المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فتاوي تهمك


أوراد
16-08-2007, 09:50
السؤال:
1-يتجول عدد كبير من المتسولين من رجال ونساء وأطفال بمختلف الأعمار والهيئات بين الناس في الأسواق والشوارع والمساجد وغيرها من الأماكن العامة طالبين المساعدة، وأمام هذه الظاهرة يتحير كثير من الناس في كيفية التصرف مع هؤلاء ، وهل ندفع لهم من أموالنا من صدقات وزكاة ؟

الجواب

إن الحكم يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص وقد عرف أن الكثير من المتسولين ليسو ذوي حاجة بل فيهم من هم أثرياء وذوو أموال كثيرة ، ولكن اتخذوا هذا التسول حرفة ولا يستطيعون تركه ، فمن وجدتم من الرجال ذا قوة ونشاط وجلد فلا تعطوه حيث إنه يقدر على التكسب كسائر العمال ، أما الأطفال فيعرف المحتال منهم بجرأته وقوة جنانه مما يدل على أنه اتخذ التسول عادة فاعتاد الكلام بقوة وحفظ الأدعية والأوصاف ، وأما النساء فيعرفن بالاعتياد وكثرة ترددهن ، وبكل حال من عرف أنه من أهل الاحتراف الدائم بدون حاجة فخذوه فغلوه ثم ابعثوا به إلى مكافحة التسول كما هو معلوم . والله أعلم

2- من المعلوم أنه لا يجوز دفن الأموات في المساجد ، وأيما مسجد فيه قبر لا تجوز الصلاة فيه ، فما الحكمة من إدخال قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وبعض صحابته في المسجد النبوي ؟

الجواب

قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » ، وثبت عن عائشة رضي الله عنها أن أم سلمة وأم حبيبة ذكرتا لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتاها بأرض الحبشة وما فيها من الصور فقال صلى الله عليه وسلم : « أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح أو الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور ، أولئك شرار الخلق عند الله » · وروى مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إن الله تعالى اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك » ، · وروى مسلم أيضا عن جابر رضي الله عنه قال : « نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه » . · فهذه الأحاديث الصحيحة وما جاء في معناها تدل كلها على تحريم اتخاذ القبور مساجد ، ولعن من فعل ذلك ، كما تدل على تحريم البناء على القبور واتخاذ القباب عليها وتجصيصها ؛ لأن ذلك من أسباب الشرك بها ، وعبادة سكانها من دون الله ، كما وقع ذلك قديما وحديثا ، فالواجب على المسلمين أينما كانوا أن يحذروا مما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ، وألا يغتروا بما فعله كثير من الناس ، فإن الحق هو ضالة المؤمن متى وجدها أخذها ، والحق يعرف بالدليل من الكتاب والسنة لا بآراء الناس وأعمالهم ، والرسول محمد صلى الله عليه وسلم وصاحباه لم يدفنوا في المسجد وإنما دفنوا في بيت عائشة ، ولكن لما وسع المسجد في عهد الوليد بن عبد الملك أدخل الحجرة في المسجد في آخر القرن الأول ، ولا يعتبر عمله هنا في حكم الدفن بالمسجد ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبيه لم ينقلوا إلى أرض المسجد ، وإنما أدخلت الحجرة التي هم بها إلى المسجد من أجل التوسعة ، فلا يكون في ذلك حجة لأحد على جواز البناء على القبور أو اتخاذ المساجد عليها أو الدفن فيها لما ذكرته آنفا من الأحاديث الصحيحة المانعة من ذلك، وعمل الوليد ليس فيه حجة على ما يخالف السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله ولي التوفيق .



3-ما حكم اللحوم والدجاج المستورد ؟

· الوارد من دول أجنبية غير إسلامية إذا كان الذين يباشرون ذبحه من أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى فإنه يجوز أكله ولا ينبغي السؤال عن كيفية ذبحه وهل سموا عليه أم لا، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أكل من الشاة التي أهدتها إليه اليهودية في خيبر ، وأكل من الطعام الذي دعاه إليه يهودي وكان فيه أهالة سنخة وهي الشحم المتغير ولم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم كيف ذبحوه وهل ذكر اسم الله عليه أم لا . · وفي صحيح البخاري : ( أن قوما قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إن قوما يأتونا باللحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا ، فقال : « سموا عليه أنتم وكلوه » ، قالت عائشة -راوية الحديث- : وكانوا حديثي عهد بالكفر ) . · ففي هذه الأحاديث دليل على أنه لا ينبغي السؤال عن كيفية الواقع إذا كان المباشر له معتبر التصرف ، وهذا من حكمة الشرع وتيسيره ؛ إذ لو طلب من الناس أن ينقبوا عن الشروط فيما يتلقونه من صحيح التصرف لكان في ذلك من المشقة والحرج النفسي مما يجعل الشريعة شريعة حرج ومشقة . · أما إذا كان المذبوح قد أتى من دولة أجنبية والذين يباشرون ذبحه ممن لا تحل ذبيحتهم كالمجوس وعبدة الأوثان وممن لا يدينون بدين فإنه لا يحل أكله ، لأن الله تعالى لم يبح من أطعمة غير المسلمين إلا طعام الذين أوتوا الكتاب وهم اليهود والنصارى ، وإذا شككنا في أن الذابح ممن تحل ذبيحته أم ممن لا تحل ذبيحته فإنه لا بأس به . · وقد قال الفقهاء رحمهم الله : إذا وجدت ذبيحة منبوذة في مكان يحل الذبح من أكثر أهله فهي حلال ، إلا أنه في هذه الحالة يجب أن يتجنب ما لا شك فيه ، ومثل هذا لو أتى لحم من تحل ذبائحهم ، وكان بعضهم يذبح على طريقة شرعيه ينهر فيها الدم بحد ليس بسن ولا ظفر ، وبعضهم يذبح على الطريقة غير الشرعية ، والأكثر الطريقة الأولى الشرعية ، فإنه لا بأس بأكل ما أتي منه عملا بالأكثر ، ولكن الأولى أن يتجنبه تورعا .


