلّ فرحٍ يشوبه الأسى الواضح قائلاً " أنا من
سيأخذكم إلى هناك "
سبحان الله ، كان أخي الأكبر هو الممتنع إطلاقاً عن مرافقتنا في تلك الرحلة ، وبالفعل كان
لديه ما يمنعه ويقنع الجميع بعدم قدرته على مرافقتنا .. ولكن في تلك اللحظات القليلة تغيّر
رأيه وبسرعة ليقرّر الذهاب ، وكأنه يقول لي : لا تنطق بحرفٍ واحد سوى : " لا أريد الذهاب "
كنا مقتنعين بعدم قدرته ، والسبب في ذلك هو أنه يعمل في إحدى الشركات الكبرى ، وهو من
النوع كثير طلب الإجازات ، وكان رصيد اجازاته في ذلك الوقت قد نفذ ، ولا يستطيع حتى تقديم
طلب إجازة .
سارع الجميع بسؤاله عن كيفية ذلك ؟ فأجاب : " بأن ذلك الإتصال كان يحمل خبر وفاة المدير
المسؤول عن تلك الشركة والمحبوب لدى الجميع ، وبما أن الجميع لم ولن يستطيع العمل بعد
سماع هذا الخبر ، فقد قرر مدراء الأقسام : منح جميع العاملين إجازة قصيرة ، ليعودوا بعدها
إلى العمل من جديد
في البداية ملاحظة مهمة جداً : الموضوع طويل جداً ، وهذا لا يعني عدم رغبتي بقراءتكم له ،
فأنا لم أكتبه وأضعه هنا إلا لأجل ذلك ، ولكن قد يكون هنالك بعض المشاكل التي لا تخفاكم ،
عند قراءة مثل هذه القصص الطويلة ، فأنصحكم بالآتي :
1 - قطع الاتصال أو حفظ الصفحة والعودة إليها لاحقاً ، لكي لا أكون من ضمن الأسباب التي
تفرح بها شركة اتصالااتنا .
2- الابتعاد عن شاشة الكمبيوتر قدر الإمكان لكي لا أكون سبباً في إيذاء أجمل عيون العالم في نظري .
3 - هذه القصة واقعية ، وليست من نسج الخيال ، ومخيفة جداً ـ فأنا الآن أرتجف وأنا أكتب
لكم تلك التفاصيل المميتة ـ وهذه هي المرة الأولى بالتاريخ التي أقوم بنشرها فيها ، لذلك
أتمنى ممن يعاني من أي مراض لها علاقة بالقلب نسيان الموضوع وعدم قراءته كما أرجو
ممّن يقرأها كاملةً نسيانها عند قراءة آخر حرفٍ منها .
4 - لا تستخدم خيالك في أثناء قراءتك للقصة لأن ذلك سيؤدي حتماً بأثرٍ عظيمٍ يصعب تحمله
على عقلك وقلبك ،، " إقرأ ولكن لا تتخيّل " .
الفصل الأول : |ـ-_ـ-ـ_-ـ مقدّمة ـ-_ـ-ـ_-ـ|
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أسعد الله مساءكم بكل الخير والمسرات ... مساءكم ، وجميع أوقاتكم
أحبتي الكرام .. أعضاء وزوار مدرسة المشاغبين
تسرني رؤيتكم في هذا الحال من الأخوة والصفاء والتآلف
أنا منكم وفيكم ... قد يكون البعض ما زال يذكرني ... لما سطرت له من مشاعر حب وصفاء في
داخلي منذ زمن بعيد
وقد يكون البقية قد زارتهم تلك السحب التي تمطر بقواصف النسيان .. لتمسح كل من زار مكانه
أحبتي أنا هنا ليس لأذكركم بي أو من أكون أنا ... فإن حبي لكم وشوقي لكم وذكراكم في فؤادي
تكفيني عن كل شيء
أنا هنا لأخبركم بقصتي المجنونة ، التي أتمنى نسيانها ، ولكن لم أستطع ذلك ، فإن أحداثها
أكبر من نسيانها على عقلي ، وأفضّل الموت على أن أذكر تفاصيلها المرعبة ، فعلاً هي قصةٌ
عظيمة في نظري ، ويصعب على العقل تصديقها ، وكونها من نسج الخيال ، أقرب على عقولنا
من تسطيرها ضمن الوقع .
