النبيل77
17-08-2007, 20:10
هموم طالب جامعي / حمــــدي الحيـــدري
من المعروف في أي زمان و مكان ، أن لطالب الجامعة ، مكانة خاصة في مجتمعه ؛ فهو يعتبر من مصافي القوم ، ووجهائهم ، لما يحمله من علم ،
فيحظى باحترام و تقدير مجتمعه له و لما يحمله ، و ذلك الاحترام و حفاوة ما يلاقيه يدفعه بإصرار و مثابرة إلى مواصلة مسيرة العلم بجد و اجتهاد ،
فيصلون بطموحهم العالية و بدافع مجتمعاتهم الواعية إلى مراتب رفيعة من العلم والمعرفة ،
فيبرزوا مواهب قلما تبرز في بيئة غير التي وجدوا فيها فرقي المجتمعات ، وتقدم الأمم عبر العصور لاتتم إلا عن طريق الاهتمام بالتعليم و أهله ،
فبالعلم ترقى الأمم ، و بقدر اهتمامها بطلاب العلم تنموا بنهضتها إلى آفاق بعيدة في التطوير و النماء ،
إلا أن الوضع في بلادنا مغاير تماماً فنظرة الجميع الساخرة لطالب الجامعة ، تجعل ما بقى لديه من بقايا الآمال التي حطمها الوضع و قضاء عليهاالواقع... تجعلها صعبة التحقيق ،
و بعيدة المنال إن لم تكن مستحيلة الوصول إليها !! فما يلاقيه طالب الجامعة في بلادنا، يجعل المرء يقف حائراً و متأملاً أسباب تلك العقبات,
و المعوقات التي تبرز الواحدة تلو الأخرى ، جاعلة منه يأساً على الدوام .فطالب الجامعة ليس بالطفل الذي يعيش على نفقة والديه ،
و لا بالشيخ الكهول الذي يعيش على نفقة أبناءه ، فهو لا هنا و لا هناك ، إنه كالطائر المغرد مكسور الجناح ، قلما يجد لقمة هانئه يسد بها رمق جوعه ،
يشرب الماء حاراً ، و يأكل الطعام بارداً ..كي يدخر بعض ما يستطيع لمواجهة متطلبات دراسته ، ينظر إلى مستقبله بعين الأمل المشرق ، الذي يدركه بعد فترة قصيرة ليجده سراباً ...
إن آمال شباب كٌثر تطلعوا في الماضي إلى إكمال دراستهم ، ذابت بين قهر المجتمع و سلطة الواقع فذهبت تلك الآمال أدراج الرياح ،
و من ابتسمت له الدنيا و أفلح في الالتحاق قطبت الأوضاع جبينها و كشرت الجامعة من أنيابها عليه ، ليستفيق و هو بين فكي كماشه !
فالمتتبع لحالة الطالب الجامعي في بلادنا يجد العجب العجاب ،
فنظرت الناس الساخرة ومعاملتهم له ، يجعله يقف حائرا في ذاته بداء من حراس جامعته و انتهاء بمكاتب الخدمة المدنية ..
تلك المعاملات التي يعجز المرء عن وصفها و ما تحمله في طياتها من معاني إستحقار لذلك الطالب الذي في يوم ما قد يكون مسؤولاً عن مجتمعه ... فكثيراً ما نلاحظ تلك التصرفات التي تنبئ على عدم الفهم من قبل من وضعوا حراساً لخدمة الشعب .. لا .. لمهاجمة طالب العلم .. فتراهم يتعاملون مع طلاب جامعاتنا بهمجية, و غوغائية,
و يكيلون لهم السب, و الشتم, و اللكم إن أستدعى الأمر و ليس ببعيد فسيناريو الضرب و الاعتقال يتكرر باستمرار في كل موسم انتخابي على الدوام !!...
و ما أن يبدأ الإنسان في السعي الدؤوب لينهل من نهر العلم الذي تحول في جامعاتنا من نهر علماً إلى ما يشبه حنفيات خزاناتنا التي تقطر في كل شهرين بعض القطرات !!
