ساحر مدينة أوز
25-09-2007, 12:49
البحث كامل لن الرسايل كمليبت معج
هو كامل
اجا 216
الزبارة
أولاً : موقع الزبارة:
الزبارة : مدينة تقع على ساحل شبة الجزيرة قطر الشمالي الغربي. ومعناها في لسان العرب من الزبر وهو البنيان أو الحجارة بعضها فوق بعض وعند أهل الخليج العربي تعني أكمة أو تلة صغيرة ترتفع عن الأرض وسمي المكان الذي بنيت هذه المدينة فيه بالزبارة لوجود تله صغيرة فيه وهناك محل آخر في قطر يدعى (أبا الزبار). أما تسمية الأماكن فالعرب يسمون كل قطعة من صحرائهم باسم ليستدلوا به في معرفتها وقد اختاروا سكنى الزبارة لما تتميز به من ميناء مجاور للسفن ولقربها من الماء والمراعى والحطب ولم يرد أي ذكر للزبارة في التاريخ قبل تأسيس الشيخ محمد بن خليفة لها والقلعة المشهورة فيها بعد نزوحه من الكويت إلى قطر .
وان الرحالة " نيبور " لم يذكر الزبارة ولم يضعها في خريطته التي رسمها عام 1179هـ /1765م حيث لم يمض على تأسيس الزبارة سوى ثلاث سنوات ولم تشتهر بعد وقد رسم نيبور خريطته قبيل بناء الشيخ "محمد بن خليفة" القلعة في موضع الزبارة بنسبة على الأرجح ، بينما ذكر "نيبور" أماكن أخرى في الخليج منها "القرين" ز"قطر" كما أشار في خريطته إلى قرية "فريحه" الواقعة بقرب "الزبارة" .
ثانياً: تأسيس الزبارة :
إن الذي أسس الزبارة وإدخالها التاريخ هو الشيخ محمد ين خليفة ثم نمت واتسعت بعد ذلك وراح كثير من الناس يفدون إليها وذلك لما اتصف به مؤسسها وأميرها الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة وأبناؤه من بعده من أخلاق فاضلة وكرم وعدل وشجاعته وحنكة في القيادة مكنتهم من هزيمة منافسيهم حتى أصبحت الزبارة حاضرة شبة جزيرة قطر والبحرين دون منازع.
وقد رجحنا أن تأسيس الزبارة في عام 1176هـ / 1762م وليس عام 1180هـ / 1766م وذلك لأن الشيخ محمد بن خليفة بعد هجرته إلى الزبارة تزوج من أل بوكوارة وانجبمن زوجته هذه ولديه "علي" و "إبراهيم" وكان علي من أبطال معركة الزبارة وفتح البحرين في سنة 1197هـ / 1783م مما يدل أن عمره وقتئذٍ كان زهاء عشرين عاماً فلا بد والحالة هذه انه ولد في وقت ما حوالي سنة 1177هـ / 1763م ولو كان زواج الشيخ محمد بن خليفة 1180هـ / 1766م لكان عمر علي هذا لا يتجاوز ستة عشر عاما وهذا مما لا يساعد على اشتراكه اشتراكا فعالا في المعارك . هذا دليلنا على أن ارجح عام لنزوح الشيخ محمد بن خليفة إلى الزبارة كان في سنة 1176هـ/ 1762م . وكان لزواجه من آل بوكوارة ما يدل على بعد نظره لأنه أراد أن يجلب إليه قبائل قطر بمصاهرته معهم ، وهكذا أصبح للشيخ محمد بن خليفة إمرة بلدية الزبارة ومن سكنها وقام ببناء قلعة على الماء الذي يستقون منه وسماها "صبحا" على اسم قلعة العتوب في الهدار التي بناها جدهم (فيصل الجميلى ) وهو من (جميلة وائل) من عنزة . وعادة ينتقل الناس فيحملون معهم مسمياتهم فحين انتقل العتوب ومنهم آل خليفة بنوا قلعة في الزبارة على غرار قلعة آبائهم وأجدادهم في نجد وسموها (صبحا) بنفس الاسم لقلعتهم في الهدار.
