شاعر المليون
01-10-2007, 17:16
حين شاهدت الرئيس بوش في أوروبا تمنيت فعلاً أن أراه في الشرق الأوسط. فالترحيب الذي يستمتع به بوش في الدول الأوروبية مفقود في الشرق الأوسط تماماً خاصة في المملكة العربية السعودية. ووجود بوش بين العرب بدلاً من تنقله بين دول أوروبا من شأنه تحسين كل تلك المشاكل وتغيير الصورة السيئة.
وإذا تتبعنا مشاعر السعوديين تجاه الأمريكيين سنجد أن المشاكل بدأت حين غزت القوات الأمريكية العراق. وقتها أظهرت المحطات التلفزيونية لقطات لضحايا مدنيين بالعشرات، وسمعوا الكثير من القصص التي تحكي سوء معاملة الجنود المحتلين للشعب العراقي. وعلى الرغم من ان السعوديين يكرهون صدام حسين إلا أنهم ينظرون للعراقيين بشكل مغاير تماماً. فالعراقيون شعب عربي تربطه بالسعوديين علاقات الدم والدين واللغة والأمريكيون يصفون هذه العلاقة بأنها «خاصة».. خاصة جداً.
وحين نتحدث عن العلاقات الأمريكية «الخاصة» سنكتشف أن الأمريكيين أنفسهم كانت ومازالت تربطهم علاقة خاصة بالسعوديين. تلك العلاقة تعود بنا للثلاثينيات من القرن الماضي حين نجح الأمريكيون بحفر أول بئر بترول في الصحراء السعودية. تم زادت العلاقة قوة باللقاء التاريخي الذي جمع المغفور له الملك عبد العزيز بالرئيس الأمريكي فرانكلين روزفيلت عام 1945م.
ومنذ ذلك اللقاء أصبحت المملكة العربية السعودية دولة صديقة للولايات المتحدة تربطهم اهتمامات ومصالح خاصة. وأصبح السعوديون يقبلون على الجامعات والمعاهد الأمريكية بشكل مكثف. ولكن أدى تغير السياسة الأمريكية تجاه كثير من النقاط إلى إفساد تلك العلاقات الحميمة التي كانت تربط بين البلدين، تلك المشاعر الغاضبة كشفتها وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة السيدة مادلين أولبرايت التي صرحت أن السعوديين كانوا يعبرون عن سخطهم تجاه الولايات المتحدة في كل اجتماع معهم. ولو أن أعداءك عبروا عن كرههم لك لكان الأمر عادياً جداً.. ولكن حين يتعلق الأمر بأصدقائك الحميمين فالأمر مختلف تماماً.
بعض الشكاوى قد تبدو بسيطة، ولكنها تبقى مؤذية مهما كان حجمها. ولو أجرى أحدهم تحقيقاً واسعاً لوجد أن هناك قصة لدى كل رجل أعمال سعودي يحكي خلالها كيف أساءت الحكومة الأمريكية معاملته وكيف تعطلت أعماله بسبب موظفي إدارة الهجرة أو الجمارك أو حتى بسبب رجال الشرطة أو المرور.
أحد الشبان قال انه منع من دخول الولايات المتحدة لأنه مزق مخالفة مرورية في رحلة سابقة له. وآخر صرح أنه عاش كابوساً مرعباً حيث استدعى أحد رجال الشرطة عدداً كبيراً من رجال الإف بي آي بعد أن راودته الشكوك عقب دخول الشاب السعودي محل لبيع قطع الغيار. وكثيرون يشتكون من التأخير عند موظفي الجمارك وإدارة الهجرة ويقضون ساعات طويلة في صالات المطارات حتى يتسنى للموظفين الاستفسار عن هوياتهم وسجلاتهم لدى الحكومة.
هل كل القصص التي سمعناها حقيقية؟ أنا لا أدري بالضبط ولكن كل ما اعرفه هو أن السعوديين باتوا يكرهون السفر إلى أمريكا أو حتى التعامل مع شركات أمريكية خشية التعرض لمثل تلك المواقف يوماً ما. وبعد رصد الكثير من الملاحظات المشابهة، اعترف توم ريدج مسؤول الأمن الداخلي الأمريكي السابق خلال مشاركته في منتدى جدة الاقتصادي بأن حكومته ارتكبت أخطاء شنيعة تجاه السعوديين.
