د.مشمش
14-05-2007, 15:51
قال القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري رحمه الله كنت مجاورا لمكة –حرسها الله تعالي فأصابني يوما من الأيام جوع شديد لم أجد شيئا أدفع به عني الجوع فوجدت كيسا من إبريم (حرير ) مشدودا بشرابه من إبريم أيضا فأخدته وجئت به إلي بيتي فحللته فوجدت فيه عقدا من لؤلؤ لم أر مثله فخرجت فإذا الشيخ ينادي عليه ومعه خرقة فيها خمسمائة دينار وهو يقول : هذا لمن يرد علينا الكيس الذى فيه اللؤلؤ .
فقلت في نفسي أنا محتاج وجئت به إلى بيته فأعطاني علامة الكيس وعلامة الشرابة وعلامة اللؤلؤ وعدده والخيط الذى هو مشدود فأخرجته ودفعته إليه فسلم إلي خمسمائة دينار فما أخذتها وقلت : يجب علي أن أعيده إليك ولا أخذ له جزاء .
فقال لي : لابد أن تأخذ وألح على كثيرا فلم اقبل ذلك منه فتركني ومضي .
وأما ما كان مني فإني خرجت من مكة وركبت البحر فانكسر المركب وغرق الناس وهلكت أموالهم وسلمت أنا على قطعة من المركب فبقيت مدة في البحر لا أدري أين أذهب فوصلت إلى جزيرة فيها قوم قعدة في بعض المساجد فسمعوني أقر فلم يبق في تلك الجزيرة أحـــد إلا جاء إلي وقال علمني القرآن فجعل لى من أولئك القوم شئ كثير من المال قال : ثم إني رأيت في ذلك المسجد أوراقا من مصحف فأخذتها أقر فيها : فقالوا لي تحسن الكتاب ؟ قلت نعم فقالوا علمنا الخط فجاؤوا بأولادهم من الصبيان والشباب فكنت أعلمهم فحصل لي أيضا من ذلك شئ كثير
فقالوا لي بعد ذلك :عندنا صبية يتيمة ، ولها شئ من الدنيا نريد أن تتزوج بها فامتنعت فقالوا لابد وألزموني فأجبتهم إلي ذلك فلما زفوها إلى مددت عيني أنظر إليها فوجدت ذلك العقد بعينه معلقا في عنقها فما كان لي حينئذ شغل إلا النظر إليه .فقالوا يا شيخ كسرت قلب هذه اليتيمة من نظرك إلى هذا العقد ولم تنظر إليها فقصصت عليهم قصة العقد فصاحوا وصرخوا بالتهليل والتكبير حتى بلغ إلى جميع الجزيرة فقلت ما بكم ؟ فقالوا : ذلك الشيخ الذى أخذ منك العقد هو أبو هذه الصبية وكان يقول ما وجدت في الدنيا مسلما إلا الذى رد على هذا العقد وكان يدعوا ويقول اللهم أجمع بيني وبينه حتى أزوجه با بنتي . والان قد حصلت فبقيت معها مدة ، ورزقني منها بولدين ثم إنها ماتت فورثت العقد أنا وولدي ثم مات الولدان فحصل العقد لي فبعته بمائة ألف دينار وهذا المال الذى ترونه معي من بقايا ذلك المال .
المصدر
من ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب الحنبلي
فقلت في نفسي أنا محتاج وجئت به إلى بيته فأعطاني علامة الكيس وعلامة الشرابة وعلامة اللؤلؤ وعدده والخيط الذى هو مشدود فأخرجته ودفعته إليه فسلم إلي خمسمائة دينار فما أخذتها وقلت : يجب علي أن أعيده إليك ولا أخذ له جزاء .
فقال لي : لابد أن تأخذ وألح على كثيرا فلم اقبل ذلك منه فتركني ومضي .
وأما ما كان مني فإني خرجت من مكة وركبت البحر فانكسر المركب وغرق الناس وهلكت أموالهم وسلمت أنا على قطعة من المركب فبقيت مدة في البحر لا أدري أين أذهب فوصلت إلى جزيرة فيها قوم قعدة في بعض المساجد فسمعوني أقر فلم يبق في تلك الجزيرة أحـــد إلا جاء إلي وقال علمني القرآن فجعل لى من أولئك القوم شئ كثير من المال قال : ثم إني رأيت في ذلك المسجد أوراقا من مصحف فأخذتها أقر فيها : فقالوا لي تحسن الكتاب ؟ قلت نعم فقالوا علمنا الخط فجاؤوا بأولادهم من الصبيان والشباب فكنت أعلمهم فحصل لي أيضا من ذلك شئ كثير
فقالوا لي بعد ذلك :عندنا صبية يتيمة ، ولها شئ من الدنيا نريد أن تتزوج بها فامتنعت فقالوا لابد وألزموني فأجبتهم إلي ذلك فلما زفوها إلى مددت عيني أنظر إليها فوجدت ذلك العقد بعينه معلقا في عنقها فما كان لي حينئذ شغل إلا النظر إليه .فقالوا يا شيخ كسرت قلب هذه اليتيمة من نظرك إلى هذا العقد ولم تنظر إليها فقصصت عليهم قصة العقد فصاحوا وصرخوا بالتهليل والتكبير حتى بلغ إلى جميع الجزيرة فقلت ما بكم ؟ فقالوا : ذلك الشيخ الذى أخذ منك العقد هو أبو هذه الصبية وكان يقول ما وجدت في الدنيا مسلما إلا الذى رد على هذا العقد وكان يدعوا ويقول اللهم أجمع بيني وبينه حتى أزوجه با بنتي . والان قد حصلت فبقيت معها مدة ، ورزقني منها بولدين ثم إنها ماتت فورثت العقد أنا وولدي ثم مات الولدان فحصل العقد لي فبعته بمائة ألف دينار وهذا المال الذى ترونه معي من بقايا ذلك المال .
المصدر
من ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب الحنبلي