** حــــــورس **
10-07-2007, 07:38
أرجو أن يأخذ المؤتمر العام القادم للحزب الوطني الحاكم هذين السؤالين مأخذ الجد، وأتصور أن الحزب إذا أخذ السؤالين مأخذ الجد -كما أرجو- فإنه قد يحقق كثيراً مما يرجوه ويتمناه الشعب المصري.
وأهمية المؤتمر العام القادم للحزب واضحة، ومن هنا تأتي أهمية التفكير في السؤالين المطروحين.
أما أهمية المؤتمر فهي واضحة من كونه مؤتمر الحزب الذي يحكم مصر منذ وقت طويل يمتد إلي ثلاثين عاماً عند البعض وستين عاماً (تقريباً) عند آخرين، باعتبار أن الحزب الحاكم هو الخلف للاتحاد الاشتراكي ومن قبله الاتحاد القومي ومن قبلهما هيئة التحرير، والحزب الحاكم علي أي حال حريص علي أن يربط أسبابه بأسباب ثورة ٢٣ يوليو (دون سبب واضح يؤدي إلي هذا الربط).
كذلك فإن المؤتمر القادم يكتسب أهمية بالغة نتيجة بروز حدثين مهمين في الفترة الأخيرة، وهذان الحدثان مرتبطان ارتباطاً وثيقاً مع أن ظاهر الأمور قد لا يدل علي ذلك.
أما الحدث الأول فهو تصريح الرئيس حسني مبارك رئيس الجمهورية بوضوح ولأول مرة بقوله: «إذا كان الشعب يريد جمال يجيبه» وهذه قولة حق تتفق مع الديمقراطية، الحكام يجيئون بإرادة الشعب، أليس كذلك؟
أما الحدث الثاني فهو جنازة المرحوم أشرف مروان وكون السيد جمال مبارك -وهو لا يحمل أي صفة رسمية حتي الآن- يتصدر الجنازة وعلي يمينه رئيس مجلس الشعب وعلي يساره رئيس مجلس الشوري وتخرج عناوين الصحف كلها اسم جمال مبارك يسبق اسم رئيس مجلس الشعب ورئيس مجلس الشوري في وضع بروتوكولي لا يخفي علي أحد.
واضح أن المؤتمر القادم للحزب الوطني الحاكم سيطلع علي الشعب بسيناريو جديد وإن كان التمهيد له فيما يبدو ليس بالجديد.
ومن حق الحزب الحاكم أن يخطط لأموره علي النحو الذي يراه في صالحه وفي صالح هذا الوطن، إذا كان هذا الوطن مازال في خاطره وتفكيره.
أما السؤالان اللذان أرجو أن يأخذهما المؤتمر العام القادم مأخذ الجد فهما:
أولاً: هل الحزب الوطني حزب واحد أم أنه في الحقيقة مجموعات أو شلل متعددة يربط بينها أنها تستظل جميعاً بمظلة السيد رئيس الجمهورية ورئيس الحزب في نفس الوقت وأنها تختلط اختلاطاً كاملاً بأجهزة الأمن في الدولة وتستمد منها قوتها وتأثيرها؟
والسؤال هو إذا فرض ورفع رئيس الجمهورية مظلته عن هذا الحزب وترك رئاسته هل سيبقي هذا الحزب قائماً حاكماً أم أنه سيتبدد ويتناثر ويصبح مصيره مثل مصير حزب مصر عندما تركه الرئيس السادات وأعلن عن إنشاء الحزب الوطني وهرول إليه الجميع في غير نظام ولا تؤدة ولا تفكير؟
لم يبق في الحزب الأصلي إلا المرحومان ممدوح سالم وعبدالعظيم أبوالعطا.
هل إذا ترك الرئيس مبارك رئاسة الحزب الوطني ورفع حمايته عنه وتخلت عنه أجهزة الدولة المستمرة في خدمته وفرض سلطانه.. هل سيبقي هذا الحزب حزباً واحداً قوياً ومتماسكاً؟
ليت الإخوة في المؤتمر العام القادم للحزب الوطني يفكرون في هذا السؤال ولو من الناحية النظرية المجردة وليتهم يكونون صرحاء مع أنفسهم ومع بلدهم وهم يحاولون الإجابة.
