وفـــاء
22-06-2007, 17:23
http://www.moheet.com/asp/report/1968902/wwe.jpg
يقول المثل العربي "اتق شر الحليم إذا غضب" ، ويرى البعض أن من أوضح حالات تطبيق هذا المثل بحذافيره هو الإجراءات السياسية والعسكرية الصارمة التي اتخذتها حركة حماس في خطوة غير متوقعة لاستعادة الحكومة صلاحياتها في السيطرة علي مواقع المخابرات والأجهزة الأمنية بعد فترة طويلة من انتظار أثر للتدخلات العربية ممثلة في ميثاق مكة والتدخل المصري والقطري ، في كبح جماح الفريق الذي تصفه بـ " المأجور" من حركة فتح المتخصص في نفث النار في الرماد كلما خمدت قليلاً بين فترة وأخري ، حتي وصل الأمر لأكثر من مرة إلي طلب هذا الفريق من الأمريكان و"الإسرائيليين" علانية المساعدة في التخلص من حكومة حماس القادمة بإرادة شعبية فلسطينية!!
وفي محاولة للوصول إلي نظرة موضوعية وعقلانية لما يجري ، نبدأ مع الدكتور محمود المبارك أستاذ القانون الدولي بجامعة الملك فيصل لمعرفة الرأي القانوني حول شرعية القرارات التي اتخذها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بتشكيل حكومة طوارئ رداً علي الإجراءات السابقة لحماس فيقول :
المتابع للوضع الفلسطيني قد يلحظ كثيراً من المغالطات القانونية الشائعة، التي يرددها البعض بحسن نية أو بسوء نية. منها لفظة «الشرعية الفلسطينية» التي عادة ما يُقصد بها رئيس السلطة الفلسطينية وحده. ووجْه الخطأ هنا هو أن الشرعية الفلسطينية وإن كانت تشمل الرئيس الفلسطيني المنتخب، إلا أنها غير مقتصرة عليه. فالحكومة التي أقالها الرئيس عباس قبل أيام، هي شرعية ومنتخبة بالطريقة نفسها التي جاء بها الرئيس الفلسطيني ذاته.
وبالتالي فإن لفظة الشرعية الفلسطينية، يجب أن تشمل الرئيس المنتخب والحكومة المنتخبة أيضاً، لا أن تقتصر على الرئيس وحده، كما تردد الحكومات الغربية ومعها وسائل الإعلام الغربية.
ومن تلك المغالطات أيضاً، إعطاء الرئيس الفلسطيني ما ليس حقاً دستورياً له، حين يقرر مصير الأمة الفلسطينية بنفسه. وقد تكرر ذلك منه ، تارة بالإعلان عن الدعوة إلى انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة، وقد تراجع عن ذلك بعد أن علم متأخراً أنه خارج عن صلاحياته الدستورية، وتارة أخرى بإقالة الحكومة المقرة من المجلس التشريعي المنتخب، وتشكيل حكومة أخرى بقرار فردي تعسفي، ثم تجريد المجلس التشريعي من عمله الطبيعي الذي انتخب من أجله.
http://www.moheet.com/asp/report/1968902/c1.jpg
فالقرار الذي أصدره عباس بتشكيل «حكومة إنفاذ حالة الطوارئ»، جاء متعدياً صلاحياته بحسب الدستور الفلسطيني. وهذا واضح من صوغ المرسوم الذي أعلن بموجبه عباس عن تشكيل حكومة طوارئ، إذ لم يحدد هذا المرسوم المواد الدستورية التي استند اليها الرئيس في تشكيل تلك الحكومة، وإنما اكتفى بالقول: «... وبناءً على الصلاحيات المخولة لنا...». ومعلوم أن في ذلك مغالطة قانونية، إذ إن إطلاق عبارة «الصلاحيات المخولة» من دون تحديد مكانها في الدستور قد تعطي الانطباع أنها تشمل حق تشكيل حكومة موقتة.
ومعلوم أن صلاحيات الرئيس الفلسطيني الدستورية لم تترك للتأويل الشخصي، بل حددت في مواد مفصلة من القانون الأساسي. وبفحص دقيق للدستور نجد أنه لا يشمل أي مادة تعطي الرئيس تفويضاً لتشكيل «حكومة إنفاذ حالة الطوارئ».
وشمل الباب الثالث من القانون الأساسي صلاحيات الرئيس الدستورية، (المواد 34-46). وأكدت المادة 38 من القانون الأساسي على أن «يمارس الرئيس مهماته التنفيذية على الوجه المبين في هذا القانون»، وبالتالي فإن الصلاحيات غير المنصوص عليها صراحة والتي يعطيها الرئيس لنفسه تكون قد تجاوزت الدستور.
