قمر فلسطين
15-06-2007, 14:37
عجائب وغرائب على الساحة الفلسطينية
بقلم: سعيد دويكات
تميز الشعب الفلسطيني منذ بداية مقارعته للاحتلال الإنجليزي ثم الإسرائيلي بمزايا ومناقب عديدة أهّّلته أن ينتزع احترام وتقدير الجميع، حيث تفرد بصمود وثبات أسطوريين أمام أعتى الأسلحة والمعدات، بل وتفنن في ابتكار أساليب ووسائل المقاومة، وأصبحت الانتفاضة الشعبية بوسائلها المختلفة (ماركة مسجلة) للشعب الفلسطيني (مع الاحترام والتقدير لكل الشعوب المقاومة)، الذي لم يكتف بالإبداع في مجال المقاومة والصمود، بل سطر صفحات مشرقة لعملية ديمقراطية مشرفة، تعجز عنها كثير من الدول المستقلة، فكيف بشعب يرزح تحت الاحتلال؟!
ولكن يبدو أن هذه
الإنجازات – المشرفة – لن تظل وحيدة، إذ سجلت الشهور الماضية فيضاً من الإنجازات الجديدة،- خاصة بعد تشكيل الحكومة - .
- وكانت أولى هذه العجائب من قبل الرئيس محمود عباس المعروف بكثرة أسفاره، حيث لم تسجل له زيارة واحدة بصحبة رئيس حكومته أو أحد وزرائه في سابقة تفرد بها الرئيس الفلسطيني!!
العجيبة الثانية: تمثلت بسحب الصلاحيات من الحكومة ومحاولة إفراغها من محتواها، وضمها إلى مكتب الرئيس الذي أصبح اسمه –حديثاً – مؤسسة الرئاسة – وعدنا لنسمع بمنظمة التحرير بعد طول غياب أو تغييب واستحدثت الوزارات الموازية تحت اسم دائرة الإعلام ودائرة الأسرى والمفاوضات والمالية... الخ
والأعجب أن هذه - الصلاحيات المسحوبة - كانت شرط أبي مازن لتولي الحكومة أيام الرئيس الراحل ياسر عرفات، لأنه لا يريد حكومة صورية كما كان يقول، وكان يرفض ما يسمى تفرد الرئيس عرفات بكل شيء!! واليوم هو نفسه يقوم بسحب الصلاحيات التي قاتل من أجل الحصول عليها، حتى لا تكون حكومته صورية، ثم يقول: سوف أعطي الحكومة كل الصلاحيات التي يضمنها لها القانون!! كيف؟ الله اعلم!!
العجيبة الثالثة: قيام المجلس التشريعي السابق بإقرار رزمة قوانين دفعة واحدة - بعد انتهاء مدته – غفل عنها طوال عشرة أعوام، وفي جلسة وداعية يفترض أنها بروتوكولية، والأعجب أن هذا المجلس أراد سحب الصلاحيات من نفسه وتحويلها للرئيس!! وبلغ من التسامح درجة السعي لإصدار قانون يسمح للرئيس بحله –المجلس- متى يشاء، ثم يقال: نحن نحترم الديمقراطية ونتائجها!!. مع العلم أن من بدهيات عمل المجالس النيابية هو توسيع صلاحياتها وتخفيف قبضة السلطة التنفيذية عليها.
العجيبة الرابعة: تعيين أكثر من ثلاثين ألف موظف جديد، وترفيع العشرات في كل وزارة إلى درجة وكلاء ووكلاء مساعدين ومدراء عامون ومدراء خلال أقل من أربعة أشهر من تشرين الثاني 2005- آذار 2006
والأغرب والأعجب أن هذه التعيينات تمت بعد صدور مرسوم رئاسي بتاريخ 20/11/2005 يقضي بوقف الترقيات والتعيينات!!! لأن خزينة السلطة تعاني من عجز كبير ومديونية عالية!!
العجيبة الخامسة: تهريب الملايين من الأموال والذهب إلى الخارج – بلا رقيب أو حسيب - في الوقت الذي يمنع فيه أبو زهري من إدخال حقيبة أموال للشعب المحروم حتى من رواتبه.
العجيبة السادسة: قيام البعض بمظاهرات احتجاجية ضد الحصار وبعد قليل تنقلب الاحتجاج ضد الحكومة وتكال لها الشتائم وكأنها هي التي تفرض الحصار!! والعجيب عدم ذكر الفساد والفاسدين – سبب فراغ الخزينة من الرواتب – ولو بكلمة واحدة.