أما السؤال الثاني الذي أطرحه علي ذلك المؤتمر المهم، فهو: هل خطر في تفكير الحزب الوطني أنه من الممكن أن يصبح يوماً من الأيام حزباً معارضاً وليس حزباً حاكماً أبدياً سرمدياً؟
كل الأحزاب في الدنيا في الأنظمة الديمقراطية الحقيقية تتولي الحكم تارة وتصبح في المعارضة تارة أخري وتعتبر أن ذلك هو من معالم النظام الديمقراطي الأساسية -تداول السلطة- حدث هذا في إنجلترا وحدث في فرنسا وحدث في الولايات المتحدة الأمريكية وحدث في الهند وحدث في جنوب أفريقيا ولكنه لم يحدث أبداً في مصر منذ عام ١٩٥٢ وحتي الآن، حيث ظل الحزب الوطني الحاكم وأسلافه الحاكمون هم هم يتولون السلطة، ولكن الحزب الوطني يتحدث عن فكر جديد وعن (الديمقراطية) والديمقراطية لا تعرف (تأبيد) السلطة وإنما تقوم علي تداولها فهل خطر في ذهن القائمين علي الحزب الوطني أنه يمكن أن يكونوا في يوم من الأيام حزباً معارضاً وأن غيرهم يمكن أن يتولي الحكم في مصر كما يحدث في كل بلاد العالم التي تتمتع بنظام ديمقراطي حقيقي؟
أنا صادق ومخلص في توجيه هذين السؤالين ذلك أن التفكير فيهما بجدية قد يحدد مصير الحزب ومصير الحكم في هذا البلد.
وأحب أن أقول بأمانة إنني إلي أن قرأت العبارة التي قال فيها الرئيس حسني مبارك: «إذا كان الشعب عايز جمال يجيبه»، وإلي أن رأيت وشاهدت جنازة المرحوم أشرف مروان كنت أستبعد السيناريو الذي سيطرحه -في الغالب- الحزب الوطني في مؤتمره القادم.
كنت أستبعده لأسباب عديدة ولكن مع ذلك كنت أسأل نفسي: إذا كان هذا السيناريو الذي سيطرحه -في الغالب- الحزب الوطني الحاكم في مؤتمره القادم والمتعلق بترشيح السيد جمال مبارك لرئاسة الجمهورية غير وارد كما قرر الرئيس نفسه أكثر من مرة وكمال قرره السيد جمال مبارك أيضاً أكثر من مرة -كنت أتساءل إذا كان ذلك صحيحاً فلماذا الإبقاء علي الصياغة الغريبة- والتي أطلقت ومازلت أطلق عليها اسم الخطيئة الدستورية، للمادة السادسة والسبعين من الدستور التي يتضح عند تحليلها تحليلاً موضوعياً أنها تقصي كل القوي الحقيقية في الشعب المصري عن الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية وتجعله مقصوراً علي السيد الرئيس أو من يريده ويرشحه السيد الرئيس للمنصب، وأن ما عدا ذلك نوع من الديكور الذي لا يخفي علي أحد كما حدث في المرة الماضية عام ٢٠٠٥.
كذلك كنت أتساءل ما السبب في الإصرار علي إبقاء المادة السابعة والسبعين من الدستور علي حالها من إطلاق للسلطة بغير تحديد ولماذا لا نعيدها سيرتها الأولي عندما وضعت في الأصل وكانت ولاية رئيس الجمهورية لا تزيد علي مدتين كل منهما ست سنوات؟
يقيناً إبقاء هذه المادة علي حالها من إطلاق السلطة ليس مقصوداً به الرئيس حسني مبارك الذي حكم مصر وتحمل المسؤولية وبذل كل جهد مستطاع لمدة هي أطول مدة لأي حاكم مصري بعد محمد علي، الولاة والخديويون والسلاطين والملوك ورؤساء الجمهورية كلهم جميعاً لم يحكم واحد منهم مصر مدة مثل التي حكمها الرئيس حسني مبارك، ومن حق سيادته بعد كل هذا المجهود الجبار وبعد أن وصل إلي هذه السن أن يفكر في الراحة لا أن يفكر في تأبيد السلطة وعدم تداولها.
