Dr.Hamzeh Malkawi
15-06-2007, 04:21
الفرد بين الاختلاف عن المجتمع والاندغام فيه
15/6/2007
http://alghad.dot.jo/img/174500/174619.jpg
دراسة تصنف العائلات بصفات الأفراد
نوال العلي
عمّان- ما بين "فرخ البط العوام" و"بنت الفارة الصفارة" يقع الموروث الشعبي المتعلق بالجذور والبيئة وبمن شابه أباه وما ظلم والبنت التي مثل أمها.
ثمة محاولة مستمرة لسلخ الفرد عن ذاتيته وإدراجه ضمن نمط الأسرة أولا ثم العشيرة فالمجتمع إلى آخر السلسلة، فهل ينجح الإنسان في ألا يشابه الموروث ويتجاوز التنميط المستمر لهذه عائلة مدنية أو تلك بدوية وأخرى متحررة أو محافظة وهل يمكن أن يكون هناك نمط سائد لعائلات معينة أو توصيفات نفسية تشترك فيها أفرادها كلها؟
عزيزة حسين امرأة حاولت الخروج من السياق العشائري والنمطية المجتمعية السائدة وتقول "أنا لا أشبه أمي في أي شيء ولا أتقاطع مع أحد من أفراد عائلتي الصغيرة أو الكبيرة".
تنتمي عزيزة (42 عاما) لإحدى العشائر والتي أخرجتها من المدرسة في سن العاشرة وألحقتها بمدرسة لتعليم الخياطة، لكن الأسئلة التي كانت تدور في عقلها الصغير لم تتوقف، فخاضت معركتها ضد العائلة ومفاهيمها، حتى أصبحت منبوذة وشبه مقاطعة.
لم تتوقف عن القراءة من الأدب والروايات وحتى في الماركسية والشيوعية والدين والعلمانية والسياسة وعلم الاجتماع والنفس، حتى توصلت لبناء شخصية مستقلة تماما والتحقت بالمدرسة من المنزل وهي تعمل الآن في مجال البحث والنشر.
تقول عزيزة إنها قد تكون وحيدة الآن، وربما تكون مرفوضة في طريقة عيشها ونمط تفكيرها وقناعاتها ذات الخصوصية الشديدة، لكنها تؤمن بنفسها وأنها على الدرب الصحيح. والغريب أنه وحين تقع أي مشكلة أو معضلة في العائلة، يلجأ أفرادها إلى عزيزة لأنها "الأكثر حكمة".
وتشير الباحثة الاجتماعية عبيدة النجار إلى أن الطفل بالتأكيد يقلد من حوله في السلوكيات، لأنه معدوم الخبرات والتصورات عن المحيط وليس لديه القدرة على التفكير والنقد والاعتراض.
وتلفت إلى أن فترة المراهقة هي فترة التمرد في حياة النوع الاجتماعي، حيث تبدأ نزعات جديدة من التمرد أو الرفض أو الانفصال عن هذا الواقع، تغذيها بطبيعة الحال البيئة التي يعيشها المراهق، ابتداء من العلاقات الاسرية الجديدة ومرورا بعلاقات الرفاق والاصدقاء في المدرسة ووصولا الى البيئة المحلية التي يسكن فيها والاعلام ووسائل الاتصال الحديثة متمثلا بما يشاهده عبر القنوات الفضائية أو ما يتصفحه عن طريق الانترنت.
وتضيف الجراح أن هذه المؤثرات هي التي تعزز الاختلاف عند الفرد عن بقية أفراد عائلته، فتجد الفتاة تحاول التفرد عن أمها، بل وتنتقد بعض السلكويات التي تمارسها أيضا.
وكذلك الشاب نجد أنه يحاول التشبه بأبناء جيله وقناعاتهم أكثر من عائلته، ولكن هذه الحالة بعد فترة تصبح أكثر هدوءا وتثبت المبادئ المتعارف عليها ولايشذ عنها إلا القليل.
وفي حال استعرض التاريخ الإبداعي أو الفكري أو الفلسفي، فإن غالبية المبتكرين في مجالاتهم من أصحاب العقول المتسائلة التي لا تقبل بالمصنفات الاجتماعية والعقائدية من دون أسئلة ومحاكمة.
فيما يرى أستاذ الشريعة في الجامعة الأردنية د.هايل عبدالحفيظ أنه بمقدار ما ينسجم الإنسان مع المحيط الذي يعيش فيه يتحقق له الانسجام النفسي، لافتا إلى ضرورة التفاعل وتكييف النفس مع المحيط من حيث القيم والأفكار.
ويستثني عبدالحفيظ من ذلك من يرى أن في بيئته ما يخالف الصواب وما يتفق عليه أصحاب العقول السليمة، فهنا لابد أن يعمل الفرد على التغيير الذي سيواجه الصدود والصعوبات ولكنه مع ذلك ضرورة ملحة.