4-يقول الحديث : « كل بدعة ضلالة » ، يعني ليست هناك بدعة غير ضلالة ، وليس هناك بدعة حسنة ، بل كل بدعة ضلالة ، فهل السبحة تعتبر بدعة ، وهل هي بدعة حسنة أم بدعة ضلالة .

السبحة ليست بدعة دينية ، وذلك لأن الإنسان لا يقصد بها التعبد لله ، وإنما يقصد ضبط عدد التسبيح الذي يقوله أو التهليل أو التحميد أو التكبير فهي وسيله وليست مقصودة ، ولكن الأفضل منها أن يعقد الإنسان التسبيح بأنامله أي بأصابعه لأمور : الأول : أن الأصابع مستنطقات كما أرشد إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم . الثاني : أن عدد التسبيح ونحوه بالمسبحة يؤدي إلى غفلة الإنسان ، فإننا نشاهد كثيرا من هؤلاء الذين يستعملون المسبحة يسبحون وأعينهم تدور هنا وهناك ؛ لأنهم قد جعلوا عدد الحبات على قدر ما يريدون تسبيحه أو تهليله أو تحميده أو تكبيره ، فتجد الإنسان منهم يعد هذه الحبات بيده وهو غافل القلب يلتفت يمينا وشمالا ، بخلاف ما إذا كان يعدها بأصابعه ، فإن ذلك أحضر لقلبه غالبا . الثالث : أن استعمال المسبحة قد يدخله الرياء ، فإننا نجد كثيرا من الناس الذين يحبون كثرة التسبيح بالمسبحة يعلقون في أعناقهم مسابح طويلة كثيرة الخرزات ، وكأن لسان حالهم يقول : انظروا إلين فإننا نسبح الله بقدر هذه الخرزات ، وأنا أستغفر الله أن أتهمهم بهذا لكنه يخشى منه ، فهذه ثلاثة أمور كلها تقضي بأن يجتنب الإنسان التسبيح بالمسبحة ، وأن يسبح الله سبحانه وتعالى بأنامله . ثم إن الأولى أن يكون عقد التسبيح بالأنامل في اليد اليمنى ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعقد التسبيح بيمينه ، واليمنى خير من اليسرى بلا شك ، ولهذا كان الأيمن مفضلا على الأيسر ، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يأكل الرجل بشماله أو يشرب بشماله ، وأمر أن يأكل الإنسان بيمينه فقال صلى الله عليه وسلم : « يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك»، وقال : « إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله » ، فاليد اليمنى أولى بالتسبيح من اليد اليسرى اتباعا للسنة وأخذا باليمين ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله ، وعلى هذا فإن التسبيح بالمسبحة لا يعد بدعة في الدين ؛ لأن المراد بالبدعة المنهي عنها هي البدعة في الدين ، وتسبيح المسبحة إنما هي وسيلة لضبط العدد ، وهي وسيلة مرجوحة مفضولة ، والأفضل منها أن يكون عد التسبيح بالأصابع .


5-يتهاون الكثير من المسلمين اليوم بصلاة الجماعة وحتى بعض طلبة العلم ، ويتعللون بأن بعض العلماء قال بعدم وجوبها ، فما حكم صلاة الجماعة وبماذا تنصحون هؤلاء ؟


الصلاة في الجماعة مع المسلمين في المساجد واجبة بلا شك في أصح أقوال أهل العلم على كل رجل قادر يسمع النداء لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر » . وقد سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن العذر فقال : خوف أو مرض ، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتاه رجل أعمى فقال : يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي ؟، فقال له صلى الله عليه وسلم : « هل تسمع النداء بالصلاة ؟» قال : نعم ، قال : « فأجب » . وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ، ثم آمر رجلا فيصلي بالنس ثم أنطلق معي برجال معهم جزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار » . فهذه الأحاديث كلها وما جاء في معناها تدل على وجوب الصلاة في الجماعة في المساجد بحق الرجال ، وأن من تخلف عنها مستحق العقوبة الرادعة ، ولو كانت الصلاة في الجماعة في المسجد غير واجبة لم يستحق تاركها عقوبة ، ولأن الصلاة في المساجد من أعظم شعائر الإسلام الظاهرة ومن أسباب التعارف بين المسلمين وحصول المودة والمحبة وزوال الشحناء ، ولأن تركها فيه مشابهة لأهل النفاق ، فيجب الحذر من ذلك ؛ لأن كل قول يخالف الأدلة الشرعية يجب أن يطرح ولا يعول عليه لقول الله عز وجل : { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [النساء :59]، وقوله سبحانه : { وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشورى:10} . وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال : « لقد رأيتنا وما يتخلف عنها -أي الصلاة في جماعة إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف » . ولا شك أن هذا يدل على عناية الصحابة بصلاة الجماعة في المسجد وحرصهم عليها ، حتى إنهم يأتون بعض الأحيان بالرجل المريض يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف ، وذلك من شدة حرصهم على صلاة الجماعة رضي الله عنهم ، والله ولي التوفيق
6-ما حكم الاحتفال بمرور سنة أو سنتين مثلا أو أكثر أو أقل من السنين لولادة شخص ، وهو ما يسمى بعيد الميلاد ، أو إطفاء الشمعة ؟، وما حكم حضور ولائم هذه الاحتفالات ، وهل إذا دعي الشخص إليها يجيب الدعوة أم لا