لقد بناها الشيخ (محمد بن خليفة) وجعل وفي كل جهة منها ثلاثة أبراج عظام وفي كل برج مزاغل للمدافع . ويقول شاهد عيان من المسنين ، انا ذرعت ساس هذه القلعة فكانت خمسة اذرع وببابها مسجد للجمعة مطوي سقفه بالقباب وبها بئر ماء عذب ، و أتم بناءها الشيخ محمد ين خليفة في سنة 1182هـ/1768م وأرخ بناءها بجملة (تمت بعز وعون الله حاميها) سنة 1182هـ ثم أضاف الشيخ احمد بن محمد آل خليفة (الفاتح) إلى هذه القلعة سورين من باب الزبارة إلى القلعة : سور من الجنوب مستطيل يمتد من البلد شرقاً إلى القلعة ، والثاني يمتد من الشمال ويتصل من القلعة إلى باب البلد من الغرب .
والطريق يقع بين سورين . وقد حفروا من جنوب البلد خليجياً للسفن كالقناة ومسافة هذه القناة أو الحفر نحو ميلين وتجرى فيه السفن الصغيرة . لقد شقوا من البحر هذه القناة و أحاطوها بسورين يمتدان من البلد إلى القلعة وتحمي السفن الداخلية أو الخارجية فيها أبراج على جانبي هذه القناة حتى تصل إلى القلعة. ويقول آخر أن داخل قلعة مرير مسجداً مقبباً ليس في سقوفه حطب على شكل قباب (خننة) جمع خن وانه رأي المسجد بقبابه قبل أكثر من ثلاثين عاما أي حوالي 1950م وان الذي بنى هذا المسجد من العراق والذي أرسله (ابن عتاب) ويقع المسجد قرب باب القلعة قرب المجلس، والمجالس عبارة عن ممرات ، أما البئر ففي داخل القلعة عند المسجد والدولاب جنوب الرولا وكان فيه نخل وسدرة في الجلعة من جنوب المقرن الجنوبي القبلي ، وفي داخل الجلعة سانية فيها سدرة ونخلة والبيوت أي بيوت الشيوخ مع بيوت الفداوية في الداخل وعددها حوالي خمسة وثلاثين بيتاً وقال غيره أن عددها يتراوح ما بين 50-60 بيتاً وبين هذه البيوت وبين جدار القلعة ساحة والقلعة لها أربع جهات مدفع طوله 21 ذراعاً عند الباب وللقلعة جدار أو سور عريض يكفي أن يسير عليه ستة أنفار كما أنه مرتفع جداً إذ يبلغ ارتفاعه نحو عشرة أذرع، وفي جنوب القلعة باب صغير بينما الباب الكبير يقع في شماليهما عند المسجد مقابل هذا الباب الكبير هناك حفر أو مدخل للبحر حيث تصل السفن الصغيرة (القلوص) إلى قرب الباب لأجل إيصال المواد الغذائية إلى القلعة من السفن الكبيرة(الابوام) ، وأتم الشيخ أحمد الإضافات والتحصينات المذكورة في عام 1208هـ.
وفي لمع الشهاب أن أحمد الفاتح الذي كان الحكم في الكل والبحرين بعد أن قال تجار الزبارة أن يبني أبراجاً على الماء وأكواتاً مستطيلة يخلف بعضها بعض إلى قرب سور الزبارة ورتب على كل كوت كذا رجلاً على الدوام وجعل في كل كوت أربعة مدافع حتى يمشي الساقي للماء والحطب، ثم يستطرد صاحب لمع الشهاب بقوله: فأتم بنيانها – أي الأبراج – وتوفي ذلك العام أحمد بن محمد الخليفة (الفاتح) سنة 1209هـ/1795م.
ثالثاً: الزبارة والظروف السياسية والاقتصادية وأسباب إزد هارها :
وقد ساعدت الظروف السياسية و الإقتصادية على ازدهار الزبارة وعمرنها واتساعها حتى ِأصبحت أكبر مدينة في قطر ومن تلك الظروف : مطالبة ((المسلمي)) الشيخ محمد بن خليفة بدفع بعض الرسوم وقد دفعها له عدة سنوات : وبعد أن أتم بناء القلعة امتنع عن الدفع وانضمت له قبائل قطر فامتنعت هي الأخرى عن دفع الرسوم للمسلمين مما أدى إلى نشوب معركة بين أل خليفة وأعوانهم من جهة والمسلمين و أعوانه من جهة أخرى وعلى اثر هذه المعركة انهزم فيها المسلمي في واقعة ((السميسمة)) في قطر وبعد هذه الواقعة برز دور الزبارة وضمحل نفوذ ((الحويلة )) التي كان فيها أل مسلم.