العجيبة السابعة: رفض تنفيذ أوامر وزير الداخلية ورفض وقف الفلتان المبرمج منذ سنوات، ومن ثم الاحتجاج على القوة التي أوقفت العبث والفلتان واقتحام المؤسسات وإرهاب الناس وخطفهم، وإطلاق النار عليها بعد أن وفرت للناس نوعاً من الأمان.
العجيبة الثامنة: وصاحبها بكل جدارة واستحقاق (تلفزيون فلسطين) الذي أضاف إلى برامجه (الثورية جداً) برامج متخصصة في الطعن بالحكومة والانتقاص منها، ولأول مرة في تاريخ الإعلام يسجل لهذا التلفزيون سبق فريد من نوعه بتبنيه لكل رأي – داخلي أو خارجي – يسيء إلى حكومته ويطعن فيها!! وفي ختام الحلقات لا يفوت المذيع أو مقدم البرنامج أن يطالب الحكومة بالراتب لأنها هي المسؤولة عنه!! وبعد أن يشبعها وضيوفه –المختارون بعناية- سباً وشتماً، يطالبها أن تشبعه أكلاً وشرباً.
العجيبة التاسعة: اختصار القضية الفلسطينية - بكل تعقيداتها – في عشرة أيام، ومحاولة فرض وثيقة خرجت من سجن واحد فقط – مع كامل الاحترام والتقدير – والتلويح بإجراء استفتاء على الوثيقة، مع أن أوسلو- بكل جرائره – وما سبقه وما لحقه من اتفاقات لم يطرح للاستفتاء، فلماذا يا ترى؟ وهل هو استفتاء أم انقلاب أبيض؟!
والعجيبة الكبرى تأتي من هذا الشعب الذي تقدم بعد ثلاثة أشهر من انقطاع الرواتب والحصار ليقدم ما عنده من قليل يشارك به من ليس عنده شيء في حملات شعبية رائعة، وكأنه يقول للكثيرين: لا تراهنوا على جوعنا، ولا تنسوا أننا لسنا كغيرنا.. نحن شعب صنعت بطولاته العجائب.
نابلس - فلسطين
http://www.tulkrm.org/modules.php?name=News&file=article&sid=1839
بقلم: سعيد دويكات
تميز الشعب الفلسطيني منذ بداية مقارعته للاحتلال الإنجليزي ثم الإسرائيلي بمزايا ومناقب عديدة أهّّلته أن ينتزع احترام وتقدير الجميع، حيث تفرد بصمود وثبات أسطوريين أمام أعتى الأسلحة والمعدات، بل وتفنن في ابتكار أساليب ووسائل المقاومة، وأصبحت الانتفاضة الشعبية بوسائلها المختلفة (ماركة مسجلة) للشعب الفلسطيني (مع الاحترام والتقدير لكل الشعوب المقاومة)، الذي لم يكتف بالإبداع في مجال المقاومة والصمود، بل سطر صفحات مشرقة لعملية ديمقراطية مشرفة، تعجز عنها كثير من الدول المستقلة، فكيف بشعب يرزح تحت الاحتلال؟!
ولكن يبدو أن هذه
الإنجازات – المشرفة – لن تظل وحيدة، إذ سجلت الشهور الماضية فيضاً من الإنجازات الجديدة،- خاصة بعد تشكيل الحكومة - .
- وكانت أولى هذه العجائب من قبل الرئيس محمود عباس المعروف بكثرة أسفاره، حيث لم تسجل له زيارة واحدة بصحبة رئيس حكومته أو أحد وزرائه في سابقة تفرد بها الرئيس الفلسطيني!!
العجيبة الثانية: تمثلت بسحب الصلاحيات من الحكومة ومحاولة إفراغها من محتواها، وضمها إلى مكتب الرئيس الذي أصبح اسمه –حديثاً – مؤسسة الرئاسة – وعدنا لنسمع بمنظمة التحرير بعد طول غياب أو تغييب واستحدثت الوزارات الموازية تحت اسم دائرة الإعلام ودائرة الأسرى والمفاوضات والمالية... الخ
والأعجب أن هذه - الصلاحيات المسحوبة - كانت شرط أبي مازن لتولي الحكومة أيام الرئيس الراحل ياسر عرفات، لأنه لا يريد حكومة صورية كما كان يقول، وكان يرفض ما يسمى تفرد الرئيس عرفات بكل شيء!! واليوم هو نفسه يقوم بسحب الصلاحيات التي قاتل من أجل الحصول عليها، حتى لا تكون حكومته صورية، ثم يقول: سوف أعطي الحكومة كل الصلاحيات التي يضمنها لها القانون!! كيف؟ الله اعلم!!