قد دلت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة على أن الاحتفال بالموالد من البدع المحدثة في الدين ولا أصل لها في الشرع المطهر ، ولا تجوز إجابة الدعوة إليها ، لما في ذلك من تأييد للبدع والتشجيع عليها ، وقد قال الله سبحانه وتعالى : { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ } [الشورى:21] ، وقال سبحانه : {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ (18)إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ المُتَّقِينَ (19) } [الجاثية:18-19] ، وقال سبحانه : { اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ (3)} [الأعراف :3] .

وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من ع مل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد » ، وقال صلى الله عليه وسلم : « خير الحديث كتاب الله وخير الدهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة » والأحاديث في هذا المعنى كثيرة .

ثم إن هذه الاحتفالات مع كونها بدعة منكرة لا أصل لها في الشرع هي مع ذلك فيها تشبه باليهود والنصارى لاحتفالهم بالمواليد ، وقد قال صلى الله عليه وسلم محذرا من اتباع سنتهم وطريقتهم : « لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم ، قلنا : يا رسول الله ، اليهود والنصارى ؟، قال : فمن » ، ومعنى قوله : « فمن » أي هم المعنيون بهذا الكلام ، وقال صلى الله عليه وسلم : « من تشبه بقوم فهو منهم » والأحاديث في هذا المعنى معلومة كثيرة ، وفق الله الجميع لما يرضيه .
بن باز

أوراد
16-08-2007, 10:09
7-ما حكم نظر المرأة إلى الرجل من خلال التليفزيون أو النظرة الطبيعية في الشارع

ابن عثيمين


الجــواب:


نظر المرأة للرجل لا يخلو من حالين سواء كان في التليفزيون أو غيره : الأول : نظر بشهوة وتمتع ، فهذا محرم لما فيه من المفسدة والفتنة . الثاني : نظرة مجردة لا شهوة فيها ولا تمتع ، فهذه لا شيء فيها على الصحيح من أقوال أهل العلم ، وهي جائزة لما ثبت في الصحيحين أن عائشة رضي الله عنها كانت تنظر إلى الحبشة وهم يلعبون ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسترها عنهم وأقرها على ذلك ؛ ولأان النساء يمشين في الأسواق وينظرن إلى الرجال وإن كن متحجبات ، فالمرأة تنظر إلى الرجل وإن كان لا ينظرها ، ولكن بشرط ألا تكون هناك شهوة وفتنة ، فإن كانت شهوة أو فتنة فالنظرة محرمة في التليفزيون وغيره .


8-هل يجوز المساهمة في الشركات ؟
محمد الصالح العثيمين

الجــواب:


نفيدكم بأن ما يطرح للمساهمة على قسمين : القسم الأول : أن تكون المساهمة في شركات ربوية أنشئت أصلا للربا أخذا وإعطاء كالبنوك ، فهذه لا تجوز المساهمة فيها ، والمساهم فيها معرض نفسه لعقوبة الله تعالى ، وقد جعل الله للربا عقوبات لم تأت لغيره من المعاصي التي دون الشرك ، فقد قال الله تعالى : {َا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهََ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (278)فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } [البقرة:278-279] ، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « لعن آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء» . القسم الثاني : أن تكون المساهمات في شركات لم تنشأ للربا أصلا ولكن ربما يدخل في بعض معاملاتها ، فهذه الأصل فيها جواز المساهمة ، لكن إذا كان قد غلب على الظن أن في بعض معاملاتها ربا فإن الورع هجرها وترك المساهمة فيها ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « من اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام » . فإذا كان قد تورط فيها ، أو أبى أن يسلك طريق الورع فساهم ، فإنه إذا أخذ الأرباح وعلم مقدار الربا وجب عليه التخلص منه بصرفه في أعمال خيرية من دفع حاجة فقير أو غير ذلك ، ولا ينوي بذلك التقرب إلى الله بالصدقة بها ؛ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ، ولأن ذلك لا يبرئ ذمته من إثمها ، ولكن ينوي بذلك التخلص منها ليسلم من إثمها ؛ لأنه لا سبيل له للتخلص منها إلا بذلك ، وإن لم يعلم مقدار الربا فإنه يتخلص منه بصرف نصف الربح فيما ذكرنا .


9-لوحظ قيام بعض المؤسسات والمحلات التجارية بنشر إعلانات في الصحف وغيرها من تقديم جوائز لمن يشتري من بضائعها المعروضة ، مما يغري بعض الناس على الشراء من هذا المحل دون غيره ، أو يشتري سلعا ليس له فيها حاجة طمعا في الحصول على هذه الجوائز ، نرجو توضيح ذلك .