ويضيف عبدالحفيظ أن المجتمع الأردني في غالبه يتحلى بقيم جيدة وإيجابية، ويمكن أن يحاول الأفراد الاختلاف والتطوير في بعض الجوانب هنا أو هناك.
وحول محاكمة الفرد بحسب الأصل والجذور والبيئة، أو حتى اختيار الزوجة بحسب أصلها وفصلها يقول عبدالحفيظ إذا نبت المرء في منبت سوء وعمل على تطوير نفسه والارتقاء بها فهذه نقطة قوة في صالحه وليست نقطة ضعف.
ومن جهة أخرى، وصل د. حسني الفار أحد الذين بحثوا في تنميط الأسر على أسس صفات نفسية أو عادات يومية في دراسة منشورة على موقع بوابة المرأة من جانب طبيعة العيش ونمط الحياة.
فيقول الفار "مثلما أن لكل فرد نمطا في شخصيته، فللعائلة نمط في الشخصية أيضا. وكما أن هناك أفراداً "انبساطيين" وآخرين "انطوائيين"، فهناك عائلات "انبساطية" وأخرى "انطوائية"، لأن الطبع "يعدي"، و"من عاشر القوم 40 يوماً صار منهم".
ويتكون نمط شخصية العائلة من مصدرين بحسب الفار يتمثل الأول في الوراثة وثانيهما في المعايشة والمشاركة الحياتية، وهي صفات يكتسبها أفراد العائلة بالاكتساب من البيئة المنزلية، ومن معايشة الابن لأبيه، والبنت لأمها، فهناك المزاج العام الذي يطبع العائلة كلها بنمط واحد متشابه في المظهر والسلوك والأفعال.
ويذهب الفار إلى أن تصنيف العائلات إلى نوع محدد من التقسيمات المرتكزة على العوامل النفسية والعادات الاجتماعية، فهناك العائلة الضاحكة التي يغلب عليها على أفرادها الضحك والابتسام وحب الفكاهة والفرفشة، وهناك العائلة النكدية التي يغلب على أفرادها المزاج النكدي، والتي يتسم كل فرد فيها بحب النكد، و"التكشيرة" والعبوس.
وأثبتت الدراسات الطبية أن العائلة الضاحكة يعيش أفرادها عمر أطول وفي صحة أفضل، ذلك لتأثير المزاج الانبساطي الضاحك الإيجابي على الصحة.
ومن جهة أخرى، يشير الفار إلى أن أفراد العائلة النكدية، يعيشون عمراً أقصر، بسبب المزاج النكدي، ويعيشون في شقاء، ويقضون كل أيام حياتهم في شجار وعراك ونكد مستمر.
وهناك العائلة النائمة، التي تنام فيها الأم معظم اليوم فتتعلم ابتنها منها النوم غالبية اليوم، وهناك العائلة الساهرة، التي يقضي معظم أفرادها الليالي في السهر أمام التلفزيون أو في المسارح أو في السينما.
بينما تقضي العائلة المسافرة الصيف أو الربيع أو الشتاء في السفر، فينشأ أفرادها على حب السفر والسياحة، على عكس ذلك هناك العائلة "البيتوتية" المحبة لقضاء جل أو معظم الوقت داخل جدران المنزل.
أما العائلة الفنية فينشأ أفرادها على حب الغناء أو المسرحيات أو المشاهدة أو العمل بهذه المجالات الفنية. ويمكن التدليل على هذا النوع من العائلات بالرحابنة الذين لازالوا في مجال الفن والموسيقى أبا عن جد.
هناك العائلة التجارية التي يسيطر العمل بالتجارة على معظم أفرادها: رجالها ونسائها وأولادها، وأحيانا يذهب الأمر بهذا النوع من العائلات إلى تكريس أفراد العائلة كافة للعمل في شركة أو مجال واحد.
وهناك العائلة الأكولة التي يتميز أفرادها بحب الأكل المستمر، وهي أيضاً عائلة كسولة، والعائلة القارئة أو المثقفة التي يغلب على أفرادها حب الاطلاع واقتناء الكتب.
وتذهب بعض الأمثال أحيانا حد الوصول إلى الحكم النهائي والقطعي على الأفراد فيقال بالمصرية على سبيل المثال "على الأصل دوّر"، "خد الأصيلة ولو على الحصيرة"، "خد المجنونة بنت العاقلة ولا تأخذ العاقلة بنت المجنونة".