وفي حوالي سنة 1186هـ/1772م توفي ((الشيخ محمد ين خليفة)) وخلفة ابنه ((الشيخ خليفة)) وكان الشيخ بن محمد ورعا تقيا وأديبا شاعرا ينظم الشعر وله إلمام بفقه الإمام مالك وفي عهده اتسعت الزبارة وذلك لأسباب منها : هجوم الزنديين على البصره في عهد كريم خان الزندي ومحاصرتها حوالي سنة ونصف منذ سنة 1188هـ/وقيل سنة 1189 هـ وقيل دام الحصار أربعة عشر شهرا حتى سنة 1190هـ الموافق سنة 1775م – 1776 م ودافع أهل البصرة عن مدينتهم ببسالة نادرة رغم نقص الطعام وقلة الذخيرة عندهم ونهب العجم البصرة وفعلوا بها الأفاعيل وكان متسلمها يومئذ ((سليمان بك الكبير )) ومعه فيها مشايخ المنتفك ، فلما كانت سنة 1190هـ استولى العجم على البصره صلحا ثم غدروا بأهلها ونهبوها وساروا إلى بلد الزبير ونهبوه ودمروه وتركوه خاليا و أهله ما بين منهزم طالب النجاة وقتيل وهكذا أدى إلى انتقام كثير من أصحاب رؤوس الأموال والعلماء من البصرة الكويت إلى ((الزبارة)) و (( الاحساء)) ومناطق الجنوب لبعدها عن الأحداث خاصة وان البصرة وقتئذ كانت مركزا تجاريا وفيها حركة اقتصادية نشيطة كما أن الرفاه الاقتصادي أدى إلى التقدم في العلوم والعمران فيها فلما انتقل بعض التجار بخبرتهم وأموالهم إلى الزبارة انتعشت المدينة . ثم أن تحول طائفة من فحول العلماء والأدباء الشعراء إليها ساعد على التقدم العلمي حيث فتحوا المدارس فيها شأن ما ألفوه في بصرة . فعمرت الزبارة اقتصاديا وثقافيا . وممن هاجر إليها بسبب هذه الأحداث محمد بن رزق التاجر المعروف.
وتعرضت البصرة لمرض الطاعون . حيث كتب شاهد عيان في حوادث سنة 118هـ/ 1772م وهو ((عبد الرحمن بن عبدالله السويدي)) المؤرخ المعاصر لانتشار المرض الطاعون في العراق والذي انتقل من بغداد إلى البصرة مع أهله ثم إلى الزبير بعدها إلى الكويت ووصف الكويت فأقام بها شهراً فقال أن فيها أربعة عشر مسجداً جامعين وأرخ لوريمر هذا الحدث في سنة 1773م/1186هـ فقال أن وباء الطاعون فتك بحوالي 200 ألف نسمة من اصل ثلاثمائة ألف من سكان البصره وفي أية ولم يبق من أهل البصره إلا القليل فقد أحصى من مات من أهلها فبلغوا ثلاثمائة وخمسين ألفا ، ومن أهل الزبير ستة آلاف نفس . وهذا الوباء دفع بالكثير من سكان البصره إلى النزوح إلى الزبارة حتى قيل – خراب البصره عمار الزبارة – لأن كثير من علماء الذين عاشوا في الزبارة كانوا في فترة من حياتهم في البصرة مثل بكر بن أحمد حاصري الزباري المتوفى سنة 1202هـ ومعاصره أحمد بن درويش العباسي ومحمد بن عبداللطيف الشافعي الاحسائي وابنة عبدالله ومحمد ين فيروز والبيتوشي والعتيق هجري والطباطبائي وابن جامع وآخرين غيرهم أوردنا ذكرهم في الجدول وظرفا من بعضهم ودورهم في التقدم الزبارة الحضاري.