وحُددت صلاحيات الرئيس في مواد عدة، منها المادة 39 التي نصت على أن الرئيس هو القائد الأعلى للقوات الفلسطينية، كما فوضت المادة 40 الرئيس تعيين ممثلي السلطة الوطنية لدى الدول والمنظمات الدولية، ونصت المادة 41 على إعطاء الرئيس صلاحية إصدار القوانين بعد إقرارها من المجلس التشريعي، وأعطت المادة 42 الرئيس حق العفو الخاص عن أي عقوبة أو خفْضها، وفوضت المادة 43 الرئيس إصدار المراسيم الموقتة في حال غياب السلطة التشريعية عن الانعقاد، فيما يعرف بحالات الضرورة القصوى، كما أعطت المادة 45 الرئيس صلاحية اختيار رئيس الوزراء وحق إقالته وحق قبول استقالته، وأعطت المادة 107 الرئيس الحق في تعيين النائب العام، وأعطت المادة 109 الرئيس الحق في التصديق على حكم الإعدام الصادر عن المحاكم المختصة، كما بينت المادة 110 الحالات التي يجوز فيها للرئيس إعلان حالة الطوارئ. ولكن ليس بين هذا كله حق يخوّل الرئيس تشكيل حكومة من تلقاء نفسه.
بل إن الدستور الفلسطيني، يؤكد مسؤولية الحكومة المنتهية ولايتها في القيام بعملها لتسيير الأعمال التنفيذية إلى حين تشكيل حكومة جديدة، كما جاء في المادة 79 (3)، التي نصت على أنه «عند انتهاء ولاية رئيس الوزراء وأعضاء حكومته يمارسون أعمالهم موقتاً باعتبارهم حكومة تسيير أعمال ولا يجوز لهم أن يتخذوا من القرارات إلا ما هو لازم وضروري، لتسيير الأعمال التنفيذية إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة». وقياساً على ذلك، فإنه لا يمكن القول إنه يجوز تجاوز الحكومة المُقَالة في تسيير أمور الحياة اليومية لحكومة أخرى يشكلها الرئيس نفسه.
إضافةً إلى ذلك، فإن المادة 67 من القانون الأساسي تعطي المجلس التشريعي الحق في الموافقة على أي حكومة مشكلة بمنحها الثقة بالغالبية المطلقة. ولعله السبب الذي من أجله سارع الرئيس عباس الى إصدار مرسوم آخر يوقف بموجبه العمل بمواد الدستور الـ 65-67، وهو أمر لا يملكه دستورياً، إذ إن ذلك نوع من التعطيل الفعلي للدستور.
وبالرجوع إلى مواد الباب السابع المتعلق بإعلان حال الطوارئ، نصت المادة 110(1)، أن للرئيس الحق في إعلان حال الطوارئ عند «وجود تهديد للأمن القومي بسبب حرب أو غزو أو عصيان مسلح أو حدوث كارثة طبيعية... لمدة لا تزيد على ثلاثين يوماً» على أنه يجوز له «تمديد حالة الطوارئ لمدة ثلاثين يوماً أخرى بعد موافقة المجلس التشريعي الفلسطيني بغالبية ثلثي أعضائه»، كما نصت على ذلك المادة 110(2).
وبقبول الزعم القائل إن تمكن «حماس» من الاستيلاء على مقر جهاز الأمن الوقائي ومقر الاستخبارات العامة في غزة، يشكل تهديداً للأمن القومي بحيث يتطلب معه إعلان حالة الطوارئ، فإنه ربما جاز للرئيس الفلسطيني إعطاء نفسه حق إقالة حكومة الوحدة الوطنية، التي تطلب تشكيلها تدخلاً سعودياً كريماً. إلا أن الرئيس لم يحدد فترة زمنية لحالة الطوارئ تلك، وهو أمر مطلوب بموجب المادة 110(3).
النظرة القانونية الفاحصة إذاً، تخلص إلى أن قرار الرئيس الفلسطيني بتشكيل «حكومة إنفاذ حالة الطوارئ»، أمر غير مخول له بنص الدستور من جهة، ومتعارض مع روح الدستور الفلسطيني من جهة أخرى. وبالتالي فإن حكومة الطوارئ التي أعلن الرئيس عباس عن تشكيلها تأتي خارجة عن القانون، وليست لها أي شرعية دستورية تستند إليها، ومن هذا الباب يجب عدم الاعتراف بها أو التعامل معها، بغض النظر عن التأييد الدولي الذي قد تكسبه هذه الحكومة. ولعل في مسارعة إسرائيل والولايات المتحدة إلى تأييد خطوة الرئيس عباس ما هو كفيل بإثارة الشكوك حول المستفيد الأكبر من ذلك القرار.