إذن في الأمر سر وأن بقاء المادة ٧٧ من الدستور علي حالها من إطلاق السلطة هو أمر يدخل في إطار السيناريو الجديد الذي سيطلقه - في الغالب- الحزب الوطني الحاكم في مؤتمره القادم.
ليت الذين يفكرون ويخططون يضعون في اعتبارهم أمرين لا شك في سلامتهما، هذان الأمران هما أننا في عالم لم يعد فيه أسرار، كل شيء مكشوف ومعروف، كل شيء في كل مكان من هذا الكوكب مرصود ومعروف ومسجل، لم تعد هناك أسرار، هل يتصور أحد أن الذي حدث في انتخابات مجلس الشوري الأخيرة -الذي يمثل أزهي عصور الديمقراطية- غير معلوم ومعروف للناس جميعاً داخل مصر وخارجها؟
كذلك فإن الذين يراهنون علي أن الشعب المصري غبي وغير واع وغير مدرك لما يجري حوله ولما يفعل به واهمون، إن الشعب المصري يتمتع حقاً بصبر طويل يبدو قاتلاً أحياناً ولكنه إلي جوار هذا الصبر يعي كل شيء ويعرف كل شيء ويفرز كل شيء ويعرف من معه ومن ضده، من يعمل لمصلحته ومن يعمل لمصلحة قلة استأثرت وتستأثر بمصر كلها.
من يدري لعل الفكر الجديد والسيناريو الجديد الذي سيطرحه -في الغالب- الحزب الوطني الحاكم في مؤتمره العام القادم يكون صحوة عقل وضمير ويفتح الباب لديمقراطية حقيقية كما تعرفها كل بلاد العالم الديمقراطية والتي تقوم كما يعرف الجميع ومنهم بعض أقطاب الحزب الحاكم علي التعددية الحزبية الحقيقية وعلي سيادة القانون وتداول السلطة.
ومن يدري لعل الله يغير من حال إلي حال من أجل هذا البلد الذي طال شوقه للديمقراطية وطال حرمانه منها.
نقلا عن جريدة المصري اليوم ، بقلم د. يحيى الجمل
وأهمية المؤتمر العام القادم للحزب واضحة، ومن هنا تأتي أهمية التفكير في السؤالين المطروحين.
أما أهمية المؤتمر فهي واضحة من كونه مؤتمر الحزب الذي يحكم مصر منذ وقت طويل يمتد إلي ثلاثين عاماً عند البعض وستين عاماً (تقريباً) عند آخرين، باعتبار أن الحزب الحاكم هو الخلف للاتحاد الاشتراكي ومن قبله الاتحاد القومي ومن قبلهما هيئة التحرير، والحزب الحاكم علي أي حال حريص علي أن يربط أسبابه بأسباب ثورة ٢٣ يوليو (دون سبب واضح يؤدي إلي هذا الربط).
كذلك فإن المؤتمر القادم يكتسب أهمية بالغة نتيجة بروز حدثين مهمين في الفترة الأخيرة، وهذان الحدثان مرتبطان ارتباطاً وثيقاً مع أن ظاهر الأمور قد لا يدل علي ذلك.
أما الحدث الأول فهو تصريح الرئيس حسني مبارك رئيس الجمهورية بوضوح ولأول مرة بقوله: «إذا كان الشعب يريد جمال يجيبه» وهذه قولة حق تتفق مع الديمقراطية، الحكام يجيئون بإرادة الشعب، أليس كذلك؟
أما الحدث الثاني فهو جنازة المرحوم أشرف مروان وكون السيد جمال مبارك -وهو لا يحمل أي صفة رسمية حتي الآن- يتصدر الجنازة وعلي يمينه رئيس مجلس الشعب وعلي يساره رئيس مجلس الشوري وتخرج عناوين الصحف كلها اسم جمال مبارك يسبق اسم رئيس مجلس الشعب ورئيس مجلس الشوري في وضع بروتوكولي لا يخفي علي أحد.