الجواب
بن باز
أن هذا النوع من القمار المحرم شرعا والمؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل ، ولما فيه من الإغراء والتسبب في ترويج سلعته وإكساد سلع الآخرين المماثلة ممن لم يقامر مثل مقامرته ، لذلك أحببت تنبيه القراء على أن هذا العمل محرم ، والجائزة التي تحصل عن طريقه محرمة لكونها من الميسر المحرم شرعا وهو القمار ، فالواجب على أصحاب التجارة الحذر من هذه المقامرة وليسعهم ما يسع الناس ، وقد قال الله سبحانه وتعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً (29)وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّّهِ يَسِيراً (30)} [النساء :29-30] . وهذه المقامرة ليست من التجارة التي تباح بالتراضي ، بل هي من الميسر الذي حرمه الله لما فيه من أكل المال بالباطل ، ولما فيه من إيقاع الشحناء والعداوة بين الناس كما قال الله سبحانه وتعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90)إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ (91)} [المائدة :90-91] .

10-ما حكم دخول المسلم الكنيسة لحضور فرح أو عزاء أو محاضرة ؟
اللجنة الدائمة
الجــواب:

لا يجوز للمسلم الدخول على الكفار في معابدهم ؛ لما في من تكثير سوادهم ، ولما روى البيهقي بإسناد صحيح عن عمر رضي الله عنه قال : ( ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم ومعابدهم فإن السخطة تنزل عليهم ) .

11-هل يجوز الذهاب إلى الكنيسة أو الذهاب إلى السحرة والدجالين لعلاج الصرع والمس الشيطاني ، علما بأن الذهاب إليهم يأتي أحيانا بفائدة ، مع العلم بأن هذا المريض إذا لم يسرعوا بعلاجه فإنه يهلك ويموت؟
اللجنة الدائمة
الجــواب:

لا يجوز الذهاب إلى الكنيسة لعلاج الصرع ، ولا إلى السحرة ولا إلى الدجالين حتى لو كان المريض معرضا للموت ، أما طرق العلاج المباح فيعالج بالرقى المشروعة مثل قراءة القرآن كسورة الفاتحة وقل هو الله أحد والمعوذتين وآية الكرسي وما ورد من الأذكار والأدعية الثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم .

12- ما هو الحكم الشرعي للنذر ؟ وهل لعدم الوفاء بالنذر عقوبة .
ابن جبرين

الجــواب:

حكم النذر شرعا أنه مكروه ، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر وقال : « إنه لا يأتي بخير ، وإنما يستخرج به من البخيل » ، وذلك أن بعض الناس إذا مرض أو خسر أو أوذي ينذر صدقة أو ذبحا أو مالا إذا زال عنه المرض أو الخسران ، ويعتقد أن الله لا يشفيه أو يربحه إلا إذا نذر هذا النذر ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله لا يغير به شيئا مما قدره وقضاه ، ولكنه بخيل لا ينفق إلا بعد عقد النذر .

ويلزم الوفاء بالنذر إن كان عبادة كنذر صلاة أو صوم أو صدقة أو اعتكاف ، ولا يجوز إن كان معصية كقتل وزنا وشرب خمر وأخذ مال ظلما ونحوه ، وعليه كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين .

ويخير إن كان النذر مباحا كأكل وشرب ولباس وسفر وكلام عادي ونحوه بين الوفاء أو كفارة يمين ، إذا كان نذر طاعة لله صرف للمساكين والمستضعفين كطعام وذبح كبش أو نحوه فيصرف للمساكين والمستضعفين ، فإن كان عملا صالحا بدنيا أو ماليا كالجهاد وحج وعمرة لزم الوفاء به ، فإن خصصه بجهة اختص بها كالمساجد والكتب والمشاريع الخيرية ، ولم يجز صرفه لغير ما عينه فيه .

13-ما حكم الغش في أوقات الامتحان ، علما بأني أرى كثيرا من الطلبة يغشون ، وأنصح لهم ولكنهم يقولون : ليس في ذلك شيء ؟!!

الشيخ / ابن باز

الجــواب:
الغش في الامتحانات وفي العبادات والمعاملات محرم لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « من غشنا فليس منا » ، ولما يترتب عليه من الأضرار الكثيرة في الدنيا والآخرة ، فالواجب الحذر منه والتواصي بتركه .

يتبع

أوراد
16-08-2007, 10:11
ما حكم الواسطة ؟، وهل هي حرام ؟، مثلا إذا أردت أن أتوظف أو أدخل في مدرسة أو نحو ذلك واستخدمت الواسطة فما حكمها ؟

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الجــواب

إذا ترتب على توسط من شفع لك في الوظيفة حرمان من هو أولى وأحق بالتعيين فيها من جهة الكفاية العلمية التي تتعلق بها ، والقدرة على تحمل أعبائها والنهوض بأعمالها مع الدقة في ذلك ، فالشفاعة محرمة لأنها ظلم لمن هو أحق بها ، وظلم لأولي الأمر ، وذلك بحرمانهم من عمل الأكفاء وخدمتهم لهم ومعونتهم إياهم على النهوض بمرفق من مرافق الحياة ، واعتداء على الأمة بحرمانها ممن ينجز أعمالها ويقوم بشئونها في هذا الجانب على خير حال ، ثم هي مع ذلك تولد الضغائن وظنون السوء ، ومفسدة للمجتمع .

