المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : * الإنحراف *


Dr.Hamzeh Malkawi
18-05-2007, 05:00
الجزء الأول :

الشباب هم قوة المجتمعات وعمادها، وصلاح أي مجتمع ـ بل أي أمة ـ مرتبط بل متوقف على صلاح شبابها، وهذه القاعدة تطرد فسادًا بعد ثبوتها في حال الصلاح، فالشباب للأمة كمثل القلب للبدن إذا صلح صلح الجسد كله وإذا فسد وانحرف انعكس ذلك على المجتمع كله.
وهناك معوقات تعصف بمسيرة الشباب، تعوق عملهم، وتهدر طاقتهم، بل وتغير وجهتهم.. مما يعود بالسلب عليهم وعلى مجتمعاتهم.. هذه المعوقات التي نقصدها هي عوامل الانحراف عــند الشباب.. وقد تنوعت هذه المعوقات (داخلية وخارجية) وتعددت مصادرها وأسبابها بحيث مـن أفلت من أحدها وقع في حبائل غيرها، والمعصوم من عصمه الله. ومن أهم هذه الأسباب:

الفـــــــــــراغ:

روى الإمام البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، الصحة والفراغ".
فبين النبي عليه الصلاة والسلام أن الفراغ نعمة في حق العبد إذا استعمله فيما يعود عليه بالنفع في دنياه وأخراه، أما إذا لم يغتنمه الشاب تحول من نعمة إلى نقمة، ومن منحة إلى محنـــــــة، ويصبح شبحًا مخيفًا يحول الشاب إلى ألعوبة بيد شياطين الجن والإنس.
إن الشباب والفراغ والجدة.. ... ..مفسدة للمرء أي مفسدة
وقد قرر علماء النفس والتربية في الغرب أن فراغ الشباب في تلك البلاد يعد واحدا من أكـــــبر أسباب الجرائم فيها. وأجمعوا على أن الشاب إذا اختلى بنفسه أوقات فراغه وردت عليه الأفكار الحالمة، والهواجس السارحة، والأهواء الآثمة، والتخيلات الجنسية المثيرة، فلا يجد نفســـــــه الأمارة إلا وقد تحركت وهاجت أمام هذه الموجة من التخيلات والأهواء والهواجس، فيتحرك لتحقيق خيالاته مما يحمله على الوقوع في كثير مما هو محظور.
وليس هذا مما ينفرد به شباب الغرب بل هو مما يشترك فيه شباب الدنيا بأسرها؛ ولذلك كـــان اغتنام أوقات الفراغ قبل الانشغال، واستغلال زمان الشباب قبل الهرم، والصحة قبل المرض، والحياة قبل الممات، من وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته.
ورحم الله عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول: "إنـــــي لأمقت الرجل أن أراه فارغًا، ليس في شيء من عمل الدنيا ولا عمل الآخرة".



التفكك الأسري:

الأسرة هي المحضن الذي ينبت فيه الشاب ويترعرع في كنفه، ولتأثيرها وضوح في صـقل شخصية الشاب واكتمال شخصيته. والوالدان يعتبران القدوة الفعالة في نفس الشاب، فكــــما يعودانه يعتاد، وكما يعلمانه يتعلم، إن كانا صالحين نشأ صالحًا، وإن كانا فاسدين نشـأ فاسدًا
وينشأ ناشئ الفتيان منا.. ... ..على ما كان عودُه أبوه
والتفكك الأسري من أكبر الأسباب التي تدفع إلى انحراف الشباب، فإذا وجد الشاب والفتاة أن الأبوان دائما الخلافات، فالأم في ناحية والأب في ناحية أخرى، أو أن الأب لا يأبه للبيت ولتربية أولاده.. فكل هذه الأمور تتسبب في القلق النفسي عند الطفل، ويشب على هذا القلق ثم يتجه إلى الانحراف من شرب للخمور، أو المخدرات لينسى مجتمعه الصغير "الأسرة" ويبحث له عن رفقة خارج الأسرة يكوّن بها مجتمعا آخر لعله يجد فيه ما لم يجده في أسرته. وهذه الرفقة لها دورها في تشكيل هذا الشاب صلاحا أو عكسه؛ كما سنبينه في العنوان التالي.

الرفقة السيئة:

لا شك أن الرفقة تقع في قاعدة الحاجات الاجتاعية فكل إنسان يحتاج الرفقة، لأن الرفقة حاجة نفسية متأصلة في النفس البشرية من يوم يبدأ يدرك ويفهم ما يدور حوله، فإذا صلحت الرفقة صلح الإنسان وإذا حدث العكس فسد الإنسان، ولذلك كان التوجيه النبوي في اختيار الأصدقاء والرفقاء في قوله عليه الصلاة والسلام : [مثل الجليس الصالح والسوء، كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك : إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير: إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحا خبيثة](متفق عليه)
فإذا صاحبت خيّراً حيا قلبك، وانشرح صدرك، واستنار فكرك، وبصّرك بعيوبك، وأعانك على الطاعة، ودلّك على أهل الخير.
وجليس الخير يذكرك بالله، ويحفظك في حضرتك ومغيبك، ويحافظ على سمعتك، ومجالس الخير تغشاها الرحمة وتحفّها الملائكة، وتتنزّل عليها السكينة، فاحرص على رفقة الطيبين المستقيمين، ولا تعد عيناك عنهم، فإنهم أمناء.
والحذر كل الحذر من رفيق السوء، فإنه يُفسد عليك دينك، ويخفي عنك عيوبك، يُحسّن لك القبيح، ويُقبّح لك الحسن، يجرّك إلى الرذيلة، ويباعدك من كل فضيلة، حتى يُجرّئك على فعل الموبقات والآثام، والصاحب ساحب، فقد يقودك إلى الفضيحة والخزي والعار، وليست الخطورة فقط في إيقاعك في التدخين أو الخمر أو المخدرات، بل الخطورة كل الخطورة في الأفكار المنحرفة والعقائد الضالة، فهذه أخطر وأشد من طغيان الشهوة؛ لأن زائغ العقيدة قد يستهين بشعائر الإسلام، ومحاسن الآداب، فهو لا يتورع عن المناكر، ولا يُؤتمن على المصالح، بل يُلبس الحق بالباطل، فهو ليس عضواً أشل، بل عضو مسموم يسري فساده كالهشيم في النار.
وفي الأثر: "إياك وقرين السوء فإنك به تُعرف".
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي
وإن كنت في قوم فصاحب خيارهم ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي
التأثير السلبي للإعلام:

إن للإعلام تأثيرا سلبيا على عقول الناس جميعًا كبيرهم وصغيرهم وقد تنوع الإعلام بين مرئي ومسموع كلها تقصف العقول قصفا وتخاطب غرائز الشباب خطابا مشبوبا، أججت معه العواطف وأثارت مكنونات النفوس وعرضت نماذج للقدوات غير صالحة مما أثر في شخصية الشباب، حتى أخذ كثير من الشباب يشكل ثقافته وشخصيته بالطريقة التي يحبها ويهواها.
والإعلام بشكل عام سلاح ذو حدين من الممكن أن يكون نافعًا للشاب، ومن الممكن أن يكون عاملاً من عوامل الانحراف، ولكن المشاهد في الواقع هو أن ماتعرضه وسائل إعلامنا بداية من أفلام الكارتون إلى الأفلام والمسلسلات الأجنبية البوليسية، أو الإثارة أو الرعب، مع التفصيل في مواطن الانحراف كالرقص والزنا وشرب المخدرات وجرائم السرقة، كل هذا ما هو إلا طريق للانحراف الفكري والسلوكي لدى شبابنا.
البيئة المحيطة بالشباب:

للبيئة تأثير خاص في الإنسان، فالإنسان كما يقال ابن بيئته، فإن تربى في بيئة تعتز بالفضيلة والأخلاق الحسنة، صار الإنسان يعتز بالفضيلة والأخلاق، وإن عاش في بيئة موبوءة بالسموم الأخلاقية والفكرية، أصبح كذلك، فالإنسان يؤثر ويتأثر.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه" والنفس الإنسانية قابلة للخير والشر، وعندها استعداد للاستقامة أو الانحراف والبيئة هي التي تعزز ذلك وتيسره

هي الأخلاق تنبت كالنبات.. ... ..إذا سقيت بماء المكرمـات
تقوم إذا تعهــدها المربـي.. ... ..على ساق الفضيلة مثمرات
وأكبر الأخطار على الشاب أن يعيش في بيئة يشوبها القلق والاضطرابات النفسية والسلوكية، سواء كانت بيئة البيت أو بيئة الشارع، فكل يؤثر في مجاله، لذلك يرى كثير من المربين: أن الإنسان منذ مراهقته يجب أن يهيأ له جو صالح في البيت أولاً ثم خارجه في المدرسة والشارع لأنه حتمًا سوف يتأثر بما يختلط به ويعايشه والبيت، والمدرسة، والشارع هي المحيط والبيئة التي تستغرق أكثر حياة الإنسان، فإذا صلحت هذه الأماكن صلح الإنسان.
هذه كانت بعض العوامل التي تساعد على انحراف الشباب، ذكرناها للتنبيه على خطرها والتصدي لمعالجتها ولينتبه أخواننا الشباب والمربون لها.. ونسأل الله لنا ولإخواننا الشباب الحفظ والسلامة.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


نتائج الانحراف وآثاره
لانحراف الشباب ، الذي يمثل بداية الإنزلاق نحو الهاوية ، والابتعاد عن الخط الصحيح ، آثاره السلبية ونتائجه الوخيمة التي لو نظر إليها الشاب والفتاة نظرة متفحّصة لرأفوا بأنفسهم وخافوا عليها وثابوا إلى رشدهم وما فضّلوا على الاستقامة والاعتدال شيئاً . فمن بين النتائج التي يفرزها الانحراف :

1 ـ الاسترسال والمضي في طريق الانحراف أشواطاً أخرى .
فليس المدمن هو الذي أدمن تعاطي المخدرات أو الخمر أو التدخين فقط ، فالذي يدمن التحرّش الجنسي ، والألفاظ البذيئة ، والتهاون في العبادات ، والتساهل في أحكام الشريعة ، هو مدمن من نوع آخر ، أي أنّ هذه الأمور تصبح ـ مع الإصرار والمداومة ـ صفات ملازمة ولصيقة ومتحكّمة بالشاب أو الفتاة ، مما يشكل فاتحة لعهد الانحراف الذي إذا لم تغلق بابه مبكراً دخلت منه الشرور كلّها .

2 ـ الانحراف عن طريق معيّن قد يؤدي إلى الانحراف عن طريق آخر .
كما لو أنّ الشاب أو الفتاة انحرفا ابتداءً بإقامة علاقات غير مدروسة مع قرناء السوء ، فإنّ الانحرافات التي تستتبع ذلك ستكون
نتائج حتمية للانحراف الأوّل ، ولو تتبعت انحرافات بعض الشبان لرأيت إنّها ابتدأت بانحراف واحد ، ثمّ أهمل فتطوّر فجرّ إلى انحرافات أخرى .

