النبيل77
01-05-2007, 16:56
من أوراقي الخاصة ..
مايو 2007 م
في بداية شهر نيسان الماضي شهر الحب والكذب كنت بصدد إجراء موضوع صحفي حول أثر شهادة الشيخ أحمد ياسين في إرادة المعاقين،
وقتها توجهت لأحد المراكز الخاصة بالإعاقة والتأهيل المجتمعي لإجراء المقابلات اللازمة للموضوع،
وفي هذا المكان تحديداً عرض على العمل في المجال الإعلامي الذي يستهدف المعاقين ومشاكلهم ومعاناتهم.
صدقاً لم يخطر ببالي يوماً ما أن أستشعر معاناة شخص ما على كرسي متحرك أو إنسان أصم أو أبكم أو أي كان نوع وسبب إعاقته،
وحتى أن كنت قد شعرت بالألم لأجله فهذا كان مجرد شعور عابر ينتهي لحظة انتهاء الموقف، حتى أني لم أكن قد سمعت عن قانون المعاقين الذي تمت المصادقة عليه أخيرا ،
وفي بداية عملي في هذا التخصص الإنساني كنت على درجة من الحيادية الأقرب إلى التقليدية الرتيبة والتي غالباً ما تكون في العديد من الموضوعات المختلفة في حياتنا....
لعل ذلك يعود إلى أنى لم أكن قريبا كما يجب من الفئة المستهدفة، واعتقد أن الصحفي الحقيقي يجب أن يكون كالشاعر الحقيقي،
فكما يقول نزار قباني" هناك شاعر يسافر آلاف الأميال ليلتقي بالآخرين، وهناك من لا يستطيع أن يغادر الورقة التي يكتب عليها،
وهناك من يمارس السباحة في عرض البحر، وهناك من يغرق في نقطة حبر، لأن القصيدة المكتوبة على الورقة شيء والمكتوبة على جسد الناس شئ آخر"، ومن هنا شيئاً فشيئا بدأت الاحتكاك بشباب معاقين وشابات معاقات، فمنهم من كان رائعاً بثقته العالية بنفسه،
فحقق أهدافاً متميزة في مضمونها، يا الهي كم تكون مشية هؤلاء ملوكية في روعتها!، ومنهم من يسخر من الحياة القاسية ويمضي دون أن يتلفت لأي كلمة قد تجرح وتقتل قلباً ينبض بالأمل،
ومنهم من اعتاد أن يتكلم معي عن أدق خصوصياته وأنا استمع لحديثه البريئ لأنه يحتاج إلى من يسمعه،
ومنهم من بقي حاجزا كبيراً يفصلني عنهم حتى اللحظة ربما لأن اليأس من تحقيق ذاتهم جعل عزيمتهم تتلاشى،
وإما لأن الذكريات الحزينة قد حجبت عن عيونهم رؤية كل ما هو جميل، ومنهم من يثير دهشتك بأسلوبه الطريف المرح المستهتر بالحياة ومن عليها.
وبعد مضي مدة زمنية لا تكفي ظاهرياً لأن أشعر بالحب والولاء لهؤلاء الناس ورغم ذلك فأعتقد بأن العاطفة أساس كل شئ، العاطفة تجاه قناعة ما تكفي لأن تصنع شيئاً عظيماً.
فمعظم الإنجازات التاريخية كانت جراء عاطفة مثلت دافعاً لأعمال رائعة، والآن من أعماق أعماقي سأوجه كلمة خاصة جداً للمعاقين الذين يملكون رغبة حقيقية في تحسين حياتهم نحو الأفضل رغم كل الصعوبات والعوائق التي تواجههم في مجتمع لا يهتم بقضايا أشخاص يستحقون حياة كريمة بمبررات غالباً ما تكون غير مقنعة، سأقول لهم:
مسحة الحزن النائمة في عيونكم والتي أراها في هدوئكم وغضبكم وقلقكم وطقسكم الجميل والعاصف كنت حينما أراها أحاول أن أساعدكم ولكن بإحساس غير كامل بالمسؤولية، ولكني الآن رغم أني لا أملك سوى الكلمات فاني أعلنها أمام الملأ لأقول أحبكم من كل قلبي...