واضح أن المؤتمر القادم للحزب الوطني الحاكم سيطلع علي الشعب بسيناريو جديد وإن كان التمهيد له فيما يبدو ليس بالجديد.
ومن حق الحزب الحاكم أن يخطط لأموره علي النحو الذي يراه في صالحه وفي صالح هذا الوطن، إذا كان هذا الوطن مازال في خاطره وتفكيره.
أما السؤالان اللذان أرجو أن يأخذهما المؤتمر العام القادم مأخذ الجد فهما:
أولاً: هل الحزب الوطني حزب واحد أم أنه في الحقيقة مجموعات أو شلل متعددة يربط بينها أنها تستظل جميعاً بمظلة السيد رئيس الجمهورية ورئيس الحزب في نفس الوقت وأنها تختلط اختلاطاً كاملاً بأجهزة الأمن في الدولة وتستمد منها قوتها وتأثيرها؟
والسؤال هو إذا فرض ورفع رئيس الجمهورية مظلته عن هذا الحزب وترك رئاسته هل سيبقي هذا الحزب قائماً حاكماً أم أنه سيتبدد ويتناثر ويصبح مصيره مثل مصير حزب مصر عندما تركه الرئيس السادات وأعلن عن إنشاء الحزب الوطني وهرول إليه الجميع في غير نظام ولا تؤدة ولا تفكير؟
لم يبق في الحزب الأصلي إلا المرحومان ممدوح سالم وعبدالعظيم أبوالعطا.
هل إذا ترك الرئيس مبارك رئاسة الحزب الوطني ورفع حمايته عنه وتخلت عنه أجهزة الدولة المستمرة في خدمته وفرض سلطانه.. هل سيبقي هذا الحزب حزباً واحداً قوياً ومتماسكاً؟
ليت الإخوة في المؤتمر العام القادم للحزب الوطني يفكرون في هذا السؤال ولو من الناحية النظرية المجردة وليتهم يكونون صرحاء مع أنفسهم ومع بلدهم وهم يحاولون الإجابة.
أما السؤال الثاني الذي أطرحه علي ذلك المؤتمر المهم، فهو: هل خطر في تفكير الحزب الوطني أنه من الممكن أن يصبح يوماً من الأيام حزباً معارضاً وليس حزباً حاكماً أبدياً سرمدياً؟
كل الأحزاب في الدنيا في الأنظمة الديمقراطية الحقيقية تتولي الحكم تارة وتصبح في المعارضة تارة أخري وتعتبر أن ذلك هو من معالم النظام الديمقراطي الأساسية -تداول السلطة- حدث هذا في إنجلترا وحدث في فرنسا وحدث في الولايات المتحدة الأمريكية وحدث في الهند وحدث في جنوب أفريقيا ولكنه لم يحدث أبداً في مصر منذ عام ١٩٥٢ وحتي الآن، حيث ظل الحزب الوطني الحاكم وأسلافه الحاكمون هم هم يتولون السلطة، ولكن الحزب الوطني يتحدث عن فكر جديد وعن (الديمقراطية) والديمقراطية لا تعرف (تأبيد) السلطة وإنما تقوم علي تداولها فهل خطر في ذهن القائمين علي الحزب الوطني أنه يمكن أن يكونوا في يوم من الأيام حزباً معارضاً وأن غيرهم يمكن أن يتولي الحكم في مصر كما يحدث في كل بلاد العالم التي تتمتع بنظام ديمقراطي حقيقي؟
أنا صادق ومخلص في توجيه هذين السؤالين ذلك أن التفكير فيهما بجدية قد يحدد مصير الحزب ومصير الحكم في هذا البلد.
وأحب أن أقول بأمانة إنني إلي أن قرأت العبارة التي قال فيها الرئيس حسني مبارك: «إذا كان الشعب عايز جمال يجيبه»، وإلي أن رأيت وشاهدت جنازة المرحوم أشرف مروان كنت أستبعد السيناريو الذي سيطرحه -في الغالب- الحزب الوطني في مؤتمره القادم.
