المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل الختان أو منعه هو الحل؟؟!!!


** حــــــورس **
10-07-2007, 08:48
من حين إلي آخر تهيمن علي ساحة الحوار العام في مصر قضية يحار المرء في معرفة سبب هيمنتها هذه، ومدي أهميتها في حياة المصريين الحاضرة والمستقبلية، بحيث يبدو للمرء أنه لا قضية غيرها تستحق كل هذا الاهتمام والاختلاف الحاد حولها.

ولاشك أن عدد القضايا السياسية التي دار حولها الحوار العام بكل خلافاته كان كثيراً خلال السنوات القليلة الماضية إلي درجة يصعب معها حصرها بدقة، وإن كانت آخرها هي قضية التعديلات الدستورية وما تلاها من تشريعات قانونية، أبرزها تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية وعمليات سياسية، أهمها انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشوري.

ولاشك أيضاً أن هذه النوعية من القضايا ذات الطابع السياسي التشريعي أو العملي لا ينطبق عليها الوصف السابق للقضايا التي تهيمن علي الحوار العام في مصر، فهي كلها ذات أهمية محورية في حياة المصريين الحالية، وفي مستقبلهم القريب والبعيد، وهو الأمر الذي يفسر ويبرر هيمنتها علي ساحة الحوار العام في البلاد بالطريقة التي رأيناها.

أما القضايا التي ينطبق عليها ذلك الوصف أكثر من غيرها، فهي في الأغلب الأعم قضايا ذات طابع اجتماعي وثقافي، كانت أبرزها قضية الحجاب التي أثارتها قبل شهور طويلة تصريحات وزير الثقافة، وآخرها قضية ختان البنات الدائر حولها الآن حوار محتدم في مختلف وسائل النشر والتعبير.

ومن الواضح في معظم - إن لم يكن كل - هذه القضايا الاجتماعية والثقافية التي شغلت الرأي العام المصري خلال الشهور والسنوات السابقة، وانقسم المتحاورون حولها، أنها ترتبط بدرجة أو بأخري بالدين الإسلامي أو علي الأقل هكذا يطرحها المختلفون حولها كل من الزاوية التي ينظر بها إليها. والملاحظ في الطريقة التي يتم الحوار بها حول تلك النوعية من القضايا، أنه بالرغم من كونها، مثل الحجاب والختان، قضايا ذات أبعاد اجتماعية وثقافية مركبة ومباشرة، فإن غالبية المتحاورين والمختلفين حولها يفضلون تناولها من زوايا «نصية»، سواء كانوا معها أو ضدها

فمن هم من معها، وغالبيتهم من الإسلاميين أو المحسوبين علي مدرستهم، يلجأون إلي النصوص القرآنية والنبوية التي يرون أنها تؤكد موقفهم المؤيد للحجاب أو الختان، بينما يلجأ مخالفوهم، وأغلبيتهم من العلمانيين والليبراليين وبعض اليساريين، إلي ترسانة أخري من النصوص التي تمثلها المواثيق والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، ومعها أحياناً نصوص أخري إسلامية يؤولونها لصالح معارضتهم للحجاب والختان.

وفي خضم هذا التجادل - والتلاسن أحياناً - النصي، يبدو واضحاً أن الخلفية الاجتماعية والثقافية التي تقوم عليها تلك القضايا والممارسات المختلف حولها سواء كانت ارتداء الحجاب أو ختان البنات وتمارس فيها، تكاد تختفي من المشهد بحيث يكاد المرء يظن أن ما يدور هو محض اختلاف حول قضايا ذات طابع فكري ونظري وليس اجتماعياً بالأساس.