والحب لكي يكون حقيقياً فلا بد أن يترجم على أرض الواقع عبر خطوات حقيقية.
لا أعرف تحديداً سبب هذا الحزن قد يكون حاجة معينة إلى سند من نوع استثنائي أو لعلها لغة الحوار المكسورة مع أقرب الناس لكم،
وقد تكون الحقيقة التي تضعكم في مواجهة مع أنفسكم لتعذبوها أكثر مما ينبغي أو قد تكون الأيام العصيبة التي يعانيها شعبنا وجميع الشعوب وخاصة المحتلة منها،
المهم أن الزمن يمر يوماً بعد يوم وعاماً بعد عام دون أن تشعروا بالسعادة التي تبحثون عنها لتهرب الأحلام منكم إلى مجهول بعيد. أصبحت لا أعرف أن كنا أنا ومن يهتمون بكم سننجح في ترويض أحزانكم أو أن حزنكم هو من سيروضنا،
وفي كلتي الحالتين عن نفسي لن أتوقف عن حبكم والمطالبة بحقوقكم على أن تقرروا انتم بأنفسكم انتزاع هذا الحق من وسط مواقع مسئولة لا تستجيب للأسلوب الاستجداء والمناشدة.
وبعد هذا كله اسمحوا لي أن أضع طوقا من الياسمين على عنق كل منكم تحمله حمامة بيضاء طارت فوق بحر أمواجه عالية كلما اشتد هديره كلما زادت الحمامة هديلها لتحتفظوا ببقايا الياسمين في طيات كتاب أو رواية سيكتبون عنكم فيها في يوم من الأيام،
والآن الآن وليس غداً كل ما أريده منكم أن تبتسموا بعيونكم ابتسامة أحنطها في ذاكرتي...
ابتسامة تتعلمون فيها احتواء الفرح بعد أن أتقن الحزن صناعته،
أم أنني لا استحق أنا وكل من يحبونكم بهذه القوة بسمة لا أجمل منها ولا أحلي.
مايو 2007 م
في بداية شهر نيسان الماضي شهر الحب والكذب كنت بصدد إجراء موضوع صحفي حول أثر شهادة الشيخ أحمد ياسين في إرادة المعاقين،
وقتها توجهت لأحد المراكز الخاصة بالإعاقة والتأهيل المجتمعي لإجراء المقابلات اللازمة للموضوع،
وفي هذا المكان تحديداً عرض على العمل في المجال الإعلامي الذي يستهدف المعاقين ومشاكلهم ومعاناتهم.
صدقاً لم يخطر ببالي يوماً ما أن أستشعر معاناة شخص ما على كرسي متحرك أو إنسان أصم أو أبكم أو أي كان نوع وسبب إعاقته،
وحتى أن كنت قد شعرت بالألم لأجله فهذا كان مجرد شعور عابر ينتهي لحظة انتهاء الموقف، حتى أني لم أكن قد سمعت عن قانون المعاقين الذي تمت المصادقة عليه أخيرا ،
وفي بداية عملي في هذا التخصص الإنساني كنت على درجة من الحيادية الأقرب إلى التقليدية الرتيبة والتي غالباً ما تكون في العديد من الموضوعات المختلفة في حياتنا....
