المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ركام الشائعات


شاعر المليون
29-09-2007, 03:02
ركام الشائعات

إذا كانت «الإشاعة» ـ طبقاً لقول مأثور ـ لا تمشي على ساقين لكنها تهرول بسرعة فائقة؛ فإن «الحقيقة» في عالم السياسة الشيء الوحيد الذي لا يكاد يصدقه أحد. الإشاعة فنون وجنونها يكمن في «الإشاعة السياسية» التي تستهدف استقرار وأمن البلدان وتهدد تماسكها في محاولة للالتفاف على الوضع القائم من خلال تقويضه عبر وسيط يلقي ببذرة الشائعة في تربة المجتمعات المحبطة، فتنتشر فيها نار الفتن لتحرق هشيم الخيبات الفادحة التي يعاني منها عالمنا الثالث/ الأول بامتياز في تلقي «الإشاعات» وتحويلها إلى أنصاف حقائق، وليس المهم في الإشاعة الوقوف طويلاً عند مصدرها بقدر محاولة فهم «المضمر» الفكري والثقافي الذي يحركها ويمدها بمياه الوهم لتظل حية رطبة مشاعة التداول.

يحدثنا علم النفس الاجتماعي عن الإشاعة بشكل عام والسياسية منها على وجه الخصوص كأحد مكونات إرادة التغيير لـ«العقل الجمعي» الذي يريد في المجتمعات التي تشعر بالإحباط أن يصدق ما يأمله وليس ما يعيشه على أرض الواقع، ومن هنا فإن المناخ الصحي لظهور الإشاعة السياسية يكمن في مواقف الضغط السياسي والاقتصادي والاجتماعي كحالات الركود السياسي والكوارث والنكبات والحروب والثورات التي تعيشها الشعوب والجماعات كما تستفحل غالباً بعد حوادث الإعدامات والاغتيالات أو مصاحبة للإجراءات التي تتبناها بعض الأنظمة في حق معارضيها.

ما سبق يمكن أن نفهمه على الحالة التي أتاحت الترويج لتكهنات حول صحة الرئيس حسني مبارك رجل مصر الأول، والتي تم فرزها في ثنائية «التصديق/ التكذيب» من دون البحث عن دوافعها السياسية التي مهدت لولادتها حتى أخمد ظهور الرئيس المصري بركان التهكنات بظهوره في مناسبات عامة واستقباله الأخير لملك الأردن عبد الله الثاني، في خطوة كان ينتظرها كل من يهتم باستقرار مصر الذي يعد حجر الزاوية في المرحلة المقبلة التي تشهد الكثير من حالات الاستقطاب السياسي بسبب تداعيات الأحداث الكبرى في المنطقة، والتي تشبعت بأزماتها وباتت تعقيداتها ككرة ثلج تكبر يوماً بعد يوم في ظل غياب استراتيجيات الحل طويلة المدى.

وحين أشار كثير من المحللين بأصابع الاتهام إلى المعارضة وتحديداً الإخوان المسلمين، فإن المسألة أبعد من فهمها على هذا النحو، وإن كان تاريخ الإخوان ومكرهم السياسي العتيد لا يستبعدهم من دائرة الاتهام، لا سيما وأنهم يعيشون تحولاً نوعياً على مستوى الانتقال من تعاطي السياسة كممارسة وبينهم دخولهم بين أقواس «الحزب» السياسي وتبعاته القانونية التي تفترض تحديداً قانونياً يحجم زئبقية الشعارات وبراغماتية الممارسة السياسية؛ فمثل هذه الاتهامات تدل في «مضمرها» على وجود قلق كبير حول مستقبل مصر في مرحلة ما بعد الرئيس مبارك التي تعد من أكثر المراحل طولاً واستقراراً، إذا ما أخذنا في الاعتبار، القصر النسبي لفترتي الراحلين عبد الناصر والسادات.

ومهما كان التقييم أو الانتقادات التي يطلقها معارضو مبارك، فإنه مما لا شك فيه أن الأكيد أن مستقبل مصر في ظل غياب البديل يبرر ذلك القلق ويجعله مشاعاً حتى لغير المصريين، ممن يهتمون باستقرار المنطقة ويرون في مصر ثقلاً سياسياً لا يمكن الاستهانة به مهما قيل عن تراجع الفعالية في ما يتصل بالقضايا الإقليمية.

إن الحقيقة السياسية التي تؤكدها خصوصية التجربة المصرية، أن آلية تطوير النظام السياسي أو إصلاحه لا يمكن أن تنجح إلا من داخل النظام ذاته وتحديداً يجب أن يصنع في مطبخ «الحزب الوطني» الحاكم بغض النظر عن كل ما يقال عن مسألة «التوريث»، فالطريق الثالث لمستقبل مصر السياسي لا يمكن أن يطل من نافذة النظام فالإخوان لا يمكن أن يصنعوا البديل وهم يمارسون لعبة تقديم قدم وإرجاع أخرى في دخول بوابة السياسة بكل واقعيتها وتوديع أرض الشعارات وإذا كان الإخوان غير قادرين بوضعهم الحالي على ذلك، فبالأحرى باقي الأحزاب بدءاً بحزب الوفد الغائب أو حزب التجمع المنقسم على ذاته أو حتى «كفاية» التي لم يحسم الرفاق أمر هويتها بعد.. وهذا لا يعني التقليل من دورها أو حتى مدى تأثيرها على تحسين المناخ السياسي أو كبح جماح الإنفراد بالقرار السياسي، لكنه يؤكد على محدودية إمكاناتها في تقديم بدائل حقيقية على أرض الواقع.

وإذا كان الحزب الوطني اللاعب الرئيس في الحالة السياسية المصرية؛ فإنه الفاعل شبه الوحيد فيما يخص مستقبل مصر، وهذا لا ينفي تأثره بغيره بقدر يؤكد على دوره في صناعة قرار تاريخي شجاع سيكون مصيرياً ولا شك، مثل هذا القرار يمكن أن نشهد بذوره في مؤتمر الحزب المقرر عقده في نوفمبر المقبل.. و!

إشراقه
24-10-2007, 17:53
مشكووووور بدر
بس انت فين ها الحين