كل هذه تصنيفات تقع في دائرة المتوارث نفسها، واندغام الفرد في الكل، قد تخطئ أو تصيب. ويبقى التغيير من وجهة نظر هو الخيار الأصعب دائما، والذي يحتاج إلى عملية تدوير طويلة للذات.
http://alghad.dot.jo/index.php?news=180850
15/6/2007
http://alghad.dot.jo/img/174500/174619.jpg
دراسة تصنف العائلات بصفات الأفراد
نوال العلي
عمّان- ما بين "فرخ البط العوام" و"بنت الفارة الصفارة" يقع الموروث الشعبي المتعلق بالجذور والبيئة وبمن شابه أباه وما ظلم والبنت التي مثل أمها.
ثمة محاولة مستمرة لسلخ الفرد عن ذاتيته وإدراجه ضمن نمط الأسرة أولا ثم العشيرة فالمجتمع إلى آخر السلسلة، فهل ينجح الإنسان في ألا يشابه الموروث ويتجاوز التنميط المستمر لهذه عائلة مدنية أو تلك بدوية وأخرى متحررة أو محافظة وهل يمكن أن يكون هناك نمط سائد لعائلات معينة أو توصيفات نفسية تشترك فيها أفرادها كلها؟
عزيزة حسين امرأة حاولت الخروج من السياق العشائري والنمطية المجتمعية السائدة وتقول "أنا لا أشبه أمي في أي شيء ولا أتقاطع مع أحد من أفراد عائلتي الصغيرة أو الكبيرة".
تنتمي عزيزة (42 عاما) لإحدى العشائر والتي أخرجتها من المدرسة في سن العاشرة وألحقتها بمدرسة لتعليم الخياطة، لكن الأسئلة التي كانت تدور في عقلها الصغير لم تتوقف، فخاضت معركتها ضد العائلة ومفاهيمها، حتى أصبحت منبوذة وشبه مقاطعة.
لم تتوقف عن القراءة من الأدب والروايات وحتى في الماركسية والشيوعية والدين والعلمانية والسياسة وعلم الاجتماع والنفس، حتى توصلت لبناء شخصية مستقلة تماما والتحقت بالمدرسة من المنزل وهي تعمل الآن في مجال البحث والنشر.
تقول عزيزة إنها قد تكون وحيدة الآن، وربما تكون مرفوضة في طريقة عيشها ونمط تفكيرها وقناعاتها ذات الخصوصية الشديدة، لكنها تؤمن بنفسها وأنها على الدرب الصحيح. والغريب أنه وحين تقع أي مشكلة أو معضلة في العائلة، يلجأ أفرادها إلى عزيزة لأنها "الأكثر حكمة".
وتشير الباحثة الاجتماعية عبيدة النجار إلى أن الطفل بالتأكيد يقلد من حوله في السلوكيات، لأنه معدوم الخبرات والتصورات عن المحيط وليس لديه القدرة على التفكير والنقد والاعتراض.
وتلفت إلى أن فترة المراهقة هي فترة التمرد في حياة النوع الاجتماعي، حيث تبدأ نزعات جديدة من التمرد أو الرفض أو الانفصال عن هذا الواقع، تغذيها بطبيعة الحال البيئة التي يعيشها المراهق، ابتداء من العلاقات الاسرية الجديدة ومرورا بعلاقات الرفاق والاصدقاء في المدرسة ووصولا الى البيئة المحلية التي يسكن فيها والاعلام ووسائل الاتصال الحديثة متمثلا بما يشاهده عبر القنوات الفضائية أو ما يتصفحه عن طريق الانترنت.
وتضيف الجراح أن هذه المؤثرات هي التي تعزز الاختلاف عند الفرد عن بقية أفراد عائلته، فتجد الفتاة تحاول التفرد عن أمها، بل وتنتقد بعض السلكويات التي تمارسها أيضا.
وكذلك الشاب نجد أنه يحاول التشبه بأبناء جيله وقناعاتهم أكثر من عائلته، ولكن هذه الحالة بعد فترة تصبح أكثر هدوءا وتثبت المبادئ المتعارف عليها ولايشذ عنها إلا القليل.
وفي حال استعرض التاريخ الإبداعي أو الفكري أو الفلسفي، فإن غالبية المبتكرين في مجالاتهم من أصحاب العقول المتسائلة التي لا تقبل بالمصنفات الاجتماعية والعقائدية من دون أسئلة ومحاكمة.
فيما يرى أستاذ الشريعة في الجامعة الأردنية د.هايل عبدالحفيظ أنه بمقدار ما ينسجم الإنسان مع المحيط الذي يعيش فيه يتحقق له الانسجام النفسي، لافتا إلى ضرورة التفاعل وتكييف النفس مع المحيط من حيث القيم والأفكار.
ويستثني عبدالحفيظ من ذلك من يرى أن في بيئته ما يخالف الصواب وما يتفق عليه أصحاب العقول السليمة، فهنا لابد أن يعمل الفرد على التغيير الذي سيواجه الصدود والصعوبات ولكنه مع ذلك ضرورة ملحة.