3ـ الأمراض والاضطرابات النفسية التي تنجم عن الانحراف .
إنّ الانحراف عن خطّ السير يجرّ إلى انحراف في الصحّة سواء البدنية أو النفسية أو الروحية أو العقلية أو السلوكية العملية . فالسارق قد لا تبدو عليه علائم الانحراف بدنياً لكن سرقته ستترك أثرها في نفسيته وقد يعيش حالة التأنيب الداخلي ، ولكنّ المدمن على المخدّرات يعاني من اضطرابات كثيرة بدنية وعقلية ونفسية وروحية وسلوكية .

إنّ الكثير من حالات الكآبة والقلق والأرق والتشاؤم واليأس والإحباط والشعور بالعجز وتأنيب الضمير ، والإعراض عن الطعام والهزال والانطواء ، هي ثمار للعديد من الانحرافات التي يبتلى بها الشباب ، وقد يدفع بعضها إلى البرم والنرفزة وضيق الصدر بالآخرين ، وإلى الملل والسأم السريعين ، والاستمناء ، والرغبة بالانتقام ، والحقد ، والميل إلى الأفكار السلبية ومنها الانتحار .

4 - التدهور الإيماني : إنّ ضعف الإيمان أو الوازع الديني الذي
اعتبرناه عاملاً من عوامل الانحراف ، هو سبب ونتيجة أيضاً ، فالمنحرف إذا تعايش مع انحرافه واستفحل لديه ازداد تدهوره القيمي والديني والأخلاقي فلا يعود يقيم وزناً للعفّة والطهارة والنزاهة والاستقامة ونبل الشخصية ومكانتها بين الناس ، ولا يعود يأبه بالالتزامات العبادية حيث تبدأ مؤشرات الانحراف عنده بالشعور بعدم جدواها أوّلاً ، ثمّ بالتقصير في أدائها ، ثمّ ينتهي إلى إهمالها تماماً .

5 ـ ضعف الأداء العملي : ففي الكثير من الحالات ، لا يبقى المنحرف مواظباً على تقديم نفس المستوى من النشاط والفعالية والجدية والتجاوب مع الأفكار الإيجابية والإبداع . فكما يضعف التزامه الديني يضعف كذلك مستواه الدراسي والثقافي والأخلاقي والاجتماعي ، أي أن منعكسات الانحراف لا تقف عند حد واحد ، فالسارق يلجأ إلى السرقة الدراسية فيغشّ ، ويرى أن لا حاجة للتحصيل العلمي طالما أ نّه يمكن أن يؤمّن احتياجاته بالسرقة ، كما أ نّه يشعر بالاستغناء عن أسرته باستقلاله المالي وهكذا يضعف ارتباطه بأسرته ، وهذه كلّها انحدارات وانحرافات متلاحقة تضعف الأداء في مختلف المجالات .

6 ـ النفور الاجتماعي : أي أنّ الشاب المنحرف أو الفتاة المنحرفة سيجدان إعراضاً وصدوداً وجفاء بل امتعاضاً من الناس والمجتمع
الذي يعيشان فيه خاصة إذا كان للمجتمع تقاليده وأعرافه والتزاماته التي يُراعيها . وإذا أمعن أحدهما في الانحراف فإن ذلك قد يؤدي إلى مقاطعته تماماً حتى يجد نفسه بعد حين منبوذاً مما يخلق له متاعب كان في غنى عنها ، فلا يجد مَنْ يؤويه أو يوظّفه أو يزوّجه بل لا يجد مَنْ يصادقه مخافة أن يُتهم به ، أللّهمّ إلاّ النفر الضالّ الذي يماثله في انحرافه على طريقة «شبيه الشيء منجذب إليه» . وبالتالي فإن أجواء الانحراف التي ستحتضنه ستوقعه في المزيد من الارتكاس والتردّي في مهاوي الانحراف والضياع .

7 ـ ضعف الإرادة وانحلالها وفقدان السيطرة على النفس : وهي أيضاً سبب ونتيجة ، فالإرادة الواهية تقود إلى الانحراف ، والانحراف يزيد في ضعفها وانحلالها حتى ليغدو الشاب المنحرف كالمريض الضعيف البنية يسهل على الجراثيم والميكروبات والفيروسات افتراسه فيصاب لأدنى عارض ، أي أن قابليته على الإصابة تزداد بسبب نقص المناعة أو اندثارها .

منقول بعلم من جمع الموضوع .

Dr.Hamzeh Malkawi
18-05-2007, 05:03
نحتاج في توفير الحماية للشباب من الانحراف أن نجيب على سؤالين :
أوّلاً : ما هي الطرق التي نسلكها لتأمين هذه الحماية ؟
ثانياً : الحماية مسؤولية مَنْ ؟

أوّلاً : سبل تأمين الحماية
1 ـ إيجاد فرص عمل متكافئة : فلا يمكن التخلّص من شرور الفراغ والبطالة التي يعاني منها الشباب إلاّ باتاحة المجال للطاقات الشابة أن تأخذ موقعها على خريطة العمل والإنتاج ، فلقد ثبت أنّ الشبان العاملين أقلّ تعرّضاً للإصابة بالانحراف بسبب استغراقهم في أعمالهم التي ترفع من إحساسهم الإيجابي بشخصياتهم واستقلالهم المالي ، وتغلق المنافذ التي تتسرب منها الخواطر الشيطانية التي تغري بالانحراف والتجاوب مع أجوائه ومع المتعاطفين معه أو الذائبين فيه .