http://www.9m.com/upload/22-06-2007/0.001182532529.jpg
القفزة الجريئة
ثورة حماس ، إن جاز التعبير ، علي تحكم فتح في الأجهزة الأمنية في قطاع غزة كان نتيجة حتمية وطبيعية في رأي الدكتورمحمد السيد سعيد نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ويبررها بقوله:
كان من الواضح إلي حد كبير أن الصراع بين حركتي فتح وحماس سوف يستمر ويصل يوما ما لحسم قضية القيادة التي عانت من فراغ مؤلم بعد رحيل أبو عمار. فراغ القيادة لم يكن محصورا في عجز الرئيس أبو مازن عن الاضطلاع بوظائفها, خاصة عجزه عن اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب. بل اتسع ليشمل ترهل وتشرذم وعجز حركة فتح وتحولها المبكر لسلطة بيروقراطية وأمنية تعاني من فساد وبؤس عقلية موظفين لم يأتوا لوظائفهم الكبيرة عن طريق الاستحقاق والموهبة بل بالمحسوبية.
ولم يتمكن قادة فتح من التأقلم مع واقع خسارة التأييد الشعبي في الانتخابات التشريعية بداية عام2006, وبدلا من التقدم بإصلاحات جذرية تستعيد للحركة شعبيتها المفقودة أخذها قادتها إلي أخطر طريق للتعامل مع حكومة حماس: وهو المعارضة الهدامة. وظلت الحركة تتعامل مع حكومة حماس بسلسلة لاتنتهي من المماحكات والاعاقات السخيفة. وبالنهاية خسرت الصراع العسكري بعد أن كانت خسرت التوهج والقدرة التنظيمية والتأييد الشعبي.
وعلي هذا الأساس فإن ما حدث في غزة مؤخرا نتيجة حتمية لما سبق ، ولسبب آخر هو فشل أمل حماس في الوعود الدولية والعربية الخاصة بتأسيس حكومة وحدة وطنية حقيقية .
كان المنطق الذي أغري حماس بقبول هذه الفكرة من البداية يقوم علي امكانية أن تحصل فتح علي تنازلات أمريكية وإسرائيلية بدءا من فك الحصار المالي الأمريكي والأوروبي ووصولا إلي انسحابات اضافية كبيرة للقوات الإسرائيلية, ولكن الولايات المتحدة وأوروبا رفضتا منح فتح هذه التنازلات ، بل وواصلتا فرض الحصار السياسي والمالي علي حكومة الوحدة, ولذلك اندلعت الحرب الأهلية في غزة بعد بيان الرباعية البائس والمتحيز لإسرائيل والصادر منذ أقل من أسبوعين.
ويبدو أن حماس كانت تراقب السيناريو الأمريكي الموضوع لتفجير الأوضاع في غزة لصالح إعادة الأمور في يد حركة فتح وحدها ، وهذا السيناريو كان يقوم علي إما التصعيد العسكري بصورة شاملة وصولا لحرب أهلية، أو أن تتخلي حماس طواعيةً عن السلطة فيما يعني هزيمة سياسية قاسية لها. وهذا السيناريو هو ما كشفت عنه بالتفصيل صحيفة (يونجافيلت) الألمانية عقب أحداث غزة الأخيرة نقلته عما جاء علي لسان مسئول الاتصال العسكري الأمريكي المقيم في "إسرائيل" الجنرال كيث دايتون أواخر مايو الماضي أمام جلسة استماع في لجنة الشرق الأوسط بالكونجرس الأمريكي ، حين اعترف بوجود تأثير قوي لواشنطن علي كافة تيارات فتح ، وأن الأوضاع ستنفجر قريباً وبلاً رحمة بغزة علي يد الاستخبارات الأمريكية التي تعمل علي تعبئة الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة لعباس ضد حماس فيما اعتبره خيارا استرايتجيا لبوش لكسر شوكة حماس عبر الاقتتال المباشر وتوجيه الدمى الفتحاوية التي يحركها لتشكيل فرق موت تحت إشراف محمد دحلان لاغتيال قادة وكوادر حماس. ونسبت الصحيفة إلى خبيرة التخطيط السياسي بالجامعات الإسرائيلية "هيجا باومجارتن" قولها إن دحلان مكلف بتنفيذ مهمة محددة هي تصفية أي قوى مقاومة لإسرائيل داخل وخارج حماس .
ووفقاً لرأي الدكتور محمد السيد سعيد فإن فيما يبدو فإن حماس قررت ألا تنتظر تطبيق هذا السيناريو , خاصة أن علامات معينة أقنعتها بأن ثمة نية لخلعها من الحكم وتصفيتها بالقوة فبادرت هي بالضربة الأولي بنية حسم الصراع لمصلحتها مبكرا علي الأقل في غزة.