يتبع
هو كامل
اجا 216
الزبارة
أولاً : موقع الزبارة:
الزبارة : مدينة تقع على ساحل شبة الجزيرة قطر الشمالي الغربي. ومعناها في لسان العرب من الزبر وهو البنيان أو الحجارة بعضها فوق بعض وعند أهل الخليج العربي تعني أكمة أو تلة صغيرة ترتفع عن الأرض وسمي المكان الذي بنيت هذه المدينة فيه بالزبارة لوجود تله صغيرة فيه وهناك محل آخر في قطر يدعى (أبا الزبار). أما تسمية الأماكن فالعرب يسمون كل قطعة من صحرائهم باسم ليستدلوا به في معرفتها وقد اختاروا سكنى الزبارة لما تتميز به من ميناء مجاور للسفن ولقربها من الماء والمراعى والحطب ولم يرد أي ذكر للزبارة في التاريخ قبل تأسيس الشيخ محمد بن خليفة لها والقلعة المشهورة فيها بعد نزوحه من الكويت إلى قطر .
وان الرحالة " نيبور " لم يذكر الزبارة ولم يضعها في خريطته التي رسمها عام 1179هـ /1765م حيث لم يمض على تأسيس الزبارة سوى ثلاث سنوات ولم تشتهر بعد وقد رسم نيبور خريطته قبيل بناء الشيخ "محمد بن خليفة" القلعة في موضع الزبارة بنسبة على الأرجح ، بينما ذكر "نيبور" أماكن أخرى في الخليج منها "القرين" ز"قطر" كما أشار في خريطته إلى قرية "فريحه" الواقعة بقرب "الزبارة" .
ثانياً: تأسيس الزبارة :
إن الذي أسس الزبارة وإدخالها التاريخ هو الشيخ محمد ين خليفة ثم نمت واتسعت بعد ذلك وراح كثير من الناس يفدون إليها وذلك لما اتصف به مؤسسها وأميرها الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة وأبناؤه من بعده من أخلاق فاضلة وكرم وعدل وشجاعته وحنكة في القيادة مكنتهم من هزيمة منافسيهم حتى أصبحت الزبارة حاضرة شبة جزيرة قطر والبحرين دون منازع.
وقد رجحنا أن تأسيس الزبارة في عام 1176هـ / 1762م وليس عام 1180هـ / 1766م وذلك لأن الشيخ محمد بن خليفة بعد هجرته إلى الزبارة تزوج من أل بوكوارة وانجبمن زوجته هذه ولديه "علي" و "إبراهيم" وكان علي من أبطال معركة الزبارة وفتح البحرين في سنة 1197هـ / 1783م مما يدل أن عمره وقتئذٍ كان زهاء عشرين عاماً فلا بد والحالة هذه انه ولد في وقت ما حوالي سنة 1177هـ / 1763م ولو كان زواج الشيخ محمد بن خليفة 1180هـ / 1766م لكان عمر علي هذا لا يتجاوز ستة عشر عاما وهذا مما لا يساعد على اشتراكه اشتراكا فعالا في المعارك . هذا دليلنا على أن ارجح عام لنزوح الشيخ محمد بن خليفة إلى الزبارة كان في سنة 1176هـ/ 1762م . وكان لزواجه من آل بوكوارة ما يدل على بعد نظره لأنه أراد أن يجلب إليه قبائل قطر بمصاهرته معهم ، وهكذا أصبح للشيخ محمد بن خليفة إمرة بلدية الزبارة ومن سكنها وقام ببناء قلعة على الماء الذي يستقون منه وسماها "صبحا" على اسم قلعة العتوب في الهدار التي بناها جدهم (فيصل الجميلى ) وهو من (جميلة وائل) من عنزة . وعادة ينتقل الناس فيحملون معهم مسمياتهم فحين انتقل العتوب ومنهم آل خليفة بنوا قلعة في الزبارة على غرار قلعة آبائهم وأجدادهم في نجد وسموها (صبحا) بنفس الاسم لقلعتهم في الهدار.