2 ـ الابتعاد ما أمكن عن الأجواء الفاسدة أو الداعية إلى الفساد : إنّ مقولة «مَنْ حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه» مقولة مستوحاة من معرفة بالطبيعة الانسانية الميّالة إلى الانحراف (إنّ النفس لأمّارة بالسُّوء إلاّ ما رحم ربِّي )(1) وهي تنظر إلى لبّ المشكلة ، فالذي يعيش في أجواء تفوح منها الروائح النتنة قد يقرف منها ابتداء ، ثمّ إذا طال تردده عليها زال القرف شيئاً فشيئاً ، وربّما في وقت لاحق لا يرى الشاب الذي زلّت قدمه أن تلك الروائح نتنة بعد ما يكون أنفه قد تشبّع منها .
إنّ الابتعاد عن الأجواء المنحرفة أو المشجّعة على الانحراف لا يكفي وحده في حماية الشباب من الانحراف إذ لا بدّ إلى جانبه من لقاحات المناعة الإيمانية التي توفرها (الأجواء البديلة الصالحة) التي تملأ الفراغ النفسي والعقلي والروحي لدى الشاب .

وعلى هذا فإنّ اختيار البيئة المناسبة للسكن ـ إن كان ذلك ممكناً وميسوراً ـ سيجنّب الأبناء والفتيات الكثير من احتمالات الوقوع في الانحراف . كما أنّ اختيار الأصدقاء الصالحين الثقات الذين يعيشون الطهارة الروحية والصدق والإخلاص سيكون صمام أمان كبيراً ضدّ الانحراف بما يعرّفون أصدقاءهم من عيوبهم ، وما يبذلونه من جهد في مكافحة انحرافهم وما يقدمونه من قدوة حسنة من أنفسهم وسلوكهم القويم .

3 ـ التفقّه في الدين : ولا نعني به وعي الشريعة الاسلامية في مسائل الحلال والحرام فقط ، وإن كان ذلك من صمامات الأمان المهمّة أيضاً ، ولكنّه معرفة بكلّ معالم الطريق عقيدة وشريعة ومنهاجاً .

إن استحضار الشاب لله تعالى في أعماله كلّها ومعرفته «إنّ الشاهد هو الحاكم» و «إنّ الناقد بصير» و «لا تنظر إلى المعصية ولكن اُنظر إلى مَنْ عصيت» وأن تكون أحكام الشريعة أجراساً ومنبهات توقظه إذا غفل ، وتعيده إلى خط السير إذا انحرفت عربته عن المسار ، وأن يعرف أنّ الذئب إنّما يأكل من الغنم القاصية لأ نّها شذّت وانحرفت وانفصلت عن الجماعة الصالحة التي توفر لها الحماية .

وإن وعي الشاب لدوره في الحياة ، ولما أراده الله منه ، ولما ينتظره اسلامه ومجتمعه والمستقبل منه ليس خارجاً عن التفقّه في الدين وتوفير سياج يحمي من الانحراف .

4 ـ تفعيل دور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : بأن تتحول هذه الفريضة العظيمة إلى حالة من (الرقابة الاجتماعية) التي توفّر أرضية التحصين من الانحراف . فالشاب المنحرف الذي يلقى صدوداً من أهله وأصدقائه وزملائه وأقربائه سيجد نفسه محاصراً ، وأنّ شعوره بأ نّه منبوذ سيضغط عليه لمراجعة مواقفه ، وهذا هو دور النهي عن المنكر .

وفي موازاة ذلك ، إذا وجد مَنْ يحتضنه ويرعاه ويوجهه التوجيه الصحيح ويأخذ بيده برفق وأناة كما يفعل الطبيب مع مريضه ، فإن احتمالات الشفاء من الانحراف ستكون كبيرة ، ذلك أن ترك المريض يكابد مرضه قد يفتك به ، وهذا هو دور الأمر بالمعروف .

ولا نغالي إذا قلنا إنّ إسقاط دور هاتين الفريضتين من التعامل الاجتماعي اليومي ، أو من برنامج الانسان المسلم والتزامه الصمت واللاّ أبالية ، هو الذي أسفر عن هذه القائمة الطويلة من الانحرافات حتى بات المنكر معروفاً والمعروف منكراً .

وكما أنّ الأسرة والمدرسة بحاجة إلى إعادة اعتبار ، لا بدّ أيضاً من إعادة اعتبار لهاتين الفريضتين المتكاملتين اللتين تبشران بالايجابي وتجذّرانه ، وتنذران من مساوئ السلبي وتقمعانه ، فما دبّ الانحراف في صفوف الشباب والفتيات ـ وغيرهم من الشرائح الاجتماعية ـ إلاّ بعد أن تخلّينا عن تفعيل دور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واعتبارهما أعظم العبادات كلّها ، ذلك أ نّك كشاب لا بدّ أن تعرف أنّ غاية العبادات هو الوصول إلى مستوى العمل بهاتين الآليتين في تحجيم المنكر وحصره في أضيق نطاق وتجفيف منابعه وموارده ، وإفساح المجال للمعروف بأن يسود .

5 ـ تكثير عدد القدوات في المجتمع : لا يكفي في سبيل دفع الانحراف وتحذير الشباب منه أن نقدّم مواعظ طويلة عريضة ، فالأب القدوة ضمانة أكيدة لابنه ضدّ الانحراف ، والأم النموذج الصالح حارس لابنتها من الوقوع في الانحراف . والعالم العامل المتقي الورع صمام أمان لشرائح واسعة من الناس ، والمعلّم المربّي الذي علّم نفسه أوّلاً وربّاها خشبة إنقاذ بما يغرسه في نفوس النشء ـ شباناً وفتيات ـ من معاني وقيم الصلاح والاستقامة .

إنّ لغة القدوة أبلغ في التعبير من لغة الخطاب المجرّد «كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم حتى يروا منكم الورع والاجتهاد والتقوى ، فذلك داعية» .