ويضيف عبدالحفيظ أن المجتمع الأردني في غالبه يتحلى بقيم جيدة وإيجابية، ويمكن أن يحاول الأفراد الاختلاف والتطوير في بعض الجوانب هنا أو هناك.
وحول محاكمة الفرد بحسب الأصل والجذور والبيئة، أو حتى اختيار الزوجة بحسب أصلها وفصلها يقول عبدالحفيظ إذا نبت المرء في منبت سوء وعمل على تطوير نفسه والارتقاء بها فهذه نقطة قوة في صالحه وليست نقطة ضعف.
ومن جهة أخرى، وصل د. حسني الفار أحد الذين بحثوا في تنميط الأسر على أسس صفات نفسية أو عادات يومية في دراسة منشورة على موقع بوابة المرأة من جانب طبيعة العيش ونمط الحياة.
فيقول الفار "مثلما أن لكل فرد نمطا في شخصيته، فللعائلة نمط في الشخصية أيضا. وكما أن هناك أفراداً "انبساطيين" وآخرين "انطوائيين"، فهناك عائلات "انبساطية" وأخرى "انطوائية"، لأن الطبع "يعدي"، و"من عاشر القوم 40 يوماً صار منهم".
ويتكون نمط شخصية العائلة من مصدرين بحسب الفار يتمثل الأول في الوراثة وثانيهما في المعايشة والمشاركة الحياتية، وهي صفات يكتسبها أفراد العائلة بالاكتساب من البيئة المنزلية، ومن معايشة الابن لأبيه، والبنت لأمها، فهناك المزاج العام الذي يطبع العائلة كلها بنمط واحد متشابه في المظهر والسلوك والأفعال.
ويذهب الفار إلى أن تصنيف العائلات إلى نوع محدد من التقسيمات المرتكزة على العوامل النفسية والعادات الاجتماعية، فهناك العائلة الضاحكة التي يغلب عليها على أفرادها الضحك والابتسام وحب الفكاهة والفرفشة، وهناك العائلة النكدية التي يغلب على أفرادها المزاج النكدي، والتي يتسم كل فرد فيها بحب النكد، و"التكشيرة" والعبوس.
وأثبتت الدراسات الطبية أن العائلة الضاحكة يعيش أفرادها عمر أطول وفي صحة أفضل، ذلك لتأثير المزاج الانبساطي الضاحك الإيجابي على الصحة.
ومن جهة أخرى، يشير الفار إلى أن أفراد العائلة النكدية، يعيشون عمراً أقصر، بسبب المزاج النكدي، ويعيشون في شقاء، ويقضون كل أيام حياتهم في شجار وعراك ونكد مستمر.
وهناك العائلة النائمة، التي تنام فيها الأم معظم اليوم فتتعلم ابتنها منها النوم غالبية اليوم، وهناك العائلة الساهرة، التي يقضي معظم أفرادها الليالي في السهر أمام التلفزيون أو في المسارح أو في السينما.
بينما تقضي العائلة المسافرة الصيف أو الربيع أو الشتاء في السفر، فينشأ أفرادها على حب السفر والسياحة، على عكس ذلك هناك العائلة "البيتوتية" المحبة لقضاء جل أو معظم الوقت داخل جدران المنزل.
أما العائلة الفنية فينشأ أفرادها على حب الغناء أو المسرحيات أو المشاهدة أو العمل بهذه المجالات الفنية. ويمكن التدليل على هذا النوع من العائلات بالرحابنة الذين لازالوا في مجال الفن والموسيقى أبا عن جد.
هناك العائلة التجارية التي يسيطر العمل بالتجارة على معظم أفرادها: رجالها ونسائها وأولادها، وأحيانا يذهب الأمر بهذا النوع من العائلات إلى تكريس أفراد العائلة كافة للعمل في شركة أو مجال واحد.
وهناك العائلة الأكولة التي يتميز أفرادها بحب الأكل المستمر، وهي أيضاً عائلة كسولة، والعائلة القارئة أو المثقفة التي يغلب على أفرادها حب الاطلاع واقتناء الكتب.
وتذهب بعض الأمثال أحيانا حد الوصول إلى الحكم النهائي والقطعي على الأفراد فيقال بالمصرية على سبيل المثال "على الأصل دوّر"، "خد الأصيلة ولو على الحصيرة"، "خد المجنونة بنت العاقلة ولا تأخذ العاقلة بنت المجنونة".
كل هذه تصنيفات تقع في دائرة المتوارث نفسها، واندغام الفرد في الكل، قد تخطئ أو تصيب. ويبقى التغيير من وجهة نظر هو الخيار الأصعب دائما، والذي يحتاج إلى عملية تدوير طويلة للذات.
http://alghad.dot.jo/index.php?news=180850