وعندما نستشرف ما يمكن أن يحدث فإننا نجد أن الشعب الفلسطيني الآن مخير بين أمرين ، فإما أن يقبل بقيادة واحدة صارمة قد تحرك قضيته الراكدة نسبياً ولو عبر مغامرات غير مأمونة أو العودة لصيغة الوحدة الوطنية التي قد تضمن له البقاء ولكن بدون أن تستعيد له حقوقه السلبية.
خطوة شرعية وليس انقلابا
المحلل السياسي الأردني المتخصص في شئون فلسطين ياسر الزعاترة يرفض وصف حركة فتح وحلفائها في الخارج لإجراءات حماس الأخيرة بالانقلاب ، ويقول أنه من المؤكد أن حماس لم تتعامل مع خطوتها العسكرية بوصفها انقلاباً على الشرعية الفلسطينية أو السلطة بتعبير أدق، بل تعاملت معها بوصفها خطوة لتحسين شروط الشراكة السياسية التي لم يشأ الطرف الحاكم في السلطة منحها أفقاً حقيقياً يحقق للحركة فرصة التجذر في المعادلة السياسية الفلسطينية. نقول ذلك لأن حماس ليست غبية كي لا ترى واقع المعادلة الإسرائيلية والعربية والدولية المعادية لها. والخلاصة أن ما تريده حماس هو العودة إلى اتفاق مكة لا أكثر، رغم علمها أن حصتها في الحكومة بحسب نصوص الاتفاق هي أقل من حصة الرئيس وحركة فتح.
كانت رؤية حماس هي وقف لعبة التحرش المتكررة وحسم الموقف على نحو يؤدي إلى التفاوض مع الرئيس على رؤساء جدد للأجهزة الأمنية ووزير داخلية بكامل الصلاحيات، وصولاً إلى تكريس حكومة الوحدة القادرة على وقف الانفلات الأمني وتحسين شروط حياة الناس، ولو في الحد الأدنى، والخلاصة أنها سعت إلى إقناع "الانقلابيين" بحسب تعبيرها بأن لعبة طردها وتنغيص حياتها في الحكومة وصولاً إلى إقصائها لن تنجح، وأن زمن "القنية"، أي الزجاجة، زجاجة البيبسي أو ما شابه، بحسب تعبير بعض عناصر فتح، "أي التعذيب بالطريقة المعروفة" لزعماء حماس لن يعود من جديد أياً يكن الثمن.
http://www.moheet.com/asp/report/1968902/a1.jpg
الآن تستعيد فتح روحها الحزبية وتتوحد خلف قرار الرئاسة بإعلان حالة الطواريء وحل حكومة هنية وتشكيل أخرى برئاسة سلام فياض، ولكن المشكلة أن قراراً كهذا لن يوضع موضع التنفيذ إلا في الضفة الغربية الخاضعة ( في السكان وليس الأرض ) لسلطة فتح بينما سيبقى الوضع في قطاع غزة على حاله، اللهم إلا إذا قرر المصريون الدخول على الخط لتعديل ميزان القوى، أو قرر الإسرائيليون التدخل بطريقتهم.
هكذا يمكن القول إننا إزاء مسارين أحدهما يحقق الحد الأدنى من المصلحة الفلسطينية، والثاني يفتح الباب أمام مزيد من الفوضى.
أما المسار الأول ، فهو ظهور وساطة عربية تؤدي إلى تعامل السلطة مع الواقع الجديد والتوافق مع حماس على إعادة هيكلة للأجهزة الأمنية في قطاع غزة بقيادة جديدة غير مناهضة لحماس أو إعادة حكومة الوحدة للعودة إلي اتفاق مكة ريثما يستجد وضع جديد بعد ثلاث سنوات (أعني الانتخابات التالية)، أو تعود الانتفاضة الشاملة بعد اليأس من المسار السياسي الذي تتبناه قيادة السلطة.
المسار الثاني هو استمرار الارتباك والفوضى السياسية، أي لا حكومة ولا توافق، أو حكومة جديدة إلى جانب أخرى قديمة، واستتباب نسبي للأمن في غزة مع مواصلة العمل من طرف السلطة بدعم عربي وإسرائيلي ودولي من أجل إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل التحول الجديد باستمرار الحصار الخانق في الماء والكهرباء والغذاء علي سكان غزة .
معادلة بالغة التعقيد من الصعب الجزم بمآلاتها، ولو كانت المصلحة العليا الفلسطينية هي الحاكمة على سلوك الجميع لكان المسار الأول هو المفضل، لاسيما أن حماس لا تريد الانقلاب، بقدر ما تريد الاعتراف بها شريكاً سياسياً حقيقياً، وليس طارئاً يجري العمل على إقصائه بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة.