وإذا لم يترتب على الوساطة ضياع حق لأحد أو نقصانه فهي جائزة بل مرغوب فيها شرعا ويؤجر عليها الشفيع إن شاء الله ، وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « اشفعوا تؤجروا ، ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء » .

أوراد
16-08-2007, 10:19
ما حكم الرجل الذي يمنع زوجته من الذهاب إلى بيت أهلها إذا كانوا يقومون بإثارة المشاكل والتدخل في حياة الزوجين ؟، وما الحد الأدنى المطلوب من الزوجة لصلة رحمها ؟، وهل يكفيني بالرسالة والمكالمة فقط ؟

الشيخ / صالح بن فوزان الفوزان


الجــواب:

نعم ، يحق للرجل أن يمنع زوجته من الذهاب إلى أهلها إذا كان يترتب على ذهابها إليهم مفسدة في دينها أو في حق زوجها لأن في منعها من الذهاب في هذه الحالة درءا للمفسدة ، وبإمكان المرأة أن تصل أهلها بغير الذهاب إليهم في هذه الحالة بل عن طريق المراسلة أو المكالمة الهاتفية إذا لم يترتب عليها محذورا لقوله تعالى : {فاتقوا الله ما استطعتم} ، والله أعلم .

السؤال
بعض من الناس في بعض المؤسسات يأخذ سلفيات من هذه الشركة يتم خصمها من راتبه بالتقسيط ليذهب إلى الحج ، فما رأيكم في هذا الأمر ؟
الشيخ / ابن عثيمين

الجــواب:

الذي أراه أنه لا يفعل ؛ لأن الإنسان لا يجب عليه الحج إذا كان عليه دين ، فكيف إذا استدان ليحج ؟، فلا أرى أن يستدين للحج ؛ لأن الحج في هذه الحال ليس واجبا عليه ، والذي ينبغي عليه أن يقبل رخصة الله سبحانه وتعالى وسعة رحمته ، ولا يكلف نفسه دينا لا يدري أنه لا يقضيه ، ربما يموت ولا يقضيه ، فيبقى في ذمته .


ما حكم من يكثر من الحلف بالله وبصيغ كثيرة مثل : والله الذي لا إله إلا هو ، وغيرها من الصيغ ، فهل هذا الإكثار منهي عنه من باب قوله تعالى : {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} [سورة البقرة :224] ؟

الشيخ / عبد الله الجبرين

الجــواب:

لاشك أن كثرة الحلف تؤدي إلى التهاون بقدر الرب تعالى وبأسمائه وصفاته ، فإن الحالف بالله مُعَظِّم له على ذلك الأمر ، فمتى كان كاذبا فإنه تَنَقَّص أسماء الله تعالى ولم يحترمها ، وذلك ينافي كمال التوحيد ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : « من حلف بالله فليصدق ، ومن حلف له بالله فليرض » ، وقال أيضا : « ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون »

وورد الوعيد في كثرة الحلف كقوله صلى الله عليه وسلم : « ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب » ، وغير ذلك من الأحاديث التي ذكر بعضها في كتاب التوحيد وشرحه فتح المجيد ، ولاشك أن الآية المذكورة في السؤال تدل على احترام أسماء الله تعالى ؛ أي لا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم تحلفون بها دائما دون تثبت ، والله أعلم .



امرأة تريد السفر إلى مكة للعمرة ، وودعها محرم لها من بلدها ، وركبت الطائرة واستقبلها في مكة محرم آخر ، هل يجوز ذلك ؟
الشيخ / ابن عثيمين

الجــواب:


إذا كان الأمر قد وقع فقد انتهى ، ومع ذلك فإن هذا حرام عليها ؛ لأنها داخلة في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : « لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم » ، وهذه امرأة سافرت بدون محرم فصدق عليها الوقوع فيما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم ، قد تقول : إن محرمها إذا شيعها إلى المطار واستقبلها المحرم الآخر زال المحذور ، والرسول صلى الله عليه وسلم ما نهى عن ذلك إلا خوف المحذور ، فإذا زال المحذور فلا بأس ، والجواب : أن الرسول صلى الله عليه وسلم أطلق النهي فقال : « لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم » ، فقام رجل فقال : يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا ، قال : « انطلق فحج مع امرأتك » ، فأمره الرسول صلى الله عليه وسلم أن يلغي الغزوة ويذهب مع امرأته .

فهل استوضح النبي صلى الله عليه وسلم هذا الرجل وقال : هل امرأتك آمنة أو غير آمنة ؟؟!! .. لا ، هل قال : معها نساء أو لا ؟.. لا ما قال ، هل قال : هي عجوز أو شابة ؟.. ما قال ، فالأصل بقاء اللفظ على عمومه ؛ لاسيما أن قصةهذا الرجل وقعت مؤيدة للعموم .

وأما كون محرمها يشيعها للمطار فأرجو أن تكونوا معي في هذه المسألة إن كنت أخطأت فصححوا خطئي ، وإن كنت أصبت فوافقوني على هذا وحذروا الناس : هذا الذي ذهب معها إلى المطار من العادة أن الصالة التي للمسافرين لا يدخلها إلا المسافرون وحدهم ، فمحرمها سيشيعها إلى هذه الصالة ويرجع ، هذا الغالب ، إذا رجع هل من المؤكد مائة في المائة أن الطائرة ستقلع في الوقت المحدد ؟، لا .. قد تتأخر ، ثم إذا أقلعت في الوقت المحدد وسارت في الجو هل من المضمون بالتأكيد أنه سيبقى الجو ملائما أو قد تحدث حالات توجب رجوع الطائرة ؟، الجواب : قد تحدث مثل هذه الحالات .


