المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صفقة اليمامة ... عندما يهزم الفساد قوانين مكافحة الفساد


نقاء
21-08-2007, 18:48
صفقة سلاح بما يناهز 70 مليار دولار يشتريها نظام آل سعود من بريطانيا على مدى عقود ، وتدفع فيها شركات السلاح البريطانية عمولات ورشا بملايين الجنيهات الإسترلينية لأمراء من آل سعود من أجل إتمام الصفقة . ما الذي ينقصكم يا أمراء آل سعود وأنتم أمراء على خزائن أغنى دولة نفطية في العالم؟؟!!
أليست في أجسادكم خاصية الشبع والقناعة؟!
يبدو أن لجنة التحقيق التي شكلت في بريطانيا للتحقيق في ملابسات الفساد التي اعترت هذه الصفقة قد توصلت إلى نتائج خطيرة على أمراء آل سعود المتورطين في العمولات والرشا، مما استدعى أن يتدخل النظام السعودي على أعلى مستوى ويرمي بثقله باتجاه الضغط على حكومة بلير من أجل وقف التحقيق.... التهديد السعودي لحكومة بلير بإلغاء آخر مرحلة من مراحل الصفقة والتي تقدر ب 10 مليارات جنيه استرليني ، أتى أكله بعد أن قررت حكومة بلير وقف التحقيقات في هذه الصفقة وقد صرح بلير أن الاستمرار في هذا التحقيق سيعرض علاقاتنا الاستراتيجية بأصدقائنا لخطر جم، كما أنه سيسبب ضرراً فادحاً لأصدقائنا ....!!
فيما تسرب عن بعض مجريات التحقيق يذكر أن وزير الدفاع السعودي وهو الآن ولي عهد المملكة هو أحد كبار المتورطين في خبايا فساد الصفقة ،حيث إن العمولات كانت تحول له ولغيره من المتورطين عبر شركات وهمية تم إنشاؤها خصيصاً لهذا الغرض .....!!! إذا كانت العمولات والرشا التي دفعت أثناء مجريات الصفقة قد شكلت فضيحة في بريطانيا ، فأنا أرى أن وقف التحقيق فيها هو فضيحة الفضائح بل وأم الفضائح ... لماذا؟ لأنك حين تقدم على خطوة وقف التحقيق في قضية فساد فهذا يعني أن الفساد الذي يتم التحقيق حوله أضحى أقوى من قانون مكافحة الفساد نفسه، وبهذا يكون الفساد قد هزم قانون مكافحته بالضربة القاضية الفنية ....!!
ثم ما دمنا نتحدث عن سيطرة وهيمنة الفساد وشدة سطوته فما الذي يمنع أن نسترسل في التحليل المنطقي ونقول إن هناك ثمة فسادا متعدد الرؤوس قد ظهر في الساحة وكان أول انتصاراته أنه أوقف عملية التحقيق في الفساد الأول ؟؟ بمعنى آخر لماذا لا يذهب فكرنا للاعتقاد أن ثمة عمولات ورشا دفعت من قبل آل سعود المتنفذين في إدارة بلير وربما منهم بلير نفسه من أجل وقف التحقيق في قضية صفقة اليمامة ؟!
إذا صح ما ذهبنا إليه فقد خسر الشعب السعودي مرتين بفساد المفسدين والفاسدين من نظام آل سعود: مرة حين حصل الأمراء على الرشا والعمولات ولا شك أنها محسوب حسابها ضمن هامش ربح الصفقة وهي على خزينة الدولة وجيب الشعب السعودي . ومرة ثانية حين يدفع هؤلاء الأمراء رشا وعمولات عكسية لحكومة بلير من أجل وقف التحقيق، وهذه ستكون من خزينة الدولة السعودية حتما وليست من عمولات الفاسدين، ومن يدري فربما تكون من باقي صفقة الطائرات نفسها ، أو صفقات أخرى قادمة! فضيحة صفقة اليمامة تنطوي على كثير من التعقيد الاقتصادي والسياسي والأخلاقي:
1-الحكومة البريطانية التي سنت قانون مكافحة الفساد هي نفسها التي تهتك عرض هذا القانون وتضرب به عرض الحائط !!
2-الصفقة تطرح إشكالية الأولويات وأخلاقيات الأولويات، فأيهما أولى مصالح الدولة واستثماراتها التجارية أم أخلاقياتها وقوانينها المرعية؟