المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماهو اسم أمك


أبو مازن
14-10-2003, 09:10
أسْـــــمــــــــاءُ الأمـّـــــهـــــــــات !

في جـِلسةٍ أخوِيّةٍ معَ أحدِ الإخوةِ الفَضلاءِ ، قـَد مضىَ الحديثُ فيها رَهـْواً طـَـلِـيـّـاً ، و بـيـْـنا نحنُ نتجاذبُ أطرافَ الحديثِ الماتِعِ حولَ بعضِ قضايا الأدَبِ و الفكرِ ، إذ دخلَ ابنُ هذا الأخِ الكريمِ ، فـطـفِـقَ يدرُجُ في المجلسِ ، ويلعـبُ بكلّ براءةِ الطّفولةِ و نقاءِ صَـفحاتِها ، فناديْـتـُهُ ، و أخذتُ ألاطِـفـُهُ ، و أداعـِـبُه ، ثمّ وجّهتُ لهُ سؤالاً ينطوي على مقـلَبٍ مقصودٍ ، فقلتُ له : ما اسمُ أمِــّك ؟

فحانَتْ على الفورِ مـِنَ الفتى التِفاتةٌ إلى عـَيـنَي أبـيـهِ ، ثمّ التفَتَ إليّ و قـَـد ارتسمَت أمـَاراتُ الغـَضبِ على وجهِهِ الجميلِ البريء ، فقالَ بلهجةٍ تـنـضَـحُ باللّومِ : عـــيــــب !

فلَم نتمالَكْ أنفسَنا من الضّحِك الذي قطعَ الجوّ الوَقورَ الذي كانَ مخيّماً على الجلسة ‍!

و للأمانةِ أقول : إنّ هذا الأخَ أقربُ إليّ مِن كلّ شخصٍ آخَر ، و لم أجرُؤ على هذه المُداعَبةِ إلاّ لقوّةِ ما بينَنا من علاقةٍ أخَويّة ، لا يكدّر صفوَها مثلُ هذهِ القـفـَشات العابرة .

ثمّ انفضّ السّامِرُ ، و مضيتُ إلى أهـْـلي ، فأخَذتُ و أنا في الطّريقِ أستَرجِعُ هذا الموقِفَ ، و أطيلُ النّظرَ فيه ، و أتساءَلُ : ما السّبَبُ الذي جعلَ اسمَ الأمّ في عُـرفـِنـا سُـبـّةً نـتـحاشاها ، و مَعـرّةً نتَـهرّبُ مِنها؟

ليسَتِ الأجابةُ على هذا السّؤالِ من المُعضلاتِ الفكريّة التي تستدعي تفكيراً عميقاً لتحليلِ أسبابِها ؛ فهوَ موروثٌ بالٍ ، و ترِكـَةٌ تلقّيْناها بعُجـْرِها و بُجـْرِها من دونِ فصـلٍ بـيـْنَ الدّينِ و الأعرافِ الجاهليّةِ ، فاستقرّت معَ تقادمِ الزّمنِ في تلافيفِ أعرافِنا الإجتماعيّة، و إلاّ ؛ فهَل هُناكَ جاهلٌ بمكانةَ المرأةِ في الإسلامِ ، و كيفَ حرّرَها و انتشَلَها مِن وهدةِ الوأدِ و الإمتِهانِ و الإحتِقارِ ، حتّى أرجَعَ لَها آدَميـّتـَها ، و بوّأهــا مكانةً لا يزاحِمُها فيها حتّى الرّجالُ ، و لَو كانَ أقربَ النّاسِ كالأبِ الذي فضّلَ عليهِ الأمّ ، كما أشارَ إلى ذلِك الحديثُ العظيم حينَ كرّرَ الأمّ ثلاثاً ، و ذكَرَ الأبَ مرّةً واحدة !

لا أظنّ ذلكَ ، و لا أظنّ أنه يـنبَـغي لمثلي أن يرتـقـيَ مِـنـبـرَ الوعظِ لـُيـذكّرَ النّاسَ بمكانـَةِ المرأةِ في الإسلامِ ؛ فهذا الأمرُ مـنَ المُسلّماتِ ، و توضيحُ الواضِحاتِ منَ الفاضِحاتِ ، كما يقال .

و بـيـْـنـا أنا مشغولُ بهذا الهاجِسِ دخلتُ مكتبَتي ، ثمّ فتّشتُ عَن مقالةٍ في أرشيفي قرأتُها منذ زمَنٍ بعيدٍ ، تحومُ حولَ هذهِ القضيّةِ ، و بـعْــدَ لأيٍ ، و نـَقْعٍ مُـثارٍ مِن أرفـُـفِ خـزانَتي القديمةِ وقعتُ على المقالةِ ، و هي بعنوانِ " أنـَـــا و ابــْـنـي " ، للدكتورة الأديبة : نورة صالح الشملان ، و هي منشورةٌ في مجلّةِ " الفيصَل " ، العدَد 256 .