8 ـ تحديد المعايير والمصطلحات بوضوح : قيل لحكيم الصين الشهير (كونفوشيوس): ما هو أوّل شيء تعمله إذا أصبحت امبراطوراً للصين ؟ قال : أطلب من الناس أن يحدّدوا معاني الكلمات ! وهذه اللفتة الحكيمة من هذا الحكيم لم تُراعَ لحدّ الآن ، فالناس في اختلاف وصراع حول المراد بالمصطلحات المتداولة .

فالشرف كلمة رجراجة .. والعيب يجتهد العرف في تحديد معناه ، والحسن والقبيح ذوق اجتماعي يختلف من مجتمع إلى آخر .. وهكذا ، الأمر الذي يجعل المعيار أو المرجعية غائبة . فإلى ماذا نحتكم إذا اختلفنا كشباب ؟
بالطبع إلى المعيار الصحيح المتفق عليه وهو القرآن والسنّة المطهرة وما يقول به علماء الأمّة المعروفون بوعيهم للأمور وإلى عقولنا التي جعلها الله منارات هدى .

فإذا غاب المعيار أو غيّبه الناس ، أو اختلط وتعدّد وتشابه على الشباب أو كان شأناً مزاجياً أو اجتهادياً ، فإنّ الانحراف يدبّ للجهل بمعاني العفّة والتقوى والطاعة والولاء والانتماء والطيب والخبيث والأصيل والدخيل والخطأ والصواب .

9 ـ الاهتمام ببناء شخصيات شبابية قويّة وواعية : إنّ الدوائر المسؤولة عن بناء وتربية الشباب معنية بتركيز مقومات الشخصية الاسلامية ، وتعميق الإحساس بالوازع الديني ، أو ما يسمّى بـ (الضمير) أو التقوى ، والتعريف بما هو إيجابي ، ذلك أن من الأمور التي تجعل الانحراف معزولاً ومحشوراً في زاوية ضيّقة وغريباً ، هو أن نزرع إلى جانبه أشجار الخير والمحبّة والتعاون والاستقامة حتى ليبدو لعيني الشباب الفارق الكبير بينها وبين أشجار الانحراف المائلة والصفراء والموخزة بشوكها والعارية من الثمار والأزهار .

10 ـ إتاحة المجال للزواج بشروط ميسّرة : لقد تأكّد أنّ التعقيد في شروط الزواج وارتفاع تكاليفه الباهضة سواء غلاء المهور أو الشروط التعجيزية التي ما أنزل الله بها من سلطان ، هي التي جعلت الكثير من الشبان والفتيات يلجأون إلى الطرق غير الشرعية للتنفيس عن رغباتهم الجنسية .

ولذا فإنّ الزواج المبكر إذا توفرت إمكاناته ، والزواج الجماعي الذي يقلّص حجم النفقات ، وتأسيس الصناديق الخيرية التي تيسّر السبيل إلى بناء البيوت السعيدة ، أو المصارف التي تقدم القروض والسلف للراغبين بالزواج أو حديثي العهد بالزواج بشروط ميسّرة وأقساط مريحة ، كل ذلك يساهم في التخفيف من وطأة الانحراف وسد منافذه .

11 ـ فتح أبواب التفاؤل والرحمة : إنّ الشاب المنحرف أو الفتاة المنحرفة أشدّ ما يكونان حاجة إلى القلوب الرحيمة المتفهّمة لظروفهما وأسباب انزلاقهما ، وايجاد المخارج التي يمكن أن يهربوا من انحرافهم من خلالها .
وعلى المربين أن يتعلّموا لغة الخطاب القرآني مع المنحرفين ويخاطبوهم بمثلها (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا
من رحمة الله إنّ الله يغفر الذنوب جميعاً )(2) وهي لغة (إنّ الله غفور رحيم) و (توّاب رحيم) و (رحمتي وسعت كلّ شيء) أي لغة أنّ المنحرفين ليسوا مرفوضين تماماً ، فأبواب الصفح والمسامحة مفتوحة و (مَنْ تاب تاب الله عليه) .. المهم أن لا يبقى الشاب المنحرف مصرّاً على انحرافه مأخوذاً بالعزّة بالإثم .
ثانياً : مسؤولية الحماية في عاتق مَنْ ؟
صلاح الأفراد من صلاح المجتمع ، كما أنّ صلاح المجتمع من صلاح أفراده ، فصلاح كلّ منهما ينعكس على الآخر ، فالمجتمعات الآمنة المطمئنة التي تقلّ فيها حالات الانحراف ، ولا نقول تنعدم فليس هناك مجتمع ملائكي على وجه الأرض كلّها ، هذه المجتمعات تنتج أفراداً صلحاء ، كما أنّ الأفراد الصالحين يقوّون بدورهم النهج الإصلاحي في المجتمع بما يشيعونه من سلوك نظيف يحدّ بدوره من قذارة الانحراف ، ويجعل المنحرف متردداً في فعل يفعله ، وقد يمارسه بعيداً عن مرأى الناس وسمعهم ، وإذا حصر الانحراف أو المنكر في الدائرة الضيقة سهلت السيطرة عليه وتطويقه((3))

وبناءً على ذلك ، فإن مسؤولية مكافحة الانحراف وحماية الشباب منه مسؤولية تضامنية تنهض بها الجهات والمؤسسات التالية :

1 ـ الأسرة : الأسرة المحضن الأوّل للشاب وللفتاة على حدّ سواء ، وعلى مدى التربية التي يتلقاها كلّ منهما في صغره يتحدّد مستقبلهما . فإذا حظيا بأسرة صالحة رجح أن يكونوا صلحاء ، والعكس صحيح .

وقد تلعب عوامل خارجية كثيرة دورها في انحراف الشباب والفتيات ، لكن يبقى دور العامل الأسري في الحماية والوقاية والصيانة من أهم العوامل على الاطلاق : (قُوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة )(4) .