يتبـــع,,
يقول المثل العربي "اتق شر الحليم إذا غضب" ، ويرى البعض أن من أوضح حالات تطبيق هذا المثل بحذافيره هو الإجراءات السياسية والعسكرية الصارمة التي اتخذتها حركة حماس في خطوة غير متوقعة لاستعادة الحكومة صلاحياتها في السيطرة علي مواقع المخابرات والأجهزة الأمنية بعد فترة طويلة من انتظار أثر للتدخلات العربية ممثلة في ميثاق مكة والتدخل المصري والقطري ، في كبح جماح الفريق الذي تصفه بـ " المأجور" من حركة فتح المتخصص في نفث النار في الرماد كلما خمدت قليلاً بين فترة وأخري ، حتي وصل الأمر لأكثر من مرة إلي طلب هذا الفريق من الأمريكان و"الإسرائيليين" علانية المساعدة في التخلص من حكومة حماس القادمة بإرادة شعبية فلسطينية!!
وفي محاولة للوصول إلي نظرة موضوعية وعقلانية لما يجري ، نبدأ مع الدكتور محمود المبارك أستاذ القانون الدولي بجامعة الملك فيصل لمعرفة الرأي القانوني حول شرعية القرارات التي اتخذها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بتشكيل حكومة طوارئ رداً علي الإجراءات السابقة لحماس فيقول :
المتابع للوضع الفلسطيني قد يلحظ كثيراً من المغالطات القانونية الشائعة، التي يرددها البعض بحسن نية أو بسوء نية. منها لفظة «الشرعية الفلسطينية» التي عادة ما يُقصد بها رئيس السلطة الفلسطينية وحده. ووجْه الخطأ هنا هو أن الشرعية الفلسطينية وإن كانت تشمل الرئيس الفلسطيني المنتخب، إلا أنها غير مقتصرة عليه. فالحكومة التي أقالها الرئيس عباس قبل أيام، هي شرعية ومنتخبة بالطريقة نفسها التي جاء بها الرئيس الفلسطيني ذاته.
وبالتالي فإن لفظة الشرعية الفلسطينية، يجب أن تشمل الرئيس المنتخب والحكومة المنتخبة أيضاً، لا أن تقتصر على الرئيس وحده، كما تردد الحكومات الغربية ومعها وسائل الإعلام الغربية.
ومن تلك المغالطات أيضاً، إعطاء الرئيس الفلسطيني ما ليس حقاً دستورياً له، حين يقرر مصير الأمة الفلسطينية بنفسه. وقد تكرر ذلك منه ، تارة بالإعلان عن الدعوة إلى انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة، وقد تراجع عن ذلك بعد أن علم متأخراً أنه خارج عن صلاحياته الدستورية، وتارة أخرى بإقالة الحكومة المقرة من المجلس التشريعي المنتخب، وتشكيل حكومة أخرى بقرار فردي تعسفي، ثم تجريد المجلس التشريعي من عمله الطبيعي الذي انتخب من أجله.
http://www.moheet.com/asp/report/1968902/c1.jpg
فالقرار الذي أصدره عباس بتشكيل «حكومة إنفاذ حالة الطوارئ»، جاء متعدياً صلاحياته بحسب الدستور الفلسطيني. وهذا واضح من صوغ المرسوم الذي أعلن بموجبه عباس عن تشكيل حكومة طوارئ، إذ لم يحدد هذا المرسوم المواد الدستورية التي استند اليها الرئيس في تشكيل تلك الحكومة، وإنما اكتفى بالقول: «... وبناءً على الصلاحيات المخولة لنا...». ومعلوم أن في ذلك مغالطة قانونية، إذ إن إطلاق عبارة «الصلاحيات المخولة» من دون تحديد مكانها في الدستور قد تعطي الانطباع أنها تشمل حق تشكيل حكومة موقتة.
ومعلوم أن صلاحيات الرئيس الفلسطيني الدستورية لم تترك للتأويل الشخصي، بل حددت في مواد مفصلة من القانون الأساسي. وبفحص دقيق للدستور نجد أنه لا يشمل أي مادة تعطي الرئيس تفويضاً لتشكيل «حكومة إنفاذ حالة الطوارئ».
وشمل الباب الثالث من القانون الأساسي صلاحيات الرئيس الدستورية، (المواد 34-46). وأكدت المادة 38 من القانون الأساسي على أن «يمارس الرئيس مهماته التنفيذية على الوجه المبين في هذا القانون»، وبالتالي فإن الصلاحيات غير المنصوص عليها صراحة والتي يعطيها الرئيس لنفسه تكون قد تجاوزت الدستور.