لو فرض أنها استمرت ووصلت إلى البلد الذي فيه الهبوط فقد لا يتسنى ذلك ، فقد تذهب إلى مكان آخر ، فمن يقابلها في المطار الثاني ؟، وإذا قدر أنها هبطت في المطار الذي تريد الهبوط فيها فهل المحرم الذي كان من المقرر أن يقابلها هل مقابلته إياها مضمونة ، وفي نفس الوقت؟.. هي غير مضمونة فقد يعتريه مرض ، وقد يضيع ، وقد تكون السيارات مزدحمة فينحبس بازدحام السيارات ، كل هذا وارد .. أليس كذلك ؟؟!!..

سلمنا أن كل هذه الموانع فقدت وجاءت المسألة على ما يرام ؟، ولكن من الذي يجلس إلى جانبها في الطائرة ؟.. والله أعلم قد يجلس إلى جانبها رجل عفيف وغيور على محارم المسلمين فيحميها ، وقد يكون أحسن من محرمها ، وقد يجلس إلى جانبها فاجر ماكر مخادع يغرها ويغريها..

ومادامت المسألة خطيرة ، والشارع له تشوف بالغ لحفظ الأعراض حتى قال الله عز وجل : {ولا تقربوا الزنى} [الإسراء:32] ، ولم يقل : لا تزنوا ، حتى نبتعد عن كل ما قد يكون سببا للوصول إلى الزنا ، فإن الواجب على المؤمن الخائف من الله عز وجل ، الغيور على محارمه ألا يمكن أحدا من محارمه من السفر إلا بمحرم ، وما أيسر الأمر ، اذهب معها وارجع فما فيه كلفة ، والحمد لله.








وقد جاء الوعيد الشديد في حق من يفسد الزوجة على زوجها ويخببها عليه ، فقد جاء في الحديث : « ليس منا من خبب امرأة على زوجها » ، ومعناه أفسد أخلاقها عليه وتسبب في نشوزها عنه ، والواجب على أهل الزوجة أن يحرصوا على صلاح ما بينها وبين زوجها لأن ذلك من مصلحتها ومصلحتهم .