فيخرج الطالب حاملاً بين ذراعيه بضع وريقات هي حصيلته العلمية على مدى العام تلك الوريقات التي من نوع ما خف حمله و غلاء ثمنه : خالية من روافد العلم الذي حلم به الطالب يوما ما ،
فخلال دراستي الجامعية لم أحضى بشرف معانقة كتاب .. إلا مرة واحدة .. فجزى الله ذلك الدكتور خير جزاء ..فكل ما هلّ علينا عام جديد .. هلت تلك الملازم و قلت وريقاتها و زاد سعرها ..كما عبر عنها أحد الزملاء حين اقتنينا ملزمة لأحد الدكاترة ... لا تتجاوز العشرين .. قلت له : أهذا يسمى مقرر ؟
قال : يا أخي نحن بعصر السرعة !!
أي جيل نحن نرجوه من تلك الجامعات ، و أي حصيلة من ورائها نجنيه ، فيجب علينا أن نعيد النظر في تلك المخرجات التي ترفدنا بها تلك الجامعات !!
فمن أغرب المفارقات في حياتنا ، أننا نلحّ منذ عقود على ضرورة الرقى ,و التقدم بمجتمعنا و السعي إلى مواكبة العصر الحديث ،
غير أن مواكبة العصر لم نفهم طرقها إلى ألان !
فكيف نواكب العصر بجيل محبط الآمال ؟ .. أم بمخرجات الجامعات التي ترفد المجتمع بها ؟عملنا على مواكبة العصر في السرعة من جانب الاختصار فقط .. في كل شئ .. في الملازم .. حتى في المواصلات نلاحظ باستمرار عندما نكون على متن الدباب و أراد أحدهم أن ينزل منه لا يعمد إلى توقيف السائق على جانب الطريق و إنما يقذف بنفسه إلى الخارج و الدباب ماشياً .. تسألهم .. لماذا لا تعمدون إلى إيقافه ؟ ..
يردون عليك و بلغة بلهاء .. نحن في عصر السرعة و اختصار المسافات..! و لقد أصاب الكاتب حافظ البرغوثي حين كتب في مجلة الصدى العدد 102 عن تلك الاختصارات الغريبة التي نعمد إليها نحن اليمنيون حين قال : (( إن من الاختصارات الغريبة التي عمد إليها الناس أن أطلق على سيارة جيب في اليمن باسم (( ليلى علوي ))) حتى لا يكلفون أنفسهم بذكر اسمها كما صنعت... )) ..لقد أزلنا في حياتنا كلمة كتاب ! لتحل محله مصطلح "الملزمة " .. ذلك الذي كان فيما مضى " خير جليس " عمدنا إلى أن نجعله " خير حبيس" !!
يقول الدكتور على حداد أستاذ الأدب في جامعة إب ((إن إمكانية الحصول على كتاب جاد و هادف و خاصة في الجامعات اليمنية أصبح صعباً و مستحيلاً لأنه لا يوجد أصلاً ..
فحلت محله بعض الوريقات .. و لقد أمسى الكثيرون يعدون ذلك ترفاً أو على أحسن النوايا ، أمنية بعيدة المنال)) ...
إن الاستراتيجية التي تتبعها الجامعات في طريقة الإعداد لطلابها ، لا بد أن يعاد النظر فيها بشيء من الجدية و النظرة الثاقبة للأمور و مراعاة مصالح المجتمع و الترفع عن الانجرار مع المصالح الشخصية و على الجميع أن يقف وقفة جادة
و النظر إلى ما تأول بنا الأيام و أن نعمد إلى التقرب من أولئك الذين يحملون همومهم و هموم مجتمعهم على الدوام ..
لنقف و نتعرف على مشاكلهم و همومهم و ما يعانوه من آلآم .. علّنا نعيد لهم البسمة التي أجبرهم الواقع على نسيانها و نبذهم المجتمع باعتبارهم أناس عديمي الفائدة ..
إن المجتمع ينظر إليهم بنظرة قاصرة كما هي نظرته للعلم...
أيضاً جاعلا منهم جيل متعب من نفسه و من محيطه ، و نحن المسؤولون عن ذلك جميعاً ، و علينا أن نعترف لهم بذلك و أن نسأل أنفسنا عما آل إليه طلابنا اليوم
و ما آلت إليه جامعاتنا .. و من الذي وراء كل هذا النقص في الفهم و الإدراك لمشكلات الطلاب و معاناتهم ..