وحُددت صلاحيات الرئيس في مواد عدة، منها المادة 39 التي نصت على أن الرئيس هو القائد الأعلى للقوات الفلسطينية، كما فوضت المادة 40 الرئيس تعيين ممثلي السلطة الوطنية لدى الدول والمنظمات الدولية، ونصت المادة 41 على إعطاء الرئيس صلاحية إصدار القوانين بعد إقرارها من المجلس التشريعي، وأعطت المادة 42 الرئيس حق العفو الخاص عن أي عقوبة أو خفْضها، وفوضت المادة 43 الرئيس إصدار المراسيم الموقتة في حال غياب السلطة التشريعية عن الانعقاد، فيما يعرف بحالات الضرورة القصوى، كما أعطت المادة 45 الرئيس صلاحية اختيار رئيس الوزراء وحق إقالته وحق قبول استقالته، وأعطت المادة 107 الرئيس الحق في تعيين النائب العام، وأعطت المادة 109 الرئيس الحق في التصديق على حكم الإعدام الصادر عن المحاكم المختصة، كما بينت المادة 110 الحالات التي يجوز فيها للرئيس إعلان حالة الطوارئ. ولكن ليس بين هذا كله حق يخوّل الرئيس تشكيل حكومة من تلقاء نفسه.
بل إن الدستور الفلسطيني، يؤكد مسؤولية الحكومة المنتهية ولايتها في القيام بعملها لتسيير الأعمال التنفيذية إلى حين تشكيل حكومة جديدة، كما جاء في المادة 79 (3)، التي نصت على أنه «عند انتهاء ولاية رئيس الوزراء وأعضاء حكومته يمارسون أعمالهم موقتاً باعتبارهم حكومة تسيير أعمال ولا يجوز لهم أن يتخذوا من القرارات إلا ما هو لازم وضروري، لتسيير الأعمال التنفيذية إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة». وقياساً على ذلك، فإنه لا يمكن القول إنه يجوز تجاوز الحكومة المُقَالة في تسيير أمور الحياة اليومية لحكومة أخرى يشكلها الرئيس نفسه.
إضافةً إلى ذلك، فإن المادة 67 من القانون الأساسي تعطي المجلس التشريعي الحق في الموافقة على أي حكومة مشكلة بمنحها الثقة بالغالبية المطلقة. ولعله السبب الذي من أجله سارع الرئيس عباس الى إصدار مرسوم آخر يوقف بموجبه العمل بمواد الدستور الـ 65-67، وهو أمر لا يملكه دستورياً، إذ إن ذلك نوع من التعطيل الفعلي للدستور.
وبالرجوع إلى مواد الباب السابع المتعلق بإعلان حال الطوارئ، نصت المادة 110(1)، أن للرئيس الحق في إعلان حال الطوارئ عند «وجود تهديد للأمن القومي بسبب حرب أو غزو أو عصيان مسلح أو حدوث كارثة طبيعية... لمدة لا تزيد على ثلاثين يوماً» على أنه يجوز له «تمديد حالة الطوارئ لمدة ثلاثين يوماً أخرى بعد موافقة المجلس التشريعي الفلسطيني بغالبية ثلثي أعضائه»، كما نصت على ذلك المادة 110(2).
وبقبول الزعم القائل إن تمكن «حماس» من الاستيلاء على مقر جهاز الأمن الوقائي ومقر الاستخبارات العامة في غزة، يشكل تهديداً للأمن القومي بحيث يتطلب معه إعلان حالة الطوارئ، فإنه ربما جاز للرئيس الفلسطيني إعطاء نفسه حق إقالة حكومة الوحدة الوطنية، التي تطلب تشكيلها تدخلاً سعودياً كريماً. إلا أن الرئيس لم يحدد فترة زمنية لحالة الطوارئ تلك، وهو أمر مطلوب بموجب المادة 110(3).
النظرة القانونية الفاحصة إذاً، تخلص إلى أن قرار الرئيس الفلسطيني بتشكيل «حكومة إنفاذ حالة الطوارئ»، أمر غير مخول له بنص الدستور من جهة، ومتعارض مع روح الدستور الفلسطيني من جهة أخرى. وبالتالي فإن حكومة الطوارئ التي أعلن الرئيس عباس عن تشكيلها تأتي خارجة عن القانون، وليست لها أي شرعية دستورية تستند إليها، ومن هذا الباب يجب عدم الاعتراف بها أو التعامل معها، بغض النظر عن التأييد الدولي الذي قد تكسبه هذه الحكومة. ولعل في مسارعة إسرائيل والولايات المتحدة إلى تأييد خطوة الرئيس عباس ما هو كفيل بإثارة الشكوك حول المستفيد الأكبر من ذلك القرار.