أتركُكُم معَ المقالة فهي خيرُ معبّرٍ عن نفسِها :

[ أتاني ابني ذو الخمسةَ عشرَ ربيعاً و هوَ يعدّلُ من غطاءِ رأسهِ و يتحسّسُ شاربَهُ الذي بدأ في الظـّهورِ ، و قالَ بأدبٍ جمّ و لكن بألمٍ شديدٍ : أمّـاه لماذا تعرضينَ كتبَكِ في مكتباتِ الرّياض ؟

عجبتُ منَ السّؤالِ و قلتُ : و أينَ أعرِضُها إذاً يا بنيّ ؟

قال : لا أدري و لكن الأفضل عرضُها في مكانٍ آخر غير الرّياض .

فازدادَ عجَبي من هذا الإصرارِ و قلتُ لَه : هل قرأتَ في كتُبي ما يخدِشُ الحياءَ أو يتنافى معَ الدينِ أو الذّوقِ أو العُرف ؟

قال : كلاّ يا أمّي فهي كتُبٌ تتناولُ الشعراءَ و نقد شعرِهِم .

قلت : إذاً مـا الذي يزعِجُكَ في وجودِها في مكتباتِ الرّياض ؟

قال : الإسم ؟

قلت : ماذا تقصِدُ ؟

قال : لقد عرفَ زُملائي في المدرسَةِ اسمَكِ و أنا لا أريدُ ذلك .

قلت : و هل في ذلكَ عيبٌ ؟ ألا يعلمُ النّاسُ أنّكَ قد وُلِدتُ لامرأةٍ و أنّ لك أمـّـاً هي التي أخرجَتكَ بقـُدرةِ اللهِ إلى الوجود ؟

قال : أعرف ذلكَ و لكن زُملائي يعيّرونني بمعرَفتِهِم لاسم أمّي و أنا أجهلُ أسماءَ أمّهاتِهِم .

فعجِبتُ من هذا المنطقِ السّقيم ، و أخذتُ ابني إلى مكتبَتي الصغيرةِ و استخرجتُ له أسماءَ ملوكِ العربِ الذينَ كانوا لا يكتفونَ بالفخرِ بأمّهاتِهم ؛ بل تجاوزوا إلى الإنتِسابِ إليهنّ ؟ أطلعتُهُ على سيرةِ عمرو بن هند و المنذر بن ماء السّماء ، و وضعتُ يدَه على أسماءِ بعضِ القبائلِ التي تُنسبُ إلى أمّهاتِها مثل : باهِلة و خنذف و بجيلَة و وائلة و غيرها كثير .

و قرَأنا معاً قصيدةَ طرفَةَ بن العبدِ التي يمدحُ فيها الملكَ عمرو بن هند و يحثـّـه على طلبِ الثّارِ لأخيهِ الذي قتلَتهُ إحدى القبائلَ فهو يقول :

أعمرو بن هند ما ترى رأيَ معشَرٍ *** أماتوا أبا حسّان جاراً مُجاوِرا

و قرأنا معاً قصيدةَ الحصينَ بن الحمام المرّي و هوَ يفخرُ بنفسِهِ مُـنـتسباً إلى أمّهِ سلمى :

أبى لابن سلمى أنّه غيرُ خالد *** ملاقي المنايا أيّ صرفٍ تيّـمـما

و قصيدة أعشى بني عوفٍ التي يمتدِحُ فيها جيرانَهُ مؤكّداً نسبَتَهم إلى أمّهاتِهِم يقول :

فلَم أرَ جيراناً إذا الحربُ شمّرَت ---- كمثلِ بني هند أعفّ و أكرَمـا

قال ابني و كأنّه يختبرني : هل يعني ذلكَ أنّكَ تُنادينَ بالإنتِسابِ إلى الأمّهات ؟

قلت : معاذَ اللهِ أن أخالفَ اللهَ و رسولَهُ فقد قال تعالى عن المُتبّنين " ادعوهُم لآبائِهم هوَ أقسطُ عندَ الله فإن لم تعلَموا آباءَهُم فإخوانُكم في الدّين و مواليكُم و ليسَ عليكُم جُناحٌ فيما أخطأتُم بِهِ و لكِن ما تعمّدَت قلوبُكُم " الأحزاب 5 .

فحتّى مجهول الأبِ لا يُنسبُ إلى أمّهِ في الإسلامِ ، و لكنّني أردتُ من إيرادِ هذهِ الأمثلةِ أن أقنعَكَ أنّ اسمَ الأمّ ليسَ عورةً يجبُ أن تخفى و ليسَ عاراً يستحقّ الوأد .