أنا أراها عظيمة ـ وسترونها كذلك ـ ... ربما لأن عقليتي صغيرة عن قياس مثل هذه الأمور
ومدى أهميتها .. فعندما تفقد اتزانها أمام مثل تلك الأمور : ترى الأشياء الصغيرة وربما
التافهة لدى البعض يراها أشياء كبيرة .. وعظيمة بالنسبة له
كل ذلك لا يهمّ
المهم هو أن أتخلص من تلك المصيبة التي أثقلت كاهلي ... وأعمت ناظري ... وأتعبت خافقي
كثيرا كثيرا
حاولت الاحتفاظ بها لنفسي .. وعدم البوح بها لأحد ... حتى يوافيني القدر وأموت وتموت معي
تلك القصة بكل تفاصيلها دون أن يعلم بها أحد
ولكن لم أستطع ذلك .. فإني أخاف أن يكون ذلك في مثابة الامتحان لي ، أأبوح بها أم أحاول
الموت وقتلها معي ؟ كما أنه قويّ جداً وأخاف أن ينتقم مني لمجرد تفكيري في قتل حقيقة
وجوده ، وربما أكون أنا الوحيد من بين العالم الذي يعلم بوجوده ، وهو ينتظر مني فعل ذلك ،
لم يخبرني بذلك وأهميتهبالنسبة له ، لكني فكرت في ذلك لمدة 3 سنوات ، واستنتجت أنه علي
البوح بها ، و أن من حقه علي أن أخبر به كل من عرفت ... ولو بسيط معرفة ، فكيف بكم أنتم
وقد أحببتكم وأحبت كل لحظة من عمري تمرّ عليّ بوجودي بينكم .. نعم
من حقكم علي أن أقوم بتسطير هذه القصة لكم ، ووضعها بين أيديكم ... كما أن من حقه علي
أن أخبركم بهذه الأحداث الحقيقية عنه
ربما يكون البعض قد وقعت معه هذه القصة أو ما يشابهها ، ربما ... لست أعلم ، فهو لم يترك
لي المجال لسؤاله عن ذلك ..
ربما ، ولكن لا أذكر بأني قد سمعت أو قرأت عن مثل هذه القصة .
و ربما يكون هنالك من حدثت معه هذه القصة ولكن ، موته أو فقدانه للسانه أو ذاكرته أو
عقله وربما أصابعه منعه من نشرها
وربما يكون يكون سليما وموجوداً بيننا ولكنّ رباطأة جأشه ، وقوة فؤاده ... جعلته يتجاوز هذه
المرحلة بدون البوح بها لأحد ، وربما يكون قد اقتصر على اخبار من أحب فقط ، بها
لا أعلم ... كما أني لا أعلم ما الذي سيحدث لي بعد ما قررت نشر هذه القصة .. ولكني سأترك
للأقدار حرية التصرف بشخصي بعد أن أريح فؤادي .. وتنفيذي لقاعدتي التي أسير عليها في
حياتي :
" يجب أن أفعل ... ما اقتنع بأنّ عليّ ... فعله "
وهائنذا أبوح بأعظم حدثٍ مررت به في حياتي أمام الجميع ... بعد اقتناعي بضرورة ذلك ولن
أنكرها ما حييت ، أنا أضعف رجلٍ من بين كل الرجال ، وليس لدي ما يكفيني من القوة لأردّ
على من شكرني ، ولو بكلمة شكر واحدة ... إن كنا يجب أن نرى ذلك ضعفاً ... فأنا ضعيف ،
وكثير منكم سيكون هنا ضعيفاً
أحبتي اسمحوا لي فقد أطلت في مقدمتني ، ولكن أقسم لكم بخالقي أني أشعر بعظيم الإرتياح ،
كلما سطّرت حرفاً ممّا اختزنته داخلي زمناً طويلاً
يا إلهى ، أسأل الله خالقي أن يسعفني بقليلٍ من الصبر ، وقليلٍ من القوة في هذه اللحظات
لأستطيع إكمال قصتي لكم ، فإني ألمس ضعفي ، ونفاذ صبري في كل حرفٍ أكتبه الآن ،
واعذروني في ذلك ، فالأحداث التي وقعت لي أكبر مني ومن عقليتي الصغيرة بكثيييير .