فهل يا ترى يكمن السبب في جامعاتنا ؟
أم في الطلاب أنفسهم ؟
و هذا ما لا يعقل أصلاً
من المعروف في أي زمان و مكان ، أن لطالب الجامعة ، مكانة خاصة في مجتمعه ؛ فهو يعتبر من مصافي القوم ، ووجهائهم ، لما يحمله من علم ،
فيحظى باحترام و تقدير مجتمعه له و لما يحمله ، و ذلك الاحترام و حفاوة ما يلاقيه يدفعه بإصرار و مثابرة إلى مواصلة مسيرة العلم بجد و اجتهاد ،
فيصلون بطموحهم العالية و بدافع مجتمعاتهم الواعية إلى مراتب رفيعة من العلم والمعرفة ،
فيبرزوا مواهب قلما تبرز في بيئة غير التي وجدوا فيها فرقي المجتمعات ، وتقدم الأمم عبر العصور لاتتم إلا عن طريق الاهتمام بالتعليم و أهله ،
فبالعلم ترقى الأمم ، و بقدر اهتمامها بطلاب العلم تنموا بنهضتها إلى آفاق بعيدة في التطوير و النماء ،
إلا أن الوضع في بلادنا مغاير تماماً فنظرة الجميع الساخرة لطالب الجامعة ، تجعل ما بقى لديه من بقايا الآمال التي حطمها الوضع و قضاء عليهاالواقع... تجعلها صعبة التحقيق ،
و بعيدة المنال إن لم تكن مستحيلة الوصول إليها !! فما يلاقيه طالب الجامعة في بلادنا، يجعل المرء يقف حائراً و متأملاً أسباب تلك العقبات,
و المعوقات التي تبرز الواحدة تلو الأخرى ، جاعلة منه يأساً على الدوام .فطالب الجامعة ليس بالطفل الذي يعيش على نفقة والديه ،
و لا بالشيخ الكهول الذي يعيش على نفقة أبناءه ، فهو لا هنا و لا هناك ، إنه كالطائر المغرد مكسور الجناح ، قلما يجد لقمة هانئه يسد بها رمق جوعه ،
يشرب الماء حاراً ، و يأكل الطعام بارداً ..كي يدخر بعض ما يستطيع لمواجهة متطلبات دراسته ، ينظر إلى مستقبله بعين الأمل المشرق ، الذي يدركه بعد فترة قصيرة ليجده سراباً ...
إن آمال شباب كٌثر تطلعوا في الماضي إلى إكمال دراستهم ، ذابت بين قهر المجتمع و سلطة الواقع فذهبت تلك الآمال أدراج الرياح ،
و من ابتسمت له الدنيا و أفلح في الالتحاق قطبت الأوضاع جبينها و كشرت الجامعة من أنيابها عليه ، ليستفيق و هو بين فكي كماشه !
فالمتتبع لحالة الطالب الجامعي في بلادنا يجد العجب العجاب ،
فنظرت الناس الساخرة ومعاملتهم له ، يجعله يقف حائرا في ذاته بداء من حراس جامعته و انتهاء بمكاتب الخدمة المدنية ..
تلك المعاملات التي يعجز المرء عن وصفها و ما تحمله في طياتها من معاني إستحقار لذلك الطالب الذي في يوم ما قد يكون مسؤولاً عن مجتمعه ... فكثيراً ما نلاحظ تلك التصرفات التي تنبئ على عدم الفهم من قبل من وضعوا حراساً لخدمة الشعب .. لا .. لمهاجمة طالب العلم .. فتراهم يتعاملون مع طلاب جامعاتنا بهمجية, و غوغائية,
و يكيلون لهم السب, و الشتم, و اللكم إن أستدعى الأمر و ليس ببعيد فسيناريو الضرب و الاعتقال يتكرر باستمرار في كل موسم انتخابي على الدوام !!...
و ما أن يبدأ الإنسان في السعي الدؤوب لينهل من نهر العلم الذي تحول في جامعاتنا من نهر علماً إلى ما يشبه حنفيات خزاناتنا التي تقطر في كل شهرين بعض القطرات !!