الأسرة هي الحجر الأساس في البناء التربويّ ، وكلّما كان متيناً أمكن التنبؤ بمستقبل يبشِّر بالخير والصلاح ، وبخلافه إذا كان هشّاً فإنّه لا يصمد أمام الضغوط والتحدّيات ، وحينها لا بدّ من جهود ذاتية استثنائية كبيرة يبذلها الشاب حتى يعوّض حرمانه من ذلك البناء ببناء آخر متين وهو (الدين) .

إنّ الأمّ التي تسمح لابنتها أن تطل على ضيوف أبيها وهي شبه عارية ، والأب الذي يطلب من ابنته أن ترقص وتغني أمام ضيوفه ، والأبوين اللذين لا يعارضان زيارة الأصدقاء الشباب لبيوتهم دون مراعاة لوضع بناتهم ، والأب الذي يبتسم بفخر لابنه الذي استطاع أن يحتال على شخص فيغلبه ويعتبر ذلك سمة من سمات رجولته ، هؤلاء إنّما يدفعون أبناءهم وبناتهم بكلتا يديهم إلى الانحراف .

أمّا الأبوان اللذان يحتاطان ويحترزان ويقدّران مخاطر أمثال هذه التصرفات في الحاضر والمستقبل ، وإذا رأيا أنّ البيئة التي تعيش الأسرة فيها موبوءة أو ملوّثة ومحفّزة على الانحراف ، عمدا إلى تغيير محل السكن حفاظاً على سلامة الأبناء والبنات ، واللذان يقدمان التربية بشقيها المباشرة بالموعظة والحكمة ، وغير المباشرة بأن يكونا قدوة لأبنائهما وبناتهما ، إنّما يتصرفان بوحي المسؤولية الاجتماعية والدينية ، ذلك أنّ الأسرة التي (تراقب) و (تحاسب) و (تخاطب) و (تشاور) الأبناء والبنات وتستخدم لغة الحوار والإقناع ستقلل ـ إذا لم تقطع نهائياً ـ احتمالات الانحراف .

2 ـ المراكز التعليمية والتربوية : المدارس والمعاهد والمراكز التعليمية والتربوية الأخرى هي البيوت الثانية للشبان والفتيات ، ولعلك تشترك معنا في الرأي إذا قلنا أنّ (المعلم) إذا كان مربياً مخلصاً ، نجح في انتشال الأجيال من براثن الانحراف .

فقد يفتقد الشباب القدوة في بيوتهم لكنّهم يجدونها في مدارسهم ، فإذا تمسّكوا بها ولم يتأثروا بالأجواء البيتية فقد اجتازوا عقبة كبيرة وأمنوا من تبعات الانحراف .

ولذا فإنّ رسالة التربية التي يجب أن تضطلع بها مدارسنا الاسلامية يجب أن تتقدّم على رسالة التعليم ، أو لنقل انّها ينبغي أن تسير بشكل متواز معها وأن لا تتخلّف عنها ، فربّ كلمة من معلم أو معلمة تهدي شاباً أو فتاة وتنقذهما من الوقوع في هاوية لا قرار لها .

دور المعلم الذي ينظر إلى التلميذ على أ نّه ابنه الثاني ويتابعه ويرشده ويهديه ويسدّده ويقوم سلوكه قد يفوق دور الوالدين في بعض الأحيان . أمّا إذا تظافرت الجهود التربوية وانضمّ الجهد الأسري إلى الجهد المدرسي فإن ذراعين رحيمين سيحتضنان الجيل .

3 ـ علماء الدين والمؤسسات الدينية : المراجع والعلماء والفقهاء هم آباء الأمّة والمشرفون على خط سيرها والمسدّدون لخطاها ، ودورهم في حماية الشباب من الانحراف يتمثل في التثقيف المباشر
بالاسلام ، أو تشكيل لجان ومؤسسات تربوية مسؤولة ترعى هذه الشريحة وتومّن لها سبل الحماية ، وتشعر أبناءها من كلا الجنسين أ نّهم محطّ عنايتها ومحبّتها واحتضانها الأبويّ .

وللمؤسسات الدينية والحوزات العلمية دورها المساند في تحصين الشباب ضدّ التحديات الثقافية والفكرية والسلوكية سواء بالتعريف بالاسلام بوجهه الصحيح وبأساليب عصرية مشوقة ، أو بتقديم الحلول المناسبة لمشكلات الشباب الدينية والاجتماعية والنفسية برؤية معاصرة تخلق لغة تفاهم مشتركة بين هذه المؤسسات وبين الشباب .

Dr.Hamzeh Malkawi
18-05-2007, 05:04
هناك فراغ واضح وملحوظ يعاني منه الشبان والفتيات في المكتبة الاسلامية الشبابية ، فلا تزال نادرةً الكتب التي تهتم بقضايا وهموم وشؤون ومشاكل وآمال الشباب ، فلا بدّ من توجيه العناية إلى أن يتخصّص بعض الروائيين والروائيات بطرح ذلك كلّه بلغة أدبية شفافة ونظيفة .

إن عدم نزول الكثير من علماء الدين إلى الميدان الشبابي أوجد هوّة أو غربة بين الإثنين حرمت الشباب من الأفكار والمفاهيم والأساليب التي يمكن أن تحصّنهم وتبني شخصياتهم بناءً متيناً .

وردم الفجوة يحتاج إلى فتح قنوات حوار ، وإعادة نظر في الأساليب التبليغية والدعوية والإرشادية التقليدية ، فالكثير منها بات منفّراً ، أو في الأقل لم يعد صالحاً للزمن الذي يعيشه الشاب فلا يستهويه ، خاصة إذا عقد مقارنة بين أساليب التربية والتوعية الحديثة ذات الطرح العلميّ الذي يعالج المشاكل معالجة موضوعية تجيب على ما يدور في أذهان الشباب من أسئلة أياً كان نوعها ، وبين أساليب التوعية الدينية التي ما زالت تراوح مكانها إلاّ ما ندر .