والآن إليكم القصة بتفاصيلها القاتلة :
الاسم : ناصر تاريخ الميلاد : 20 / 3 / 1398 هـ مكان وقوع القصة : شما ل شرقي المملكة
اليوم : الثلاثاء التاريخ : 23 / 4 / 1420هـ الوقت : 3.17 دقيقة صباحاً
الفصل الثاني : |ـ-_ـ-ـ_-ـ بداية القصة ـ-_ـ-ـ_-ـ|
في ذلك اليوم وفي تلك الساعة ... التي كانت هي بداية مأساتي
كنت أجلس لوحدي في غرفتي ـ ذات الأربع جدران ـ ، وكعادتي أبحث عمّا يسليني ، ويهدئي
من روعي ، ويجعلني أنسى همومي ، بالرغم من أنه لم يكن لدي ما أعاني منه من هموم ولله ا
لحمد
كنت وقتها في وضعٍ طبيعي .. أقرأ وأكتب وأنظر وأستمع وأفكر بهدوء ، ويحيط بي سكون الليل
، وهمسات النجوم ، وغناء القمر بأضوائه التي يخاطب بها الأرض ، ويمدّ لي خيوطها الفاتنة
من بين فتحات نافذة غرفتي الصغيرة
فجأة !!
سمعت صوتاً مرعباً يقصدني ... بالرغم من أنه لم يكن يتحدث بصوت كأصواتنا ، يتكلم ويعنيني
بكلماته التي لم يكن فيها حروف ، وأقرب ما يمكن وصفها بأن تكون " تمتمات لا يستخدمها إلا
السحرة والعرافين والكهان "
في البداية ، قلت في نفسي : ربما يكون أحداً من أهل البيت قد استيقظ ليحضر له شيئاً ، أو
ليذهب إلى مكانٍ ما ، ـ نسيت عندها أنني وحدي هنا وفي هذا المنزل ـ
قلت : ربما تكون أحد الطوافين والطوافات من القطط ، التي طالما تزورنا في مثل هذه الأوقات .
سلّيت نفسي بذلك ، وأقنعتها بحقيقة ما تخيلته ، وعدّت لما كنت أفعله قبل ذلك
وبعد ما يقارب الـ 5 دقائق ، عاد الصوت مرةً أخرى ليكرر ما سبق وأن سمعته قبل قليل ،
حاولت أن أتمالك نفسي وأقنعها بأن ذلك مجرد خيال لا حقيقة ولا وجود له ، في واقعي
ولكنه كرر ذلك مرة ثالثة ، ليقطع بذلك كل شكوكي ، وظنوني ، وحتى توقعاتي ، بأنها لا مكان
لها ، وان ما حدث حقيقة ، وأنا المقصود بها
الفصل الثالث : |ـ-_ـ-ـ_-ـ " لا أريد الذهاب " ـ-_ـ-ـ_-ـ|
خفت ، ارتجفت ، لم يكن عندي أحد لأستنجد به وقتها ، أو ليكون على الأقل مصدر جرأة كافيةٍ
لي لكي أستطيع استيعاب ما يحدث .. فالكلّ وقتها كانو قد سافروا إلى مكة المكرمة ، لأداء
العمرة ولم أذهب معهم بالرغم من أني أنا من شجّعهم على ذلك ، و أنا من سهّل لهم كل
العقبات ليحققوه بالفعل ، وكنت متحمساً للذهاب إلى أطهر البقاع ، لكني لم أذهب ولم أجد سبباً
مقنعاً لنفسي على الأقل لعدم ذهابي معهم ، الكلّ ذهب وملؤه الغرابة من ذلك ، ولم يجدوا من
كلماتي أي قناعةٍ تقف معي وتبرر عدم رغبتي في اللحظات الأخيرة من وداعهم في عدم
ذهابي .. حتى أنا لنفسي لم أجد ذلك المبرر .. غيرت رأيي في اللحظات الأخيرة مكتفياً بكلمتين
أجيب بهما كل من سألني محاولاً معرفة المانع من ذلك : فقط " لا أريد الذهاب " يعيدوا
ويكرروا نفس التساؤل وبكلّ غرابة ، وأنا أكتفي فقط بقولي : " لا أريد الذهاب "
في هذه الأثناء : رنّ هاتف الجوال لأخي الأكبر ، بعد أن كان واقفاً معنا ليودعنا ، وذهب ـ
ليستمتع بخصوصيته في المكالمات منفرداً كعادته ـ لم يكن لذلك أدنى أهمية وقتها .