ولكن مهما فعل الأمريكيون فهم لن يكسبوا ود العرب عامة والسعوديين خاصة. طالماً استمرت «قضية دعم إسرائيل» كأحد أبرز الاهتمامات لدى الإدارة الأمريكية. فالسعوديون يشخصون العلاقة الأمريكية - الإسرائيلية على أنها عقبة كبيرة.. كونها تأتي من دولة صديقة.
ولكن أمريكا تعترف أنها في موقف محرج للغاية، فالرئيس يريد أن يصبح بطلاً في عين (إسرائيل) وأن يجعل بلاده الحارس للدولة العبرية وقضاياها كما كانت دوماً. وحتى ان كانت تلك العلاقات تسيء للآخرين فهي تظل من الأولويات التي يصعب التخلي عنها مهما كانت الظروف، والأمريكيون يطلبون من الجميع التعايش مع الوضع كما هو.
وبشكل عام، يبدو أن الجميع مستاء من الطريقة التي تتعامل بها الحكومة الأمريكية مع بقية دول العالم. كما يبدو أيضاً أن الجميع غاضب من الشعار الذي أطلقه بوش «إن لم تكن معي.. فأنت ضدي». وتلك السياسة أثرت كثيراً على السعوديين الذين كان الكثير منهم ينظرون إلى الولايات المتحدة كبلدهم الثاني. وربما كان من الصعب على الرئيس أن يزور المملكة ليصلح ما أفسدته إدارته ولكن إظهار شيء من الجدية والود كفيل بإصلاح كل شيء.
وأعتقد أن على الأمريكيين الالتفات مجدداً للسعودية واستكشافها مرة أخرى.. لا للبحث عن النفط كالسابق.. ولكن للكشف عن الأسباب التي جعلتهم مكروهين لهذه الدرجة. ولو بحثوا بجدية لوجدوا مكامن السخط والغضب في قلوب السعوديين فهي مختبئة تحت السطح .. كالنفط تماماً......!
وتقبلوا تحيااااتي !!!
وإذا تتبعنا مشاعر السعوديين تجاه الأمريكيين سنجد أن المشاكل بدأت حين غزت القوات الأمريكية العراق. وقتها أظهرت المحطات التلفزيونية لقطات لضحايا مدنيين بالعشرات، وسمعوا الكثير من القصص التي تحكي سوء معاملة الجنود المحتلين للشعب العراقي. وعلى الرغم من ان السعوديين يكرهون صدام حسين إلا أنهم ينظرون للعراقيين بشكل مغاير تماماً. فالعراقيون شعب عربي تربطه بالسعوديين علاقات الدم والدين واللغة والأمريكيون يصفون هذه العلاقة بأنها «خاصة».. خاصة جداً.
وحين نتحدث عن العلاقات الأمريكية «الخاصة» سنكتشف أن الأمريكيين أنفسهم كانت ومازالت تربطهم علاقة خاصة بالسعوديين. تلك العلاقة تعود بنا للثلاثينيات من القرن الماضي حين نجح الأمريكيون بحفر أول بئر بترول في الصحراء السعودية. تم زادت العلاقة قوة باللقاء التاريخي الذي جمع المغفور له الملك عبد العزيز بالرئيس الأمريكي فرانكلين روزفيلت عام 1945م.
ومنذ ذلك اللقاء أصبحت المملكة العربية السعودية دولة صديقة للولايات المتحدة تربطهم اهتمامات ومصالح خاصة. وأصبح السعوديون يقبلون على الجامعات والمعاهد الأمريكية بشكل مكثف. ولكن أدى تغير السياسة الأمريكية تجاه كثير من النقاط إلى إفساد تلك العلاقات الحميمة التي كانت تربط بين البلدين، تلك المشاعر الغاضبة كشفتها وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة السيدة مادلين أولبرايت التي صرحت أن السعوديين كانوا يعبرون عن سخطهم تجاه الولايات المتحدة في كل اجتماع معهم. ولو أن أعداءك عبروا عن كرههم لك لكان الأمر عادياً جداً.. ولكن حين يتعلق الأمر بأصدقائك الحميمين فالأمر مختلف تماماً.