فيخرج الطالب حاملاً بين ذراعيه بضع وريقات هي حصيلته العلمية على مدى العام تلك الوريقات التي من نوع ما خف حمله و غلاء ثمنه : خالية من روافد العلم الذي حلم به الطالب يوما ما ،
فخلال دراستي الجامعية لم أحضى بشرف معانقة كتاب .. إلا مرة واحدة .. فجزى الله ذلك الدكتور خير جزاء ..فكل ما هلّ علينا عام جديد .. هلت تلك الملازم و قلت وريقاتها و زاد سعرها ..كما عبر عنها أحد الزملاء حين اقتنينا ملزمة لأحد الدكاترة ... لا تتجاوز العشرين .. قلت له : أهذا يسمى مقرر ؟
قال : يا أخي نحن بعصر السرعة !!
أي جيل نحن نرجوه من تلك الجامعات ، و أي حصيلة من ورائها نجنيه ، فيجب علينا أن نعيد النظر في تلك المخرجات التي ترفدنا بها تلك الجامعات !!
فمن أغرب المفارقات في حياتنا ، أننا نلحّ منذ عقود على ضرورة الرقى ,و التقدم بمجتمعنا و السعي إلى مواكبة العصر الحديث ،
غير أن مواكبة العصر لم نفهم طرقها إلى ألان !
فكيف نواكب العصر بجيل محبط الآمال ؟ .. أم بمخرجات الجامعات التي ترفد المجتمع بها ؟عملنا على مواكبة العصر في السرعة من جانب الاختصار فقط .. في كل شئ .. في الملازم .. حتى في المواصلات نلاحظ باستمرار عندما نكون على متن الدباب و أراد أحدهم أن ينزل منه لا يعمد إلى توقيف السائق على جانب الطريق و إنما يقذف بنفسه إلى الخارج و الدباب ماشياً .. تسألهم .. لماذا لا تعمدون إلى إيقافه ؟ ..
يردون عليك و بلغة بلهاء .. نحن في عصر السرعة و اختصار المسافات..! و لقد أصاب الكاتب حافظ البرغوثي حين كتب في مجلة الصدى العدد 102 عن تلك الاختصارات الغريبة التي نعمد إليها نحن اليمنيون حين قال : (( إن من الاختصارات الغريبة التي عمد إليها الناس أن أطلق على سيارة جيب في اليمن باسم (( ليلى علوي ))) حتى لا يكلفون أنفسهم بذكر اسمها كما صنعت... )) ..لقد أزلنا في حياتنا كلمة كتاب ! لتحل محله مصطلح "الملزمة " .. ذلك الذي كان فيما مضى " خير جليس " عمدنا إلى أن نجعله " خير حبيس" !!
يقول الدكتور على حداد أستاذ الأدب في جامعة إب ((إن إمكانية الحصول على كتاب جاد و هادف و خاصة في الجامعات اليمنية أصبح صعباً و مستحيلاً لأنه لا يوجد أصلاً ..
فحلت محله بعض الوريقات .. و لقد أمسى الكثيرون يعدون ذلك ترفاً أو على أحسن النوايا ، أمنية بعيدة المنال)) ...
إن الاستراتيجية التي تتبعها الجامعات في طريقة الإعداد لطلابها ، لا بد أن يعاد النظر فيها بشيء من الجدية و النظرة الثاقبة للأمور و مراعاة مصالح المجتمع و الترفع عن الانجرار مع المصالح الشخصية و على الجميع أن يقف وقفة جادة
و النظر إلى ما تأول بنا الأيام و أن نعمد إلى التقرب من أولئك الذين يحملون همومهم و هموم مجتمعهم على الدوام ..
لنقف و نتعرف على مشاكلهم و همومهم و ما يعانوه من آلآم .. علّنا نعيد لهم البسمة التي أجبرهم الواقع على نسيانها و نبذهم المجتمع باعتبارهم أناس عديمي الفائدة ..
إن المجتمع ينظر إليهم بنظرة قاصرة كما هي نظرته للعلم...
أيضاً جاعلا منهم جيل متعب من نفسه و من محيطه ، و نحن المسؤولون عن ذلك جميعاً ، و علينا أن نعترف لهم بذلك و أن نسأل أنفسنا عما آل إليه طلابنا اليوم
و ما آلت إليه جامعاتنا .. و من الذي وراء كل هذا النقص في الفهم و الإدراك لمشكلات الطلاب و معاناتهم ..
فهل يا ترى يكمن السبب في جامعاتنا ؟
أم في الطلاب أنفسهم ؟
و هذا ما لا يعقل أصلاً