وقد كان الجميع واقفاً بجوار السيارة منتظراً ، إعلان مسيرتنا ، كما كان محرّك السيارة يعمل .
" لا أريد الذهاب " وفي نفس الوقت أريدهم أن يذهبوا وتكتمل فرحتهم بتحقيق تلك الأمنية لدى
الجميع ، وكما هي عادتي أنا من بين اخوتي الذي يفرح به الجميع ، ويقصدونه لتحقيق ما
يريدونه ، فقط في التلك اللحظات حطمتهم جميعاً ، ولم أحقق لهم شيئاً أعتبره سهلاً جداً في
مقابل ما سبقه من أمنيات
حينها أحسست بشعورٍ غريب ، وانحطاط في شعوري النفسي الداخلي لم أشعر به من قبل ،
فالكلّ كان فرحاً بهذه الرحلة ، وأنا السبب في تشتيت هذا الفرح ـ بدون مبرر ـ حاولت إيجاد حلّ
لكني لم أجد ذلك ، والكل ينظر إليّ وكأنه يقول : " الحلّ في موافقتك على الذهاب بنا وحسب "
وقد كان ذلك سهلاً جداً على الجميع وقتها فكلّ شيء جاهز ، حتى ملابسي وأشيائي قد وضعتها
سابقاً في السيارة ، مع بقية أمتعتهم ، حاولت تغيير رأيي للمرة الأخيرة لكني لم أستطع ذلك
ذهبت إلى داخل المنزل وكأن هناك من يدعوني ليريحني من هذا الشعور ، ويخفف عليّ شدة
وصعوبة الموقف الذي كنت فيه ، ويخبرني بالحلّ ، وقتها كانت العبرات تسبق خطواتي على
درج المنزل المؤدي إلى الشقة خاصتي في الدور الثاني من المنزل .
أقسم لكم أني أذكر تلك الخطوات بكل دقة ، وكأني أخطوها الآن وأنا أكتبها لكم : كانت تلك
الخطوات غريبة جداً ، وأحس في كل خطوةٍ أخطوها بأن قلبي يقع من مكانه إلى أخمص قدميّ
وعندما أرفع قدمي ، يعود مكانه لينزل مرة أخرى عند الخطوة التالية .. يا إلهي كانت غريبةً
جداً ، وأشعر بالألم الشديد عندما أرفع قدمي وعندما أنزلها على الدرج .. أشعر بقلبي يتحرك
من مكانه ... آآآه كان الألم شديداً .. وكأني أشعر به الآن
ضاعت آمال الجميع وزارهم طيف اليأس ، بعد أن خيّم بربوعهم عصفور الأمل وداعي الفرح
لأسابيع في بداية التخطيط للرحلة .
وحيث كنت أنا من سيقود الرحلة ، قاموا بإطفاء محرّك السيارة واتجهوا لداخل المنزل ،
وجلسوا جميعهم في صالة الضيوف ، محاولين إيجاد تفسيرٍ لما يحدث ، أو حلٍ يجدونه بديلاً ،
لما هم فيه .