http://www.9m.com/upload/22-06-2007/0.001182532529.jpg
القفزة الجريئة
ثورة حماس ، إن جاز التعبير ، علي تحكم فتح في الأجهزة الأمنية في قطاع غزة كان نتيجة حتمية وطبيعية في رأي الدكتورمحمد السيد سعيد نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ويبررها بقوله:
كان من الواضح إلي حد كبير أن الصراع بين حركتي فتح وحماس سوف يستمر ويصل يوما ما لحسم قضية القيادة التي عانت من فراغ مؤلم بعد رحيل أبو عمار. فراغ القيادة لم يكن محصورا في عجز الرئيس أبو مازن عن الاضطلاع بوظائفها, خاصة عجزه عن اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب. بل اتسع ليشمل ترهل وتشرذم وعجز حركة فتح وتحولها المبكر لسلطة بيروقراطية وأمنية تعاني من فساد وبؤس عقلية موظفين لم يأتوا لوظائفهم الكبيرة عن طريق الاستحقاق والموهبة بل بالمحسوبية.
ولم يتمكن قادة فتح من التأقلم مع واقع خسارة التأييد الشعبي في الانتخابات التشريعية بداية عام2006, وبدلا من التقدم بإصلاحات جذرية تستعيد للحركة شعبيتها المفقودة أخذها قادتها إلي أخطر طريق للتعامل مع حكومة حماس: وهو المعارضة الهدامة. وظلت الحركة تتعامل مع حكومة حماس بسلسلة لاتنتهي من المماحكات والاعاقات السخيفة. وبالنهاية خسرت الصراع العسكري بعد أن كانت خسرت التوهج والقدرة التنظيمية والتأييد الشعبي.
وعلي هذا الأساس فإن ما حدث في غزة مؤخرا نتيجة حتمية لما سبق ، ولسبب آخر هو فشل أمل حماس في الوعود الدولية والعربية الخاصة بتأسيس حكومة وحدة وطنية حقيقية .
كان المنطق الذي أغري حماس بقبول هذه الفكرة من البداية يقوم علي امكانية أن تحصل فتح علي تنازلات أمريكية وإسرائيلية بدءا من فك الحصار المالي الأمريكي والأوروبي ووصولا إلي انسحابات اضافية كبيرة للقوات الإسرائيلية, ولكن الولايات المتحدة وأوروبا رفضتا منح فتح هذه التنازلات ، بل وواصلتا فرض الحصار السياسي والمالي علي حكومة الوحدة, ولذلك اندلعت الحرب الأهلية في غزة بعد بيان الرباعية البائس والمتحيز لإسرائيل والصادر منذ أقل من أسبوعين.
ويبدو أن حماس كانت تراقب السيناريو الأمريكي الموضوع لتفجير الأوضاع في غزة لصالح إعادة الأمور في يد حركة فتح وحدها ، وهذا السيناريو كان يقوم علي إما التصعيد العسكري بصورة شاملة وصولا لحرب أهلية، أو أن تتخلي حماس طواعيةً عن السلطة فيما يعني هزيمة سياسية قاسية لها. وهذا السيناريو هو ما كشفت عنه بالتفصيل صحيفة (يونجافيلت) الألمانية عقب أحداث غزة الأخيرة نقلته عما جاء علي لسان مسئول الاتصال العسكري الأمريكي المقيم في "إسرائيل" الجنرال كيث دايتون أواخر مايو الماضي أمام جلسة استماع في لجنة الشرق الأوسط بالكونجرس الأمريكي ، حين اعترف بوجود تأثير قوي لواشنطن علي كافة تيارات فتح ، وأن الأوضاع ستنفجر قريباً وبلاً رحمة بغزة علي يد الاستخبارات الأمريكية التي تعمل علي تعبئة الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة لعباس ضد حماس فيما اعتبره خيارا استرايتجيا لبوش لكسر شوكة حماس عبر الاقتتال المباشر وتوجيه الدمى الفتحاوية التي يحركها لتشكيل فرق موت تحت إشراف محمد دحلان لاغتيال قادة وكوادر حماس. ونسبت الصحيفة إلى خبيرة التخطيط السياسي بالجامعات الإسرائيلية "هيجا باومجارتن" قولها إن دحلان مكلف بتنفيذ مهمة محددة هي تصفية أي قوى مقاومة لإسرائيل داخل وخارج حماس .
ووفقاً لرأي الدكتور محمد السيد سعيد فإن فيما يبدو فإن حماس قررت ألا تنتظر تطبيق هذا السيناريو , خاصة أن علامات معينة أقنعتها بأن ثمة نية لخلعها من الحكم وتصفيتها بالقوة فبادرت هي بالضربة الأولي بنية حسم الصراع لمصلحتها مبكرا علي الأقل في غزة.