4 ـ الكتّاب والأدباء والمثقفون : ما لم تتوجه عناية الكتّاب والأدباء والمثقفين الاسلاميين إلى الشباب ، ويتخصّص بعضهم في دراسة أسباب ومظاهر وآثار وطرق معالجة الانحراف ، ووضع خطّة شاملة في بناء الوعي الاسلامي فكراً وأدباً وثقافة ، فإنّ الشباب إمّا أن يلجأوا إلى كتابات غير منسجمة مع هويتهم ، وإمّا أن يعيشوا الفراغ الذي ألمحنا إليه .

إنّ الدراسات الميدانية واستطلاعات الرأي ، والبحوث والدراسات الشبابية ، التي تضطلع بها جهات معيّنة متخصصة لا تكافح الانحراف فحسب ، بل تقدم البدائل الصالحة للتربية مسؤولية مشتركة لا ينهض بها إلاّ مَنْ يحمل رسالة قلمه وأمانة الجيل الذي ينتظر عطاءه .

5 ـ الثقافة الإصلاحية : ثمة أسلوب معاصر في المعالجة على
المستوى التثقيفي يُطرح على شكل منشورات ملوّنة ومصوّرة وصغيرة ، تناقش كل نشرة مشكلة انحرافية محددة وبشكل مكثف ، أي إنّها تجيب على أسئلة محددة ، فيمكن لنشرة من هذه النشرات أن
تعالج ظاهرة التدخين بين الشباب والفتيات ، وتتساءل : ما هي مضار التدخين ، وكيف تجتنبه ؟

هذه النشرات أشبه شيء بالمنشورات الصحّية التي تعالج مرضاً معيناً وبمستوى ما يصطلح عليه بـ (الثقافة الشعبية أو الجماهيرية) أي الثقافة التي تقدم وجبة سريعة من المعلومات المنقّطة والمضغوطة والنافعة كأوليات في التثقيف بالمرض وبسبل معالجته .

6 ـ مواقع الشبكة المعلوماتية الخاصّة بالشباب : تتولّى هذه المواقع الشبابية مسؤولية جسيمة في رصد الظواهر الانحرافية وطرحها على صفحات مواقعها الشبابية والنسوية ، ذلك أنّ الأنظار اليوم متجهة إلى هذا الاختراع الذي يشدّ الانتباه ويسترق الكثير من الوقت وينافس العديد من وسائل التثقيف التقليدية .

فدور المواقع الشبابية هو جزء لا يتجزأ من رسالتها أن توجد حالة من التثقيف الأوسع بالظاهرة الانحرافية وطرق تفاديها ، سواء باستشارة أخصائيين أو باجراء استطلاعات للرأي ، أو بالردّ على أسئلة الشباب بأبوابها المختلفة ، أو إدارة الحوارات التي يشرف عليها مختصون للخروج بأفضل الصيغ وأنسب الحلول .

7 ـ الخـطباء : وهم أئمة المساجد والجوامع والجماعة والجمعة والذين يعتلون المنابر والمنصّات للوعظ والإرشاد الديني وإحياء المناسبات الاسلامية ، بل حتى الذين يمارسون مهمات التبليغ والدعوة الاسلامية ، حيث إنّهم معنيون برصد الظواهر الانحرافية وهي في المهد ، والتعريف بمخاطرها ، وأن يكونوا قدوة للشباب في الصلاح والاستقامة ، وأن ينتقلوا من مرحلة القاء الموعظة والتلقي السلبيّ الذي لا يعطي مجالاً للشبان في الحوار وطرح أسئلتهم ومداخلاتهم بشكل مباشر .

8 ـ مؤسسات الدولة : الدولة هي المسؤول الأكبر عن حماية الشباب من الانحراف بما لديها من قدرات ضخمة لا يمتلكها غيرها ، فهي الأقدر ـ إن قدّرت ذلك وعملت باتجاهه ـ على تنظيف الساحة الاجتماعية والشبابية تحديداً من أوضار ومضارّ الانحراف .

فالوسائل التربوية والمناهج التعليمية والمراكز الشبابية تقع تحت إشرافها ووسائل الإعلام ـ في الغالب ـ تدار من قبلها وهي التي ترسم خططها وتضع رسالتها ، وهي التي تسنّ القوانين والقرارات التي من شأنها توفير الحماية ضدّ الانحراف .

فالدولة التي تضع قانوناً يحرّم تعاطي المخدرات وتعاقب على تجاوزه ، وتفتح المصحّات التي تعالج المدمنين لإعادة تأهيلهم إلى الحياة الكريمة ، والتي تستخدم وسائلها التعليمية والإعلامية لتثقيف الشبان والفتيات ضدّ الإدمان تساهم مساهمة فعّالة وأعظم من أيّة دائرة أخرى من دوائر المسؤولية .

9 ـ الشباب أنفسهم : وتبقى مسؤولية الشاب عن نفسه في حماية نفسه من الانحراف من أهمّ المسؤوليات ، فقد لا تنفع الدوائر الأخرى في حمل الشباب على الإقلاع عن ظاهرة انحرافية معيّنة ، لكنّ الفتيان والفتيات ـ بما أوتوا من همّة عالية ـ قادرون على الوقوف بوجهها إذا تنبّهوا إلى مخاطرها الحاضرة والمستقبلة ، ذلك أنّ الشاب وحده الذي بيده قرار الاستسلام للانحراف والانسياق مع المنحرفين ، وبيده وحده قرار الممانعة والمقاومة ورفض الضغوط أو الإغراءات التي يلوّح بها الانحراف .