العجيبة الثالثة: قيام المجلس التشريعي السابق بإقرار رزمة قوانين دفعة واحدة - بعد انتهاء مدته – غفل عنها طوال عشرة أعوام، وفي جلسة وداعية يفترض أنها بروتوكولية، والأعجب أن هذا المجلس أراد سحب الصلاحيات من نفسه وتحويلها للرئيس!! وبلغ من التسامح درجة السعي لإصدار قانون يسمح للرئيس بحله –المجلس- متى يشاء، ثم يقال: نحن نحترم الديمقراطية ونتائجها!!. مع العلم أن من بدهيات عمل المجالس النيابية هو توسيع صلاحياتها وتخفيف قبضة السلطة التنفيذية عليها.
العجيبة الرابعة: تعيين أكثر من ثلاثين ألف موظف جديد، وترفيع العشرات في كل وزارة إلى درجة وكلاء ووكلاء مساعدين ومدراء عامون ومدراء خلال أقل من أربعة أشهر من تشرين الثاني 2005- آذار 2006
والأغرب والأعجب أن هذه التعيينات تمت بعد صدور مرسوم رئاسي بتاريخ 20/11/2005 يقضي بوقف الترقيات والتعيينات!!! لأن خزينة السلطة تعاني من عجز كبير ومديونية عالية!!
العجيبة الخامسة: تهريب الملايين من الأموال والذهب إلى الخارج – بلا رقيب أو حسيب - في الوقت الذي يمنع فيه أبو زهري من إدخال حقيبة أموال للشعب المحروم حتى من رواتبه.
العجيبة السادسة: قيام البعض بمظاهرات احتجاجية ضد الحصار وبعد قليل تنقلب الاحتجاج ضد الحكومة وتكال لها الشتائم وكأنها هي التي تفرض الحصار!! والعجيب عدم ذكر الفساد والفاسدين – سبب فراغ الخزينة من الرواتب – ولو بكلمة واحدة.
العجيبة السابعة: رفض تنفيذ أوامر وزير الداخلية ورفض وقف الفلتان المبرمج منذ سنوات، ومن ثم الاحتجاج على القوة التي أوقفت العبث والفلتان واقتحام المؤسسات وإرهاب الناس وخطفهم، وإطلاق النار عليها بعد أن وفرت للناس نوعاً من الأمان.
العجيبة الثامنة: وصاحبها بكل جدارة واستحقاق (تلفزيون فلسطين) الذي أضاف إلى برامجه (الثورية جداً) برامج متخصصة في الطعن بالحكومة والانتقاص منها، ولأول مرة في تاريخ الإعلام يسجل لهذا التلفزيون سبق فريد من نوعه بتبنيه لكل رأي – داخلي أو خارجي – يسيء إلى حكومته ويطعن فيها!! وفي ختام الحلقات لا يفوت المذيع أو مقدم البرنامج أن يطالب الحكومة بالراتب لأنها هي المسؤولة عنه!! وبعد أن يشبعها وضيوفه –المختارون بعناية- سباً وشتماً، يطالبها أن تشبعه أكلاً وشرباً.
العجيبة التاسعة: اختصار القضية الفلسطينية - بكل تعقيداتها – في عشرة أيام، ومحاولة فرض وثيقة خرجت من سجن واحد فقط – مع كامل الاحترام والتقدير – والتلويح بإجراء استفتاء على الوثيقة، مع أن أوسلو- بكل جرائره – وما سبقه وما لحقه من اتفاقات لم يطرح للاستفتاء، فلماذا يا ترى؟ وهل هو استفتاء أم انقلاب أبيض؟!
والعجيبة الكبرى تأتي من هذا الشعب الذي تقدم بعد ثلاثة أشهر من انقطاع الرواتب والحصار ليقدم ما عنده من قليل يشارك به من ليس عنده شيء في حملات شعبية رائعة، وكأنه يقول للكثيرين: لا تراهنوا على جوعنا، ولا تنسوا أننا لسنا كغيرنا.. نحن شعب صنعت بطولاته العجائب.
نابلس - فلسطين
http://www.tulkrm.org/modules.php?name=News&file=article&sid=1839