جلست في غرفتي هذه .. لمدةٍ قصيرةٍ جداً ، حيث أتاني حبيبي وابن أخي الأكبر ... ذلك الطفل
الذي مهما حاولت إيجاد تعبيرٍ مناسب لمكانته في فؤادي .. فلن أجد ذلك التعبير ، أتاني في
غرفتي وقال لي ما معناه :
" عمّي لماذا لا تذهب بنا إلى مكّة ؟ وافق من أجلي "
آه ، كم كنت أعتصر ألماً في تلك اللحظات وأحس بأن كلماته في تلك اللحظة لم تكن ككلماته
فيما سبق ، حاولت أن أقول له شيئاً يفسّر له عذراً لرفضي ، فلم أجد سوى قولي له :
" لا أريد الذهاب "
أجابني ، وعباراته يملؤها الحزن والأسى ، وعدم الإقتناع بما قلت له ، وكنت أعرف ذلك
وقتها :
" جدتي تريد رؤيتك في الأسفل وإن كنت غير قادرٍ على ذلك فإنها سوف تأتي هنا ، لأنها قلقةٌ عليك "
أف ، فكرت قليلاً وقلت في نفسي " أمّي " وأغلى من في الوجود التي لا تستطيع استخدام
الدرج .. تقول ذلك وستأتي من أجلي ؟
دون أن أردّ على ابن أخي ، ذهبتُ معه وكأني أسير بدون نظر ولا تفكير ، ولا يشغل بالي سوى
أني لا أعلم ما أقول لهم . جئتهم ، وكلّي حيرة و أسى ، دخلت وإذا بالكلّ ينظرون إلى وجههي ،
بتلك النظرات القاتلة ، والتي تنمّ عن مليون تساؤل في العقول .
سارعتني حبيبتي والدتي بتساؤلها ، المعبّر عن كل رحمة وعطف عرفته في حياتي رحمة
وعطف الأمومة :
" ناصر .. ما ذا بك ؟ "
وسابقت عباراتها ، بإجابتي المتضمنة لتلك الإبتسامة المصطنعة بتطينها عليّ ، وأنّي بخير ،
وكلّ مافي الأمر أنني : " لا أريد الذهاب "
سارعت بتساؤلي الغريب ، الذي يبيّن أني لا أشعر بما يجري من حولي : " لماذا لا تذهبون ؟ "
فيجيبون على سؤالي بتساؤلٍ كاد يقتلني : من الذي سيقودنا إلى هناك إن لم تذهب أنت ؟؟
ندمت على ذلك السؤال الغبيّ ، وتمنيت لو كنت ميتاً قبل النطق به
حاولت الإجابة .. التي لم أكن أعلم ماذا سأقول فيها ، ولكني كنت سأجيب ، وقبل أن أجيبهم ،
يقطع أخي الأكبر كل خيوطٍ للتساؤلات في عقول الجميع ، بدخوله والابتسامة تعلو محيّاه ، تلك
الابتسامة التي لا تخلو أبداً من الحزن ، وبكلّ فرحٍ يشوبه الأسى الواضح قائلاً " أنا من
سيأخذكم إلى هناك "
سبحان الله ، كان أخي الأكبر هو الممتنع إطلاقاً عن مرافقتنا في تلك الرحلة ، وبالفعل كان
لديه ما يمنعه ويقنع الجميع بعدم قدرته على مرافقتنا .. ولكن في تلك اللحظات القليلة تغيّر
رأيه وبسرعة ليقرّر الذهاب ، وكأنه يقول لي : لا تنطق بحرفٍ واحد سوى : " لا أريد الذهاب "
كنا مقتنعين بعدم قدرته ، والسبب في ذلك هو أنه يعمل في إحدى الشركات الكبرى ، وهو من
النوع كثير طلب الإجازات ، وكان رصيد اجازاته في ذلك الوقت قد نفذ ، ولا يستطيع حتى تقديم
طلب إجازة .
سارع الجميع بسؤاله عن كيفية ذلك ؟ فأجاب : " بأن ذلك الإتصال كان يحمل خبر وفاة المدير
المسؤول عن تلك الشركة والمحبوب لدى الجميع ، وبما أن الجميع لم ولن يستطيع العمل بعد
سماع هذا الخبر ، فقد قرر مدراء الأقسام : منح جميع العاملين إجازة قصيرة ، ليعودوا بعدها
إلى العمل من جديد