لقد بناها الشيخ (محمد بن خليفة) وجعل وفي كل جهة منها ثلاثة أبراج عظام وفي كل برج مزاغل للمدافع . ويقول شاهد عيان من المسنين ، انا ذرعت ساس هذه القلعة فكانت خمسة اذرع وببابها مسجد للجمعة مطوي سقفه بالقباب وبها بئر ماء عذب ، و أتم بناءها الشيخ محمد ين خليفة في سنة 1182هـ/1768م وأرخ بناءها بجملة (تمت بعز وعون الله حاميها) سنة 1182هـ ثم أضاف الشيخ احمد بن محمد آل خليفة (الفاتح) إلى هذه القلعة سورين من باب الزبارة إلى القلعة : سور من الجنوب مستطيل يمتد من البلد شرقاً إلى القلعة ، والثاني يمتد من الشمال ويتصل من القلعة إلى باب البلد من الغرب .
والطريق يقع بين سورين . وقد حفروا من جنوب البلد خليجياً للسفن كالقناة ومسافة هذه القناة أو الحفر نحو ميلين وتجرى فيه السفن الصغيرة . لقد شقوا من البحر هذه القناة و أحاطوها بسورين يمتدان من البلد إلى القلعة وتحمي السفن الداخلية أو الخارجية فيها أبراج على جانبي هذه القناة حتى تصل إلى القلعة. ويقول آخر أن داخل قلعة مرير مسجداً مقبباً ليس في سقوفه حطب على شكل قباب (خننة) جمع خن وانه رأي المسجد بقبابه قبل أكثر من ثلاثين عاما أي حوالي 1950م وان الذي بنى هذا المسجد من العراق والذي أرسله (ابن عتاب) ويقع المسجد قرب باب القلعة قرب المجلس، والمجالس عبارة عن ممرات ، أما البئر ففي داخل القلعة عند المسجد والدولاب جنوب الرولا وكان فيه نخل وسدرة في الجلعة من جنوب المقرن الجنوبي القبلي ، وفي داخل الجلعة سانية فيها سدرة ونخلة والبيوت أي بيوت الشيوخ مع بيوت الفداوية في الداخل وعددها حوالي خمسة وثلاثين بيتاً وقال غيره أن عددها يتراوح ما بين 50-60 بيتاً وبين هذه البيوت وبين جدار القلعة ساحة والقلعة لها أربع جهات مدفع طوله 21 ذراعاً عند الباب وللقلعة جدار أو سور عريض يكفي أن يسير عليه ستة أنفار كما أنه مرتفع جداً إذ يبلغ ارتفاعه نحو عشرة أذرع، وفي جنوب القلعة باب صغير بينما الباب الكبير يقع في شماليهما عند المسجد مقابل هذا الباب الكبير هناك حفر أو مدخل للبحر حيث تصل السفن الصغيرة (القلوص) إلى قرب الباب لأجل إيصال المواد الغذائية إلى القلعة من السفن الكبيرة(الابوام) ، وأتم الشيخ أحمد الإضافات والتحصينات المذكورة في عام 1208هـ.
وفي لمع الشهاب أن أحمد الفاتح الذي كان الحكم في الكل والبحرين بعد أن قال تجار الزبارة أن يبني أبراجاً على الماء وأكواتاً مستطيلة يخلف بعضها بعض إلى قرب سور الزبارة ورتب على كل كوت كذا رجلاً على الدوام وجعل في كل كوت أربعة مدافع حتى يمشي الساقي للماء والحطب، ثم يستطرد صاحب لمع الشهاب بقوله: فأتم بنيانها – أي الأبراج – وتوفي ذلك العام أحمد بن محمد الخليفة (الفاتح) سنة 1209هـ/1795م.
ثالثاً: الزبارة والظروف السياسية والاقتصادية وأسباب إزد هارها :
وقد ساعدت الظروف السياسية و الإقتصادية على ازدهار الزبارة وعمرنها واتساعها حتى ِأصبحت أكبر مدينة في قطر ومن تلك الظروف : مطالبة ((المسلمي)) الشيخ محمد بن خليفة بدفع بعض الرسوم وقد دفعها له عدة سنوات : وبعد أن أتم بناء القلعة امتنع عن الدفع وانضمت له قبائل قطر فامتنعت هي الأخرى عن دفع الرسوم للمسلمين مما أدى إلى نشوب معركة بين أل خليفة وأعوانهم من جهة والمسلمين و أعوانه من جهة أخرى وعلى اثر هذه المعركة انهزم فيها المسلمي في واقعة ((السميسمة)) في قطر وبعد هذه الواقعة برز دور الزبارة وضمحل نفوذ ((الحويلة )) التي كان فيها أل مسلم.