ألم تسمعْ بمؤسّسِ مملكتِنا و واضعِ اللبِناتِ الأولى لنهضتِن : الملك عبدالعزيز و كيفَ كانَ عندما يشمّرُ لأمرٍ مهمَ في ساعةِ الجدّ يقول عبارتَه المشهورةَ : " أنا أخو نورة " ، و قد ظلّتْ هذِهِ العبارةُ تردّدُ مِـن قبلِ أبنائهِ البرَرةِ .

إنّ ذكرِ الملكِ عبدالعزيز لأختِهِ نورة في مواقفِ الجدّ يدلّ على أنّ المرأةَ دفّاعةٌ تدفعُ الرّجلَ إلى معالي الأمورِ و ليسَ العكسِ .

و قد أكثرَ الشّعَراءُ القُدماءُ من ذكرِ نسائهِم في ساعاتِ الشّدّةِ و مواقفِ القتال ، فهذا الشاعر الأمير أبو فراسِ الحمداني يقول بعدَ أن عادَ من معركةٍ أبلى فيها بلاءً حسناً و حازَ النّصرَ "

و عدتُ أجرَ رمحي عن مقامٍ *** تحدّثُ عنهُ ربّاتُ الحِجال

فقائلةٌ تقول : أبا فراسٍ *** أعيذُ عُـلاكَ من عينِ الكمالِ

و قائلةٌ تقول : جُزيتَ خيراً *** لقد حاميتَ عن حرمِ المعالي

و مهري لا يمسّ الأرضَ زهواً *** كأنّ ترابَها قطبُ النبال

كأنّ الخيلَ تعرفَ من عليْها *** ففي بعضِ على بعضٍ تعالي ]

انتهى المقال .

يقول أنور : جزى اللهُ الأختَ الدكتورةَ خيراً على هذهِ المقالةِ الرائعةِ ، و أتمنّى أن تصلَ الرّسالةُ إلى كلّ مَن علّمَ ابنَهُ أن يخجلَ منِ اسمِ أمّهِ ، و أتمنّى أن تصلَ الرّسالةُ كذلكَ إلى أستاذِنا و ابـنـِهِ ( صاحِبِ القصةِ إيّاها ) ؛ فهوَ أحدُ كُتّابِ الساحةِ الأفذاذ ، بل هوَ أحَدُ أعمدةِ الساحةِ العربيّةِ بلا مُجاملة .

و لا تسألوني : مـَن يكون ؟

منقوووول

العارف
14-10-2003, 10:22
نعم لا عيب في ذلك أبداً .. موضوع ممتع يابو مازن .. مشكور.

العارف،

شوق الصحارى
16-10-2003, 08:44
أفا أحد يدري باسم أمي

عليه ياشباب




هذا حال الشباب اليوم


تسلم ابومازن

وسلم على ام مازن:D:D

رحـــــــال
16-10-2003, 09:25
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة العارف
نعم لا عيب في ذلك أبداً .. موضوع ممتع يابو مازن .. مشكور.

العارف،

نعم لاعيب في ذلك ابداً

أبو مازن
16-10-2003, 10:42
الأخ العارف : لا شكر على واجب
الأخ رحـــــــــال : مافي شك لا يوجد عيب

الأخت شوق الصحاري : الله يسلمك وسلامك وصل

بس فين ام مازن الأول عشان يجي مازن :t1

عز الدين
17-10-2003, 15:44
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين :

بحييك بالأصالة عن نفسي وبالنيابة عن أعضاء المنتدى


وفي هذه المناسبة حابب أعرض عليكم أنه كل واحد بيكتب في هذا الموضوع يحك اسم امه عرفانا بالجميل وطلاقا للعادات الجاهلية

أكيد ما أحد بيخله هذا الشيئ

أبو مازن
18-10-2003, 08:17
فكرة حلووووووة
نبدأ بميييييين بمييييييييييين

نبدأ بالأخ عز الدين

أخ عز الدين تفضل حبيبي

د بلسـم
08-03-2004, 16:57
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة العارف
نعم لا عيب في ذلك أبداً .. موضوع ممتع يابو مازن .. مشكور.

العارف،

عين الشمس
09-03-2004, 17:57
على الانسان ان يفتخر بمن ربته وسهرت الليالي لكي يصبح رجلا
لا ان يعتبر ان الامر عيبا ولكن اظن ان سبب عدم اعطاء اسم الام يرجع للتفكير الخاطيء للبعض عندما نناديه فلان ابنن فلانه ويعتبر ان الامر مهانه له ولابوه حيث ان الكثير جرى على هذه العاده
على الرغم انني افخر بامي رحمها الله فهي ملاذي في الازمات الصعبه والكل يعرف فضل الام