أوراد
16-08-2007, 10:22
هل الحلي من الذهب المعد للبس عليه الزكاة؟ وما مقدارها؟

الشيخ محمد صالح بن العثيمين

الجــواب:
الحلي المعد للبس فيه زكاة والدليل من القرآن والسنة، فمن القرآن قوله تعالى: { وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ } [التوبة: 34، 35] . والمراد بكنز الذهب والفضة كما قال العلماء: أن لا يخرج ما يجب فيهما، حتى ولو كان على قمم الجبال، وعدم الكنز أن يخرج ما يجب فيهما وإن كان في باطن الأرض، وثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة: "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، وأحمى عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضي بين العباد، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة، وإما إلى النار". والمرأة التي لها حلي هي صاحبة ذلك بلا شك، بل في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب فقال لها: "أتؤدين زكاة هذا". قالت: لا. قال: "أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار؟" فخلعتهما وألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقالت: هم والله لله ورسوله. وهذ نص صريح في وجوب الزكاة في الحلي ، وهذا الحديث يقول الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام: ( إن إسناده قوي، وله شاهد من حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما ) وإذا كان سنده قوياً وله شواهد تعضده، وعمومات أخرى في الصحيحين بل في القرآن تعضده، لم يبق إشكال في وجوب زكاة الحلي. فإن قلت : إن بعض العلماء يقول: إنه لا زكاة في الحلي! قلتُ لك: وبعض العلماء يقول: إن في الحلي زكاة، وإذا اختلف العلماء فالمرد إل الله ورسوله، والرب عز وجل يقول: { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ } [القصص: 65] ، ولم يقل: ( فيقول ماذا أجبتم فلاناً وفلاناً)، والإنسان إذا تبين له الحق وجب عليه قبوله والعمل به وإن خالف من خالف من الناس. قد يقول قائل: مذهب الإمام أحمد أن الزكاة في الحلي لا تجب إلا إذا أعد للأجرة، أو للنفقة، أو كان محرماً ! فنقول: ومذهب أبي حنيفة أن الزكاة واجبة في الحلي بكل حال، ونحن غير ملزمين باتباع الإمام أحمد ولا باتباع أبي حنيفة، وإنما نحن ملزمون باتباع كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإذا دل الكتاب والسنة على أن مذهب أبي حنيفة أصح من مذهب الإمام أحمد في هذا وجب علينا أن نأخذ بمذهب أبي حنيفة، ثم نقول : إن عن الإمام أحمد رحمه الله رواية أخرى في وجوب زكاة الحلي توافق مذهب أبي حنيفة، وحينئذ لا يكون هذا متمحضاً مذهباً للإمام أحمد، بل هو نصف مذهب، لأن في ذلك روايتين عنه. فإذا قال السائل: أليس الحلي ملبوساً تستعمله المرأة، كما تستعمل الثوب الملبوس؟ فالجواب: نعم هو كذلك لكن أصل الذهب والفضة تجب فيها الزكاة، وأصل الثياب لا تجب فيها الزكاة سواء مصنوعة من القطن، أو البلاستيك، أو من أي شيء آخر. ثم نقول: قياسكم هذا متناقض! بل هو قياس فاسد في الواقع؛ وكونه فاسداً لأنه مخالف للنص، والقياس في مقابلة النص فاسد الاعتبار كما نص على ذلك أهل الأصول، وكذلك فهو قياس متناقض، كيف ذلك؟.. نقول لهم: ما تقولون فيما لو أعدت المرأة ثياباً للأجرة؟ هل فيها زكاة أم لا؟سيقولون: ليس فيها زكاة.. وإذا أعدت المرأة حلياً للأجرة هل فيها زكاة أم لا؟ سيقولون: فيه الزكاة! إذن أين القياس؟ لو كان القياس صحيحاً لقلنا إذا وجبت الزكاة في الحلي المعد للأجرة فلتجب في الثياب المعدة للأجرة، وإذا لم تجب في الثياب المعدة للأجرة فلتكن غير واجبة في الحلي المعد للأجرة. فإن قلتم: تجب في الحلي المعد للأجرة، ولا تجب في الثياب المعدة للأجرة، وقعتم في التناقض، والتناقض دليل البطلان. ثانياً: نقول لهم: ماذا تقولون في امرأة عندها ثياب أعدتها للبس، ثم بعد ذلك أعدتها للتجارة؟ هل تنقلب للتجارة؟ سيقولون: لا. ماذا تقولون في امرأة عندها حلي أعدته للتجارة؟ هل يكون للتجارة؟ سيقولون: نعم، إذن هذا تناقض آخر !! ثم نقول لهم: ما تقولون في امرأة عندها ثياب محرمة تستعملها، مثل ثياب فيها صور تلبسها، وعندها حلي محرم تستعمله، كالحلي الذي على صورة الثعبان مثلاً، هل في الحلي الذي على صورة الثعبان زكاة؟ سيقولون نعم، وهل في الثياب المحرمة التي فيها الصورة زكاة؟ سيقولون: لا. إذن هذا تناقض، فأين القياس بين شيئين متناقضين في الأحكام؟ ثم نقول لهم أيضاً: ما تقولون في امرأة عندها مائة ثوب، كل ثوب يساوي مائة ريال، فإذا قيل لها لماذا يوجد عندك المائة ثوب، وكل ثوب يساوي مائة ريال؟ قالت: أريد أن تكون هذه الثياب للنفقة، كلما احتجت بعت ثوباً، وأنفقت، هل في هذه الثياب زكاة أم لا؟ سيقولون: ليس فيها زكاة. وماذا تقولون في المرأة عندها الحلي مائة قطعة، كل قطعة بمائة ريال، وإذا قيل لها لماذا هكذا؟ قالت: أعددتها للنفقة، كلما احتجت دراهم بعت قطعة من الذهب، وأنفقتها، نقول لهم: هل في هذه الحلي زكاة أم لا؟ سيقولون: نعم. والثياب ليس فيها زكاة فهذا تناقض. ثم نقول: المرأة التي أعدت الحلي للبس هل اللبس كمالي أو ضروري؟ الزائد على ما يبسه مثلها كمالي، والنفقة ضرورية، فكيف تقولون: الحلي إذا كان يلبس على سبيل التجمل والزينة ليس فيها زكاة، وإذا كان معداً للنفقة ففيه زكاة؟ أليس الأولى أن يكون المعد للبس هو الذي فيه الزكاة؟ والمعد للنفقة هو الذي ليس فيها الزكاة لأنه ضروري؟! وهم لا يقولون ذلك. وبهذا يتبين: أن القول بعدم وجوب الزكاة في الحلي قول متناقض، مع أن النصوص ترده، والواجب على الإنسان أن يقول فيما يبلغه من كتاب الله وسنة رسوله {سمعنا وأطعنا}، وألا يبخل فيما آتاه الله تعالى من فضله بحجة أن فلاناً يقول بعدم وجوب الزكاة مثلاً. يقول بعض الناس: عندنا حديث يهدم كل ما قلت!! فأقول: إذا جئت بحديث صحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم تقول أنت بموجبه أو لا تقول بموجبه، فعلى الرأس والعين، فأنا مستسلم بما دل عليه الكتاب والسنة، قال: يُروَى عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ليس في الحلي زكاة" ، فنقول: أولاً: هذا الحديث لا يصح، وإذا لم يصح هل يمكن أن يعارض الأحاديث الصحيحة؟ الجواب: لا. ثانياً: على تقدير صحته، هل أنت تقول بعمومه؟ أي أن جميع الحلي ليس فيها زكاة؟ إن قال: نعم. قلنا: هذا غير صحيح، وإن قال: لا. قلنا: له لم تأخذ بدلالة الحديث، لأنه يقول الحلي إذا أعد للكراء أو النفقة، أو كان محرماً ففيه الزكاة، فلم يأخذ بدلالة الحديث، والحديث عام: "ليس في الحلي زكاة"، وإن كنت لا تقول بموجبه، فكيف تجعله حجة لك فيما تذهب إليه، ولا تجعله لك حجة في الأمر الآخر المخالف لك؟ ثم نقول: لو صح هذا الحديث، فإنه يمكن أن يجمع بينه وبين الأحاديث الموجبة للزكاة بأن يقال: ليس في الحلي الذي يبلغ النصاب زكاة، وهذا صحيح، فالحلي الذي لا يبلغ النصاب ليس فيه زكاة. والنصاب خمسة وثمانون غراماً فما دون ذلك ليس فيه زكاة، وما بلغ خمسة وثمانين غراماً ففيه الزكاة، ولكن كيف نزكيه؟ نقدر قيمته ونأخذ ربع عشر القيمة، وكيفية ذلك أن نقسم القيمة على أربعين، فما خرج بالقسمة فهو الزكاة، أربعمائة ألف ريال ففيه عشرة آلاف ريال، وعلى هذا فقس.. وهنا مسألة أحب أن أنبه عليها، وهي خاصة بتجار الذهب الذين يذهب الناس بحليهم إليهم ليقدروا زكاتها، فبعض التجار يقدرون قيمة الذهب، ثم يقولون الزكاة فيها كذا وكذا، ولا ينظرون إلى زنة الذهب، لأنه يجب أولاً أن تزن الذهب، وتنظر هل يبلغ النصاب أولاً؟ فإذا كان لا يبلغ النصاب فليس عليه زكاة، فهم يعتبرون القيمة - على حسب ما بلغني من بعض الناس - فيقولون قيمته كذا وزكاته كذا. ولنضرب لذلك مثالاً: امرأة عندها حلي يبلغ ثمانين غراماً، ولكون الذهب غالياً فإن قيمته تبلغ أربعين ألفاً مثلاً، ففي هذه الحالة فإنه ليس فيه الزكاة، لأنه لا يبلغ النصاب. يقول لي بعض الناس: إن التجار إذا كان يبلغ أربعين ألفاً ولو كان دون النصاب قالوا فيه الزكاة! فأرجو أن تنبهوا الصاغة أو التجار لهذه المسألة. فلو قال قائل: امرأة عندها نصف نصاب من الذهب، وعندها دراهم تبلغ نصف نصاب، فهل يضاف بعضه إلى بعض ليكمل النصاب؟ الصحيح أنه لا يكمل نصاب الذهب من الفضة ولا نصاب الفضة من الذهب؛ لاختلاف الجنسين، والنصوص وردت مقدرة نصاب كل واحد على حدة، وكما أننا لا نضم البر إلى الشعير في تكميل النصاب، فكذلك لا نضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب، فإذا كان عند المرأة حلي يبلغ نصف النصاب وعندها دراهم تبلغ نصف النصاب، فليس عليها زكاة لا في الدراهم، ولا في الحلي، لعدم استكمال النصاب فيهما.