وعندما نستشرف ما يمكن أن يحدث فإننا نجد أن الشعب الفلسطيني الآن مخير بين أمرين ، فإما أن يقبل بقيادة واحدة صارمة قد تحرك قضيته الراكدة نسبياً ولو عبر مغامرات غير مأمونة أو العودة لصيغة الوحدة الوطنية التي قد تضمن له البقاء ولكن بدون أن تستعيد له حقوقه السلبية.
خطوة شرعية وليس انقلابا
المحلل السياسي الأردني المتخصص في شئون فلسطين ياسر الزعاترة يرفض وصف حركة فتح وحلفائها في الخارج لإجراءات حماس الأخيرة بالانقلاب ، ويقول أنه من المؤكد أن حماس لم تتعامل مع خطوتها العسكرية بوصفها انقلاباً على الشرعية الفلسطينية أو السلطة بتعبير أدق، بل تعاملت معها بوصفها خطوة لتحسين شروط الشراكة السياسية التي لم يشأ الطرف الحاكم في السلطة منحها أفقاً حقيقياً يحقق للحركة فرصة التجذر في المعادلة السياسية الفلسطينية. نقول ذلك لأن حماس ليست غبية كي لا ترى واقع المعادلة الإسرائيلية والعربية والدولية المعادية لها. والخلاصة أن ما تريده حماس هو العودة إلى اتفاق مكة لا أكثر، رغم علمها أن حصتها في الحكومة بحسب نصوص الاتفاق هي أقل من حصة الرئيس وحركة فتح.
كانت رؤية حماس هي وقف لعبة التحرش المتكررة وحسم الموقف على نحو يؤدي إلى التفاوض مع الرئيس على رؤساء جدد للأجهزة الأمنية ووزير داخلية بكامل الصلاحيات، وصولاً إلى تكريس حكومة الوحدة القادرة على وقف الانفلات الأمني وتحسين شروط حياة الناس، ولو في الحد الأدنى، والخلاصة أنها سعت إلى إقناع "الانقلابيين" بحسب تعبيرها بأن لعبة طردها وتنغيص حياتها في الحكومة وصولاً إلى إقصائها لن تنجح، وأن زمن "القنية"، أي الزجاجة، زجاجة البيبسي أو ما شابه، بحسب تعبير بعض عناصر فتح، "أي التعذيب بالطريقة المعروفة" لزعماء حماس لن يعود من جديد أياً يكن الثمن.
http://www.moheet.com/asp/report/1968902/a1.jpg
الآن تستعيد فتح روحها الحزبية وتتوحد خلف قرار الرئاسة بإعلان حالة الطواريء وحل حكومة هنية وتشكيل أخرى برئاسة سلام فياض، ولكن المشكلة أن قراراً كهذا لن يوضع موضع التنفيذ إلا في الضفة الغربية الخاضعة ( في السكان وليس الأرض ) لسلطة فتح بينما سيبقى الوضع في قطاع غزة على حاله، اللهم إلا إذا قرر المصريون الدخول على الخط لتعديل ميزان القوى، أو قرر الإسرائيليون التدخل بطريقتهم.
هكذا يمكن القول إننا إزاء مسارين أحدهما يحقق الحد الأدنى من المصلحة الفلسطينية، والثاني يفتح الباب أمام مزيد من الفوضى.
أما المسار الأول ، فهو ظهور وساطة عربية تؤدي إلى تعامل السلطة مع الواقع الجديد والتوافق مع حماس على إعادة هيكلة للأجهزة الأمنية في قطاع غزة بقيادة جديدة غير مناهضة لحماس أو إعادة حكومة الوحدة للعودة إلي اتفاق مكة ريثما يستجد وضع جديد بعد ثلاث سنوات (أعني الانتخابات التالية)، أو تعود الانتفاضة الشاملة بعد اليأس من المسار السياسي الذي تتبناه قيادة السلطة.
المسار الثاني هو استمرار الارتباك والفوضى السياسية، أي لا حكومة ولا توافق، أو حكومة جديدة إلى جانب أخرى قديمة، واستتباب نسبي للأمن في غزة مع مواصلة العمل من طرف السلطة بدعم عربي وإسرائيلي ودولي من أجل إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل التحول الجديد باستمرار الحصار الخانق في الماء والكهرباء والغذاء علي سكان غزة .
معادلة بالغة التعقيد من الصعب الجزم بمآلاتها، ولو كانت المصلحة العليا الفلسطينية هي الحاكمة على سلوك الجميع لكان المسار الأول هو المفضل، لاسيما أن حماس لا تريد الانقلاب، بقدر ما تريد الاعتراف بها شريكاً سياسياً حقيقياً، وليس طارئاً يجري العمل على إقصائه بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة.
يتبـــع,,