وغياب هذه الخلفية الاجتماعية - الثقافية عن الحوار العام حول تلك النوعية من القضايا يطمس في معظم الأحيان حقيقتها المركبة كحصيلة لقيم وعلاقات وأبنية اجتماعية وأنساق ثقافية ونصوص وممارسات وتأويلات دينية، ويحجب القدرة علي تلمس وزنها الحقيقي في سياق التطور الواقعي للمجتمع وما يمكن أن تؤثر عليه في المستقبل. وحتي لا نذهب بعيداً في «التنظير» لهذه الحالة من الحوار العام، فلنذهب مباشرة إلي إحدي تلك القضايا وآخرها، وهي قضية الختان، لنحاول اكتشاف بعض من أبعادها الغائبة.

فبعيداً عن الحجج النصية المدافعة عن تلك الممارسة أو الرافضة لها، فالمؤكد هو أنها لم تكن قط وليدة لنصوص دينية إسلامية يدافع بها البعض عنها ويهاجمها البعض الآخر بسببها، بل كانت - ولا تزال - وليدة تاريخ طويل سابق علي الإسلام زمنياً وأوسع من بلدانه جغرافياً، حيث تتركز أكثر في البلدان الأفريقية غير ذات الأغلبية المسلمة.

وهنا يبرز أول مواطن الخلل في طريقة مناقشة تلك الممارسة من مؤيديها ومعارضيها علي حد سواء، فما لم ينشئه نص، حتي لو كان له دور ما في هذه النشأة، لن يلغه نص مهما بلغت قوة تأثيره، فالمؤيدون والمعارضون يهربون من الاشتباك مع الواقع الاجتماعي والثقافي بكل مكوناته المعقدة والكفيل وحده باستمرار تلك الممارسة أو زوالها، إلي النصوص التي يظنون أنها كفيلة وحدها بتحقيق هذا الاستمرار أو الزوال. أما ثاني مواطن الخلل فيتعلق بالنظر إلي تلك الممارسة من الفريقين بمعزل عن سياقها النصي والاجتماعي علي حد سواء.

فهل يظن معارضو الختان أنه العقبة الوحيدة أمام حصول المرأة المصرية علي حقها في الاستمتاع بعلاقتها الحميمة مع زوجها؟ ألا يعوق دون الوصول إلي هذا الاستمتاع عشرات من العقبات الأخري، من بطالة متفشية بين الجنسين وأزمة خانقة وغلاء فاحش في أسعار المساكن وفقر يتفشي بين عموم المصريين بما يحول دون قدرتهم علي الزواج أصلاً، بما يرفع نسب العنوسة بين الفتيات والرجال إلي أعلي نسبها في التاريخ المعاصر لمصر؟ وعلي الجانب المؤيد، يبدو أن الواقفين فيه لم يطرحوا علي أنفسهم أسئلة محورية من قبيل: هل سيزيد الختان من حسن إسلام وختام من يمارسنه، وهل سينقص إسلام وتسوء خاتمة من لا يمارسنه؟ وبغض النظر عن الدخول في جدال نصي فقهي حول وجوب الختان أو استحسانه

فالسؤال الأهم هو حول موقعه عند الرسول محمد «صلي الله عليه وسلم» وتوقيت حديثه عنه وعدد مرات ذكره له وأولويته بين عشرات القضايا المرتبطة بمصالح المسلمين الجوهرية ومقاصد الشريعة الرئيسية والتي ظلت دوماً هي شاغله الشاغل الحقيقي.


** المقال للصحفي ضياء رشوان بجريدة المصري اليوم


"]حورس : أصدر مفتي الجمهورية مؤخرا فتوى شرعية بتحريم عملية الختان ، السبب المباشر هو موت طفلة بصعيد مصر اثناء اجرائها لهذه العملية وتضخيم الصحافة والاعلام لهذه الحادثة ..

طيب .. لو مثلا مات احد الاشخاص اثناء اجرائه لجراحة اللوز او الرائده الدودية مثلا .. هل سيصدر فضيلة المفتي فتوى بتحريم جراحة الزائده الدودية ؟!! يمكن !![/COLOR]