هناك المزيد من الفتاوي
تابعونا,,

Dr.Hamzeh Malkawi
10-03-2008, 18:48
موضوع مفيد جداَ وعلى الأقل للقراءة

غزالة المغرب
10-03-2008, 19:15
جزاك الله خيرا اختي اوراد وجعلها الله في ميزان حسناتك

أوراد
10-03-2008, 21:27
شكرا لك أخي

د.حمزه..

وشكرا غاليتي

غزلان..
أجمل مرور..

سعدت والله..

..

Ensan Moslem
11-03-2008, 05:11
بسم الله ماشاء الله

موضوع قيم

جزاكي الله خيرا


امتناني

انسان

ليالي الصيف
11-03-2008, 11:44
عزيزتي اوراد
اولا اشكرك على هذا الموضوع فانا ممن يحبون التعرف على الفتاوى والتفقه في امور الحياة
لكن حقيقة لم استطع القراءة جيدا بسبب صغر الخط
لذل ارجو ان تكبري الخط لتجعليه حجم 4 او 5 لاتمكن انا وغيري قراءته والاستفادة منه
بارك الله فيكِ
اختك ليالي الصيف

أوراد
11-03-2008, 12:52
بسم الله ماشاء الله

موضوع قيم

جزاكي الله خيرا


امتناني

انسان

جزاك الله خير اخي

انسان

بورك المرور..

..

أوراد
11-03-2008, 12:54
عزيزتي اوراد
اولا اشكرك على هذا الموضوع فانا ممن يحبون التعرف على الفتاوى والتفقه في امور الحياة
لكن حقيقة لم استطع القراءة جيدا بسبب صغر الخط
لذل ارجو ان تكبري الخط لتجعليه حجم 4 او 5 لاتمكن انا وغيري قراءته والاستفادة منه
بارك الله فيكِ
اختك ليالي الصيف


يظهر لي والله اعلم ان الخط واضح..

سأحاول تكبيره بارك الله بك

وبمرورك الطيب ..

..

الفـارس
11-03-2008, 17:01
اختيار موفق فبارك الله فيك
ونفع الله بك
ونحن بانتظار المزيد والجديد منك

أوراد
11-03-2008, 17:06
جزاك الله خير ..

بورك مرورك الطيب ..

..

miramoon
11-03-2008, 21:06
اوراد حبيبتى

موضوع غالى وثمين

وكنز والله بما فيه

سلمتى حبيبتى الغاليه

وجعله الله فى ميزان حسناتك

اختك فى الله \ميرا

أوراد
11-03-2008, 21:43
مرورك رائع أيتها الغاليه,,

فلاتحرميني اياه..

دمت بحفظ الرحمن..

..

الرحال1
23-09-2008, 15:21
بارك الله فيك