من هنا تأتي ضرورة أن يعمد الشاب أو الفتاة إلى تربية أنفسهما منذ وقت مبكر على الإحساس بالمسؤولية وتحمل نتائج الأعمال ومعرفة الصواب من الخطأ ، والرجوع إلى ذوي الخبرة والاختصاص في حال عجزوا عن ذلك
إنّ دوائر الوعي والتغيير السابقة تعمل كلّها في اتجاه واحد ، وهو أن تضع الشباب في دائرة الوعي الثقافي بالظاهرة الانحرافية وكيفية النجاة منها .
لكنّ الشباب أنفسهم باعتبارهم موضوع الانحراف ، يلعبون دوراً غاية في الأهمية في قطع دابر الانحراف ، فالانسان طبيب نفسه ، ويمكنك كشاب أن تتفادى الانحراف بالمزيد من الرقابة الذاتية والتحسّب للنتائج والمخاطر المترتبة عليه ، والتواصي فيما بينك وبين الآخرين من الأصدقاء والاخوة على مكافحته ومساعدة الدوائر الأخرى في القيام بدورها على أكمل وجه




(1) يوسف / 53 .
(2) الزمر / 53 .
(3) إنّ الإفطار العلني يعدّ انتهاكاً لحرمة الصوم والصائمين في المجتمع الاسلامي ، ولذلك يعاقب كل مَنْ ينتهك هذه الحرمة ، لكنّ الذي يريد أن يعصي الله فيفطر في داره ولا يعلم به أحد ، لا يؤثر على الجوّ العام للصيام والله هو الذي يتولى أمره ، وهكذا في الأمور الأخرى .

غزالة المغرب
18-05-2007, 10:13
b2 b2 معلومات رائعة من شخص اروع تسلم ايديك دكتور:w :w :w اللهم اهدى شباب وشابات المسلمين واصرف عنهم كل سوء اللهم ااااااااامين

Dr.Hamzeh Malkawi
18-05-2007, 11:11
b2 b2 معلومات رائعة من شخص اروع تسلم ايديك دكتور:w :w :w اللهم اهدى شباب وشابات المسلمين واصرف عنهم كل سوء اللهم ااااااااامين

أشكرِك بنتي الغالية غزلان وأؤمن معكِ بقول آميـــــــــــــن .

فطـوم
18-05-2007, 11:49
موضوع جيد دكتور حمزة...تسلم على النقل الرائع

Dr.Hamzeh Malkawi
18-05-2007, 11:58
موضوع جيد دكتور حمزة...تسلم على النقل الرائع

اشكرِك على المرور وهذا الإطراء أختي الفاضلة .

حنونة الالحان
18-05-2007, 15:58
بارك الله في اخي الدكتور حمزة وكثّر الله من امثالك..

خالص شكري وتقديري على هذا الموضوع الجميل والذي يوضح أبرز أسباب

انحراف الشباب وكيفية الحماية من هذه الاخيرة

وحقيقه لا بد من الاهتمام بالشباب فهم قلب الامه النابض.. واساس قوتها..

نسأل الله أن يأخذ بأيدينا جميعا الى طريق الصواب

رفع الله من قدرك اخي الفاضل..

//

\\

Dr.Hamzeh Malkawi
18-05-2007, 18:11
بارك الله في اخي الدكتور حمزة وكثّر الله من امثالك..

خالص شكري وتقديري على هذا الموضوع الجميل والذي يوضح أبرز أسباب

انحراف الشباب وكيفية الحماية من هذه الاخيرة

وحقيقه لا بد من الاهتمام بالشباب فهم قلب الامه النابض.. واساس قوتها..

نسأل الله أن يأخذ بأيدينا جميعا الى طريق الصواب

رفع الله من قدرك اخي الفاضل..

//

\\

يعجبني بكِ تعمّقكِ بأي موضوع تردين هليه ، أشكركِ على هذا التعليق ويشرفني مرورِك

عاليـة
17-06-2007, 06:45
دراسة وافية لموضوع هام جدا وخاصة اننا فى بداية موسم الاجازات

شغل اوقات الفراغ عند الشباب بما يفيدهم ويفيد مجتمعاتهم

ولكن ما هو دور الدزلة والاسرة والشباب انفسهم

امام هذا الغزو الفضائى وثورة المعلومات

انه واجب المسئولين لتنقية ما يمكن ان يعرض على ابناء وطنهم

واجب الاسرة بإشراك ابنائها فى النوادى ومراقبتهم وابعادهم عن اصدقاء السوء الذين يجرفوهم فى تيار الانحراف

واجب الشاب نفسه فى حماية نفسه من كل التيارات التى تؤذيه

وكل مسئول امام الله

تحياتى للموضوع المميز دكتور

Dr.Hamzeh Malkawi
20-06-2007, 03:41
دراسة وافية لموضوع هام جدا وخاصة اننا فى بداية موسم الاجازات

شغل اوقات الفراغ عند الشباب بما يفيدهم ويفيد مجتمعاتهم

ولكن ما هو دور الدولة والاسرة والشباب انفسهم

امام هذا الغزو الفضائى وثورة المعلومات

انه واجب المسئولين لتنقية ما يمكن ان يعرض على ابناء وطنهم

واجب الاسرة بإشراك ابنائها فى النوادى ومراقبتهم وابعادهم عن اصدقاء السوء الذين يجرفوهم فى تيار الانحراف

واجب الشاب نفسه فى حماية نفسه من كل التيارات التى تؤذيه

وكل مسئول امام الله

تحياتى للموضوع المميز دكتور

أشكرِك على هذا التعليق الهادف بعمق الموضوع .