بعض الشكاوى قد تبدو بسيطة، ولكنها تبقى مؤذية مهما كان حجمها. ولو أجرى أحدهم تحقيقاً واسعاً لوجد أن هناك قصة لدى كل رجل أعمال سعودي يحكي خلالها كيف أساءت الحكومة الأمريكية معاملته وكيف تعطلت أعماله بسبب موظفي إدارة الهجرة أو الجمارك أو حتى بسبب رجال الشرطة أو المرور.
أحد الشبان قال انه منع من دخول الولايات المتحدة لأنه مزق مخالفة مرورية في رحلة سابقة له. وآخر صرح أنه عاش كابوساً مرعباً حيث استدعى أحد رجال الشرطة عدداً كبيراً من رجال الإف بي آي بعد أن راودته الشكوك عقب دخول الشاب السعودي محل لبيع قطع الغيار. وكثيرون يشتكون من التأخير عند موظفي الجمارك وإدارة الهجرة ويقضون ساعات طويلة في صالات المطارات حتى يتسنى للموظفين الاستفسار عن هوياتهم وسجلاتهم لدى الحكومة.
هل كل القصص التي سمعناها حقيقية؟ أنا لا أدري بالضبط ولكن كل ما اعرفه هو أن السعوديين باتوا يكرهون السفر إلى أمريكا أو حتى التعامل مع شركات أمريكية خشية التعرض لمثل تلك المواقف يوماً ما. وبعد رصد الكثير من الملاحظات المشابهة، اعترف توم ريدج مسؤول الأمن الداخلي الأمريكي السابق خلال مشاركته في منتدى جدة الاقتصادي بأن حكومته ارتكبت أخطاء شنيعة تجاه السعوديين.
ولكن مهما فعل الأمريكيون فهم لن يكسبوا ود العرب عامة والسعوديين خاصة. طالماً استمرت «قضية دعم إسرائيل» كأحد أبرز الاهتمامات لدى الإدارة الأمريكية. فالسعوديون يشخصون العلاقة الأمريكية - الإسرائيلية على أنها عقبة كبيرة.. كونها تأتي من دولة صديقة.
ولكن أمريكا تعترف أنها في موقف محرج للغاية، فالرئيس يريد أن يصبح بطلاً في عين (إسرائيل) وأن يجعل بلاده الحارس للدولة العبرية وقضاياها كما كانت دوماً. وحتى ان كانت تلك العلاقات تسيء للآخرين فهي تظل من الأولويات التي يصعب التخلي عنها مهما كانت الظروف، والأمريكيون يطلبون من الجميع التعايش مع الوضع كما هو.
وبشكل عام، يبدو أن الجميع مستاء من الطريقة التي تتعامل بها الحكومة الأمريكية مع بقية دول العالم. كما يبدو أيضاً أن الجميع غاضب من الشعار الذي أطلقه بوش «إن لم تكن معي.. فأنت ضدي». وتلك السياسة أثرت كثيراً على السعوديين الذين كان الكثير منهم ينظرون إلى الولايات المتحدة كبلدهم الثاني. وربما كان من الصعب على الرئيس أن يزور المملكة ليصلح ما أفسدته إدارته ولكن إظهار شيء من الجدية والود كفيل بإصلاح كل شيء.
وأعتقد أن على الأمريكيين الالتفات مجدداً للسعودية واستكشافها مرة أخرى.. لا للبحث عن النفط كالسابق.. ولكن للكشف عن الأسباب التي جعلتهم مكروهين لهذه الدرجة. ولو بحثوا بجدية لوجدوا مكامن السخط والغضب في قلوب السعوديين فهي مختبئة تحت السطح .. كالنفط تماماً......!
وتقبلوا تحيااااتي !!!