وفي حوالي سنة 1186هـ/1772م توفي ((الشيخ محمد ين خليفة)) وخلفة ابنه ((الشيخ خليفة)) وكان الشيخ بن محمد ورعا تقيا وأديبا شاعرا ينظم الشعر وله إلمام بفقه الإمام مالك وفي عهده اتسعت الزبارة وذلك لأسباب منها : هجوم الزنديين على البصره في عهد كريم خان الزندي ومحاصرتها حوالي سنة ونصف منذ سنة 1188هـ/وقيل سنة 1189 هـ وقيل دام الحصار أربعة عشر شهرا حتى سنة 1190هـ الموافق سنة 1775م – 1776 م ودافع أهل البصرة عن مدينتهم ببسالة نادرة رغم نقص الطعام وقلة الذخيرة عندهم ونهب العجم البصرة وفعلوا بها الأفاعيل وكان متسلمها يومئذ ((سليمان بك الكبير )) ومعه فيها مشايخ المنتفك ، فلما كانت سنة 1190هـ استولى العجم على البصره صلحا ثم غدروا بأهلها ونهبوها وساروا إلى بلد الزبير ونهبوه ودمروه وتركوه خاليا و أهله ما بين منهزم طالب النجاة وقتيل وهكذا أدى إلى انتقام كثير من أصحاب رؤوس الأموال والعلماء من البصرة الكويت إلى ((الزبارة)) و (( الاحساء)) ومناطق الجنوب لبعدها عن الأحداث خاصة وان البصرة وقتئذ كانت مركزا تجاريا وفيها حركة اقتصادية نشيطة كما أن الرفاه الاقتصادي أدى إلى التقدم في العلوم والعمران فيها فلما انتقل بعض التجار بخبرتهم وأموالهم إلى الزبارة انتعشت المدينة . ثم أن تحول طائفة من فحول العلماء والأدباء الشعراء إليها ساعد على التقدم العلمي حيث فتحوا المدارس فيها شأن ما ألفوه في بصرة . فعمرت الزبارة اقتصاديا وثقافيا . وممن هاجر إليها بسبب هذه الأحداث محمد بن رزق التاجر المعروف.
وتعرضت البصرة لمرض الطاعون . حيث كتب شاهد عيان في حوادث سنة 118هـ/ 1772م وهو ((عبد الرحمن بن عبدالله السويدي)) المؤرخ المعاصر لانتشار المرض الطاعون في العراق والذي انتقل من بغداد إلى البصرة مع أهله ثم إلى الزبير بعدها إلى الكويت ووصف الكويت فأقام بها شهراً فقال أن فيها أربعة عشر مسجداً جامعين وأرخ لوريمر هذا الحدث في سنة 1773م/1186هـ فقال أن وباء الطاعون فتك بحوالي 200 ألف نسمة من اصل ثلاثمائة ألف من سكان البصره وفي أية ولم يبق من أهل البصره إلا القليل فقد أحصى من مات من أهلها فبلغوا ثلاثمائة وخمسين ألفا ، ومن أهل الزبير ستة آلاف نفس . وهذا الوباء دفع بالكثير من سكان البصره إلى النزوح إلى الزبارة حتى قيل – خراب البصره عمار الزبارة – لأن كثير من علماء الذين عاشوا في الزبارة كانوا في فترة من حياتهم في البصرة مثل بكر بن أحمد حاصري الزباري المتوفى سنة 1202هـ ومعاصره أحمد بن درويش العباسي ومحمد بن عبداللطيف الشافعي الاحسائي وابنة عبدالله ومحمد ين فيروز والبيتوشي والعتيق هجري والطباطبائي وابن جامع وآخرين غيرهم أوردنا ذكرهم في الجدول وظرفا من بعضهم ودورهم في التقدم الزبارة الحضاري.
يتبع