كنت أستبعده لأسباب عديدة ولكن مع ذلك كنت أسأل نفسي: إذا كان هذا السيناريو الذي سيطرحه -في الغالب- الحزب الوطني الحاكم في مؤتمره القادم والمتعلق بترشيح السيد جمال مبارك لرئاسة الجمهورية غير وارد كما قرر الرئيس نفسه أكثر من مرة وكمال قرره السيد جمال مبارك أيضاً أكثر من مرة -كنت أتساءل إذا كان ذلك صحيحاً فلماذا الإبقاء علي الصياغة الغريبة- والتي أطلقت ومازلت أطلق عليها اسم الخطيئة الدستورية، للمادة السادسة والسبعين من الدستور التي يتضح عند تحليلها تحليلاً موضوعياً أنها تقصي كل القوي الحقيقية في الشعب المصري عن الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية وتجعله مقصوراً علي السيد الرئيس أو من يريده ويرشحه السيد الرئيس للمنصب، وأن ما عدا ذلك نوع من الديكور الذي لا يخفي علي أحد كما حدث في المرة الماضية عام ٢٠٠٥.
كذلك كنت أتساءل ما السبب في الإصرار علي إبقاء المادة السابعة والسبعين من الدستور علي حالها من إطلاق للسلطة بغير تحديد ولماذا لا نعيدها سيرتها الأولي عندما وضعت في الأصل وكانت ولاية رئيس الجمهورية لا تزيد علي مدتين كل منهما ست سنوات؟
يقيناً إبقاء هذه المادة علي حالها من إطلاق السلطة ليس مقصوداً به الرئيس حسني مبارك الذي حكم مصر وتحمل المسؤولية وبذل كل جهد مستطاع لمدة هي أطول مدة لأي حاكم مصري بعد محمد علي، الولاة والخديويون والسلاطين والملوك ورؤساء الجمهورية كلهم جميعاً لم يحكم واحد منهم مصر مدة مثل التي حكمها الرئيس حسني مبارك، ومن حق سيادته بعد كل هذا المجهود الجبار وبعد أن وصل إلي هذه السن أن يفكر في الراحة لا أن يفكر في تأبيد السلطة وعدم تداولها.
إذن في الأمر سر وأن بقاء المادة ٧٧ من الدستور علي حالها من إطلاق السلطة هو أمر يدخل في إطار السيناريو الجديد الذي سيطلقه - في الغالب- الحزب الوطني الحاكم في مؤتمره القادم.
ليت الذين يفكرون ويخططون يضعون في اعتبارهم أمرين لا شك في سلامتهما، هذان الأمران هما أننا في عالم لم يعد فيه أسرار، كل شيء مكشوف ومعروف، كل شيء في كل مكان من هذا الكوكب مرصود ومعروف ومسجل، لم تعد هناك أسرار، هل يتصور أحد أن الذي حدث في انتخابات مجلس الشوري الأخيرة -الذي يمثل أزهي عصور الديمقراطية- غير معلوم ومعروف للناس جميعاً داخل مصر وخارجها؟
كذلك فإن الذين يراهنون علي أن الشعب المصري غبي وغير واع وغير مدرك لما يجري حوله ولما يفعل به واهمون، إن الشعب المصري يتمتع حقاً بصبر طويل يبدو قاتلاً أحياناً ولكنه إلي جوار هذا الصبر يعي كل شيء ويعرف كل شيء ويفرز كل شيء ويعرف من معه ومن ضده، من يعمل لمصلحته ومن يعمل لمصلحة قلة استأثرت وتستأثر بمصر كلها.
من يدري لعل الفكر الجديد والسيناريو الجديد الذي سيطرحه -في الغالب- الحزب الوطني الحاكم في مؤتمره العام القادم يكون صحوة عقل وضمير ويفتح الباب لديمقراطية حقيقية كما تعرفها كل بلاد العالم الديمقراطية والتي تقوم كما يعرف الجميع ومنهم بعض أقطاب الحزب الحاكم علي التعددية الحزبية الحقيقية وعلي سيادة القانون وتداول السلطة.
ومن يدري لعل الله يغير من حال إلي حال من أجل هذا البلد الذي طال شوقه للديمقراطية وطال حرمانه منها.
نقلا عن جريدة المصري اليوم ، بقلم د. يحيى الجمل