لعل ذلك يعود إلى أنى لم أكن قريبا كما يجب من الفئة المستهدفة، واعتقد أن الصحفي الحقيقي يجب أن يكون كالشاعر الحقيقي،
فكما يقول نزار قباني" هناك شاعر يسافر آلاف الأميال ليلتقي بالآخرين، وهناك من لا يستطيع أن يغادر الورقة التي يكتب عليها،
وهناك من يمارس السباحة في عرض البحر، وهناك من يغرق في نقطة حبر، لأن القصيدة المكتوبة على الورقة شيء والمكتوبة على جسد الناس شئ آخر"، ومن هنا شيئاً فشيئا بدأت الاحتكاك بشباب معاقين وشابات معاقات، فمنهم من كان رائعاً بثقته العالية بنفسه،
فحقق أهدافاً متميزة في مضمونها، يا الهي كم تكون مشية هؤلاء ملوكية في روعتها!، ومنهم من يسخر من الحياة القاسية ويمضي دون أن يتلفت لأي كلمة قد تجرح وتقتل قلباً ينبض بالأمل،
ومنهم من اعتاد أن يتكلم معي عن أدق خصوصياته وأنا استمع لحديثه البريئ لأنه يحتاج إلى من يسمعه،
ومنهم من بقي حاجزا كبيراً يفصلني عنهم حتى اللحظة ربما لأن اليأس من تحقيق ذاتهم جعل عزيمتهم تتلاشى،
وإما لأن الذكريات الحزينة قد حجبت عن عيونهم رؤية كل ما هو جميل، ومنهم من يثير دهشتك بأسلوبه الطريف المرح المستهتر بالحياة ومن عليها.
وبعد مضي مدة زمنية لا تكفي ظاهرياً لأن أشعر بالحب والولاء لهؤلاء الناس ورغم ذلك فأعتقد بأن العاطفة أساس كل شئ، العاطفة تجاه قناعة ما تكفي لأن تصنع شيئاً عظيماً.
فمعظم الإنجازات التاريخية كانت جراء عاطفة مثلت دافعاً لأعمال رائعة، والآن من أعماق أعماقي سأوجه كلمة خاصة جداً للمعاقين الذين يملكون رغبة حقيقية في تحسين حياتهم نحو الأفضل رغم كل الصعوبات والعوائق التي تواجههم في مجتمع لا يهتم بقضايا أشخاص يستحقون حياة كريمة بمبررات غالباً ما تكون غير مقنعة، سأقول لهم:
مسحة الحزن النائمة في عيونكم والتي أراها في هدوئكم وغضبكم وقلقكم وطقسكم الجميل والعاصف كنت حينما أراها أحاول أن أساعدكم ولكن بإحساس غير كامل بالمسؤولية، ولكني الآن رغم أني لا أملك سوى الكلمات فاني أعلنها أمام الملأ لأقول أحبكم من كل قلبي...
والحب لكي يكون حقيقياً فلا بد أن يترجم على أرض الواقع عبر خطوات حقيقية.
لا أعرف تحديداً سبب هذا الحزن قد يكون حاجة معينة إلى سند من نوع استثنائي أو لعلها لغة الحوار المكسورة مع أقرب الناس لكم،
وقد تكون الحقيقة التي تضعكم في مواجهة مع أنفسكم لتعذبوها أكثر مما ينبغي أو قد تكون الأيام العصيبة التي يعانيها شعبنا وجميع الشعوب وخاصة المحتلة منها،
المهم أن الزمن يمر يوماً بعد يوم وعاماً بعد عام دون أن تشعروا بالسعادة التي تبحثون عنها لتهرب الأحلام منكم إلى مجهول بعيد. أصبحت لا أعرف أن كنا أنا ومن يهتمون بكم سننجح في ترويض أحزانكم أو أن حزنكم هو من سيروضنا،
وفي كلتي الحالتين عن نفسي لن أتوقف عن حبكم والمطالبة بحقوقكم على أن تقرروا انتم بأنفسكم انتزاع هذا الحق من وسط مواقع مسئولة لا تستجيب للأسلوب الاستجداء والمناشدة.
وبعد هذا كله اسمحوا لي أن أضع طوقا من الياسمين على عنق كل منكم تحمله حمامة بيضاء طارت فوق بحر أمواجه عالية كلما اشتد هديره كلما زادت الحمامة هديلها لتحتفظوا ببقايا الياسمين في طيات كتاب أو رواية سيكتبون عنكم فيها في يوم من الأيام،
والآن الآن وليس غداً كل ما أريده منكم أن تبتسموا بعيونكم ابتسامة أحنطها في ذاكرتي...
ابتسامة تتعلمون فيها احتواء الفرح بعد أن أتقن الحزن صناعته،
أم أنني لا استحق أنا وكل من يحبونكم بهذه القوة بسمة لا أجمل منها ولا أحلي.